ترمب يدعم فرض عقوبات جديدة على روسيا

استراتيجية واشنطن: ضغط متواصل وتسوية مؤجَّلة في ظل تصعيد روسي مقلق

وزير الدفاع البريطاني مع الرئيس زيلينسكي (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني مع الرئيس زيلينسكي (أ.ب)
TT

ترمب يدعم فرض عقوبات جديدة على روسيا

وزير الدفاع البريطاني مع الرئيس زيلينسكي (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني مع الرئيس زيلينسكي (أ.ب)

مع اقتراب دخول الحرب الروسية – الأوكرانية عامها الخامس، تتجه السياسة الأميركية نحو تثبيت معادلة قائمة على الضغط الاقتصادي المكثف، مقروناً بمحاولات دبلوماسية حذرة لاحتواء الصراع ومنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع. وفي هذا الإطار، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعمه فرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا، على خلفية استمرار الحرب، معبّراً في الوقت نفسه عن أمله في عدم الاضطرار إلى استخدامها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة فرضت بالفعل «عقوبات كبيرة» على موسكو، مشيراً إلى أن الاقتصاد الروسي «في وضع سيئ للغاية»، وإن كان أقرّ بأن روسيا «أكبر من أوكرانيا وأكثر نفوذاً». هذا التصريح عكس بوضوح المقاربة الأميركية الحالية التي تجمع بين الاعتراف بحدود العقوبات، والاستمرار في استخدامها كورقة ضغط سياسية واقتصادية.

وخلال الأشهر الماضية، طرحت إدارة ترمب سلسلة إجراءات تستهدف قطاعات حيوية في الاقتصاد الروسي، من بينها فرض عقوبات على أكبر شركتي نفط في البلاد، إضافة إلى فرض رسوم جمركية على الهند بسبب علاقاتها التجارية مع موسكو، في خطوة هدفت إلى تضييق الخناق على شبكة الشركاء الاقتصاديين لروسيا.

زيلينسكي مع طاقمه خلال محادثات مع وزير الدفاع البريطاني (أ.ب)

رغم أن العقوبات الغربية أثّرت بشكل ملموس على الاقتصاد الروسي، فإن واشنطن تدرك أن هذه الإجراءات لم تؤدِّ حتى الآن إلى تغيير جوهري في حسابات الكرملين الاستراتيجية. فقد نجحت موسكو في التكيّف مع القيود المفروضة عبر تعزيز علاقاتها التجارية مع دول آسيوية، وتوسيع ما يُعرف بـ«اقتصاد الظل» لتجاوز القيود المالية.

من هذا المنطلق، لم تعد العقوبات هدفاً بحدّ ذاتها في الرؤية الأميركية، بل أداة ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى منع روسيا من تحقيق نصر حاسم، وإبقاء كلفة الحرب مرتفعة سياسياً واقتصادياً. غير أن هذا النهج يواجه انتقادات داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث يتزايد الجدل حول جدوى الاستمرار في سياسة الاستنزاف الطويلة الأمد.

على الصعيد الدبلوماسي، كثّفت واشنطن تحركاتها في محاولة لإحياء مسار تفاوضي ينهي الحرب. وفي هذا السياق، عقد مستشارو ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لقاءات في باريس مع مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين، إلى جانب اجتماع غير معلن مع موفد روسي، في محاولة لاستطلاع موقف موسكو من مقترح أميركي للتسوية.

ملف أوكرانيا يثير خلافات أميركية - أوروبية (أ.ب)

وأفاد مسؤولون أوكرانيون بأن المباحثات مع الجانب الأميركي أحرزت تقدماً ملحوظاً، خصوصاً فيما يتعلق بضمانات أمنية لما بعد الحرب، إضافة إلى مناقشة قضايا شائكة مثل مستقبل الأراضي في إقليم دونباس. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الاتفاق حول الضمانات الأمنية بات «جاهزاً تقريباً» للعرض على أعلى المستويات.

إلا أن هذه الجهود اصطدمت سريعاً بالموقف الروسي، إذ رفضت موسكو بشكل قاطع فكرة نشر قوات حفظ سلام أوروبية أو غربية في أوكرانيا، عادّة ذلك «تهديداً مباشراً» لأمنها القومي. وأكدت وزارة الخارجية الروسية أن أي وجود عسكري أجنبي على الأراضي الأوكرانية سيُعدّ هدفاً مشروعاً للقوات الروسية.

في خضم هذا التعثر السياسي، جاء التصعيد العسكري الروسي ليعيد خلط الأوراق. فقد أعلنت موسكو استخدامها صاروخ «أوريشنيك» الفرط صوتي «الذي تعجز الدفاعات الغربية عن اعتراضه»، في هجوم استهدف غرب أوكرانيا، في ثاني استخدام لهذا النوع من الصواريخ منذ بدء الغزو. وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن الصاروخ قادر على حمل رؤوس نووية، رغم عدم استخدامه بهذا الشكل في الضربة الأخيرة.

وجاءت الضربة الصاروخية لتذكّر الجميع بأن الحرب لم تدخل بعد مرحلة الانحسار، ولتحمل رسائل تتجاوز الساحة الأوكرانية. فالهجوم الذي طال غرب البلاد، قرب حدود بولندا العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، عدّته كييف «اختباراً» لحلفائها وتهديداً مباشراً لأمن أوروبا. ورغم أن الصاروخ لم يحمل رأساً نووياً، لكن رمزيته تكمن في التلويح بإمكانات تصعيدية قصوى، في لحظة تبدو فيها الجهود الدبلوماسية الأميركية متعثّرة.

في واشنطن، تعاملت الإدارة الأميركية بحذر مع التطورات الأخيرة. فقد نفى الرئيس ترمب صحة الرواية الروسية التي برّرت الضربة بالرد على هجوم أوكراني مزعوم بطائرات مسيّرة استهدف مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين، قائلاً إنه «لا يعتقد أن هذا الهجوم حصل».

ورغم الإدانة الأميركية الضمنية للتصعيد، تجنّبت واشنطن أي رد عسكري مباشر، متمسكة بسياسة عدم الانجرار إلى مواجهة مفتوحة مع روسيا. ويعكس هذا الموقف إدراكاً عميقاً لحساسية استخدام صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر تصعيد غير محسوب.

في موازاة ذلك، تشهد العلاقات الأميركية – الأوكرانية تحوّلاً ملحوظاً نحو مقاربة أكثر براغماتية. فقد خفّضت إدارة ترمب مستوى المساعدات العسكرية المباشرة، مقابل التركيز على فرص الاستثمار وإعادة الإعمار، بما في ذلك مشاريع في قطاع المعادن الاستراتيجية مثل الليثيوم.

ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس توجهاً «صفقاتياً» يربط الدعم الأميركي بمصالح اقتصادية طويلة الأمد، في محاولة لتسويق الانخراط الأميركي في أوكرانيا داخلياً، في ظل تزايد التعب الشعبي من حرب مستمرة منذ سنوات.

عمارات سكنية تعرضت لهجوم المسيّرات الجمعة (رويترز)

حتى الآن، تشير حصيلة الموقف الأميركي إلى نجاح نسبي في منع روسيا من تحقيق نصر سريع، والحفاظ على تماسك التحالف الغربي، مقابل فشل في فرض تسوية سياسية شاملة. فالعقوبات لم تغيّر سلوك موسكو، والدبلوماسية لم تتجاوز جدار الرفض الروسي، فيما يبقى التصعيد العسكري ورقة ضغط تستخدمها روسيا لتذكير خصومها بأن الحرب لم تصل بعد إلى نهايتها.

وفي ظل هذا المشهد المعقّد، تبدو الولايات المتحدة أمام خيارات محدودة: الاستمرار في إدارة حرب استنزاف طويلة الأمد، أو القبول بتسوية ناقصة لا تلبي طموحات كييف بالكامل. وبين هذين الخيارين، سيظل الموقف الأميركي عرضة للاختبار مع كل تطور ميداني جديد، ومع كل تصعيد يعيد إلى الواجهة شبح المواجهة الأوسع.


مقالات ذات صلة

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

أوروبا صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي، وكييف تطلق 300 مسيّرة وتعطّل بعض المطارات الروسية، وطائرات موسكو تتسبب بقطع التيار الكهربائي في الشمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الساحة الحمراء في موسكو (أ.ب)

حرب المسيّرات بين روسيا وأوكرانيا مستمرة ومقتل شخصين في زابوريجيا

أطلقت أوكرانيا 283 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم هو من بين الأعلى منذ بدء النزاع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»

من أوكيناوا إلى هرمز... إعادة «تموضع أميركي» تُقلق حلفاء آسيا

الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

من أوكيناوا إلى هرمز... إعادة «تموضع أميركي» تُقلق حلفاء آسيا

الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لم تُغيّر حربُ إيران، حتى الآن، الاستراتيجيةَ الدفاعية التي أعلنتها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لكنها وضعتها تحت اختبار قاسٍ. فعلى المستوى النظري، ما زال ترتيب الأولويات المعلن قائماً: حماية «الوطن» ونصف الكرة الغربي وفق مقاربة «ملحق ترمب» لـ«عقيدة مونرو»، ثم ردع الصين في المحيطين الهندي والهادئ، مع تخفيف التورط الطويل والمكلف في الشرق الأوسط.

لكن على المستوى العملي، بدا أن واشنطن اضطرت إلى سحب أصول قتالية، ومنظومات دفاعية، وقوة بحرية - برمائية متقدمة، من المسرح الآسيوي؛ لإسناد الحرب ضدّ إيران. هنا يكمن جوهر الإرباك؛ إذ لم تعد المسألة سجالاً فكرياً بشأن ما إذا كانت آسيا هي الأولوية، بل أصبحت سؤالاً عملياً أكبر إلحاحاً: كيف يمكن الحفاظ على استراتيجية ردع الصين إذا كانت كل أزمة كبرى في الشرق الأوسط تفرض على الولايات المتحدة الاقتراض من قواتها الجاهزة في آسيا؟ هذا ما يقلق طوكيو وتايبيه وسيول، ويمنح بكين مادة دعائية ثمينة لتكرار أن «أميركا قوية؛ لكنها ليست دائماً الشريك الذي يمكن التعويل عليه عندما تتزاحم الجبهات».

«أولوية آسيا» لم تعد محصنة

الوثائق الرسمية لا تزال واضحة... فـ«استراتيجية الأمن القومي لعام 2025» تتحدث صراحة عن «ملحق ترمب لعقيدة مونرو» لاستعادة الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي، فيما تؤكد «استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026» أن الرهان الرئيسي هو «السلام عبر القوة» في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مع زيادة تقاسم الأعباء مع الحلفاء بحيث يكون الدعم الأميركي «حاسماً لكنه محدود» على المسارح الأخرى.

جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان يوم 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)

نظرياً، هذا يعني أن الشرق الأوسط ليس ساحة استنزاف دائمة في سياسة ترمب الخارجية، بل هو مسرح يُفترض أن يُدار بضربات حاسمة وتكلفة سياسية وعسكرية أقل من الحروب الطويلة. غير أن حرب إيران كشفت عن حدود هذا الترتيب؛ فالرئيس ترمب يكرر أنه لا يريد «حرباً برية» جديدة، لكنه في الوقت نفسه يقول إن الولايات المتحدة ستفعل «ما يلزم». فيما أعلنت «رويترز» أن واشنطن تدفع آلافاً إضافيين من المارينز والبحارة إلى الشرق الأوسط، لينضمّوا إلى أكثر من 50 ألف عسكري موجودين أصلاً في المنطقة. هذا التناقض بين خطاب تقليص الانخراط، ووقائع التوسع العملياتي، هو ما يضعف صدقية «الأولوية الآسيوية» في نظر الحلفاء.

ما الذي نُقل من آسيا؟

الحديث لم يقتصر على إمكان نقل بطاريات «باتريوت» من كوريا الجنوبية، بما يحمله ذلك من دلالات سياسية في شبه الجزيرة الكورية، بل شمل أيضاً قوة بحرية - برمائية متقدمة من اليابان. فقد أكدت تقارير عسكرية أن السفينة الهجومية البرمائية «تريبولي» اتجهت إلى الشرق الأوسط مع عناصر من «الوحدة الـ31» الاستكشافية البحرية، وهي قوة متمركزة في أوكيناوا اليابانية وتُعدّ من أهم أدوات الاستجابة السريعة الأميركية في غرب المحيط الهادئ. كما أظهرت بيانات التتبع عبور مجموعة «تريبولي» المؤلفة من 3 سفن ونحو 2200 من المارينز، مضيق ملقا بجنوب شرقي آسيا في طريقها إلى المنطقة. وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن هذه القوة صُممت أصلاً لسيناريوهات الجزر والنزاعات الساحلية في آسيا، أي لبيئة قريبة مباشرة من أي أزمة محتملة حول تايوان أو البحار المحيطة باليابان.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس الماضي (رويترز)

قلق الحلفاء الآسيويين هنا ليس مبالغاً فيه؛ لأنه لا يتعلق بمجرد سفينة نقل، أو تدوير روتيني للقوات، بل بإعادة توجيه أداة ردع كاملة من مسرح حساس إلى آخر... فـ«تريبولي» ليست مجرد منصة برمائية، بل سفينة هجومية يمكن تشغيلها أيضاً على أنها «حاملة خفيفة»، وقد اختبرت سابقاً مفهوم نشر أعداد كبيرة من مقاتلات «إف35 بي» على متنها. وحين تُسحب هذه القدرة من آسيا، فإن الرسالة لا تُقاس فقط بعدد الجنود، بل بنوعية القوة التي غادرت.

وإلى جانب القوة البرمائية المتقدمة التي تحركت من اليابان، قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن واشنطن دفعت أيضاً بتعزيزات برمائية إضافية من كاليفورنيا، تمثلت في مجموعة «بوكسر» البرمائية و«وحدة المارينز الـ11» وقوامها 2500 جندي، بما يدل على أن الحرب لم تعد تقتصر على إعادة توزيع الأصول في آسيا، بل باتت تستدعي قوات إضافية من البر الأميركي نفسه.

نقص الذخائر والجاهزية

هذا هو بالتحديد ما بدأ يلفت نظر مراكز البحث والخبراء. وفق معهد «بروكينغز»، فإن اليابان لن تجد كثيراً من الطمأنينة ما دامت واشنطن تعيد توجيه موارد عسكرية من آسيا إلى الشرق الأوسط؛ من السفن إلى منظومات الدفاع الجوي والمارينز في أوكيناوا، عادّةً أن الاضطراب الحالي يصدر من واشنطن نفسها بقدر ما يفرضه الخصوم.

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي الاتجاه نفسه، حذّرت دراسة حديثة من «مكتب المحاسبة» الحكومي الأميركي بأن الجاهزية العسكرية الأميركية تدهورت على مدى العقدين الماضيين؛ بسبب صعوبة الموازنة بين الطلب العملياتي والتحديث والاستدامة.

من جهتها، كتبت صحيفة «واشنطن بوست» أن حرب إيران أدت إلى «تآكل ردع أميركا الصين»؛ لأن الموارد التي تُستهلك في الشرق الأوسط تصبح غير متاحة للمحيط الهادئ؛ من صواريخ الدفاع الجوي، إلى المدمرات وناقلات التزود بالوقود، حتى وسائط الاستطلاع. وتكتسب هذه الحجة وزناً أكبر لأنها لا تنطلق من رفض مبدئي للعمل العسكري، بل من سؤال الجاهزية: كيف يمكن ردع خصم بحجم الصين إذا كانت الصيانة والتدريب والمخزون البعيد المدى كلها تُستنزف في مسارح أخرى؟

ويضاف إلى ذلك بُعد آخر أعلى حساسية، هو استنزاف الذخائر بعيدة المدى. فقد أوردت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن تايوان تراقب بقلق الاستهلاك الأميركي الكثيف لصواريخ «JASSM-ER» و«توماهوك» في حرب إيران، خشية أن يُضعف ذلك الجاهزية الأميركية في أي مواجهة مستقبلية مع الصين.

بكين و«موعد 2027»

في قلب هذا المشهد يبرز عام 2027 بوصفه التاريخ الذي ارتبط خلال السنوات الأخيرة بتقديرات بشأن تسارع الجاهزية الصينية حيال تايوان. صحيح أن التقديرات الاستخبارية الأميركية الأحدث قالت إن بكين لا تخطط حالياً لضمّ تايوان في ذلك العام، لكن وزير الدفاع التايواني، ويلينغتون كو، شدّد قبل أيام على أن التهديد الصيني «ضاغط وخطير جداً»، وأن الردع الفعّال هو وحده ما يمكن أن يجعل أي هجوم يبدو عالي التكلفة ومنخفض فرص النجاح. هذا يعني أن المسألة لم تعد تاريخاً جامداً، بل معادلة ردع متغيرة: كلما بدت الولايات المتحدة أعلى عرضة للتشتيت، بدت بكين أكبر ميلاً إلى اختبار حدود هذا الردع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

ومن هنا أيضاً يمكن فهم قلق الحلفاء وتأجيل زيارة ترمب الصين. فقد كان مقرراً أن يناقش ترمب والرئيس الصيني، شي جينبينغ، ملفات: تايوان، والرسوم، والرقائق، والمعادن النادرة... في نهاية هذا الشهر، لكن الحرب على إيران قلبت جدول الأولويات، وأُرجئت الزيارة أسابيع عدة.

بالنسبة إلى اليابان، التي تعتمد بشدة على نفط الخليج وتخشى الصين في آن معاً، تبدو المعادلة أشد تعقيداً: فهي لا تريد إضعاف التحالف مع واشنطن، لكنها لا تريد أيضاً أن يتحول الصراع مع إيران إلى ثقب أسود يبتلع التركيز الأميركي.

الخلاصة أن حرب إيران لم تُلغِ «أولوية الصين» في استراتيجية ترمب، لكنها كشفت عن أنها أولوية قابلة للتغيير وليست محصنة. فحين تُنقل بطاريات دفاع من كوريا الجنوبية، وتتحرك «تريبولي» مع المارينز المرتبطين بأوكيناوا إلى الشرق الأوسط، ويحذر الخبراء من أثر ذلك على الجاهزية والردع، يصبح السؤال أقل تعلقاً بما تقوله واشنطن عن أولوياتها، وأكبر ارتباطاً بما تستطيع فعلاً الحفاظ عليه عندما تتعدد الجبهات. وهذا بالضبط ما تراقبه بكين اليوم، وما يخشاه حلفاء أميركا في آسيا.


ترمب يهدد بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب يهدد بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، القيادة العملياتية للجيش، في بيان نقلته وكالة أنباء فارس «إذا تعرّضت البنية التحتية للنفط والطاقة الإيرانية لهجوم من العدو، فسيتم استهداف كل البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة والنظام في المنطقة»، من دون أن يحدد أي «نظام» يقصد.


ترمب يهدد بنشر شرطة الهجرة في المطارات الأميركية

الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)
TT

ترمب يهدد بنشر شرطة الهجرة في المطارات الأميركية

الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)

هدّد الرئيس دونالد ترمب السبت بنشر عناصر وكالة الهجرة والجمارك (ICE) لتولّي عمليات التفتيش الأمني في المطارات الأميركية، حيث يمكن أن تمتد فترات الانتظار لساعات بسبب نقص العناصر المتخصصين الذين لا يتقاضون رواتبهم نتيجة الشلل الحكومي الجزئي.

وكتب الرئيس الجمهوري على منصته «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي: «ما لم يوقّع الديمقراطيون من أقصى اليسار فوراً اتفاقاً يتيح لبلدنا، وبخاصة مطاراتنا، أن يعود حراً وآمناً من جديد، فسأقوم بنشر عناصر وكالة الهجرة والجمارك اللامعين والوطنيين في المطارات حيث سيتولّون هم الأمن».

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بجورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

ودخلت وزارة الأمن الداخلي الأميركية اعتباراً من 14فبراير (شباط)، في إغلاق جزئي يُتوقع أن يستمر لفترة طويلة بسبب عدم إقرار تمويلها، على خلفية الخلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين بشأن ممارسات إدارة الهجرة.