«صفعة على وجوهنا»... صدمة بين ضحايا إبستين إزاء عدم نشر جميع الملفات

إحدى ضحايا إبستين خلال مؤتمر صحافي للمطالبة بالشفافية فيما يتعلق بملفات إبستين خارج مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن في نوفمبر الماضي (د.ب.أ)
إحدى ضحايا إبستين خلال مؤتمر صحافي للمطالبة بالشفافية فيما يتعلق بملفات إبستين خارج مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن في نوفمبر الماضي (د.ب.أ)
TT

«صفعة على وجوهنا»... صدمة بين ضحايا إبستين إزاء عدم نشر جميع الملفات

إحدى ضحايا إبستين خلال مؤتمر صحافي للمطالبة بالشفافية فيما يتعلق بملفات إبستين خارج مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن في نوفمبر الماضي (د.ب.أ)
إحدى ضحايا إبستين خلال مؤتمر صحافي للمطالبة بالشفافية فيما يتعلق بملفات إبستين خارج مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن في نوفمبر الماضي (د.ب.أ)

أعرب العديد من ضحايا رجل الأعمال الراحل المدان في جرائم جنسية، جيفري إبستين، عن صدمتهن وغضبهن وخيبة أملهن إزاء عدم نشر جميع الملفات المتعلقة به.

وكشفت وزارة العدل الأميركية يوم الجمعة عن جزء فقط من الوثائق المتعلقة بإبستين التي بحوزتها، بعد تنقيح معظم المعلومات الواردة فيها، مبررة ذلك بالجهد الكبير المطلوب لمراجعة هذه الوثائق وضرورة حماية ضحايا إبستين.

وأعربت مارينا لاسيردا، وهي برازيلية الأصل وإحدى ضحايا إبستين، لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية، عن خيبة أملها إزاء عدم نشر جميع الملفات، واصفةً الأمر بأنه «صفعة على وجوهنا».

وقالت لاسيردا: «كنا جميعاً متحمسين قبل نشر الملفات. لكن عندما نُشرت، صُدِمنا، واكتشفنا أن العملية لا تتمتع بالشفافية. إنه لأمر محزن للغاية ومخيب للآمال».

وأشارت لاسيردا إلى أنها التقت بإبستين حين كان عمرها 14 عاماً، قبل أن تنتهي علاقتهما عندما بلغت السابعة عشرة.

وأضافت: «في هذا الوقت، أوضح لي جلياً أنني كبرت في السن، وأنني لم أعد ممتعة بالنسبة له. لذا، طردني، ولم يعد بحاجة إليّ».

لا يمكن إنكار وجود تستر

ومن جهتها، قالت ضحية أخرى تدعى آشلي روبرايت إنها التقت بإبستين عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها في بالم بيتش، وتعرضت للاعتداء لسنوات عديدة.

وعند سؤالها عن شعورها تجاه عدم نشر جميع الوثائق، قالت روبرايت: «لا يمكن إنكار وجود تستر، لكني لا أعرف ماهيته وسببه».

وأضافت: «أتمنى ألا يُسمح لأحد المتورطين بالإفلات من الأمر».

وفيما يتعلق بحجم الملفات المحذوفة، قالت: «لست مصدومة، بل أشعر بخيبة أمل. عندما أرى صفحات محذوفة بالكامل، لا يُعقل أن يكون ذلك لحماية هويات الضحايا فقط، ويجب أن يكون هناك سبب وجيه. لا أعرف إن كنا سنعرفه يوماً ما».

كان وحشاً فظيعاً

وصرحت ضحية أخرى، هي أليسيا أردن، أنها التقت إبستين في غرفة فندق بكاليفورنيا عام 1997 لحضور تجربة أداء، عندما كانت عارضة أزياء وممثلة تبلغ من العمر 25 عاماً.

وقالت: «أدخلني وبدأ يُلقي نظرة علىّ وعلى ملف أعمالي، وهو إجراء مُعتاد في اختبارات المواهب، ثم قال لي: «اقتربي مني أكثر ودعيني أرى جسدكِ» قبل أن يبدأ بخلع بعض ملابسي ولمس جسدي».

وأضافت: «شعرتُ بتوتر شديد وبدأتُ بالبكاء، وقلتُ له: يجب أن أذهب يا جيفري».

وتابعت: «تلقى مكالمة هاتفية وكنتُ أبكي أمامه. فقال: لديّ فتاة جميلة أمامي وهي مستاءة للغاية. فقلتُ له: سأغادر، فعرض عليّ 100 دولار، فرفضت وذهبت إلى قسم شرطة سانتا مونيكا لتقديم بلاغ، لكنهم لم يقدموا لي أي دعم على الإطلاق».

ووصفت إبستين بأنه «كان وحشاً فظيعاً»، مضيفة: «أريد أن أرى جميع الملفات منشورة. أريد محاسبة جميع الرجال والنساء الذين تورطوا في الاتجار بالفتيات، ولا ينبغي أن يُسمح لهم بالتجول بحرية دون عقاب على أفعالهم».

وتابعت: «يجب اعتقالهم فعلياً إذا وردت أسماؤهم في الملفات وثبت ارتكابهم فظائع بحق هؤلاء الفتيات، ويجب أن يفقدوا وظائفهم وحياتهم ومنازلهم وأموالهم، وأن يدفعوا ثمن ما فعلوه».

أشعر بشيء من الارتياح... ولكن

قالت داني بنسكي، التي قالت إنها تعرضت للاعتداء الجنسي من قبل إبستين عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها، لشبكة «إن بي سي نيوز»، الشريكة الأميركية لشبكة «سكاي نيوز»: «أشعر بشيء من الارتياح، هناك كم هائل من المعلومات التي تم الإفصاح عنها، ومع ذلك ليس بالقدر الذي كنا نتمناه».

ومن جهتها، أعربت ماريا فارمر، التي قدمت شكوى إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي في ميامي عام 1996 زعمت فيها أن إبستين سرق وباع صوراً التقطتها لشقيقتيها البالغتين من العمر 12 و16 عاماً، عن امتنانها للإفراج عن الملفات.

وقالت في بيان عبر محاميها: «هذا أمرٌ رائع. أشعر بالانتصار. هذا من أسعد أيام حياتي».

وأضافت: «أبكي لسببين. أريد أن يعلم الجميع أنني أذرف دموع الفرح لنفسي، وأيضاً دموع الحزن على جميع الضحايا الآخرين الذين خذلهم مكتب التحقيقات الفيدرالي».

لم ينتهِ الأمر بعد

صرحت المحامية غلوريا ألرد، التي مثَّلت العديد من ضحايا إبستين، لشبكة «سكاي نيوز» يوم الجمعة بشأن الإفراج الجزئي عن الملفات: «من المؤسف للغاية عدم الإفراج عن جميع الملفات كما هو مطلوب، بل ومفروض بموجب القانون».

وأضافت: «لم ينص القانون على إمكانية القيام بذلك على مدى فترة زمنية طويلة ولم يسمح بمرور أسابيع للإفراج عن جميع الملفات».

وقال نائب المدعي العام، تود بلانش، إنه من المتوقع الكشف عن ملفات إضافية بحلول نهاية العام.

وقالت ألرد: «لكن هذا لا يتوافق مع نص القانون. لذا، من الواضح أن القانون قد انتُهك. وزارة العدل تخذل الناجين مرة أخرى».

ووصفت المحامية عدم اكتمال نشر الملفات بأنه «محاولة لتشتيت الانتباه»، مضيفة: «لم ينتهِ الأمر بعد، ولن ينتهي حتى نحصل على الحقيقة وتتحقق الشفافية».

صور ترمب

وامتلأت آلاف الوثائق التي نشرتها وزارة العدل والمتعلقة بإبستين بأسماء بعض أشهر الشخصيات في ​العالم، بما في ذلك الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، لكن كان هناك استثناء واحد ملحوظ وهو الرئيس دونالد ترمب.

وسعت إدارة ترمب للامتثال لقانون أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني) يلزم بالكشف عن جميع ملفات إبستين، على الرغم من مساعي ترمب الحثيثة على مدار أشهر لإبقائها سرية.

وتم تنقيح العديد من الملفات بشكل كبير، إذ تم حجب العديد من الوثائق التي كانت تحتوي على 100 صفحة أو أكثر بالكامل. وأقرت وزارة العدل بأنها لا تزال تراجع مئات الآلاف من الصفحات الإضافية لإمكانية إصدارها.

وتضمنت الوثائق أدلة من عدة تحقيقات في قضية إبستين، إلى جانب صور ‌لكلينتون. لكن يبدو أنها تضمنت القليل من صور ترمب أو الوثائق التي تشير إليه، إن وجدت، على الرغم من صداقة ترمب وإبستين السابقة التي حظيت بتغطية إعلامية قبل نشوب خلاف بينهما في وقت سابق على إدانة إبستين لأول مرة في عام 2008.

صورة من المجموعة الشخصية لجيفري إبستين التي قدمها الديمقراطيون في لجنة الرقابة بمجلس النواب بتاريخ 12 ديسمبر الحالي... الرئيس ترمب (في الوسط) وهو يقف مع مجموعة من النساء يضعن أكاليل الزهور (أ.ف.ب)

ولم يوجه اتهام لترمب بارتكاب مخالفات، ونفى معرفته بجرائم إبستين. ويبدو أن ملفاً واحداً يحتوي على صورة لترمب قد حُذف أمس السبت من مجموعة البيانات التي نشرتها وزارة العدل. ولاحظ الديمقراطيون في مجلس النواب هذا الحذف على الإنترنت، وطالبوا الإدارة بتوضيح الأمر.

وفي وقت لاحق من أمس السبت، كانت تلك الصورة جزءاً مما يصل إلى 16 صورة تم حذفها من موقع وزارة العدل، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز» ووكالة «أسوشييتد برس».

ولم ترد الوزارة ولا البيت الأبيض بعد على ​طلب للتعقيب على الملفات المفقودة.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد نشر ديمقراطيون بمجلس النواب آلافاً من رسائل البريد الإلكتروني حصلوا عليها من تركة إبستين، منها رسالة كتب فيها إبستين أن ترمب «كان على علم بالفتيات»، دون توضيح المقصود بذلك. ورداً على ذلك، ⁠اتهم ترمب الديمقراطيين بالترويج «لخدعة إبستين» بهدف تشتيت الانتباه.

الأمر لا يتعلق ببيل كلينتون

وسعت وزارة العدل إلى لفت الانتباه إلى كلينتون، إذ نشر اثنان من المتحدثين باسم الوزارة على وسائل التواصل الاجتماعي صوراً قالوا إنها تظهره مع ضحايا إبستين.

وقال نائب مدير مكتب كلينتون أنجيل أورينا في بيان إن البيت الأبيض يحاول «حماية نفسه» من التدقيق من خلال التركيز على الرئيس الأسبق.

صورة للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون مع سيدة تم إخفاء وجهها ضمن ملفات جيفري إبستين المفرج عنها (أ.ب)

وكتب قائلاً: «بإمكانهم نشر ما يشاءون من الصور القديمة ذات الجودة الرديئة التي يزيد عمرها على 20 عاماً، لكن الأمر لا يتعلق ببيل كلينتون».

وقال البيت الأبيض في بيان إن نشر هذه الملفات يُظهر الشفافية التي تلتزم بها الإدارة والتزامها بتحقيق العدالة لضحايا إبستين. لكن الكشف لم يتم إلا بعد أن ضغط الكونغرس على الإدارة، عقب إعلان مسؤولي ترمب في وقت سابق من هذا العام عدم نشر المزيد من ملفات إبستين.


مقالات ذات صلة

الأمير السابق أندرو يتلقى 302 ألف جنيه إسترليني مقابل التخلي عن إيجار «رويال لودج»

أوروبا الأمير أندرو لدى وصوله لحضور قداس جنازة دوقة كِنت في كاتدرائية وستمنستر بوسط لندن يوم 16 سبتمبر 2025 (رويترز)

الأمير السابق أندرو يتلقى 302 ألف جنيه إسترليني مقابل التخلي عن إيجار «رويال لودج»

حصل الأمير البريطاني السابق أندرو على تعويض قيمته 302 ألف جنيه إسترليني بعد التنازل عن عقد إيجار لمقر إقامته في ويندسور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير السابق أندرو بعد مغادرته مركز الشرطة عقب التحقيق معه (رويترز) p-circle

الأمير السابق أندرو يقاضي الشرطة بسبب اعتقاله في قضية «إبستين»

كشفت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن أن الأمير السابق أندرو ماونتباتن – ويندسور قد رفع دعوى قضائية ضد شرطة تايمز فالي على خلفية اعتقاله في قضية «إبستين».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ناجون من جيفري إبستين أثناء استجواب وزيرة العدل السابقة بام بوندي خلال جلسة استماع للَّجنة القضائية بمجلس النواب في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية- رويترز)

امرأتان تطالبان بتعويضات من تركة إبستين بسبب مواد إباحية لأطفال

رفعت امرأتان، عُثر ‌على صور لهما وهما طفلتان ضمن مواد إباحية صودرت من جيفري إبستين، دعوى جماعية اليوم الأربعاء للمطالبة بتعويضات ​من تركة إبستين.

أوروبا نُسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

العثور على فرنسي متهم باستدراج نساء لصالح إبستين ميتاً قرب باريس

عُثر مساء الاثنين على دانيال سياد، وهو مكتشف عارضات أزياء ومتّهم باستدراج نساء لصالح الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية بحق قاصرات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق وارن بافيت (أ.ب)

بافيت: علاقة غيتس بإبستين «مقززة»... لكنها ليست السبب بتغيير قراراتي الخيرية

أعلن الملياردير الأميركي وارن بافيت أن قراره استبعاد مؤسسة بيل غيتس من تبرعاته الخيرية يعود لقناعته بأن أبناءه أصبحوا جاهزين لتولي مسؤولية كيفية توزيع ثروته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
TT

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)

لاحقت هواجس الخسارة المحتملة الجمهوريين في كل الولايات المتحدة، من ماين حيث تكافح السيناتورة سوزان كولينز للاحتفاظ بالمقعد الذي تشغله منذ ثلاثة عقود في مجلس الشيوخ، إلى ألاسكا التي سافر إليها الرئيس دونالد ترمب لدعم السيناتور، دان سوليفان، مروراً بولايات أخرى في وسط البلاد يسعى الديمقراطيون إلى الفوز فيها، لقلب المعادلة لمصلحتهم في مجلسي النواب والشيوخ.

ويأمل الديمقراطيون في أن تنعكس الاستطلاعات إيجاباً في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والإفادة إلى الحد الأقصى من تراجع شعبية الرئيس ترمب بسبب التضخم وارتفاع أسعار مشتقات الوقود والطاقة والأسمدة وغيرها من السلع اليومية، بالإضافة إلى الحرب مع إيران.

وتواجه السيناتورة كولينز، التي توصف بأنها جمهورية معتدلة عن ولاية تميل أكثر إلى الديمقراطيين، محطّة لا سابق لها في مسيرتها السياسية، بعد أقل من ثلاثة أسابيع.

السناتور الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في فرايبورغ، ماين (أ.ف.ب)

وكانت كولينز فازت بخمسة انتخابات في ولاية تصوت عادة للديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية، بفضل ترسيخ سمعتها كجمهورية مستقلة تحقق إنجازات ملموسة في ماين. لكنها هذا العام تُصارع قوى تضيق الخناق عليها من عدة جهات: غضب الطبقة العاملة من ارتفاع الأسعار، ودعوات للتغيير الجيلي. وقبل كل شيء، رغبة جامحة لدى العديد من الناخبين في التعبير عن رفضهم لأداء الرئيس ترمب في ولايته الثانية.

وتخوض كولينز، البالغة من العمر 73 عاماً، وهي من المتشككين القلائل في الرئيس ترمب، معركة سياسية مصيرية، ساعية إلى الفوز في ولاية يشعر فيها الناخبون بالغضب من ترمب، ويعتبرون أنها لم تعارضه بقوة كافية.

ويشير سباقها الانتخابي ضد الديمقراطي التقدمي تروي جاكسون، وهو عضو سابق في المجلس التشريعي للولاية، إلى منافسة حامية. ويقول بعض مؤيديها إنهم غاضبون بسبب ارتباط اسمها بإلغاء قرار «رو ضد ويد» الخاص بحقوق الإجهاض في المحكمة العليا عام 2022. وتضاعف الغضب بسبب ارتفاع أسعار وقود التدفئة بسبب حرب إيران، فضلاً عن الغضب الشعبي إزاء مقتل مهاجر على يد أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك (آيس) في الولاية.

معركة في ألاسكا

توجَّه الرئيس ترمب في مطلع الأسبوع إلى ألاسكا، التي تُعدّ معقلاً للمحافظين المؤيدين له وللجمهوريين، قاطعاً مسافة 3400 ميل لحشد قاعدته الشعبية للحفاظ على مقعد السيناتور دان سوليفان، الذي يواجه منافسة شديدة لم تكن متوقعة من النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا.

ترمب متحدثاً مع فنيي محركات الديزل باتريك فليمنغ (وسط) وزاكاري تشوباك في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

فمع تضاؤل ​​فرص الجمهوريين للفوز بمقاعد مجلس الشيوخ في ولايات، مثل نورث كارولينا وجورجيا، صارت ألاسكا ساحة معركة حاسمة في الانتخابات النصفية.

وفي مقابل الحماسة التي أظهرها الجمهوريون في هذه الولاية الباردة مع زيارة ترمب، تحرك محتجون مناهضون له من جماعات ديمقراطية محلية.

ومن على المنصة، هاجم ترمب بيلتولا باعتبارها «مجنونة». وحمل بشدة على مرشح آخر يحمل نفس اسم دان سوليفان. وحضّ الحضور على دعم مرشحه لمجلس النواب، النائب الحالي، نيك بيغيتش، وبرناديت ويلسون لمنصب حاكمة الولاية. وقال ترمب، ملخصاً قائمة مرشحيه في ألاسكا: «صوتوا لدان الحقيقي، صوتوا لنيك. صوتوا لحاكمة رائعة».

وانفجرت الحشود بالهتافات عندما استدعى ترمب إلى المنصة رجلين من منطقة «واسيلا» اتهمتهما إدارة الرئيس السابق جو بايدن بانتهاك قانون الهواء النظيف. ووقّع على قرارات العفو عنهما خلال التجمُّع.

كما استدعى ترمب إلى المنصة رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، بريندان كار، للإعلان عن أن وكالته تخطط لاستثمار أكثر من 160 مليون دولار لتوسيع نطاق الوصول إلى الإنترنت فائق السرعة في الولاية. ولم يتطرق سوليفان، الذي استقبل بحفاوة بالغة خلال خطابه، إلى الحرب في إيران، عندما أقر بـ«ارتفاع تكلفة الطاقة» التي تسببت في معاناة البعض.

وقال المرشح الجمهوري المحافظ لمجلس نواب الولاية مايكل بولز، الذي ينافس مرشحاً جمهورياً معتدلاً حالياً، إن نسبة إقبال الرجال غير المنتسبين لأي حزب سياسي في الولاية تثير القلق.

تراجعات إضافية

في غضون ذلك، تراجع الجمهوريون عن عدد من سباقات مجلس النواب، بينما سارع الديمقراطيون لجمع التبرعات لدعم مرشحيهم الذين بدت فرصهم ضئيلة في وقت سابق من هذا العام.

وألغت أبرز لجنة عمل سياسي جمهورية في مجلس النواب الإنفاق في أربع دوائر انتخابية تمتد من الغرب الأوسط إلى الساحل الشرقي، وزادت استثماراتها في 16 دائرة أخرى من تكساس إلى بنسلفانيا. كما خفضت لجنة عمل سياسي أخرى متحالفة مع الرئيس ترمب إنفاقها في دائرة انتخابية حاسمة بمنطقة لاس فيغاس.

في المقابل، تتطلع لجنة حملة الديمقراطيين في مجلس النواب إلى استغلال المقاعد الشاغرة في الدوائر التي يسيطر عليها الجمهوريون، وتأمل في جمع ملايين الدولارات خلال الأسبوع المقبل لتمويل جولة أخيرة من الإعلانات التي يقولون إنها قد تؤدي إلى ستة مقاعد إضافية على الأقل.

السيناتور بيرني ساندرز خلال نشاط انتخابي مع المرشح الديمقراطي عن ولاية ماين لمجلس الشيوخ تروي جاكسون في ليويستون - ماين (أ.ف.ب)

ويشير تحوّل الأموال في الأسابيع الثلاثة الأخيرة من حملات الانتخابات النصفية إلى موقف دفاعي متزايد من الجمهوريين، الذين خفضوا بالفعل توقعاتهم في سباقات مجلس الشيوخ، وإلى حماسة جديدة من جانب الديمقراطيين، الذين يحاولون استغلال تراجع شعبية الرئيس ترمب.

وكذلك قلّص الجمهوريون إنفاقهم في الدائرة الأولى من أيوا؛ حيث تدافع النائبة الجمهورية ماريانيت ميلر - ميكس، التي شغلت منصبها لثلاث دورات، عن مقعدها ضد الديمقراطية كريستينا بوهانان.

وبالمثل، قال المسؤولون إن المجموعة لن تستمر في الإنفاق في الدائرة السابعة في نيوجيرزي؛ حيث يتنافس النائب الجمهوري توم كاين، الذي يشغل منصبه لدورتين، مع الديمقراطية ريبيكا بينيت.

بدلاً من ذلك، ستعزز المجموعة الدوائر الانتخابية التي فاز فيها ترمب على الديمقراطية كامالا هاريس بفارق ضئيل في عام 2024. وقد رصدت منظمة «السلامة والقدرة على تحمل التكاليف»، وهي فرع من منظمة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، زهاء مليون دولار للإنفاق الإعلاني بهدف دعم حملة الجمهوري مارتي أودونيل في الدائرة الثالثة من نيفادا.


قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
TT

قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)

أمر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية تيموثي كيلي بمواصلة السماح لصحافيي شبكتي «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» بالدخول إلى البيت الأبيض، إلى حين البت في قرار الحظر الذي اتخذه الرئيس دونالد ترمب الشهر الماضي.

وكان الرئيس ترمب أعلن الشهر الماضي قراره بمنع صحافيي هذه المؤسسات من دخول البيت الأبيض بسبب «نشرهم المستمر للأخبار الكاذبة». ونفذ قراره على الفور، وصادر جهاز الخدمة السرية الأميركي بطاقات اعتمادهم الصحافية.

ولجأت المؤسسات الإخبارية إلى القضاء، مدعية أن الحظر الرئاسي جاء انتقاماً منها بسبب تغطيتها الإخبارية، في انتهاك للتعديل الأول للدستور، مضيفة أن مراسليها حُرموا من حقهم الدستوري في الإجراءات القانونية الواجبة، لعدم إخطارهم بأن تقاريرهم قد تؤدي إلى سحب تصاريح دخولهم إلى البيت الأبيض أو منحهم فرصة للرد.

وفي قرار مؤلف من 26 صفحة، وافق القاضي كيلي، الذي عينه ترمب، على طلب المؤسسات الإعلامية بإصدار أمر قضائي يسمح لصحافييها بمواصلة عملهم في البيت الأبيض ريثما تبت القضية، مؤكداً أن إلغاء تصاريح دخول الصحافيين يعد انتهاكاً لحقوقهم المنصوص عليها في التعديلين الأول والخامس للدستور الأميركي.

حقوق الصحافيين

وكتب القاضي الفيدرالي في قراره: «من المرجح أن يكون إلغاء الرئيس ترمب لتصاريح دخول المدعين الدائمين إجراء من شأنه أن يردع أي صحافي أو مؤسسة إخبارية عاقلة عن نشر قصص يعترض عليها»، مضيفاً أن «إلغاء تصاريح دخول المدعين له تأثير كبير على كيفية قيامهم بعملهم، وما إذا كان بإمكانهم القيام به، وإلى أي مدى».

واعتبر أن تصريحات ترمب «تشير إلى أنه كان ينوي من خلال إلغاء تصاريح دخول المدعين تغيير تغطيتهم له، مما يعزز موقفه القائل بأن إجراءه هذا كافٍ لردع أي صحافي (...) عن العمل بنفس الطريقة التي كان يعمل بها سابقاً».

وكان ترمب قد توقع خسارة إدارته في المحكمة أمام شبكة «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو». وأفاد عبر منصته «تروث سوشيال» بأنه إذا حكم القاضي كيلي ضده، فإن وزارة العدل ستستأنف الحكم.

ورأى وكيل الدفاع عن «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» المحامي ثيودور بوتروس أن المحكمة كانت محقة في منع البيت الأبيض من تنفيذ قرار الحظر.

وقال في بيان إنه «عندما أصدر الرئيس قراره بحظر حرية الصحافة، انتهك بشكل صارخ وصريح الإجراءات القانونية الواجبة والتعديل الأول للدستور».

وأضاف أنه «منذ ذلك الحين، اعترف الرئيس مراراً، وبصراحة وثبات، علناً بأنه منع موكلينا من دخول البيت الأبيض لمعاقبة التقارير التي لا تروق له، ومحاولة إجبار الصحافيين على تغطية أخباره بالطريقة التي يفضلها». وأكد أن «الضرر الذي ألحقه هذا الحظر بموكلينا، وبالتعديل الأول للدستور، وبالجمهور ككل، جسيم».

أمن قومي

كان البيت الأبيض قد قدم قوائم بالمقالات التي وصفها بأنها «تهدد الأمن القومي و/أو تنشر معلومات مضللة». لكن معظم هذه المقالات كُتبت من صحافيين لا يملكون تصاريح دخول رسمية إلى البيت الأبيض. واستندت إحدى القصص في «بوليتيكو» إلى مؤتمر صحافي عبر الهاتف نظمه البيت الأبيض. وخلال المؤتمر الصحافي، طلب من المراسلين نسبة الاقتباسات إلى «مسؤول رفيع في الإدارة»، وفقاً لسجلات المحكمة.

وفي جلسة استماع عُقدت الأسبوع الماضي، ضغط القاضي على محامي وزارة العدل في شأن مبررات إدارة ترمب للحظر، ولماذا يبدو أن حجة الحكومة في المحكمة تختلف عن تبرير ترمب. وذكرت وزارة العدل أن الرئيس ترمب قرر منع وسائل الإعلام من دخول البيت الأبيض لأنها انتهكت المعايير المهنية، وهدّدت الأمن القومي. لكن ترمب هاجم وسائل الإعلام مراراً لتغطيتها «السلبية» لإدارته ونشرها «قصصاً سيئة باستمرار».

وفي قراره، ذكر كيلي أن إدارة ترمب لم تقدم أدلة تثبت أن قرار إلغاء تصاريح الدخول الدائمة لصحافيي «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» كان في البداية مبنياً على أسس تتعلق بالأمن القومي، مؤكداً أن التقارير التي استشهد بها البيت الأبيض باعتبارها مثيرة للجدل «أمر شائع، سواء كان ذلك جيداً أو سيئاً».


هاريس تحذر من انحسار فرص اتخاذ إجراءات وقائية بشأن الذكاء الاصطناعي

كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)
كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)
TT

هاريس تحذر من انحسار فرص اتخاذ إجراءات وقائية بشأن الذكاء الاصطناعي

كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)
كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)

دعت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، اليوم الأربعاء، الدول وشركات التكنولوجيا إلى اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، وحذّرت من أن الفرصة المتاحة لاحتواء أخطر مخاطره آخذة في الانحسار.

وأشارت هاريس إلى شركات تطوير الذكاء الاصطناعي قائلة: «إذا أردنا أن يكون لدينا أي ضوابط أو إجراءات وقائية، فيجب أن يكون ذلك مطروحاً على الطاولة».

وأضافت، خلال ظهورها في معهد أسان للدراسات السياسية بكوريا الجنوبية: «ما يُقلقني هو أن الفرصة المتاحة لذلك آخذة في الانحسار».

الذكاء الاصطناعي زاد حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها (رويترز)

وذكرت هاريس أن على الحكومات والشركات التحرك فوراً لمواجهة ما وصفته بثلاثة أخطار وجودية ناجمة عن الذكاء الاصطناعي، وهي تهديدات الأمن السيبراني، والأسلحة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، والأنظمة التي تخرج عن سيطرة البشر.

وحثّت الولايات المتحدة أيضاً على إشراك الصين في وضع القواعد والمعايير الدولية للذكاء الاصطناعي، قائلة إن التنافس الاستراتيجي الأوسع بينهما يجب ألا يحُول دون التعاون بشأن المخاطر المشتركة.

وتابعت: «هناك مجال للتعاون حيثما تتوافق مصالحنا»، داعية إلى «منافسة صحية وقوية، وليس إلى صراع».

وانتقدت هاريس ما وصفته «بالرسوم الجمركية العشوائية»، التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وطبيعتها العقابية، قبل أن تُحذر من اتباع نهج تجاري سيُكلف الولايات المتحدة نفوذها العالمي.

واستطردت تقول: «السؤال هو: هل نفكر فقط في المدى القصير، أم أننا نُقدّر أيضاً أهمية الاستثمار من أجل مكاسب طويلة الأجل؟».

وأشادت هاريس بالاستثمارات الكورية الجنوبية في صناعة السفن وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية والطاقة النظيفة في الولايات المتحدة، ووصفتها بأنها «ذات أهمية وقيمة كبيرتين».

ودعت أيضاً إلى تجديد التزام الولايات المتحدة تجاه كوريا الجنوبية، قائلة إن التعاون المتزايد بين كوريا الشمالية وروسيا والصين وإيران يثير قلقاً بالغاً، مما يعني أن على الحلفاء تعزيز الردع.

وتقوم هاريس بحملة دعائية لصالح المرشحين الديمقراطيين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس لعام 2026، في الوقت الذي تدرس فيه الترشح مرة أخرى لرئاسة البيت الأبيض.

وقالت إن الديمقراطيين سيفوزون بأغلبية مقاعد مجلس النواب، ولديهم «فرصة جيدة جداً» للفوز بمجلس الشيوخ، مما قد يمنح الكونغرس صوتاً أقوى في تحديد السياسة الداخلية والخارجية، بما في ذلك الحرب على إيران.

وردّاً على سؤال عما إذا كانت ستسعى مرة أخرى إلى الرئاسة في عام 2028، قالت هاريس: «ما زلت أفكر في الأمر. لم أقرر بعدُ».