يدعمه ترمب ووزير الصحة كينيدي... ما هو «المعيار الذهبي» للعِلم؟

الرئيس الأميكي يتحدث وخلفه وزير الصحة الأميركي روبرت كينيدي وعدد من مسؤولي الصحة في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميكي يتحدث وخلفه وزير الصحة الأميركي روبرت كينيدي وعدد من مسؤولي الصحة في البيت الأبيض (رويترز)
TT

يدعمه ترمب ووزير الصحة كينيدي... ما هو «المعيار الذهبي» للعِلم؟

الرئيس الأميكي يتحدث وخلفه وزير الصحة الأميركي روبرت كينيدي وعدد من مسؤولي الصحة في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميكي يتحدث وخلفه وزير الصحة الأميركي روبرت كينيدي وعدد من مسؤولي الصحة في البيت الأبيض (رويترز)

يقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الصحة الأميركي، روبرت إف. كينيدي الابن، إنهما يريدان من الحكومة اتباع «المعيار الذهبي» للعلم.

ويمكن الاختلاف في تعريف «المعيار» للعلم. ويقول العلماء إن المشكلة تكمن في أنهم غالباً ما يفعلون العكس تماماً، بالاعتماد على الدراسات الأولية، والعلوم الهامشية، أو مجرد حدس لتقديم ادعاءات، أو التشكيك في العلاجات المثبتة، أو حتى وضع السياسات.

ما هو المعيار الذهبي للعلم؟

أصدر ترمب، في مايو الماضي، أمراً تنفيذياً يحمل عنوان «استعادة العلم بمعيار ذهبي»، في مسعى لإعادة بناء ثقة الجمهور في العلوم الحكومية. ويضع الأمر إطاراً صارماً لما يصفه بـ«معايير العلوم الذهبية».

والمقصود بالمعيار الذهبي للعلم هي المعايير التي تقوم على الشفافية الكاملة، وإمكانية تكرار النتائج، والمراجعة المحايدة، والاعتراف بالأخطاء عند وقوعها. كما يُلزم الوكالات الفيدرالية بالكشف عن بياناتها، وشرح الافتراضات التي تستند إليها، ومراجعة سياساتها السابقة لضمان أعلى مستويات النزاهة في البحث العلمي.

وهذا الأسبوع، غيّرت أكبر وكالة للصحة العامة في البلاد موقعها الإلكتروني لتناقض الاستنتاج العلمي القائل بأن اللقاحات لا تسبب التوحد. وقد صدمت هذه الخطوة خبراء الصحة في جميع أنحاء البلاد.

صرح الدكتور دانيال جيرنيغان، الذي استقال من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في أغسطس (آب)، للصحافيين يوم الأربعاء، بأن كينيدي يبدو أنه «ينتقل من عملية اتخاذ القرارات القائمة على الأدلة إلى صنع الأدلة القائمة على القرارات». وكان هذا أحدث مثال على تحدي إدارة ترمب للعلم الراسخ، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

في سبتمبر (أيلول)، قدّم الرئيس الجمهوري نصائح طبية مبنية على أدلة ضعيفة أو معدومة. وخاطب النساء الحوامل والآباء مباشرةً، ونصحهم بعدم تناول الأسيتامينوفين، المكون النشط في تايلينول. وكرر مراراً وتكراراً الربط الزائف والمُثبت بطلانه منذ زمن طويل بين التوحد واللقاحات، قائلاً إن تقييمه مبني على حدس. وقال: «لطالما راودتني مشاعر قوية تجاه التوحد وكيفية حدوثه ومصدره».

في اجتماع استمر يومين هذا الخريف، أثار مستشارو اللقاحات الذين اختارهم كينيدي بعناية في مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها تساؤلات حول تطعيم الأطفال ضد التهاب الكبد الوبائي «ب»، وهو تطعيم أثبت منذ فترة طويلة أنه يقلل من المرض والوفيات بشكل كبير.

وقالت الدكتورة فلور مونوز، خبيرة الأمراض المعدية لدى الأطفال في كلية بايلور للطب ومستشفى تكساس للأطفال: «إن النقاش الذي طُرح بشأن السلامة لا يستند إلى أدلة سوى تقارير الحالات والقصص».

وخلال أسوأ عام في البلاد من حيث الإصابة بالحصبة منذ أكثر من ثلاثة عقود، ألقى وزير الصحة الأميركي بظلال من الشك على لقاح الحصبة، بينما دافع عن علاجات غير مثبتة وزعم أن الأطفال غير المطعمين الذين ماتوا كانوا «مرضى بالفعل».

ويقول العلماء إن عملية طرح الأدوية واللقاحات في السوق والتوصية بها في الولايات المتحدة اعتمدت، حتى الآن، على معايير علمية دقيقة. تتسم هذه العملية بالدقة والشفافية لدرجة أن معظم دول العالم تتبع نهج الهيئات التنظيمية الأميركية، فلا تُعطي الموافقة على العلاجات إلا بعد الحصول على موافقة الولايات المتحدة.

وقد يختلف المعيار لأن العلم والطب معقدان، ولا يمكن اختبار كل شيء بالطريقة نفسها. يشير هذا المصطلح ببساطة إلى أفضل الأدلة الممكنة التي يمكن جمعها. إذ يعتمد الأمر كلياً على السؤال الذي تحاول الإجابة عليه، كما يقول الدكتور جيك سكوت، طبيب الأمراض المعدية والباحث في جامعة ستانفورد.

ما الذي يُنتج أفضل الأدلة الممكنة؟

هناك أنواع عدّة ومختلفة من الدراسات. وأكثرها دقة هي التجارب السريرية العشوائية. إذ تُنشئ هذه التجارب عشوائياً مجموعتين من المشاركين متطابقتين في كل شيء باستثناء الدواء أو العلاج أو أي سؤال آخر يتم اختباره. الكثير من هذه الدراسات تُعرَف باسم «الدراسات المُعمّاة»، أي أن المشاركين والباحثين لا يعرفون أي مجموعة ينتمي إليها. وهذا يُساعد على تجنب التحيز.

ليس من الممكن دائماً أو من غير الأخلاقي إجراء هذه الاختبارات. هذا هو الحال أحياناً في تجارب اللقاحات، «نظراً لكثرة البيانات التي تُظهر مدى أمانها وفعاليتها، فسيكون من غير الأخلاقي حجب اللقاحات عن فئة معينة»، كما قالت جيسيكا ستير، عالمة الصحة العامة ومؤسسة بودكاست «العلوم غير المتحيزة».

وقد تكون دراسة التأثير طويل المدى لسلوك ما مستحيلة. على سبيل المثال، لا يمكن للعلماء دراسة الفائدة طويلة المدى للتمارين الرياضية من خلال منع مجموعة واحدة من ممارسة الرياضة لسنوات.

بدلاً من ذلك، يجب على الباحثين إجراء دراسات رصدية، حيث يتابعون المشاركين ويتتبعون صحتهم وسلوكهم دون التلاعب بأي متغيرات. ساعدت هذه الدراسات العلماء على اكتشاف أن الفلورايد يقلل من تسوس الأسنان، وأظهرت دراسات مختبرية لاحقة كيف يقوي الفلورايد مينا الأسنان. لكن لهذه الدراسات قيوداً؛ لأنها غالباً ما تثبت الارتباط فقط، وليس السببية. على سبيل المثال، أثارت بعض الدراسات الرصدية احتمال وجود صلة بين خطر الإصابة بالتوحد واستخدام الأسيتامينوفين أثناء الحمل، لكن المزيد منها لم يجد أي صلة. المشكلة الكبرى هي أن هذا النوع من الدراسات لا يستطيع تحديد ما إذا كان مسكن الألم قد أحدث أي فرق حقيقي أو ما إذا كانت الحمى أو أي مشكلة صحية أخرى هي التي دفعت إلى تناول حبوب منع الحمل.

ويمكن للأدلة الواقعية أن تكون فعّالة للغاية. إذ يستطيع العلماء تعلم المزيد عندما يرون كيف يؤثر شيء ما على عدد كبير من الناس في حياتهم اليومية. ويمكن أن تكون هذه الأدلة الواقعية قيّمة لإثبات مدى فاعلية شيء ما، ومتى تظهر آثار جانبية نادرة يصعب اكتشافها في التجارب.

أثبتت هذه الأدلة على اللقاحات فائدتها في كلا الاتجاهين. يدرك العلماء الآن احتمالية وجود آثار جانبية نادرة لبعض اللقاحات، ويمكنهم تنبيه الأطباء إلى ضرورة توخي الحذر. وقد أثبتت البيانات أن اللقاحات توفر حماية استثنائية من الأمراض. على سبيل المثال، تم القضاء على الحصبة في الولايات المتحدة، لكنها لا تزال تظهر بين الفئات غير الملقحة.

وتُثبت هذه البيانات نفسها أن اللقاحات آمنة.

وتقول سكوت للجنة فرعية بمجلس الشيوخ الأميركي في سبتمبر: «لو تسببت اللقاحات في موجة من الأمراض المزمنة، لكانت أنظمة السلامة لدينا - القادرة على اكتشاف حالات نادرة - قد لاحظت ذلك. لكنها لم تفعل».

أفضل العلوم هو العلم المفتوح والشفاف

ومجرد نشر بحث على الإنترنت لا يكفي لوصفه بالانفتاح والشفافية. من الأمور المحددة التي يجب البحث عنها:

— يحدد الباحثون فرضياتهم قبل بدء الدراسة ولا يُغيرونها.

— يكشف المؤلفون عن تضارب مصالحهم ومصادر تمويلهم.

— خضع البحث لمراجعة الأقران من قِبل خبراء متخصصين لا علاقة لهم بتلك الدراسة تحديداً.

— يعرض المؤلفون عملهم، وينشرون البيانات التي تقوم عليها تحليلاتهم ويشرحونها.

— يستشهدون بمصادر موثوقة.

هذه الشفافية تُمكّن العلم من مراجعة نفسه. وأمضى الدكتور ستيفن ولوشين، الأستاذ في كلية دارتموث، جزءاً كبيراً من حياته المهنية في تحدي الاستنتاجات العلمية التي تقوم عليها سياسات الصحة.

ويقول لوكالة «أسوشييتد برس»: «لا أستطيع فعل ذلك إلا لأنهم يتحلون بالشفافية بشأن ما فعلوه، وما هي المصادر الأساسية، حتى يتسنى لك التوصل إلى استنتاجك الخاص. هكذا يعمل العلم».

قد تُنشر دراسات الحالة في مجلات علمية مرموقة لمساعدة الأطباء أو غيرهم من المتخصصين على التعلم من موقف معين. لكنهم غير معتادين على اتخاذ قرارات بشأن كيفية علاج أعداد كبيرة من المرضى؛ لأن كل موقف فريد من نوعه.

حتى الدراسات الفردية يجب النظر إليها في سياق الأبحاث السابقة. أي دراسة جديدة ناجحة تُجرى لمرة واحدة، وتبدو أنها تُجيب على كل سؤال بشكل قاطع، أو تتوصل إلى نتيجة تتعارض مع دراسات أخرى أُجريت بشكل جيد، تحتاج إلى دراسة متأنية للغاية.

وقال وولوشين: «العلم لا يهدف إلى الوصول إلى اليقين، بل إلى محاولة تقليل عدم اليقين إلى الحد الذي يمكنك من خلاله القول: (لدي ثقة كبيرة بأنه إذا فعلنا س، فسنرى النتيجة ص). ولكن ليس هناك ما يضمن ذلك».

أسئلة ضرورية لكل بحث

وتنصح وكالة «أسوشييتد برس» بأنه إذا عثرتَ على بحثٍ على الإنترنت، أو في خبرٍ، أو استشهد به مسؤولون، فإليك بعض الأسئلة التي تُطرح:

- من أجرى البحث؟ ما هي خبرته؟ هل يُفصح عن تضاربٍ في المصالح؟

- من موّل هذا البحث؟ من قد يستفيد منه؟

- هل نُشر في مجلةٍ علميةٍ مرموقة؟ هل خضع لمراجعة الأقران؟

- ما هو السؤال الذي يطرحه الباحثون؟ من أو ماذا يدرسون؟ هل يُجرون مقارناتٍ بين المجموعات؟

- هل يوجد قسمٌ يُشير إلى «القيود» حيث يُشير المؤلفون إلى ما لا يُمكن لبحثهم إثباته، أو عوامل أخرى قد تؤثر على نتائجهم، أو أي نقاط ضعفٍ محتملة؟ ماذا يقول البحث؟

- هل يُقدّم حقائقَ واضحةً وقاطعة؟ هل يتوافق مع الإجماع العلمي أم يُعارضه؟ هل هو جيدٌ جداً أم سيئٌ لدرجة يصعب تصديقها؟


مقالات ذات صلة

تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

خاص صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

حذر خبراء أميركيون في مجالات الدفاع والاستخبارات من افتقار إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضح في أهداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ راسية قبالة سواحل بويرتو كابيلو بفنزويلا في انتظار السماح لها بالدخول إلى كوبا (أ.ف.ب)

ترمب يسمح لناقلة نفط روسية بالرسو في كوبا «المنتهية»

سمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدخول ناقلة نفط روسية إلى كوبا المتعطشة لمصادر الطاقة بعد أشهر من الحصار النفطي الخانق الذي تفرضه الولايات المتحدة.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا )
الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

تريد إدارة الرئيس دونالد ترمب، في إطار سياستها لمكافحة الهجرة غير الشرعية، إنهاء مبدأ منح الجنسية الأميركية تلقائياً لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

هبة القدسي (واشنطن)

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
TT

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

قال ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، الاثنين، إن الهجوم الذي استهدف أكبر كنيس يهودي في ولاية ميشيغان هذا الشهر كان «عملاً إرهابياً» ​بإيعاز من «حزب الله» اللبناني.

وذكرت جينيفر رونيان، مسؤولة مكتب «إف بي آي» الميداني في مدينة ديترويت، أن أيمن غزالي، وهو رجل يبلغ من العمر 41 عاماً وولد في لبنان وحصل على الجنسية الأميركية في 2016، قتل نفسه خلال الهجوم الذي وقع في 12 مارس (آذار)، عندما صدم بشاحنته كنيس «معبد إسرائيل» قبل أن يطلق النار ‌على حراس ‌الأمن وتسبب في انفجار باستخدام ​ألعاب ‌نارية.

ولم ⁠يلق أي شخص ​آخر ⁠حتفه خلال الهجوم على الكنيس الذي كان فيه أطفال في مرحلة ما قبل المدرسة.

وذكرت رونيان إن غزالي كان متأثراً بفكر مؤيد لـ«حزب الله» قبل الهجوم، لكن «إف بي آي» لم يتمكن من التحقق مما إذا كان عضواً في الحزب.

وقالت رونيان إنه لا توجد أدلة ⁠على وجود شركاء له في المؤامرة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

أشخاص يتجمعون بالقرب من «معبد إسرائيل» في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

وتصنّف الولايات المتحدة ‌«حزب الله» باعتباره «منظمة إرهابية أجنبية».

وقال جيروم بورغن، المدعي العام للمنطقة الشرقية من ميشيغان: «لو كان هذا الرجل على قيد الحياة، فأنا مقتنع بأن ‌مكتبي سيثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه ارتكب جريمة فيدرالية تتمثل في تقديم ⁠دعم ⁠مادي لحزب الله».

وأفادت رونيان بأن غزالي بدأ، في اليوم الذي سبق الهجوم على الكنيس، في نشر صور على وسائل التواصل الاجتماعي للمرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل في غارات أميركية - إسرائيلية الشهر الماضي.

وفي يوم الهجوم، أخبر غزالي أخته بينما كان جالساً في موقف سيارات «معبد إسرائيل» في رسالة بأنه يخطط «لارتكاب هجوم إرهابي جماعي».

وتشير بيانات «إف بي آي» إلى أن وقائع معاداة السامية ارتفعت بشدة في السنوات القليلة ​الماضية في الولايات ​المتحدة، حيث شكلت ما يقرب من ثلثي أكثر من 5300 جريمة كراهية بدوافع دينية منذ فبراير (شباط) 2024.


مواجهة قضائية بين «نيويورك تايمز» والبنتاغون بشأن اعتمادات الصحافيين لدى الوزارة

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

مواجهة قضائية بين «نيويورك تايمز» والبنتاغون بشأن اعتمادات الصحافيين لدى الوزارة

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)

تواجهت صحيفة «نيويورك تايمز» ووزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) الاثنين أمام قاضٍ فيدرالي بشأن قانونية الشروط الجديدة التي فرضتها الوزارة على الإعلاميين المعتمدين لديها.

وسبق للقاضي بول فريدمان الذي طعنت أمامه «نيويورك تايمز» بالقواعد الجديدة التي فرضها البنتاغون في أكتوبر (تشرين الأول) على الصحافيين، أن أمر في 20 مارس (آذار) بإلغاء هذه القيود، معتبراً أنها تخالف مبادئ عدة في الدستور الأميركي، أبرزها تعديله الأول الذي يكفل حرية التعبير.

وأمر القاضي البنتاغون يومها بإعادة اعتمادات سبعة صحافيين من صحيفة «نيويورك تايمز» فوراً، وهي اعتمادات كانوا يحملونها قبل تطبيق السياسة في أكتوبر.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأعلنت الوزارة أنها ستستأنف هذا القرار. لكنها ما لبثت أن فرضت قيوداً جديدة، فأعلنت في 30 مارس إغلاق منطقة إعلامية تُعرف بـ«ممر المراسلين»، واشترطت أن يتولى «موظفون مأذون لهم من الوزارة» مرافقة أي صحافي يرغب في دخول البنتاغون.

واتهمت «نيويورك تايمز» مدعومة من رابطة الصحافيين المعتمدين لدى البنتاغون الحكومة بـ«أنها ضربت عرض الحائط» بقرار القاضي فريدمان، ودعته إلى أن يأمر باحترامه.

وقال وكيل الصحيفة المحامي ثيودور بطرس: «لقد جعلوا الاعتمادات التي كافحنا بشدة لاستردادها عديمة النفع».

وتلا القاضي خلال الجلسة شهادة خطية لأحد الصحافيين يروي فيها كيف أن قسم الإعلام في الوزارة أبلغه وزملاءه بعدما حصلوا على اعتماداتهم الجديدة، أن في استطاعتهم دخول منطقة إعلامية جديدة تقع في مكتبة البنتاغون، أي في مبنى منفصل عن المبنى الرئيسي.

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

وعند الاستفسار من قسم الإعلام عن كيفية الوصول إلى المكتبة في ظل حظر دخول الصحافيين مشياً، أجاب بأنه غير متأكد، لكنه اقترح عليهم أن يستقلوا عربة النقل الداخلي في البنتاغون.

وأضاف الصحافي في «نيويورك تايمز»: «لفتنا انتباههم إلى أن من غير المسموح لحَمَلة الاعتمادات باستخدام حافلة النقل الداخلي»، مشيراً إلى أنه علم لاحقاً بأنهم مُنِحوا هذا الإذن في نهاية المطاف.

وفي وثيقة نُشرت في أكتوبر وأثارت تنديداً واسعاً لدى الصحافة الأميركية والدولية، بما في ذلك لدى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أصدرت وزارة الدفاع تعليمات للصحافيين المعتمدين بالامتناع عن طلب أو نشر معلومات معينة من دون إذن صريح منها، تحت طائلة فقدان تراخيصهم.


روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
TT

روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، عن أمله في التعاون مع أفراد داخل الحكومة الإيرانية، قائلاً إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي.

وأضاف روبيو أن هناك «انقسامات» داخلية في إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة تأمل في أن تتولى شخصيات «قادرة على تحقيق الإنجازات» زمام المبادرة في طهران.

وقال روبيو لبرنامج «غود مورنينغ أميركا» على قناة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية: «نأمل أن تكون هذه هي الحال». وأوضح أنّ «هناك أشخاصاً يتحدثون إلينا بأسلوب لم يتحدث به المسؤولون السابقون في إيران، وهناك أمور هم على استعداد للقيام بها».

رغم ذلك، أكد روبيو أن الحرب تهدف إلى إنهاء قدرات إيران على تطوير سلاح نووي، وهو ما قال الرئيس دونالد ترمب إنه حققه خلال هجوم العام الماضي. وقال وزير الخارجية الأميركي: «هؤلاء مجانين (...) إنهم متشددون دينيون لا يمكن السماح لهم أبداً بامتلاك سلاح نووي؛ لأن لديهم رؤية مروّعة لنهاية العالم».

وفي مقابلة منفصلة مع قناة «الجزيرة»، قال روبيو إن «هناك رسائل وبعض المحادثات المباشرة القائمة بين أطراف داخل إيران والولايات المتحدة». وأضاف للقناة القطرية: «يتم التواصل بشكل أساسي عبر وسطاء، لكن كانت هناك بعض المحادثات». وتابع: «أعتقد أن الرئيس يفضّل دائماً الدبلوماسية».

عمود من الدخان يتصاعد من موقع غارة في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وفي اليوم الأول من الحرب، اغتالت إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، كما أسفرت ضربات لاحقة عن مقتل قادة كبار آخرين.

وقال روبيو إن هناك فرقاً بين الرسائل الخاصة والعلنية الصادرة من إيران. وأضاف في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» إنه «من الواضح أنهم لن يعلنوا ذلك في بيانات صحافية، وما يقولونه لكم أو يطرحونه للعالم لا يعكس بالضرورة ما يقولونه في محادثاتنا».

ورغم حديث إدارة ترمب علناً عن الدبلوماسية، فقد عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، وهدّد ترمب، الاثنين، بـ«محو» جزيرة خرج النفطية الإيرانية في حال فشل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.