ترمب يفتح الباب أمام محادثات مباشرة مع مادورو

هيغسيث في الدومينيكان وسط أنباء عن «مرحلة جديدة»

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يحمل سيفاً يُقال إنه كان لبطل الاستقلال سيمون بوليفار خلال مسيرة نظمتها الحكومة في كراكاس يوم 25 نوفمبر (أ.ب)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يحمل سيفاً يُقال إنه كان لبطل الاستقلال سيمون بوليفار خلال مسيرة نظمتها الحكومة في كراكاس يوم 25 نوفمبر (أ.ب)
TT

ترمب يفتح الباب أمام محادثات مباشرة مع مادورو

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يحمل سيفاً يُقال إنه كان لبطل الاستقلال سيمون بوليفار خلال مسيرة نظمتها الحكومة في كراكاس يوم 25 نوفمبر (أ.ب)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يحمل سيفاً يُقال إنه كان لبطل الاستقلال سيمون بوليفار خلال مسيرة نظمتها الحكومة في كراكاس يوم 25 نوفمبر (أ.ب)

في ظل استعداد إدارته لبدء مرحلة جديدة من الضغوط الأميركية على فنزويلا، أعلن الرئيس دونالد ترمب أنه مستعد للتحدث مباشرة مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي تحدى حملة الضغط العسكرية الواسعة النطاق بتأكيد استعداده لمواجهة أي هجوم أميركي.

وكان ترمب في طريقه من واشنطن العاصمة إلى فلوريدا على طائرة «إير فورس وان» الرئاسية، عندما سأله الصحافيون عما إذا كان مستعداً للحوار مع الرئيس الفنزويلي، فأجاب: «يمكن أن أتحدث معه. سنرى»، علماً بأن إدارته تدعي أن مادورو يترأس «كارتيل دي لوس سولس»، أي «كارتيل الشمس»، الذي صنفته وزارة الخارجية الأميركية أخيراً بوصفه منظمة إرهابية أجنبية.

وعندما سُئل عن سبب حديثه مع مادورو بعد التصنيف الإرهابي، قال ترمب: «إذا كان بإمكاننا إنقاذ الأرواح، فيمكننا القيام بالأشياء بالطريقة السهلة، هذا جيد. وإذا كان علينا القيام بذلك بالطريقة الصعبة، فهذا جيد أيضاً».

الرئيس دونالد ترمب وجّه بتكثسف الضغوط على فنزويلا (رويترز)

وتعزز تهديد ترمب ضد مادورو بانتشار عسكري أميركي لا سابق له منذ عقود في منطقة الكاريبي، حيث نفذت القوات الأميركي ضربات قاتلة ضد قوارب في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، مما أدى إلى مقتل العشرات. وشمل الانتشار العسكري الأميركي أكبر حاملة طائرات هي «يو إس إس جيرالد فورد»، ومدمرتين مزودتين بصواريخ موجهة، وسفينة عمليات خاصة قرب فنزويلا.

ويتمركز في المنطقة أيضاً 12 ألف جندي أميركي، ومقاتلات متقدمة من طرازي «إف 35» و«إف 16»، وطائرات حربية هجومية.

وكان ترمب أذن أيضاً بنشاطات سريّة لم تحدد طبيعتها لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» ضمن «عملية الرمح الجنوبي»، في إطار ما تدّعي أنه حملة لمكافحة تهريب المخدرات من فنزويلا إلى الولايات المتحدة.

هيغسيث في المنطقة

وأعلنت وزارة الحرب الأميركية «البنتاغون» أن وزير الحرب بيت هيغسيث سيتوجه إلى جمهورية الدومينيكان للاجتماع مع الزعماء الكبار للبلاد، بينهم الرئيس لويس أبي نادر، ووزير الدفاع كارلوس أنطونيو فرنانديز أونوفري، وآخرون، مضيفاً أن الزيارة تهدف إلى «تعزيز العلاقات الدفاعية وإعادة تأكيد التزام أميركا بالدفاع عن الوطن وحماية شركائنا الإقليميين وضمان الاستقرار والأمن في الأميركيتين».

وتعاونت الدومينيكان مع الولايات المتحدة في عملية مكافحة المخدرات الأميركية. وأعلن الرئيس أبي نادر في اليوم السابق زيارة متوقعة من هيغسيث. وقال: «نواصل العمل مع الولايات المتحدة، لأن هذه معركة شرسة، لا سيما في بعض البلدان، خصوصاً في أميركا الجنوبية، حيث ازداد إنتاج المخدرات لا سيما الكوكايين».

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في البيت الأبيض يوم 25 نوفمبر (رويترز)

وتزامن ذلك مع اجتماعات عقدها رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، مع رئيسة وزراء ترينيداد وتوباغو كاملا بيرساد - بيسيسار، بغية تبادل تبادل وجهات النظر حول التحديات التي تؤثر على منطقة الكاريبي، بما في ذلك الآثار المزعزعة للاستقرار الناجمة عن المخدرات غير المشروعة والأسلحة والاتجار بالبشر ونشاطات المنظمات الإجرامية العابرة للحدود الوطنية.

وتأتي زيارتا هيغسيث وكاين هذا الأسبوع في وقت يُقيّم فيه ترمب ما إذا كان سيتخذ إجراء عسكرياً ضد فنزويلا، وهو ما لم يستبعده رغم إثارته إمكان إجراء محادثات مع مادورو.

وفي أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي، صرّحت بيرساد - بيسيسار بأنها لا تتعاطف مع تجار المخدرات، مضيفة أن «على الجيش الأميركي قتلهم جميعاً بعنف».

سيف «سيمون بوليفار»

في المقابل، شهدت كراكاس مسيرة احتجاج ضد «تهديدات الاجتياح» من الولايات المتّحدة. وشارك مادورو في التجمع وهو يحمل «سيف البيرو» لبطل الاستقلال الفنزويلي سيمون بوليفار، وقال للحشود إن البلاد تواجه «منعطفاً حاسماً» يتطلب الوحدة الوطنية. وأضاف: «لا عذر لأحد، سواء كان مدنياً أو سياسياً أو عسكرياً أو شرطياً. الفشل ليس خياراً! الوطن يتطلّب منّا بذل أقصى الجهود والتضحيات».

أفراد من القوات المسلحة الوطنية البوليفارية خلال الذكرى المئوية الثانية لتسليم «سيف البيرو» إلى سيمون بوليفار في كراكاس يوم 25 نوفمبر (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، يخشى دبلوماسيون سابقون، وحتى بعض أبرز منتقدي مادورو، من أن يروج خصومه السياسيون في فنزويلا لادعاءات مبالغ فيها لتبرير التدخل العسكري الأميركي. ويستشهد بعضهم بتصريحات زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة «نوبل للسلام»، التي قالت أخيراً: «لا أشك في أن نيكولاس مادورو و(وزير الدفاع) خورخي رودريغيز وكثيرين غيرهم هم العقول المدبرة لنظام زور الانتخابات في كثير من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة». وجادلت بأن مادورو يترأس في الوقت نفسه منظمتين مختلفتين لتهريب المخدرات «ترين دي أراغوا» و«كارتيل دي لوس سولس»، مما يهدد الأمن القومي الأميركي.

وسعت إدارة ترمب إلى ربط مادورو بالتدخل في الانتخابات الأميركية لعام 2020 وبهاتين المنظمتين. لكن وكالات الاستخبارات الأميركية وخبراء في تجارة المخدرات في أميركا اللاتينية وشخصيات معارضة فنزويلية أخرى رفضوا فكرة سيطرة مادورو على المنظمتين أو استغلالهما سلاحاً ضد الولايات المتحدة، علماً بأن الخبراء يؤكدون تورط شخصيات في الجيش الفنزويلي في تهريب المخدرات.

بين كوبا وإيران

وأثارت التحركات الأميركية في منطقة الكاريبي هواجس حلفاء فنزويلا. ورأى الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو مع شبكة «سي إن إن» أن الانتشار العسكري الأميركي في الكاريبي يتعلق باحتياطات فنزويلا من النفط أكثر منه بمكافحة جرائم المخدرات. وقال: «ذلك تفاوض بشأن النفط»، مضيفاً أن «هذا هو منطق ترمب. إنه لا يفكر في إضفاء الصبغة الديمقراطية على فنزويلا، ناهيك عن تهريب المخدرات».

كذلك، اتّهم وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز الولايات المتحدة بالسعي إلى إطاحة حكومة مادورو، عاداً أن ذلك سيكون «أمراً خطيراً للغاية وغير مسؤول، وسيكون انتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة». وقال: «نناشد شعب الولايات المتحدة وقف هذا الجنون (...) قد تتسبب الحكومة الأميركية في عدد لا يحصى من الوفيات وتخلق سيناريو من العنف وعدم الاستقرار لا يمكن تصوره».

ومن جهته، اتصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره الفنزويلي إيفان غيل بينتو. وعلى الأثر، ندّد عراقجي بما سماه «نهج الاستكبار» الأميركي حيال فنزويلا، مضيفاً أن تهديدات الولايات المتحدة باستخدام القوة تشكل «انتهاكاً صارخاً» لميثاق الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

تريد إدارة الرئيس دونالد ترمب، في إطار سياستها لمكافحة الهجرة غير الشرعية، إنهاء مبدأ منح الجنسية الأميركية تلقائياً لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب يخيّر إيران: التوصل لاتفاق أو تدمير محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خرج

وجَّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، تحذيراً جديداً إلى إيران بضرورة فتح مضيق هرمز، وإلا ‌فإنها ستواجه ‌هجمات أميركية ‌على ⁠آبار النفط ومحطات الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)

ناقلة نفط روسية تصل إلى كوبا

أفادت وكالة «إنترفاكس»، نقلاً عن وزارة النقل الروسية، بوصول ناقلة النفط «أناتولي كولودكين»، التي تحمل شحنة إنسانية من النفط الخام تزن 100 ألف طن متري، إلى كوبا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

قالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، اليوم الاثنين، إن إسبانيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في الهجمات على إيران.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

السيسي: لا أحد يستطيع وقف الحرب إلا ترمب

حثّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الاثنين)، نظيره الأميركي دونالد ترمب على وقف الحرب في المنطقة، مؤكداً أنه لا أحد غيره يستطيع ذلك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

​تستعد المحكمة العليا الأميركية للنظر، في 1 أبريل (نيسان)، في واحدة من أكثر القضايا الدستورية إثارة للجدل بالولايات المتحدة، تتعلق بمستقبل مبدأ منح الجنسية الأميركية تلقائياً لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

وتدافع إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن خطتها لإنهاء هذا النظام بالاستناد إلى تفسير دستوري قديم، وإلى حكم قضائي يعود إلى أكثر من 150 عاماً، كان قد استُخدم في الأصل لمنع السكان الأصليين في أميركا، المعروفين تاريخياً باسم «الهنود الحمر»، من الحصول على الجنسية الأميركية.

ومن المقرر أن تستمع المحكمة العليا، الأربعاء، إلى المرافعات الشفهية في القضية، التي تركز على تفسير «بند المواطنة» في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي، وهو أحد أهم النصوص الدستورية التي أُقرت بعد الحرب الأهلية عام 1868 عقب إلغاء العبودية. وينص هذا البند على أن «جميع الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة، أو الذين اكتسبوا جنسيتها بالتجنس، والخاضعين لولايتها القضائية، يعدّون مواطنين في الولايات المتحدة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب سعى منذ الأيام الأولى من ولايته إلى تشديد القيود على الهجرة (أ.ف.ب)

ومنذ أكثر من قرن ونصف قرن، كان التفسير السائد لهذا النص أنه يمنح الجنسية الأميركية لأي شخص يولد داخل الولايات المتحدة تقريباً، بغض النظر عن الوضع القانوني لوالديه. ويستثنى من ذلك فقط عدد محدود من الحالات؛ مثل الأطفال المولودين لدبلوماسيين أجانب، أو لأفراد قوات عسكرية معادية تحتل الأراضي الأميركية. لكن إدارة ترمب تسعى إلى إعادة تفسير هذا النص الدستوري، مركزة على عبارة «الخاضعين لولايتها القضائية» الواردة في التعديل الرابع عشر.

ويقول مسؤولو الإدارة إن هذه العبارة لا تنطبق على أطفال المهاجرين الذين دخلوا الولايات المتحدة بصورة غير قانونية، ولا على أطفال المقيمين مؤقتاً مثل حاملي تأشيرات العمل أو الدراسة.

وبناء على هذا التفسير، ترى الإدارة أن هؤلاء الأطفال لا ينبغي أن يحصلوا تلقائياً على الجنسية الأميركية، بمجرد ولادتهم داخل البلاد.

ويرى مؤيدو هذا التوجه أن نظام «حق المواطنة بالولادة» يشجع الهجرة غير الشرعية؛ إذ يعتقد بعض المهاجرين أن إنجاب طفل في الولايات المتحدة يمنح العائلة لاحقاً فرصة للبقاء في البلاد بصورة قانونية.

العودة إلى حكم تاريخي

وفي دفاعها عن هذا التفسير، استشهدت إدارة ترمب بحكم قضائي يعود إلى عام 1873 في قضية عُرفت باسم «قضايا المسالخ» (Slaughter-House Cases). وفي ذلك الحكم، فسرت المحكمة العليا عبارة «الخاضعين لولايتها القضائية» بشكل ضيق، معتبرة أن هناك فئات لا تنطبق عليها هذه العبارة، ومن بينها - في ذلك الوقت - السكان الأصليون في أميركا الذين كانوا يعيشون ضمن قبائل تتمتع بدرجة من الاستقلال عن الحكومة الفيدرالية.

متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس - 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وبناء على هذا التفسير، لم يُعدّ الأميركيون الأصليون مواطنين تلقائياً رغم ولادتهم داخل الأراضي الأميركية، ولم يحصلوا على الجنسية الكاملة إلا لاحقاً عبر قانون أصدره الكونغرس عام 1924. وتقول إدارة ترمب إن هذا الحكم يثبت أن التعديل الرابع عشر لم يكن يهدف إلى منح الجنسية لكل شخص يولد في الولايات المتحدة من دون استثناء.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أبيجيل جاكسون، في بيان لها: «تحظى المحكمة العليا بفرصة مراجعة (بند المواطنة) الوارد في التعديل الرابع عشر للدستور، وإعادة المعنى الأصلي للمواطنة في الولايات المتحدة إلى سياقه العام الأولي». وأضافت: «ستكون لهذه القضية تداعيات هائلة على أمن جميع الأميركيين».

جدل دستوري

غير أن عدداً من الخبراء القانونيين يعارضون هذا التفسير بشدة، ويقولون إن المحكمة العليا حسمت المسألة بالفعل في حكم شهير صدر عام 1898 في قضية «الولايات المتحدة ضد وونغ كيم آرك»، حيث أقرت المحكمة أن أي شخص يولد على الأراضي الأميركية يعد مواطناً، حتى لو كان والداه من المهاجرين غير المواطنين.

تستمع المحكمة العليا الأربعاء إلى المرافعات الشفهية في القضية التي تركز على تفسير «بند المواطنة» في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي (أ.ب)

ومنذ أول يوم له بعد عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025، أصدر ترمب توجيهات للوكالات الفيدرالية بعدم الاعتراف بجنسية الأطفال المولودين في الولايات المتحدة، الذين ليس لديهم على الأقل أحد الوالدين مواطناً أميركياً أو مقيماً دائماً قانونياً، يُعرف أيضاً بحامل «البطاقة الخضراء». وأصدر أمراً تنفيذياً حينها بعنوان «حماية معنى وقيمة المواطنة الأميركية»، الذي يعد واحداً من أكثر من 500 تغيير في السياسات التي أقرّتها الإدارة، ووصفت بأنها من بين أوسع القيود المفروضة على الهجرة في التاريخ الأميركي الحديث.

ويرى منتقدو خطة ترمب أن إعادة فتح هذا الملف قد تقود إلى تغيير جذري في أحد أهم المبادئ القانونية بالولايات المتحدة. وقال عدد من أساتذة القانون الدستوري إن حق المواطنة بالولادة أصبح جزءاً أساسياً من النظام الدستوري الأميركي منذ أكثر من قرن، وإن تغييره قد يتطلب تعديلاً دستورياً وليس مجرد تفسير جديد للنص.

أميركي بلا جنسية

يأتي هذا الجدل في سياق أوسع من السياسات التي تبنتها إدارة ترمب لتشديد القيود على الهجرة، وهي قضية تعدّ من أبرز الملفات السياسية في الولايات المتحدة؛ فقد جعل ترمب من مكافحة الهجرة غير الشرعية محوراً رئيسياً في برنامجه السياسي، مؤكداً أن نظام المواطنة بالولادة «يشجع الهجرة غير النظامية ويستغل ثغرات القانون». في المقابل، تقول منظمات حقوقية ومدافعون عن حقوق المهاجرين، إن إلغاء هذا النظام قد يؤدي إلى ظهور فئة كبيرة من الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة، لكنهم بلا جنسية واضحة.

وينتظر أن يكون قرار المحكمة العليا في هذه القضية مفصلياً، إذ قد يحدد مستقبل أحد أقدم المبادئ الدستورية في الولايات المتحدة؛ فإذا تبنت المحكمة تفسير إدارة ترمب، فقد يؤدي ذلك إلى تغيير جذري في نظام الجنسية الأميركي. أما إذا رفضت هذا التفسير، فسيظل مبدأ المواطنة بالولادة قائماً كما هو منذ أكثر من قرن. وفي كلتا الحالتين، يرى مراقبون أن القضية تعكس عمق الانقسام السياسي في الولايات المتحدة حول ملف الهجرة، وهو انقسام يتوقع أن يبقى في صلب النقاش السياسي الأميركي لسنوات مقبلة.


ترمب يخيّر إيران: التوصل لاتفاق أو تدمير محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خرج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يخيّر إيران: التوصل لاتفاق أو تدمير محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خرج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

​وجَّه الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، اليوم (الاثنين)، تحذيراً جديداً إلى إيران بضرورة فتح مضيق هرمز، وإلا ‌فإنها ستواجه ‌هجمات ​أميركية ‌على ⁠آبار ​النفط ومحطات الكهرباء.

وكتب ⁠ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد تحقق تقدم ⁠كبير، ولكن إذا ‌لم ‌يتم ​التوصل ‌إلى اتفاق ‌قريباً لأي سبب كان، وهو ما سيحدث على الأرجح، ‌وإذا لم (يُفتح) مضيق هرمز فوراً، ⁠فسننهي (إقامتنا) ⁠الجميلة في إيران عبر تفجير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، ومحوها تماماً».

وأضاف: «سيكون هذا انتقاماً لجنودنا وغيرهم ممن قتلتهم إيران خلال 47 عاماً من (عهد الإرهاب) الذي فرضه النظام السابق». ومساء أمس (الأحد) صرَّح ترمب للصحافيين بأن على إيران أن تُطيع مطالب الولايات المتحدة، وإلا «فلن تكون لها دولة». وفي إشارة إلى اليورانيوم الإيراني، قال الرئيس الأميركي: «سيُعطوننا الغبار النووي».

ويدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة، لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في خطوة تنطوي على مخاطر كبيرة، وقد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية أياماً.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن المسؤولين قولهم إن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، وإنه يدرس المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون. ولكن الرئيس الأميركي لا يزال منفتحاً على الفكرة عموماً، وفقاً للمسؤولين؛ لأنها قد تساعد في تحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.


تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
TT

تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ

كشف خبراء أسلحة وتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن صاروخاً باليستياً أميركياً حديث التطوير استُخدم في هجوم استهدف صالة رياضية ومدرسة ابتدائية قرب منشأة عسكرية في مدينة لامرد جنوب إيران، في اليوم الأول من الحرب مع إيران.

وأفاد مسؤولون محليون، نقلت عنهم وسائل إعلام إيرانية، بأن هذا الهجوم وهجمات أخرى مجاورة في لامرد، أسفرت عن مقتل 21 شخصاً على الأقل.

ووقع الهجوم في 28 فبراير (شباط)، في اليوم نفسه الذي استهدف فيه صاروخ «توماهوك» أميركي مدرسة في مدينة ميناب، على بعد مئات الأميال، ما أسفر عن مقتل 175 شخصاً. إلا أن هجوم لامرد استخدم سلاحاً لم يُختبر في القتال من قبل.

وقد تحققت صحيفة «نيويورك تايمز» من مقاطع فيديو لهجومين في لامرد، بالإضافة إلى لقطات من آثار الهجمات. وتوصلت -بعد الاستعانة بخبراء الذخائر- إلى أن خصائص السلاح والانفجارات والأضرار تتطابق مع صاروخ باليستي قصير المدى يُسمى «صاروخ الضربة الدقيقة» (PrSM)، وهو مصمم للانفجار فوق هدفه مطلقاً شظايا معدنية قاتلة.

وأظهرت مقاطع فيديو وتحليلات ميدانية أن الانفجار حدث فوق المباني مباشرة، ما تسبب في أضرار واسعة وثقوب منتشرة في الموقعين نتيجة الشظايا. كما أظهرت الصور دماراً في الصالة الرياضية وأضراراً كبيرة داخل المدرسة، بما في ذلك نوافذ محطمة وآثار حريق ودماء.

ورغم وجود موقع تابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بجوار المكان، لم يتأكد مما إذا كان هو الهدف المباشر للهجوم؛ خصوصاً أن المنشآت المدنية كانت منفصلة عنه منذ سنوات طويلة، وكانت تُستخدم بشكل واضح من قبل المدنيين، بما في ذلك الأطفال وفريق كرة طائرة نسائي.

أول استخدام للصاروخ

ووفقاً لبيان صحافي صادر عن الجيش الأميركي، لم يكتمل اختبار النموذج الأولي لـ«صاروخ الضربة الدقيقة» إلا في العام الماضي.

وفي الأول من مارس (آذار)، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو لإطلاق الصاروخ خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من الحرب.

وبعد أيام، صرَّح الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، بأن «صاروخ الضربة الدقيقة» استُخدم في القتال لأول مرة. وقد روَّج الجيش لهذا الظهور الأول.

ونظراً لحداثة السلاح، يصعب تحديد ما إذا كانت ضربات لامرد متعمدة، أم ناتجة عن خلل في التصميم أو التصنيع، أم أنها كانت نتيجة اختيار غير مناسب للهدف.

ومن جانبه، قال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز» يوم السبت: «نحن على علم بالتقارير ونجري تحقيقاً فيها. القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين عشوائياً، على عكس النظام الإيراني».

وحسب التقارير، فإن من الضحايا لاعبات كرة طائرة كنَّ يتدربن داخل الصالة، كما وثَّقت وسائل إعلام محلية مقتل أطفال كانوا في المدرسة، ما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة الهجوم ودقة الأسلحة المستخدمة.

بالإضافة إلى الصالة الرياضية والمدرسة، يُحتمل أن يكون موقع ثالث قد استُهدف في الهجوم.

وذكرت تقارير نشرتها صحيفة «التلغراف» ووسائل إعلام أخرى، أن مركزاً ثقافياً قد استُهدف، ولكن لم يتسنَّ التحقق من ذلك بشكل مستقل.