5 فوائد لـ«أول معاهدة دولية» لحماية أعالي البحار

أقرتها الأمم المتحدة بعد عقدين من المفاوضات

 إقرار معاهدة أعلى البحار بعد جولة من المحادثات الماراثونية (أ.ف.ب)
إقرار معاهدة أعلى البحار بعد جولة من المحادثات الماراثونية (أ.ف.ب)
TT

5 فوائد لـ«أول معاهدة دولية» لحماية أعالي البحار

 إقرار معاهدة أعلى البحار بعد جولة من المحادثات الماراثونية (أ.ف.ب)
إقرار معاهدة أعلى البحار بعد جولة من المحادثات الماراثونية (أ.ف.ب)

بعد نحو عقدين من المناقشات، بما في ذلك 4 سنوات من المفاوضات الرسمية، اعتمدت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أخيراً، «أول معاهدة دولية» في العالم لحماية أعالي البحار.

واتفقت الدول الأعضاء على نص المعاهدة في مارس (آذار) الماضي، بعد جولة من المحادثات الماراثونية، ثم خضع النص منذ ذلك الحين للمراجعة والفحص من قبل محامي الأمم المتحدة والمترجمين للتأكد من مطابقته باللغات الرسمية الست للمنظمة، وتم اعتماده (الاثنين) ليشكل أول إطار قانوني لتوسيع نطاق الحماية البيئية لتشمل المياه الدولية.

وتشكل تلك المياه أكثر من 60 في المائة من محيطات العالم، وتقع خارج المناطق الاقتصادية الخالصة للبلدان، وبالتالي لا توجد عليها ولاية قضائية لأي دولة بمفردها، وبالتالي فإن توفير الحماية لهذه المياه، التي تسمى بـ«أعالي البحار» يتطلب تعاوناً دولياً.

غوتيريش: المعاهدة «إنجاز تاريخي»

وأشاد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بالمعاهدة. ووصفها بأنها «إنجاز تاريخي». وقال إن «المحيط هو شريان الحياة لكوكبنا، وتضخ تلك المعاهدة حياة جديدة، وتمنح المحيط فرصة للقتال من أجل الكوكب».

مقر الامم المتحدة « ارشيفية متداولة «

وأصبح العلماء يدركون بشكل متزايد أهمية المحيطات التي تنتج معظم الأكسجين الذي نتنفسه، وتحد من تغير المناخ عن طريق امتصاص ثاني أكسيد الكربون، وتستضيف مناطق غنية من التنوع البيولوجي، غالباً على المستوى المجهري، لذلك فإن هذه الاتفاقية التي تنتظر التصديق المحلي من الدول لتدخل حيز التنفيذ بحلول مؤتمر الأمم المتحدة المقبل حول المحيط في نيس بفرنسا في يونيو (حزيران) 2025، تحقق العديد من المزايا، كما يقول تقرير نشره (الاثنين) الموقع الرسمي للأمم المتحدة.

خفض الحرارة

أول هذه المزايا التي يشير إليها التقرير، أن المعاهدة قد تساعد على خفض درجات الحرارة وتحد من تغير المناخ، حيث إن «الاحتباس الحراري يدفع درجات حرارة المحيطات إلى آفاق جديدة، مما يؤدي إلى زيادة تواتر وشدة العواصف، وارتفاع منسوب مياه البحر، وتملح الأراضي الساحلية وخزانات المياه الجوفية، وتقدم المعاهدة إرشادات تساعد على معالجة هذه المشاكل الملحة».

ومن بين ما تتضمنه المعاهدة في هذا الصدد، هو «إقرار نهج متكامل لإدارة المحيطات، لمعالجة الآثار الضارة لتغير المناخ وتحمض المحيطات، والحفاظ على سلامة النظام البيئي، بما في ذلك خدمات تدوير الكربون، كما تعترف أحكام المعاهدة بالحقوق والمعارف التقليدية للشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية، وحرية البحث العلمي، والحاجة إلى التقاسم العادل والمنصف للمنافع».

وتشير الميزة الثانية التي يكشفها التقرير إلى أن المعاهدة توفر «حماية جديدة خارج الحدود»، ففي حين أن البلدان مسؤولة عن الحفظ والاستخدام المستدام للممرات المائية الخاضعة لولايتها الوطنية، أضافت المعاهدة حماية لمنطقة أعالي البحار من الاتجاهات المدمرة مثل التلوث وأنشطة الصيد غير المستدامة.

وتحتوي الاتفاقية على 75 مادة تهدف إلى حماية البيئة البحرية والعناية بها وضمان الاستخدام المسؤول لها، والحفاظ على سلامة النظم البيئية للمحيطات، والحفاظ على القيمة المتأصلة للتنوع البيولوجي البحري.

محيطات أنظف

أما الميزة الثالثة فهي أن الاتفاقية تسعى نحو الوصول إلى «محيطات أنظف»، حيث تتدفق المواد الكيميائية السامة وملايين الأطنان من النفايات البلاستيكية إلى النظم البيئية الساحلية، مما يؤدي إلى قتل أو إصابة الأسماك والسلاحف البحرية والطيور البحرية والثدييات البحرية، وتشق طريقها إلى السلسلة الغذائية ويستهلكها البشر في نهاية المطاف.

ودخل أكثر من 17 مليون طن متري من البلاستيك إلى محيط العالم في عام 2021، مما يشكل 85 في المائة من القمامة البحرية، ومن المتوقع أن تتضاعف التوقعات 3 مرات كل عام بحلول عام 2040، وفقاً لأحدث تقرير لأهداف التنمية المستدامة.

ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة بحلول عام 2050 «قد يكون هناك المزيد من البلاستيك في البحر أكثر من الأسماك ما لم يتم اتخاذ إجراء». وتهدف المعاهدة إلى «تعزيز القدرة على مواجهة هذه المشكلة، وبموجب أحكامها، يجب على الأطراف تقييم الآثار البيئية المحتملة لأي أنشطة مخطط لها خارج نطاق سلطة الدولة».

وتحقق المعاهدة ميزة رابعة تتعلق بـ«الإدارة المستدامة للأرصدة السمكية»، فوفقاً للتقرير، فإن «أكثر من ثلث المخزون السمكي العالمي يتعرض للاستغلال المفرط، وتتعامل النصوص مع تلك المشكلة بالتأكيد على أهمية بناء القدرات ونقل التكنولوجيا البحرية، بما في ذلك تطوير وتعزيز القدرات المؤسسية والأطر أو الآليات التنظيمية الوطنية، ويشمل ذلك زيادة التعاون بين المنظمات الإقليمية لإدارة مصايد الأسماك».

والميزة الخامسة التي يشير إليها التقرير، تتعلق باعتبار تلك المعاهدة أداة حيوية لتحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة 2030. وقد عبر غوتيريش عن ذلك بقوله بعد إقرارها إن «الاتفاقية الجديدة ضرورية لمواجهة التهديدات التي تواجه المحيطات، ولنجاح الأهداف والغايات المتعلقة بالمحيطات بما في ذلك خطة 2030».

وتحقق بنود الاتفاقية بعض الغايات الخاصة بالهدف الرابع عشر من أهداف خطة التنمية المستدامة، والذي يتعلق بمنع التلوث البحري بجميع أنواعه، والحد منه بشكل كبير، وإنهاء الصيد الجائر من خلال خطط الإدارة القائمة على العلم لاستعادة المخزونات السمكية في أقصر وقت ممكن. وستتيح الاتفاقية الجديدة إنشاء أدوات إدارة قائمة على المنطقة، بما في ذلك المناطق البحرية المحمية، للحفاظ على الموائل والأنواع الحيوية وإدارتها على نحو مستدام في أعالي البحار ومنطقة قاع البحار الدولية، كما تأخذ المعاهدة في الاعتبار الظروف الخاصة التي تواجه الدول النامية الجزرية الصغيرة وغير الساحلية.

من جانبه، يبدي محمد عثمان، أستاذ علوم البحار بجامعة الإسكندرية (شمال القاهرة) حماساً لهذه المعاهدة والمزايا الخمسة التي يشير إليها التقرير، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «بعد سنوات من الكلام والنقاش أصبح لدينا واقع حقيقي على الأرض». ويضيف أن العديد من المعارك البيئية تسلط الضوء على المناطق الساحلية، ومع هذه الاتفاقية سيصبح للمياه الدولية أدوات لحمايتها. وأوضح عثمان أن «الأداة الرئيسية في الاتفاقية هي القدرة على إنشاء مناطق بحرية محمية في المياه الدولية، وهذا من شأنه أن يحقق العديد من المزايا البيئية».

جانب من افتتاح مؤتمر في بنما حول حماية المحيطات في 2 مارس (أ.ف.ب)

تقاسم الفوائد

وكانت المناقشات بشأن الاتفاقية قد استطاعت تجاوز العديد من العراقيل، ومنها ما يتعلق بـ«الموارد الجينية البحرية» (MGR)، وتم الاتفاق على مبادئ لتقاسم فوائد تلك الموارد، التي يتم جمعها من خلال البحث العلمي في المياه الدولية، وتستخدم من قبل شركات الأدوية ومستحضرات التجميل.

وناضلت البلدان النامية التي لا تملك في كثير من الأحيان المال لتمويل مثل هذه البحوث، من أجل حقوق تقاسم المنافع، على أمل ألا تتخلف عن الركب، فيما يرى الكثيرون أنه سوق مستقبلي ضخم في تسويق الموارد الجينية البحرية، وخاصة من قبل شركات الأدوية ومستحضرات التجميل.

ومن المقرر أن تفتح المعاهدة للتصديق في 20 سبتمبر (أيلول) المقبل، عندما يكون العشرات من رؤساء الدول في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتعتقد المنظمات غير الحكومية أن الحد الأدنى من 60 تصديقاً المطلوب لدخولها حيز التنفيذ سيكون من المتاح تحقيقه، نظراً لأن الائتلاف الذي دفع من أجل المعاهدة، يضم 50 دولة عضواً، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي، وكذلك شيلي والمكسيك والهند واليابان».


مقالات ذات صلة

قناديل البحر تجبر محطة نووية فرنسية على إغلاق 3 مفاعلات

يوميات الشرق لقطة تُظهر قناديل البحر على شاطئ بالقرب من محطة غرافلين للطاقة النووية في شمال فرنسا (أ.ف.ب)

قناديل البحر تجبر محطة نووية فرنسية على إغلاق 3 مفاعلات

أعلنت شركة الكهرباء الفرنسية «إي دي إف» أنَّ محطةً نوويةً في شمال البلاد أوقفت 3 مفاعلات بعدما تسبَّب سربٌ من قناديل البحر في انسداد مضخات تُستخدَم لتبريدها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق تحت الماء... للزمن إيقاع آخر (بيكسلز)

«الديناصور الحيّ»... سمكة قد تعيش 427 عاماً

كانت أسماك الحفش التي تعيش في بحيرة ميشيغان تُعرف بالفعل باسم «الديناصورات الحية»، لكنّ دراسة حديثة تشير إلى أنها قد تكون أقدم بكثير مما كان يعتقد العلماء...

«الشرق الأوسط» (ميشيغان)
يوميات الشرق سمكة قرش بيضاء تظهر إلى جانب قارب قبالة سواحل ولاية ديلاوير الأميركية (رويترز)

علماء يستخدمون أسماك القرش لتحسين التنبؤ بالأعاصير

عندما تشق سمكة قرش طريقها عبر المياه قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة، فقد لا يكون ذلك ​للصيد فقط، إذ ربما تجمع أيضاً بيانات تساعد العلماء على توقع الأعاصير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الحياة لا تتوقّف عند آخر ما نعرفه (نيميلر ناتشر)

كهف أميركي يُخفي إحدى أندر أسماك العالم

عثر باحث أميركي على سمكة غريبة الشكل لم تكن معروفة للعلم من قبل...

«الشرق الأوسط» (ألاباما)
يوميات الشرق حيتان الأوركا القاتلة (آنسبيلاش)

رصد أسلوب صيد نادر لحيتان الأوركا

رصد فريق من الباحثين سلوك صيد نادر، لم يُوصف من قبل، لحيتان الأوركا في خليج كاليفورنيا، حيث جرى تصوير حيتان قاتلة وهي تصطدم بواحدة من أثقل الأسماك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كسوف نادر للشمس يُغرق مناطق بالعالم في ظلام دامس بوضح النهار (صور)

القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
TT

كسوف نادر للشمس يُغرق مناطق بالعالم في ظلام دامس بوضح النهار (صور)

القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)

بدأ كسوف كلي نادر للشمس كان ينتظره ملايين الأوروبيين للمرة الأولى في القارة منذ العام 2006، في وقت متأخر من بعد ظهر الأربعاء، في روسيا وشمال إسبانيا وغرب آيسلندا.

وأعلنت وكالة الفضاء الروسية «روسكوزموس» أن هذه الظاهرة الفلكية النادرة بدأت نحو الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش عند أقصى المناطق الشمالية من البر الرئيسي لروسيا.

واندفع الكسوف جنوباً عبر أجزاء من غرينلاند قبل أن يحل الظلام الدامس على كيفلافيك، على بعد نحو 50 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة الآيسلندية ريكيافيك، عند الساعة 17:47 بتوقيت غرينتش.

ولم تشهد ريكيافيك كسوفاً كلياً للشمس منذ عام 1433، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

القمر يغطي الشمس بالكامل أثناء الكسوف الكلي للشمس كما يُرى في إسبانيا (رويترز)

ووصل الكسوف الكلي إلى أقسام من إسبانيا، إذ كان متوقعاً أن يضرب البر الرئيسي لأوروبا، الذي لم يشهد هذه الظاهرة الطبيعية منذ 20 عاماً.

ولم تشهد إسبانيا كسوفاً كلياً للشمس منذ أكثر من قرن.

وفي حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» من بورغوس في شمال غربي إسبانيا، قالت ييني غيفارا (50 عاماً)، وهي بيروفية مقيمة في فرنسا: «إنها المرة الأولى والأخيرة، المرة الوحيدة التي سأشاهد فيها كسوفاً للشمس».

أما مرسيدس بوا، وهي مهندسة تبلغ 51 عاماً، فتنتظر الكسوف في متنزه في كولمينار فييخو، على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال مدريد.

مراحل كسوف الشمس (رويترز)

وشهدت مبيعات النظارات المخصصة للكسوف ارتفاعاً كبيراً، مع استعداد ملايين الأشخاص في معظم أنحاء أوروبا وكندا وشمال الولايات المتحدة وشمال غربي أفريقيا لمتابعة هذه الظاهرة الفلكية.

وبدأ كسوف جزئي للشمس في أجزاء من شمال إسبانيا بعد الساعة 17:30 بتوقيت غرينتش بقليل، ما أثار دهشة الحشود التي كانت تتجمع في حقل ببلدة لودوسو قرب بورغوس.

وهتفت مجموعة من الشباب في كولمنار فييخو بمنطقة مدريد: «لقد بدأ! لقد بدأ! يا له من أمر رائع!».

امرأة ترتدي نظارات واقية لمشاهدة كسوف الشمس في برشلونة بإسبانيا (رويترز)

«تجربة مؤثرة للغاية»

وعبر التاريخ، أثارت ظاهرة الكسوف مشاعر الدهشة والخوف والإجلال، لما تحمله من تعطيل مؤقت للمسار المعتاد للطبيعة.

ويلقي اصطفاف الشمس والقمر ظلاً ينشئ حالة شبيهة بالشفق تنخفض خلالها درجات الحرارة وتتخذ الظلال زوايا غير مألوفة، فيما تلجأ بعض الحيوانات إلى النوم كأن الليل قد حلّ.

لكن هذه الظاهرة لا تستمر طويلاً إذ لن يتجاوز وقت الكسوف الكلّي في إسبانيا الدقيقتين قبيل غروب الشمس، لكنه سيستمر لوقت أطول قليلاً في بعض مناطق روسيا وغرينلاند.

أما الكسوف الجزئي الذي يحدث مع بدء القمر عبوره أمام الشمس وانتهاء هذا العبور، فسيستمرّ لنحو ساعة و45 دقيقة.

القمر يحجب الشمس خلال الكسوف الكلي للشمس كما يُرى من منطقة لاريوخا في شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

أما عالمة الفلك البريطانية لوسي غرين فكانت مستعدة للمشاهدة من على متن قارب قبالة جزيرة مايوركا الإسبانية. وقالت: «الناس يُصبحون مدمنين على هذا الحدث لأنه تجربة مؤثرة للغاية».

ومن شأن هذه الظاهرة أن توفّر للعلماء فرصة لدرس الغلاف الجوي للشمس وطبقتها الخارجية، في إطار جهودهم لفهم مزيد من الأسرار المتعلقة بالرياح الشمسية والمجال المغناطيسي للشمس.

«حمّى الكسوف»

وتشير التوقعات الجوية إلى أن الأمطار قد تحجب المشهد في منطقة المضايق الغربية في شمال غربي آيسلندا.

وفي ريكيافيك، قال عالم الفلك سايفار هيلغي براغاسون إنه شعر «بالحماسة والحزن في آن» بسبب توقعات الطقس غير المواتية.

أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس قرب لندن (أ.ب)

وعبّر عن أمله في أن تنقشع الغيوم لبعض الوقت، بما يكفي ليتمكن من مشاهدة الظاهرة من منزله.

وفي إسبانيا التي تعيش حالة من «حمّى الكسوف»، توقّعت وكالة الأرصاد الجوية صفاء الأجواء في معظم أنحاء البلاد، باستثناء بعض المناطق في الشمال والشرق.

وتعوّل البلاد على السياحة المرتبطة بالكسوف لتحقيق دفعة اقتصادية، لا سيما في المناطق الريفية الشمالية التي تعاني تراجع أعداد السكان.

ووفقاً لوزارة الاقتصاد الإسبانية، يُتوقع أن يحقّق الحدث مساهمة صافية في الاقتصاد تبلغ 347 مليون يورو (400 مليون دولار)، مع استقطاب أكثر من 446 ألف سائح إضافي إلى المناطق الرئيسية الواقعة على مسار الكسوف.

القمر يحجب الشمس خلال الكسوف الكلي كما يُرى من جزيرة مايوركا الإسبانية (أ.ف.ب)

وقال وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا إنه ستتم الاستعانة بـ25 ألف شرطي لضمان سير الحدث بسلاسة.

وقال عالم الفيزياء الفلكية البريطاني غراهام جونز، الثلاثاء، إنّ «مسار الكسوف الكلي ضيق للغاية، إذ لا يتجاوز عرضه بضع مئات من الكيلومترات».

وأضاف: «هذا ما يجعل إسبانيا مميزة جداً، إذ يمر مسار الكسوف الكلي عبر شبه الجزيرة الإسبانية مباشرة».

ومن المقرّر أن يعبر كسوف كلّي آخر جنوب إسبانيا وشمال أفريقيا في أغسطس (آب) 2027، فيما ستشهد شبه الجزيرة الأيبيرية عام 2028 كسوفاً حلقياً للشمس، وهي ظاهرة لا يحجب فيها القمر الشمس بالكامل، فتظهر على شكل «حلقة من النار».


بطلب أميركي... أوكرانيا تعلّق استهداف الناقلات عند ميناء روسي

سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

بطلب أميركي... أوكرانيا تعلّق استهداف الناقلات عند ميناء روسي

سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، اليوم الأربعاء، نقلاً عن مسؤولين أوكرانيين، أن أوكرانيا أوقفت مؤقتاً هجماتها بالطائرات المُسيرة على ناقلات النفط التي تستخدم ميناء نوفوروسيسك الروسي المُطل على البحر الأسود؛ وذلك استجابة لطلب من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأوضحت الصحيفة أن الطلب الذي قدمه فانس، الشهر الماضي، جاء في أعقاب قلق الولايات المتحدة من أن أوكرانيا تتسبب في زعزعة استقرار أسواق النفط وإلحاق الضرر بالشركات الأميركية، من خلال استهداف ناقلات تحمل النفط الخام المنقول عبر الأنابيب من قازاخستان إلى محطة تابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين في الميناء، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت الصحيفة أن أوكرانيا وافقت على عدم استهداف البنية التحتية لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين أو السفن غير الروسية؛ شريطة ألا تكون الأخيرة خاضعة لعقوبات أوكرانية وألا تحمل نفطاً أو بضائع روسية.

ولم يردَّ البيت الأبيض أو وزارة الخارجية أو مكتب فانس، حتى الآن، على طلبات «رويترز» للتعليق خارج ساعات العمل. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة التقرير بعد.

وكثّفت القوات الأوكرانية، في الآونة الأخيرة، هجماتها على البنية التحتية الروسية للطاقة ومواقع أخرى، في محاولةٍ تقول كييف إنها تهدف إلى حرمان روسيا من الموارد اللازمة لتمويل جيشها.

وأفادت أربعة مصادر مطلعة على البيانات بأن هجمات الطائرات المُسيّرة في البحر الأسود أدت إلى تعطيل ما يصل إلى خُمس عمليات التحميل التابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين في يوليو (تموز) الماضي، في الوقت الذي اتسع فيه نطاق الحرب الروسية الأوكرانية لتؤثر على مبيعات قازاخستان وشركات نفط غربية كبرى.

وذكرت المصادر أن قازاخستان، التي تعتمد على مسار اتحاد خط أنابيب بحر قزوين لتصدير النفط الخام، عانت من انخفاض 14 في المائة في إنتاج النفط خلال يوليو، مقارنة بشهر يونيو (حزيران). و«شيفرون» و«إكسون موبيل» من بين كبرى شركات النفط الغربية العاملة هناك.

وأكد مسؤول أميركي للصحيفة أن الإدارة الأميركية حذّرت أوكرانيا من مواصلة مهاجمة السفن غير الروسية في البحر الأسود.


الجفاف يفاقم خطر الحرائق في كندا

مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
TT

الجفاف يفاقم خطر الحرائق في كندا

مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

​حذَّرت السلطات الكندية، الثلاثاء، من أن مقاطعة بريتيش كولومبيا تواجه خطر اندلاع مزيد من حرائق الغابات السريعة الانتشار بسبب الجفاف، مشيرة إلى منسوب المياه في إحدى أكبر بحيرات المقاطعة بلغ مستويات متدنية غير مسبوقة.

دخان يتصاعد فوق الجانب الشمالي الغربي لحريق بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وتشهد المقاطعة الواقعة في غرب كندا 102 حريق غابات نشط، من بينها حريق بالد رينج الذي اندلع الجمعة وانتشر بسرعة خلال نهاية الأسبوع، ما أجبر آلاف السكان على إخلاء منازلهم، بينما لم تحدِّد السلطات موعداً لعودتهم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الغابات في المقاطعة، رافي بارمار، إن السلطات «تتوقّع اندلاع حرائق ناجمة عن الصواعق».

من جهته، أفاد مدير العمليات في هيئة حرائق الغابات في بريتيش كولومبيا، كليف تشابمان، بأن فرق الإطفاء لا تزال ترصد سلوكاً «انفجارياً» للحريق.

ويشتعل كثير من الحرائق الخطيرة في المقاطعة، منها حريق بالد رينج قرب بحيرة أوكاناغان التي يبلغ طولها نحو 120 كيلومتراً، وتمتد عبر جنوب المقاطعة.

وحسب وزيرة المياه راندين نيل، فإن بريتيش كولومبيا تواجه ظروف جفاف متجذرة ينبغي أن تثير القلق في شأن مواسم الصيف المقبلة.

وأرجعت الجفاف إلى عوامل عدة، من بينها تراجع الغطاء الثلجي، وانخفاض معدلات الأمطار خلال الربيع والصيف، مشيرة إلى أن بحيرة أوكاناغان تسجل أدنى منسوب مياه منذ بدء تسجيل البيانات.

وأضافت: «من الضروري أن نبذل ما بوسعنا هذا العام للحفاظ على المياه وترشيد استهلاكها».