من هو أليكس بريتي الممرض الذي قُتل برصاص شرطة الهجرة في مينيابوليس؟

صورة من وزارة شؤون المحاربين القدامى الأميركية للممرض أليكس بريتي وهو ممرض في وحدة العناية المركزة (أ.ف.ب)
صورة من وزارة شؤون المحاربين القدامى الأميركية للممرض أليكس بريتي وهو ممرض في وحدة العناية المركزة (أ.ف.ب)
TT

من هو أليكس بريتي الممرض الذي قُتل برصاص شرطة الهجرة في مينيابوليس؟

صورة من وزارة شؤون المحاربين القدامى الأميركية للممرض أليكس بريتي وهو ممرض في وحدة العناية المركزة (أ.ف.ب)
صورة من وزارة شؤون المحاربين القدامى الأميركية للممرض أليكس بريتي وهو ممرض في وحدة العناية المركزة (أ.ف.ب)

كشفت عائلة الرجل الذي قُتل برصاص عملاء فيدراليين في مينيابوليس عن هويته، وهو أليكس بريتي، ممرض العناية المركزة البالغ من العمر 37 عاماً.

وُصف بريتي بأنه من هواة الأنشطة الخارجية، وخاصة ركوب الدراجات الجبلية، ويُعتقد أنه شارك في الاحتجاجات التي اندلعت عقب مقتل رينيه غود، البالغة من العمر 37 عاماً أيضاً، برصاص أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك (آيس) داخل سيارتها في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت وزارة الأمن الداخلي إن أحد العملاء أطلق النار دفاعاً عن النفس بعد أن قاوم بريتي، الذي زعموا أنه كان يحمل مسدساً، محاولات نزع سلاحه. إلا أن بعض شهود العيان والمسؤولين، بالإضافة إلى عائلة بريتي، شككوا في هذه الرواية.

وأفادت عائلة بريتي في بيان لها بأنه كان يعمل ممرضاً في وحدة العناية المركزة بمستشفى شؤون المحاربين القدامى في مينيابوليس. وصرحت لوكالة «أسوشييتد برس» بأنه كان مستاءً من حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الهجرة في المدينة. كما قالت والدة بريتي إن ابنها كان يهتم بشدة بتراجع إدارة ترمب عن اللوائح البيئية.

وقالت سوزان بريتي: «كان يكره تدمير الناس للأرض». وأضافت: «كان محباً للطبيعة. كان يصطحب كلبه معه أينما ذهب. كان يحب هذا البلد، لكنه كان يكره ما يفعله الناس به».

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن بريتي كان يعشق المغامرات برفقة كلبه المحبوب من سلالة كاتاهاولا ليوبارد، جول، الذي نفق قبل نحو عام.

أليكس بريتي (يسار) وعميل فيدرالي للهجرة (وسط) قبل مقتله رمياً بالرصاص في مينيابوليس (أ.ف.ب)

وقالت عائلته إنه لم يكن له أي احتكاك مع جهات إنفاذ القانون باستثناء عدد قليل من مخالفات المرور. ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، تُظهر سجلات المحكمة أنه لم يكن لديه أي سجل جنائي.

وقال والدا بريتي، المقيمان في ولاية ويسكونسن، إنهما نصحا ابنهما مؤخراً بتوخي الحذر أثناء مشاركته في الاحتجاجات. وقال والده، مايكل بريتي، لوكالة «أسوشييتد برس»: «تحدثنا معه قبل أسبوعين تقريباً، ونصحناه بالمشاركة في الاحتجاجات، لكن دون الانخراط في أي اشتباكات أو القيام بأي تصرفات طائشة». وأضاف: «قال إنه يعلم ذلك. كان يعلم ذلك».

كما أوضحت عائلة بريتي أنه كان يمتلك مسدساً ويحمل ترخيصاً لحمله مخفياً في ولاية مينيسوتا، لكنهم لم يروه يحمله قط. وذكرت شبكة «سي بي إس» الأميركية أن قائد شرطة مينيابوليس، برايان أوهارا، قال أيضاً إن الشرطة تعتقد أنه مالك سلاح مرخص ولديه تصريح بحمله.

ووُلد بريتي، وهو مواطن أميركي، في ولاية إلينوي، ونشأ في غرين باي بولاية ويسكونسن، حيث لعب كرة القدم والبيسبول وشارك في سباقات المضمار والميدان في مدرسة بريبل الثانوية. وكان عضواً في الكشافة وغنى في جوقة «غرين باي» للأولاد.

والتحق بريتي بجامعة مينيسوتا، وتخرج منها عام 2011 حاملاً شهادة البكالوريوس في علم الأحياء والمجتمع والبيئة، وفقاً لما ذكرته عائلته، كما عمل بريتي باحثاً علمياً قبل أن يعود إلى الدراسة ليحصل على شهادة التمريض.

وقال والداه إن آخر حديث لهما مع ابنهما كان قبل أيام قليلة من مقتله رمياً بالرصاص، حين تحدثا عن إصلاحات أجراها لباب المرآب في منزله. أنجز رجل من أصول لاتينية العمل، وقال والدا بريتي إنه نظراً للأحداث الجارية في مينيابوليس، فقد أعطى الرجل بقشيشاً قدره 100 دولار (74 جنيهاً إسترلينياً).

وقال الدكتور ديمتري دريكونيا، الذي عمل مع بريتي، لشبكة «إيه بي سي نيوز» إن الاثنين توطدت علاقتهما بسبب اهتمامهما المشترك بركوب الدراجات الجبلية، وكانا يتبادلان الآراء حول أفضل المسارات. وأضاف: «كان من النوع الذي تستمتع بصحبته، فكيف يُوصف هذا الرجل اللطيف المبتسم المرح بالإرهابي؟ إنه لأمرٌ مُثيرٌ للاستياء».

ووصف الجيران بريتي بأنه هادئ وطيب القلب. وقالت سو جيتار، التي تسكن في الطابق السفلي من منزل الممرض، لوكالة «أسوشييتد برس»، والتي ذكرت أنه انتقل إلى المبنى قبل نحو ثلاث سنوات: «إنه شخص رائع. قلبه كبير».

«أرجوكم... اكشفوا الحقيقة بشأن ابننا»

بعد مشاهدة مقاطع فيديو تُشير إلى أن ابنهم «إرهابي محلي»، أصدرت عائلة بريتي بياناً قالت فيه: «إن الأكاذيب المُقززة التي روّجتها الإدارة عن ابننا مُشينة ومُثيرة للاشمئزاز». وزعموا أن مقاطع الفيديو أظهرت أن بريتي لم يكن يحمل سلاحاً عندما هاجمه عملاء فيدراليون. وناشدوا في بيانهم: «أرجوكم، اكشفوا الحقيقة بشأن ابننا. لقد كان رجلاً صالحاً».

صورة لأليكس بريتي وُضعت في نصب تذكاري مؤقت بالمنطقة التي قُتل فيها بريتي بالرصاص قبل يوم واحد على يد عملاء الهجرة الفيدراليين في مينيابوليس (أ.ف.ب)

وقالت طليقته لوكالة «أسوشييتد برس» إن بريتي كان ناخباً ديمقراطياً وشارك في موجة الاحتجاجات التي اندلعت في الشوارع عقب مقتل جورج فلويد على يد شرطي من شرطة مينيابوليس عام 2020. وأضافت أنه كان شخصاً قد يصرخ في وجه رجال إنفاذ القانون أثناء الاحتجاجات، لكنها لم تعرفه قط بأنه يميل إلى المواجهة الجسدية.

روايات متناقضة

وبعد بقائه هادئاً نسبياً، الأحد، قال الرئيس دونالد ترمب في منشورين طويلين على وسائل التواصل الاجتماعي إن الديمقراطيين شجعوا الناس على عرقلة عمليات إنفاذ القانون. كما دعا المسؤولين في مينيسوتا إلى العمل مع ضباط الهجرة و«تسليم» الأشخاص المقيمين بشكل غير قانوني في الولايات المتحدة. وكتب ترمب على شبكته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»: «بشكل مأساوي، فقد مواطنان أميركيان حياتهما نتيجة لهذه الفوضى التي تسبب فيها الديمقراطيون».

وجاء رفض ترمب التراجع عن تعهده بتنفيذ أكبر برنامج ترحيل في التاريخ وإرسال ضباط الهجرة إلى المدن ذات الأغلبية الديمقراطية في وقت بدأ فيه المزيد من الجمهوريين في المطالبة بإجراء تحقيق أعمق والإعراب عن عدم ارتياحهم لبعض تكتيكات الإدارة.

ولم يجب البيت الأبيض عن أسئلة عما إذا كان ترمب قد شاهد مقاطع فيديو إطلاق النار في ولاية مينيسوتا، والتي بدت وكأنها تناقض رواية أعضاء إدارته لما حدث، أو ما إذا كان يخطط للتحدث مع حاكم مينيسوتا الديمقراطي تيم والز، الذي ناشد الرئيس المساعدة في إحلال الهدوء في المدينة. وبدلاً من ذلك، قال ترمب، الأحد، إنه سيدعو الكونغرس لإقرار تشريع يحظر ما يسمى «مدن الملاذ الآمن». وسعت إدارته إلى إطلاق هذا التصنيف على المجتمعات بناء على تعاونها مع جهود إنفاذ قانون الهجرة الاتحادية، من بين عوامل أخرى.

وتأتي دعوته لاتخاذ إجراء من قِبل المشرعين حتى مع تزايد الغضب من إطلاق النار؛ ما أثار احتمال حدوث إغلاق حكومي جزئي في غضون أسبوع بسبب مواجهة حول تمويل إضافي لإنفاذ قوانين الهجرة.

وكان رد الفعل الأولي لترمب على مقتل بريتي قد جاء بعد ساعات من وقوعه يوم السبت. وفي منشور على شبكة «تروث سوشيال»، تساءل عن سبب حيازة بريتي سلاحاً نارياً واتهم والز وعمدة مينيابوليس جاكوب فراي بالتحريض على «التمرد، بخطابهم المتغطرس والخطير والمتكبر».


مقالات ذات صلة

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

الولايات المتحدة​ شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الأميركي ستيفن هابرد (أ.ب)

ترمب: روسيا أفرجت عن الأميركي ستيفن هابرد «دون أي مقابل»

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الأميركي ستيفن هابرد، الذي ألقت القوات الروسية القبض عليه في أوكرانيا قبل سنوات، بات في طريقه للعودة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

إدارة ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة منذ بدء ولايته الثانية

قالت وزارة الخارجية الأميركية، أمس، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، خلال ولايته الثانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)

عودة «بوينغ 737 ماكس 10»... هل ينهي الطراز الأكبر لعنة الحوادث والتأخير؟

كيف تحولت طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» من حلم الهيمنة إلى شريان نجاة بعد سنوات التجميد؟

كوثر وكيل (لندن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».