ترمب يرسخ بصمته الشخصية على «احتفالات الاستقلال»

استطلاعات تظهر تراجع اعتزاز الأميركيين بتاريخ بلادهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عبر الفيديو خلال فعالية «أميركا 250» في بروكسل الأحد (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عبر الفيديو خلال فعالية «أميركا 250» في بروكسل الأحد (ا.ب)
TT

ترمب يرسخ بصمته الشخصية على «احتفالات الاستقلال»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عبر الفيديو خلال فعالية «أميركا 250» في بروكسل الأحد (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عبر الفيديو خلال فعالية «أميركا 250» في بروكسل الأحد (ا.ب)

انطلقت في الولايات المتحدة احتفالات الذكرى الـ250 للاستقلال، في 4 يوليو (تموز) 1776، وسط تساؤلات حول مدى التقدم الذي أحرزته البلاد ومدى رضا الأميركيين بتاريخ بلادهم وديمقراطيتها، حيث كشفت استطلاعات عدة للرأي عن حالة من الانقسام وشعور عميق بالتشاؤم والمخاوف بشأن المستقبل والقيم الأساسية التي قامت عليها الولايات المتحدة؛ مثل الحرية والديمقراطية والحلم الأميركي والعدالة والمساواة.

وأثار أسلوب احتفال إدارة الرئيس دونالد ترمب بهذه المناسبة، كثيراً من الانتقادات؛ حيث انتشرت لافتات ضخمة تحمل صورة لترمب في ميادين وساحات أميركية عدة، وفوق المباني الفيدرالية في أنحاء العاصمة واشنطن، وهو ما فسرته وسائل إعلام أميركية يسارية بأنه أسلوب يذكر بالملوك، وأقرب إلى مظاهر التمجيد الشخصي الذي يذكر بثقافة الحكم الملكي، ويحاول فيه ترمب وضع بصمته الخاصة على الاحتفال الرسمي مع اقتران ولايته الثانية في البيت الأبيض بسياسات أثارت الانقسامات حول الهجرة والاقتصاد والسياسة الخارجية.

صورة عملاقة للرئيس دونالد ترمب تطل من مبنى وزارة العدل في واشنطن(ا.ب)

وتشهد العاصمة واشنطن مبادرة «فريدوم 250» التي أطلقها البيت الأبيض لتنظيم الاحتفالات، وتشمل معرضاً يستمر أسبوعين في ساحة «ناشيونال مول»، حيث يلقي الرئيس ترمب كلمته في 4 يوليو تحت شعار «تجمع ترمب»، وسط اتهامات بتحول الاحتفال الوطني إلى حشد انتخابي وسياسي له. ورفضت ولايات يقودها ديمقراطيون وعدد من الفرق الموسيقية المشاركة في الفعاليات، وذلك بسبب مخاوف من الارتباط الوثيق للمعرض بشخصية ترمب. وفي الوقت نفسه، تخطط الهيئة المكلفة بإصدار العملة الأميركية لإصدار عملة ذهبية تذكارية بالمناسبة تحمل صورة ترمب.

وطغت احتفالات الرئيس ترمب الخاصة على عمل «لجنة أميركا 250» التي شكلها الكونغرس بدعم من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، والتي كان يُفترض أن تتولى تنسيق الفعاليات المتعلقة بالمناسبة. ووجهت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين عضوة لجنة «أميركا 250»، انتقادات لاذعة للبيت الأبيض، وعبرت عن أسفها لما سمته محاولة الإدارة تحويل الاحتفال إلى «حدث حزبي».

استطلاعات رأي

كشفت استطلاعات للرأي عن انقسامات حادة حول مدى اعتزاز الأميركيين بهويتهم، مع تحذيرات من المحللين والخبراء بأن هذه الانقسامات العميقة قد تؤثر في الثقة السياسية والوحدة الوطنية.

يحمل أحد المتظاهرين العلم الأميركي مقلوباً بالقرب من البيت الأبيض خلال احتجاج نُظّم تزامناً مع عرض عسكري للاحتفال بالذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الجيش(ا.ب)

وكشف استطلاع للرأي أجرته وكالة «رويترز» ومؤسسة «إبسوس»، أن واحداً من كل 5 أميركيين لن يحتفل بعيد الاستقلال العام الحالي، بمن فيهم ربع الديمقراطيين و8 في المائة من الجمهوريين. علاوة على ذلك، يشكك اثنان من كل 5 مشاركين في الاستطلاع، في قدرة البلاد على الصمود والاستمرار لـ250 عاماً أخرى.

كما أظهر استطلاع أجرته وكالة «أسوشييتد برس» بالتعاون مع المركز القومي لأبحاث الرأي العام (إن أو آر سي)، أن الأميركيين باتوا أقل فخراً بتاريخ بلادهم أو بطريقة عمل ديمقراطيتها خلال العقد الماضي. وأفاد الاستطلاع بأن فخر الأميركيين بعدة مميزات رئيسية تتعلق بالولايات المتحدة قد تراجع منذ عام 2017، بما في ذلك الجيش الأميركي والنفوذ السياسي للبلاد حول العالم. وأظهر الاستطلاع أن نسبة الأميركيين الذين يشعرون بالفخر تجاه آلية عمل الديمقراطية في الولايات المتحدة، انخفضت بمقدار 14 نقطة مئوية، حيث تراجعت من 42 في المائة في فبراير (شباط) 2017، إلى 28 في المائة حالياً. وبالإضافة إلى ذلك، انخفضت نسبة فخر الأميركيين بقواتهم المسلحة بمقدار 19 نقطة مئوية منذ عام 2017، كما تراجع الفخر بتاريخ الولايات المتحدة بمقدار 14 نقطة مئوية. وفي كلتا الحالتين، كان الديمقراطيون هم المحرك الرئيسي لهذا الانخفاض، مع وجود بعض التغير في مواقف المستقلين أيضاً.

امرأة ترتدي زي «تمثال الحرية» تشارك في مظاهرة «All of US» (كلنا معاً) في بورتسموث بولاية نيو هامبشاير، في 27 يونيو 2026. وينظم الناشطون تحركاً على مستوى البلاد رداً على الفعاليات التي تخطط لها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفال بالذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة. (ا.ف.ب)

كذلك، خلص استطلاع لشبكة «إن بي سي نيوز»، إلى أن 90 في المائة من الجمهوريين و75 في المائة من كبار السن، يصفون أنفسهم بأنهم يشعرون بفخر «شديد» أو «كبير» بكونهم أميركيين، مقارنة بـ29 في المائة فقط من الديمقراطيين، و36 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً. ويمثل هذا تراجعاً كبيراً مقارنة بما كانت عليه الحال قبل 25 عاماً، حين عبّر 85 في المائة من الديمقراطيين عن فخر قوي، مما يبرز وجود فجوة حزبية قدرها 61 نقطة، وفجوة بين الأجيال قدرها 39 نقطة.

وتُظهر استطلاعات أخرى أن أقل من ربع الديمقراطيين ينظرون إلى «عيد الاستقلال» في المقام الأول، بوصفه احتفالاً بأميركا، مقارنة بثلثي الجمهوريين. وأظهر استطلاع أجراه «معهد غالوب» أيضاً أن 53 في المائة فقط من البالغين بالولايات المتحدة يشعرون بفخر «بالغ» أو فخر «كبير» بالانتماء إلى بلادهم، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله في هذا الاتجاه منذ عام 2001.

وفي الوقت ذاته، يرى معظم البالغين في الولايات المتحدة أن الانتماء إلى الهوية الأميركية يعد أمراً «مهماً للغاية»، أو «مهماً جداً» لهويتهم الشخصية، مما يسلط الضوء على استمرار ارتباط قوي بالهوية الوطنية، حتى مع تزايد انتقاد البعض لماضي البلاد، أو للإجراءات الحالية للحكومة.

تراجع المشاعر الوطنية

تشير هذه النتائج إلى تراجع واسع في المشاعر الوطنية خلال فترة مضطربة شملت معظم الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب، وجائحة «كوفيد - 19»، وارتفاع معدلات التضخم الذي أسهم في رد فعل سلبي ضد الرئيس السابق جو بايدن. وتشمل هذه الفترة أيضاً عودة ترمب إلى البيت الأبيض، حيث اتخذ إجراءات أكثر تشدداً بشأن الهجرة والقضايا الخارجية. ويعود جزء كبير من هذا التراجع في المشاعر الإيجابية إلى الديمقراطيين، الذين أصبحوا أكثر استياء تجاه بلدهم منذ الولاية الأولى لترمب.


مقالات ذات صلة

ترمب يشيد بجهود نيجيريا في مكافحة العنف ضد المسيحيين

الولايات المتحدة​ ضباط إنفاذ القانون يقومون بتفتيش موقع يُزعم أن مشتبهين مكسيكيين ونيجيريين استخدموه كمختبر سري لتصنيع الميثامفيتامين في ولاية أوجون نيجيريا (رويترز)

ترمب يشيد بجهود نيجيريا في مكافحة العنف ضد المسيحيين

كتب ترمب «إنه لشرف حقيقي أن أقف إلى جانبكم في الحرب ضد الإرهابيين ولجعل جمهورية نيجيريا الاتحادية أكثر قوة وازدهارا».

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
الولايات المتحدة​ كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث مع الصحافيين خلال إحاطة في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 16 يوليو 2026 (أ.ب)

مئات الصحافيين يحثّون «مراسلي البيت الأبيض» على التصدي لهجوم إدارة ترمب ضد الإعلام

دعا مئات الصحافيين السابقين، أو المتقاعدين، و8 منظمات معنية بحرية الصحافة، «رابطة مراسلي البيت الأبيض» إلى التصدي لهجمات إدارة الرئيس الأميركي ترمب ضد الإعلام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بينما ينقل فريق من الجيش نعش الرقيب أول مايكل إيمانويل سوينتون في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير يوم الأربعاء (أ.ب) p-circle

ترمب يتعهد بمحاسبة إيران عن كل جندي أميركي يُقتل

تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن تدفع إيران ثمناً مضاعفاً عن مقتل أي جندي أميركي، قائلاً إن كل مرة تقتل طهران عسكرياً أميركياً «ستدفع مقابل ذلك مرات كثيرة».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني متحدثاً عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ممداني «لا يرحب» بنتنياهو في نيويورك… ولا يستطيع اعتقاله

دعا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني السلطات الفيدرالية إلى اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهمة «الإبادة» ضد الفلسطينيين في غزة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض بعد حادثة إطلاق النار بفندق «واشنطن هيلتون» (أ.ف.ب)

500 صحافي ومؤسسة يطالبون بحماية حرية الصحافة من هجمات الرئيس الأميركي

تجددت الضغوط على رابطة المراسلين لاتخاذ موقف علني من سياسات إدارة ترمب تجاه وسائل الإعلام...

هبة القدسي (واشنطن)