«رصاصة مينيسوتا» تشق الصف الجمهوري

مطالبات بتحقيق شامل... والديمقراطيون يهددون بإغلاق حكومي

تظاهرة في مينيابوليس منددة بهيئة «أيس» السبت (أ.ف.ب)
تظاهرة في مينيابوليس منددة بهيئة «أيس» السبت (أ.ف.ب)
TT

«رصاصة مينيسوتا» تشق الصف الجمهوري

تظاهرة في مينيابوليس منددة بهيئة «أيس» السبت (أ.ف.ب)
تظاهرة في مينيابوليس منددة بهيئة «أيس» السبت (أ.ف.ب)

انتقلت شرارة الأحداث التي شهدتها ولاية مينيسوتا خلال الأيام الماضية إلى العاصمة الأميركية واشنطن، وألقت بظلالها على أعمال الكونغرس الذي وجد نفسه في خضم المعركة السياسية الداخلية الأبرز، في العهد الثاني للرئيس دونالد ترمب. فإطلاق عناصر إدارة الهجرة والجمارك (ICE- أيس) النار هذه المرة على أليكس بريتي، الممرض الأميركي (37 عاماً) وقتله في أحد شوارع مدينة مينيابوليس زعزع الصف الجمهوري في الكونغرس، وأنذر ببوادر إغلاق حكومي جديد، في وقت يستعد فيه المجلس التشريعي لإقرار تمويل 6 مرافق حكومية، منها وزارة الأمن القومي التي تشرف على «أيس»، قبل نهاية الشهر الحالي.

لا تمويل لوزارة الأمن القومي

زعيم الديمقراطيين في «الشيوخ» تشاك شومر يتحدث مع الصحافيين في الكونغرس يوم 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

فقد أعلن زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، أن حزبه سيعرقل إقرار التمويل في ظل «انتهاكات (أيس)» على حد تعبيره، وقال في بيان إن «ما يحدث في مينيسوتا مثير للغضب، وغير مقبول في أي مدينة أميركية». وطالب الزعيم الديمقراطي القيادات الجمهورية بسحب تمويل وزارة الأمن القومي من مشروع التمويل الذي يتضمن تمويل وزارات الدفاع والصحة والعمل والتعليم والمواصلات. كما دعاهم إلى إعادة النظر في تمويل «أيس» قائلاً: «لن يسمح الديمقراطيون في مجلس الشيوخ بتمرير مشروع قانون التمويل الحالي لوزارة الأمن القومي». وأشار إلى حادثة مينيابوليس، فاتهم عناصر «أيس» بسوء استخدام سلطتهم، مضيفاً: «على الجمهوريين في مجلس الشيوخ أن يعملوا مع الديمقراطيين لدفع مشاريع قوانين التمويل الخمسة الأخرى قدماً، بينما نعمل على إعادة صياغة مشروع قانون وزارة الأمن القومي».

وينذر هذا التصريح بمعركة شبه حتمية بين الديمقراطيين والجمهوريين مجدداً على تمويل المرافق الحكومية، ولكن يبدو أن هذه المرة مختلفة عن الإغلاق الحكومي الأخير الذي كان الأطول في التاريخ الأميركي؛ إذ إن الصف الديمقراطي متلاحم اليوم رداً على ممارسات عناصر «أيس» المثيرة للجدل في ولاية مينيسوتا التي شهدت حتى الساعة مصرع أميركيَّين اثنين على يد هؤلاء العناصر الموجودين في الولاية، في أكبر عملية لهم لمواجهة الهجرة غير الشرعية، على حد توصيف البيت الأبيض الذي استهدف الولاية ضمن حملة ترمب على الجالية الصومالية هناك.

تزعزع الصف الجمهوري

أليكس بريتي يواجه عنصراً من هيئة «أيس» وهو يحمل هاتفه بيده قبل إطلاق النار عليه يوم السبت (أ.ف.ب)

والأمر المختلف أيضاً هذه المرة هو أن الصف الجمهوري تخلخل بعد هذه الأحداث التي أذهلت بعض المشرعين الجمهوريين، ودفعتهم للمطالبة بتحقيقات شاملة فيها. ومن هؤلاء السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي الذي وصف الأحداث في الولاية بـ«المقلقة للغاية»، وحذَّر في منشور على منصة «إكس» من تأثيرها على مصداقية إدارة الهجرة والجمارك (أيس) ووزارة الأمن القومي؛ مشيراً إلى أنها أصبحت «على المحك». وطالب السيناتور الجمهوري البارز بإجراء تحقيق مشترك بين الحكومة الفيدرالية والمحلية في الولاية للتوصل إلى حقيقة ما جرى.

لكن المعضلة هنا هي أن السلطات المحلية في الولاية تتهم السلطات الفيدرالية بعرقلة عملها، كما أن حادثة إطلاق النار على الأميركية رينيه غولد، مطلع الشهر الحالي، وُضعت بعهدة مكتب «التحقيقات الفيدرالي» (إف بي آي) وحُيِّدت من أي صلاحية تتمتع بها سلطات الولاية في حوادث من هذا النوع. وانضم السيناتور توم تيليس إلى زميله، فدعا إلى تحقيق دقيق ومحايد في إطلاق النار، وحذَّر كبار مسؤولي الإدارة من إصدار أحكام سريعة بشأن الحادث، وعدم إجراء تحقيق دقيق في الحادثة، وقال: «إن أي مسؤول في الإدارة يسارع في إصدار أحكام، ويحاول إغلاق التحقيق قبل بدئه، يؤذي الأمة وإرث الرئيس ترمب».

أما السيناتورة الجمهورية ليزا موركوفسكي، فقد أثارت نقطة تدريب عناصر «أيس» على تنفيذ مهامهم، معتبرة أن حادثة إطلاق النار تثير «أسئلة جدية حول كيفية التدريب على تنفيذ قوانين الهجرة، والتعليمات التي يتلقاها العناصر لتنفيذ مهامهم». ودعت السيناتورة إلى «تحقيق شامل ومستقل في الحادثة، من أجل إعادة بناء الثقة». كما دعت الكونغرس إلى عقد جلسات استماع حولها في إطار وظيفة المجلس الرقابية، مضيفة: «عناصر (أيس) لا يتمتَّعون بتفويض مطلق خلال تأدية مهامهم».

تداعيات انتخابية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 20 يناير 2026 (د.ب.أ)

ويخشى الجمهوريون من أن تؤدي هذه الممارسات إلى تدهور حاد في دعم الناخبين لأجندة ترمب المتعلقة بالتصدي للهجرة غير الشرعية، فقد كانت الأرقام لصالحه في بداية عهده الثاني؛ خصوصاً مع توافق الحزبين على وجود مشكلة فعلية في نظام الهجرة الأميركي. غبر أن أحداث اليوم من شأنها أن تنعكس سلباً على آراء الناخبين، وأن تؤذي حظوظ الجمهوريين في الاحتفاظ بالأغلبية في مجلسي الكونغرس، في الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويبدو أن الرئيس الأميركي يعيد النظر في مواقفه العلنية في هذا الإطار؛ إذ قال بعد الحادثة إن عملية مينيسوتا سوف تنتهي «في وقت ما»، وإنه ستتم مراجعة الحادثة.

كتابات تدعو إلى خروج هيئة «أيس» من مينيسوتا الأحد (أ.ف.ب)

وتابع في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال»: «نحن نراجع كل شيء، وسوف نتوصل إلى خلاصة في الوقت المناسب». وتابع: «أنا لا أحب أي حادث إطلاق نار؛ لكن ما لا أحبه أيضاً هو أن يحمل محتج سلاحاً قوياً»، وذلك في إشارة إلى السلاح الذي كان في حوزة بريتي، في وقت أظهر شريط فيديو يوثق الحادثة أن عناصر «أيس» استحوذوا على السلاح المرخَّص الذي كان في جعبة بريتي، قبل أن يطلقوا النار عليه ويُردوه.


مقالات ذات صلة

أمين عام «حزب الله»: الحرب على إيران قد تشعل المنطقة هذه المرة

المشرق العربي أنصار لجماعة "حزب الله" خلال مسيرة في الضاحية الجنوبية لبيروت، لبنان 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

أمين عام «حزب الله»: الحرب على إيران قد تشعل المنطقة هذه المرة

حذّر الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم، الإثنين، من أن أي حرب جديدة على إيران من شأنها أن «تشعل المنطقة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم عبر صفحته على «إكس» لاجتماع يترأسه (صفحة زيلينسكي على «إكس»)

زيلينسكي: القضايا العسكرية شكّلت محور النقاش في المحادثات مع أميركا وروسيا

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ‌القضايا ‌العسكرية ‌شكّلت ⁠المحور الرئيسي ​للنقاش ‌في المحادثات الثلاثية مع أميركا ⁠وروسيا، ‌مطلع الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)

دافوس... تأكيد التحوّلات الجيوسياسيّة وطغيان حضور ترمب

تميّز منتدى «دافوس» هذا العام بتظهير عدّة مؤشّرات تغييريّة- جيوسياسيّة على حال النظام العالمي، مع هيمنة حضور دونالد ترمب على وقائعه.

المحلل العسكري (لندن)
الولايات المتحدة​ تستمر موجة البرد القارس الاثنين في معظم أنحاء الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

عاصفة قطبية تودي بـ11 شخصاً على الأقل في الولايات المتحدة

تستمر موجة البرد القارس، الاثنين، في معظم أنحاء الولايات المتحدة، حيث أودت عاصفة قطبية بأحد عشر شخصاً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أحد عناصر قوات الأمن الفيدرالية داخل فندق شهد مظاهرات اعتراضاً على إقامة قوات الأمن به في مينيابوليس (أ.ف.ب) play-circle

كلينتون وأوباما يدعوان الأميركيين إلى «صحوة» بعد أحداث مينيابوليس

دعا الرئيسان الأميركيان السابقان بيل كلينتون وباراك أوباما مواطنيهما إلى الدفاع عن قيمهم، عقب قتل الشرطة الفيدرالية مواطناً ثانياً في مينيابوليس.

«الشرق الأوسط» (مينيابوليس)

عاصفة قطبية تودي بـ11 شخصاً على الأقل في الولايات المتحدة

تستمر موجة البرد القارس الاثنين في معظم أنحاء الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
تستمر موجة البرد القارس الاثنين في معظم أنحاء الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عاصفة قطبية تودي بـ11 شخصاً على الأقل في الولايات المتحدة

تستمر موجة البرد القارس الاثنين في معظم أنحاء الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
تستمر موجة البرد القارس الاثنين في معظم أنحاء الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

تستمر موجة البرد القارس، الاثنين، في معظم أنحاء الولايات المتحدة، حيث أودت عاصفة قطبية بأحد عشر شخصاً على الأقل وتسببت في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من مليون منزل وإلغاء آلاف الرحلات الجوية.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، حذَّرت السلطات من أن كتلة هوائية قطبية ستدفع درجات الحرارة إلى مستويات منخفضة للغاية لأيام إضافية.

وأُعلنت حالة الطوارئ في نحو 20 ولاية، بالإضافة إلى العاصمة الفيدرالية واشنطن.

وحسب هيئة الأرصاد الجوية الوطنية، تُعدّ هذه العاصفة وفق بعض الخبراء من أسوأ العواصف الشتوية التي شهدتها الولايات المتحدة في العقود الأخيرة؛ إذ جلبت معها درجات حرارة متجمدة وتساقطاً كثيفاً للثلوج وتراكما للجليد؛ ما قد يُنذر بعواقب كارثية.

أُعلنت حالة الطوارئ في نحو 20 ولاية بالإضافة إلى العاصمة الفيدرالية واشنطن (أ.ف.ب)

وقال رئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني إنه تم العثور على جثث خمسة أشخاص في العراء خلال عطلة نهاية الأسبوع في ظل درجات الحرارة المتجمدة.

وأوضح في مؤتمر صحافي، الأحد: «على الرغم من أننا لا نعرف حتى الآن أسباب وفاتهم، فإن هذه العاصفة تُذكّرنا بوضوح بمخاطر البرد القارس وهشاشة وضع الكثير من السكان، خصوصاً المشردين من سكان نيويورك».

السلطات تحذر من أن كتلة هوائية قطبية ستدفع درجات الحرارة إلى مستويات منخفضة للغاية (أ.ب)

في تكساس، أكدت السلطات وفاة ثلاثة أشخاص، من بينهم فتاة تبلغ 16 عاماً لقيت حتفها في حادث تزلج. كما توفي شخصان بسبب انخفاض حرارة الجسم في لويزيانا، وفق وزارة الصحة بالولاية.

إلى ذلك، توفي شخص وأصيب اثنان آخران، السبت، في حادث تصادم ناجم عن ظروف الشتاء في جنوب شرقي ولاية أيوا، وفق الشرطة المحلية.

ولا يزال نحو 820 ألف مشترك من دون كهرباء صباح الاثنين، معظمهم في جنوب الولايات المتحدة، حسب موقع «باور أوتغ» PowerOutage.com.

وفي تينيسي، حيث تسبب الجليد في سقوط خطوط الكهرباء، بقي أكثر من 250 ألف مشترك من دون كهرباء، الاثنين، بينما انقطعت الكهرباء عن 100 ألف مشترك في لويزيانا وميسيسيبي.

وحثت السلطات من تكساس إلى كارولاينا الشمالية ونيويورك السكان على البقاء في منازلهم نظراً للظروف الخطرة.

قد تصل درجة الحرارة المحسوسة بفعل الرياح إلى 45 درجة مئوية دون الصفر (رويترز)

وجاء في منشور لإدارة الطوارئ في تكساس على موقعها الإلكتروني: «تجنبوا القيادة إلا للضرورة القصوى».

حالة طوارئ

وكانت العاصفة تتحرك باتجاه شمال شرقي البلاد، الأحد، مُسببة تساقطاً كثيفاً للثلوج على مدن رئيسية مكتظة بالسكان، من بينها فيلادلفيا ونيويورك وبوسطن.

وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر منصته «تروث سوشيال»: «سنواصل مراقبة الوضع والتواصل مع كل الولايات الواقعة في مسار هذه العاصفة. ابقوا آمنين ودافئين!».

وشهدت الكثير من المطارات الرئيسية في واشنطن العاصمة وفيلادلفيا ونيويورك شللاً شبه تام، مع إلغاء أكثر من 19 ألف رحلة جوية من الولايات المتحدة وإليها منذ السبت، في حين تأخرت آلاف الرحلات الأخرى، وفق موقع «فلايت أوير» المتخصص في رصد حركة الملاحة الجوية.

أشارت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية، وهي الهيئة التنظيمية للطيران في الولايات المتحدة، على حسابها عبر منصة «إكس» إلى أن طائرة صغيرة تقل ثمانية أشخاص تحطمت مساء الأحد أثناء الإقلاع من مطار في ولاية ماين (شمال شرق)، من دون تحديد ما إذا كانت الحادثة مرتبطة بالظروف الجوية.

وترتبط هذه العاصفة بتشوه في الدوامة القطبية، وهي كتلة هوائية تدور عادة فوق القطب الشمالي، لكنها تحركت جنوباً.

يعتقد العلماء أن تزايد وتيرة هذه الاضطرابات قد يكون مرتبطاً بتغير المناخ، على الرغم من أن هذا النقاش لم يُحسم بعد، وقد يكون للتقلبات الطبيعية دور أيضاً.

مع ذلك، استغل دونالد ترمب الذي يُنكر تغير المناخ، العاصفة ذريعة لتكرار تشكيكه في المخاطر المناخية؛ إذ كتب على منصته «تروث سوشيال»: «هل يُمكن لهؤلاء المُدافعين عن البيئة أن يُفسروا لي: ماذا حدث للاحترار؟».

وحذَّرت السلطات من موجة برد قارس قد تستمر أسبوعاً بعد العاصفة، لا سيما في السهول الشمالية الكبرى ومناطق أخرى في وسط البلاد، حيث قد تصل درجة الحرارة المحسوسة بفعل الرياح إلى 45 درجة مئوية دون الصفر.

ويمكن أن تُسبب هذه الدرجات المنخفضة حالات تجمد في غضون دقائق.


حادثة مينيسوتا تُشعل جدلاً جديداً حول حق حمل السلاح في أميركا

عناصر من وكالة الهجرة الفيدرالية الأميركية في موقع الحادثة بمدينة مينيابوليس (أ.ب)
عناصر من وكالة الهجرة الفيدرالية الأميركية في موقع الحادثة بمدينة مينيابوليس (أ.ب)
TT

حادثة مينيسوتا تُشعل جدلاً جديداً حول حق حمل السلاح في أميركا

عناصر من وكالة الهجرة الفيدرالية الأميركية في موقع الحادثة بمدينة مينيابوليس (أ.ب)
عناصر من وكالة الهجرة الفيدرالية الأميركية في موقع الحادثة بمدينة مينيابوليس (أ.ب)

يثير مقتل الممرض الأميركي أليكس بريتي، البالغ 37 عاماً، برصاص عناصر فيدراليين، أول من أمس (السبت)، في مينيابوليس نوعاً جديداً من النقاش حول حقوق حمل السلاح في الولايات المتحدة.

وتذرعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووكالات إنفاذ القانون التابعة لها بأن بريتي كان يحمل مسدساً ويتصرف بعدوانية عندما اشتبك مع العناصر خلال احتجاجات ضد حملة ترمب على الهجرة.

وقالت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، في تصريحات ضمن برنامج «فوكس نيوز صنداي» الحواري: «لا يمكن القبول بأشخاص يعوقون عمليات أجهزة إنفاذ القانون ثم يحضرون بأسلحة نارية ومن دون أي هويات لمواجهة عناصر إنفاذ القانون». وأضافت: «هذا أحد الأسباب التي تجعلنا نشهد تطورات كهذه».

وكرر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية (إف بي آي) كاش باتيل، تلك المواقف. وقال أمس عبر قناة «فوكس نيوز»: «لا أحد ممن يرغبون في التظاهر سلمياً يحضر احتجاجاً ومعه سلاح ناري مُحمّل بمخزنين كاملين! هذا ليس احتجاجاً سلمياً».

وانتقد سياسي بارز واحد على الأقل من الحزب الديمقراطي المعارض، بالإضافة إلى جماعات مناصرة للحق في حمل السلاح، والذين عادةً ما يقفون على طرفي نقيض في هذا النقاش، مسؤولي إدارة ترمب لهذا التبرير.

وأثارت حادثة إطلاق النار تحولاً غير مألوف في النقاش المعتاد في الولايات المتحدة بشأن الحق في امتلاك الأسلحة وحملها. فعادةً ما يكون المسؤولون الجمهوريون من أشد المدافعين عن الحق في امتلاك السلاح، فيما يحارب الديمقراطيون انتشار الأسلحة النارية وتفشي العنف المسلح في البلاد.

حماية دستورية

ينص التعديل الثاني للدستور الأميركي على أن «حق الشعب في اقتناء الأسلحة وحملها لا يجوز انتهاكه». يدور جدل واسع منذ عقود حول هذا التعديل.

وأكدت المحكمة العليا الأميركية مراراً هذا الحق، وحق حمل السلاح في الأماكن العامة.

وفي 2023 أفاد نحو ثلث الأميركيين بامتلاكهم سلاحاً نارياً، وفق مسح أجراه مركز بيو للأبحاث.

كان بريتي أحد الذين يمتلكون سلاحاً، وبشكل قانوني، وفق رئيس شرطة مينيابوليس، براين أوهارا، الذي أكد أن الممرض ليس لديه أي سجل جنائي.

أقصى قدر من الضرر

لكن بالنسبة إلى إدارة ترمب، كانت حيازة بريتي للسلاح عاملاً حاسماً أدى إلى إطلاق عناصر وكالة الحدود المنتشرين في مينيابوليس مساعدة عمليات شرطة الهجرة النار.

بعد وقت قصير من إطلاق النار نشرت وزارة الأمن الداخلي صورة لمسدس، قالت إنه المسدس الذي عُثر عليه بحوزة بريتي.

وقال قائد شرطة الحدود غريغ بوفينو، السبت: «يبدو أن هذا موقف أراد فيه شخص ما إلحاق أقصى قدر من الضرر وارتكاب مجزرة بحق قوات إنفاذ القانون».

وقال المدعي العام لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي: «إذا اقتربتم من قوات إنفاذ القانون وأنتم تحملون سلاحاً، فمن المرجح أن يكون لديهم مبرر قانوني لإطلاق النار عليكم. لا تفعلوا ذلك!».

حق دستوري

أدان العديد من المجموعات المناصرة لحق حمل السلاح؛ من بينها جمعية «مالكو الأسلحة في الولايات المتحدة»، (Gun Owners of America)، هذه التصريحات، رافضةً فكرة أن يكون للشرطة مبرر لإطلاق النار على أشخاص يحملون سلاحاً مرخصاً.

وذكرت الجمعية: «يحمي التعديل الثاني للدستور الأميركي حق الأميركيين في حمل السلاح في أثناء الاحتجاج، وهو حق لا يجوز للحكومة الفيدرالية انتهاكه».

ورأى «الاتحاد الوطني للأسلحة»، (National Rifle Association)، أن تصريحات عسيلي «خطيرة وخاطئة».

وقالت الجمعية، وهي جماعة ضغط قوية مؤيدة لحمل السلاح: «ينبغي على الأصوات العامة المسؤولة انتظار تحقيق كامل، لا التعميم وتشويه صورة المواطنين الملتزمين بالقانون».

وانضم النائب توماس ماسي، وهو صوت معارض نادر في المعسكر الجمهوري، إلى قائمة المنتقدين لأجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية. وقال ماسي، وهو من أشد منتقدي ترمب: «حمل السلاح ليس حكماً بالإعدام، بل هو حق دستوري منحه الله»، مضيفاً: «إذا لم تكن تفهم هذا، فلا مكان لك في أجهزة إنفاذ القانون أو الحكومة».

كما انتقد حاكم ولاية كاليفورنيا، الديمقراطي غافين نيوسوم، مسؤولين برروا تصرفات عناصر الأمن في مينيابوليس.

وكتب نيوسوم، الذي يُعد على نطاق واسع مرشحاً محتملاً للرئاسة عام 2028، «إدارة ترمب لا تؤمن بالتعديل الثاني للدستور».


كلينتون وأوباما يدعوان الأميركيين إلى «صحوة» بعد أحداث مينيابوليس

أحد عناصر قوات الأمن الفيدرالية داخل فندق شهد مظاهرات اعتراضاً على إقامة قوات الأمن به في مينيابوليس (أ.ف.ب)
أحد عناصر قوات الأمن الفيدرالية داخل فندق شهد مظاهرات اعتراضاً على إقامة قوات الأمن به في مينيابوليس (أ.ف.ب)
TT

كلينتون وأوباما يدعوان الأميركيين إلى «صحوة» بعد أحداث مينيابوليس

أحد عناصر قوات الأمن الفيدرالية داخل فندق شهد مظاهرات اعتراضاً على إقامة قوات الأمن به في مينيابوليس (أ.ف.ب)
أحد عناصر قوات الأمن الفيدرالية داخل فندق شهد مظاهرات اعتراضاً على إقامة قوات الأمن به في مينيابوليس (أ.ف.ب)

دعا الرئيسان الأميركيان السابقان بيل كلينتون وباراك أوباما المواطنين الأميركيين إلى الدفاع عن قيمهم، عقب قتل الشرطة الفيدرالية مواطناً ثانياً في مينيابوليس في تطور عزاه الرئيس الحالي دونالد ترمب إلى «الفوضى التي تسبب بها الديمقراطيون».

وكان أليكس بريتي، وهو ممرض أميركي يبلغ (37 عاماً) ويعمل في وحدة العناية المركزة في مستشفى للمحاربين القدامى، قُتل جرّاء إطلاق النار عليه إثر مناوشة وقعت، السبت، مع عناصر أمن فيدراليين في مدينة مينيابوليس الواقعة في شمال الولايات المتحدة، وذلك خلال احتجاجات ضد عمليات وكالة الهجرة والجمارك.

ويُفاقم مقتله إلى أقصى حد التوتر القائم أصلاً في مينيابوليس عقب مقتل الأميركية رينيه غود البالغة (37 عاماً)، أيضاً برصاص عناصر أمن فيدراليين في السابع من يناير (كانون الثاني) في المدينة نفسها.

وقال الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون، الأحد: «يقع على عاتق كل واحد منا ممن يؤمنون بوعد الديمقراطية الأميركية أن ينهضوا ويتكلموا»، عادَّاً أن إدارة ترمب «كذبت» على الأميركيين في شأن مقتل بريتي وغود.

أما الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما، فدعا هو الآخر إلى ما وصفه بـ«صحوة»؛ إذ رأى أن مقتل أليكس بريتي «ينبغي أن يكون بمثابة جرس إنذار لكل أميركي، بغض النظر عن الأحزاب». وأضاف: «إن الكثير من قيمنا الأساسية كأمة تتعرض لهجوم متزايد».

من جانبه، حمّل ترمب مسؤولية مقتل بريتي وغود إلى المسؤولين المحليين من الحزب الديمقراطي، وإلى أعضاء الكونغرس المنتمين إلى الجهة السياسية نفسها، متهماً إياهم بأنهم يحضّون «على التمرد» بتصريحاتهم.

وكتب ترمب، في منشور مطول على منصته «تروث سوشيال»: «للأسف، فقد مواطنان أميركيان حياتهما نتيجة لهذه الفوضى التي تسبب بها الديمقراطيون».

وتشهد مينيابوليس الواقعة في ولاية مينيسوتا منذ أسابيع احتجاجات متواصلة ضد انتشار عناصر وكالة الهجرة والجمارك ونشاطهم.

وتجمع كثر، الأحد، في برد قارس أمام نصب تذكاري أقيم تكريماً لأليكس بريتي في موقع إطلاق النار. وقالت لوسي، وهي من سكان مينيابوليس، لوكالة الصحافة الفرنسية: «أنا حزينة وغاضبة إزاء هذه الخسارة».

وأضافت: «لكنني لست خائفة من الوجود هنا، ولست خائفة من مواصلة النضال والدفاع عما هو محق».

في وسط هذه المدينة التي يزيد سكانها قليلاً على 400 ألف نسمة، احتشد نحو ألف شخص تكريماً لأليكس بريتي واحتجاجاً على إجراءات قوات الأمن الفيدرالية، وفق ما لاحظت «وكالة الصحافة الفرنسية».

«أكاذيب مقززة»

وعلى غرار ما حصل بعد مقتل رينيه غود، سارعت إدارة ترمب إلى تحميل أليكس بريتي المسؤولية؛ إذ اتهمته وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم بـ«الإرهاب» قائلة إنه كان يحمل سلاحاً بغية استهداف عناصر إنفاذ القانون الفدراليين، ونشرت السلطات صورة للمسدس.

ويناقض تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» لمقاطع فيديو عدة للحادثة هذه الرواية. وتُظهر اللقطات أليكس بريتي، يحمل هاتفاً في شارع مغطى بالثلج، ويُصوّر رجالاً مُسلحين يرتدون ملابس مدنية وسترات كُتب عليها «شرطة».

ويتدخل بريتي عندما يدفع أحد عناصر الأمن مُتظاهرة أرضاً على الرصيف، قبل أن يُرشّ وجهه بغاز مُسيل للدموع. ثم يطرح أحد العناصر بريتي أرضاً، ويتدخل عددٌ من العناصر محاولين تقييد يديه.

وبعد ثوانٍ، يطلق عناصر الأمن النار بينما كان شرطي يرتدي زياً رمادياً يحاول سحب مسدس من خصر بريتي الجاثي على ركبتيه محاطاً بعدد من العناصر. ويطلق هؤلاء النار على جسده مرات عدة بعد أن يتفرقوا من حوله. ويمكن سماع ما لا يقل عن عشر طلقات.

وندد والدا بريتي، في بيان، بما وصفاه بأنه «أكاذيب مقززة» صادرة عن إدارة دونالد ترمب.

«فوضى»

وأعرب عدد من نواب المعارضة عن غضبهم إزاء مزاعم الحكومة. واتهم السناتور الديمقراطي كريس مورفي، في حديث عبر شبكة «سي إن إن»، الأحد، المسؤولين الجمهوريين بأنهم «كاذبون».

متظاهرون يعارضون إقامة عناصر من قوات الأمن الفيدرالية في فندق بعدما شهدت مدينة مينيابوليس مقتل ممرض برصاص قوات الجمارك والهجرة (أ.ف.ب)

وأضاف: «يجب أن يُثير هذا الأمر رعب الشعب الأميركي، أن تكذب إدارة ترمب بهذه السهولة».

ووقّع رؤساء 60 شركة يقع مقرّها في ولاية مينيسوتا رسالة مفتوحة دعوا فيها إلى «خفض فوريّ للتوترات وإلى تعاون السلطات المحلية والإقليمية والفيدرالية لإيجاد حلول ملموسة».

ودعا حاكم الولاية الديموقراطي تيم والز إلى تولي السلطات المحلية وليس الفيدرالية التحقيق. وقال: «لا يمكن الوثوق بالحكومة الفيدرالية»، ليوجّه بعد ذلك انتقادات حادة لإدارة الهجرة والجمارك التي عدّ أنها «تبث الفوضى والعنف».

وفي قرار صدر مساء السبت، أمر قاضٍ فيدرالي إدارة ترمب بالحفاظ على الأدلة المتصلة بمقتل أليكس بريتي.

ورغم مقتل بريتي، رأى المسؤول الكبير في شرطة الحدود غريغ بوفينو، في حديث لـ«سي إن إن»، الأحد، أن «الضحايا هم عناصر الأمن».

كما أشاد بوفينو بـ«التدريب الرائع» و«العمل الممتاز» الذي قام به العناصر عبر «إحباطهم إطلاق نار محتملاً ضد قوات إنفاذ القانون».