اتساع الهوّة بين كييف وواشنطن وتعقيدات أوروبية تُربك مستقبل خطة ترمب لوقف الحرب

الرئيس الأميركي يشن أكبر هجوم على الأوروبيين ويدعو لانتخابات جديدة في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني في روما مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني في روما مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
TT

اتساع الهوّة بين كييف وواشنطن وتعقيدات أوروبية تُربك مستقبل خطة ترمب لوقف الحرب

الرئيس الأوكراني في روما مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني في روما مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)

برزت خلال الساعات الماضية مؤشرات جديدة على تعقّد المسار الدبلوماسي المتعلق بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بعد أن قدّم ترمب، في مقابلة مطوّلة مع صحيفة «بوليتيكو»، أكثر تصريحاته حدّة تجاه الحلفاء الأوروبيين، منتقداً ضعف قيادتهم، ومشدّداً على أن روسيا «في موقع أقوى بوضوح» من أوكرانيا.

زيلينسكي في روما مع جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)

وقد تزامن ذلك مع مساعٍ أوكرانية حثيثة لشرح النسخة المعدّلة من خطة السلام، مع وصول الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى روما لمواصلة حملته الدبلوماسية وتثبيت الخطوط الحمراء التي تتمسّك بها كييف، وعلى رأسها رفض التنازل عن أي جزء من الأراضي الأوكرانية لصالح موسكو.

هذه التطورات، التي جاءت قبل تقديم كييف رسمياً نسختها المعدّلة من الخطة إلى واشنطن، دفعت المسؤولين الأوروبيين إلى التحرك بكثافة خلال اليومين الماضيين، في محاولة للحدّ من الفجوة الآخذة بالاتساع بين موقفي كييف والإدارة الأميركية.

وفي المقابلة التي أجرتها معه «بوليتيكو» في البيت الأبيض، قدّم الرئيس الأميركي تقييماً قاتماً لأداء أوروبا السياسي والعسكري، واصفاً دولها بأنها «تتدهور» وتقاد من قبل «أشخاص ضعفاء». ولم يتردد ترمب في القول إن أوروبا «لا تعرف ما الذي يجب فعله»، وإنها عاجزة عن وقف الحرب في أوكرانيا أو ضبط الهجرة.

لكن النقطة الأكثر حساسية كانت عندما قال إن «روسيا في وضع أقوى بوضوح من أوكرانيا»، وإن من الضروري التوصل إلى تسوية «واقعية» تنهي الحرب، في تلميح واضح إلى ضرورة تقديم كييف تنازلات. وأضاف أن إدارته قدّمت «خطة جديدة» يعتبر بعض المسؤولين الأوكرانيين أنها «جيدة»، لكنه اتهم زيلينسكي بعدم قراءتها بعد، وقال: «سيكون من الجيد لو قرأها».

زيلينسكي مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر بمقر إقامته في بلدة كاستل جاندولفو الواقعة بالقرب من روما (أ.ب)

كما استخدم ترمب لغة حادّة تجاه القادة الأوروبيين الذين يحاولون تثبيت موقف أوكرانيا، قائلاً إنهم «يتحدثون بلا نتيجة» وإن الحرب «تستمر لأنهم لا ينتجون شيئاً». ولم يقدّم أي ضمانات لأوروبا بشأن استمرار دعم واشنطن إلى جانب أوكرانيا، ما زاد القلق في العواصم الأوروبية التي رأت في تلك التصريحات إشارة إضافية على احتمال تغيير جوهري في موقع الولايات المتحدة داخل منظومة الأمن الأوروبي.

زيلينسكي: لا تنازل والخطة المعدّلة جاهزة

في المقابل، واصل الرئيس الأوكراني جولة دبلوماسية ماراثونية، بدأت في لندن ثم بروكسل، والتقى في روما الثلاثاء مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، بشأن نسخة جديدة من خطة السلام. والتقى أولاً مع بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر، بمقر إقامته في بلدة كاستل جاندولفو، الواقعة بالقرب من روما. وتهدف الجولة إلى شرح التعديلات التي أدخلتها كييف على خطة ترمب، وإقناع الحلفاء الأوروبيين والأميركيين بضرورة تثبيت مبدأ احترام «الحدود الدولية المعترف بها».

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني قبل انطلاق اجتماعهم في «10 داوننغ ستريت» بلندن أمس (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي، عقب اجتماعه مع قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا في لندن، إن الخطة المنقحة تتضمن «20 نقطة»، لكنها لا تحتوي على أي بند يتعلق بالتنازل عن أراضٍ، مؤكداً أن هذا المسار «غير قابل للتفاوض». وأضاف: «هناك قضايا معقدة جداً تتعلق بالأراضي. لم نتوصل إلى أي حل وسط، ولن يكون هناك حل وسط على حساب وحدة أوكرانيا».

وذكر زيلينسكي أن كييف ستقدّم، الثلاثاء، النسخة المعدّلة من خطتها إلى الولايات المتحدة، في إشارة إلى محاولة إعادة التوازن إلى المسودة الأميركية – الروسية التي اعتُبرت في أوكرانيا وأوروبا «مواتية جداً» لموسكو.

وفي بروكسل، حظي زيلينسكي بدعم واضح من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، والأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته، الذين أكدوا أن أي اتفاق سلام يجب أن «يحترم سيادة أوكرانيا ويوفر ضمانات أمنية طويلة المدى». وأصدرا الرسالة نفسها في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. وجاء في منشوراتهما: «يجب احترام سيادة أوكرانيا. ويجب ضمان أمنها على المدى الطويل، كخط دفاع أول لاتحادنا».

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ب)

لكن قدرة أوكرانيا على المقاومة السياسية تتعرض لاختبار معقّد، بعدما انفجرت في كييف خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة فضائح فساد داخل الدائرة المقربة من الرئيس، أدت إلى استقالة مسؤولين بارزين. ويرى مراقبون أن موسكو وواشنطن تستغلان هذا الضعف النسبي للضغط على زيلينسكي للقبول بصيغة تسوية تتيح وقف الحرب سريعاً، وهو ما أشار إليه ترمب في مقابلته حين دعا إلى «انتخابات جديدة» في أوكرانيا، معتبراً أن «الديمقراطية تحتاج إلى تجديد».

هذه التصريحات اعتُبرت في كييف محاولة للضغط السياسي، خصوصاً في وقت تواجه فيه الجيش الأوكراني ظروف ميدانية صعبة: تقدّم روسي تدريجي في الشرق، نقص في الذخائر، إرهاق بشري، وتدمير متكرر لمنشآت الطاقة.

أوروبا بين دعم كييف والقلق من واشنطن

من جانبها، تحاول أوروبا لعب دور «الضامن» لموقف أوكرانيا، لكن هامش تأثيرها يبدو محدوداً في ظل انفراد واشنطن بمسار التفاوض المباشر مع موسكو وكييف. ففي لندن، شدد كل من ماكرون وستارمر وميرتس على أن أوروبا لن تقبل «فرض» تسوية تمنح موسكو مكاسب إقليمية لم تنتزعها بالقوة.

ويخشى الأوروبيون أن يؤدي أي «تنازل» أميركي للكرملين إلى زعزعة التوازن الأمني في القارة. ويكرر قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا أن الخطة الأميركية - الروسية الأولى كانت «مائلة بشكل واضح لصالح موسكو»، وأن النسخة الجديدة يجب أن تُراجع بالكامل قبل تبنّيها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لندن الاثنين (إ.ب.أ)

وتُعقّد مسألة الأصول الروسية المجمّدة المشهد أكثر. فخلال الاجتماعات الأخيرة، ضغطت دول البلطيق وبولندا لإقرار آلية فورية لاستخدام أرباح تلك الأصول لتمويل احتياجات أوكرانيا، غير أن اليابان رفضت الانضمام لهذا المسار، فيما طرحت الولايات المتحدة تحفظات قانونية وسياسية. هذا الأمر يترك أوروبا أمام عبء مالي كبير، في وقت تواجه فيه كييف عجزاً قد يصل إلى 70 مليار يورو العام المقبل. كما تخشى دول مثل بلجيكا من أخطار قانونية محتملة إذا قررت استخدام الأموال من دون غطاء دولي واضح.

الرئيسان الفرنسي ماكرون والأوكراني زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني ستارمر ونظيره البولندي تاسك والمستشار الألماني ميرتس في كييف يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

مستقبل خطة ترمب

على الرغم من محاولات كييف إعادة التوازن إلى الخطة، فإن الفوارق بين المواقف لا تزال واسعة. فتمسّك أوكرانيا بسيادتها ورفضها التخلي عن الأراضي يصطدمان برؤية أميركية تميل إلى «الحلول الوسط»، كما قال ترمب، فيما تبدو موسكو غير مستعدة للتراجع عن مطالبها القصوى، وفي مقدمتها تثبيت سيطرتها على كامل دونباس.

أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن شكوكه حيال فرص نجاح المفاوضات الجارية للتوصل إلى حل سلمي في أوكرانيا، في ظل إصرار روسيا على مطالبها بضم أراضٍ أوكرانية.

وقال الوزير الثلاثاء على هامش زيارته للصين: «لست متأكداً بعد من أنه سيكون هناك في نهاية المطاف ورقة قابلة للتوافق على الطاولة»، مضيفاً أن العمل الجاد على صياغة ورقة تسوية أمر إيجابي، لكنه أشار إلى أنه كلما تقدمت المفاوضات، ازدادت صعوبة القضايا المتبقية، وقال: «القضايا الإقليمية كانت منذ البداية من أصعب الملفات»، مشدداً على أن الأوكرانيين وحدهم هم من يمكنهم اتخاذ القرار بشأنها في نهاية المطاف، وقال: «ومن الواضح أن هذه القرارات لن تكون سهلة عليهم».

صورة للقاء عاصف بين ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 28 فبراير (أ.ف.ب)

في المقابل، يظهر الأوروبيون مستنفرين لمنع اتفاق يُفرض على أوكرانيا تحت ضغط الظروف، إلا أن قدرتهم على التأثير في صياغة الخطة النهائية تبقى موضع شك. ويشير دبلوماسي أوروبي إلى أن «الضمانات الأمنية» تبقى العقدة الأكبر. فكييف تريد التزامات صريحة تردع موسكو، بينما تميل واشنطن في بعض نسخ الخطة إلى تجميد مسار انضمام أوكرانيا إلى «الناتو». وهكذا، ومع نهاية العام الرابع من الحرب، تتقاطع الضغوط والمواقف المتعارضة لتصنع لحظة تفاوضية تبدو الأكثر حساسية منذ بدء الغزو. فبين رغبة إدارة ترمب في إنهاء الحرب سريعاً، وتمسّك كييف بسيادتها، ومحاولة أوروبا منع تسوية مجحفة، ينفتح المشهد على مرحلة طويلة من المدّ والجزر، قد تحدد شكل الأمن الأوروبي لسنوات وربما عقود مقبلة.

زيلينسكي وستارمر خلال لقاء «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

استهدافات ميدانية متبادلة

أعلن سلاح الجو في أوكرانيا، الثلاثاء، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 84 من أصل 110 طائرات مسيرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق البلاد خلال الليل. قال أوليه هريهوروف حاكم منطقة سومي الأوكرانية إن طائرات روسية مسيرة هاجمت المدينة التي تحمل الاسم نفسه في وقت متأخر الاثنين، في ثاني هجوم كبير على سومي خلال 24 ساعة، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي. وكتب الحاكم على «تلغرام»: «في غضون نصف ساعة، شن الروس أكثر من 10 غارات بطائرات مسيرة على المدينة. لا توجد كهرباء في سومي. تعمل بعض البنى التحتية الحيوية على مصادر الطاقة الاحتياطية». وكانت مدينة سومي، التي كان يقطنها نحو 250 ألفاً قبل اندلاع الحرب في فبراير (شباط) 2022، هدفاً متكرراً للهجمات الروسية.

صورة جماعية في البيت الأبيض تضم الرئيسين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين 18 أغسطس 2025 بمناسبة محادثات حول أوكرانيا (رويترز)

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، أن قوات الدفاع الجوي الروسية تمكنت خلال الليل من اعتراض وتدمير 121 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق روسية. وقال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية الجنرال فاليري جيراسيموف، الثلاثاء، إن قوات موسكو تتقدم على طول خط الجبهة بالكامل في أوكرانيا وتستهدف القوات الأوكرانية المحاصرة في بلدة ميرنوهراد.

وأضاف في اجتماع عقد مع ضباط من المجموعة المركزية التي تقاتل في منطقة دنيبروبيتروفسك الأوكرانية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعطى أوامر بهزيمة القوات الأوكرانية في ميرنوهراد، وهي مدينة كان عدد سكانها قبل الحرب يبلغ نحو 46 ألف نسمة وتقع إلى الشرق من بوكروفسك. وتابع بأن روسيا سيطرت على أكثر من 30 في المائة من مباني ميرنوهراد. ونفت أوكرانيا مراراً المزاعم الروسية بسقوط بوكروفسك، وتقول إن قواتها لا تزال تسيطر على جزء من المدينة وتقاتل في ميرنوهراد. وتقول أوكرانيا إنها تحافظ على خطوطها الدفاعية وتجبر روسيا على دفع ثمن باهظ مقابل ما تصفه بمكاسب محدودة نسبياً.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

قال ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن ​إدارته تدرس ⁠إمكانية ⁠خفض ‌عدد ‌القوات ​الأميركية ‌في ألمانيا، ‌مضيفاً ‌أنه سيتم ⁠اتخاذ القرار ⁠قريبا.


وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
TT

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)

سلّم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي نفسه للسلطات، عقب مواجهته اتّهامات من وزارة العدل، على خلفية منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ضمن حملة متجددة ضد عدد من خصوم الرئيس دونالد ترمب، شملت أيضاً مساعد المدير السابق للمعهد الوطني للأمراض المعدية أنتوني فاوتشي، بالإضافة إلى مراجعة تراخيص البث الخاصة بشركة «ديزني».

ويُعدّ القرار الاتهامي أحدث فصل في مساعي وزارة العدل لتلبية مطالب ترمب بملاحقة من يهاجمونه. وفي عهد القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش، سعت الإدارة إلى تسريع الحملة الانتقامية، بعدما أقال الرئيس الوزيرة بام بوندي جزئياً بسبب استيائه من عدم فاعليتها في رفع الدعاوى ضد خصومه، وفق تقارير.

القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش متوسطاً مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتيل والمدعي العام في نورث كارولينا إيليس بويل (أ.ب)

ووفقاً لسجلات المحكمة، وجّهت هيئة محلفين كبرى في نورث كارولينا إلى كومي (65 عاماً) تهمة تهديد الرئيس ونقل تهديد عبر حدود الولايات. وتُعد هذه القضية التي رفعت بعد 5 أشهر من إسقاط قضية سابقة ضد كومي، والتي تتمحور حول منشور في «إنستغرام» يتضمن الرقمين «86 - 47» مكتوبين بأصداف البحر. وبعدما أثار المنشور سجالاً في ذلك الوقت، اعتذر كومي عنه، قائلاً إنه «لم يدرك أن بعض الأشخاص يربطون تلك الأرقام بالعنف». وأضاف: «لم يخطر ببالي ذلك أبداً، لكنني أعارض العنف بكل أشكاله، لذلك حذفت المنشور».

«يعني الاغتيال»

وقال ترمب لـ«فوكس نيوز» في حينه إن «86» كلمة عامية تعني القتل، و«47» إشارة إلى الرئيس السابع والأربعين. وأضاف: «كان يعلم تماماً ما يعنيه ذلك. كان ذلك يعني الاغتيال».

وردّ كومي بلا مبالاة على الاتهامات وتعهد مواجهتها. وقال في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي: «حسناً، عادوا هذه المرة بشأن صورة لأصداف بحرية على شاطئ في ولاية نورث كارولينا قبل عام، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد». وأضاف: «لا أزال بريئاً، ولا أزال غير خائف، لا أزال أؤمن باستقلال القضاء الفيدرالي، فلنذهب إذا».

وندّد السيناتور الديمقراطي ديك دوربن بالاتهام الذي وجّه إلى كومي، قائلاً إنه «لا أساس له» و«انتقام تافه»، مضيفاً أن «هذه حال أخرى لوزارة عدل تستخدم كسلاح للانتقام نيابة عن رئيس انتقامي».

ويفيد القرار الاتهامي أن الإشارة إلى «86 - 47» كانت «تعبيراً خطيراً عن نية إلحاق ضرر بالرئيس الأميركي». وقال بلانش إن كومي يواجه تهمة تتعلق بـ«التهديد عمداً بقتل رئيس الولايات المتحدة وإلحاق الأذى الجسدي به»، وتهمة أخرى تتعلق بتهديد عابر للولايات. وتصل عقوبة كل تهمة إلى السجن 10 سنين كحد أقصى.

وأضاف بلانش: «أعتقد أنه من الإنصاف القول إن تهديد حياة أي شخص أمر خطير وقد يُعد جريمة. لن تتسامح وزارة العدل مطلقاً مع تهديد حياة رئيس أميركي».

وكان بلانش حضّ المدعين العامين على تسريع جهودهم لتوجيه الاتهامات إلى منتقدي ترمب القدامى، وبينهم أيضاً المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون برينان. كما أصدر تقارير واتخذ إجراءات تهدف إلى استمالة قاعدة ترمب الشعبية.

وفي مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، قال مدير «إف بي آي» كاش باتيل إن كومي «شجع بشكل مخزٍ على تهديد حياة الرئيس ترمب ونشره على (إنستغرام) ليراه العالم أجمع».

وأصدرت التهم الجديدة ضد كومي بعد 3 أيام من توقيف مُسلّح بتهمة محاولة اغتيال ترمب خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة.

إعلاميون خارج محكمة في فيرجينيا قبل أن يُسلم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي نفسه (أ.ف.ب)

وفي اليوم ذاته، أعلنت وزارة العدل توجيه اتهامات إلى ديفيد مورينز، الذي عمل تحت إشراف فاوتشي بين عامي 2006 و2022، بتهمة إخفاء رسائل بريد إلكتروني، وهو ما وصفه بلانش بأنه «انتهاك صارخ للثقة»، مشيراً إلى مراسلات مع رئيس منظمة غير ربحية، أثار عملها مع علماء صينيين تدقيقاً من الرأي العام والكونغرس في إطار الجدل الدائر حول ما إذا كان فيروس «كورونا» تطور بشكل طبيعي أم تسرب من مختبر صيني.

وأمرت لجنة الاتصالات الفيدرالية بمراجعة تراخيص البثّ لمحطات «إيه بي سي» المحلية. وأعلنت اللجنة أنها تحقق في احتمال وجود تمييز يتعلق بممارسات التوظيف، إلا أن هذه المراجعة جاءت في الوقت الذي طالب فيه ترمب بإقالة مقدم البرامج الحوارية الليلية في الشبكة جيمي كيميل.

شعبية ترمب

في غضون ذلك، يعبر الجمهوريون عن انخفاض شعبية ترمب مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس. وأدّت الاتهامات المتجددة ضد خصوم ترمب لإحباط مسؤولين حزبيين يعتقدون أن الرئيس ترمب لا يبذل ما يكفي لمعالجة القضايا الرئيسية التي أوصلته إلى ولاية ثانية.

وأظهر استطلاع أجرته شبكة «سي إن إن» أواخر الشهر الماضي أن ثلثي الأميركيين قالوا إن ترمب لم يولِ اهتماماً كافياً لأهم مشاكل البلاد، مقارنة بـ52 في المائة في فبراير (شباط) 2025، وهي نسبة أعلى من أي وقت مضى خلال ولايته الأولى.

وقال الاستراتيجي الجمهوري في أريزونا، باريت مارسون: «لا يرغب أي جمهوري في خوض الانتخابات بشعار: أنا أؤيد جولة دونالد ترمب الانتقامية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود». وأضاف: «لا شك في أن الغالبية العظمى من الناخبين غير المؤيدين لترمب يريدون منه أن يركز على أي شيء، عدا عداوته الشخصية تجاه شريحة واسعة من الناس».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض أن محاكمة كومي لا تؤثر على جهود ترمب لخفض التكاليف، التي تشمل توقيع قانون تخفيض الضرائب، وإضافة أدوية مخفضة إلى بوابة حكومية، وتوسيع إنتاج لحوم الأبقار المحلية، وإطلاق احتياطات النفط، وتخفيف القيود المفروضة على ناقلات الوقود بين الموانئ الأميركية. وقالت إن «فكرة عجز الرئيس ترمب ووزاراته عن تنفيذ عدة إجراءات في آن واحد فكرة خاطئة تماماً».


وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)

دافع ​وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الحرب على ‌إيران أمام ‌الكونغرس، اليوم الأربعاء، ​قائلاً ‌إنها ⁠ليست ​مستنقعاً، وهاجم ⁠الأعضاء الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«المتهورين» لانتقادهم هذا ⁠الصراع الذي ‌لا ‌يحظى بتأييد ​كافٍ، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث ‌أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب: «أتسمونها مستنقعاً ‌وتمنحون أعداءنا دعاية؟ عار ⁠عليكم ⁠هذا التصريح»، واصفاً الديمقراطيين في الكونغرس بـ«المتهورين والمتخاذلين والانهزاميين».

وواجه هيغسيث، اليوم، أسئلة من أعضاء الكونغرس للمرة الأولى منذ قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدخول في حرب مع إيران، وهو قرار يقول الديمقراطيون إنه أدى إلى صراع اختياري مكلف تم خوضه دون موافقة الكونغرس.

وجرى عقد جلسة الاستماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب لمناقشة مقترح الميزانية العسكرية لعام 2027 للإدارة الأميركية، والذي من شأنه أن يرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى تاريخي يبلغ 1.5 تريليون دولار.