من هو أليكس بريتي الممرض الذي قُتل برصاص شرطة الهجرة في مينيابوليس؟

صورة من وزارة شؤون المحاربين القدامى الأميركية للممرض أليكس بريتي وهو ممرض في وحدة العناية المركزة (أ.ف.ب)
صورة من وزارة شؤون المحاربين القدامى الأميركية للممرض أليكس بريتي وهو ممرض في وحدة العناية المركزة (أ.ف.ب)
TT

من هو أليكس بريتي الممرض الذي قُتل برصاص شرطة الهجرة في مينيابوليس؟

صورة من وزارة شؤون المحاربين القدامى الأميركية للممرض أليكس بريتي وهو ممرض في وحدة العناية المركزة (أ.ف.ب)
صورة من وزارة شؤون المحاربين القدامى الأميركية للممرض أليكس بريتي وهو ممرض في وحدة العناية المركزة (أ.ف.ب)

كشفت عائلة الرجل الذي قُتل برصاص عملاء فيدراليين في مينيابوليس عن هويته، وهو أليكس بريتي، ممرض العناية المركزة البالغ من العمر 37 عاماً.

وُصف بريتي بأنه من هواة الأنشطة الخارجية، وخاصة ركوب الدراجات الجبلية، ويُعتقد أنه شارك في الاحتجاجات التي اندلعت عقب مقتل رينيه غود، البالغة من العمر 37 عاماً أيضاً، برصاص أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك (آيس) داخل سيارتها في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت وزارة الأمن الداخلي إن أحد العملاء أطلق النار دفاعاً عن النفس بعد أن قاوم بريتي، الذي زعموا أنه كان يحمل مسدساً، محاولات نزع سلاحه. إلا أن بعض شهود العيان والمسؤولين، بالإضافة إلى عائلة بريتي، شككوا في هذه الرواية.

وأفادت عائلة بريتي في بيان لها بأنه كان يعمل ممرضاً في وحدة العناية المركزة بمستشفى شؤون المحاربين القدامى في مينيابوليس. وصرحت لوكالة «أسوشييتد برس» بأنه كان مستاءً من حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الهجرة في المدينة. كما قالت والدة بريتي إن ابنها كان يهتم بشدة بتراجع إدارة ترمب عن اللوائح البيئية.

وقالت سوزان بريتي: «كان يكره تدمير الناس للأرض». وأضافت: «كان محباً للطبيعة. كان يصطحب كلبه معه أينما ذهب. كان يحب هذا البلد، لكنه كان يكره ما يفعله الناس به».

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن بريتي كان يعشق المغامرات برفقة كلبه المحبوب من سلالة كاتاهاولا ليوبارد، جول، الذي نفق قبل نحو عام.

أليكس بريتي (يسار) وعميل فيدرالي للهجرة (وسط) قبل مقتله رمياً بالرصاص في مينيابوليس (أ.ف.ب)

وقالت عائلته إنه لم يكن له أي احتكاك مع جهات إنفاذ القانون باستثناء عدد قليل من مخالفات المرور. ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، تُظهر سجلات المحكمة أنه لم يكن لديه أي سجل جنائي.

وقال والدا بريتي، المقيمان في ولاية ويسكونسن، إنهما نصحا ابنهما مؤخراً بتوخي الحذر أثناء مشاركته في الاحتجاجات. وقال والده، مايكل بريتي، لوكالة «أسوشييتد برس»: «تحدثنا معه قبل أسبوعين تقريباً، ونصحناه بالمشاركة في الاحتجاجات، لكن دون الانخراط في أي اشتباكات أو القيام بأي تصرفات طائشة». وأضاف: «قال إنه يعلم ذلك. كان يعلم ذلك».

كما أوضحت عائلة بريتي أنه كان يمتلك مسدساً ويحمل ترخيصاً لحمله مخفياً في ولاية مينيسوتا، لكنهم لم يروه يحمله قط. وذكرت شبكة «سي بي إس» الأميركية أن قائد شرطة مينيابوليس، برايان أوهارا، قال أيضاً إن الشرطة تعتقد أنه مالك سلاح مرخص ولديه تصريح بحمله.

ووُلد بريتي، وهو مواطن أميركي، في ولاية إلينوي، ونشأ في غرين باي بولاية ويسكونسن، حيث لعب كرة القدم والبيسبول وشارك في سباقات المضمار والميدان في مدرسة بريبل الثانوية. وكان عضواً في الكشافة وغنى في جوقة «غرين باي» للأولاد.

والتحق بريتي بجامعة مينيسوتا، وتخرج منها عام 2011 حاملاً شهادة البكالوريوس في علم الأحياء والمجتمع والبيئة، وفقاً لما ذكرته عائلته، كما عمل بريتي باحثاً علمياً قبل أن يعود إلى الدراسة ليحصل على شهادة التمريض.

وقال والداه إن آخر حديث لهما مع ابنهما كان قبل أيام قليلة من مقتله رمياً بالرصاص، حين تحدثا عن إصلاحات أجراها لباب المرآب في منزله. أنجز رجل من أصول لاتينية العمل، وقال والدا بريتي إنه نظراً للأحداث الجارية في مينيابوليس، فقد أعطى الرجل بقشيشاً قدره 100 دولار (74 جنيهاً إسترلينياً).

وقال الدكتور ديمتري دريكونيا، الذي عمل مع بريتي، لشبكة «إيه بي سي نيوز» إن الاثنين توطدت علاقتهما بسبب اهتمامهما المشترك بركوب الدراجات الجبلية، وكانا يتبادلان الآراء حول أفضل المسارات. وأضاف: «كان من النوع الذي تستمتع بصحبته، فكيف يُوصف هذا الرجل اللطيف المبتسم المرح بالإرهابي؟ إنه لأمرٌ مُثيرٌ للاستياء».

ووصف الجيران بريتي بأنه هادئ وطيب القلب. وقالت سو جيتار، التي تسكن في الطابق السفلي من منزل الممرض، لوكالة «أسوشييتد برس»، والتي ذكرت أنه انتقل إلى المبنى قبل نحو ثلاث سنوات: «إنه شخص رائع. قلبه كبير».

«أرجوكم... اكشفوا الحقيقة بشأن ابننا»

بعد مشاهدة مقاطع فيديو تُشير إلى أن ابنهم «إرهابي محلي»، أصدرت عائلة بريتي بياناً قالت فيه: «إن الأكاذيب المُقززة التي روّجتها الإدارة عن ابننا مُشينة ومُثيرة للاشمئزاز». وزعموا أن مقاطع الفيديو أظهرت أن بريتي لم يكن يحمل سلاحاً عندما هاجمه عملاء فيدراليون. وناشدوا في بيانهم: «أرجوكم، اكشفوا الحقيقة بشأن ابننا. لقد كان رجلاً صالحاً».

صورة لأليكس بريتي وُضعت في نصب تذكاري مؤقت بالمنطقة التي قُتل فيها بريتي بالرصاص قبل يوم واحد على يد عملاء الهجرة الفيدراليين في مينيابوليس (أ.ف.ب)

وقالت طليقته لوكالة «أسوشييتد برس» إن بريتي كان ناخباً ديمقراطياً وشارك في موجة الاحتجاجات التي اندلعت في الشوارع عقب مقتل جورج فلويد على يد شرطي من شرطة مينيابوليس عام 2020. وأضافت أنه كان شخصاً قد يصرخ في وجه رجال إنفاذ القانون أثناء الاحتجاجات، لكنها لم تعرفه قط بأنه يميل إلى المواجهة الجسدية.

روايات متناقضة

وبعد بقائه هادئاً نسبياً، الأحد، قال الرئيس دونالد ترمب في منشورين طويلين على وسائل التواصل الاجتماعي إن الديمقراطيين شجعوا الناس على عرقلة عمليات إنفاذ القانون. كما دعا المسؤولين في مينيسوتا إلى العمل مع ضباط الهجرة و«تسليم» الأشخاص المقيمين بشكل غير قانوني في الولايات المتحدة. وكتب ترمب على شبكته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»: «بشكل مأساوي، فقد مواطنان أميركيان حياتهما نتيجة لهذه الفوضى التي تسبب فيها الديمقراطيون».

وجاء رفض ترمب التراجع عن تعهده بتنفيذ أكبر برنامج ترحيل في التاريخ وإرسال ضباط الهجرة إلى المدن ذات الأغلبية الديمقراطية في وقت بدأ فيه المزيد من الجمهوريين في المطالبة بإجراء تحقيق أعمق والإعراب عن عدم ارتياحهم لبعض تكتيكات الإدارة.

ولم يجب البيت الأبيض عن أسئلة عما إذا كان ترمب قد شاهد مقاطع فيديو إطلاق النار في ولاية مينيسوتا، والتي بدت وكأنها تناقض رواية أعضاء إدارته لما حدث، أو ما إذا كان يخطط للتحدث مع حاكم مينيسوتا الديمقراطي تيم والز، الذي ناشد الرئيس المساعدة في إحلال الهدوء في المدينة. وبدلاً من ذلك، قال ترمب، الأحد، إنه سيدعو الكونغرس لإقرار تشريع يحظر ما يسمى «مدن الملاذ الآمن». وسعت إدارته إلى إطلاق هذا التصنيف على المجتمعات بناء على تعاونها مع جهود إنفاذ قانون الهجرة الاتحادية، من بين عوامل أخرى.

وتأتي دعوته لاتخاذ إجراء من قِبل المشرعين حتى مع تزايد الغضب من إطلاق النار؛ ما أثار احتمال حدوث إغلاق حكومي جزئي في غضون أسبوع بسبب مواجهة حول تمويل إضافي لإنفاذ قوانين الهجرة.

وكان رد الفعل الأولي لترمب على مقتل بريتي قد جاء بعد ساعات من وقوعه يوم السبت. وفي منشور على شبكة «تروث سوشيال»، تساءل عن سبب حيازة بريتي سلاحاً نارياً واتهم والز وعمدة مينيابوليس جاكوب فراي بالتحريض على «التمرد، بخطابهم المتغطرس والخطير والمتكبر».


مقالات ذات صلة

«الخطوط العراقية» تستأنف الرحلات بين النجف ومطارات إيران

شؤون إقليمية مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

«الخطوط العراقية» تستأنف الرحلات بين النجف ومطارات إيران

ذكرت «وكالة الأنباء العراقية»، اليوم ‌(الاثنين)، ‌أن شركة «الخطوط ⁠الجوية العراقية» استأنفت رحلاتها ⁠بين مدينة النجف ⁠والمطارات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ الكونغرس (أ.ب)

مواقع إخبارية غير موثوقة تنشط قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة

تحت غطاء «الصحافة المستقلة»، ينشط موقع «نورث كارولاينا» من بين مئات المواقع المدعومة سراً من أحد الحزبين وتحديداً في الولايات المتأرجحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)

«كيه بي دبليو فينتشرز» السعودية تستثمر في «أسترومك» الأميركية ضمن جولة تمويل بـ20 مليون دولار

أعلنت «كيه بي دبليو فينتشرز» السعودية استثمارها في «أسترومك» الأميركية، المطوّرة لنماذج ذكاء اصطناعي تتنبأ بالتغيرات البيولوجية.

مساعد الزياني (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي والصيني في آخِر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

عرض الرئيس دونالد ترمب على الصين شراء أسلحة أميركية، وفق ما صرّح به السفير الأميركي لدى بكين ديفيد بيرديو، خلال مقابلة بثتها شبكة «فوكس نيوز»، أمس الأحد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا طائرات في قاعدة «فيرفورد» الجوية بعد إعلان «واقعة كبرى» بالقرب منها (د.ب.أ) p-circle 00:26

الشرطة البريطانية توقف 5 أشخاص للاشتباه في التخطيط لـ«عمل إرهابي»

أعلنت شرطة لندن، الأحد، أنها أوقفت 5 أشخاص للاشتباه في قيامهم بالتخطيط لـ«عمل إرهابي».

«الشرق الأوسط» (لندن)

مواقع إخبارية غير موثوقة تنشط قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة

الكونغرس (أ.ب)
الكونغرس (أ.ب)
TT

مواقع إخبارية غير موثوقة تنشط قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة

الكونغرس (أ.ب)
الكونغرس (أ.ب)

تحت غطاء «الصحافة المستقلة»، ينشط موقع «نورث كارولاينا» من بين مئات المواقع المدعومة سراً من أحد الحزبين وتحديداً في الولايات المتأرجحة، مما يسهم في تأجيج ظاهرة الأخبار الكاذبة قبل الانتخابات النصفية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وتسهم المواقع التي تدعم بغالبيتها جماعات حزبية من أحد الطيفَين السياسيَين، في الترويج للسرديات الكاذبة وتأجيج الانقسامات بين الناخبين.

وأُطلق عليها اسم «الوحل الوردي» (Pink slime) نسبةً إلى معجون اللحوم ذي الجودة المنخفضة، والذي يستخدمه مصنّعو الأغذية كمادة مضافة بهدف زيادة وزن اللحوم وتقليل تكلفتها.

وينفق داعمو هذه المواقع مئات الآلاف من الدولارات لضمان انتشار أوسع لتقاريرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويبدو أنّ مواقع «الوحل الوردي» هذه تستفيد من الصعوبات التي تعاني منها وسائل الإعلام التقليدية الموثوقة، بما في ذلك الأزمات المالية وتسريح العمال والتراجع غير المسبوق في ثقة الجمهور بها.

ورجح موقع مكافحة التضليل الإعلامي «نيوزغارد» (Newsguard) أن «صندوق قيادة مجلس الشيوخ» (SLF)، وهي لجنة سياسية تقول إنها «تهدف حصرياً لحماية الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ وتوسيعها»، أطلقت موقع «نورث كارولاينا» في يوليو (تموز).

الكونغرس (أ.ب)

وفي ولاية نورث كارولاينا، يقود الموقع حملة ضد الديمقراطي روي كوبر المرشح لانتخابات مجلس الشيوخ، بينما يدعم خصمه الجمهوري مايكل واتلي. ونشر مقالات بعنوان «سجل روي كوبر الكارثي في مجال الجريمة» و«واتلي يسلط الضوء على سجل الديمقراطي كوبر الخطير والمتساهل مع الجريمة».

وحتى أواخر أغسطس (آب)، أنفق «صندوق قيادة مجلس الشيوخ» ما بين 34700 و46715 دولاراً للترويج لمقالات الموقع على منصّات «ميتا»، حاصداً ما لا يقل عن 3.6 مليون مشاهدة، وفقاً لـ«نيوزغارد».

وشهدت منصات «الوحل الوردي» التي يشتبه في استخدام بعضها أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد مقالاتها، طفرة في السنوات الأخيرة بعدما تجاوز عددها مواقع الصحف الأميركية، في ظاهرة تخاطر بتقويض الثقة في وسائل الإعلام التقليدية.

وقدّر «نيوزغارد» عدد منصات «الوحل الوردي» التي انطلقت هذا العام بـ21، ليرتفع عددها الإجمالي إلى 1179 موقعاً. في المقابل، بلغ عدد مواقع الصحف اليومية 937 فقط، بحسب «مبادرة الأخبار المحلية» التابعة لجامعة نورث وسترن.

ورأى سام هوارد من «نيوزغارد»، أنّ «من المحتمل أن تُربك هذه المواقع قرّاء الأخبار الذين قد لا يكونون على دراية بأجنداتها، والذين يخلطون بينها وبين المواقع الإخبارية المستقلة الموثوقة في مناطقهم، ما سيؤدي إلى تقويض الثقة بين الصحافيين وقرّائهم على اختلاف انتماءاتهم السياسية».

وأشار «نيوزغارد» إلى أن اثنين من هذه المواقع، هما «وان نيشن» (One Nation) اليميني و«أميركان إندبندنت» (American Independent) اليساري، أنفقا ما لا يقل عن 801500 دولار على الإعلانات في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، وذلك في سبيل الترويج لمقالاتهما على «فيسبوك» و«إنستغرام».

ويرى مراقبون أن الانتشار الواسع لمثل هذه المقالات يمكن أن يؤثر على إجابات روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، والتي باتت تستخدم على نطاق واسع في عمليات البحث عبر الإنترنت.

وأطلقت شبكة «وان نيشن» التابعة لـ«صندوق قيادة مجلس الشيوخ»، ستة مواقع ادعت أنها مستقلة في ولايات تشهد سباقات رئيسية لمجلس الشيوخ، وهي جورجيا وألاسكا وماين وأيوا وأوهايو ونيوهامبشاير، وفقاً للنشرة الإخبارية المستقلة «بوبيلار إنفورميشن».

وذكرت النشرة أن «وان نيشن» هي عبارة عن «حملة دعائية متنكرة في هيئة وسيلة إعلام».

وفي عصر باتت أدوات الذكاء الاصطناعي في متناول يد الجميع تقريباً وبأسعار منخفضة، أصبح إنتاج محتوى لهذه المواقع التي وصفتها مجلة «كولومبيا جورناليزم ريفيو» بـ«الصحافة الكاذبة»، أسهل من أي وقت مضى.

وفي العام الماضي، حذرت دراسة مدعومة من مؤسسة الدراسات الاجتماعية والسياسية بجامعة ييل من أن هذه المنصات تكتسب نفوذاً متزايداً لدى القرّاء، مشيرة إلى أن العديد من المستخدمين غالباً ما يفضلون هذه المواقع على وسائل الإعلام التقليدية التي تلتزم المعايير الأخلاقية.

وقال كيفين ديلوكا الأستاذ المساعد في العلوم السياسية بالجامعة: «يبدو أن هذه المواقع تتلقى أموالاً انتخابية أو من نشطاء سياسيين لتكتب مقالات متحيّزة أو ذات توجه معيّن، تحت غطاء أنها موقع إخباري موثوق».

وأضاف: «تتمتع هذه المواقع بالقدرة على جعل الناس يصدقون أموراً غير صحيحة، من دون أن يكونوا على معرفة بالمصدر الذي يروج لتلك المعلومات».


«إنفيديا» تبتكر منصة لمنع اختراقات الذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

«إنفيديا» تبتكر منصة لمنع اختراقات الذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)

مع ارتفاع وتيرة تحذيرات عمالقة التكنولوجيا من خطورة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) على البشرية، كشفت شركة «إنفيديا» للرقائق الإلكترونية الاثنين أنها ابتكرت منصة أمنية جديدة قادرة على منع أنظمة الذكاء الخارقة من الخروج عن السيطرة.

وتزامن هذا الإعلان مع عشاء عمل أقيم مساء الأحد بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يرفض اقتراحات الحد من تطوير الذكاء الاصطناعي، والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي، الذي حذر بشدة من أخطار هذه التكنولوجيا المتقدمة.

وأطلقت «إنفيديا» منصة برمجية لمساعدة المطورين على اختبار ونشر برامج الذكاء الاصطناعي وحمايتها، في إطار جهودها لاحتواء إمكانات هذه التقنية بعد سلسلة من الحوادث غير المصرح بها في الأشهر الأخيرة. وأوضحت أن منصتها المفتوحة لسلامة البرامج تتضمن أدوات تمكن المطورين من مراقبة سلوك الذكاء الاصطناعي والتحكم فيه باستمرار، لضمان التزام القواعد. وأضافت أن البرنامج يتضمن تكنولوجيا «قادرة على عزل البرامج التي تحاول تجاوز حدودها في أجزاء من الثانية».

يأتي هذا الإعلان بعدما خرجت برامج الذكاء الاصطناعي لدى شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«ميتا بلاتفورمز» و«غوغل» التابعة لشركة «ألفابيت» عن السيطرة في الأشهر الأخيرة.

وتمكنت برامج الذكاء الاصطناعي أخيراً من التفاعل مع مواقع الحكومة الأميركية بطرق غير متوقعة. وبدا أنها حققت إنجازاً هائلاً في حل واحدة من أكثر مسائل الرياضيات تعقيداً.

وكان رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز كشف خلال اجتماعات الأمم المتحدة الأسبوع الماضي في نيويورك أن أحد برامج «أوبن إيه آي» اخترق موقعاً إلكترونياً تابعاً لخدمات حكومية في أستراليا هذا الصيف. كما شنّت برامج الشركة هجوماً إلكترونياً واسع النطاق على شركة «هاغينغ فايس» خلال الصيف.

وفي يوليو (تموز) الماضي، أفادت «أنثروبيك» بأن برنامجاً كانت تختبره تمكن من الوصول إلى الإنترنت واختراق شركات دون علمها في ثلاث حوادث منفصلة تعود إلى أبريل (نيسان) الماضي.

الواقع والتهويل

صفحات لشركة «أنثروبيك» على شاشة كمبيوتر (أ.ب)

وأوضحت «إنفيديا» أن النمط السائد في الحوادث الأخيرة كان واحداً: تمكنت البرامج من تجاوز ضوابط الأمان في ما يسمى بيئات «ساندبوكسيس» لاختبار النماذج، وإتمام مهماتها. وقال الرئيس التنفيذي للشركة جينسن هوانغ إنه «بينما نواصل اكتشاف آفاق جديدة في مجال قدرات الذكاء الاصطناعي، يجب علينا تسريع وتيرة الاكتشاف في مجال أمان الذكاء الاصطناعي».

وكان هوانغ قال في مكالمة هاتفية مع ترمب إنه يوافق على وجود مبالغة في التهويل في شأن الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الشركات قادرة على اختيار وتيرة تطويرها.

وهناك من يربط هذه المخاوف بمساعي هذه الشركات لتحقيق مكاسب سياسية قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفي الأرباح الطائلة التي سيجنيها أكبر مختبرات الذكاء الاصطناعي ومستثمروها من عمليات الإدراج المرتقبة في سوق الأسهم المتقلبة.

وأعلن أمودي والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان أخيراً أن النماذج الأميركية المتطورة بالغة القوة لدرجة أنها خطيرة، وتحتاج إلى تنظيم واختبار مستقل قبل طرحها في الأسواق. وفي موقف نادر من التوافق، رسما سيناريوهات مقلقة في مقالات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن خطابات مع صنّاع القرار أمام الأمم المتحدة.

وتجاهل الرئيس ترمب الدعوات إلى سن قوانين جديدة للذكاء الاصطناعي، رافضاً الحديث عن المخاطر التي تهدد البشرية، باعتبارها «خدعة» تهدف إلى مساعدة الصين.

ووقع ترمب نفسه صفقات مع شركات «سيليكون فالي» تربط الاقتصاد بنجاحاتها بشكل أوثق. ورفض المستثمر في رأسمال المخاطر في سان فرانسيسكو ديفيد ساكس، الذي يشارك في رئاسة مجلس مستشاري ترمب للعلوم والتكنولوجيا، الدعوات إلى إبطاء وتيرة الذكاء الاصطناعي، واصفاً إياها بأنها مجرد ترويج للمخاوف من «مجموعة المتشائمين الصناعية».

وعي ثلاثي الأبعاد

ولكن مع انتقال شركات الذكاء الاصطناعي من بناء روبوتات الدردشة إلى «نماذج عالمية» متطورة لذكاء خارق ذي وعي ثلاثي الأبعاد، احتدم الجدل حول كيفية اختبار هذه التقنيات. وأظهرت حوادث الاختراق فشل شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في مراقبة نفسها، أو تصميم تجارب آمنة.

وصرح ممثلو «أوبن إيه آي» أخيراً بأنهم تحدثوا مع شركات الذكاء الاصطناعي، ومنها «أنثروبيك» و«غوغل»، بشأن تعليق التطوير. كما أكدوا حاجتهم إلى مدققين مستقلين للتحقق من تقدم المختبرات، في حال امتناع الحكومة عن تنظيمها.

في الواقع، تقيم إدارة ترمب بالفعل نماذج بعض عمالقة التكنولوجيا من خلال المركز الأميركي لمعايير وابتكارات الذكاء الاصطناعي، وهو وكالة فيدرالية غير معروفة على نطاق واسع أنشأها الرئيس السابق جو بايدن عام 2023 باعتبارها مركزاً لتبادل معلومات بصورة طوعية حول نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

ولا يزال المركز قائماً، لكن مجال عمله توسّع منذ ذلك الحين ليشمل مجموعة من شركات التقييم المستقلة، مثل مؤسسة «إم إي تي آر» غير الربحية في كاليفورنيا، والتي أشار أمودي أخيراً إلى أنها قد تساعد في التحقق من ممارسات السلامة في «أنثروبيك». ولكن على عكس القطاعات الخاضعة للتنظيم، مثل المطاعم والخدمات المالية والطيران، لا توجد معايير عالمية لاختبار سلامة وأمن أنظمة الذكاء الاصطناعي.


​ترمب في قلب المعركة الانتخابية بالكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (أ.ب)
TT

​ترمب في قلب المعركة الانتخابية بالكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (أ.ب)

صعّد الجمهوريون والديمقراطيون في الولايات المتحدة حملاتهم الانتخابية قبل أسابيع قليلة من ساعة الحسم في الانتخابات النصفية، أملاً في استقطاب الناخب الأميركي ودفعه إلى التصويت لصالحهم في صناديق الاقتراع.

ترمب... بعيداً عن الولايات المتأرجحة

ويدخل الرئيس دونالد ترمب على خط الحملة بقوة الأسبوع الحالي، ذلك أن برنامجه حافل بالمحطات الانتخابية في عدد من الولايات، على أمل تحفيز الناخبين على دعم حزبه والحفاظ على الأغلبية الجمهورية في مجلسي الشيوخ والنواب. لكن اللافت هو أن الولايات التي اختارها ليست متأرجحة، على العكس تماماً؛ فهي حمراء بامتياز، مثل ولاية أوكلاهوما التي يزورها الخميس، وألاباما التي يقصدها الجمعة. الأولى صوتت له بنسبة 66 في المائة في عام 2024، فيما أوصلته الثانية إلى البيت الأبيض بنسبة 65 في المائة.

الرئيس الأميركي في قاعدة أندروز العسكرية الأحد (رويترز)

ولهذا، يثير اختيار الولايتين الاهتمام في وقت تعهّد فيه ترمب بمساعدة حزبه في السباقات التنافسية التي ستحدد مصير الأغلبية في الكونغرس. وأثار الابتعاد عن الولايات المتأرجحة تساؤلات حول ما إذا كان الجمهوريون يفضلون توظيف ترمب لتحفيز القاعدة، بدلاً من الدفع به في السباقات الأكثر تنافسية، خصوصاً في ظل تراجع شعبيته بين المستقلين. وقد أظهر آخر استطلاع لـ«رويترز» أن شعبية الرئيس الأميركي وصلت إلى 32 في المائة، فيما تراجعت شعبيته بين الجمهوريين من 82 في المائة إلى 73 في المائة في غضون أسبوع واحد فقط.

الاقتصاد نقطة الضعف

تستمر أسعار البنزين في الارتفاع بالولايات المتحدة (أ.ف.ب)

السبب الأساسي حسب المستطلعين هو الاقتصاد، إذ عدّ 55 في المائة منهم أن ترمب هو السبب في تراجع حالة الاقتصاد الأميركي، فيما دعم 17 في المائة منهم فقط أداءه في التعامل مع ارتفاع تكلفة المعيشة. ويحمّل كثير من الناخبين ترمب مسؤولية ارتفاع أسعار السلع والبنزين، في وقت تتداخل فيه الضغوط الاقتصادية مع تداعيات حرب إيران وارتفاع تكاليف الطاقة، ما يجعل الفصل بين السياسة الخارجية وهموم الناخب الداخلية أكثر صعوبة مع اقتراب موعد الاقتراع.

الرئيس ترمب مع المرشح الجمهوري في ميشيغان مايك روجرز 27 يوليو 2026 (رويترز)

حرب إيران تدخل المعركة الانتخابية

ولعل هذا يفسر ابتعاد بعض المرشحين الجمهوريين في ولايات حساسة انتخابياً عن موقف ترمب من حرب إيران. فقد دعا كل من المرشح الجمهوري لمقعد مجلس الشيوخ في ميشيغان مايك روجرز، والمرشحة الجمهورية في ولاية آيوا آشلي هينسون، إلى إنهاء الحرب، في تغيير لافت عن مواقفهما السابقة المؤيدة لمقاربة ترمب.

قالت هينسون: «يعاني سكان ولاية آيوا من ضغوط معيشية، ولا ينبغي أن يُطلب منهم دفع ثمن الحرب في إيران، سواء عند محطات الوقود أو في المتاجر»، داعية إلى «إنهاء الحرب بشكل ناجح وفوري». أما روجرز فقال في إعلان انتخابي في الولاية التي ينافس فيها الديمقراطي عبد الرحمن السيد: «يجب أن تنتهي الحرب مع إيران، وأن تنتهي سريعاً»، مضيفاً: «عندما يحدث ذلك، ستنخفض أسعار الطاقة بشكل حاد. لكن عائلات ميشيغان لا تستطيع تحمّل تكلفة الانتظار حتى ذلك الحين. علينا أن نفعل شيئاً الآن».

انشقاقات جمهورية

ولم يتوقف الأمر عند مواقف المرشحين، بل امتد إلى الكونغرس، حيث صوّت عدد من الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ لصالح قرارات تهدف إلى تقييد قدرة ترمب على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران من دون تفويض من الكونغرس.

ففي مجلس النواب، انضم سبعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت الذي أدى إلى إقرار القرار بـ220 صوتاً مقابل 204 في 15 سبتمبر (أيلول). أما في مجلس الشيوخ، فانضم 4 جمهوريين إلى الديمقراطيين في آخر تصويت في 24 سبتمبر، لكن القرار سقط بفارق صوت واحد فقط، 49 -50.

وتعكس هذه التحركات الضغوط التي تفرضها حرب إيران على بعض المرشحين الجمهوريين، خصوصاً في الولايات التنافسية، مع تحول أسعار الطاقة وتكلفة المعيشة إلى عناصر أساسية في الخطاب الانتخابي.

المرشح الديمقراطي في تكساس جيمس تالاريكو 29 مايو 2026 (رويترز)

الديمقراطيون وتوسيع خريطة المنافسة

وعززت كل هذه العوامل، آمال الديمقراطيين في انتزاع الأغلبية في الكونغرس في انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). وأتى آخر تقييم لتقرير «كوك» السياسي ليعزز هذه الآمال، إذ رجّح أن يخسر الجمهوريون أغلبيتهم في مجلس النواب، مرجحاً حصول الديمقراطيين على مقاعد إضافية تتراوح بين 5 إلى 15 مقعداً.

وعد التقرير أن مجلس الشيوخ بات ساحة لمعركة محتدمة ولم يعد مرجحاً لصالح الجمهوريين كما كانت الترجيحات السابقة تشير. ويشير التقرير إلى 7 ولايات متأرجحة في سباق الشيوخ من بينها تكساس، وهي ولاية حمراء قانية سيكون فوز ديمقراطي فيها ضربة موجهة للجمهوريين في عقر دارهم. وهكذا، قبل 5 أسابيع من موعد الاقتراع، وتتسع خريطة المنافسة على الكونغرس فيما يعود ترمب إلى الميدان الانتخابي لمحاولة حشد قاعدته، والحفاظ على الأغلبية الجمهورية.