المحكمة العليا لمنح ترمب صلاحية الإقالة في الوكالات المستقلة

سابقة تنقض ممارسة عمرها 90 عاماً وتعدل توازن الحكومة الفيدرالية

المحكمة العليا الأميركية (رويترز)
المحكمة العليا الأميركية (رويترز)
TT

المحكمة العليا لمنح ترمب صلاحية الإقالة في الوكالات المستقلة

المحكمة العليا الأميركية (رويترز)
المحكمة العليا الأميركية (رويترز)

بدا قضاة المحكمة العليا الأميركية منفتحين على توسيع صلاحيات الرئيس دونالد ترمب ومنحه سلطة إقالة أعضاء الوكالات المستقلة، في خطوة يمكن أن تنقض سابقة قانونية قائمة منذ 90 عاماً، وأن تُعيد تشكيل توازن القوى داخل الحكومة الفيدرالية.

والمسألة المطروحة أمام المحكمة العليا المؤلفة من تسعة قضاة، هي ما إذا كان في إمكان الرئيس ترمب إقالة ريبيكا كيلي سلوتر، التي عينها عام 2018 خلال ولايته الأولى لشغل مقعد في لجنة التجارة الفيدرالية، والتي عيّنها الرئيس السابق جو بايدن مجدداً لولاية ثانية يفترض أن تنتهي عام 2029.

وضغط الأعضاء المحافظون في المحكمة العليا على وكيل الدفاع عن سلوتر المحامي أميت أغراوال في شأن سابقة حصلت عام 1935، ومدى أهميتها اليوم. وقال كبير القضاة جون روبرتس إن السابقة «لا علاقة لها بشكل لجنة التجارة الفيدرالية اليوم»، مضيفاً أن اللجنة في تلك الحقبة «لم تكن تتمتع إلا بسلطة تنفيذية ضئيلة، إن وُجدت». ولكنها تتمتع اليوم بسلطة أكبر بكثير.

ورد القضاة الليبراليون على حجة إدارة ترمب بأن السلطة التنفيذية تملك سلطة إقالة المسؤولين متى شاءت. وقالت القاضية سونيا سوتومايور لوكيل الدفاع عن الحكومة المحامي العام جون ساور: «أنتم تطلبون منا تدمير هيكل الحكومة وسلب الكونغرس قدرته على حماية فكرته القائلة إن الحكومة أفضل هيكلية بوجود بعض الوكالات المستقلة».

المحافظون الـ6

كان المحافظون الستة في المحكمة أكثر وداً مع ساور. وطلب ​​القاضي صموئيل أليتو منه الرد على ادعاء سوتومايور: «هل ترغب في تخصيص لحظة للرد على هذا؟». وأجاب ساور: «لن تسقط السماء. ستتحرك الحكومة بأكملها نحو المساءلة أمام الشعب».

وكانت سلوتر تلقت في مارس (آذار) الماضي رسالة بريد إلكتروني من مكتب شؤون الموظفين في البيت الأبيض تُبلغها بعزلها بأثر فوري. وقيل لها إن «استمرار خدمتها في لجنة التجارة الفيدرالية يتعارض مع أولويات إدارة ترمب».

وقال القاضي بريت كافانو إن جوهر القضية يكمن في أن المسؤولين الذين يُديرون الوكالات «يمارسون سلطة هائلة على الحريات الفردية وقطاعات بمليارات الدولارات» من دون أن يُحاسبوا من أحد.

ووصفت القاضية إيلينا كاغان ما يسمى «مُنفذ همفري» بأنه «سلطة هائلة غير مقيدة وغير خاضعة للرقابة».

ولكن القضاة الليبراليين الثلاثة حذروا من أن الحكم الذي تسعى الإدارة إلى إصداره سيمنح الرئيس سلطات غير محدودة. ورأت القاضية كيتانجي براون جاكسون أن الوكالات التي كانت قائمة منذ قرن أو أكثر ستحرم أيضاً من خبراتها. وقالت إن «وصول رئيسٍ إلى السلطة وطرده جميع العلماء والأطباء والاقتصاديين وحملة الدكتوراه واستبدال موالين وأشخاص لا يفقهون شيئاً بهم، ليس في مصلحة مواطني الولايات المتحدة».

ولم يسعَ أي رئيس قبل ترمب إلى انتزاع السيطرة على الهيئات التي تنظم قطاعات واسعة من الحياة الأميركية، بما في ذلك الطاقة النووية وسلامة المنتجات وعلاقات العمل. لكن المحافظين الستة، بمن فيهم ثلاثة عينهم ترمب، بدوا أكثر اهتماماً بإصدار حكم يدوم طويلاً من منح ترمب سلطة واسعة.

قضايا مترابطة

ويُذكر خطابهم بقضية الحصانة الرئاسية عام 2024 التي سمحت لترمب بتجنب الملاحقة القضائية على جهوده لإلغاء نتائج انتخابات 2020. وقال القاضي نيل غورسوتش آنذاك إن «المحكمة تُعد قراراً سيبقى خالداً».

وطرد ترمب أعضاء في المجلس الوطني لعلاقات العمل، ومجلس حماية أنظمة الجدارة، ولجنة سلامة المنتجات الاستهلاكية. والمسؤولان الوحيدان اللذان نجوا حتى الآن من محاولات إقالتهما هما عضوة مجلس الاحتياط الفيدرالي ليزا كوك ومسؤولة حقوق النشر في مكتبة الكونغرس شيرا بيرلماتر. وأشارت المحكمة إلى أنها ستنظر إلى الاحتياط الفيدرالي بشكل مختلف عن الوكالات المستقلة الأخرى. وصرح ترمب بأنه يريد إقالتها بسبب ادعاءات الاحتيال في الرهن العقاري. وتقول كوك إنها لم ترتكب أي خطأ.

وقد يؤثر سؤال ثان في قضية سلوتر على كوك. حتى لو تبين أن الفصل غير قانوني، فإن المحكمة تريد أن تقرر ما إذا كان للقضاة سلطة إعادة شخص ما إلى وظيفته.

وكتب غورسوتش في وقت سابق من هذا العام أن الموظفين المفصولين الذين يفوزون في المحكمة قد يحصلون على رواتبهم المستحقة، ولكن ليس إعادتهم إلى وظائفهم. وقد يؤثر ذلك على قدرة كوك على البقاء في وظيفتها. وبدا القضاة حذرين بشأن حالة عدم اليقين الاقتصادي التي قد تنجم عن إقالة ترمب لمسؤولي البنك المركزي. ستستمع المحكمة إلى مرافعات منفصلة في يناير (كانون الثاني) حول ما إذا كان بإمكان كوك البقاء في وظيفتها مع استمرار النظر في طعنها أمام المحكمة. وأشار كافانو إلى ميله للانحياز إلى كوك، واصفاً فكرة استحقاق المسؤول المفصول بشكل غير قانوني راتبه فقط بأنها «محاولة أخيرة».


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

الولايات المتحدة​ أعضاء اتحاد الحقوق المدنية أمام المحكمة العليا في واشنطن دي سي (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

في سابقة تاريخية نادرة، حضر الرئيس دونالد ترمب شخصياً جلسة المرافعات الشفوية أمام المحكمة العليا الأميركية صباح الأربعاء

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

حدث استثنائي... ترمب يحضر مناقشات قضائية حول إلغاء حق المواطنة بالولادة

في حدث وصف بالاستثنائي، سيحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مناقشات في المحكمة العليا لإلغاء حق المواطنة بالولادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

تريد إدارة الرئيس دونالد ترمب، في إطار سياستها لمكافحة الهجرة غير الشرعية، إنهاء مبدأ منح الجنسية الأميركية تلقائياً لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على السلك القضائي، داعياً الجمهوريين لإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين» قبل الانتخابات النصفية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة من خارج مبنى المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن في 14 مارس 2026 (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تبحث طلب ترمب إلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي 

قالت المحكمة العليا الأميركية إنها ستنظر في المرافعات المتعلقة بشرعية قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب بإلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

استقالة وزيرة العمل الأميركية من منصبها

لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
TT

استقالة وزيرة العمل الأميركية من منصبها

لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)

أعلن ستيفن تشيونج مدير الاتصالات بالبيت الأبيض اليوم الاثنين أن وزيرة العمل لوري تشافيز-ديريمير استقالت من منصبها، مضيفا أن نائبها سيتولى المنصب بالإنابة.

وأوضح تشيونج أن ديريمر ستغادر منصبها «بعد سلسلة من الادعاءات بإساءة استخدام السلطة».


مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
TT

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)

أقام كاش باتيل مدير مكتب التحقيقات الاتحادي «إف بي آي» دعوى تشهير على مجلة «ذي أتلانتيك» ومراسلتها سارة فيتزباتريك عقب نشر مقال يوم الجمعة يتضمن مزاعم بأن باتيل يعاني من مشكلة إدمان الكحول مما يمكن أن يشكل تهديداً للأمن القومي.

حملت المقالة مبدئياً عنوان «سلوك كاش باتيل المتقلب قد يكلفه وظيفته»، واستشهدت بأكثر من عشرين مصدراً مجهولاً أعربوا عن قلقهم بشأن «السكر الواضح والغيابات غير المبررة» لباتيل التي «أثارت قلق المسؤولين في مكتب التحقيقات الاتحادي ووزارة العدل».

وذكر المقال، الذي وضعت له مجلة «ذي أتلانتيك» لاحقاً في نسختها الإلكترونية، عنوان «مدير مكتب التحقيقات الاتحادي مفقود» أنه خلال فترة تولي باتيل منصبه، اضطر مكتب التحقيقات الاتحادي إلى إعادة جدولة اجتماعات مبكرة «نتيجة للياليه التي يقضيها في شرب الكحول»، وأن باتيل «غالباً ما يكون غائباً أو يتعذر الوصول إليه، مما يؤخر القرارات الحساسة من حيث التوقيت واللازمة للمضي قدماً في التحقيقات».

أرشيفية لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل خلال مؤتمر صحافي بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

وورد في تقرير «ذي أتلانتيك»، أن البيت الأبيض ووزارة العدل وباتيل ينفون هذه المزاعم. وتضمن المقال تصريحاً منسوباً إلى باتيل من مكتب التحقيقات الاتحادي، جاء فيه: «انشروه... كله كذب... سأراكم في المحكمة - أحضروا دفاتر شيكاتكم».

وقال باتيل في مقابلة مع «رويترز»: «قصة (ذي أتلانتيك) كاذبة. قُدمت لهم الحقيقة قبل النشر، واختاروا طباعة الأكاذيب على أي حال».

وقالت المجلة في بيان: «نحن نتمسك بتقريرنا عن كاش باتيل، وسندافع بقوة عن المجلة وصحافيينا ضد هذه الدعوى القضائية التي لا أساس لها من الصحة».

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من دقة المقال أو سبب تغيير المجلة للعنوان.

وتقول شكوى باتيل إنه في حين أن مجلة «ذي أتلانتيك» حرة في انتقاد قيادة مكتب التحقيقات الاتحادي، فإنها «تجاوزت الحدود القانونية» بنشر مقال «مليء بادعاءات كاذبة ومفبركة بشكل واضح تهدف إلى تدمير سمعة المدير باتيل وإجباره على ترك منصبه». وتطالب الدعوى القضائية، التي أُقيمت أمام المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا، بتعويض مقداره 250 مليون دولار.


إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

تغيّب الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن جلسة استماع في باريس، الاثنين، لاستجوابه في إطار تحقيق حول انحرافات محتملة لشبكته الاجتماعية «إكس»، فيما شددت النيابة العامة على أن التحقيقات مستمرة.

وجاء في بيان مكتوب للنيابة العامة تلقّته وكالة الصحافة الفرنسية، «تُسجّل النيابة العامة غياب أوائل الأشخاص الذين تم استدعاؤهم. حضورهم أو غيابهم لا يشكل عقبة أمام مواصلة التحقيقات»، ولم يشر البيان صراحة إلى ماسك.

ويلاحق ماسك مع المديرة العامة السابقة لـ«إكس»، ليندا ياكارينو، «بصفتهما مديرين فعليين وقانونيَّين لمنصة (إكس)»، حسب ما أفاد به مكتب النيابة العامة في باريس.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

إلى «إكس»، فتحت النيابة العامة الباريسية تحقيقات حول أنشطة خدمة التراسل «تلغرام»، ومنصة البث المباشر «كيك»، وكذلك تطبيق الفيديوهات «تيك توك» وموقع البيع عبر الإنترنت «شيين».

وقد أعلن بافيل دوروف، مؤسس «تلغرام»، الاثنين، دعمه لإيلون ماسك.

وقال دوروف على «إكس» و«تلغرام»: «إن فرنسا برئاسة (إيمانويل) ماكرون تفقد مشروعيتها من خلال توظيف التحقيقات الجنائية لقمع حرية التعبير والحياة الخاصة».

والتحقيق الذي يجريه مكتب النيابة العامة في باريس بشأن «إكس» يستهدف إحدى أهم شبكات التواصل الاجتماعي في العالم، المملوكة لإيلون ماسك، أغنى أغنياء العالم، الذي كان في وقت من الأوقات مقرباً من دونالد ترمب.

وأثارت هذه الإجراءات غضب الملياردير، خصوصاً منذ أن باشر القضاء الفرنسي في منتصف فبراير (شباط) عملية تفتيش في مكاتب «إكس» في باريس، ووجه إليه استدعاء.

وقد كتب في منتصف مارس على منصة «إكس»، باللغة الفرنسية: «إنهم متخلّفون عقلياً».

في يناير 2025، باشر القضاء التحقيقات التي تتولاها الوحدة الوطنية للجرائم السيبرانية في الدرك الوطني، وهي «تتناول انتهاكات محتملة من قِبل منصة (إكس) للتشريع الفرنسي، الذي يتعيّن عليها بطبيعة الحال الالتزام به على الأراضي الفرنسية»، كما ذكرت نيابة باريس.