ترمب يوسع حملته ضد فنزويلا بعد «الحصار الكامل» على نفطها

هل يصنف حكومة مادورو «منظمة إرهابية أجنبية»؟

طائرتان من طراز «إم في 22 أوسبري» تابعتان لسلاح مشاة البحرية الأميركيين تغادران مطار ميرسيديتا الدولي في بونس (أ.ف.ب)
طائرتان من طراز «إم في 22 أوسبري» تابعتان لسلاح مشاة البحرية الأميركيين تغادران مطار ميرسيديتا الدولي في بونس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يوسع حملته ضد فنزويلا بعد «الحصار الكامل» على نفطها

طائرتان من طراز «إم في 22 أوسبري» تابعتان لسلاح مشاة البحرية الأميركيين تغادران مطار ميرسيديتا الدولي في بونس (أ.ف.ب)
طائرتان من طراز «إم في 22 أوسبري» تابعتان لسلاح مشاة البحرية الأميركيين تغادران مطار ميرسيديتا الدولي في بونس (أ.ف.ب)

تأهبت القوات الأميركية لتوسيع عملياتها العسكرية في منطقة الكاريبي غداة الأمر الذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض «حصار شامل وكامل» على ناقلات النفط الخاضعة لعقوبات من الولايات المتحدة، والمتجهة من فنزويلا وإليها، في تصعيد كبير لحملة الضغط المتواصلة التي تقودها إدارته منذ أشهر ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ناقلة نفط قبالة فنزويلا (إ.ب.أ)

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي أن «فنزويلا محاصرة تماماً بأكبر أسطول بحري يحشد في تاريخ أميركا الجنوبية. وسيزداد هذا الأسطول قوة، وستكون الصدمة التي سيتلقونها غير مسبوقة». وطالب بأن «يُعيدوا إلى الولايات المتحدة كل النفط والأراضي والأصول الأخرى التي سرقوها منا سابقاً». وكرر أن «النظام» الفنزويلي بقيادة مادورو «منظمة إرهابية أجنبية»، متهماً المسؤولين الحكوميين الفنزويليين باستخدام النفط لإثراء أنفسهم وتمويل إرهاب المخدرات.

ويمكن لقرار الرئيس الأميركي أن يعرقل صادرات النفط الفنزويلية، التي تُعد شريان الحياة لاقتصاد البلاد، التي تعتمد كلياً على ناقلات النفط لتصدير نفطها إلى الأسواق العالمية، ولا سيما إلى الصين. ووفقاً لخدمة تتبع ناقلات النفط المستقلة «تانكر تراكرز»، كان هناك أكثر من 30 سفينة تعمل في فنزويلا في وقت سابق من هذا الشهر، وهي خاضعة لعقوبات أميركية.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كاراكاس بفنزويلا (رويترز)

وكانت القوات الأميركية صادرت الأربعاء الماضي في البحر الكاريبي ناقلة محملة بالنفط الفنزويلي ومتجهة إلى كوبا والصين. واحتجزت الناقلة بعدما أمر قاضٍ فيدرالي بذلك استناداً إلى حقيقة أن الناقلة كانت نقلت أخيراً نفطاً من إيران.

ومنذ 2 سبتمبر (أيلول) الماضي، شنّ الجيش الأميركي غارات جوية لتدمير ما لا يقل عن 25 قارباً في جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ للاشتباه في أنها تحمل مخدرات من فنزويلا إلى الولايات المتحدة.

أوامر جديدة

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في مبنى الكابيتول الأميركي بالعاصمة واشنطن (رويترز)

وكان مقرراً أن يعقد اجتماع رفيع، الأربعاء، للمسؤولين الأميركيين فيما يمكن أن يؤدي إلى إصدار أوامر جديدة للقوات البحرية والجوية الأميركية المُتمركزة في المنطقة. وتوقع مصدر مطلع تكثيف العمليات البحرية الأميركية خلال الأيام القليلة المقبلة.

وفي بيان نشرته نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز على مواقع التواصل الاجتماعي، وصفت حكومة مادورو قرار ترمب بأنه «شائن»، إذ إنه يتضمن «تهديدات محرضة على الحرب». وتعهدت إدانة انتهاك القانون الدولي أمام الأمم المتحدة.

ووجهت وزارة الخارجية الفنزويلية رسالة إلى مجلس الأمن وصفت فيها عملية احتجاز الناقلة الأربعاء الماضي بأنها «عمل قرصنة دولة».

وشكك خبراء في صناعة النفط ومسؤولون أميركيون سابقون في الأساس القانوني والسياسي لإعلان ترمب، الذي جاء بأسلوبه الحاد المعهود واستخدامه للأحرف الكبيرة. ولم يتضح ما إذا كان ترمب يشير إلى منظمة إرهابية أجنبية جديدة، أو أنه يتحدث عن «كارتيل لوس سوليس»، أي «كارتيل الشمس»، المُصنف سابقاً منظمة إرهابية أجنبية، الذي تدعي إدارة ترمب أن مادورو ومسؤولين آخرين في الحكومة الفنزويلية يقودونه. وإذا قرر ترمب تصنيف حكومة مادورو منظمة إرهابية أجنبية، فستكون فنزويلا أول دولة تُصنف كذلك. وتخضع حكومة فنزويلا بالفعل لحظر، وهو إجراء اتخذه ترمب خلال ولايته الأولى يمنع أي شخص أو كيان أميركي من التعامل معها.

وتخضع حكومات أخرى، بما فيها إيران وكوريا الشمالية، لحظر مماثل، لكن لا توجد أي منها مُصنفة منظمة إرهابية. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية، جيريمي بانر، أنه «يكمن الفرق في أنه إذا كانت منظمة تجارية أجنبية، فإن القانون الأميركي يُطبق خارج حدود الولايات المتحدة، حتى لو لم تكن هناك صلة بالولايات المتحدة». وأضاف أنه بموجب هذا التصنيف «إذا قدم أي فرد أو شركة أي نوع من المساعدة للحكومة، فإنه يمكن القبض عليهم»، موضحاً أن ذلك قد يشمل نظرياً مسؤولين تنفيذيين في شركة «شيفرون»، التي تنتج وتصدر النفط الفنزويلي بالتعاون مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية، بموجب ترخيص من وزارة الخزانة.

طفل يمر قرب مصفحة معروضة في كاراكاس بفنزويلا (أ.ب)

إعادة «المسروق»

وبالإضافة إلى «الإرهاب وتهريب المخدرات والاتجار بالبشر»، أضاف ترمب سبباً جديداً لهجماته على فنزويلا عندما أشار إلى الأصول الأميركية المسروقة، مطالباً بإعادتها «فوراً»، في إشارة إلى تأميم فنزويلا لقطاع النفط لديها قبل نحو عقدين.

وقال رئيس شركة «غولدون غلوبال ستراتيجيز» للاستشارات الدولية في مجال الطاقة، ديفيد غولدون، إن «موارد فنزويلا الطبيعية لم تكن ملكاً للولايات المتحدة. ورغم وجود اتهامات بالمصادرة، التي تم البت فيها أمام محكمة دولية، فإنه لا أساس للادعاء بأن نفط فنزويلا سُرق من الولايات المتحدة».

وأكد الناطق باسم شركة «شيفرون» بيل تورين، أن عمل عملاق الطاقة الأميركي في فنزويلا مستمر «من دون انقطاع، وبالامتثال التام للقوانين واللوائح السارية على أعماله، فضلاً عن أطر العقوبات التي فرضتها حكومة الولايات المتحدة».

ومنذ عام 2019 على الأقل، حين أيد ترمب مساعي إطاحة مادورو، صرح سراً وعلناً بضرورة استيلاء الولايات المتحدة على النفط الفنزويلي. وفي مطلع هذا العام، أرسل ترمب مبعوثاً للتفاوض مع مادورو بشأن الوصول إلى النفط الفنزويلي. كما وعدت زعيمة المعارضة الرئيسية ماريا كورينا ماتشادو مساعدي ترمب وحلفاءه بأنها ستفتح قطاع النفط أمام الاستثمارات الأميركية في حال وصولها إلى السلطة. وحتى قبل إعلان ترمب فرض الحصار، صرح مسؤول بأن الإدارة وضعت خططاً للاستيلاء على المزيد من ناقلات النفط الفنزويلية أو المتجهة لتحميله.


مقالات ذات صلة

«مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب... من وافق ومن رفض ومن يدرس العرض؟

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

«مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب... من وافق ومن رفض ومن يدرس العرض؟

سيسهم «مجلس السلام» الذي يترأسه دونالد ترمب في حلّ النزاعات حول العالم، فيما قد يفضي إلى تشكيل هيئة منافسة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب) play-circle

تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب

تجاوز عدد الموقّعين على عريضة دنماركية تطالب بشراء ولاية كاليفورنيا الأميركية حاجز 280 ألف توقيع، في خطوة ساخرة تعكس تنامي الغضب في أوروبا إزاء خطة ترمب.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ماكرون بعد نشر ترمب رسائل له: لا نستسلم أمام المتنمرين

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن أوروبا لن تستسلم أمام المتنمرين أو ترضخ للترهيب، في انتقاد لاذع لتهديد نظيره ​الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ب)

استطلاعات الرأي تظهر تراجع شعبية ترمب بعد عام من ولايته الثانية

كشفت استطلاعات رأي أميركية عدة عن صورة متراجعة لأداء الرئيس دونالد ترمب بعد عام من ولايته الثانية، حيث أظهرت النتائج انخفاضاً ملحوظاً في معدلات الرضا الشعبي،…

هبة القدسي (واشنطن)
رياضة عالمية كلود لوروا المدرب الفرنسي المخضرم (كاف)

كلود لوروا يدعو أفريقيا إلى مقاطعة المونديال

دعا كلود لوروا، المدرب السابق لعدة منتخبات أفريقية، الدول الأفريقية المتأهلة إلى كأس العالم 2026 إلى مقاطعة البطولة.

مهند علي (الرياض)

«مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب... من وافق ومن رفض ومن يدرس العرض؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

«مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب... من وافق ومن رفض ومن يدرس العرض؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي قادة عالميين للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يترأسه دونالد ترمب نفسه، والذي سيسهم في حلّ النزاعات حول العالم، فيما قد يفضي إلى تشكيل هيئة منافسة للأمم المتحدة، مع اشتراط دفع مليار دولار للحصول على مقعد دائم في هذا الكيان.

وقد أعلنت وزارة الخارجية المغربية، الثلاثاء، أن الملك محمد السادس سينضم إلى المجلس بصفته «عضواً مؤسساً».

وأفاد بيان للخارجية الإماراتية بأن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قبل الدعوة المقدمة من الولايات المتحدة للانضمام إلى المجلس. وأضاف أن وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان «أكّد أن قرار الإمارات يعكس أهمية التنفيذ الكامل لخطة السلام المكونة من عشرين نقطة التي طرحها الرئيس دونالد ترمب بشأن غزة، والتي تُعدّ أساسية لتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني».

كذلك، اعلنت الخارجية البحرينية أن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة قبل الدعوة الموجهة من ترمب. وأكدت أن «قرار مملكة البحرين يأتي انطلاقا من حرصها على الدفع قدمًا نحو التطبيق الكامل لخطة السلام التي طرحها فخامة الرئيس دونالد ترمب بشأن قطاع غزة (...) لما تمثله من أهمية في حماية وصون الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق».

وفي المجر، قال رئيس الوزراء فيكتور أوربان إنه قَبِل، الأحد، الدعوة «المشرّفة» من ترمب ليكون «عضواً مؤسساً» في المجلس.

وفي أرمينيا، أعلن رئيس الوزراء نيكول باشينيان، الثلاثاء، عبر «فيسبوك»، أنه قبل الدعوة الأميركية.

وفي بيلاروسيا، قالت وزارة الخارجية، عبر منصة «إكس»، إن البلاد «مستعدة للمشاركة في مجلس السلام»، معربة عن أملها في أن يكون تفويضه «أوسع بكثير» مما تقترحه المبادرة.

في المقابل، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، إن فرنسا «لا يمكنها تلبية» الطلب في هذه المرحلة.

وردّ ترمب قائلاً: «سأفرض 200 في المائة رسوماً جمركية على النبيذ والشمبانيا الفرنسية. وسينضم».

من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إنه تلقى دعوة، لكن «لا يمكنه تصوّر» المشاركة إلى جانب روسيا.

وأكد ترمب، الاثنين، أنه دعا نظيره الروسي فلاديمير بوتين للانضمام إلى «المجلس»، فيما قالت موسكو إنها تسعى إلى «توضيح كل التفاصيل» مع واشنطن قبل اتخاذ قرار.

وقالت المفوضية الأوروبية إن رئيستها أورسولا فون دير لاين تلقت دعوة وتحتفظ بجوابها، وفق متحدث في بروكسل، فيما أكدت الحكومة الألمانية ضرورة «التنسيق» مع شركائها.

في المقابل، أعلن متحدث باسم الخارجية الصينية أن بكين «تلقت دعوة من الجانب الأميركي»، من دون تحديد موقفها.

وفي كندا، قالت وزيرة الخارجية أنيتا أناند: «ندرس الوضع. لكننا لن ندفع مليار دولار».

وفي سويسرا، قالت وزارة الخارجية إن البلاد ستجري «تحليلاً دقيقاً» للمقترح، وستجري مشاورات قبل تحديد موقفها.

وبدوره، قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إن حكومته «لم يكن لديها الوقت لدرس» الطلب، بينما أشارت سنغافورة إلى أنها «تدرس الدعوة».

ومن بين الدول التي أكدت تلقيها دعوات: إيطاليا، النرويج، السويد، فنلندا، ألبانيا، الأرجنتين، البرازيل، الباراغواي، مصر، الأردن، تركيا، اليونان، سلوفينيا وبولندا، إضافة إلى الهند وكوريا الجنوبية.

جدير بالذكر أن «ميثاق مجلس السلام» ينص على أن يبدأ المجلس عمله بمجرد أن توقع الميثاق «ثلاث دول» فقط.


استطلاعات الرأي تظهر تراجع شعبية ترمب بعد عام من ولايته الثانية

ترمب يرقص خلال حدث في ديترويت بميشيغان في 13 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يرقص خلال حدث في ديترويت بميشيغان في 13 يناير 2026 (رويترز)
TT

استطلاعات الرأي تظهر تراجع شعبية ترمب بعد عام من ولايته الثانية

ترمب يرقص خلال حدث في ديترويت بميشيغان في 13 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يرقص خلال حدث في ديترويت بميشيغان في 13 يناير 2026 (رويترز)

كشفت استطلاعات رأي أميركية عدة عن صورة متراجعة لأداء الرئيس دونالد ترمب بعد عام من ولايته الثانية، حيث أظهرت النتائج انخفاضاً ملحوظاً في معدلات الرضا الشعبي، خاصة في الملفات الاقتصادية التي كانت عماد حملته الانتخابية. كما حملت أيضاً إشارات تحذيرية للحزب الجمهوري مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، حيث قد يفقد الأغلبية في مجلس النواب إذا ما ظلت شعبية ترمب دون نسبة 50 في المائة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في مطار بالم بيتش الدولي في ولاية فلوريدا مساء الاثنين 19 يناير (أ.ب)

وأظهر استطلاع لمركز بيو للأبحاث أن نسبة التأييد الصافية لترمب تبلغ 38 في المائة، بينما بلغت نسبة المعارضين 56 في المائة، وقال نحو 6 في المائة من المشاركين في هذا الاستطلاع إنهم غير متأكدين. وأظهر استطلاع أجرته مجلة «إيكونوميست» بالتعاون مع مؤسسة «يوغوف»، أن 40 في المائة يؤيدون أداء ترمب في منصبه، مقابل معارضة تصل إلى 54 في المائة.

وأظهرت استطلاعات الرأي التي أجراها مركز «وكالة أسوشييتد برس - نورك لأبحاث الشؤون العامة» (AP - NORC) أن ترمب فقد ثقة الجمهور في القضايا التي شكلت هويته السياسية والهجرة، والاقتصاد، والسياسة الخارجية، حيث وافق نحو 38 في المائة، في الفترة من 8 إلى 11 يناير، على أداء ترمب في مجال الهجرة، مقارنة بمعارضة بلغت 61 في المائة.

يختلف هذا الوضع مع قاعدة حزبه الجمهوري، حيث يوافق 76 في المائة من الجمهوريين الذين شملهم الاستطلاع، بينما يعارضه 23 في المائة.

وبينما لا يزال غالبية الجمهوريين يدعمون ترمب في قضية الهجرة، يُظهر استطلاع آخر أن نسبة الجمهوريين الذين لا يوافقون تضاعفت تقريباً، بينما انخفضت نسبة الموافقين بمقدار 27 نقطة مئوية. وأظهر موقع صحيفة «نيويورك تايمز» أن معدل تأييد ترمب انخفض من 52 في المائة في يناير 2025 إلى 44 في المائة في أبريل (نيسان)، ثم ظل مستقراً في الغالب لعدة أشهر.

ترمب لدى استقباله الجنرال غريغوري غيو قائد قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية في البيت الأبيض 15 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ووفقاً للصحيفة، فإن أدنى مستوى لتأييد ترمب خلال فترة ولايته هو 41 في المائة، الذي وصل إليه لأول مرة في 12 نوفمبر مع انتهاء إغلاق الحكومة، وبداية الجدل حول ملفات جيفري إبستين. كما ارتفعت نسبة عدم تأييده إلى 56 في المائة في 19 نوفمبر، وهي أعلى نسبة خلال هذه الفترة وفقاً للصحيفة. واعتباراً من 16 يناير 2026، بلغت نسبة التأييد لترمب 42 في المائة مقابل 55 في المائة من عدم التأييد.

وأشار استطلاع لشبكة «سي إن إن» (أجري في الفترة من 9 - 12 يناير) إلى أن 58 في المائة من الأميركيين يرون العام الأول لترمب «فاشلاً»، مع رضا عام بلغ 39 في المائة؛ مقابل 59 في المائة رفض، وتراجع في الثقة بإدارته للاقتصاد (37 في المائة) والحدود (38 في المائة). ويبرز الاستطلاع مخاوف اقتصادية حادة، إذ يقول 55 في المائة إن سياسات ترمب أدت إلى زيادة سوء الأوضاع الاقتصادية، و64 في المائة يعتقدون أنه لم يفعل ما يكفي لخفض أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك نصف الجمهوريين.

وأشار استطلاع شبكة «سي إن إن» إلى أن هذا التراجع في شعبية ترمب يؤثر على الحزب، حيث يقول 50 في المائة من الناخبين إن ترمب كان له تأثير سلبي على الجمهوريين، مقابل 32 في المائة إيجابي.

ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

البيت الأبيض يدافع

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي لمجلة «نيوزويك» إن «الرئيس ترمب وجميع أعضاء إدارته يدركون تماماً أن الأميركيين ما زالوا يعانون من الآثار المستمرة للأزمة الاقتصادية التي سببتها إدارة جو بايدن». وأضاف: «لقد كان إصلاح الكارثة الاقتصادية التي سببتها إدارة بايدن محوراً لكل إجراء اتخذته إدارة ترمب منذ اليوم الأول، من إطلاق العنان للطاقة الأميركية لخفض أسعار الوقود، إلى توقيع اتفاقيات تاريخية لتسعير الأدوية لخفض التكاليف على المرضى الأميركيين».

وشدد ديساي على أنه «لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، وأن جميع أعضاء إدارة ترمب يواصلون التركيز على إعادة خلق فرص العمل التاريخية والأجور والنمو الاقتصادي الذي تمتع به الأميركيون خلال فترة ولاية الرئيس ترمب الأولى».

العد التنازلي للانتخابات التشريعية

ترمب وهيغسيث في اجتماع الجنرالات بكوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

هذه المعطيات والنتائج رفعت من حالة القلق لدى الجمهوريين مع العد التنازلي لإجراء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل. فمنذ عام 1946، جرت 20 جولة انتخابات نصفية خسر منها حزب الرئيس 18 مرة، أي ما يعادل 90 في المائة خلال السنوات الثمانين الماضية، وبالتالي تتزايد المخاوف من أن احتمالية احتفاظ الجمهوريين بأغلبيتهم الضئيلة في مجلس النواب، قد تصبح ضئيلة، خاصة مع نسبة تأييد أقل من 50 في المائة للرئيس.

وقائمة الرؤساء الذين خسر حزبهم مقاعد في مجلس النواب طويلة، الرئيس هاري ترومان عامي 1946 و1953، وليندون جونسون عام 1966، وجيمي كارتر في عام 1978، ورونالد ريغان عام 1982، وبيل كلينتون عام 1994، وجورج بوش الأب عام 2006، وباراك أوباما عامي 2010 و2014، ودونالد ترمب في عام 2018، وجو بايدن في عام 2022. وكانت هناك استثناءات نادرة مع كلينتون عام 1998، وجورج بوش الابن عام 2002، حيث كانت نسبة الرضا والتأييد عالية بسبب الازدهار الاقتصادي مع كلينتون، وهجمات 11 سبتمبر مع بوش الابن، التي وحدت الأميركيين خلف إدارته.

ووفقاً لهذا السياق التاريخي، فإن التوقعات تسير نحو تراجع الأغلبية الجمهورية. لكن الكثير يمكن أن يحدث من الآن حتى شهر نوفمبر المقبل مع تغييرات في إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، مما يجعل من الصعب التنبؤ بالنتائج المحتملة للانتخابات التشريعية، إذا وقعت أحداث غير متوقعة وأدت إلى ارتفاع نسبة التأييد للرئيس ترمب إلى ما فوق 50 في المائة، خاصة ما يتعلق بتحسن مستوى الاقتصاد، لكن الاتجاه الحالي ينذر بـ«موجة ديمقراطية زرقاء» في نوفمبر، مما سيشكل اختباراً حاسماً لإرث ترمب.


ترمب: لولا وجودي لسقط «الناتو» في مزبلة التاريخ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفيكتور كنافس والد زوجته يصلان إلى واشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفيكتور كنافس والد زوجته يصلان إلى واشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لولا وجودي لسقط «الناتو» في مزبلة التاريخ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفيكتور كنافس والد زوجته يصلان إلى واشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفيكتور كنافس والد زوجته يصلان إلى واشنطن (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أنه أنقذ حلف شمال الأطلسي (ناتو) من السقوط في «مزبلة التاريخ»، وذلك بعدما كثف هجومه في الآونة الأخيرة على دول أعضاء في الحلف.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشال»: «لم يقدم أي شخص أو أي رئيس أكثر مما قدمه الرئيس دونالد جاي ترمب إلى حلف شمال الأطلسي. لو لم أكن هنا، لما كان حلف شمال الأطلسي موجوداً اليوم. لكان سقط في مزبلة التاريخ. إنه أمر محزن لكنه حقيقي».