منعطف تفاوضي دقيق في مسار الحرب الأوكرانية وأوروبا بين التفاؤل والمخاوف

ترمب يرى التوصل إلى اتفاق حول أوكرانيا بات أقرب «من أي وقت مضى»

ويتكوف في برلين 15 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ويتكوف في برلين 15 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

منعطف تفاوضي دقيق في مسار الحرب الأوكرانية وأوروبا بين التفاؤل والمخاوف

ويتكوف في برلين 15 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ويتكوف في برلين 15 ديسمبر 2025 (أ.ب)

يشهد مسار الحرب الأوكرانية منعطفاً سياسياً وأمنياً بالغ الحساسية، مع تصاعد منسوب التفاؤل بإمكان التوصل إلى وقف لإطلاق النار، بالتوازي مع ارتفاع مستوى القلق الأوروبي من مآلات تسوية قد تعيد رسم معادلات الردع في القارة. هذا التفاؤل الحذر تغذّيه إشارات أميركية رسمية إلى إحراز توافق على أكثر من 90 في المائة من النقاط الخلافية في خطة سلام وضعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل أن تُعدّل لاحقاً بالتشاور مع الأوروبيين وكييف، فيما تبقى العقدة الكبرى مرتبطة بملف الأراضي والضمانات الأمنية الطويلة الأمد.

زيلينسكي مع ويتكوف وبعض قادة أوروبا في برلين(ا.ف.ب)



مسؤولون أميركيون وصفوا جولة المفاوضات الأخيرة في برلين بأنها «الأكثر جدية منذ بداية الحرب»، مشيرين إلى أن الهدف هو ««إخراج الطرفين من منطق إدارة الصراع إلى منطق إنهائه». وقال أحدهم إن «التقدم المحرز لا يعني أن السلام بات وشيكاً، لكنه يعني أننا نعرف الآن أين تقف الخطوط الحمراء لكل طرف».

وقال الرئيس الأميركي إن التوصل إلى اتفاق حول أوكرانيا بات أقرب «من أي وقت مضى»، في حين اقترح قادة أوروبيون «قوة متعدّدة الجنسيات» لإنفاذ اتفاق سلام محتمل.

قال ترمب، بعد محادثات أجراها مع قادة أوكرانيا وأوروبا، إن هناك تقدماً في المفاوضات بشأن إمكانية إنهاء الحرب، مضيفاً في واشنطن: «أعتقد أننا أصبحنا أقرب الآن مما كنا عليه في أي وقت مضى، وسنرى ما يمكننا فعله». وأضاف أنه أجرى محادثات مع رؤساء دول وحكومات أوروبية، بما في ذلك ألمانيا، وكذلك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وأضاف: «الأمور تبدو جيدة إلى حد ما، لكننا كنا نقول ذلك منذ وقت طويل، وهي مسألة صعبة». وأشار ترمب إلى أن واشنطن قد تحدثت بالفعل مع روسيا عدة مرات حول تسوية الصراع.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى اجتماعه مع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستاب في برلين الاثنين (رويترز)

قال زيلينسكي الاثنين، إنه يرى تقدماً في المفاوضات مع ممثلين عن الولايات المتحدة بشأن خطة سلام لبلاده، لكنه أشار إلى وجود عدد من القضايا الشائكة التي لا تزال عالقة.

ونقلت وكالات أنباء روسية، الثلاثاء، عن نائب وزير الخارجية سيرجي ريابكوف قوله إن موسكو لا تعلم حتى الآن بالاتفاقات التي توصلت إليها الولايات المتحدة وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي في برلين. نقلت وكالة «تاس» عن ريابكوف قوله إن روسيا لن تقدم أي تنازلات تتعلق بالأراضي. وأوضحت الوكالة أن ريابكوف كان يتحدث عن دونباس وشبه جزيرة القرم والأراضي التي تطلق موسكو عليها اسم نوفوروسيا.

عرض أميركي لكسر الجمود

في برلين، حيث احتضنت جولة مفاوضات مكثفة بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وقادة أوروبيين، بدا واضحاً أن واشنطن تحاول كسر الجمود عبر تقديم ما تصفه مصادر دبلوماسية غربية بأنه «أقوى تعهد أمني» تقدمه إدارة ترمب لكييف منذ اندلاع الحرب. العرض الأميركي يتضمن التزاماً بالسعي إلى عرض حزمة ضمانات أمنية على مجلس الشيوخ، في خطوة عُدّت استجابة مباشرة لمطلب أوكراني طالما شددت عليه كييف بوصفه شرطاً أساسياً لأي اتفاق سلام. لكن لم يعرف ما إذا كان الكونغرس سيقوم بالتصويت عليه أم لا.

وقال مسؤول أميركي مشارك في المحادثات إن «واشنطن تدرك أن أي اتفاق بلا ضمانات حقيقية لن يصمد»، مضيفاً أن الإدارة «مستعدة لتحمّل كلفة سياسية داخلية مقابل منع اندلاع حرب جديدة بعد سنوات قليلة». وأوضح أن الضمانات المقترحة تشمل ««آليات مراقبة وتحقق، ودوراً أميركياً واضحاً في حال خرق روسيا لأي اتفاق».

الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يغادران قصر بيلفيو في برلين أمس (إ.ب.أ)

ضمانات شبيهة بالمادة الخامسة

رغم أن الإدارة الأميركية لم تفصح علناً عن التفاصيل الكاملة للدور العسكري المحتمل، فإن الوثائق الأولية التي صاغتها قيادات عسكرية أميركية وأوروبية وأوكرانية تشير إلى ضمانات «قريبة في جوهرها» من المادة الخامسة لحلف شمال الأطلسي. وتشمل هذه الضمانات، بحسب مسؤولين مطلعين، التزاماً بتقديم دعم استخباراتي ولوجيستي، واستمرار تدفق الأسلحة النوعية، إضافة إلى دعم أوروبي مباشر لتأمين الأجواء الأوكرانية وإعادة بناء جيش قوامه نحو 800 ألف جندي.

وأكد مسؤولون أميركيون أن واشنطن «لا تخطط لإرسال قوات برية»، لكن الرئيس ترمب سبق أن لمح إلى إمكانية استخدام القوة الجوية الأميركية لدعم قوات أوروبية في حال تعرض أوكرانيا لهجوم جديد. ووجود قائد العمليات العسكرية في «ناتو» والقيادة الأوروبية الأميركية، الجنرال أليكسوس غرينكويتش، ضمن الوفد الأميركي، عكس جدية النقاش حول البعد العسكري لأي اتفاق وقف نار.

ويتكوف وكوشنر في برلين في 15 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

غير أن هذا العرض جاء، بحسب مصادر دبلوماسية، مصحوباً بإنذار ضمني: القبول به في هذه المرحلة أو مواجهة عرض أقل سخاء لاحقاً. ونقلت «بوليتيكو» عن مسؤول أميركي قوله إن «النافذة السياسية لن تبقى مفتوحة إلى الأبد»، في إشارة إلى رغبة البيت الأبيض في إنجاز اتفاق قبل نهاية العام.

وتصرّ واشنطن على أنها لا تمارس ضغطاً غير مشروع على كييف، إلا أن مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين يقرّون بوجود سباق مع الزمن، في ظل شكوك حول استعداد موسكو لتقديم تنازلات حقيقية، خصوصاً فيما يتعلق بالسيادة على الأراضي المحتلة.

قال الرئيس زيلينسكي، الاثنين، إن أوكرانيا ستطلب من الولايات المتحدة فرض المزيد من العقوبات على روسيا وتزويدها بمزيد من الأسلحة، بما فيها أسلحة بعيدة المدى، إذا رفضت موسكو الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب. وأضاف زيلينسكي للصحافيين على تطبيق «واتساب» أن كييف تؤيد فكرة وقف إطلاق النار، لا سيما فيما يتعلق بالهجمات على الطاقة، خلال فترة عيد الميلاد.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتحدث أمام المنتدى الاقتصادي الألماني الأوكراني في برلين الاثنين (رويترز)

عقدة الأراضي جوهر الخلاف

تظل مسألة الأراضي العقدة الكبرى أمام أي تسوية. فالمقترحات الأميركية الأولى تضمنت أفكاراً عن إنشاء منطقة اقتصادية منزوعة السلاح في أجزاء من إقليم دونيتسك لا تزال تحت سيطرة أوكرانيا، بل وطرحت سيناريوهات تمنح روسيا سيادة قانونية على مناطق متنازع عليها. هذه الطروحات قوبلت برفض شديد في كييف، التي ترى أن التخلي عن ««حزام التحصينات» الدفاعي سيعرّض البلاد لخطر وجودي.

خلال المفاوضات الأوكرانية الأميركية بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس في قاعة مؤتمرات في المستشارية ببرلين 14 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن بلاده «لا يمكنها القبول باتفاق يفرّغ التضحيات من معناها»، لكنه أقرّ في الوقت نفسه بإحراز «تقدم حقيقي» في ملف الضمانات الأمنية. وأضاف أن «الأجزاء الأكثر تدميراً» من المسودة الأولى أُزيلت، مؤكداً أن أوكرانيا تحتاج إلى دور أميركي مباشر للتوسط مع موسكو في القضايا الإقليمية.

في المقابل، لا تُخفي موسكو رفضها المسبق لأي صيغة تتضمن ضمانات أمنية مدعومة أميركياً. وعدّ مسؤولون روس أن هذه الضمانات «محاولة لإبقاء أوكرانيا داخل الفلك الأطلسي بوسائل ملتوية». هذا الموقف يعزز الشكوك الأوروبية في نيات الكرملين، ويغذي المخاوف من أن أي تسوية غير رادعة قد تُفسَّر في موسكو بوصفها فرصة لإعادة فرض النفوذ بالقوة لاحقاً.

وسط هذه الحسابات الجيوسياسية المعقدة، تكشف استطلاعات الرأي عن شرخ متزايد داخل المعسكر الغربي. وبحسب استطلاع لـ«بوليتيكو»، في فرنسا وألمانيا، تميل شريحة واسعة من الرأي العام إلى تقليص الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا، بدافع القلق من الكلفة الاقتصادية وضغوط المعيشة. في المقابل، يُظهر الاستطلاع في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا ميلاً إلى مواصلة الدعم، بل وزيادته في بعض الحالات.

خبراء في الرأي العام يرون أن هذا التباين يعكس اختلافاً في الشعور بالتهديد المباشر، إضافة إلى صعود التيارات الشعبوية في أوروبا القارية، مقابل استمرار الاعتبارات الجيوسياسية في تحريك المزاج العام في الدول الأنغلوساكسونية.


مقالات ذات صلة

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)

أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
TT

أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)

أفادت السلطات الأميركية بوفاة شخصين، ونقل 19 شخصاً آخرين إلى المستشفى عقب تسرب مواد كيميائية بمصنع في ولاية فرجينيا الغربية.

وقال سي دبليو سيغمان، مدير إدارة الطوارئ بلجنة مقاطعة كاناوا إن التسرب حدث في مصنع «كاتليست ريفاينرز» في منطقة إنستيتيوت بينما كان العمال يستعدون لإغلاق جزء على الأقل من المنشأة.

وقال سيغمان، في مؤتمر صحافي، إن تفاعل غاز كيميائي حدث في المصنع تضمن حمض النيتريك ومادة أخرى. وأضاف أنه كان هناك «ردّ فعل عنيف للمواد الكيميائية وحدث تفاعل بشكل مفرط على الفور»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال مسؤولون إن من بين المصابين سبعة من رجال الإسعاف الذين استجابوا للتسرب.

وقال سيغمان إن أشخاصاً آخرين تم نقلهم إلى المستشفيات في سيارات خاصة حتى في إحدى الشاحنات القمامة.


البيت الأبيض: ترمب لم يحدد موعداً نهائياً لتلقي مقترح من إيران بشأن إنهاء الحرب

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)
TT

البيت الأبيض: ترمب لم يحدد موعداً نهائياً لتلقي مقترح من إيران بشأن إنهاء الحرب

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)

قال البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يحدد موعداً نهائياً يتعين على إيران خلاله تقديم مقترح بشأن إنهاء الحرب، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضافت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحافيين: «لم يحدد الرئيس موعداً نهائياً لتلقي مقترح إيراني، على عكس بعض التقارير التي اطلعت عليها اليوم. في نهاية المطاف، سيحدد القائد الأعلى للقوات المسلحة الجدول الزمني».

وأشارت إلى أن ⁠إيران ‌مطالبة ‌بالموافقة ​على ‌تسليم اليورانيوم المخصب ‌للولايات ‌المتحدة ضمن مفاوضات ⁠إنهاء الحرب، لافتة إلى أن الرئيس الأميركي لا يعتبر احتجاز إيران سفينتي حاويات انتهاكاً لوقف إطلاق النار، لأن السفينتين ليستا أميركيتين أو إسرائيليتين.

وأطلقت إيران، اليوم، مرحلة جديدة من التصعيد في مضيق هرمز، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى بانتظار «مقترح موحد» من طهران، في وقت تعثرت فيه محاولات استئناف المحادثات في إسلام آباد.

وبينما واصلت واشنطن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، ردّت طهران عملياً بتشديد قبضتها على الممر البحري الاستراتيجي، فتعرضت 3 سفن لإطلاق نار، واحتُجزت اثنتان منها، في تصعيد وضع الهدنة الممددة أمام اختبار مباشر بين ضغوط البحر وحسابات التفاوض.

وجاء هذا التصعيد بينما بقيت الخطوات التالية للمسار الدبلوماسي غير واضحة؛ فإعلان ترمب تمديد وقف إطلاق النار لم يقترن بتفاهم سياسي معلن مع إيران، كما أن طهران لم تقدم رداً موحداً ونهائياً على التمديد أو على المشاركة في جولة ثانية من المحادثات.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن «وقف إطلاق النار الكامل لا يكتسب معنى إذا جرى انتهاكه عبر الحصار البحري واحتجاز اقتصاد العالم، وإذا لم تتوقف الحرب التي يشعلها الإسرائيليون في مختلف الجبهات».

وأضاف أن «إعادة فتح مضيق هرمز غير ممكنة في ظل انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار»، لافتاً إلى أن «الخصوم لم يحققوا أهدافهم عبر العدوان العسكري، ولن يحققوها عبر سياسة الغطرسة»، وأن «الطريق الوحيد هو القبول بحقوق الشعب الإيراني».


«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)
لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)
لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)

أكدت «مؤسسة غيتس»، المموّل العالمي في مجال الصحة، يوم الأربعاء، أنها تُجري مراجعة لعلاقاتها مع المُدان بجرائم جنسية الراحل جيفري إبستين، وذلك في وقت يواجه فيه مؤسسها الوحيد المتبقي تدقيقاً متزايداً بسبب ورود اسمه في وثائق وزارة العدل الأميركية المرتبطة بالتحقيق في قضية إبستين، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأفادت تقارير بأن مؤسس شركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، تحدث «بصراحة» عن علاقته بإبستين خلال لقاء داخلي عُقد في فبراير (شباط) داخل المؤسسة المؤثرة التي أسسها مع زوجته السابقة ميليندا فرنش غيتس. لكن فُتح تحقيق خارجي يُعد حتى الآن أوضح محاولة من المؤسسة لمعالجة تلك الارتباطات التي ألقت بظلالها على جهود المؤسسة المركزة لإنهاء الوفيات الممكن تفاديها بين الأمهات والأطفال، والسيطرة على أمراض معدية رئيسية.

وقالت المؤسسة في بيان: «في مارس (آذار)، وبدعم من رئيس مجلسنا بيل غيتس وأعضاء مجلس الإدارة المستقلين، كلّف الرئيس التنفيذي للمؤسسة مارك سوزمان بإجراء مراجعة خارجية لتقييم تواصل المؤسسة السابق مع إبستين، وكذلك سياساتنا الحالية في تدقيق وتطوير الشراكات الخيرية الجديدة». وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من نشر خبر المذكرة الداخلية التي تناولت تفاصيل هذه المراجعة.

وقد شهدت المؤسسة الخيرية العملاقة بالفعل فترة من التغيير. ففي يناير (كانون الثاني)، أعلنت خططاً لتحديد سقف لتكاليف التشغيل وخفض عدد الوظائف تدريجياً بما يصل إلى 500 وظيفة، أي نحو 20 في المائة من موظفيها، بحلول عام 2030. ويأتي ذلك بعد إعلان العام الماضي أن المؤسسة ستُنهي عملها في عام 2045، أي أبكر مما كان متوقعاً سابقاً.

رجل الأعمال الأميركي بيل غيتس (رويترز)

وتتضمن ملفات وزارة العدل مراسلات إلكترونية بين غيتس وإبستين بشأن مشاريع خيرية، إضافة إلى إدخالات في الجداول الزمنية توثق مواعيد اجتماعاتهما، وصور لغيتس في فعاليات حضرها الرجلان. ولم تُوجَّه إلى غيتس أي اتهامات بارتكاب مخالفات تتعلق بهذه العلاقة، وهو ينفي علمه بجرائم إبستين، ويؤكد أن لقاءاتهما اقتصرت على مناقشة الأعمال الخيرية.

وكانت المؤسسة قد أقرت في بيان صدر في فبراير بأن «عدداً محدوداً» من موظفيها التقوا إبستين بناءً على «ادعاءاته بأنه قادر على حشد موارد خيرية كبيرة لدعم الصحة والتنمية العالميتين». ولم يُنشأ أي صندوق مشترك بين الطرفين، كما لم تُقدم المؤسسة أي مدفوعات مالية لإبستين، وفق البيان السابق.

وجاء في البيان: «تأسف المؤسسة لقيام أي من موظفيها بالتفاعل مع إبستين بأي شكل من الأشكال».

ويتابع أحد أوائل وأشد داعمي المؤسسة هذه التطورات عن كثب، وهو المستثمر وارن بافيت، الذي يتبرع بجزء من أسهمه السنوية في شركة «بيركشاير هاثاواي» لصالح المؤسسة. وقال بافيت في مقابلة مع برنامج «سكواك بوكس» على قناة «سي إن بي سي» الشهر الماضي، إنه من الواضح أن «هناك الكثير مما لم أكن أعرفه».

وكان بافيت قد استقال من منصبه أميناً في المؤسسة عام 2021، وهو يُتم تبرعه سنوياً عادةً في نهاية يونيو (حزيران). لكنه قال إنه «سينتظر ليرى ما ستكشفه» وثائق وزارة العدل وجلسات الاستماع في الكونغرس بشأن محتواها. وأشار إلى أن المؤسسة «تحتفظ» بوقف مالي كبير يبلغ 86 مليار دولار، مضيفاً أن مؤسسة «غيتس» لديها «الكثير من أمواله الخاصة».

وقال بافيت عن ملفات إبستين: «على أي حال، سأنتظر وأرى. هناك ثلاثة ملايين ونصف المليون صفحة تقريباً - إنه أمر مذهل».

ووصف متحدث باسم «مؤسسة غيتس» بافيت في بيان لوكالة «أسوشييتد برس»، يوم الأربعاء، بأنه «شريك كريم بشكل استثنائي» على مدى ما يقرب من عقدين.

وأضاف المتحدث: «نحن ممتنون بعمق لدعمه، الذي مكّننا من تسريع التقدم في مواجهة بعض أصعب التحديات في العالم، وهو ما لم يكن ممكناً لولا ذلك».

ومن المتوقع أن يتلقى مجلس إدارة المؤسسة وإدارتها تحديثاً بشأن مراجعة إبستين هذا الصيف. ولم يُكشف علناً عن أسماء المحققين من الجهات الخارجية الذين يتولون هذه المراجعة.