إدارة ترمب تبحث «الخيارات العسكرية» في فنزويلا

الرئيس الأميركي لمّح إلى اتخاذ القرار وسط تحذيرات من مواجهة شاملة

مادورو يشارك في مظاهرة بمناسبة «يوم الشباب» في كاراكاس يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)
مادورو يشارك في مظاهرة بمناسبة «يوم الشباب» في كاراكاس يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تبحث «الخيارات العسكرية» في فنزويلا

مادورو يشارك في مظاهرة بمناسبة «يوم الشباب» في كاراكاس يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)
مادورو يشارك في مظاهرة بمناسبة «يوم الشباب» في كاراكاس يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)

تشهد واشنطن نقاشاً محتدماً حول سياسة إدارة الرئيس دونالد ترمب حيال أميركا اللاتينية، ولا سيما بعد تداول كبريات الصحف الأميركية تقارير عن مناقشات متقدمة داخل البيت الأبيض حول احتمال تنفيذ عملية عسكرية ضد فنزويلا.

وفيما يتزايد الحضور العسكري الأميركي في منطقة الكاريبي، تكشف استطلاعات الرأي عن معارضة غالبية الأميركيين للضربات التي تنفذها الإدارة ضد «قوارب المخدرات»، بينما تثير تسريبات المذكرات القانونية السرية التي تستند إليها تلك الضربات موجة تساؤلات حول شرعية العمليات واتساع أهدافها.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث لدى وصوله إلى مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة لتقديم إحاطة للمشرعين (رويترز)

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست» ووسائل إعلام أخرى، عاد وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى البيت الأبيض ليوم ثانٍ متتالٍ، الجمعة، للمشاركة في اجتماعات رفيعة ضمّت نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر. وبحسب مصادر مُطّلعة، فإن هذه الاجتماعات ركّزت على طيف واسع من «خيارات العمل العسكري»، دون أن تتضح بعد طبيعة القرار النهائي للرئيس دونالد ترمب.

واستناداً لوعود ترمب السابقة بتجنّب الانخراط في صراعات جديدة، فإن أي عملية عسكرية داخل الأراضي الفنزويلية ستشكل تحولاً جذرياً في نهج إدارته، وستتسبب في هزة سياسية داخلية وخارجية على حد سواء. فالضربة المحتملة تأتي في لحظة ارتباك سياسي داخل واشنطن، وبعد أشهر من عمليات عسكرية مثيرة للجدل ضد قوارب في البحر الكاريبي والهادئ، أودت بحياة العشرات من المشتبه في تهريبهم المخدرات، ما أثار انتقادات حقوقية ودبلوماسية واسعة.

توتر غير مسبوق

على الأرض، تتسارع المؤشرات نحو استعدادات ميدانية أكبر. فقد دخلت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» المنطقة قبل أيام، مصحوبة بأكثر من 75 طائرة مقاتلة وما يزيد على خمسة آلاف جندي. وإلى جانبها، تنتشر أكثر من 12 سفينة حربية أميركية في البحر الكاريبي، في أكبر حشد عسكري أميركي تشهده المنطقة منذ عام 1989.

صورة وزّعتها وزارة الحرب الأميركية لحاملة الطائرات فورد وقوتها الضاربة في موقع غير محدد بالمحيط الأطلسي (أ.ف.ب)

وتفيد مصادر أميركية بأن طيارين من على متن الحاملة فورد بدأوا دراسة منظومات الدفاع الجوي الفنزويلية، رغم عدم إبلاغهم حتى الساعة بصدور أمر الهجوم. وفي المقابل، أعلنت كاراكاس تعبئة نحو 200 ألف عنصر من قواتها الجوية والبرية والبحرية استعداداً لـ«الدفاع عن البلاد»، ما يزيد من احتمالات الانزلاق غير المقصود إلى مواجهة مفتوحة.

وبحسب مصادر في الإدارة الأميركية، تعمل واشنطن أيضاً على تقييم دور قوات العمليات الخاصة، بما في ذلك وحدات «دلتا فورس»، في حال تطلبت العملية «قدرات دقيقة لاعتقال أو تحييد أهداف عالية القيمة».

«أسلحة كيميائية»؟

على المستوى القانوني، فجّرت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقاشاً حاداً بعد كشفها عن أن مذكرة سرية صادرة عن مكتب المستشار القانوني في وزارة العدل تُقدّم تبريراً قانونياً لاستخدام القوة ضد تجار المخدرات، وتربط مادة الفنتانيل بتهديد «أسلحة كيميائية».

مادورو لدى اجتماعه بخبراء قانونيين في فندق بكاراكاس يوم 14 نوفمبر (أ.ف.ب)

ورغم تأكيد الوزارة أن هذا الربط ليس أساسياً في حجتها القانونية، فإن إدراجه في وثيقة رسمية أثار استغراباً واسعاً، خصوصاً أن فنزويلا ليست مُنتجاً للفنتانيل، ولا تُعدّ نقطة عبور رئيسية له.

وبحسب مشرعين اطّلعوا على المذكرة، فإن الإدارة تعتمد على تصنيف «الكارتيلات» كـ«منظمات إرهابية أجنبية» لتبرير الهجمات البحرية، وعلى مبدأ «الدفاع الجماعي» بدعوى حماية دول متضررة مثل كولومبيا والمكسيك من العنف المرتبط بتجارة المخدرات. إلا أن بعض الخبراء القانونيين وصفوا هذه الحجة بأنها «أكبر توسع غير مسبوق» في تطبيق القوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين إن المذكرة تبدو «محاولة لإيجاد مبررات قانونية بعد اتخاذ القرار بالفعل»، معتبراً أنها «مليئة بالحجج المتناقضة».

انقسام داخلي

على الصعيد السياسي، يتزايد التوتر بين الكونغرس والبنتاغون. فقد كشف أعضاء في لجان القوات المسلحة عن أنهم حصلوا قبل أسابيع على تأكيدات من مسؤولين عسكريين بأن «لا خطط» لعمليات داخل فنزويلا.

صورة وزّعتها وزارة الحرب الأميركية لطائرات مقاتلة تابعة لحاملة الطائرات فورد في موقع غير محدد بالمحيط الأطلسي (أ.ف.ب)

وأظهرت استطلاعات جديدة نشرتها «رويترز/إبسوس» أن 51 في المائة من الأميركيين يعارضون عمليات القتل خارج إطار القضاء التي تنفّذها القوات الأميركية ضد قوارب المخدرات المزعومة، فيما لم تتجاوز نسبة المؤيدين 29 في المائة. ويؤيد 21 في المائة فقط تدخلاً عسكرياً لإطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

أما داخل الحزب الجمهوري نفسه، فيبدو أن الحماسة للعمليات العسكرية متباينة. فبعد إسقاط تشريع يهدف إلى تقييد قدرة الرئيس على شن حرب في فنزويلا، قال السيناتور الجمهوري تود يونغ إنه «قلق للغاية من الافتراضات التي تبني عليها الإدارة قراراتها». وأضاف أن المزاج الأميركي العام يميل إلى «تقليل التورط العسكري الأميركي في الخارج».

شركاء متململون

إقليمياً، تسببت العمليات الأميركية المتواصلة في توتر علاقاتها مع أقرب حلفائها. فقد أعلنت كولومبيا وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع واشنطن بسبب «اعتبارات حقوقية» قبل أن تتراجع عن هذه الخطوة، بينما أكّدت المكسيك أنها اعترضت على ضرب قارب على بُعد 400 ميل فقط من مدينة أكابلكو. وقالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم إن بلادها «لا توافق على هذه الهجمات»، وإنها توصّلت إلى تفاهم مع الأميركيين يقضي بأن تتولى البحرية المكسيكية التعامل مع أي قوارب مشبوهة قرب حدودها البحرية.

جانب من مظاهرة داعمة للحكومة بمناسبة «يوم الشباب» في كاراكاس يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)

وفي كاراكاس، حاول الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الظهور بمظهر المطمئن، موجهاً رسالة «سلام» إلى واشنطن. لكنه في الوقت نفسه رفع مستوى التعبئة العسكرية، واعتبر أن بلاده «مستهدفة بحملة أكاذيب» لتبرير تدخل خارجي.

غموض متعمّد

ورغم التصعيد المتزايد، يواصل الرئيس الأميركي التزام سياسة «الغموض الاستراتيجي». ففي تعليق مقتضب على متن الطائرة الرئاسية، مساء الجمعة، قال: «لا أستطيع أن أخبركم بما سيكون عليه الأمر، لكنني حسمت أمري إلى حدّ ما». وهو تصريح يُقرأ على أنه إشارة إلى احتمال اتخاذ القرار قريباً، لكنه أيضاً جزء من خطاب ترمب المعتاد الذي يجمع بين التهديد وتجنب الالتزام بخطوة محددة.

ولطالما شكّل مادورو هدفاً سياسياً مباشراً لترمب، منذ رفع المكافأة الأميركية على اعتقاله إلى 50 مليون دولار، وصولاً إلى اتهامه بإغراق الولايات المتحدة بالمخدرات، و«تسهيل نشاط عصابات إجرامية» تمتدُّ إلى دول الجوار.

ويرى محللون أن البيت الأبيض يسعى، من خلال التصعيد العسكري والضربات البحرية، إلى محاصرة مادورو سياسياً وإقليمياً، أملاً في دفعه إلى تقديم تنازلات داخلية أو تحريك صراعات داخل نظامه. إلا أن آخرين يجادلون بأن هذه العمليات، مهما كانت مكثفة، فلن تؤدي وحدها إلى زعزعة النظام الفنزويلي، الذي أثبت خلال العقد الماضي قدرته على الصمود أمام ضغوط سياسية واقتصادية غير مسبوقة.

بين الضغوط القانونية الداخلية، والانقسام السياسي في الكونغرس، والتوتر مع شركاء إقليميين، يجد الرئيس ترمب نفسه أمام اختبار دقيق: المضي في خيار عسكري محفوف بالمخاطر، أو الاكتفاء باستمرار الضربات الجوية على القوارب.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ) p-circle

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

استأنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قرار محكمة يقضي بتعليق أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، متذرعة بأن ذلك يشكل مخاطر أمنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجال الإنقاذ في موقع غارة استهدفت العاصمة الإيرانية طهران (رويترز) p-circle

القيادة الإيرانية ترفض الإنذار الجديد لترمب

رفضت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، السبت، تهديد الرئيس الأميركي بتدمير البنى التحتية الحيوية للبلاد إذا لم تبرم اتفاقاً يضع حداً للحرب خلال 48 ساعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)

هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

أثارت إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المدعية العامة بام بوندي، يوم الخميس، موجة جديدة من الاتهامات بأن إدارته تطبق معايير مزدوجة تجاه النساء.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مصلون مسيحيون يسيرون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)

المواجهة بين واشنطن والفاتيكان إلى تصعيد

موعظة البابا خلال قداس عيد الشعانين شكّلت انتقاداً واضحاً للصلاة التي قام بها عدد من المبشّرين الإنجيليين من أجل الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي.

شوقي الريس (روما)
الولايات المتحدة​ عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)

كيف تستعيد القوات الأميركية طياريها من قلب مناطق القتال؟

كيف تقوم القوات الأميركية بعمليات البحث والإنقاذ لطاقم طائرة مقاتلة سقطت؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

استأنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قرار محكمة يقضي بتعليق أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، متذرعة بأن ذلك يشكّل مخاطر أمنية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في الاستئناف الذي جرى تقديمه، أمس الجمعة، في محكمة الاستئناف الأميركية بواشنطن في دائرة كولومبيا، أن قرار قاضي المحكمة الجزئية ريتشارد ليون يجعل جناح السكن الرئاسي «مفتوحاً ومعرضاً للخطر»، و«ينذر بإلحاق أضرار جسيمة بالأمن القومي بالبيت الأبيض والرئيس وأسرته وموظفي الرئيس».

وأصدر القاضي ليون، يوم الثلاثاء، حكماً يقضي بوقف أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، لحين البت في دعوى قضائية تسعى إلى وقف المشروع الذي تبلغ تكلفته 400 مليون دولار، والمقام على موقع الجناح الشرقي الذي جرى هدمه في الآونة الأخيرة.

ويقول المدعون إن هذا المشروع يحتاج إلى موافقة «الكونغرس» للمضي قدماً.

وقال ليون، الذي عينه الرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش، إنه سيعلق تنفيذ قراره لمدة 14 يوماً للسماح لإدارة ترمب بالطعن فيه.

وجاء في الطعن الذي قدمته إدارة المتنزهات الوطنية، التي تدير أراضي البيت الأبيض، أن المحكمة الجزئية الاتحادية تفتقر إلى السلطة الدستورية «للنظر في هذه الدعوى».

وكان الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، وهو منظمة غير ربحية، قد رفع الدعوى القضائية ودفع فيها بأن ترمب تجاوز صلاحياته عندما هدم الجناح الشرقي التاريخي وبدأ تشييد المبنى الجديد.

وجاء في طلب الاستئناف المقدم أمس أن ما ذكره الصندوق «لا يستند إلى أي أساس قانوني»، وأنه «ليس من حق أي عضو في الصندوق رفع دعوى». وجاء في الطلب أيضاً أن «للرئيس كامل الصلاحيات فيما يتعلق بتجديد البيت الأبيض».


واشنطن تعلن توقيف قريبتين لقاسم سليماني... وطهران تنفي

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
TT

واشنطن تعلن توقيف قريبتين لقاسم سليماني... وطهران تنفي

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن سحب الإقامة الدائمة القانونية (البطاقة الخضراء) من أجانب قالت إن لديهم صلات بالنظام الإيراني.

وأوضح البيان أنه «جرى، الليلة الماضية، توقيف ابنة شقيقة القائد السابق في (الحرس الثوري) الإيراني، اللواء قاسم سليماني، وابنتها، من قبل عملاء فيدراليين، عقب قرار وزير الخارجية إنهاء وضعهما مقيمين دائمين قانونيين». وأضاف أن «حميدة سليماني أفشار وابنتها أصبحتا في عهدة إدارة الهجرة والجمارك الأميركية».

وقُتل قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، في ضربة بطائرة مسيّرة أميركية في أثناء وجوده في العاصمة العراقية بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020، خلال العام الأخير من الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب.

وأشار بيان «الخارجية الأميركية» إلى أن حميدة أفشار، حسب تقارير إعلامية وتعليقاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، «تُعدّ من الداعمين الصريحين للنظام الإيراني»، مضيفاً أنها «روّجت، في أثناء إقامتها في الولايات المتحدة، لدعاية النظام الإيراني، واحتفت بهجمات ضد جنود ومنشآت عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وأشادت بالمرشد الإيراني، ووصفت الولايات المتحدة بـ(الشيطان الأكبر)، وأعلنت دعمها لـ(الحرس الثوري) الإيراني، المصنّف منظمة إرهابية».

وأضافت الوزارة أن حميدة أفشار «نشرت هذه المضامين حين كانت تعيش حياة مترفة في لوس أنجليس»، وفقاً لما أظهرته منشوراتها على حسابها في «إنستغرام» الذي جرى حذفه لاحقاً. كما أفاد البيان بأنه «إلى جانب إنهاء وضع الإقامة الدائمة لحميدة سليماني أفشار وابنتها، تم أيضاً منع زوجها من دخول الولايات المتحدة».

وثمّنت وزارة الخارجية «التعاون مع وزارة الأمن الداخلي وإدارة الهجرة والجمارك في الحفاظ على أمن الأميركيين»، مضيفة أن «إدارة ترمب لن تسمح بأن تصبح الولايات المتحدة ملاذاً لأجانب يدعمون أنظمة إرهابية ومعادية لأميركا».

بدورها، أفادت وسائل إعلام إيرانية، السبت، بأن المرأتين لا تربطهما أي صلة بقاسم سليماني.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني عن زينب سليماني، ابنة قاسم سليماني، قولها إن «إعلان وزارة الخارجية الأميركية كاذب: المعتقلتان في الولايات المتحدة لا تربطهما أي صلة بعائلة الحاج قاسم».

ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن نرجس سليماني، ابنة قاسم سليماني الأخرى، وهي عضو بالمجلس البلدي في طهران، قولها: «حتى الآن، لم يُقِم أي فرد من عائلة سليماني أو أحد المقربين منه في الولايات المتحدة».

وقبل توقيف المرأتين، كان وزير الخارجية ماركو روبيو قد «أنهى في وقت سابق من هذا الشهر الوضع القانوني لفاطمة أردشير لاريجاني، ابنة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السابق علي لاريجاني، وزوجها سيد كلانتر معتمدي»، موضحاً أنهما «لم يعودا موجودين في الولايات المتحدة، وممنوعان من دخولها مستقبلاً».

وقُتل علي لاريجاني، عن 67 عاماً، في ضربة جوية أميركية - إسرائيلية في منطقة برديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب نجله وأحد مساعديه. وكان لاريجاني قائداً سابقاً في «الحرس الثوري» ومفاوضاً نووياً، وبرز مستشاراً مقرباً للمرشد، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسات إيران الأمنية والخارجية.


هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
TT

هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)

أثارت إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المدعية العامة بام بوندي، يوم الخميس، موجة جديدة من الاتهامات بأن إدارته تطبق معايير مزدوجة تجاه النساء، خصوصاً أنها الوزيرة الثانية التي أقيلت في غضون شهر، بينما يحتفظ مسؤولون ذكور يواجهون فضائح متعددة على صلة بمناصبهم.

جاءت إقالة بوندي بعد أقل من شهر من إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في الخامس من مارس (آذار) الماضي. وأعلن ترمب الإقالة عبر «تروث سوشيال»، مشيداً ببوندي بوصفها «بطلة أميركية وفية»، ومؤكداً أنها ستتولى «منصباً مهماً في القطاع الخاص».

وترتبط الإقالة بإحباط ترمب المتزايد من أدائها، خصوصاً في التعامل مع ملفات جيفري إبستين، وعدم التقدم الكافي في ملاحقة خصومه السياسيين. أما نويم، فقد أُقيلت بعد انتقادات حادة لإدارتها لملف الهجرة والترحيل الجماعي، واستجوابها المهين أمام الكونغرس. وتم استبدال كلتاهما برجال هما: السيناتور ماركوين مولين عن أوكلاهوما خلفاً لنويم في الأمن الداخلي، والنائب العام المساعد، تود بلانش، المحامي السابق لترمب ليتولى منصب بوندي.

ويقول تقرير لمعهد «بروكينغز» إن هذا التشكيل الحكومي يعد الأقل تنوعاً في القرن الحادي والعشرين، حيث بلغت نسبة النساء في أول 300 يوم من الولاية الثانية 16 في المائة فقط، وهي أدنى نسبة مقارنة بالإدارات السابقة، بما فيها ولاية ترمب الأولى التي بلغت فيها نسبة النساء في المناصب الوزارية 23 في المائة، مقابل 50 في المائة في إدارة بايدن.

كريستي نويم وزيرة الأمن الداخلي التي تمت إقالتها في مارس الماضي (رويترز)

ردود فعل حادة

سارع الديمقراطيون إلى اتهام ترمب بإدارة «حكومة معادية للمرأة». وقالت النائبة جاسمين كروكيت الديمقراطية من تكساس، على وسائل التواصل: «أرى نمطاً واضحاً، فالرئيس ترمب يلقي بالنساء غير الكفؤات تحت الحافلة أسرع بكثير من الرجال غير الكفؤين». أما النائبة ياسمين أنصاري عن ولاية أريزونا، فكتبت على «إكس»: «نويم وبوندي ارتكبتا أخطاء جسيمة، لكن أليس من الغريب أن النساء فقط يُقلن؟ وأشارت إلى أن كلاً من وزير الحرب بيت هيغسيث، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل لديهما قوائم طويلة من الفضائح ويجب إقالتهما أيضاً».

حتى الجمهوري السابق بيل كريستول (إدارتا ريغان وبوش الأب) علق قائلاً: «بوندي كانت سيئة، لكنها ليست أسوأ من باتيل. نويم كانت فاشلة، لكنها ليست أسوأ من هيغسيث. المضحك أن النساء فقط يُقلن».

الوزيرة التالية

مديرة المخابرات الوطنية تولسي غابارد (أ.ب)

أثارت الإقالات شائعات بأن تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، قد تكون التالية. أفادت عدة تقارير صحافية بأن ترمب استطلع آراء أعضاء الحكومة حول استبدالها، بسبب إحباط من شهادتها أمام لجنة الاستخبارات في الكونغرس يوم 19 مارس الماضي حول حرب إيران. ورد المتحدث باسم البيت الأبيض ستيفن تشونغ بأن ترمب «يثق بغابارد وبعملها الدؤوب»، مشيداً بـ«أكثر وزيرة في الحكومة تمتلك موهوبة مؤثرة على الإطلاق».

كما امتد غضب الرئيس ترمب إلى نساء أخريات داخل الحزب الجمهوري نفسه، ومن أبرزهن النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، التي كانت يوماً من أبرز المدافعات عنه، ومن أشد أنصار «ماغا». وقد تفجرت الخلافات بينهما بشكل علني نهاية 2025، عندما وقّعت غرين على عريضة تطالب بالإفراج الكامل عن ملفات المدان الجنسي جيفري إبستين، مما أثار غضباً شديداً لدى ترمب الذي وصفها بـ«الخائنة» و«المتطرفة اليسارية» على منصة «تروث سوشيال».

وسحب ترمب دعمه لها، وأعلن تأييده لأي مرشح محافظ يتحداها في الانتخابات التمهيدية لعام 2026، متهماً إياها بـفقدان الطريق السليم. وأدى الخلاف، الذي امتد أيضاً إلى انتقادات غرين لسياسة ترمب الخارجية وتركيزه على الحرب في إيران بدلاً من القضايا الداخلية، إلى استقالتها من الكونغرس في يناير 2026، بعد أقل من ثلاث دورات تشريعية. ووصف ترمب استقالتها بخبر سار للبلاد، في مشهد يعكس، برأي منتقديه، النمط ذاته من التخلص السريع من النساء اللواتي يبدين استقلالية أو يختلفن معه، حتى لو كن من أكثر حلفائه ولاءً سابقاً.

فضائح الرجال مقابل إقالة النساء

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

وأظهر المنتقدون تناقضاً كبيراً، فبينما أُقيلت النساء بسرعة، يحتفظ رجال بمناصبهم رغم فضائح كبيرة. فوزير الحرب بيت هيغسيث واجه تقريراً من مراقب البنتاغون يفيد بأن استخدامه لتطبيق «سيغنال» لمناقشة عمليات عسكرية عرَّضَ الجنود الأميركيين للخطر، وانتهك سياسات الوزارة. أما مدير مكتب التحقيقات الاتحادي كاش باتيل، فقد تعرض لانتقادات بسبب إعلانه المبكر اعتقال مشتبه به خاطئ في اغتيال تشارلي كيرك، مما أثار ارتباكاً عاماً، كما يواجه وزير التجارة هوارد لوتنيك اتهامات بالكذب بشأن صلاته بإبستين.

وقد بدأت الولاية الثانية للرئيس ترمب باستقرار نسبي، وبرز اسم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز بوصفها أول امرأة في المنصب، مع تعهدات بالولاء المطلق. لكن بعد فترة أولية هادئة، بدأت إقالة الوزراء في الظهور، والضحايا الأوائل كن نساءً.

ويقول المحللون إن هذا النمط يعكس ثقافة «الولاء المطلق» التي يفرضها ترمب، مع ميل للتخلص السريع ممن يُنظر إليهن بوصفهن ضعيفات أو غير فعالات في تنفيذ أجندته، بينما يحظى الرجال بفرص أكثر للتصحيح. ومع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر 2026، قد يستغل الديمقراطيون هذا النمط ليصوروا إدارة ترمب بوصفها «معاديةً للمرأة»، مما يعمق الانقسام السياسي.