لقاء ساخن بين الرئيسين الأميركي والكولومبي الثلاثاء

هل ينهي اجتماع البيت الأبيض التوتر بين واشنطن وبوغوتا أو يشعل التوتر مجدداً؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)
TT

لقاء ساخن بين الرئيسين الأميركي والكولومبي الثلاثاء

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار للقاء الذي يجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع «خصمه» الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، الثلاثاء، في البيت الأبيض وسط ترقب لما ينجم عنه من إعادة ضبط العلاقات أو زيارة التوترات.

وفي خطوة مفاجئة تعكس الدبلوماسية البراغماتية في عالم السياسة الدولية، يزور الرئيس الكولومبي اليساري البيت الأبيض للقاء الرئيس ترمب اليميني، وسط انتظار لهذا اللقاء الذي يأتي على خلفية تاريخ من الخلافات الحادة والتوترات الشخصية بين الرجلين.

ويخشى الكولومبيون تعرُّض بيترو لإحراج وتقريع أميركي مع تاريخ ترمب في التصريحات المباشرة والمفاجئة، حيث يرى ترمب الزيارة فرصة لفرض شروطه على كولومبيا، خصوصاً بعد نجاحه في فنزويلا.

وتمثل هذه الزيارة اختباراً حقيقياً للعلاقات الأميركية - الكولومبية، التي تعد إحدى أهم الشراكات في أميركا اللاتينية، وتعكس الزيارة الشرخ الآيديولوجي بين بيترو اليساري المعادي للرأسمالية والمقرب من الحكومة الشيوعية الكوبية وكثير الانتقاد للولايات المتحدة، وترمب اليميني الذي يتبنى نهج القوة العسكرية والحدود الصارمة.

وينطوي اللقاء بين الخصمين الآيديولوجيين على مخاطر كبيرة؛ إذ انتقد بيترو مراراً الرئيس ترمب بسبب سياساته تجاه فنزويلا وكوبا وغزة، وكذلك بسبب سياساته المتعلقة بالهجرة وتغير المناخ، ووصف سلطات الهجرة الأميركية بالفاشية، كما أشهر ترمب سلاح تصريحاته النارية وتهديدات العسكرية لكولومبيا على خلفية اتهام بوغوتا بتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة.

كولومبيون مؤيدون للرئيس بيترو خلال خطاب له في مدينة كالي في ٧ يناير بعد تلميح ترمب للتدخل عسكرياً في بلادهم (د.ب.أ)

بين التهدئة والصفقات البراغماتية

ويعد غوستافو بيترو - وهو أول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا - شخصية مثيرة للجدل في واشنطن. وقد تصاعدت التوترات بين البلدين منذ سبتمبر (أيلول) 2025، عندما ألغت الولايات المتحدة تأشيرة بيترو، متذرعة باتهامات بصلته بتجارة المخدرات، ثم فرضت وزارة الخزانة الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول) عقوبات مالية على كولومبيا؛ ما أثار غضباً في بوغوتا، ودفع بيترو إلى وصف ترمب بـ«الجاهل والوقح».

وتصاعد الخلاف في يناير (كانون الثاني) 2026، بعد عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، حيث هدد ترمب بضربة عسكرية على كولومبيا، متهماً بيترو بـ«قيادة المخدرات غير الشرعية» ودعمه لمادورو. ورد بيترو بتنظيم تظاهرات في بوغوتا احتجاجاً على «التدخل الأميركي»؛ ما أثار مخاوف إقليمية من التصعيد بين البلدين، لكن مكالمة هاتفية تمت في 7 يناير، واستمرت ساعة تقريباً، أدت إلى تغيير مفاجئ في اللهجة، حيث وصف ترمب المكالمة بـ«الشرف العظيم»، ودعا بيترو إلى البيت الأبيض، مشيداً بـ«نبرته الإيجابية».

تأشيرة 5 أيام

وقد منحت الولايات المتحدة تأشيرة خاصة مدة 5 أيام لبيترو ووزيرة خارجيته روزا فيلافيسينسيو؛ ما يشير إلى محاولة لتهدئة التوترات. وأعلنت وزارة الخارجية الكولومبية أن اللقاء سيركز على قضايا مشتركة مثل مكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود، تجارة المخدرات، والأمن الإقليمي.

ويسعى بيترو للحصول من الرئيس ترمب على وعد برفع كولومبيا من قائمة الدول المارقة التي تمارس تهريب المخدرات، وكذلك رفع العقوبات المفروضة عليه وعلى أفراد عائلته. وأعرب عن تفاؤله بتعاون بلاده مع الولايات المتحدة في مكافحة المخدرات، خصوصاً مع اعتماد كولومبيا على المساعدات الأميركية (نحو 500 مليون دولار سنوياً).

وفي المقابل، يريد ترمب من بيترو كبح الإنتاج المتصاعد للكوكايين، وضمان تعاون بوغوتا في منع تدفق المخدرات والمهاجرين، مع ربط ذلك بإزالة العقوبات المفروضة على بيترو وعائلته.

ويتوقع خبراء أن يؤدي اللقاء إلى اتفاقات جزئية، مثل تعزيز التعاون في مراقبة الحدود أو برامج تنموية مشتركة، لكنهم يتخوفون من أن الفجوة الآيديولوجية بين الرجلين قد تحول دون اتفاقات جذرية خاصة إذا طالب بيترو بـإعادة مادورو إلى فنزويلا، أو انتقد ممارسات أميركية إمبريالية؛ ما قد يثير خلافات.

كولومبيون مؤيدون للرئيس بيترو خلال خطاب له في مدينة كالي في ٧ يناير بعد تلميح ترمب للتدخل عسكرياً في بلادهم (د.ب.أ)

وأشارت غيمينا سانشيز، المتخصصة في الشؤون الكولومبية لصحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن الرئيس بيترو قد ينفعل، وعندها يفقد التحكم في تصريحاته، ويمكنه قول أي شيء. وقال خوان كارلوس فلوريس، المؤرخ والسياسي الكولومبي، إن السؤال ليس ما إذا كان الرئيس بيترو سيغير أسلوبه، بل «هل هو مستعد لهذا النوع من المفاجآت؟». ويوضح أن لكل من الرئيسين الكولومبي والأميركي وجهتي نظر متناقضتين بشأن دور الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية حيث يريد ترمب أن تمارس الولايات المتحدة هيمنتها على نصف الكرة الغربي بأكمله، بينما أمضى بيترو بعض سنواته التكوينية عضواً في جماعة حرب عصابات مناهضة للإمبريالية.

مخاوف وقلق

ويتخوف محللون من تحول اللقاء إلى مواجهة عامة، كما حدث في لقاءات ترمب السابقة مع قادة لاتينيين. كما يسود القلق من أن يثير بيترو غضب ترمب؛ ما يؤدي إلى تصعيد يضر بالاقتصاد الكولومبي؛ إذ تعتمد كولومبيا اقتصادياً على الولايات المتحدة (تجارة تصل إلى 30 مليار دولار سنوياً)، خصوصاً مع انخفاض قيمة البيزو أمام الدولار.

وإذا نجح بيترو في الحفاظ على هدوئه، فقد يخرج اللقاء انتصاراً له، معززاً صورته بوصفه قائداً يتحدى «الإمبريالية» من دون خسائر، لكن إذا فشل، قد يؤدي إلى انتقادات داخلية في كولومبيا، حيث يواجه بيترو انخفاضاً في شعبيته بسبب الإصلاحات الاقتصادية، ويواجه انتخابات مصيرية في مايو (أيار) المقبل.


مقالات ذات صلة

ترمب: سأعمل مع الكونغرس بشأن نقل ملكية مركز كنيدي

الولايات المتحدة​ مركز جون إف كينيدي للفنون المسرحية في واشنطن (ا.ب)

ترمب: سأعمل مع الكونغرس بشأن نقل ملكية مركز كنيدي

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه سيعمل مع الكونغرس على نقل ملكية مركز ‌كنيدي، بعد ‌صدور ​حكم ‌قضائي ⁠بإزالة ​اسم ترمب ⁠من المكان الشهير الذي يقع في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيل بايدن (أ.ب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) (رويترز)

لبنان وإسرائيل يتقدمان نحو ترتيبات أمنية برعاية أميركية

تقدم المفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون، خلال محادثات لا سابق لها، نحو التوصل إلى ترتيبات أمنية برعاية أميركية، وبالتزامن مع مذكرة تفاهم أميركية-إيرانية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المدعية العامة الأميركية السابقة (وزيرة العدل) بام بوندي لدى وصولها مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ب) p-circle

وزيرة العدل الأميركية السابقة تدافع عن قرار إدارة ترمب بالإفراج عن وثائق إبستين

دافعت وزيرة العدل السابقة بام بوندي عن قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب الإفراج عن ملفات قضية جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يشارك في مظاهرة أمام السفارة الأميركية في هافانا احتجاجاً على السياسات الأميركية في بلاده يوم 22 مايو (رويترز)

تحليل إخباري لماذا لا تسحب واشنطن أسطولها من الكاريبي؟

الحشد الأميركي في الكاريبي لا يعني أن التحرك العسكري وشيك؛ بل يتيح خيارات تتدرج من الاستعراض والردع إلى ضرب الدفاعات الجوية أو مراكز القيادة.

إيلي يوسف (واشنطن)

واشنطن ترحب بمحادثات «بناءة» بين العسكريين الإسرائيليين واللبنانيين

جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

واشنطن ترحب بمحادثات «بناءة» بين العسكريين الإسرائيليين واللبنانيين

جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

رحبت الولايات المتحدة الجمعة بمحادثات «بناءة» بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي في البنتاغون، وهي الأولى من نوعها منذ عقود.

وقال نائب وزير الدفاع إلبريدج كولبي على منصة «إكس»: «استقبلت اليوم في البنتاغون وفودا عسكرية من إسرائيل ولبنان في إطار الشق الأمني الرامي إلى دعم محادثات السلام الجارية بين البلدين».

وأضاف «كانت مناقشات بناءة (...) ستكون بمثابة الأساس للشق السياسي الذي ستقوده وزارة الخارجية الأسبوع المقبل».


ترمب: سأعمل مع الكونغرس بشأن نقل ملكية مركز كنيدي

مركز جون إف كينيدي للفنون المسرحية في واشنطن (ا.ب)
مركز جون إف كينيدي للفنون المسرحية في واشنطن (ا.ب)
TT

ترمب: سأعمل مع الكونغرس بشأن نقل ملكية مركز كنيدي

مركز جون إف كينيدي للفنون المسرحية في واشنطن (ا.ب)
مركز جون إف كينيدي للفنون المسرحية في واشنطن (ا.ب)

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أنه سيعمل مع الكونغرس على نقل ملكية مركز ‌كنيدي، بعد ‌صدور ​حكم ‌قضائي ⁠بإزالة ​اسم ترمب ⁠من المكان الشهير الذي يقع في واشنطن.

وأصدر كريستوفر كوبر قاضي المحكمة ⁠الجزئية الأميركية ‌حكماً ‌يوم الجمعة بإزالة ​اسم ‌ترمب من ‌مركز كنيدي للفنون المسرحية، وقضى بأن المكان لا يمكن ‌تغيير اسمه دون قرار من الكونغرس.

وأمر ⁠كوبر ⁠إدارة ترمب بإزالة جميع اللافتات التي تحمل اسم ترمب وحذف أي إشارة إلى مركز ترمب كنيدي من ​المواد ​الرسمية خلال 14 يوماً.


ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

جيل بايدن (أ.ب)
جيل بايدن (أ.ب)
TT

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

جيل بايدن (أ.ب)
جيل بايدن (أ.ب)

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو (حزيران) 2024.

وكتب الرئيس الجمهوري على منصته «تروث سوشيال»: «اعترفت جيل بايدن أخيراً بأنها لم تكن تعلم ما المشكلة التي كان يعاني منها (جو النعسان) خلال مناظرتنا الرئاسية الاستثنائية لعام 2024، التي حققت نسب مشاهدة مرتفعة، والتي لم يقدّم خلالها جو أفضل أداء ممكن». واستخدم ترمب بذلك اللقب الذي يطلقه بشكل شبه دائم على منافسه.

وخلال المناظرة، بدا الديمقراطي، الذي كان يبلغ آنذاك 81 عاماً، تائهاً ومتلعثماً، واختلطت عليه الأمور في عدة مواضيع خلال مواجهته مع ترمب.

وكانت جيل بايدن، التي تروّج حالياً لكتاب عن تجربتها في البيت الأبيض، قد صرّحت في مقابلة حديثة مع شبكة «سي بي إس» التلفزيونية: «عندما كنت أشاهد ذلك، ظننت: يا إلهي، إنه يتعرض لجلطة دماغية، وقد أرعبني الأمر».

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن (أ.ب)

وعلق ترمب على ذلك بقوله إنها «مع ذلك لم تندفع إلى المسرح لمساعدة زوجها الذي كان في وضع صعب كما كانت ستفعل أي زوجة صالحة»، مضيفاً: «الشيء الوحيد الذي نسيت ذكره هو مدى براعتي قبل أن ينهار (جو بايدن) تقريباً».

وكان بايدن، المرشح لولاية ثانية رغم تصاعد الشكوك حول قدراته الذهنية والجسدية، قد انسحب من السباق الرئاسي بعد أسابيع قليلة من تلك المناظرة. وقدّم فريقه آنذاك تفسيرات متضاربة وغير مقنعة، تحدثت بداية عن إصابته بالزكام، ثم عن معاناته من إرهاق ناتج عن فارق التوقيت.

وبعد انسحاب جو بايدن، تولّت نائبة الرئيس كامالا هاريس على عجل مهمة تمثيل الحزب الديمقراطي في السباق إلى البيت الأبيض.

أما جو بايدن، البالغ اليوم 83 عاماً، فقد شُخّص عام 2025 بإصابته بنوع «عدواني» من سرطان البروستاتا مع «انتقالات إلى العظام». وقد أعادت تصريحات جيل بايدن فتح النقاش حول التكتم على الوضع الصحي للرئيس السابق في نهاية ولايته.