ترمب يوسع حملته ضد فنزويلا بعد «الحصار الكامل» على نفطها

هل يصنف حكومة مادورو «منظمة إرهابية أجنبية»؟

طائرتان من طراز «إم في 22 أوسبري» تابعتان لسلاح مشاة البحرية الأميركيين تغادران مطار ميرسيديتا الدولي في بونس (أ.ف.ب)
طائرتان من طراز «إم في 22 أوسبري» تابعتان لسلاح مشاة البحرية الأميركيين تغادران مطار ميرسيديتا الدولي في بونس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يوسع حملته ضد فنزويلا بعد «الحصار الكامل» على نفطها

طائرتان من طراز «إم في 22 أوسبري» تابعتان لسلاح مشاة البحرية الأميركيين تغادران مطار ميرسيديتا الدولي في بونس (أ.ف.ب)
طائرتان من طراز «إم في 22 أوسبري» تابعتان لسلاح مشاة البحرية الأميركيين تغادران مطار ميرسيديتا الدولي في بونس (أ.ف.ب)

تأهبت القوات الأميركية لتوسيع عملياتها العسكرية في منطقة الكاريبي غداة الأمر الذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض «حصار شامل وكامل» على ناقلات النفط الخاضعة لعقوبات من الولايات المتحدة، والمتجهة من فنزويلا وإليها، في تصعيد كبير لحملة الضغط المتواصلة التي تقودها إدارته منذ أشهر ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ناقلة نفط قبالة فنزويلا (إ.ب.أ)

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي أن «فنزويلا محاصرة تماماً بأكبر أسطول بحري يحشد في تاريخ أميركا الجنوبية. وسيزداد هذا الأسطول قوة، وستكون الصدمة التي سيتلقونها غير مسبوقة». وطالب بأن «يُعيدوا إلى الولايات المتحدة كل النفط والأراضي والأصول الأخرى التي سرقوها منا سابقاً». وكرر أن «النظام» الفنزويلي بقيادة مادورو «منظمة إرهابية أجنبية»، متهماً المسؤولين الحكوميين الفنزويليين باستخدام النفط لإثراء أنفسهم وتمويل إرهاب المخدرات.

ويمكن لقرار الرئيس الأميركي أن يعرقل صادرات النفط الفنزويلية، التي تُعد شريان الحياة لاقتصاد البلاد، التي تعتمد كلياً على ناقلات النفط لتصدير نفطها إلى الأسواق العالمية، ولا سيما إلى الصين. ووفقاً لخدمة تتبع ناقلات النفط المستقلة «تانكر تراكرز»، كان هناك أكثر من 30 سفينة تعمل في فنزويلا في وقت سابق من هذا الشهر، وهي خاضعة لعقوبات أميركية.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كاراكاس بفنزويلا (رويترز)

وكانت القوات الأميركية صادرت الأربعاء الماضي في البحر الكاريبي ناقلة محملة بالنفط الفنزويلي ومتجهة إلى كوبا والصين. واحتجزت الناقلة بعدما أمر قاضٍ فيدرالي بذلك استناداً إلى حقيقة أن الناقلة كانت نقلت أخيراً نفطاً من إيران.

ومنذ 2 سبتمبر (أيلول) الماضي، شنّ الجيش الأميركي غارات جوية لتدمير ما لا يقل عن 25 قارباً في جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ للاشتباه في أنها تحمل مخدرات من فنزويلا إلى الولايات المتحدة.

أوامر جديدة

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في مبنى الكابيتول الأميركي بالعاصمة واشنطن (رويترز)

وكان مقرراً أن يعقد اجتماع رفيع، الأربعاء، للمسؤولين الأميركيين فيما يمكن أن يؤدي إلى إصدار أوامر جديدة للقوات البحرية والجوية الأميركية المُتمركزة في المنطقة. وتوقع مصدر مطلع تكثيف العمليات البحرية الأميركية خلال الأيام القليلة المقبلة.

وفي بيان نشرته نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز على مواقع التواصل الاجتماعي، وصفت حكومة مادورو قرار ترمب بأنه «شائن»، إذ إنه يتضمن «تهديدات محرضة على الحرب». وتعهدت إدانة انتهاك القانون الدولي أمام الأمم المتحدة.

ووجهت وزارة الخارجية الفنزويلية رسالة إلى مجلس الأمن وصفت فيها عملية احتجاز الناقلة الأربعاء الماضي بأنها «عمل قرصنة دولة».

وشكك خبراء في صناعة النفط ومسؤولون أميركيون سابقون في الأساس القانوني والسياسي لإعلان ترمب، الذي جاء بأسلوبه الحاد المعهود واستخدامه للأحرف الكبيرة. ولم يتضح ما إذا كان ترمب يشير إلى منظمة إرهابية أجنبية جديدة، أو أنه يتحدث عن «كارتيل لوس سوليس»، أي «كارتيل الشمس»، المُصنف سابقاً منظمة إرهابية أجنبية، الذي تدعي إدارة ترمب أن مادورو ومسؤولين آخرين في الحكومة الفنزويلية يقودونه. وإذا قرر ترمب تصنيف حكومة مادورو منظمة إرهابية أجنبية، فستكون فنزويلا أول دولة تُصنف كذلك. وتخضع حكومة فنزويلا بالفعل لحظر، وهو إجراء اتخذه ترمب خلال ولايته الأولى يمنع أي شخص أو كيان أميركي من التعامل معها.

وتخضع حكومات أخرى، بما فيها إيران وكوريا الشمالية، لحظر مماثل، لكن لا توجد أي منها مُصنفة منظمة إرهابية. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية، جيريمي بانر، أنه «يكمن الفرق في أنه إذا كانت منظمة تجارية أجنبية، فإن القانون الأميركي يُطبق خارج حدود الولايات المتحدة، حتى لو لم تكن هناك صلة بالولايات المتحدة». وأضاف أنه بموجب هذا التصنيف «إذا قدم أي فرد أو شركة أي نوع من المساعدة للحكومة، فإنه يمكن القبض عليهم»، موضحاً أن ذلك قد يشمل نظرياً مسؤولين تنفيذيين في شركة «شيفرون»، التي تنتج وتصدر النفط الفنزويلي بالتعاون مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية، بموجب ترخيص من وزارة الخزانة.

طفل يمر قرب مصفحة معروضة في كاراكاس بفنزويلا (أ.ب)

إعادة «المسروق»

وبالإضافة إلى «الإرهاب وتهريب المخدرات والاتجار بالبشر»، أضاف ترمب سبباً جديداً لهجماته على فنزويلا عندما أشار إلى الأصول الأميركية المسروقة، مطالباً بإعادتها «فوراً»، في إشارة إلى تأميم فنزويلا لقطاع النفط لديها قبل نحو عقدين.

وقال رئيس شركة «غولدون غلوبال ستراتيجيز» للاستشارات الدولية في مجال الطاقة، ديفيد غولدون، إن «موارد فنزويلا الطبيعية لم تكن ملكاً للولايات المتحدة. ورغم وجود اتهامات بالمصادرة، التي تم البت فيها أمام محكمة دولية، فإنه لا أساس للادعاء بأن نفط فنزويلا سُرق من الولايات المتحدة».

وأكد الناطق باسم شركة «شيفرون» بيل تورين، أن عمل عملاق الطاقة الأميركي في فنزويلا مستمر «من دون انقطاع، وبالامتثال التام للقوانين واللوائح السارية على أعماله، فضلاً عن أطر العقوبات التي فرضتها حكومة الولايات المتحدة».

ومنذ عام 2019 على الأقل، حين أيد ترمب مساعي إطاحة مادورو، صرح سراً وعلناً بضرورة استيلاء الولايات المتحدة على النفط الفنزويلي. وفي مطلع هذا العام، أرسل ترمب مبعوثاً للتفاوض مع مادورو بشأن الوصول إلى النفط الفنزويلي. كما وعدت زعيمة المعارضة الرئيسية ماريا كورينا ماتشادو مساعدي ترمب وحلفاءه بأنها ستفتح قطاع النفط أمام الاستثمارات الأميركية في حال وصولها إلى السلطة. وحتى قبل إعلان ترمب فرض الحصار، صرح مسؤول بأن الإدارة وضعت خططاً للاستيلاء على المزيد من ناقلات النفط الفنزويلية أو المتجهة لتحميله.


مقالات ذات صلة

روبيو: ترمب لم يتخذ قراراً بشأن استئناف الغارات على إيران

شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» في أتلانتا (إ.ب.أ)

روبيو: ترمب لم يتخذ قراراً بشأن استئناف الغارات على إيران

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم السبت، إن الرئيس دونالد ترمب لم يتخذ بعد قراراً بشأن استئناف العمل العسكري ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي إسرائيليون يسيرون أمام ملصق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ف.ب)

الجمود السياسي في إسرائيل يوسع الانقسام الداخلي ويُقلق الخارج

انتهاء الانتخابات من دون حسم والجمود السياسي يثيران القلق حتى خارج إسرائيل، ويتركان حلفاءها أيضاً في حالة ترقب وانتظار.

كفاح زبون (رام الله)
العالم يصعد أشخاص إلى حافلة صغيرة وينزلون منها في محطة للحافلات على طريق تغطيه شباك واقية من الطائرات المسيرة وذلك خلال وقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا (أ.ف.ب)

«باتريوت» لكييف وانفتاح على موسكو... معادلة أميركية صعبة

وافقت وزارة الخارجية الأميركية على صفقة محتملة لبيع أوكرانيا 500 صاروخ اعتراضي من طراز «باتريوت»، بقيمة تقديرية تبلغ 2.1 مليار دولار. وأكدت «الخارجية» أن «هذه…

تحليل إخباري فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسلام آباد عقب اجتماع مع ممثلين عن باكستان وإيران في أبريل ويستمع إليه ويتكوف وكوشنر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري رسالة فانس وحشود حرب إيران... ماذا يمكن أن تغيّر الضربة العسكرية؟

هل تستطيع واشنطن تحويل تفوقها العسكري إلى اتفاق مع قيادة إيرانية قادرة على تقديم تنازلات، أم أن كلا الطرفين ينتظر تراجع الآخر حتى تنفد فرص الوساطة؟

إيلي يوسف (واشنطن )
الولايات المتحدة​ ترمب يتفاعل مع أنصاره خلال فعالية انتخابية بدايتونا بيتش في فلوريدا يوم 30 أكتوبر (أ.ب)

إقبال قياسي على التصويت المبكّر في الانتخابات النصفية الأميركية

رغم إقرار دونالد ترمب بأن حزب الرئيس عادةً ما يتكبد خسائر في الانتخابات النصفية، فإنه أعرب عن تفاؤله بفرص الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«إف.بي.آي» يتهم كوريا الشمالية بالمسؤولية عن سرقة 6 مليارات دولار من «باينانس»

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
TT

«إف.بي.آي» يتهم كوريا الشمالية بالمسؤولية عن سرقة 6 مليارات دولار من «باينانس»

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

اتهم ​مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي)، اليوم (السبت)، كوريا الشمالية بالمسؤولية عن سرقة ‌أكثر ‌من ​ستة ‌مليارات ⁠دولار ​من الأصول ⁠الرقمية من منصة «باينانس» لتداول العملات المشفرة.

وقال المكتب ⁠إن جهات ‌خبيثة ‌من ​كوريا ‌الشمالية ‌رصدت وهي تعمل على إخفاء مصدر الأصول ‌المسروقة عبر تحويلها إلى عملة ⁠إيثريوم، مضيفا ⁠أنه يتوقع أن تمر هذه الأصول المسروقة «بمراحل إضافية من غسل الأموال».


تقرير: عبدول السيد يطلب من منافسته الديمقراطية الابتعاد عنه

المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي عبدول السيد يصل لإلقاء كلمة في مقر نقابي بمدينة جاكسون بولاية ميشيغان يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي عبدول السيد يصل لإلقاء كلمة في مقر نقابي بمدينة جاكسون بولاية ميشيغان يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: عبدول السيد يطلب من منافسته الديمقراطية الابتعاد عنه

المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي عبدول السيد يصل لإلقاء كلمة في مقر نقابي بمدينة جاكسون بولاية ميشيغان يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي عبدول السيد يصل لإلقاء كلمة في مقر نقابي بمدينة جاكسون بولاية ميشيغان يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يرغب المرشح لمجلس الشيوخ الأميركي عبدول السيد في أن تنأى النائبة الأميركية هالي ستيفنز بنفسها عنه وسط انتقادات لإعلان سياسي.

وكان السيد قد هزم ستيفنز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بولاية ميشيغان في أوائل أغسطس (آب).

ولن تحضر ستيفنز على الأرجح فعالية في ديترويت مع السيد غدا الأحد بعد أن طالبتها حملته بتجنب الظهور المشترك في المستقبل، في أحدث حلقة تصعيد لخلاف علني حول إعلان دعائي نددت به ووصفته بأنه معاد للسامية.

وقال مصدر مطلع إن السيد طلب من ستيفنز عدم حضور فعاليات حملته الانتخابية حتى موعد الانتخابات في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) «كي لا ينصرف الانتباه عن قضايا حملته المحورية».

وتقدم السيد بهذا الطلب، الذي كان لصحيفة بوليتيكو السبق في النشر عنه أمس الجمعة، بعد مرور أكثر من شهرين على هزيمته لستيفنز في انتخابات تمهيدية ديمقراطية شهدت منافسة شرسة، وهو ما يهدد بإطالة أمد الانقسامات الحزبية قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي. ويأمل الديمقراطيون في إلحاق الهزيمة بالمرشح الجمهوري مايك روجرز للظفر بالمقعد الذي يشغله حاليا السناتور الديمقراطي جاري بيترز الذي لم يترشح لإعادة انتخابه.

ويتمتع الجمهوريون بأغلبية ضئيلة في مجلسي الكونغرس.

وربما تلعب المنافسة المتقاربة بين السيد وروجرز، وهي من بين أبرز المنافسات في الانتخابات المقررة هذا الأسبوع، دورا محوريا في تحديد السيطرة على مجلس الشيوخ.

وقال جيسون تركش، خطيب ستيفنز، اليوم السبت لبرنامج (فوكس اند فريندز ويكيند) المذاع على شبكة فوكس نيوز إنه غير متأكد مما إذا كانت النائبة عن ولاية ميشيجان ستحضر قداسا في إحدى كنائس ديترويت غدا برفقة السيد والنائب جيم كلايبورن عن ولاية ساوث كارولاينا.

وكان من المتوقع أن يمثل هذا الحدث، المقرر انطلاقه في الواحدة بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فرصة لإظهار وحدة الحزب. وأكدت ستيفنز في بيان أمس الجمعة دعمها للسيد لكنها طالبته بالتنديد بإعلان دعائي، صدر عن لجنة لا تمت للحزب الديمقراطي بصلة، يحمل إسرائيل مسؤولية ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وبأن يقدم اعتذارا عن خطابه السابق بشأن إسرائيل.

وقال توركش لفوكس نيوز «أوضحت هالي لكل من يستمع إليها أنها لا تزال في صفوف الحزب الديمقراطي. وكان طلبها الوحيد بسيط جدا هو ألا نحمل فئة واحدة من الناس مسؤولية ارتفاع تكاليف (المعيشة) على كل المجتمع».

ويدور الخلاف بين السيد وستيفنز حول إعلان، صدر عن لجنة العمل السياسي بقيادة المعلق اليساري جينك أويغور، يربط ارتفاع أسعار المواد الغذائية بدعم الولايات المتحدة لإسرائيل.


إقبال قياسي على التصويت المبكّر في الانتخابات النصفية الأميركية

ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في آنكوراج بألاسكا يوم 30 أكتوبر (أ.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في آنكوراج بألاسكا يوم 30 أكتوبر (أ.ب)
TT

إقبال قياسي على التصويت المبكّر في الانتخابات النصفية الأميركية

ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في آنكوراج بألاسكا يوم 30 أكتوبر (أ.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في آنكوراج بألاسكا يوم 30 أكتوبر (أ.ب)

مع دخول الحملة الانتخابية للسيطرة على الكونغرس الأميركي منعطفها الأخير، اقترب عدد الأميركيين الذين أدلوا بأصواتهم مبكراً من 50 مليوناً، في رقم قياسي للانتخابات النصفية.

وبينما أقرّ دونالد ترمب بأن حزب الرئيس عادةً ما يتكبد خسائر في هذه الانتخابات، أعرب عن تفاؤله بفرص الجمهوريين، قائلاً: «أعتقد أن لدينا فرصة لتحقيق نتائج جيدة، وربما جيدة جداً»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ترمب خلال فعالية انتخابية بدايتونا بيتش في فلوريدا يوم 30 أكتوبر (أ.ب)

في غضون ذلك، كثّفت وزارة العدل الأميركية، الجمعة، تحقيقاتها الجنائية في ولاية ألاسكا، إثر تقارير عن استقطاب مساعدين لمرشحة ديمقراطية لمجلس الشيوخ معلماً متقاعداً من قرية صيد نائية لخوض الانتخابات، مستغلين تطابق اسمه مع اسم السيناتور الجمهوري الذي يشغل المقعد حالياً.

وقدّمت وزارة العدل أيضاً طلبات قضائية إضافية، في إطار دعوى مدنية قال ترمب إنه كان وراء رفعها، سعياً إلى منع ولاية ألاسكا من التصديق على نتائج انتخابات مجلس الشيوخ إذا خسر السيناتور الجمهوري دان إس. سوليفان سباقاً متقارب النتائج، تتضمن ورقة الاقتراع فيه اسم المرشح المستقل غير الحزبي دانيال جيه. سوليفان جونيور، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

ويُنظر إلى السباق المحتدم في ألاسكا بوصفه حاسماً للديمقراطيين إذا أرادوا انتزاع السيطرة على مجلس الشيوخ من الجمهوريين في اقتراع الثلاثاء.

تصويت مبكر تاريخي

يُعد سباق ألاسكا واحداً من 35 سباقاً انتخابياً على مقاعد مجلس الشيوخ، المؤلف من 100 عضو، والتي ستسهم نتائجها في رسم ملامح العامين الأخيرين من ولاية ترمب، في حين يُعاد انتخاب جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 نائباً.

ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في آنكوراج بألاسكا يوم 30 أكتوبر (رويترز)

وسجّلت الانتخابات الحالية إقبالاً قياسياً على التصويت المبكر؛ إذ أدلى أكثر من 49 مليون أميركي بأصواتهم حتى الآن، سواء حضورياً أو عبر البريد، وفقاً لمختبر الانتخابات في جامعة فلوريدا، مقارنة بنحو 46 مليوناً صوّتوا قبل يوم الاقتراع في الانتخابات النصفية السابقة عام 2022.

وقد يؤدي فوز الديمقراطيين بأحد مجلسَي الكونغرس، أو كليهما، إلى فتح تحقيقات برلمانية في سياسات إدارة ترمب وقراراتها، بعدما تمتعت خلال العامين الماضيين بأغلبية جمهورية في المجلسين، ساندت توجهاتها إلى حد كبير.

وفي مسعى لحشد الدعم الجمهوري في الأيام الأخيرة من الحملة، تراجع ترمب عن قرار إلغاء تجمعين انتخابيين في ولايتَي كانساس وأيوا، وأعادهما إلى جدول تحركاته الأحد، بعد يوم واحد من إلغائهما، في خطوة أثارت تساؤلات في الإعلام الأميركي بشأن صحته ومسار السباق الانتخابي.

ترمب يتفاعل مع أنصاره خلال فعالية انتخابية بدايتونا بيتش في فلوريدا يوم 30 أكتوبر (أ.ب)

وخلال تجمع انتخابي في مدينة دايتونا بولاية فلوريدا، مساء الجمعة، شنّ ترمب هجوماً حاداً على المرشحين الديمقراطيين لمجلسَي النواب والشيوخ، وقال إن تجمعاته الانتخابية تُعقد لـ«سبب واحد بسيط جداً، هو منع الشيوعيين الذين يكرهون أميركا من السيطرة على الكونغرس الأميركي».

كما جدّد وعده بمنح كل مواطن أميركي بالغ 5 آلاف دولار، في حال احتفظ الجمهوريون بالأغلبية في مجلسَي الكونغرس، وهو تعهد شكّك خبراء في امتلاك الرئيس الصلاحية القانونية لتنفيذه، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

«مرشح صوري»

وقال المدّعي الفيدرالي الأعلى في ألاسكا مايكل هيمان، خلال مؤتمر صحافي الجمعة، إن مقالاً نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» أخيراً بشأن سباق مجلس الشيوخ في الولاية أدى إلى «زيادة كبيرة» في الموارد التي خصصها مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) للقضية، مضيفاً أنه كلّف عدداً من المدّعين العامّين بالعمل عليها، وأن إجراءات التحقيق تجري «بكثافة وسرعة».

وكانت «نيويورك تايمز» قد أفادت، الأربعاء، بأن مساعدين للمرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ ماري بيلتولا استقطبوا دانيال جيه. سوليفان جونيور لخوض الانتخابات. ووصفه هيمان بأنه «مرشح صوري»، لكنه امتنع عن تحديد الجريمة التي ربما تكون قد ارتُكبت.

وكانت وزارة العدل قد رفعت بالفعل دعواها المدنية، لكن هيمان قال: «عندما نُشر مقال (نيويورك تايمز)، شكّلت المعلومات الإضافية التي تضمنها عاملاً سرّع ما كنا نقوم به».

ونفت بيلتولا علمها بأي جهود لاستقطاب سوليفان الثاني للترشح. كما نفى المعلم المتقاعد أي تنسيق مع حملة بيلتولا الانتخابية.

قلق من «تدخلات» الإدارة

رفعت إدارة ترمب أيضاً دعوى قضائية ضد ولاية كاليفورنيا، في محاولة لمنع احتساب أصوات أكثر من 20 ألف ناخب مسجّل، تزعم الإدارة احتمال أن يكونوا من غير المواطنين الأميركيين.

كذلك، أقامت دعاوى قضائية ضد نحو 30 ولاية ومقاطعة كولومبيا، مُطالبةً بالحصول على قوائم الناخبين كاملة من دون حجب أي بيانات، في إطار سلسلة من التحركات التي أثارت قلق مسؤولي الانتخابات.

أبدى الرئيس الأميركي ترمب تفاؤلاً بفرص الجمهوريين خلال فعالية انتخابية بدايتونا بيتش في فلوريدا يوم 30 أكتوبر (أ.ب)

وأمر قاضٍ فيدرالي، الجمعة، وزارة العدل بالتوقف عن تهديد مسؤولي الانتخابات في كاليفورنيا بالملاحقة القضائية إذا لم يمتثلوا لتوجيهات إدارة ترمب المتعلقة بمزاعم تصويت أشخاص لا يحملون الجنسية الأميركية.

وقال شون موراليس دويل، مدير برنامج حقوق التصويت والانتخابات في مركز «برينان» للعدالة، إن تحركات الإدارة تشبه الأساليب التي اتبعها الرافضون لنتائج الانتخابات الرئاسية عام 2020.

وأضاف أنه على الرغم من أن فرص الإدارة في كسب الدعاوى القضائية ضئيلة، فإن هذه الجهود قد تخلق مناخاً سياسياً يؤدي إلى ارتكاب مسؤولين تجاوزات.

ورغم ذلك، فإن غالبية من الناخبين الأميركيين من الحزبين تثق بالعملية الانتخابية عموماً؛ إذ قال 76 في المائة إنهم واثقون من أن أصواتهم ستُحتسب بدقة، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» و«إبسوس» بين 30 سبتمبر (أيلول) و5 أكتوبر (تشرين الأول).

في المقابل، أعرب نحو 15 في المائة عن عدم ثقتهم بدقة احتساب الأصوات، في حين قال الباقون إنهم غير متأكدين، أو لم يجيبوا عن السؤال. وكانت مستويات الثقة متقاربة بين الجمهوريين والديمقراطيين.