الرئيسة الفنزويلية المؤقتة تضيق ذرعاً بـ«أوامر» إدارة ترمب

الرئيس الأميركي يكشف عن «سلاح سرّي» استُخدم في عملية اعتقال مادورو

صورة مركَّبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)
TT

الرئيسة الفنزويلية المؤقتة تضيق ذرعاً بـ«أوامر» إدارة ترمب

صورة مركَّبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)

طالبت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز المسؤولين الأميركيين بـ«التوقف» عن توجيه الأوامر لها ولبلادها، في حين كشف الرئيس دونالد ترمب عن أن القوات الخاصة الأميركية استخدمت سلاح «تشويش» سريّاً في الهجوم الخاطف الذي شنته للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في بداية الشهر الحالي.

وتوّلت رودريغيز منصب الرئاسة بعيد القبض على مادورو في 3 يناير (كانون الثاني) الحالي. وفي أعقاب اعتقال مادورو، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة «ستدير» فنزويلا. لكنه تراجع لاحقاً، معلناً دعمه لرودريغيز، التي تتعرض لضغوط من إدارة ترمب للسماح باستثمارات أكبر من شركات الطاقة الأميركية في قطاع النفط الفنزويلي المتعثر، وهو أحد الدوافع الرئيسية وراء تحركات ترمب في أميركا الجنوبية. وهي تواجه الآن وضعاً دقيقاً؛ إذ تسعى للحفاظ على ولاء الموالين لمادورو في الداخل، وفي الوقت نفسه، تحاول ضمان رضا البيت الأبيض.

والآن، بعد مرور شهر تقريباً على توليها منصبها، تصدت رودريغيز للولايات المتحدة، وسط ضغوط متواصلة، ومنها سلسلة من المطالب بعودة فنزويلا إلى إنتاج النفط.

«كفى أوامر»

صورة أرشيفية لمنشآت مصفاة النفط في بويرتو لا كروز التابعة لشركة النفط الفنزويلية الحكومية (رويترز)

وهي كانت تتحدث مع عمال النفط في مدينة بويرتو لا كروز؛ إذ قالت: «كفى أوامر واشنطن على السياسيين في فنزويلا». وأضافت: «دعوا السياسة الفنزويلية تحل خلافاتنا ونزاعاتنا الداخلية. كفى تدخل القوى الأجنبية»، وفقاً لما نقلته قناة «فنزويلا دي تلفزيون» الحكومية.

ونقلت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية الرسمية عن رودريغيز أن كاراكاس ستعالج الخلافات العالقة «مباشرة» مع واشنطن. وقالت: «لسنا خائفين؛ لأن ما يجب أن يوحدنا كشعب هو ضمان السلام والاستقرار لهذا البلد».

وهي دعت، السبت، إلى إجراء محادثات مع المعارضة للتوصل إلى «اتفاقات» في شأن المستقبل السياسي للبلاد، مؤكدة على ضرورة «عدم وجود أي خلافات سياسية أو حزبية فيما يتعلق بالسلام في فنزويلا. دفعت هذه الجمهورية ثمناً باهظاً لمواجهة تبعات الفاشية والتطرف في بلادنا».

لكن أنصار مادورو شعروا بالقلق بعدما بدأ البرلمان الفنزويلي مناقشة تخفيف سيطرة الدولة على قطاع النفط الضخم في البلاد، في أول إصلاح شامل منذ أن أمم الزعيم الاشتراكي الراحل هوغو تشافيز أجزاء من القطاع عام 2007. وكذلك، لا تزال البلاد منقسمة بين الموالين لمادورو، والمعارضة اليسارية ومن يسمون «التشافيزيين الرافضين لمادورو» الذين كانوا يتهمونه بخيانة المُثل الاشتراكية في القرن الحادي والعشرين.

وبعد أيام من الضربات الأميركية ضد كاراكاس، حددت إدارة ترمب عدداً من المطالب التي يجب على فنزويلا الموافقة عليها، بما في ذلك قطع العلاقات مع الصين وإيران وروسيا وكوبا، والموافقة على إقامة شراكة حصرية مع الولايات المتحدة في إنتاج النفط.

ويبدو أن التشريع الفنزويلي الجديد محاولة لاسترضاء إدارة ترمب جزئياً؛ إذ سيُتيح فرصاً جديدة للشركات الخاصة للاستثمار في قطاع النفط، وينشئ آلية تحكيم دولية للفصل في النزاعات الاستثمارية.

ويُظهر مشروع القانون تحولاً جذرياً عن النزعة القومية الاقتصادية لتشافيز، الذي اتهم الشركات المتعددة الجنسيات بالاستغلال الاستعماري، وأكد ملكية الدولية لثروة البلاد النفطية. وسيسمح القانون للشركات الخاصة بتشغيل حقول النفط بشكل مستقل، وتحصيل إيرادات نقدية، على رغم بقائها، نظرياً، شركاء أقلية في شركة النفط الحكومية.

سلاح سريّ

في غضون ذلك، كشف ترمب عن أن القوات الخاصة الأميركية استخدمت سلاحاً سرياً أطلق عليه اسم «المُشوش» لتعطيل أجهزة الرصد الفنزويلية عندما قبضت على مادورو. وخلال مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»، علق ترمب على تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تمتلك سلاحاً يعمل بالطاقة النبضية، فقال إنه «المُشوش. لا يُسمح لي بالحديث عنه»، ولكنه جعل المعدات الفنزويلية «تتعطل». وأضاف: «كان لديهم صواريخ روسية وصينية، ولم يتمكنوا من إطلاق أي منها. دخلنا، وضغطوا على الأزرار، ولم يعمل شيء. كانوا مستعدين تماماً لنا».

وكذلك، أشار إلى أن الولايات المتحدة ستواصل ضرباتها العسكرية ضد المشتبه في تهريبهم المخدرات إلى الولايات المتحدة عبر البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، مضيفاً أنه قد يوسع حملته من أميركا الجنوبية إلى أميركا الشمالية. وقال: «نعرف طرقهم. نعرف كل شيء عنهم. نعرف أماكن إقامتهم. نعرف كل شيء عنهم. سنضرب العصابات».

وعندما سُئل عما إذا كانت الضربات ستُنفذ في أميركا الوسطى أو المكسيك، أجاب: «قد تكون في أي مكان».

السجناء السياسيون

امرأة ترفع لافتة كُتب فيها «الحرية للسجناء السياسيين» خلال مظاهرة للمطالبة بإطلاق السجناء السياسيين الفنزويليين أمام سجن توكويتو قرب فالنسيا بفنزويلا (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، أطلقت السلطات الفنزويلية، الأحد، 104 من السجناء السياسيين، حسب ما أفادت منظمة «فورو بينال» غير الحكومية، التي أعلنت في السابق أيضاً خبر إطلاق 80 سجيناً. وقال مدير المنظمة ألفريدو روميرو: «نحن نتحقق من الحالات. ويرجّح حصول عمليات إطلاق أخرى».

وتؤكد الحكومة الفنزويلية أنها أطلقت 626 معتقلاً سياسياً منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. لكن هذه الحصيلة الرسمية لا تتوافق مع تقارير المنظمات غير الحكومية.


مقالات ذات صلة

مخاوف في إسرائيل من انسحاب أميركي مبكر من الحرب

شؤون إقليمية مقاتلات تنطلق من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في إطار العمليات العسكرية ضد إيران (رويترز)

مخاوف في إسرائيل من انسحاب أميركي مبكر من الحرب

تستعد إسرائيل لأسبوع من الهجمات الكبيرة على إيران وتدفع نحو محاولات تنفيذ انقلاب على النظام في طهران، خوفاً من انسحاب أميركي مبكر من الحرب.

كفاح زبون (رام الله)
أميركا اللاتينية كوبا تعاني من شحّ في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)

ترمب يستقبل 12 حليفاً من أميركا اللاتينية

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، دول أميركا اللاتينية، على استخدام القوة العسكرية ضد كارتيلات المخدرات.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: دمرنا 42 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية خلال 3 أيام

‌قال ‌الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب ⁠اليوم ​السبت ⁠إن ⁠الولايات ‌المتحدة ‌دمرت ​42 سفينة ‌تابعة ‌للبحرية ‌الإيرانية خلال ⁠ثلاثة أيام.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
تحليل إخباري ترمب يتحدث في معهد «أميركا أولاً» في 26 يوليو 2022 (رويترز)

تحليل إخباري حرب إيران تختبر وعود ترمب في عام انتخابي حاسم

تحوّل قرار مهاجمة إيران إلى محور جدلٍ محتدم في واشنطن حول حدود صلاحيات الرئيس الدستورية، وأهداف العملية، ومدتها المحتملة، في عام انتخابي حاسم.

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد قناة بنما (رويترز)

دعوى تطالب بنما بتعويض مليارَي دولار بعد الاستحواذ على ميناءين بـ«قناة بنما»

أعلنت شركة تابعة لمجموعة مقرها هونغ كونغ، كانت قد فقدت السيطرة على ميناءين حيويين في قناة بنما، أنها تسعى إلى الحصول على تعويضات بقيمة ملياري دولار من بنما.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

ترمب: دمرنا 42 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية خلال 3 أيام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: دمرنا 42 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية خلال 3 أيام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الولايات المتحدة دمرت 42 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية خلال ثلاثة أيام.

وكان الجيش الإيراني أعلن، السبت، أن قوات البحرية أطلقت هجمات بالمسيرات على إسرائيل وعلى قواعد أميركية في الإمارات العربية المتحدة والكويت، مع دخول الحرب أسبوعها الثاني.

صورة نشرتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» لمسيرات جرى تسليمها للقوات البحرية الإيرانية

وأفاد الجيش في بيان نقلته وكالة «إرنا» الرسمية بأن «البحرية الإيرانية استهدفت قواعد أميركية والأراضي المحتلة (إسرائيل) بموجة مكثفة من الهجمات بالمسيّرات».

وأضاف أن بين المواقع المستهدفة قاعدة المنهاد الجوية في الإمارات التي تضم قوات أميركية وقاعدة أخرى في الكويت و«منشأة استراتيجية» في إسرائيل.


حرب إيران تختبر وعود ترمب في عام انتخابي حاسم

ترمب يتحدث في معهد «أميركا أولاً» في 26 يوليو 2022 (رويترز)
ترمب يتحدث في معهد «أميركا أولاً» في 26 يوليو 2022 (رويترز)
TT

حرب إيران تختبر وعود ترمب في عام انتخابي حاسم

ترمب يتحدث في معهد «أميركا أولاً» في 26 يوليو 2022 (رويترز)
ترمب يتحدث في معهد «أميركا أولاً» في 26 يوليو 2022 (رويترز)

اندلعت حرب إيران لتتجاوز حدود الجغرافيا الإقليمية، مُشعِلةً أيضاً مواجهة سياسية حادّة داخل واشنطن. فمن جهة، يقف البيت الأبيض وغالبية الجمهوريين مدافعين بشراسة عن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب شنّ ضربات على إيران بالتنسيق مع إسرائيل.

ومن جهة أخرى، يصطفّ الديمقراطيون إلى جانب بعض المنتسبين إلى تيار «ماغا» مندّدين بالقرار.

ويتّهم معارضو الخطوة ترمب بتجاوز صلاحياته الدستورية، وخرق القانون عبر إطلاق عمليات عسكرية من دون استشارة الكونغرس، فيما يرى آخرون أنه تخلّى عن وعوده للأميركيين بـ«وضع أميركا أولاً»، وإنهاء ما يُعرف بـ«الحروب الأبدية».

في المقابل، يرحّب صقور «الحزب الجمهوري» بالقرار، معتبرين أن ترمب هو الرئيس الوحيد في التاريخ الذي تجرّأ على اتخاذ خطوة من هذا النوع ضد نظامٍ عدّوه تهديداً لأمن الولايات المتحدة لعقود. وهكذا تحوّل القرار إلى محور جدلٍ محتدم في واشنطن حول حدود الصلاحيات الدستورية، وأهداف العملية، ومدتها المحتملة، في عام انتخابي حاسم، مع انطلاق عملية «ملحمة الغضب».

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أسباب شنّ ترمب للحرب رغم وعوده بإنهاء الحروب، ووضع «أميركا أولاً»، وتداعيات الصراع على الناخب الأميركي الذي يستعد للتصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

تناقض أم تكامل؟

«لن نغير الأنظمة، وسننهي الحروب ونضع أميركا أولاً»، وعود تكرّرت على لسان ترمب وأعضاء إدارته في عهده الثاني، لتأتي حرب إيران وتُغيّر المعطيات، وتثير تساؤلات عن أهداف الإدارة.

عناصر أميركيون قتلوا في ضربة إيرانية على ميناء الشعيبة في الكويت يوم 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تفسر جينا وينستانلي، السفيرة الأميركية السابقة لدى مالطا والمسؤولة السابقة في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي وكبيرة الباحثين في معهد «ذي أتلانتك»، أسباب التغيرات التي طرأت على مقاربة ترمب لمبدأ «أميركا أولاً» بنجاح إسرائيل في المنطقة، على حد قولها. وتقول: «لقد رأى أثناء الحرب مع (حماس) أولاً وتوسع ذلك في المنطقة مدى نجاح إسرائيل عسكرياً. ونحن نعلم إلى أي مدى هو يحب أن يتم توصيفه بالفائز. لذلك انضم إلى إسرائيل في ضرب إيران في يونيو (حزيران) الماضي، ثم تم إقناعه بأن هذه المواجهة سوف تكون جيدة له ولإرثه. وهذا ما فعله، وجرّ أميركا معه».

من جهتها، تربط أماندا ماكي، المرشحة الجمهورية السابقة عن مقعد فلوريدا في مجلس النواب، قرار ترمب بأمن الولايات المتحدة القومي، مشيرة إلى «الدمار الذي تسبّب به النظام الإيراني منذ عام 1979»، وتأثيره على الشعب الأميركي، مستحضرة مقتل الكثير من الجنود الأميركيين بسبب الاعتداءات على القواعد العسكرية في المنطقة.

متظاهر داعم لترمب يحمل علم إيران في زمن الشاه في لوس أنجليس يوم 28 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتُقرّ ماكي بأن قاعدة ترمب الشعبية تفاجأت من قراره، خاصة في ظل وعوده عدم خوض حروب، ووضع أميركا أولاً. وقالت إن «مبادئ ماغا هي أننا لن نخوض حروب الآخرين نيابة عنهم، ولن نقحم جنودنا في حروب الآخرين. وهذا بالضبط ما حصل. إلا أن هذا يظهر كم أن إيران تشكل تهديداً وجودياً». واعتبرت ماكي أن التحدي أمام ترمب لا يكمن في عرض أسباب المواجهة مع إيران، وإقناع الشعب الأميركي، بل بسرعة الخروج من هذه الحرب. وأضافت: «حتى قاعدة ماغا سوف تفهم أنه إذا ما قمنا بأي شيء للتخلص من هذا النظام، فإن المنطقة بأسرها وأميركا ستكون بأمان. ولكن قدرة الشعب الأميركي على تحمّل فترة أكثر من ستة أسابيع مثلاً من هذا الوضع سيكون أمراً صعباً جداً، خاصة في سنة الانتخابات التشريعية النصفية».

أما أنكوش كاردوري، الكاتب في «بوليتيكو» والمدعي العام الفيدرالي السابق، فيشدّد على ضرورة أن يفهم الأميركيون سبب دخول بلادهم في هذه المواجهة، معتبراً أن ترمب لم يحاول «إقناع الشعب الأميركي بأن هذه الفكرة سديدة»، كما لم يحدد أية تهديدات فورية على أمن أميركا، أو ما يُبرّر قانوناً هذه العملية بحسب القانون الأميركي. وأشار كاردوري إلى أن الأميركيين سيراقبون التطورات من كثب، خاصة بسبب أثرها الاقتصادي، والخسائر والأموال التي تكلفها. وتابع: «لكن هناك تساؤل حول سبب ما حدث. وفي الأيام الماضية، فشلت الإدارة في إعطاء حُجّة متماسكة للأسباب وراء هذه العملية، وهناك تساؤلات متزايدة حول إذا ما تمّ التلاعب بترمب، وجرّه إلى هذه الحرب».

غموض المبررات والأهداف

تعتبر وينستانلي أن سبب عدم وجود موقف واضح وموحد للإدارة هو «أنه لم يتم التخطيط بشكل جيد لهذه العملية»، ولهذا السبب فإن الأهداف «تتغير مع الأيام»، على حدّ تعبيرها. وأشارت إلى أن ترمب قال للشعب الأميركي إن هذه العملية سوف تكون قصيرة، وإن هذا الحشد العسكري الكبير سيحدث فارقاً، كما طلب من الشعب الإيراني أن يتمرّد ويطيح بالنظام. لكنها تساءلت: «كيف سيقوم الإيرانيون بذلك؟ كيف يمكن للإيرانيين أن يقوموا بالإطاحة بالحكومة وهم تحت القصف؟ هذا مستحيل». واعتبرت ونستانتلي أنه كلّما طالت مُدّة العمليات، تزايدت المعارضة الداخلية الأميركية لها.

روبيو يقف وراء ترمب على متن الطائرة الرئاسية في 24 يونيو 2025 (أ.ب)

وتُوافق ماكي على نقطة غموض الأهداف والاستراتيجية، معتبرة أن الشعب الإيراني «ليس لديه من يرشده حالياً حول الهدف النهائي» من هذه الحملة العسكرية. وتتساءل: «هل هي محاولة لتغيير النظام؟ الإدارة ترفض القول إنها محاولة لتغيير النظام، ولكن الجميع يعرف أن هذا ما يجب أن يحصل في نهاية المطاف. إذا ما أتى مثلاً مجتبى خامنئي بدل والده، ماذا ستكون الفائدة من كل هذا؟ الإدارة تقول إنها ستُمكّن الشعب الإيراني من اتخاذ قراره بنفسه وإن هذه فرصته للسيطرة، ولكن المشكلة هي أنه من دون قوات برية على الأرض سيكون الأمر صعباً جداً أن نرى تغييراً للنظام». لكن ماكي استدركت وأشارت إلى أن أي تدخل بري سينعكس سلباً على الرأي العام الأميركي، خاصة في موسم الانتخابات النصفية.

زعيم الجمهوريين في الشيوخ جون ثون في 3 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ولفت كاردوري إلى احتمال تغيير الجمهوريين، الذين أحبطوا محاولات الديمقراطيين في الكونغرس لتقييد صلاحيات ترمب في إيران، مواقفهم في حال طالت الحرب، وارتفعت تكلفتها، وتزايد عدد القتلى في صفوف القوات الأميركية. وقال: «كلما طال وقت العمليات، ارتفعت تكلفتها في الأموال والأرواح، وهذا سيؤثر على حظوظ الجمهوريين في الانتخابات». لكنه أشار في الوقت نفسه إلى نقطة أساسية مهمة على المدى الطويل، قائلاً إن «السؤال هو ليس فقط ما سوف يفعله الجيش الأميركي، بل ما سنخلفه وراءنا. هل سوف يكون هناك فراغ سياسي؟». وتابع: «يقول مستشارو ترمب إن هذا ليس تغييراً للنظام، وإننا لن نبني ديمقراطية. نحن نتحدث عن 100 مليون نسمة، لا يمكن ترك فراغ في هذه البلاد. هذه فكرة سيئة مع عواقب طويلة الأمد». وقارن السيناريو بحرب العراق التي وصفها بـ«الكارثية» بالنسبة للمنطقة، والبلاد، والأميركيين، متوقّعاً ارتفاع نسب المعارضة الداخلية لهذه الحرب مع مرور الأيام.

ارتفاع الأسعار

تُحذّر ماكي من انعكاس ارتفاع الأسعار في الداخل الأميركي على رأي الجمهوريين، واحتمال فوز الديمقراطيين بالأغلبية في الكونغرس في الانتخابات النصفية. وقالت: «أمضى الرئيس الأميركي الكثير من الوقت في خطابه حول حال الاتحاد يتحدث عن أنه تمكّن من خفض الأسعار، وها هو سعر البنزين يرتفع. لهذا السبب، لا بُدّ من حلّ المسألة بسرعة، لأن تكلفة المعيشة هي الرسالة الأساسية من حملته الانتخابية».

مخاوف من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على رأي الناخب الأميركي (رويترز)

ومقابل هذه الأرقام يخشى البعض من احتمال أن «يعلن ترمب النصر»، ويوقف العمليات العسكرية من دون تحقيق أهداف ملموسة. ولا يستبعد كاردوري حصول هذا السيناريو «المحفوف بالمخاطر»، وقال إن «ترمب لا يهتم بالعواقب السلبية لأفعاله. وإذا ما تمكّن من أن يدعي الفوز، سوف يقوم بذلك. وخطر الفراغ السياسي واضح، لأنه يبدو أن الولايات المتحدة ليس لديها خطة لما بعد إسقاط النظام».

من ناحيتها، انتقدت ونستانتلي غياب خطة واضحة للإدارة لإجلاء الأميركيين من المنطقة، مشيرة إلى أن ردّ إيران كان «متوقعاً». وأضافت: «هناك الكثير من الأميركيين الغاضبين في الخارج، من الذين لم يحصلوا على التحذيرات الضرورية، وتمت دعوتهم للإجلاء في وقت كانت فيه المطارات مغلقة. هذه عقبة أخرى تواجهها الإدارة، وتدُلّ على أنها لم تُخطّط للأمر كما يجب».

«إيران ليست فنزويلا»

تقول ماكي إن ترمب «فخور جداً بطريقة إدارة هذه الحرب»، مشيرة إلى أن الإدارة تعتقد أنها تصرفت بالسرعة المطلوبة، ووظفت تكنولوجيا متقدمة، وقامت بتدمير القيادة الإيرانية، وحققت مكاسب عسكرية.

متظاهرون يتجمعون خارج السفارة الإيرانية في كاراكاس للاحتجاج ضد الحرب يوم 3 مارس 2026 (أ.ب)

واستدركت قائلة: «اليوم، ومع مرور 6 أيام من بداية هذه الحرب، لا نعرف ما الذي سيواجهه الشعب الإيراني في نهاية المطاف. إيران ليست فنزويلا، إنها معقدة أكثر بكثير، ولهذا السبب لم يدخل أي رئيس أميركي من قبل بهذه الطريقة في المسألة الإيرانية. فالقيادة الإيرانية هي عبارة عن فسيفساء معقدة، هناك طبقة ثانية وثالثة ورابعة من القيادات التي يمكنها تولي السلطة». وتابعت: «الكثير من الناس ظنوا أن النجاح في فنزويلا يعني نجاح نفس الطريقة في إيران، ولكن هذا خاطئ تماماً».


واشنطن: إجلاء آلاف الأميركيين من الشرق الأوسط

وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)
وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)
TT

واشنطن: إجلاء آلاف الأميركيين من الشرق الأوسط

وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)
وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (السبت)، إن الولايات المتحدة استكملت أكثر من 12 رحلة طيران مستأجرة، وأجلت آلاف الأميركيين من الشرق الأوسط منذ الأسبوع الماضي.

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بجورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

ووُجهت انتقادات ​لإدارة الرئيس ⁠دونالد ترمب بشأن خططها ومساعدتها الأولية للرعايا الأميركيين الذين يحاولون مغادرة المنطقة ⁠منذ بدء الهجمات ‌الأميركية ‌والإسرائيلية ​على ‌إيران يوم السبت الماضي، ‌التي لاقت رداً من طهران بشن هجمات على ‌دول مجاورة، ما أدى إلى إغلاق المجال ⁠الجوي.

وأوضحت ⁠الوزارة أنها تكثف عمليات تسيير الرحلات الجوية المستأجرة ووسائل النقل البري في المنطقة كلما سمحت الظروف الأمنية بذلك.