ماذا تعني خطوة ترمب بالسيطرة على ناقلة نفط فنزويلية؟

صورة مأخوذة من مقطع فيديو تُظهر تنفيذ مذكرة مُصادَرة لناقلة نفط خام كانت تُستخدَم لنقل نفط خاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو تُظهر تنفيذ مذكرة مُصادَرة لناقلة نفط خام كانت تُستخدَم لنقل نفط خاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران (أ.ف.ب)
TT

ماذا تعني خطوة ترمب بالسيطرة على ناقلة نفط فنزويلية؟

صورة مأخوذة من مقطع فيديو تُظهر تنفيذ مذكرة مُصادَرة لناقلة نفط خام كانت تُستخدَم لنقل نفط خاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو تُظهر تنفيذ مذكرة مُصادَرة لناقلة نفط خام كانت تُستخدَم لنقل نفط خاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران (أ.ف.ب)

يُعدّ استيلاء إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا أحد أكثر التطورات دراماتيكية في حملة الضغط العسكري ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، يمثل الصعود على متن سفينة أجنبية خطوةً غير مألوفة، ويوسِّع نطاق العملية الأميركية التي برزت سابقاً من خلال استهداف أكثر من 20 زورقاً في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، تقول الإدارة إنها كانت تقلّ مهربين للمخدرات.

وتشير التقارير الأولية إلى أن عملية الإنزال التي نفَّذتها عناصر من جهاز خفر السواحل الأميركي، بدعم من البحرية ووكالات إنفاذ القانون، تثير مخاوف قانونية ودستورية أقل مقارنةً بالحملة ضد الزوارق، أو التهديدات المباشرة التي يلوّح بها ترمب بشنّ عمليات عسكرية داخل الأراضي الفنزويلية.

وقال مسؤول أميركي رفيع إن السفينة «سكيبر» تم الاستيلاء عليها في المياه الدولية، وكانت تُقلّ شحنة من النفط الفنزويلي الخام. وكانت محكمة فيدرالية قد أصدرت في وقت سابق مذكرة بمصادرتها؛ بسبب الاشتباه في ارتباطها بجماعات إرهابية مدعومة من إيران.

صورة مأخوذة من مقطع فيديو تُظهر تنفيذ مذكرة مُصادَرة لناقلة نفط خام كانت تُستخدَم لنقل نفط خاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران (أ.ف.ب)

ومع ذلك، فإن الحماسة التي أبداها ترمب عند الإعلان عن الاستيلاء على السفينة، إلى جانب نشر المدعية العامة بام بوندي مقطع فيديو يُظهر عناصر أميركيين يتدلّون بالحبال من مروحية إلى سطحها، يبرزان الدلالة السياسية لهذه العملية.

وبأسلوبه الدرامي المعهود، أعلن ترمب للصحافيين أن الولايات المتحدة قامت بالصعود على متن «ناقلة كبيرة جداً... الأكبر على الإطلاق التي يتم الاستيلاء عليها فعلياً».

ورغم أن الناقلة قد لا تكون مرتبطة مباشرة بالمواجهة الراهنة بين ترمب ومادورو، فإن اعتراضها سيُقرأ في سياق الحشود البحرية الأميركية الضخمة في الكاريبي، التي تُعد جزءاً من محاولة واضحة لإجبار مادورو على التنحي، أو دفع دائرته المقربة إلى الإطاحة به.

ما الذي يعنيه ذلك لترمب وفنزويلا؟

الجدل الدائر في واشنطن حول نوايا ترمب في فنزويلا لا يتعلق بمدى جدوى رحيل مادورو بعد تنكره لنتائج الانتخابات، بل بمدى قانونية الخطوات الأميركية. ويخشى المنتقدون أن يكون ترمب يمهّد لجرّ الولايات المتحدة إلى مغامرة خارجية طويلة أخرى، في إطار استخدامه المتكرر لصلاحيات تنفيذية شبه مطلقة.

وتبرز الإشكالات القانونية بشكل خاص بشأن الضربات ضد زوارق يُشتبه في أنها لمهربي مخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، والتي أدت إلى مقتل 87 شخصاً. وتؤكد الإدارة أن استخدام القوة العسكرية ضد مَن تصفهم بـ«إرهابيي المخدرات» قانوني وضروري لحماية الأمن القومي الأميركي. لكن فنزويلا ليست مساراً رئيسياً لتهريب «الفنتانيل» إلى الولايات المتحدة، خلافاً لما تقوله الإدارة.

كما تحذر منظمات حقوقية من أن مهاجمة القوارب تنتهك الإجراءات القانونية الواجبة بحق الضحايا، وقد ترقى إلى عمليات قتل خارج إطار القانون برعاية الدولة.

أثارت إحدى تلك الضربات، في 2 سبتمبر (أيلول)، اتهامات من الديمقراطيين ومنظمات حقوق الإنسان للإدارة بارتكاب جريمة حرب، بعدما أفيد بأن الضربة الثانية استهدفت ناجين من الهجوم الأميركي الأول.

ويُصعّد الديمقراطيون حملتهم لإجبار وزير الدفاع بيت هيغسيث على تسليم فيديو الهجوم للكونغرس. وكان ترمب قد قال أمام الكاميرات إنه لا يمانع ذلك، قبل أن يتراجع لاحقاً وينفي الإدلاء بهذا التصريح.

وجاءت أنباء الاستيلاء على الناقلة، وما تلا ذلك من تعقيد بشأن الضربة المزدوجة، في وقت لا تزال فيه أهداف ترمب في فنزويلا غامضة. فوجود قوة بحرية أميركية ضخمة قبالة السواحل الفنزويلية - تشمل أحدث حاملة طائرات أميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» - يضفي ثقلاً رمزياً كبيراً، ويجعل أي تسوية للأزمة لا تنتهي برحيل مادورو تُعدّ انتكاسة للنفوذ الأميركي وضربة لهيبة ترمب.

وفي الوقت نفسه، واصل ترمب التحذير من أن الضربات ضد ما يقول إنها مواقع لتهريب المخدرات داخل الأراضي الفنزويلية قد تبدأ قريباً. لكنه امتنع، في مقابلة مع «بوليتيكو» هذا الأسبوع، عن مناقشة أي تفاصيل عسكرية، واكتفى بتصريح غامض مفاده أنه يريد «معاملة الشعب الفنزويلي بشكل جيد».

وكشفت شبكة «سي إن إن»، أمس (الأربعاء)، عن أن إدارة ترمب تعمل على خطط لما قد يحدث في فنزويلا إذا سقط مادورو أو غادر منصبه. وقد شبّه منتقدو نهج ترمب ذلك بفشل الولايات المتحدة في التحضير لمرحلة ما بعد تغيير النظام في العراق عام 2003 بعد الغزو الأميركي.

صورة مأخوذة من مقطع فيديو تُظهر تنفيذ مذكرة مُصادَرة لناقلة نفط خام كانت تُستخدَم لنقل نفط خاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران (أ.ف.ب)

ويخشى بعض المحللين أن تنزلق فنزويلا إلى العنف وعدم الاستقرار إذا انهار نظام مادورو، وأن يؤدي ذلك إلى أزمة لجوء واسعة. لكن الوضع في فنزويلا، رغم خطورته، يختلف كثيراً عن بغداد بعد الحرب.

وفي تطوّر آخر قد يفاقم الضغوط على نظام مادورو، خرجت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، من مخبئها داخل البلاد، وسافرت إلى أوسلو، حيث كانت ابنتها قد تسلّمت جائزة نوبل للسلام نيابةً عنها في وقت سابق.

وكانت حكومة مادورو قد حذّرت ماتشادو من أنها ستُعدّ فارّة من العدالة إذا غادرت فنزويلا. لكن ظهورها في العلن خارج البلاد قد يمنح إدارة ترمب فرصاً جديدة لتسليط الضوء على قضيتها وتعزيز الزخم الدولي حولها.

«أمر اعتيادي»

تمّت مصادرة الناقلة «سكيبر» من قِبل الولايات المتحدة بموجب مذكرة تفتيش مرتبطة بنشاط سابق يتعلق بنقل نفط خاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران، وفق ما ذكرت المدعية العامة بام بوندي.

وأوضحت بوندي أن العملية شارك فيها مكتب التحقيقات الفيدرالي وإدارة تحقيقات الأمن الداخلي (HSI) وخفر السواحل الأميركي، وذلك بدعم من وزارة الدفاع.

من المؤكد أن يُنظر إلى الاستيلاء على الناقلة في مختلف أنحاء المنطقة بوصفه تحذيراً ضمنياً لربابنة السفن الآخرين من المخاطر المترتبة على تحميل شحنات في فنزويلا أو الإبحار في محيط مياهها، وكذلك ضربةً موجعةً لـ«الأسطول الموازي» من الناقلات التي تتولى تهريب النفط الخاضع للعقوبات لصالح دول مثل إيران.

وتملك فنزويلا بعضاً من أكبر احتياطات النفط الخام في العالم، ويشكّل بيع هذا النفط بطرق غير مشروعة مصدر دخل أساسياً لنظامها. وقد حافظت إدارتا ترمب الأولى والثانية، وبينهما إدارة بايدن، على طبقات متعددة من العقوبات المفروضة على نظام مادورو؛ بسبب قمعه للديمقراطية، بما في ذلك العقوبات المفروضة على شركة النفط والغاز الحكومية «PDVSA».

وأدانت حكومة كاراكاس عملية المصادرة، عادّةً أنها تكشف الدافع الحقيقي وراء حملة الضغط التي يمارسها ترمب. وجاء في بيان حكومي: «ليست الهجرة، ولا تهريب المخدرات، ولا الديمقراطية، ولا حقوق الإنسان. لقد كان الأمر دائماً يتعلق بثرواتنا الطبيعية، نفطنا، طاقتنا، والموارد التي تعود ملكيتها الحصرية للشعب الفنزويلي».

لكن بيث سانر، وهي مسؤولة سابقة رفيعة في الاستخبارات الأميركية، قالت في مقابلة مع «سي إن إن» إن مصادرة ناقلات النفط الفنزويلية تُعد «أمراً طبيعياً تماماً» ضمن الجهود الرامية لمنع النظام من نقل نفط خاضع للعقوبات. وأضافت: «لطالما أراد الجميع توقيف هذا النوع من الناقلات، لكن لم تكن لدينا الموارد الكافية في المنطقة للقيام بذلك في السابق».

ويُبدي الديمقراطيون في الكونغرس حذراً شديداً حيال أي خطوة تتخذها الإدارة في الملف الفنزويلي. وعندما سُئلت النائبة كريسي هولاهان، عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، على شبكة «سي إن إن» عمّا إذا كانت الولايات المتحدة باتت الآن أقرب إلى حرب مع فنزويلا، أجابت: «كيف لا نكون أقرب، ونحن ننزّل رجالاً ونساءً من قواتنا العسكرية بالحبال من طائرات الهليكوبتر إلى ناقلات مدنية ترفع علم دولة أخرى؟ إنّها خطوة تصعيدية بلا شك، ولا يمكن وصفها بغير ذلك».

وأضافت أن ترمب، إذا كان يسعى إلى تغيير النظام بالقوة العسكرية، فهو ملزَم دستورياً بالحصول على تفويض من الكونغرس، رغم أنها ترى أن مثل هذا الخيار لا يصب في مصلحة الولايات المتحدة.

من جهته، قال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إن خطاب ترمب ملتبس إلى درجة تجعل استشفاف نواياه الحقيقية أمراً مستحيلاً. وقال شومر: «الرئيس ترمب يطرح كثيراً من الأمور بطرق مختلفة، لدرجة أنك لا تعلم عمّ يتحدث أصلاً. لو أن مادورو فرّ من تلقاء نفسه، لرحّب الجميع بذلك». ثم أضاف: «لا يمكنك أن تقول (أنا أؤيد هذا أو أؤيد ذاك) بينما ترمب يتخبط في كل الاتجاهات».

وكما هي الحال في كثير من ملفات الولاية الثانية لترمب، تكاد تنعدم الشفافية العامة بشأن أهداف الرئيس، التي غالباً ما تبدو خاضعة لنزواته الشخصية. فترمب يفاخر دائماً بعنصر عدم القدرة على التوقع، ولم يقدّم أي تفسير للأميركيين حول سبب وجود هذا العدد الكبير من العسكريين على متن سفن قبالة السواحل الفنزويلية، أو ما الذي يفترض بهذا الانتشار الباهظ التكلفة أن يحققه.

ولو نجح الرئيس في الإطاحة بمادورو والانتقال بفنزويلا نحو الديمقراطية، فسيكون بمقدوره الادعاء بتحقيق انتصار سياسي كبير. كما سيعزز هدفه المعلن بفرض النفوذ الأميركي على امتداد نصف الكرة الغربي، وهو توجّه ينسجم مع استراتيجية الأمن القومي التي كشف عنها حديثاً. ويبدو ذلك في الوقت ذاته محاولة لإعادة تشكيل أميركا اللاتينية وفق رؤية ترمب ومشروعه السياسي (MAGA)، وأيضاً امتداداً لاستراتيجية تقليدية تهدف إلى مواجهة النفوذَين الصيني والروسي في المنطقة.

لكنّ التاريخ يُظهر أن الأنظمة الديكتاتورية، حتى في أقسى الظروف، غالباً ما تكون أشدّ صلابة مما يعتقده الخارج. وقد شُبِّهت الحكومة الفنزويلية في كثير من الأحيان بمنظومة إجرامية متعددة الطبقات، إذ يتمتع كبار أركانها بمصالح مالية ضخمة تدفعهم إلى الإبقاء على سلطتهم بأي ثمن. وبينما يأمل كثيرون في الخارج أن تؤدي ضغوط ترمب إلى صعود القيادة الديمقراطية الشرعية في البلاد، فإن لا شيء مؤكداً.

ومع ذلك، فإن مُصادَرة الناقلة رفعت منسوب الضغط على مادورو إلى مستوى جديد، ودَفعت ترمب خطوة إضافية على طريق يبدو أنه يتجه نحو مواجهة لا مفرّ منها؛ مواجهة يضع فيها الرئيس رصيده الشخصي واعتباره السياسي على المحك.


مقالات ذات صلة

فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

شؤون إقليمية فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)

فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

فشلت المحادثات الأميركية - الإيرانية التي استضافتها باكستان في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، بعد مفاوضات ماراثونية استمرت 21 ساعة في إسلام آباد وانتهت فجر الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - إسلام آباد - واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى ميامي السبت (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يعلن حصاراً بحرياً على «هرمز» بعد فشل المفاوضات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، إن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار ميامي الدولي أمس (أ.ف.ب) p-circle

بعد فشل المفاوضات... ترمب يُلمّح إلى خيار «الحصار البحري»

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصته «تروث سوشيال» مقالاً  يقترح فرض حصار بحري على إيران في حال رفضها الاستجابة للمطالب الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز) p-circle

فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، اليوم (الأحد)، أن المحادثات مع إيران لم تسفر عن اتفاق، مشيراً إلى أنه يغادر إسلام آباد بعد تقديمه «العرض النهائي».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف يستقبل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قبيل المحادثات مع الولايات المتحدة أمس (أ.ف.ب) p-circle

قاليباف: الولايات المتحدة لم تكسب ثقة إيران في محادثات باكستان

أكَّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن نجاح محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران يعتمد على تجنب واشنطن المطالب «المفرطة» و«غير القانونية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

الجيش الأميركي يبدأ غدا حصاره للموانئ الإيرانية

سفينة الإنزال الأميركية «طرابلس» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
سفينة الإنزال الأميركية «طرابلس» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يبدأ غدا حصاره للموانئ الإيرانية

سفينة الإنزال الأميركية «طرابلس» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
سفينة الإنزال الأميركية «طرابلس» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)

قالت القيادة المركزية الأميركية إنها ستبدأ في فرض سيطرة على كامل حركة الملاحة البحرية من وإلى الموانئ الإيرانية غدا الاثنين الساعة 1400 بتوقيت غرينتش، وذلك بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب أن البحرية الأميركية ستبدأ في فرض سيطرة على مضيق هرمز.

وكتبت القيادة في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي «من المقرر فرض السيطرة دون محاباة على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية على الخليج العربي وخليج عمان. ولن تعرقل قوات القيادة المركزية الأميركية حرية الملاحة للسفن العابرة لمضيق هرمز من وإلى الموانئ غير الإيرانية».

وأضافت أنه من المقرر تزويد البحارة على السفن التجارية بمعلومات إضافية من خلال إشعار رسمي قبل بدء هذه الإجراءات.


تفاؤل ديمقراطي بتقدُّم في انتخابات الكونغرس وسط أجواء الحرب

أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)
أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)
TT

تفاؤل ديمقراطي بتقدُّم في انتخابات الكونغرس وسط أجواء الحرب

أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)
أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)

مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس الأميركي، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تدفع سلسلة من الانتصارات في استحقاقات انتخابية متفرقة أوساط الحزب الديمقراطي إلى التفاؤل أكثر فأكثر، وسط أجواء الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط.

وأوحت نتائج الاستحقاقات الفرعية بأن التصويت ضد الرئيس دونالد ترمب يمتد حتى إلى المعاقل التقليدية للحزب الجمهوري. ويقول المحلل السياسي أندرو كونيشوسكي الذي عمل لصالح الديمقراطيين في مجلس الشيوخ: «يبدو فعلاً أن موجةً زرقاء (لون الحزب الديمقراطي) ليست ممكنة فحسب؛ بل مرجَّحة أيضاً، فالديمقراطيون يواصلون تَجاوُز التوقعات وتوسيع تقدمهم».

ويُلاحظ أن استمرار هذا المنحى يمنح الديمقراطيين أملاً في انتزاع 40 مقعداً أو أكثر من تلك التي يشغلها الجمهوريون راهناً، من أصل 435 مقعداً في مجلس النواب يتنافس الحزبان عليها.

وبدا التقدُّم الذي حققه الحزب الديمقراطي واضحاً الأسبوع الحالي، وخصوصاً في ولاية جورجيا بالجنوب. ففي الانتخابات التي أجريت على مقعد النائبة السابقة المؤيدة لترمب مارجوري تايلور غرين، خسر المرشح الديمقراطي، ولكنه قلَّص الفارق بنحو 17 نقطة عمَّا كان عليه عام 2024 في هذه الدائرة ذات التوجهات المحافِظة. كذلك، في ولاية ويسكونسن، فاز مرشح ديمقراطي برئاسة بلدية ووتشيكا، أحد معاقل الجمهوريين.

وينبِّه المحللون إلى أن هذه الانتخابات الفرعية التي تُجرى خارج الفترات الانتخابية الكبرى، لا تشكل مؤشرات يمكن الركون إليها، ولكن حجم هذه النتائج السيئة وتكرارها يثيران قلق الجمهوريين.

وحسَّن الديمقراطيون نتائجهم في المتوسط بـ13 نقطة في الانتخابات الفرعية منذ انتخابات 2024.

«استقطاب»

وعلى مستوى برلمانات الولايات، فاز الديمقراطيون بعشرات المقاعد التي كان الجمهوريون يشغلونها، في حين لم ينجح الجمهوريون في انتزاع أي مقعد من الديمقراطيين. ويرى الديمقراطيون أن إقحام ترمب الولايات المتحدة في حرب في الشرق الأوسط يثير سخط الرأي العام على الجمهوريين، وخصوصاً بفعل ارتفاع أسعار الوقود. وسبق أن دفع هذا الامتعاض من الحرب الأميركيين إلى التصويت بكثافة لصالح المعارضة عام 2006، بعد اندلاع حرب العراق التي شنها الرئيس الجمهوري يومها جورج دبليو بوش.

لكنَّ انتصار الديمقراطيين قد يكون هذه المرة أقل حجماً. ويقول المحلل السياسي دونالد نيمان: «ستحصل (موجة زرقاء)، ولكنها لن تكون قوية بما يكفي»، مُتوقعاً أن يقتصر تقدُّم الغالبية التي سيحصل عليها الحزب الديمقراطي في مجلس النواب بعد انتخابات نوفمبر، على 10 مقاعد.

ويشرح نيمان قائلاً إن «طابع الاستقطاب لا يزال طاغياً على المشهد السياسي الأميركي، ومعظم الناخبين حسموا موقفهم سلفاً». ويقدَّر عدد المقاعد غير المؤكدة نتائج الانتخابات في شأنها بنحو 60 فحسب. أما في مجلس الشيوخ، فيبدو انتزاع الحزب الديمقراطي الغالبية من الجمهوريين أصعب، بسبب تركيبة المقاعد المطروحة للتنافس، ولكن تحقيق اليسار نتيجة كهذه لم يعد يبدو بعيد المنال.

«متفائل»

ومن شأن خسارة ترمب الغالبية في الكونغرس أن تسبب له صعوبات في نهاية ولايته الثانية. ففي حال حصل ذلك، يستطيع الديمقراطيون عندها أن يعرقلوا جزءاً كبيراً من برنامجه على الصعيدين الداخلي والخارجي، وخصوصاً عبر تقييد صلاحياته فيما يتعلق بتنفيذ عمليات عسكرية خارج الولايات المتحدة. كما يمكنهم أيضاً فتح الطريق أمام تحقيقات برلمانية تستهدف إدارة ترمب.

ويرى خبراء أن الشعور المناهض لترمب قد لا يعني بالضرورة دعماً واسعاً لمرشحين ديمقراطيين. فالحزب الجمهوري لا يزال -على سبيل المثال- يتلقى تبرعات كبيرة خلال حملات جمع الأموال.

وترى المستشارة كارولاين ويلز التي تعمل مع مرشحات ديمقراطيات، أن النتائج الجيدة التي سُجِّلَت في الآونة الأخيرة «سبب يحمل على التفاؤل». وتضيف ويلز قائلة: «علينا مع ذلك أن نأخذ في الاعتبار أن انتخابات منتصف الولاية ستُجرى بعد أكثر من 6 أشهر، وقد يكون المشهد السياسي تغيَّر بالكامل بحلول ذلك الوقت».

ولم يستبعد آرون كاتلر الذي عمل لصالح الجمهوريين في مجلس النواب أن يتمكن اليمين -رغم المعطيات الحالية- من الفوز بانتخابات منتصف الولاية. ويفتقر الديمقراطيون راهناً في رأيه «إلى طرح موحَّد»، ولا يجتمعون إلا على رفض الجمهوريين، بينما ينبغي للمعارضة في نظره أن «تقدِّم للأميركيين رؤية».


أميركا: التحقيق في تهم اعتداء جنسي ضد النائب إريك سوالويل

النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
TT

أميركا: التحقيق في تهم اعتداء جنسي ضد النائب إريك سوالويل

النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)

أكَّد مكتب المدعي العام في مانهاتن أمس السبت، أنه يحقق في تهم بالاعتداء الجنسي ضد النائب إريك سوالويل، وهو نائب ديمقراطي من كاليفورنيا وأحد أبرز المرشحين لمنصب حاكم الولاية.

وذكرت صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل أمس الجمعة أن امرأة كانت تعمل سابقاً في مكتب سوالويل اتهمته بارتكاب واقعتين جنسيتين دون موافقتها، إحداهما في أثناء عملها لديه في عام 2019 والأخرى في عام 2024 بعد أن تركت العمل في مكتبه. وقالت لشبكة «سي إن إن» إنه اغتصبها خلال الواقعة الثانية بأحد فنادق في فندق بمدينة نيويورك، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وينفى سوالويل هذه الاتهامات ويصفها بأنها «كاذبة تماماً»، وتعهَّد بالدفاع عن نفسه، لكن عدداً من الديمقراطيين البارزين حثوه على إنهاء مساعي ترشحه لمنصب حاكم الولاية.

ونقل التقرير عن المرأة، التي لم تذكرها صحيفة كرونيكل و«سي إن إن» بالاسم، قولها إنها كانت في حالة سكر بيِّن في المرتين بحيث لم تكن قادرة على إعطاء موافقتها.

وذكرت «سي إن إن» أن ثلاث نساء أخريات اتهمن سوالويل بسوء السلوك الجنسي.

وحثَّ مكتب المدعي العام في مانهاتن أي شخص لديه معلومات عن هذه الادعاءات على الاتصال بقسم الضحايا الخاص التابع له.