ترمب يدعم فرض عقوبات جديدة على روسيا

استراتيجية واشنطن: ضغط متواصل وتسوية مؤجَّلة في ظل تصعيد روسي مقلق

وزير الدفاع البريطاني مع الرئيس زيلينسكي (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني مع الرئيس زيلينسكي (أ.ب)
TT

ترمب يدعم فرض عقوبات جديدة على روسيا

وزير الدفاع البريطاني مع الرئيس زيلينسكي (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني مع الرئيس زيلينسكي (أ.ب)

مع اقتراب دخول الحرب الروسية – الأوكرانية عامها الخامس، تتجه السياسة الأميركية نحو تثبيت معادلة قائمة على الضغط الاقتصادي المكثف، مقروناً بمحاولات دبلوماسية حذرة لاحتواء الصراع ومنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع. وفي هذا الإطار، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعمه فرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا، على خلفية استمرار الحرب، معبّراً في الوقت نفسه عن أمله في عدم الاضطرار إلى استخدامها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة فرضت بالفعل «عقوبات كبيرة» على موسكو، مشيراً إلى أن الاقتصاد الروسي «في وضع سيئ للغاية»، وإن كان أقرّ بأن روسيا «أكبر من أوكرانيا وأكثر نفوذاً». هذا التصريح عكس بوضوح المقاربة الأميركية الحالية التي تجمع بين الاعتراف بحدود العقوبات، والاستمرار في استخدامها كورقة ضغط سياسية واقتصادية.

وخلال الأشهر الماضية، طرحت إدارة ترمب سلسلة إجراءات تستهدف قطاعات حيوية في الاقتصاد الروسي، من بينها فرض عقوبات على أكبر شركتي نفط في البلاد، إضافة إلى فرض رسوم جمركية على الهند بسبب علاقاتها التجارية مع موسكو، في خطوة هدفت إلى تضييق الخناق على شبكة الشركاء الاقتصاديين لروسيا.

زيلينسكي مع طاقمه خلال محادثات مع وزير الدفاع البريطاني (أ.ب)

رغم أن العقوبات الغربية أثّرت بشكل ملموس على الاقتصاد الروسي، فإن واشنطن تدرك أن هذه الإجراءات لم تؤدِّ حتى الآن إلى تغيير جوهري في حسابات الكرملين الاستراتيجية. فقد نجحت موسكو في التكيّف مع القيود المفروضة عبر تعزيز علاقاتها التجارية مع دول آسيوية، وتوسيع ما يُعرف بـ«اقتصاد الظل» لتجاوز القيود المالية.

من هذا المنطلق، لم تعد العقوبات هدفاً بحدّ ذاتها في الرؤية الأميركية، بل أداة ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى منع روسيا من تحقيق نصر حاسم، وإبقاء كلفة الحرب مرتفعة سياسياً واقتصادياً. غير أن هذا النهج يواجه انتقادات داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث يتزايد الجدل حول جدوى الاستمرار في سياسة الاستنزاف الطويلة الأمد.

على الصعيد الدبلوماسي، كثّفت واشنطن تحركاتها في محاولة لإحياء مسار تفاوضي ينهي الحرب. وفي هذا السياق، عقد مستشارو ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لقاءات في باريس مع مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين، إلى جانب اجتماع غير معلن مع موفد روسي، في محاولة لاستطلاع موقف موسكو من مقترح أميركي للتسوية.

ملف أوكرانيا يثير خلافات أميركية - أوروبية (أ.ب)

وأفاد مسؤولون أوكرانيون بأن المباحثات مع الجانب الأميركي أحرزت تقدماً ملحوظاً، خصوصاً فيما يتعلق بضمانات أمنية لما بعد الحرب، إضافة إلى مناقشة قضايا شائكة مثل مستقبل الأراضي في إقليم دونباس. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الاتفاق حول الضمانات الأمنية بات «جاهزاً تقريباً» للعرض على أعلى المستويات.

إلا أن هذه الجهود اصطدمت سريعاً بالموقف الروسي، إذ رفضت موسكو بشكل قاطع فكرة نشر قوات حفظ سلام أوروبية أو غربية في أوكرانيا، عادّة ذلك «تهديداً مباشراً» لأمنها القومي. وأكدت وزارة الخارجية الروسية أن أي وجود عسكري أجنبي على الأراضي الأوكرانية سيُعدّ هدفاً مشروعاً للقوات الروسية.

في خضم هذا التعثر السياسي، جاء التصعيد العسكري الروسي ليعيد خلط الأوراق. فقد أعلنت موسكو استخدامها صاروخ «أوريشنيك» الفرط صوتي «الذي تعجز الدفاعات الغربية عن اعتراضه»، في هجوم استهدف غرب أوكرانيا، في ثاني استخدام لهذا النوع من الصواريخ منذ بدء الغزو. وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن الصاروخ قادر على حمل رؤوس نووية، رغم عدم استخدامه بهذا الشكل في الضربة الأخيرة.

وجاءت الضربة الصاروخية لتذكّر الجميع بأن الحرب لم تدخل بعد مرحلة الانحسار، ولتحمل رسائل تتجاوز الساحة الأوكرانية. فالهجوم الذي طال غرب البلاد، قرب حدود بولندا العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، عدّته كييف «اختباراً» لحلفائها وتهديداً مباشراً لأمن أوروبا. ورغم أن الصاروخ لم يحمل رأساً نووياً، لكن رمزيته تكمن في التلويح بإمكانات تصعيدية قصوى، في لحظة تبدو فيها الجهود الدبلوماسية الأميركية متعثّرة.

في واشنطن، تعاملت الإدارة الأميركية بحذر مع التطورات الأخيرة. فقد نفى الرئيس ترمب صحة الرواية الروسية التي برّرت الضربة بالرد على هجوم أوكراني مزعوم بطائرات مسيّرة استهدف مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين، قائلاً إنه «لا يعتقد أن هذا الهجوم حصل».

ورغم الإدانة الأميركية الضمنية للتصعيد، تجنّبت واشنطن أي رد عسكري مباشر، متمسكة بسياسة عدم الانجرار إلى مواجهة مفتوحة مع روسيا. ويعكس هذا الموقف إدراكاً عميقاً لحساسية استخدام صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر تصعيد غير محسوب.

في موازاة ذلك، تشهد العلاقات الأميركية – الأوكرانية تحوّلاً ملحوظاً نحو مقاربة أكثر براغماتية. فقد خفّضت إدارة ترمب مستوى المساعدات العسكرية المباشرة، مقابل التركيز على فرص الاستثمار وإعادة الإعمار، بما في ذلك مشاريع في قطاع المعادن الاستراتيجية مثل الليثيوم.

ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس توجهاً «صفقاتياً» يربط الدعم الأميركي بمصالح اقتصادية طويلة الأمد، في محاولة لتسويق الانخراط الأميركي في أوكرانيا داخلياً، في ظل تزايد التعب الشعبي من حرب مستمرة منذ سنوات.

عمارات سكنية تعرضت لهجوم المسيّرات الجمعة (رويترز)

حتى الآن، تشير حصيلة الموقف الأميركي إلى نجاح نسبي في منع روسيا من تحقيق نصر سريع، والحفاظ على تماسك التحالف الغربي، مقابل فشل في فرض تسوية سياسية شاملة. فالعقوبات لم تغيّر سلوك موسكو، والدبلوماسية لم تتجاوز جدار الرفض الروسي، فيما يبقى التصعيد العسكري ورقة ضغط تستخدمها روسيا لتذكير خصومها بأن الحرب لم تصل بعد إلى نهايتها.

وفي ظل هذا المشهد المعقّد، تبدو الولايات المتحدة أمام خيارات محدودة: الاستمرار في إدارة حرب استنزاف طويلة الأمد، أو القبول بتسوية ناقصة لا تلبي طموحات كييف بالكامل. وبين هذين الخيارين، سيظل الموقف الأميركي عرضة للاختبار مع كل تطور ميداني جديد، ومع كل تصعيد يعيد إلى الواجهة شبح المواجهة الأوسع.


مقالات ذات صلة

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»
أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب يتّهم حلفاءه بـ«الجبن»

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

ترمب يتّهم حلفاءه بـ«الجبن»

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، حلفاء بلاده في حلف شمال الأطلسي (ناتو) بأنهم «جبناء»؛ لرفضهم الاستجابة لطلبه تقديم مساعدة عسكرية لتأمين مضيق هرمز في خضم استمرار الحرب على إيران.

وجاء في منشور غاضب لترمب على منصته «تروث سوشال» أن «حلف شمال الأطلسي من دون الولايات المتحدة هو (نمر من ورق)»، وأشار إلى أن حلفاء الولايات المتحدة «لا يرغبون في المساعدة على فتح مضيق هرمز، وهي مناورة عسكرية بسيطة تُعدّ السبب الرئيسي لارتفاع أسعار النفط. يسهل عليهم القيام بذلك، بأقل قدر من الخطر»، وأضاف أنهم «جبناء، ولن ننسى!».

وتأرجحت مواقف سيد البيت الأبيض مؤخراً بين التشديد على أن واشنطن لا تحتاج إلى مساعدة لتأمين هذا الممر المائي الحيوي لناقلات النفط، وتوجيه انتقادات لاذعة لدول تردّدت في تقديم الدعم العسكري.

كما يعكس غضب ترمب تصدّعاً متزايداً في العلاقات بين دول {الأطلسي}؛ ما يثير تساؤلات بشأن ما إذا كان هذا الرفض سيدفع إلى إعادة النظر في مستقبل الحلف، أم أن ترمب سيحاول إثبات قدرة الولايات المتحدة على تأمين الملاحة في مضيق هرمز منفردة.


إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)
ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)
ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)

صعدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملتها على جامعة هارفارد، الجمعة، ورفعت دعوى قضائية على الجامعة المرموقة لاسترداد مليارات الدولارات بدعوى عدم حماية طلاب يهود وإسرائيليين.

وشكلت جامعة هارفارد محور تركيز رئيساً لحملة الرئيس لفرض تغييرات في الجامعات الأميركية الكبرى التي انتقدها ترمب بسبب ما قال إنها معاداة للسامية، وتبني فكر «يساري متطرف»، وهدد بحجب التمويل الاتحادي، أو سحبه.

وفي دعوى رُفعت أمام محكمة اتحادية في بوسطن، ذكرت وزارة العدل الأميركية أن هارفارد ظلت «تتجاهل عمداً» مضايقة طلاب يهود وإسرائيليين، وترفض عمداً تطبيق قواعد الجامعة عندما يكون المتضررون من اليهود، أو الإسرائيليين.

وجاء في الدعوى: «هذا يبعث برسالة واضحة إلى اليهود والإسرائيليين في هارفارد مفادها بأن هذا التجاهل لم يكن صدفة، بل يُستبعدون عمداً، ويُحرمون فعلياً من تكافؤ الفرص في التعليم». ولم يصدر تعليق بعد من جامعة هارفارد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلنت الجامعة، التي يقع مقرها في كامبريدج بولاية ماساتشوستس، من قبل عن خطوات للتصدي لمعاداة السامية في الحرم الجامعي، منها توسيع نطاق التدريب، وتحسين الإجراءات التأديبية، واعتماد تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة لمعاداة السامية.

ووجهت إدارة ترمب أيضاً اتهامات لجامعات أخرى بغض الطرف عن معاداة السامية منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتعاود الدعوى القضائية التي رفعت، الجمعة، في الأغلب سرد وقائع واتهامات سابقة لجامعة هارفارد، دون تقديم حالات جديدة تشير لما تقول إنه تمييز متعمد.

وقالت الدعوى إن تجاهل جامعة هارفارد لما تعرض له يهود وإسرائيليون ينتهك البند السادس من قانون الحقوق المدنية لعام 1964 الذي يحظر التمييز على أساس العرق، واللون، والأصل القومي في البرامج التي تتلقى تمويلاً اتحادياً.

وتسعى الدعوى القضائية إلى استرداد قيمة جميع المنح الاتحادية المقدمة إلى هارفارد خلال فترة عدم امتثالها لذلك، والحصول على إذن بتجميد المدفوعات على المنح الحالية. وتسعى كذلك إلى تعيين مراقب خارجي مستقل معتمد من الولايات المتحدة لمراقبة امتثال الجامعة.


قتيلان بضربة أميركية على سفينة يشتبه في تهريبها مخدرات بالمحيط الهادئ

فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
TT

قتيلان بضربة أميركية على سفينة يشتبه في تهريبها مخدرات بالمحيط الهادئ

فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)

نفّذت القوات الأميركية ضربة جوية على سفينة يُشتبه في قيامها بتهريب مخدرات في شرق المحيط الهادئ ما أسفر عن مقتل شخصين، فيما نجا شخص واحد تم إنقاذه، حسبما أعلن مسؤولون، الجمعة.

وأفادت القيادة الجنوبية الأميركية (ساوثكوم) في منشور على منصة «إكس» بأن الغارة التي نُفّذت، الخميس، استهدفت «سفينة يصعب رصدها كانت تعبر طرق تهريب المخدرات المعروفة في شرق المحيط الهادئ، وتُشارك في عمليات تهريب مخدرات».

ورغم وصفها الضربة بأنها «قاتلة» لم تعلن القيادة الجنوبية عدد القتلى، واكتفت بالإشارة إلى إخطار خفر السواحل «فوراً» للبحث عن الناجين الثلاثة.

وأعلن متحدث باسم خفر السواحل لاحقاً أنهم «تلقوا بلاغاً من القيادة الجنوبية الأميركية يفيد بوجود ثلاثة أشخاص في محنة في المحيط الهادئ».

وأضاف المتحدث أن زورقاً تابعاً لخفر السواحل «وصل إلى الموقع وانتشل جثتين وناجياً من الماء، ثم قام بتسليم جميع الأشخاص إلى خفر السواحل الكوستاريكي»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الولايات المتحدة استهداف قوارب تشتبه في قيامها بتهريب مخدرات في أوائل سبتمبر (أيلول)، وأسفرت الحملة حتى الآن عن مقتل أكثر من 150 شخصاً.

وتقول إدارة الرئيس دونالد ترمب إنها في حالة حرب فعلياً مع ما تُسمّيه «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في أميركا اللاتينية. لكنها لم تقدم أي دليل قاطع على تورط السفن المستهدفة في تهريب المخدرات، مثيرةً جدلاً حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها استهدفت مدنيين لا يشكلون تهديداً مباشراً للولايات المتحدة.

ونشرت واشنطن قوة كبيرة في منطقة الكاريبي، حيث شنت قواتها في الأشهر الأخيرة غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات واستولت على ناقلات نفط، ونفذت عملية في العاصمة الفنزويلية اعتقلت خلالها الرئيس اليساري نيكولاس مادورو.