منعطف تفاوضي دقيق في مسار الحرب الأوكرانية وأوروبا بين التفاؤل والمخاوف

ترمب يرى التوصل إلى اتفاق حول أوكرانيا بات أقرب «من أي وقت مضى»

ويتكوف في برلين 15 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ويتكوف في برلين 15 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

منعطف تفاوضي دقيق في مسار الحرب الأوكرانية وأوروبا بين التفاؤل والمخاوف

ويتكوف في برلين 15 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ويتكوف في برلين 15 ديسمبر 2025 (أ.ب)

يشهد مسار الحرب الأوكرانية منعطفاً سياسياً وأمنياً بالغ الحساسية، مع تصاعد منسوب التفاؤل بإمكان التوصل إلى وقف لإطلاق النار، بالتوازي مع ارتفاع مستوى القلق الأوروبي من مآلات تسوية قد تعيد رسم معادلات الردع في القارة. هذا التفاؤل الحذر تغذّيه إشارات أميركية رسمية إلى إحراز توافق على أكثر من 90 في المائة من النقاط الخلافية في خطة سلام وضعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل أن تُعدّل لاحقاً بالتشاور مع الأوروبيين وكييف، فيما تبقى العقدة الكبرى مرتبطة بملف الأراضي والضمانات الأمنية الطويلة الأمد.

زيلينسكي مع ويتكوف وبعض قادة أوروبا في برلين(ا.ف.ب)



مسؤولون أميركيون وصفوا جولة المفاوضات الأخيرة في برلين بأنها «الأكثر جدية منذ بداية الحرب»، مشيرين إلى أن الهدف هو ««إخراج الطرفين من منطق إدارة الصراع إلى منطق إنهائه». وقال أحدهم إن «التقدم المحرز لا يعني أن السلام بات وشيكاً، لكنه يعني أننا نعرف الآن أين تقف الخطوط الحمراء لكل طرف».

وقال الرئيس الأميركي إن التوصل إلى اتفاق حول أوكرانيا بات أقرب «من أي وقت مضى»، في حين اقترح قادة أوروبيون «قوة متعدّدة الجنسيات» لإنفاذ اتفاق سلام محتمل.

قال ترمب، بعد محادثات أجراها مع قادة أوكرانيا وأوروبا، إن هناك تقدماً في المفاوضات بشأن إمكانية إنهاء الحرب، مضيفاً في واشنطن: «أعتقد أننا أصبحنا أقرب الآن مما كنا عليه في أي وقت مضى، وسنرى ما يمكننا فعله». وأضاف أنه أجرى محادثات مع رؤساء دول وحكومات أوروبية، بما في ذلك ألمانيا، وكذلك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وأضاف: «الأمور تبدو جيدة إلى حد ما، لكننا كنا نقول ذلك منذ وقت طويل، وهي مسألة صعبة». وأشار ترمب إلى أن واشنطن قد تحدثت بالفعل مع روسيا عدة مرات حول تسوية الصراع.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى اجتماعه مع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستاب في برلين الاثنين (رويترز)

قال زيلينسكي الاثنين، إنه يرى تقدماً في المفاوضات مع ممثلين عن الولايات المتحدة بشأن خطة سلام لبلاده، لكنه أشار إلى وجود عدد من القضايا الشائكة التي لا تزال عالقة.

ونقلت وكالات أنباء روسية، الثلاثاء، عن نائب وزير الخارجية سيرجي ريابكوف قوله إن موسكو لا تعلم حتى الآن بالاتفاقات التي توصلت إليها الولايات المتحدة وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي في برلين. نقلت وكالة «تاس» عن ريابكوف قوله إن روسيا لن تقدم أي تنازلات تتعلق بالأراضي. وأوضحت الوكالة أن ريابكوف كان يتحدث عن دونباس وشبه جزيرة القرم والأراضي التي تطلق موسكو عليها اسم نوفوروسيا.

عرض أميركي لكسر الجمود

في برلين، حيث احتضنت جولة مفاوضات مكثفة بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وقادة أوروبيين، بدا واضحاً أن واشنطن تحاول كسر الجمود عبر تقديم ما تصفه مصادر دبلوماسية غربية بأنه «أقوى تعهد أمني» تقدمه إدارة ترمب لكييف منذ اندلاع الحرب. العرض الأميركي يتضمن التزاماً بالسعي إلى عرض حزمة ضمانات أمنية على مجلس الشيوخ، في خطوة عُدّت استجابة مباشرة لمطلب أوكراني طالما شددت عليه كييف بوصفه شرطاً أساسياً لأي اتفاق سلام. لكن لم يعرف ما إذا كان الكونغرس سيقوم بالتصويت عليه أم لا.

وقال مسؤول أميركي مشارك في المحادثات إن «واشنطن تدرك أن أي اتفاق بلا ضمانات حقيقية لن يصمد»، مضيفاً أن الإدارة «مستعدة لتحمّل كلفة سياسية داخلية مقابل منع اندلاع حرب جديدة بعد سنوات قليلة». وأوضح أن الضمانات المقترحة تشمل ««آليات مراقبة وتحقق، ودوراً أميركياً واضحاً في حال خرق روسيا لأي اتفاق».

الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يغادران قصر بيلفيو في برلين أمس (إ.ب.أ)

ضمانات شبيهة بالمادة الخامسة

رغم أن الإدارة الأميركية لم تفصح علناً عن التفاصيل الكاملة للدور العسكري المحتمل، فإن الوثائق الأولية التي صاغتها قيادات عسكرية أميركية وأوروبية وأوكرانية تشير إلى ضمانات «قريبة في جوهرها» من المادة الخامسة لحلف شمال الأطلسي. وتشمل هذه الضمانات، بحسب مسؤولين مطلعين، التزاماً بتقديم دعم استخباراتي ولوجيستي، واستمرار تدفق الأسلحة النوعية، إضافة إلى دعم أوروبي مباشر لتأمين الأجواء الأوكرانية وإعادة بناء جيش قوامه نحو 800 ألف جندي.

وأكد مسؤولون أميركيون أن واشنطن «لا تخطط لإرسال قوات برية»، لكن الرئيس ترمب سبق أن لمح إلى إمكانية استخدام القوة الجوية الأميركية لدعم قوات أوروبية في حال تعرض أوكرانيا لهجوم جديد. ووجود قائد العمليات العسكرية في «ناتو» والقيادة الأوروبية الأميركية، الجنرال أليكسوس غرينكويتش، ضمن الوفد الأميركي، عكس جدية النقاش حول البعد العسكري لأي اتفاق وقف نار.

ويتكوف وكوشنر في برلين في 15 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

غير أن هذا العرض جاء، بحسب مصادر دبلوماسية، مصحوباً بإنذار ضمني: القبول به في هذه المرحلة أو مواجهة عرض أقل سخاء لاحقاً. ونقلت «بوليتيكو» عن مسؤول أميركي قوله إن «النافذة السياسية لن تبقى مفتوحة إلى الأبد»، في إشارة إلى رغبة البيت الأبيض في إنجاز اتفاق قبل نهاية العام.

وتصرّ واشنطن على أنها لا تمارس ضغطاً غير مشروع على كييف، إلا أن مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين يقرّون بوجود سباق مع الزمن، في ظل شكوك حول استعداد موسكو لتقديم تنازلات حقيقية، خصوصاً فيما يتعلق بالسيادة على الأراضي المحتلة.

قال الرئيس زيلينسكي، الاثنين، إن أوكرانيا ستطلب من الولايات المتحدة فرض المزيد من العقوبات على روسيا وتزويدها بمزيد من الأسلحة، بما فيها أسلحة بعيدة المدى، إذا رفضت موسكو الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب. وأضاف زيلينسكي للصحافيين على تطبيق «واتساب» أن كييف تؤيد فكرة وقف إطلاق النار، لا سيما فيما يتعلق بالهجمات على الطاقة، خلال فترة عيد الميلاد.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتحدث أمام المنتدى الاقتصادي الألماني الأوكراني في برلين الاثنين (رويترز)

عقدة الأراضي جوهر الخلاف

تظل مسألة الأراضي العقدة الكبرى أمام أي تسوية. فالمقترحات الأميركية الأولى تضمنت أفكاراً عن إنشاء منطقة اقتصادية منزوعة السلاح في أجزاء من إقليم دونيتسك لا تزال تحت سيطرة أوكرانيا، بل وطرحت سيناريوهات تمنح روسيا سيادة قانونية على مناطق متنازع عليها. هذه الطروحات قوبلت برفض شديد في كييف، التي ترى أن التخلي عن ««حزام التحصينات» الدفاعي سيعرّض البلاد لخطر وجودي.

خلال المفاوضات الأوكرانية الأميركية بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس في قاعة مؤتمرات في المستشارية ببرلين 14 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن بلاده «لا يمكنها القبول باتفاق يفرّغ التضحيات من معناها»، لكنه أقرّ في الوقت نفسه بإحراز «تقدم حقيقي» في ملف الضمانات الأمنية. وأضاف أن «الأجزاء الأكثر تدميراً» من المسودة الأولى أُزيلت، مؤكداً أن أوكرانيا تحتاج إلى دور أميركي مباشر للتوسط مع موسكو في القضايا الإقليمية.

في المقابل، لا تُخفي موسكو رفضها المسبق لأي صيغة تتضمن ضمانات أمنية مدعومة أميركياً. وعدّ مسؤولون روس أن هذه الضمانات «محاولة لإبقاء أوكرانيا داخل الفلك الأطلسي بوسائل ملتوية». هذا الموقف يعزز الشكوك الأوروبية في نيات الكرملين، ويغذي المخاوف من أن أي تسوية غير رادعة قد تُفسَّر في موسكو بوصفها فرصة لإعادة فرض النفوذ بالقوة لاحقاً.

وسط هذه الحسابات الجيوسياسية المعقدة، تكشف استطلاعات الرأي عن شرخ متزايد داخل المعسكر الغربي. وبحسب استطلاع لـ«بوليتيكو»، في فرنسا وألمانيا، تميل شريحة واسعة من الرأي العام إلى تقليص الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا، بدافع القلق من الكلفة الاقتصادية وضغوط المعيشة. في المقابل، يُظهر الاستطلاع في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا ميلاً إلى مواصلة الدعم، بل وزيادته في بعض الحالات.

خبراء في الرأي العام يرون أن هذا التباين يعكس اختلافاً في الشعور بالتهديد المباشر، إضافة إلى صعود التيارات الشعبوية في أوروبا القارية، مقابل استمرار الاعتبارات الجيوسياسية في تحريك المزاج العام في الدول الأنغلوساكسونية.


مقالات ذات صلة

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان في منتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب) p-circle

زيلينسكي: أوكرانيا وأميركا تختلفان في تقييم نوايا بوتين لإنهاء الحرب

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن كييف لا تُشارك تقييم واشنطن بشأن استعداد روسيا لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
TT

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

قبل أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملته على السلك القضائي في الولايات المتحدة، مطالباً المشرعين الجمهوريين بإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين». ويكرر ترمب هجماته على القضاة الذين أصدروا أحكاماً ضده، وبينهم قضاة في المحكمة العليا. غير أن هذه المرة الأولى التي يدعو فيها إلى اتخاذ إجراءات قانونية حازمة ضد القضاة الحاليين.

أرشيفية لمبنى المحكمة العليا الأميركية (أ.ف.ب)

وخلال مناسبة للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس في واشنطن، قال ترمب إن «الوقت حان للجمهوريين لإقرار قانون جديد حازم لمكافحة الجريمة يفرض عقوبات قاسية على المجرمين الخطرين المتكررين، ويُشدد العقوبات على القضاة المارقين». وأضاف: «لدينا قضاة مارقون هم مجرمون. إنهم مجرمون حقاً، لما يفعلونه ببلادنا. القرارات التي يصدرونها تضر ببلادنا».

وعندما سُئل عن الإجراءات التي يرغب ترمب في اتخاذها ضد القضاة «المارقين» أو «المجرمين» بحسب وصفه، أحال البيت الأبيض الصحافيين إلى تصريحات ترمب.

وسبق لترمب قوله إنه لن يوقع أي تشريع قبل إقرار قانون حازم لتحديد هوية الناخبين، مضيفاً أنه سيضمن فوز حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس. ولمّح إلى إمكانية مناقشة قانون مكافحة الجريمة بعد انتهاء هذه الانتخابات. وقال الأربعاء: «إذا حصلنا على بضعة أصوات إضافية، سنتمكن من تحقيق إنجازات عظيمة. علينا أن نبذل قصارى جهدنا للفوز».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مناسبة للحزب الجمهوري بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ويُعدّ هذا التعهد الانتخابي في الانتخابات المقبلة أحدث تصعيد في سلسلة هجمات ترمب على القضاء الفيدرالي، والتي ازدادت حدة بعدما أبطلت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الواسعة النطاق باعتبارها غير قانونية. وردد هذا الخطاب الحادّ مساعدون مثل ستيفن ميلر، ونائب الرئيس جي دي فانس، وحتى داخل وزارة العدل، حيث يشن المدّعون العامّون هجمات على القضاة الفيدراليين في ملفاتهم ومرافعاتهم القانونية.

وخلال الأسبوع الماضي، ندّد رئيس المحكمة العليا جون روبرتس بالهجمات الشخصية الموجهة إلى القضاة، واصفاً إياها بأنها «خطرة».

استهداف المحكمة العليا

وخص ترمب قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية، متحدثاً عن الأحكام القضائية التي عرقلت سياساته. وحمل على «القرارات التي يتخذها هؤلاء الناس»، قائلاً: «حصلت على قرار بشأن الرسوم الجمركية سيكلف بلادنا - ليس أنا، فأنا أتبع أسلوباً مختلفاً - مئات المليارات من الدولارات، ربما، كاسترداد للأموال التي استولت على اقتصادنا».

ووقع العبء الاقتصادي الأكبر لرسوم ترمب على عاتق الشركات والمستهلكين الأميركيين. وجمعت إدارة ترمب زهاء 166 مليار دولار من الرسوم غير القانونية، وتطالب الشركات الأميركية باستردادها.

واشتكى ترمب قائلاً: «لم ترغب المحكمة العليا في إصدار حكم ينص على عدم وجوب رد كل الأموال التي جُمعت حتى هذا اليوم». وأضاف: «سيكلفنا ذلك مئات المليارات من الدولارات. إنه لأمر مؤسف حقاً».

قضاة المحكمة العليا يستمعون إلى ترمب في خطاب «حال الاتحاد» يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، أصدرت محكمة الاستئناف للدائرة الثامنة في سانت لويس حكماً يسمح للولايات المتحدة بمواصلة احتجاز المهاجرين من دون كفالة، مما يُعد انتصاراً لحملة إدارة ترمب على الهجرة.

ونقضت هيئة المحكمة حكماً سابقاً لمحكمة أدنى درجة كان يُلزم بمنح مواطن مكسيكي قُبض عليه لعدم حيازته وثائق قانونية جلسة استماع لتحديد الكفالة أمام قاضي الهجرة.

وهذه ثاني محكمة استئناف تُصدر حكماً لصالح الإدارة في هذه القضية. وكانت محكمة الاستئناف للدائرة الخامسة في نيو أورليانز أمرت الشهر الماضي بأن قرار وزارة الأمن الداخلي رفض منح جلسات استماع لتحديد الكفالة للمهاجرين الموقوفين في جميع أنحاء البلاد، يتوافق مع الدستور وقانون الهجرة الفيدرالي.

وكتب قاضي محكمة الدائرة بوبي شيبرد، باسم أكثرية اثنين ضد واحد أن القانون «واضح في أن «طالب الدخول» هو أيضاً أجنبي «يسعى إلى الدخول»، وبالتالي لا يمكن تقديم التماس بناء على هذه الأسس. وخالف القاضي رالف أريكسون هذا الرأي، قائلاً إنه يحق للمدعي الحصول على جلسة استماع بشأن الكفالة خلال جلسات ترحيله لو اعتُقل خلال السنوات الـ29 الماضية.


ترمب: مادورو سيواجه اتهامات إضافية

الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)
TT

ترمب: مادورو سيواجه اتهامات إضافية

الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للصحافيين، خلال اجتماع للحكومة في ‌البيت ‌الأبيض، ​اليوم الخميس، ‌إن الولايات ​المتحدة سترفع دعاوى إضافية ضد زعيم فنزويلا المخلوع نيكولاس مادورو.

ويواجه ‌مادورو، الذي ‌اعتقلته ​القوات ‌الأميركية ‌خلال هجوم في فنزويلا في يناير (‌كانون الثاني) الماضي، حالياً تهماً تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات، وتهماً أخرى ذات صلة بالمخدرات في نيويورك، وفقاً لوكالة «رويترز».

يعود الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو إلى قاعة محكمة في نيويورك، اليوم الخميس، في إطار مساعيه لإسقاط لائحة اتهامه بالاتجار بالمخدرات، على خلفية نزاع قانوني ذي أبعاد سياسية يتعلق بأتعاب المحامين.

ويؤكد محامي مادورو أن الولايات المتحدة تنتهك حقوق مُوكّله الدستورية، عبر منع استخدام أموال الحكومة الفنزويلية لتغطية تكاليف دفاعه، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتُعد هذه المرة الأولى التي يَمثل فيها مادورو وزوجته سيليا فلوريس أمام المحكمة منذ جلسة الاتهام في يناير، حين احتجّ على اعتقالهما من قِبل قوات أميركية، قائلاً: «أنا لستُ مذنباً. أنا رجل محترم، وأنا الرئيس الدستوري لبلادي». كما دفعت فلوريس ببراءتها أيضاً.

ولا يزال الاثنان محتجَزين في مركز احتجاز ببروكلين، ولم يتقدما بطلبٍ للإفراج بكفالة.

ويحظى مادورو (63 عاماً) وزوجته (69 عاماً) ببعض الدعم داخل فنزويلا، حيث تنتشر جداريات ولوحات إعلانية في العاصمة كاراكاس تطالب بعودتهما. غير أنه، رغم استمرار حزبه في الحكم، يجري تدريجياً تهميشه داخل حكومة ديلسي رودريغيز، الرئيسة الانتقالية للبلاد.


كوشنر: غياب جدية إيران يعقّد التسوية

جاريد كوشنر يتحدّث خلال جلسة في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار بميامي يوم 26 مارس («الشرق الأوسط»)
جاريد كوشنر يتحدّث خلال جلسة في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار بميامي يوم 26 مارس («الشرق الأوسط»)
TT

كوشنر: غياب جدية إيران يعقّد التسوية

جاريد كوشنر يتحدّث خلال جلسة في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار بميامي يوم 26 مارس («الشرق الأوسط»)
جاريد كوشنر يتحدّث خلال جلسة في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار بميامي يوم 26 مارس («الشرق الأوسط»)

شدّد جاريد كوشنر، المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، على أن الجهود الدبلوماسية مع إيران لم تحقق تقدماً يُذكر بسبب افتقاد طهران لـ«الجدية» في التوصل إلى اتفاق، لافتاً إلى أن الطروحات المقدمة كانت تهدف إلى دفعها للتصرف بوصفها «دولة طبيعية»، مع التركيز على التنمية الاقتصادية بدلاً من التصعيد.

وأضاف كوشنر، خلال جلسة في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار بميامي، أن سلوك طهران، خصوصاً في ظل التطورات الأخيرة، عزز المخاوف الدولية، مشيراً إلى أن «التصريحات العلنية لا تعكس دائماً الواقع، إذ تُستخدم غالباً للاستهلاك الداخلي».

غزة

انتقل كوشنر، خلال جلسة ضمن قمة مبادرة مستقبل الاستثمار، إلى الحديث عن غزة، مُعتبراً أن وقف الحرب شكّل تحولاً مهماً، وأتاح تهيئة الظروف لمرحلة جديدة، بدعم من شركاء إقليميين، من بينهم قطر ومصر وتركيا، حيث تم إطلاق سراح الرهائن وإعادة الجثامين، في خطوة وصفها بأنها غير مسبوقة منذ سنوات.

وأوضح أن تثبيت وقف إطلاق النار كان تحدياً كبيراً، نظراً لحساسية المرحلة وتعقيداتها، مؤكداً أن إنهاء النزاعات لا يتم بشكل فوري، بل يتطلب إدارة دقيقة للتوترات وبناء الثقة تدريجياً.

وأضاف أن التركيز انصبّ على معالجة الوضع الإنساني في غزة، عبر إدخال مساعدات واسعة بالتعاون مع الأمم المتحدة، بالتوازي مع إطلاق جهود إعادة الإعمار.

وأشار إلى العمل على بناء مؤسسات محلية، بما في ذلك تطوير جهاز أمني فلسطيني جديد، وتشكيل إدارة مدنية تضُمّ كفاءات من القطاع الخاص، بهدف خلق بيئة مستقرة تدعم التنمية على المدى الطويل.

السلام المستدام

شدّد كوشنر على أن السلام المستدام لا يمكن تحقيقه دون رؤية اقتصادية واضحة، لافتاً إلى أن الحلول يجب أن تجمع بين البعد السياسي وخطط النمو، ومستشهداً بتجارب دول الخليج التي ركزت على التنمية طويلة الأجل. كما أشار إلى جهود موازية في ملفات دولية أخرى، من بينها الحرب في أوكرانيا، حيث يجري العمل على صياغة حلول تشمل ضمانات أمنية وخططاً اقتصادية.

وشدد صهر الرئيس الأميركي ومستشاره السابق على أن بناء الثقة يظل العامل الحاسم في أي تسوية، مشيراً إلى أن الاستماع لمختلف الأطراف وفهم دوافعها يمثلان الخطوة الأولى نحو تحقيق استقرار دائم، في ظل عالم يتطلب «مرونة وابتكاراً» في التعامل مع الأزمات المتسارعة.