أعادت الإيرادات الضخمة التي حققها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال ولايته الثانية الجدلَ في الولايات المتحدة بشأن استفادة الرؤساء من مناصبهم، بعدما كشفت إقراراته المالية لعام 2025 عن قفزة كبيرة في دخله، لتطرح مجدداً تساؤلات بشأن العلاقة بين السلطة والمصالح التجارية... وفقاً لصحيفة الـ«إندبندنت».
وأظهرت الإفصاحات المالية ارتفاع إيرادات ترمب من نحو 622 مليون دولار في عام 2024 إلى نحو 2.2 مليار دولار خلال عام 2025، وهو العام الأول من ولايته الثانية، في زيادة غير مسبوقة لرئيس أميركي خلال وجوده في البيت الأبيض.
جاء ذلك بالتزامن مع استضافة البيت الأبيض، في أواخر يونيو (حزيران) الماضي، أول فعالية رياضية احترافية في تاريخه، تمثلت في أمسية «يو إف سي فريدام 250 (UFC Freedom 250)» للفنون القتالية المختلطة. ورغم تقديم الحدث بوصفه جزءاً من احتفالات الذكرى الـ250 لـ«إعلان الاستقلال»، فإنه أثار انتقادات بعدما حصل المشاركون على مكافآت بعملة رقمية مستقرة تحمل اسم «يو إس دي1 (USD1)» مملوكة لعائلة ترمب، بينما قُدرت تكلفة تنظيم الفعالية بنحو 60 مليون دولار، دُفع جزء منها من أموال دافعي الضرائب.
وينفي ترمب وعائلته وجود أي تضارب في المصالح، مؤكدين أن أعمالهم تُدار بصورة قانونية، إلا إن منتقديه يرون أن موقعه الرئاسي وفّر فرصاً استثنائية لتحقيق أرباح تجارية.
وعلى امتداد التاريخ الأميركي، امتلك عدد من الرؤساء ثروات كبيرة، لكن معظمهم حرص على الفصل بين أمواله ومنصبه. فقد وضعت عائلة الرئيس الراحل جون إف كيندي ثروتها في صناديق ائتمانية، كما نقل الرئيس ليندون جونسون ممتلكاته الإعلامية والعقارية إلى صندوق مستقل طيلة فترة رئاسته.
وسلك كل من جيمي كارتر ورونالد ريغان النهج نفسه؛ إذ وضعا أصولهما تحت إدارة مستقلة خلال وجودهما في البيت الأبيض. أما ريتشارد نيكسون، فلم تشهد ثروته سوى زيادة محدودة خلال ولايته الأولى، وفق ما نشرته مجلة الـ«تايم» آنذاك.
وفي المقابل، حقق رؤساء مثل بيل كلينتون وباراك أوباما الجزء الأكبر من ثرواتهم بعد مغادرة المنصب، من خلال الكتب والمحاضرات والاتفاقات التجارية. كما أرجأ أوباما صفقة نشر مذكراته مع زوجته ميشيل، التي بلغت قيمتها نحو 60 مليون دولار، إلى ما بعد انتهاء ولايته، تجنباً لأي اتهامات بتضارب المصالح.
ووفق التقرير، فإن ترمب يمثل حالة مختلفة؛ إذ حققت شركاته خلال ولايته الأولى إيرادات بلغت نحو 2.4 مليار دولار، رغم إعلانه التبرع براتبه الرئاسي. وتشير نتائج العام الأول من ولايته الثانية إلى أن هذه الإيرادات قد ترتفع بصورة أكبر.

وفي الوقت نفسه، أثار إطلاق خدمة «تروث إيه بي آي (Truth API)»، التي تتيح وصولاً مدفوعاً إلى منشورات منصة «تروث سوشيال (Truth Social)»، دعوات من خصومه إلى فتح تحقيق بشأن تأثيرها المحتمل في الأسواق المالية.
وأظهر استطلاع أجرته شبكة «سي إن إن (CNN)» أن نحو ثلثي الأميركيين يعتقدون أن ترمب تجاوز الحدود في السعي إلى تحقيق مصالحه التجارية خلال توليه الرئاسة. وبينما لا يزال من المبكر معرفة ما إذا كان ذلك سيؤثر في الانتخابات المقبلة، فإن مراقبين يرون أن حجم الإيرادات التي حققها ترمب أعاد إحياء النقاش بشأن الحدود الفاصلة بين المنصب العام والمصالح التجارية الخاصة، بصورة غير مسبوقة في التاريخ السياسي الأميركي الحديث.
