سكان كييف يستعيدون شريط الذكريات المؤلمة بعد عام من الحرب

«الشرق الأوسط» تتحدث لبعض من بقوا في العاصمة الأوكرانية رغم وطأة المعارك

سفياتا واحدة من سكان ضواحي كييف (الشرق الأوسط)  -  رسلان يعمل موظفاً للاستقبال في أحد فنادق العاصمة (الشرق الأوسط)
سفياتا واحدة من سكان ضواحي كييف (الشرق الأوسط) - رسلان يعمل موظفاً للاستقبال في أحد فنادق العاصمة (الشرق الأوسط)
TT

سكان كييف يستعيدون شريط الذكريات المؤلمة بعد عام من الحرب

سفياتا واحدة من سكان ضواحي كييف (الشرق الأوسط)  -  رسلان يعمل موظفاً للاستقبال في أحد فنادق العاصمة (الشرق الأوسط)
سفياتا واحدة من سكان ضواحي كييف (الشرق الأوسط) - رسلان يعمل موظفاً للاستقبال في أحد فنادق العاصمة (الشرق الأوسط)

بعد عام على الحرب في أوكرانيا، يستعيد سكان العاصمة كييف، شريط الأحداث وخزان الذكريات المؤلمة، مستذكرين اللحظات الأولى التي استفاقوا فيها على دوي صافرات الإنذار والضربات الصاروخية، ورسائل الأخبار العاجلة التي تدفقت على هواتفهم الجوالة؛ بينما غرقت شاشات الفضائيات بالأخبار العاجلة المنبئة عن بدء اندلاع الحرب؛ حينها، دفعت الحرب ملايين الأوكرانيين إلى الفرار من مناطقهم، باحثين عن أماكن أكثر أمناً بعيداً عن جبهات القتال التي اشتعلت في شوارع مدنهم وبين أحيائهم، وبالقرب من منازلهم.
صبيحة اندلاع الحرب يوم الرابع والعشرين من فبراير (شباط) العام الماضي، وجد سكان العاصمة كييف أنفسهم محاصرين بآلات الحرب وأهوالها، إذ طالت الضربات الجوية أحياء المدينة، ووصل القتال إلى شوارعها؛ بينما سارع عشرات الآلاف من السكان حينذاك إلى حزم أمتعتهم، وحمل أحبتهم، للرحيل إلى وجهات أخرى بعيدة عن دوي الانفجارات ولهيب المعارك الضارية. ورغم نزوح مئات الآلاف من أحيائهم بالعاصمة التي باتت شبه خالية هرباً من ويلات الحرب التي اشتدت وتيرتها وارتفعت أكلافها، ثمة من آثروا البقاء في العاصمة؛ رغم خطورة البقاء، حيث رووا لـ«الشرق الأوسط»، تفاصيل اللحظات الأولى التي عاشوها بعيد اندلاع شرارة الحرب في البلاد، والخيارات الضيقة التي باتوا مضطرين للتعامل معها.
سفياتا؛ واحدة من سكان ضواحي كييف، تعود بالذاكرة إلى اللحظات التي تلقت فيها نبأ اندلاع الحرب، تقول إنها كانت فجر ذلك اليوم نائمة في بيتها يوم عطلتها، وتضيف: «تلقيت اتصالاً من صديقتي وطلبت مني أن أقرأ الأخبار، على الفور فتحت هاتفي وعلمت بما يجري حولنا، استفاق صديقي على صوت هاتفه أيضاً وعلم بما يجري، شعرت في تلك اللحظات بحالة من الصدمة وشعور بالارتباك».
تعود سفياتا إلى الأجواء التي خيمت على البلاد في تلك الآونة التي كانت تؤشر إلى احتمال اندلاع حرب، لكنها اعتقدت أن ذلك أمر قد لا يحدث. تقول: «حينها قدّرنا أن كل شيء سيكون على ما يرام، لكن للأسف لم يكن تقديرنا في محله».
في تلك الأثناء، كان عشرات الآلاف من سكان العاصمة قد حزموا أمتعتهم وشرعوا في رحلة طويلة ومضنية ومحفوفة بالمخاطر للرحيل بعيداً عن عاصمتهم نحو وجهات أخرى. تقول سفياتا إنها حاولت التفكير بما يجب عليها فعله، بيد أن خياراتها بدت محدودة. تقول: «كانت العاصمة تشهد فوضى عارمة؛ الاختناقات المرورية في كل شارع والطوابير طويلة في محطة القطارات، خيار مغادرة العاصمة بالنسبة لنا حينها لم يكن مطروحاً لأسباب عملية، فنحن لا نمتلك سيارة وليس بوسعنا المغادرة فوراً، والحال في محطة القطارات غير معقول، كما أنه لم يكن بوسعنا الذهاب إلى بيت عائلتي كونها بشرق البلاد وتعاني وضعاً خطيراً أيضاً».
تحكي سفياتا تفاصيل الساعات والأيام التي تلت ذلك، إذ قررت هي وصديقها البقاء في كييف. تقول إنهما أمضيا الليلة الأولى في محطة المترو تحت الأرض، إذ «كانت المحطات مكتظة بالمدنيين، بينما لم تكف صافرات الإنذار عن التحذير من الصواريخ التي تضرب العاصمة».
«في اليوم التالي عدنا لبيتنا، بيد أننا أمضينا الليالي السبع التالية في الملجأ القريب، كنا ننام في الملجأ وفي الصباح نعود للمنزل للاستحمام، ولتناول بعض الطعام، وتغيير ملابسنا وحاجياتنا، قبل أن نعود مجدداً إلى الملجأ».
وبعد عام كامل أمضته سفياتا في العاصمة على وقع الحرب، تقول إنها لم تفكر أبداً في ترك مدينتها، فلا مكان آخر تذهب إليه، مضيفة: «قررنا الحفاظ على هدوئنا والتمسك بقرارنا بالبقاء في كييف، كان لدينا إيمان بأن العاصمة ستظل قوية ومحمية لذلك آثرنا البقاء هنا».
رسلان، واحد من سكان العاصمة ويعمل موظفاً للاستقبال في أحد فنادقها، يتذكر تفاصيل اللحظات التي عاشها فور نشوب الحرب في البلاد، فقد كان على رأس عمله عند الرابعة صباحاً يوم الرابع والعشرين من فبراير الماضي، يروي كيف بدأ نزلاء الفندق يتدفقون على مصاعده للمغادرة دون أن يقوموا بإجراءات الخروج المعتادة أو حتى طلب إلغاء لياليهم المتبقية وتعويضهم ثمنها، يقول: «لم أشعر بالخوف في تلك اللحظات، لكنني لم أفهم ما الذي يجري حولي فعلاً، كان هناك دون شك شعور عام بأن الحرب قد تبدأ لكني لم أتوقع أن يحدث الأمر في ذلك اليوم». ويضيف: «بقيت على رأس عملي وحاولت مساعدة بعض النزلاء قبل مغادرتهم، لكن غالبيتهم غادروا فوراً دون الحديث معنا في قسم الاستقبال».
وحول ما إذا فكَر بما يجب عليه فعله بعد إنهاء عمله، قال إنه لم يفكر بشيء في تلك اللحظات، متسائلاً حينها: كيف جرى ذلك؟ وكيف صارت العاصمة تحت القصف؟ وكيف بدأت الدبابات الروسية الدخول إلى المناطق الأوكرانية؟ مضيفاً: «كان هذا مربكاً للغاية». بعد ذلك، يسرد يومياته في الملجأ، إذ مكث هناك لبعض الوقت؛ «طيلة الأيام التي تلت بدء الهجوم لم أفكر بالخروج من العاصمة أو مغادرة البلاد، في النهاية أنا أوكراني وهذه بلدي. صحيح لا أستطيع أن أكون جندياً، لكن يمكنني البقاء هنا ومساعدة الناس قدر استطاعتي، كان هذا جانباً مهماً بالنسبة لي».
تدهور الأوضاع الأمنية مع استمرار القصف وصعوبة الحياة وسط تداعيات الحرب قد يدفع بمن قرروا البقاء في العاصمة بالشعور بالندم على قرارهم، إلا أن رسلان يقول: «لم أندم على قراري البقاء هنا، صحيح أن الحياة صعبة مع استمرار الحرب وتفاقم آثارها علينا وعلى الاقتصاد وعلى جوانب حياتنا، لكننا لا نزال هنا، نعمل ونمارس الحياة ونحب من حولنا ولهذا لن يستطيعوا هزيمتنا».
ومنذ أشهر، يحاول سكان العاصمة العودة إلى يوميات حياتهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، رغم الأكلاف العالية التي خلفتها الحرب، بينما تعاني العاصمة حالها حال باقي المدن من تبعات صعبة للحرب، سواء بالدمار الذي خلفه القتال في أحيائها، أو الضربات التي طالت البنى التحتية الرئيسية، لا سيما الحيوية منها.
أواخر العام الماضي، طالت الضربات الروسية محطات الطاقة الرئيسية في كييف، ما أدخل العاصمة في العتمة، وضاعف من أعباء الحرب على السكان قبل أن تعود الخدمات تدريجياً إلى طبيعتها. وعلى الرغم من التداعيات الصعبة مع دخول الحرب عامها الثاني، بدت حركة عودة السكان إلى مدنهم ومناطقهم نشطة، عمدة كييف فيتالي كليتشكو، كان قال في حديث صحافي أواخر العام الماضي، إن عدد سكان العاصمة كييف عاد إلى مستوى ما قبل اندلاع الحرب بنحو 3.6 مليون شخص، وذلك وفقاً لبيانات استخدام الهواتف، بعد أن انكمش بداية الحرب لنحو مليون فقط، بينما وقفت الدبابات على عتبات المدينة. ومع دخول الحرب عاماً جديداً يقول سكان العاصمة اليوم؛ إن عودتهم لأحيائهم، وممارسة حياتهم، رغم نذر التصعيد التي تلوح في الأفق؛ تعدان شكلاً من أشكال المقاومة للغزو الروسي لبلادهم؛ في مسعى منهم للتمسك بالحياة رغم ما ألقته الحرب عليهم من ظلال كئيبة، وما حفرته في نفوسهم من ندوب عميقة لن تسقط من ذاكرتهم.


مقالات ذات صلة

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيّرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا ينبغي للدول الأجنبية الراغبة في شراء طائرات مسيّرة أوكرانية أن تتمكن من التواصل مباشرة مع الشركات المصنعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».