«صفعة على وجوهنا»... صدمة بين ضحايا إبستين إزاء عدم نشر جميع الملفات

إحدى ضحايا إبستين خلال مؤتمر صحافي للمطالبة بالشفافية فيما يتعلق بملفات إبستين خارج مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن في نوفمبر الماضي (د.ب.أ)
إحدى ضحايا إبستين خلال مؤتمر صحافي للمطالبة بالشفافية فيما يتعلق بملفات إبستين خارج مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن في نوفمبر الماضي (د.ب.أ)
TT

«صفعة على وجوهنا»... صدمة بين ضحايا إبستين إزاء عدم نشر جميع الملفات

إحدى ضحايا إبستين خلال مؤتمر صحافي للمطالبة بالشفافية فيما يتعلق بملفات إبستين خارج مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن في نوفمبر الماضي (د.ب.أ)
إحدى ضحايا إبستين خلال مؤتمر صحافي للمطالبة بالشفافية فيما يتعلق بملفات إبستين خارج مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن في نوفمبر الماضي (د.ب.أ)

أعرب العديد من ضحايا رجل الأعمال الراحل المدان في جرائم جنسية، جيفري إبستين، عن صدمتهن وغضبهن وخيبة أملهن إزاء عدم نشر جميع الملفات المتعلقة به.

وكشفت وزارة العدل الأميركية يوم الجمعة عن جزء فقط من الوثائق المتعلقة بإبستين التي بحوزتها، بعد تنقيح معظم المعلومات الواردة فيها، مبررة ذلك بالجهد الكبير المطلوب لمراجعة هذه الوثائق وضرورة حماية ضحايا إبستين.

وأعربت مارينا لاسيردا، وهي برازيلية الأصل وإحدى ضحايا إبستين، لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية، عن خيبة أملها إزاء عدم نشر جميع الملفات، واصفةً الأمر بأنه «صفعة على وجوهنا».

وقالت لاسيردا: «كنا جميعاً متحمسين قبل نشر الملفات. لكن عندما نُشرت، صُدِمنا، واكتشفنا أن العملية لا تتمتع بالشفافية. إنه لأمر محزن للغاية ومخيب للآمال».

وأشارت لاسيردا إلى أنها التقت بإبستين حين كان عمرها 14 عاماً، قبل أن تنتهي علاقتهما عندما بلغت السابعة عشرة.

وأضافت: «في هذا الوقت، أوضح لي جلياً أنني كبرت في السن، وأنني لم أعد ممتعة بالنسبة له. لذا، طردني، ولم يعد بحاجة إليّ».

لا يمكن إنكار وجود تستر

ومن جهتها، قالت ضحية أخرى تدعى آشلي روبرايت إنها التقت بإبستين عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها في بالم بيتش، وتعرضت للاعتداء لسنوات عديدة.

وعند سؤالها عن شعورها تجاه عدم نشر جميع الوثائق، قالت روبرايت: «لا يمكن إنكار وجود تستر، لكني لا أعرف ماهيته وسببه».

وأضافت: «أتمنى ألا يُسمح لأحد المتورطين بالإفلات من الأمر».

وفيما يتعلق بحجم الملفات المحذوفة، قالت: «لست مصدومة، بل أشعر بخيبة أمل. عندما أرى صفحات محذوفة بالكامل، لا يُعقل أن يكون ذلك لحماية هويات الضحايا فقط، ويجب أن يكون هناك سبب وجيه. لا أعرف إن كنا سنعرفه يوماً ما».

كان وحشاً فظيعاً

وصرحت ضحية أخرى، هي أليسيا أردن، أنها التقت إبستين في غرفة فندق بكاليفورنيا عام 1997 لحضور تجربة أداء، عندما كانت عارضة أزياء وممثلة تبلغ من العمر 25 عاماً.

وقالت: «أدخلني وبدأ يُلقي نظرة علىّ وعلى ملف أعمالي، وهو إجراء مُعتاد في اختبارات المواهب، ثم قال لي: «اقتربي مني أكثر ودعيني أرى جسدكِ» قبل أن يبدأ بخلع بعض ملابسي ولمس جسدي».

وأضافت: «شعرتُ بتوتر شديد وبدأتُ بالبكاء، وقلتُ له: يجب أن أذهب يا جيفري».

وتابعت: «تلقى مكالمة هاتفية وكنتُ أبكي أمامه. فقال: لديّ فتاة جميلة أمامي وهي مستاءة للغاية. فقلتُ له: سأغادر، فعرض عليّ 100 دولار، فرفضت وذهبت إلى قسم شرطة سانتا مونيكا لتقديم بلاغ، لكنهم لم يقدموا لي أي دعم على الإطلاق».

ووصفت إبستين بأنه «كان وحشاً فظيعاً»، مضيفة: «أريد أن أرى جميع الملفات منشورة. أريد محاسبة جميع الرجال والنساء الذين تورطوا في الاتجار بالفتيات، ولا ينبغي أن يُسمح لهم بالتجول بحرية دون عقاب على أفعالهم».

وتابعت: «يجب اعتقالهم فعلياً إذا وردت أسماؤهم في الملفات وثبت ارتكابهم فظائع بحق هؤلاء الفتيات، ويجب أن يفقدوا وظائفهم وحياتهم ومنازلهم وأموالهم، وأن يدفعوا ثمن ما فعلوه».

أشعر بشيء من الارتياح... ولكن

قالت داني بنسكي، التي قالت إنها تعرضت للاعتداء الجنسي من قبل إبستين عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها، لشبكة «إن بي سي نيوز»، الشريكة الأميركية لشبكة «سكاي نيوز»: «أشعر بشيء من الارتياح، هناك كم هائل من المعلومات التي تم الإفصاح عنها، ومع ذلك ليس بالقدر الذي كنا نتمناه».

ومن جهتها، أعربت ماريا فارمر، التي قدمت شكوى إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي في ميامي عام 1996 زعمت فيها أن إبستين سرق وباع صوراً التقطتها لشقيقتيها البالغتين من العمر 12 و16 عاماً، عن امتنانها للإفراج عن الملفات.

وقالت في بيان عبر محاميها: «هذا أمرٌ رائع. أشعر بالانتصار. هذا من أسعد أيام حياتي».

وأضافت: «أبكي لسببين. أريد أن يعلم الجميع أنني أذرف دموع الفرح لنفسي، وأيضاً دموع الحزن على جميع الضحايا الآخرين الذين خذلهم مكتب التحقيقات الفيدرالي».

لم ينتهِ الأمر بعد

صرحت المحامية غلوريا ألرد، التي مثَّلت العديد من ضحايا إبستين، لشبكة «سكاي نيوز» يوم الجمعة بشأن الإفراج الجزئي عن الملفات: «من المؤسف للغاية عدم الإفراج عن جميع الملفات كما هو مطلوب، بل ومفروض بموجب القانون».

وأضافت: «لم ينص القانون على إمكانية القيام بذلك على مدى فترة زمنية طويلة ولم يسمح بمرور أسابيع للإفراج عن جميع الملفات».

وقال نائب المدعي العام، تود بلانش، إنه من المتوقع الكشف عن ملفات إضافية بحلول نهاية العام.

وقالت ألرد: «لكن هذا لا يتوافق مع نص القانون. لذا، من الواضح أن القانون قد انتُهك. وزارة العدل تخذل الناجين مرة أخرى».

ووصفت المحامية عدم اكتمال نشر الملفات بأنه «محاولة لتشتيت الانتباه»، مضيفة: «لم ينتهِ الأمر بعد، ولن ينتهي حتى نحصل على الحقيقة وتتحقق الشفافية».

صور ترمب

وامتلأت آلاف الوثائق التي نشرتها وزارة العدل والمتعلقة بإبستين بأسماء بعض أشهر الشخصيات في ​العالم، بما في ذلك الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، لكن كان هناك استثناء واحد ملحوظ وهو الرئيس دونالد ترمب.

وسعت إدارة ترمب للامتثال لقانون أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني) يلزم بالكشف عن جميع ملفات إبستين، على الرغم من مساعي ترمب الحثيثة على مدار أشهر لإبقائها سرية.

وتم تنقيح العديد من الملفات بشكل كبير، إذ تم حجب العديد من الوثائق التي كانت تحتوي على 100 صفحة أو أكثر بالكامل. وأقرت وزارة العدل بأنها لا تزال تراجع مئات الآلاف من الصفحات الإضافية لإمكانية إصدارها.

وتضمنت الوثائق أدلة من عدة تحقيقات في قضية إبستين، إلى جانب صور ‌لكلينتون. لكن يبدو أنها تضمنت القليل من صور ترمب أو الوثائق التي تشير إليه، إن وجدت، على الرغم من صداقة ترمب وإبستين السابقة التي حظيت بتغطية إعلامية قبل نشوب خلاف بينهما في وقت سابق على إدانة إبستين لأول مرة في عام 2008.

صورة من المجموعة الشخصية لجيفري إبستين التي قدمها الديمقراطيون في لجنة الرقابة بمجلس النواب بتاريخ 12 ديسمبر الحالي... الرئيس ترمب (في الوسط) وهو يقف مع مجموعة من النساء يضعن أكاليل الزهور (أ.ف.ب)

ولم يوجه اتهام لترمب بارتكاب مخالفات، ونفى معرفته بجرائم إبستين. ويبدو أن ملفاً واحداً يحتوي على صورة لترمب قد حُذف أمس السبت من مجموعة البيانات التي نشرتها وزارة العدل. ولاحظ الديمقراطيون في مجلس النواب هذا الحذف على الإنترنت، وطالبوا الإدارة بتوضيح الأمر.

وفي وقت لاحق من أمس السبت، كانت تلك الصورة جزءاً مما يصل إلى 16 صورة تم حذفها من موقع وزارة العدل، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز» ووكالة «أسوشييتد برس».

ولم ترد الوزارة ولا البيت الأبيض بعد على ​طلب للتعقيب على الملفات المفقودة.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد نشر ديمقراطيون بمجلس النواب آلافاً من رسائل البريد الإلكتروني حصلوا عليها من تركة إبستين، منها رسالة كتب فيها إبستين أن ترمب «كان على علم بالفتيات»، دون توضيح المقصود بذلك. ورداً على ذلك، ⁠اتهم ترمب الديمقراطيين بالترويج «لخدعة إبستين» بهدف تشتيت الانتباه.

الأمر لا يتعلق ببيل كلينتون

وسعت وزارة العدل إلى لفت الانتباه إلى كلينتون، إذ نشر اثنان من المتحدثين باسم الوزارة على وسائل التواصل الاجتماعي صوراً قالوا إنها تظهره مع ضحايا إبستين.

وقال نائب مدير مكتب كلينتون أنجيل أورينا في بيان إن البيت الأبيض يحاول «حماية نفسه» من التدقيق من خلال التركيز على الرئيس الأسبق.

صورة للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون مع سيدة تم إخفاء وجهها ضمن ملفات جيفري إبستين المفرج عنها (أ.ب)

وكتب قائلاً: «بإمكانهم نشر ما يشاءون من الصور القديمة ذات الجودة الرديئة التي يزيد عمرها على 20 عاماً، لكن الأمر لا يتعلق ببيل كلينتون».

وقال البيت الأبيض في بيان إن نشر هذه الملفات يُظهر الشفافية التي تلتزم بها الإدارة والتزامها بتحقيق العدالة لضحايا إبستين. لكن الكشف لم يتم إلا بعد أن ضغط الكونغرس على الإدارة، عقب إعلان مسؤولي ترمب في وقت سابق من هذا العام عدم نشر المزيد من ملفات إبستين.


مقالات ذات صلة

ضحايا سابقات لإبستين يقاضين الحكومة الأميركية بعد الكشف عن هوياتهن

الولايات المتحدة​ نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب) p-circle

ضحايا سابقات لإبستين يقاضين الحكومة الأميركية بعد الكشف عن هوياتهن

رفعت ضحايا سابقات للمُدان بجرائم جنسية جيفري إبستين دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية وشركة غوغل، بسبب الكشف عن هويات ضحايا عن طريق الخطأ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)

ولية عهد النرويج تعود للظهور العام بعد غياب لأشهر

شاركت ولية عهد النرويج الأميرة ميت-ماريت في فعالية ملكية، الثلاثاء، لأول مرة منذ أشهر، في أعقاب سلسلة من الفضائح والمشاكل الصحية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا - النرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)

ولية عهد النرويج: جيفري إبستين «تلاعب بي وخدعني»

كسرت ولية عهد النرويج ميته - ماريت صمتها، في مقابلة متلفزة، أعربت فيها عن أسفها بشأن مقابلة الملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (إ.ب.أ)

مجلس النواب الأميركي يستدعي وزيرة العدل في إطار قضية إبستين

قالت لجنة ‌في الكونغرس الأميركي، اليوم الثلاثاء، إنها أصدرت مذكرة استدعاء إلى وزيرة العدل بام بوندي للإدلاء بشهادتها في قضية جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزارة العدل الأميركية حذفت أكثر من 50 صفحة من مقابلات تتعلق بترمب من ملفاتها (أ.ف.ب)

استطلاع: 52% من الأميركيين يعتقدون أن حرب إيران مرتبطة بملفات إبستين

يثير توقيت حرب ترمب على إيران جدلاً في ظل تقارير عن حذف صفحات من ملفات إبستين المرتبطة به قبل القصف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مواجهة قضائية بين «نيويورك تايمز» والبنتاغون بشأن اعتمادات الصحافيين لدى الوزارة

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

مواجهة قضائية بين «نيويورك تايمز» والبنتاغون بشأن اعتمادات الصحافيين لدى الوزارة

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)

تواجهت صحيفة «نيويورك تايمز» ووزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) الاثنين أمام قاضٍ فيدرالي بشأن قانونية الشروط الجديدة التي فرضتها الوزارة على الإعلاميين المعتمدين لديها.

وسبق للقاضي بول فريدمان الذي طعنت أمامه «نيويورك تايمز» بالقواعد الجديدة التي فرضها البنتاغون في أكتوبر (تشرين الأول) على الصحافيين، أن أمر في 20 مارس (آذار) بإلغاء هذه القيود، معتبراً أنها تخالف مبادئ عدة في الدستور الأميركي، أبرزها تعديله الأول الذي يكفل حرية التعبير.

وأمر القاضي البنتاغون يومها بإعادة اعتمادات سبعة صحافيين من صحيفة «نيويورك تايمز» فوراً، وهي اعتمادات كانوا يحملونها قبل تطبيق السياسة في أكتوبر.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأعلنت الوزارة أنها ستستأنف هذا القرار. لكنها ما لبثت أن فرضت قيوداً جديدة، فأعلنت في 30 مارس إغلاق منطقة إعلامية تُعرف بـ«ممر المراسلين»، واشترطت أن يتولى «موظفون مأذون لهم من الوزارة» مرافقة أي صحافي يرغب في دخول البنتاغون.

واتهمت «نيويورك تايمز» مدعومة من رابطة الصحافيين المعتمدين لدى البنتاغون الحكومة بـ«أنها ضربت عرض الحائط» بقرار القاضي فريدمان، ودعته إلى أن يأمر باحترامه.

وقال وكيل الصحيفة المحامي ثيودور بطرس: «لقد جعلوا الاعتمادات التي كافحنا بشدة لاستردادها عديمة النفع».

وتلا القاضي خلال الجلسة شهادة خطية لأحد الصحافيين يروي فيها كيف أن قسم الإعلام في الوزارة أبلغه وزملاءه بعدما حصلوا على اعتماداتهم الجديدة، أن في استطاعتهم دخول منطقة إعلامية جديدة تقع في مكتبة البنتاغون، أي في مبنى منفصل عن المبنى الرئيسي.

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

وعند الاستفسار من قسم الإعلام عن كيفية الوصول إلى المكتبة في ظل حظر دخول الصحافيين مشياً، أجاب بأنه غير متأكد، لكنه اقترح عليهم أن يستقلوا عربة النقل الداخلي في البنتاغون.

وأضاف الصحافي في «نيويورك تايمز»: «لفتنا انتباههم إلى أن من غير المسموح لحَمَلة الاعتمادات باستخدام حافلة النقل الداخلي»، مشيراً إلى أنه علم لاحقاً بأنهم مُنِحوا هذا الإذن في نهاية المطاف.

وفي وثيقة نُشرت في أكتوبر وأثارت تنديداً واسعاً لدى الصحافة الأميركية والدولية، بما في ذلك لدى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أصدرت وزارة الدفاع تعليمات للصحافيين المعتمدين بالامتناع عن طلب أو نشر معلومات معينة من دون إذن صريح منها، تحت طائلة فقدان تراخيصهم.


روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
TT

روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، عن أمله في التعاون مع أفراد داخل الحكومة الإيرانية، قائلاً إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي.

وأضاف روبيو أن هناك «انقسامات» داخلية في إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة تأمل في أن تتولى شخصيات «قادرة على تحقيق الإنجازات» زمام المبادرة في طهران.

وقال روبيو لبرنامج «غود مورنينغ أميركا» على قناة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية: «نأمل أن تكون هذه هي الحال». وأوضح أنّ «هناك أشخاصاً يتحدثون إلينا بأسلوب لم يتحدث به المسؤولون السابقون في إيران، وهناك أمور هم على استعداد للقيام بها».

رغم ذلك، أكد روبيو أن الحرب تهدف إلى إنهاء قدرات إيران على تطوير سلاح نووي، وهو ما قال الرئيس دونالد ترمب إنه حققه خلال هجوم العام الماضي. وقال وزير الخارجية الأميركي: «هؤلاء مجانين (...) إنهم متشددون دينيون لا يمكن السماح لهم أبداً بامتلاك سلاح نووي؛ لأن لديهم رؤية مروّعة لنهاية العالم».

وفي مقابلة منفصلة مع قناة «الجزيرة»، قال روبيو إن «هناك رسائل وبعض المحادثات المباشرة القائمة بين أطراف داخل إيران والولايات المتحدة». وأضاف للقناة القطرية: «يتم التواصل بشكل أساسي عبر وسطاء، لكن كانت هناك بعض المحادثات». وتابع: «أعتقد أن الرئيس يفضّل دائماً الدبلوماسية».

عمود من الدخان يتصاعد من موقع غارة في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وفي اليوم الأول من الحرب، اغتالت إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، كما أسفرت ضربات لاحقة عن مقتل قادة كبار آخرين.

وقال روبيو إن هناك فرقاً بين الرسائل الخاصة والعلنية الصادرة من إيران. وأضاف في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» إنه «من الواضح أنهم لن يعلنوا ذلك في بيانات صحافية، وما يقولونه لكم أو يطرحونه للعالم لا يعكس بالضرورة ما يقولونه في محادثاتنا».

ورغم حديث إدارة ترمب علناً عن الدبلوماسية، فقد عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، وهدّد ترمب، الاثنين، بـ«محو» جزيرة خرج النفطية الإيرانية في حال فشل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.


من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)
ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)
ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضح في أهداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

فبينما ركزت الخطابات الأولى للإدارة الأميركية على دعم المتظاهرين الإيرانيين وإسقاط النظام في طهران، تشير التصريحات والتطورات الميدانية الأخيرة إلى أن أولويات واشنطن أصبحت أكثر براغماتية، وتتمحور حول ثلاثة ملفات رئيسية: ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، تحييد البرنامج النووي الإيراني، واستخدام النفط الإيراني ورقةَ ضغطٍ استراتيجية في أي تسوية محتملة، إلى جانب السعي لإبرام اتفاق مع طهران يمنح الإدارة الأميركية ما تصفه بـ«انتصار استراتيجي».

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بلهجة حادة عبر منصة «تروث سوشيال»، صباح الاثنين، بأنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريب، وإذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة، فإن الولايات المتحدة قد تستهدف البنية التحتية الحيوية في إيران، بما في ذلك محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، وربما محطات تحلية المياه.

وأوضح أن العمليات العسكرية الحالية تعمدت تجنب استهداف هذه المنشآت، لكنه أشار إلى أن ضربها قد يصبح خياراً مطروحاً إذا استمرت طهران في تحدي المطالب الأميركية.

ويرى محللون أن هذا التحوّل يعكس انتقال الإدارة الأميركية من خطاب سياسي واسع إلى أهداف استراتيجية أكثر تحديداً، مرتبطة بأمن الطاقة ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، إضافة إلى ممارسة ضغوط عسكرية واقتصادية تدفع طهران إلى التفاوض.

تراجع فكرة إسقاط النظام

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)

عندما أعلن ترمب في 28 فبراير (شباط) بدء الضربات الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران، قدَّم مبررات متعددة للحرب، كان أبرزها دعم الشعب الإيراني في مواجهة النظام الحاكم. وقال آنذاك إن الضربات تمثل «أعظم فرصة للشعب الإيراني لاستعادة بلاده»، داعياً الجنود الإيرانيين إلى إلقاء السلاح والانضمام إلى المحتجين.

كما أكد في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» أن هدفه الأساسي هو «الحرية للشعب الإيراني»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية. لكن مع استمرار العمليات العسكرية، بدأ الحديث عن الاحتجاجات يتراجع تدريجياً في تصريحات ترمب ومسؤولي إدارته.

وقال كريم سجادبور، الباحث في مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي لشبكة «سي إن إن»، إن الخطاب الأميركي في الأيام الأولى للحرب كان يحمل طابعاً ثورياً، لكنه سرعان ما اصطدم بالواقع السياسي داخل إيران. وأضاف أن «الرهان على انتفاضة داخلية سريعة لإسقاط النظام لم يتحقق؛ ما دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة ترتيب أولوياتها».

ففي الأيام الأولى للحرب، صعّد ترمب خطابه إلى مستوى غير مسبوق، مطالباً إيران بما وصفه بـ«الاستسلام غير المشروط»، وكتب على منصاته الاجتماعية، إن الولايات المتحدة ستعمل لاحقاً على اختيار قيادة جديدة لإيران، في إشارة واضحة إلى تغيير النظام. لكن هذا الطرح بدأ يتراجع تدريجياً مع تركيز المسؤولين الأميركيين على أهداف عسكرية أكثر تحديداً.

وقال دينيس روس، الدبلوماسي الأميركي السابق، إن إدارة ترمب أدركت سريعاً أن تغيير النظام في إيران ليس هدفاً يمكن تحقيقه بسهولة عبر القوة العسكرية. وأضاف في تحليل نشره معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن واشنطن انتقلت من خطاب إسقاط النظام إلى استراتيجية الضغط لإجبار طهران على تقديم تنازلات استراتيجية.

ورغم ذلك، حاول ترمب في تصريحاته الأخيرة تصوير الحرب على أنها حققت بالفعل تحولاً سياسياً داخل إيران؛ إذ قال للصحافيين مساء الأحد، إن العمليات العسكرية أدت بالفعل إلى تغيير في النظام الإيراني، واصفاً القادة الحاليين بأنهم «أكثر عقلانية»، ومؤكداً في الوقت نفسه أنه يسعى إلى إبرام اتفاق معهم.

مضيق هرمز أولوية اقتصادية

خريطة لمضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران (رويترز)

مع تصاعد التوتر في الخليج وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، برز هذا الممر البحري الحيوي كأولوية قصوى لدى الإدارة الأميركية. ويعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم؛ إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وهدَّد ترمب مراراً بتدمير البنية التحتية للطاقة في إيران إذا لم يتم فتح المضيق بالكامل أمام الملاحة مرة أخرى، مؤكداً أن الولايات المتحدة «ستضمن التدفق الحر للطاقة إلى العالم مهما كان الثمن».

ويرى ريتشارد فونتين، رئيس مركز الأمن الأميركي الجديد، في تحليل نشره المركز، أن أمن الطاقة أصبح في صدارة حسابات الإدارة الأميركية، مشيراً إلى أن إغلاق المضيق يشكل تهديداً مباشراً للاقتصاد الأميركي والعالمي.

لكن واشنطن لم تتمكن حتى الآن من تشكيل تحالف دولي واسع لحماية الملاحة في المضيق. كما أخفق ترمب في حشد دول حلف «ناتو» للمشاركة في التحالف البحري الذي اقترحه، ووجّه انتقادات حادة لبعض الحلفاء الأوروبيين الذين وصفهم بأنهم «مترددون وجبناء».

وفي الوقت نفسه، أظهر ترمب قدراً من المرونة في تصريحاته الأخيرة، مشيداً بما وصفه «بادرة إيجابية» من إيران بعد السماح بمرور عدد من ناقلات النفط عبر المضيق، وقال إن عددها ارتفع الآن إلى عشرين ناقلة، عادَّاً ذلك إشارة إلى إمكانية التهدئة.

اليورانيوم المخصب هدف استراتيجي

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

إلى جانب قضية الملاحة في الخليج، تركز واشنطن بشكل متزايد على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي يمثل العنصر الأكثر حساسية في برنامجها النووي.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران تمتلك نحو 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهو مستوى يقترب من العتبة اللازمة لإنتاج سلاح نووي. وقال مارك دوبويتز، مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، لـ«الشرق الأوسط» إن القضاء على مخزون اليورانيوم المخصب هو الهدف الاستراتيجي الأكثر وضوحاً للحرب - بجانب فتح مضيق هرمز - لأن إزالة هذه المواد قد تؤخر البرنامج النووي الإيراني لسنوات.

لكن خبراء عسكريين يحذّرون من أن أي محاولة للسيطرة على هذه المواد داخل الأراضي الإيرانية قد تتطلب نشر قوات برية كبيرة؛ وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد خطير وقد تضطر القوات الأميركية إلى البقاء داخل الأراضي الإيرانية لفترة من الزمن لتأمين المواقع ونقل المواد النووية.

الصواريخ الباليستية ووكلاء إيران

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران 26 مارس الحالي (رويترز)

إلى جانب البرنامج النووي، تسعى الإدارة الأميركية أيضاً إلى تقليص قدرات إيران في مجال الصواريخ الباليستية والحد من دعمها لوكلائها في المنطقة.

ففي أول تعليق له بعد بدء الضربات العسكرية، قال ترمب إن إيران كانت تعمل على تطوير صواريخ قد تصل إلى الأراضي الأميركية، وهو ادعاء لم تؤكده تقارير استخباراتية علنية. لكن وزير الخارجية ماركو روبيو قال إن إيران تنتج نحو 100 صاروخ باليستي شهرياً، عادَّاً أن هذه الترسانة تمثل تهديداً متزايداً.

وأُدرجت هذه القضايا ضمن قائمة المطالب الأميركية التي قدمتها واشنطن إلى طهران عبر وسطاء إقليميين، وتشمل قيوداً على البرنامج الصاروخي وتقليص تمويل الحلفاء الإقليميين.

النفط الإيراني ورقة ضغط

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

في الأسابيع الأخيرة، برز عنصر جديد في خطاب الإدارة الأميركية، يتمثل في استخدام النفط الإيراني ورقةَ ضغطٍ رئيسية في الصراع.

وأشار ترمب تحديداً إلى جزيرة خرج، التي تُعدّ مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران، بصفتها هدفاً محتملاً للسيطرة أو الحصار. وقال الرئيس الأميركي في مقابلة مع صحيفة «الفاينانشال تايمز» البريطانية، إن الولايات المتحدة قد «تأخذ النفط الإيراني»، مضيفاً أن «الشيء المفضل لدي بصراحة هو أن نأخذ النفط في إيران».

ويرى محللون أن الهدف من هذا الطرح هو حرمان طهران من أهم مصادر دخلها الاقتصادي؛ كون أن النفط يمثل نقطة الضعف الأساسية في الاقتصاد الإيراني، وأن السيطرة على صادراته قد تمنح واشنطن نفوذاً كبيراً في أي مفاوضات مستقبلية.

وفي ضوء هذه التطورات، يبدو أن الحرب الأميركية ضد إيران دخلت مرحلة جديدة تختلف كثيراً عن الخطاب الأول الذي رافق اندلاعها.

فبدلاً من التركيز على إسقاط النظام عبر دعم الاحتجاجات الداخلية، أصبحت أهداف واشنطن أكثر ارتباطاً بالمصالح الاستراتيجية المباشرة، وعلى رأسها أمن الطاقة والبرنامج النووي الإيراني.

ويرى مراقبون أن هذه المقاربة قد تعكس محاولة من إدارة ترمب لتحقيق «انتصار استراتيجي محدود» يسمح لها بإنهاء الحرب عبر اتفاق سياسي، من دون الانجرار إلى صراع طويل في الشرق الأوسط.