يدعمه ترمب ووزير الصحة كينيدي... ما هو «المعيار الذهبي» للعِلم؟

الرئيس الأميكي يتحدث وخلفه وزير الصحة الأميركي روبرت كينيدي وعدد من مسؤولي الصحة في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميكي يتحدث وخلفه وزير الصحة الأميركي روبرت كينيدي وعدد من مسؤولي الصحة في البيت الأبيض (رويترز)
TT

يدعمه ترمب ووزير الصحة كينيدي... ما هو «المعيار الذهبي» للعِلم؟

الرئيس الأميكي يتحدث وخلفه وزير الصحة الأميركي روبرت كينيدي وعدد من مسؤولي الصحة في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميكي يتحدث وخلفه وزير الصحة الأميركي روبرت كينيدي وعدد من مسؤولي الصحة في البيت الأبيض (رويترز)

يقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الصحة الأميركي، روبرت إف. كينيدي الابن، إنهما يريدان من الحكومة اتباع «المعيار الذهبي» للعلم.

ويمكن الاختلاف في تعريف «المعيار» للعلم. ويقول العلماء إن المشكلة تكمن في أنهم غالباً ما يفعلون العكس تماماً، بالاعتماد على الدراسات الأولية، والعلوم الهامشية، أو مجرد حدس لتقديم ادعاءات، أو التشكيك في العلاجات المثبتة، أو حتى وضع السياسات.

ما هو المعيار الذهبي للعلم؟

أصدر ترمب، في مايو الماضي، أمراً تنفيذياً يحمل عنوان «استعادة العلم بمعيار ذهبي»، في مسعى لإعادة بناء ثقة الجمهور في العلوم الحكومية. ويضع الأمر إطاراً صارماً لما يصفه بـ«معايير العلوم الذهبية».

والمقصود بالمعيار الذهبي للعلم هي المعايير التي تقوم على الشفافية الكاملة، وإمكانية تكرار النتائج، والمراجعة المحايدة، والاعتراف بالأخطاء عند وقوعها. كما يُلزم الوكالات الفيدرالية بالكشف عن بياناتها، وشرح الافتراضات التي تستند إليها، ومراجعة سياساتها السابقة لضمان أعلى مستويات النزاهة في البحث العلمي.

وهذا الأسبوع، غيّرت أكبر وكالة للصحة العامة في البلاد موقعها الإلكتروني لتناقض الاستنتاج العلمي القائل بأن اللقاحات لا تسبب التوحد. وقد صدمت هذه الخطوة خبراء الصحة في جميع أنحاء البلاد.

صرح الدكتور دانيال جيرنيغان، الذي استقال من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في أغسطس (آب)، للصحافيين يوم الأربعاء، بأن كينيدي يبدو أنه «ينتقل من عملية اتخاذ القرارات القائمة على الأدلة إلى صنع الأدلة القائمة على القرارات». وكان هذا أحدث مثال على تحدي إدارة ترمب للعلم الراسخ، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

في سبتمبر (أيلول)، قدّم الرئيس الجمهوري نصائح طبية مبنية على أدلة ضعيفة أو معدومة. وخاطب النساء الحوامل والآباء مباشرةً، ونصحهم بعدم تناول الأسيتامينوفين، المكون النشط في تايلينول. وكرر مراراً وتكراراً الربط الزائف والمُثبت بطلانه منذ زمن طويل بين التوحد واللقاحات، قائلاً إن تقييمه مبني على حدس. وقال: «لطالما راودتني مشاعر قوية تجاه التوحد وكيفية حدوثه ومصدره».

في اجتماع استمر يومين هذا الخريف، أثار مستشارو اللقاحات الذين اختارهم كينيدي بعناية في مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها تساؤلات حول تطعيم الأطفال ضد التهاب الكبد الوبائي «ب»، وهو تطعيم أثبت منذ فترة طويلة أنه يقلل من المرض والوفيات بشكل كبير.

وقالت الدكتورة فلور مونوز، خبيرة الأمراض المعدية لدى الأطفال في كلية بايلور للطب ومستشفى تكساس للأطفال: «إن النقاش الذي طُرح بشأن السلامة لا يستند إلى أدلة سوى تقارير الحالات والقصص».

وخلال أسوأ عام في البلاد من حيث الإصابة بالحصبة منذ أكثر من ثلاثة عقود، ألقى وزير الصحة الأميركي بظلال من الشك على لقاح الحصبة، بينما دافع عن علاجات غير مثبتة وزعم أن الأطفال غير المطعمين الذين ماتوا كانوا «مرضى بالفعل».

ويقول العلماء إن عملية طرح الأدوية واللقاحات في السوق والتوصية بها في الولايات المتحدة اعتمدت، حتى الآن، على معايير علمية دقيقة. تتسم هذه العملية بالدقة والشفافية لدرجة أن معظم دول العالم تتبع نهج الهيئات التنظيمية الأميركية، فلا تُعطي الموافقة على العلاجات إلا بعد الحصول على موافقة الولايات المتحدة.

وقد يختلف المعيار لأن العلم والطب معقدان، ولا يمكن اختبار كل شيء بالطريقة نفسها. يشير هذا المصطلح ببساطة إلى أفضل الأدلة الممكنة التي يمكن جمعها. إذ يعتمد الأمر كلياً على السؤال الذي تحاول الإجابة عليه، كما يقول الدكتور جيك سكوت، طبيب الأمراض المعدية والباحث في جامعة ستانفورد.

ما الذي يُنتج أفضل الأدلة الممكنة؟

هناك أنواع عدّة ومختلفة من الدراسات. وأكثرها دقة هي التجارب السريرية العشوائية. إذ تُنشئ هذه التجارب عشوائياً مجموعتين من المشاركين متطابقتين في كل شيء باستثناء الدواء أو العلاج أو أي سؤال آخر يتم اختباره. الكثير من هذه الدراسات تُعرَف باسم «الدراسات المُعمّاة»، أي أن المشاركين والباحثين لا يعرفون أي مجموعة ينتمي إليها. وهذا يُساعد على تجنب التحيز.

ليس من الممكن دائماً أو من غير الأخلاقي إجراء هذه الاختبارات. هذا هو الحال أحياناً في تجارب اللقاحات، «نظراً لكثرة البيانات التي تُظهر مدى أمانها وفعاليتها، فسيكون من غير الأخلاقي حجب اللقاحات عن فئة معينة»، كما قالت جيسيكا ستير، عالمة الصحة العامة ومؤسسة بودكاست «العلوم غير المتحيزة».

وقد تكون دراسة التأثير طويل المدى لسلوك ما مستحيلة. على سبيل المثال، لا يمكن للعلماء دراسة الفائدة طويلة المدى للتمارين الرياضية من خلال منع مجموعة واحدة من ممارسة الرياضة لسنوات.

بدلاً من ذلك، يجب على الباحثين إجراء دراسات رصدية، حيث يتابعون المشاركين ويتتبعون صحتهم وسلوكهم دون التلاعب بأي متغيرات. ساعدت هذه الدراسات العلماء على اكتشاف أن الفلورايد يقلل من تسوس الأسنان، وأظهرت دراسات مختبرية لاحقة كيف يقوي الفلورايد مينا الأسنان. لكن لهذه الدراسات قيوداً؛ لأنها غالباً ما تثبت الارتباط فقط، وليس السببية. على سبيل المثال، أثارت بعض الدراسات الرصدية احتمال وجود صلة بين خطر الإصابة بالتوحد واستخدام الأسيتامينوفين أثناء الحمل، لكن المزيد منها لم يجد أي صلة. المشكلة الكبرى هي أن هذا النوع من الدراسات لا يستطيع تحديد ما إذا كان مسكن الألم قد أحدث أي فرق حقيقي أو ما إذا كانت الحمى أو أي مشكلة صحية أخرى هي التي دفعت إلى تناول حبوب منع الحمل.

ويمكن للأدلة الواقعية أن تكون فعّالة للغاية. إذ يستطيع العلماء تعلم المزيد عندما يرون كيف يؤثر شيء ما على عدد كبير من الناس في حياتهم اليومية. ويمكن أن تكون هذه الأدلة الواقعية قيّمة لإثبات مدى فاعلية شيء ما، ومتى تظهر آثار جانبية نادرة يصعب اكتشافها في التجارب.

أثبتت هذه الأدلة على اللقاحات فائدتها في كلا الاتجاهين. يدرك العلماء الآن احتمالية وجود آثار جانبية نادرة لبعض اللقاحات، ويمكنهم تنبيه الأطباء إلى ضرورة توخي الحذر. وقد أثبتت البيانات أن اللقاحات توفر حماية استثنائية من الأمراض. على سبيل المثال، تم القضاء على الحصبة في الولايات المتحدة، لكنها لا تزال تظهر بين الفئات غير الملقحة.

وتُثبت هذه البيانات نفسها أن اللقاحات آمنة.

وتقول سكوت للجنة فرعية بمجلس الشيوخ الأميركي في سبتمبر: «لو تسببت اللقاحات في موجة من الأمراض المزمنة، لكانت أنظمة السلامة لدينا - القادرة على اكتشاف حالات نادرة - قد لاحظت ذلك. لكنها لم تفعل».

أفضل العلوم هو العلم المفتوح والشفاف

ومجرد نشر بحث على الإنترنت لا يكفي لوصفه بالانفتاح والشفافية. من الأمور المحددة التي يجب البحث عنها:

— يحدد الباحثون فرضياتهم قبل بدء الدراسة ولا يُغيرونها.

— يكشف المؤلفون عن تضارب مصالحهم ومصادر تمويلهم.

— خضع البحث لمراجعة الأقران من قِبل خبراء متخصصين لا علاقة لهم بتلك الدراسة تحديداً.

— يعرض المؤلفون عملهم، وينشرون البيانات التي تقوم عليها تحليلاتهم ويشرحونها.

— يستشهدون بمصادر موثوقة.

هذه الشفافية تُمكّن العلم من مراجعة نفسه. وأمضى الدكتور ستيفن ولوشين، الأستاذ في كلية دارتموث، جزءاً كبيراً من حياته المهنية في تحدي الاستنتاجات العلمية التي تقوم عليها سياسات الصحة.

ويقول لوكالة «أسوشييتد برس»: «لا أستطيع فعل ذلك إلا لأنهم يتحلون بالشفافية بشأن ما فعلوه، وما هي المصادر الأساسية، حتى يتسنى لك التوصل إلى استنتاجك الخاص. هكذا يعمل العلم».

قد تُنشر دراسات الحالة في مجلات علمية مرموقة لمساعدة الأطباء أو غيرهم من المتخصصين على التعلم من موقف معين. لكنهم غير معتادين على اتخاذ قرارات بشأن كيفية علاج أعداد كبيرة من المرضى؛ لأن كل موقف فريد من نوعه.

حتى الدراسات الفردية يجب النظر إليها في سياق الأبحاث السابقة. أي دراسة جديدة ناجحة تُجرى لمرة واحدة، وتبدو أنها تُجيب على كل سؤال بشكل قاطع، أو تتوصل إلى نتيجة تتعارض مع دراسات أخرى أُجريت بشكل جيد، تحتاج إلى دراسة متأنية للغاية.

وقال وولوشين: «العلم لا يهدف إلى الوصول إلى اليقين، بل إلى محاولة تقليل عدم اليقين إلى الحد الذي يمكنك من خلاله القول: (لدي ثقة كبيرة بأنه إذا فعلنا س، فسنرى النتيجة ص). ولكن ليس هناك ما يضمن ذلك».

أسئلة ضرورية لكل بحث

وتنصح وكالة «أسوشييتد برس» بأنه إذا عثرتَ على بحثٍ على الإنترنت، أو في خبرٍ، أو استشهد به مسؤولون، فإليك بعض الأسئلة التي تُطرح:

- من أجرى البحث؟ ما هي خبرته؟ هل يُفصح عن تضاربٍ في المصالح؟

- من موّل هذا البحث؟ من قد يستفيد منه؟

- هل نُشر في مجلةٍ علميةٍ مرموقة؟ هل خضع لمراجعة الأقران؟

- ما هو السؤال الذي يطرحه الباحثون؟ من أو ماذا يدرسون؟ هل يُجرون مقارناتٍ بين المجموعات؟

- هل يوجد قسمٌ يُشير إلى «القيود» حيث يُشير المؤلفون إلى ما لا يُمكن لبحثهم إثباته، أو عوامل أخرى قد تؤثر على نتائجهم، أو أي نقاط ضعفٍ محتملة؟ ماذا يقول البحث؟

- هل يُقدّم حقائقَ واضحةً وقاطعة؟ هل يتوافق مع الإجماع العلمي أم يُعارضه؟ هل هو جيدٌ جداً أم سيئٌ لدرجة يصعب تصديقها؟


مقالات ذات صلة

مدير «وكالة المخابرات المركزية» الأميركية التقى رئيسة فنزويلا المؤقتة في كاراكاس

أميركا اللاتينية رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز تلقي كلمة في البرلمان في كاراكاس، فنزويلا 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مدير «وكالة المخابرات المركزية» الأميركية التقى رئيسة فنزويلا المؤقتة في كاراكاس

قالت صحيفة «نيويورك تايمز»، اليوم (الجمعة)، إن مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف التقى مع رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)

بعد تلقي ترمب «نوبل للسلام» من ماتشادو... هل يمكن سحب الجائزة أو رفضها أو منحها؟

تُعتبر جائزة نوبل للسلام من أرفع الجوائز العالمية، وتُمنح لمن قدموا أعظم إسهام للبشرية.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
شمال افريقيا صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، تناولا فيه سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

ترمب يهدد بتفعيل «قانون التمرد» إثر احتجاجات مينيابوليس

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس بتفعيل «قانون التمرد»، وهو قانون للطوارئ يسمح بنشر الجيش للحفاظ على النظام في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنروج وهولندا وفنلندا وبريطانيا، إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي».

«الشرق الأوسط» (نوك، غرينلاند)

بعد تلقي ترمب «نوبل للسلام» من ماتشادو... هل يمكن سحب الجائزة أو رفضها أو منحها؟

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
TT

بعد تلقي ترمب «نوبل للسلام» من ماتشادو... هل يمكن سحب الجائزة أو رفضها أو منحها؟

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)

تُعتبر جائزة نوبل للسلام من أرفع الجوائز العالمية، وتُمنح لمن قدموا أعظم إسهام للبشرية.

وعلقت هيئة البث الأسترالية، الجمعة، على إعلان زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، منحها ميدالية جائزة نوبل للسلام التي فازت بها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي رحب عبر منصته «تروث سوشيال»، بـ«اللفتة الرائعة التي تعكس الاحترام المتبادل»، وقالت إن ذلك الموقف يثير تساؤلات حول إمكانية مشاركة الجائزة أو نقلها أو منحها.

الحائزة على جائزة «نوبل للسلام» ماريا كورينا ماتشادو خلال مؤتمر صحافي في أوسلو (أ.ف.ب)

وأضافت أن أشهر جائزة للسلام في العالم لها تاريخ طويل ومثير للجدل، وغالباً ما يتأثر بالصراعات والتغيرات السياسية العالمية.

وذكرت أن جوائز نوبل تُمنح سنوياً للأفراد والمنظمات في ستة مجالات: الفيزياء، والكيمياء، وعلم وظائف الأعضاء أو الطب، والأدب، والسلام، والاقتصاد.

وفي وصيته، نصّ ألفريد نوبل، مخترع الديناميت ومؤسس جوائز نوبل، على أن تُمنح جائزة السلام إلى «الشخص الذي قدّم أكبر وأفضل عمل في سبيل الأخوة بين الأمم، أو إلغاء الجيوش النظامية أو تقليصها، وفي سبيل عقد مؤتمرات السلام والترويج لها».

ويحصل الفائزون بجائزة نوبل للسلام على ميدالية ذهبية عيار 18 قيراطاً، وشهادة تقدير، وشيك بقيمة 11 مليون كرونة سويدية (1.8 مليون دولار أميركي).

وأوضحت آسلي توجي، عضوة لجنة نوبل النرويجية، في عام 2022: «تختلف جائزة نوبل للسلام قليلاً عن الجوائز الأخرى، لأننا نبحث عن الأعمال الصالحة، وعن كون المرء إنساناً صالحاً، وعن فعل الصواب»، وأضافت: «لا نبحث عن ذكاءٍ مُقاسٍ بالوزن».

هل يُمكن سحب جائزة نوبل للسلام أو مشاركتها؟

لا، في الحالتين، حيث أعلن معهد نوبل النرويجي في بيانٍ له الأسبوع الماضي: «بمجرد إعلان جائزة نوبل، لا يُمكن سحبها أو مشاركتها أو نقلها إلى آخرين»، وأكد: «القرار نهائيٌّ وسارٍ إلى الأبد».

ووفقاً لمدير المعهد، أولاف نجولستاد، لم تذكر وصية ألفريد نوبل ولا النظام الأساسي لمؤسسة نوبل أيّ إمكانيةٍ من هذا القبيل، كما صرّح في بيانٍ سابقٍ بأنّ أياً من لجان منح الجوائز في ستوكهولم وأوسلو لم تُفكّر قط في سحب جائزةٍ بعد منحها.

وقال إن ذلك يعود إلى وضوح النظام الأساسي: «لا يجوز الطعن في قرار هيئة منح الجوائز فيما يتعلق بمنح الجائزة».

شعار جائزة نوبل (د.ب.أ)

وبينما لا يمكن سحب جائزة نوبل نفسها، يمكن سحب الترشيح، وأحد أشهر الأمثلة على ذلك يعود إلى عام 1939، ففي ذلك العام، رشّح البرلماني السويدي إريك برانت الديكتاتور الألماني أدولف هتلر لجائزة نوبل للسلام، وأثار الترشيح غضباً عارماً وموجة من الاحتجاجات في السويد.

ووفقاً لموقع جائزة نوبل: «وُصِف إريك برانت بأنه مختل عقلياً، وأخرق، وخائن لقيم الطبقة العاملة وأُلغيت جميع محاضراته في مختلف الجمعيات والنوادي».

وأوضح براندت لاحقاً أن ترشيحه كان سخريةً، لفتةً لاذعةً تهدف إلى انتقاد المناخ السياسي آنذاك، فسحب ترشيحه بنفسه.

وفي رسالةٍ إلى صحيفةٍ مناهضةٍ للنازية بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، يُقال إن براندت كتب أنه أراد «باستخدام السخرية، اقتراح جائزة نوبل للسلام لهتلر، وبذلك يُلصق به وصمة العار باعتباره العدو الأول للسلام في العالم».

هل يُمكن لأحدٍ رفض جائزة نوبل للسلام؟

نعم، لكن الرفض لا يُلغي القرار، وبالفعل هناك شخصٌ واحدٌ فقط من الحائزين على جائزة نوبل للسلام رفض الجائزة رفضاً قاطعاً، وهو الدبلوماسي الفيتنامي لي دوك ثو.

وفي عام 1973، مُنح الجائزة مناصفةً مع وزير الخارجية الأميركي آنذاك هنري كيسنغر لنجاحهما في التفاوض على وقف إطلاق النار لإنهاء حرب فيتنام.

وحسب موقع جائزة نوبل، رفض ثو الجائزة، مُعللاً ذلك بانتهاك وقف إطلاق النار واستمرار الحرب، وقبل كيسنغر الجائزة لكنه لم يحضر الحفل، وحاول لاحقاً إعادتها دون جدوى.

وكذلك لفتت هيئة البث الأسترالية إلى أن شخص واحد فقط رفض طواعيةً جائزة نوبل في أي فئة: الكاتب الفرنسي جان بول سارتر، الذي رفض جائزة نوبل في الأدب عام 1964 وهو ما يتوافق مع رفضه لجميع الأوسمة الرسمية.

ونوهت هيئة البث إلى حالات مُنع فيها الفائزون من تسلم جوائزهم، فبعد منح العالم الألماني كارل فون أوسيتزكي جائزة نوبل للسلام عام 1935، منع أدولف هتلر جميع الألمان من قبول جوائز نوبل.

وكان أوسيتزكي، الذي كان يعاني من مرض خطير، قد مُنع من السفر إلى النرويج لتسلم الجائزة كما أُجبر العديد من العلماء الألمان الآخرين على رفض جوائز نوبل في الكيمياء والطب في ظل النظام النازي.

تمثال نصفي لألفريد نوبل خارج معهد بالنرويج (رويترز)

هل سبق لأحد أن تبرع بجائزة نوبل الخاصة به؟

نعم. إلى جانب ماتشادو، أهدى الكاتب الأميركي إرنست همنغواي جائزة نوبل في الأدب عام 1954، وقد فاز بها «لإتقانه فن السرد، والذي تجلى مؤخراً في روايته «العجوز والبحر»، التي تحكي قصة صياد كوبي اصطاد سمكة عملاقة.

وبسبب اعتلال صحته، لم يسافر همنغواي إلى السويد لحضور حفل التكريم. وبدلاً من ذلك، قدم له السفير السويدي لدى كوبا الميدالية في منزله قرب هافانا ثم تبرع همنغواي بالميدالية والشهادة لشعب كوبا، ووضعهما في رعاية كنيسة، ونُقل عنه قوله: «هذه الجائزة ملك لشعب كوبا لأن أعمالي كُتبت وأُلهمت في كوبا، في قريتي كوجيمار، التي أنتمي إليها».

وسُرقت الميدالية ثم استُعيدت لاحقاً في عام 1986. واليوم، لم يتبق سوى الشهادة معروضة للجمهور.


مسؤول أميركي يحذّر إيران: ترمب «رجل أفعال»

TT

مسؤول أميركي يحذّر إيران: ترمب «رجل أفعال»

مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

قال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الخميس، أمام اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة دعت إليه الولايات المتحدة، إن «شعب إيران يطالب بحريته بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ الوحشي للجمهورية الإسلامية».

وقال إن الرسالة الأميركية واضحة: «الرئيس دونالد جيه ترمب والولايات المتحدة الأميركية يقفان إلى جانب شعب إيران الشجاع»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وتابع والتز: «الرئيس ترمب رجل أفعال، وليس رجل محادثات لا نهاية لها كما نرى في الأمم المتحدة. لقد أوضح أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة لوقف المجزرة، ولا أحد يعرف ذلك أفضل من قيادة النظام الإيراني».

ورفض والتز الادعاءات الإيرانية بأن الاحتجاجات هي «مؤامرة أجنبية» ومقدمة لعمل عسكري، قائلاً: «يحتاج الجميع في العالم إلى معرفة أن النظام أضعف من أي وقت مضى، وبالتالي فهو يروج لهذه الكذبة بسبب قوة الشعب الإيراني في الشوارع».

وأضاف: «إنهم خائفون. إنهم خائفون من شعبهم».


طوكيو وواشنطن تتفقان على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية

جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

طوكيو وواشنطن تتفقان على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية

جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)

اتفقت طوكيو وواشنطن الجمعة على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية بما فيها الصواريخ، وتوسيع وجودهما العسكري في المياه الواقعة جنوب غرب البر الرئيسي لليابان، فيما تكثف الصين الضغط على جارتها.

ويأتي هذا الاتفاق بعد اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن حيث تعهدا أيضا تعزيز التعاون في سلاسل التوريد بما يشمل معادن حيوية.

وتشهد العلاقات بين طوكيو وبكين توترا بسبب تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) بأن بلادها قد تتدخل عسكريا إذا هاجمت الصين تايوان. وتطالب بكين بضم تايوان إذ تعتبرها جزءا من أراضيها، وهو ما ترفضه حكومة الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي.

وفي دليل آخر على تصاعد التوتّرات، أعلنت بكين الأسبوع الماضي أنها ستشدّد ضوابطها على تصدير البضائع الصينية ذات الاستخدام المدني والعسكري المزدوج إلى اليابان، مثيرة مخاوف طوكيو من تضاؤل إمدادات المعادن النادرة البالغة الأهمية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الدفاع في طوكيو «مع تفاقم الوضع الأمني بسرعة» في آسيا، «أكد الوزيران أن التحالف الياباني-الأميركي لا يزال ثابتا». واتفقا على مواصلة تطوير الإنتاج المشترك لصواريخ جو-جو وصواريخ اعتراضية أرض-جو.

وأضاف البيان أن الحليفَين اتفقا أيضا على العمل على توسيع نطاق «التدريبات المشتركة الأكثر تطورا في مواقع مختلفة بما فيها المنطقة الجنوب غربية».

ويُعد تعزيز الدفاع حول هذه المنطقة التي تشمل مناطق مثل جزيرة أوكيناوا، إحدى أولويات اليابان. وأوكيناوا التي تضم معظم القواعد العسكرية الأميركية في اليابان، هي بمثابة موقع أميركي رئيسي لمراقبة الصين ومضيق تايوان وشبه الجزيرة الكورية، مع تأكيد كل من طوكيو وواشنطن أهميتها الاستراتيجية.