إدارة ترمب تبحث «الخيارات العسكرية» في فنزويلا

الرئيس الأميركي لمّح إلى اتخاذ القرار وسط تحذيرات من مواجهة شاملة

مادورو يشارك في مظاهرة بمناسبة «يوم الشباب» في كاراكاس يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)
مادورو يشارك في مظاهرة بمناسبة «يوم الشباب» في كاراكاس يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تبحث «الخيارات العسكرية» في فنزويلا

مادورو يشارك في مظاهرة بمناسبة «يوم الشباب» في كاراكاس يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)
مادورو يشارك في مظاهرة بمناسبة «يوم الشباب» في كاراكاس يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)

تشهد واشنطن نقاشاً محتدماً حول سياسة إدارة الرئيس دونالد ترمب حيال أميركا اللاتينية، ولا سيما بعد تداول كبريات الصحف الأميركية تقارير عن مناقشات متقدمة داخل البيت الأبيض حول احتمال تنفيذ عملية عسكرية ضد فنزويلا.

وفيما يتزايد الحضور العسكري الأميركي في منطقة الكاريبي، تكشف استطلاعات الرأي عن معارضة غالبية الأميركيين للضربات التي تنفذها الإدارة ضد «قوارب المخدرات»، بينما تثير تسريبات المذكرات القانونية السرية التي تستند إليها تلك الضربات موجة تساؤلات حول شرعية العمليات واتساع أهدافها.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث لدى وصوله إلى مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة لتقديم إحاطة للمشرعين (رويترز)

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست» ووسائل إعلام أخرى، عاد وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى البيت الأبيض ليوم ثانٍ متتالٍ، الجمعة، للمشاركة في اجتماعات رفيعة ضمّت نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر. وبحسب مصادر مُطّلعة، فإن هذه الاجتماعات ركّزت على طيف واسع من «خيارات العمل العسكري»، دون أن تتضح بعد طبيعة القرار النهائي للرئيس دونالد ترمب.

واستناداً لوعود ترمب السابقة بتجنّب الانخراط في صراعات جديدة، فإن أي عملية عسكرية داخل الأراضي الفنزويلية ستشكل تحولاً جذرياً في نهج إدارته، وستتسبب في هزة سياسية داخلية وخارجية على حد سواء. فالضربة المحتملة تأتي في لحظة ارتباك سياسي داخل واشنطن، وبعد أشهر من عمليات عسكرية مثيرة للجدل ضد قوارب في البحر الكاريبي والهادئ، أودت بحياة العشرات من المشتبه في تهريبهم المخدرات، ما أثار انتقادات حقوقية ودبلوماسية واسعة.

توتر غير مسبوق

على الأرض، تتسارع المؤشرات نحو استعدادات ميدانية أكبر. فقد دخلت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» المنطقة قبل أيام، مصحوبة بأكثر من 75 طائرة مقاتلة وما يزيد على خمسة آلاف جندي. وإلى جانبها، تنتشر أكثر من 12 سفينة حربية أميركية في البحر الكاريبي، في أكبر حشد عسكري أميركي تشهده المنطقة منذ عام 1989.

صورة وزّعتها وزارة الحرب الأميركية لحاملة الطائرات فورد وقوتها الضاربة في موقع غير محدد بالمحيط الأطلسي (أ.ف.ب)

وتفيد مصادر أميركية بأن طيارين من على متن الحاملة فورد بدأوا دراسة منظومات الدفاع الجوي الفنزويلية، رغم عدم إبلاغهم حتى الساعة بصدور أمر الهجوم. وفي المقابل، أعلنت كاراكاس تعبئة نحو 200 ألف عنصر من قواتها الجوية والبرية والبحرية استعداداً لـ«الدفاع عن البلاد»، ما يزيد من احتمالات الانزلاق غير المقصود إلى مواجهة مفتوحة.

وبحسب مصادر في الإدارة الأميركية، تعمل واشنطن أيضاً على تقييم دور قوات العمليات الخاصة، بما في ذلك وحدات «دلتا فورس»، في حال تطلبت العملية «قدرات دقيقة لاعتقال أو تحييد أهداف عالية القيمة».

«أسلحة كيميائية»؟

على المستوى القانوني، فجّرت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقاشاً حاداً بعد كشفها عن أن مذكرة سرية صادرة عن مكتب المستشار القانوني في وزارة العدل تُقدّم تبريراً قانونياً لاستخدام القوة ضد تجار المخدرات، وتربط مادة الفنتانيل بتهديد «أسلحة كيميائية».

مادورو لدى اجتماعه بخبراء قانونيين في فندق بكاراكاس يوم 14 نوفمبر (أ.ف.ب)

ورغم تأكيد الوزارة أن هذا الربط ليس أساسياً في حجتها القانونية، فإن إدراجه في وثيقة رسمية أثار استغراباً واسعاً، خصوصاً أن فنزويلا ليست مُنتجاً للفنتانيل، ولا تُعدّ نقطة عبور رئيسية له.

وبحسب مشرعين اطّلعوا على المذكرة، فإن الإدارة تعتمد على تصنيف «الكارتيلات» كـ«منظمات إرهابية أجنبية» لتبرير الهجمات البحرية، وعلى مبدأ «الدفاع الجماعي» بدعوى حماية دول متضررة مثل كولومبيا والمكسيك من العنف المرتبط بتجارة المخدرات. إلا أن بعض الخبراء القانونيين وصفوا هذه الحجة بأنها «أكبر توسع غير مسبوق» في تطبيق القوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين إن المذكرة تبدو «محاولة لإيجاد مبررات قانونية بعد اتخاذ القرار بالفعل»، معتبراً أنها «مليئة بالحجج المتناقضة».

انقسام داخلي

على الصعيد السياسي، يتزايد التوتر بين الكونغرس والبنتاغون. فقد كشف أعضاء في لجان القوات المسلحة عن أنهم حصلوا قبل أسابيع على تأكيدات من مسؤولين عسكريين بأن «لا خطط» لعمليات داخل فنزويلا.

صورة وزّعتها وزارة الحرب الأميركية لطائرات مقاتلة تابعة لحاملة الطائرات فورد في موقع غير محدد بالمحيط الأطلسي (أ.ف.ب)

وأظهرت استطلاعات جديدة نشرتها «رويترز/إبسوس» أن 51 في المائة من الأميركيين يعارضون عمليات القتل خارج إطار القضاء التي تنفّذها القوات الأميركية ضد قوارب المخدرات المزعومة، فيما لم تتجاوز نسبة المؤيدين 29 في المائة. ويؤيد 21 في المائة فقط تدخلاً عسكرياً لإطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

أما داخل الحزب الجمهوري نفسه، فيبدو أن الحماسة للعمليات العسكرية متباينة. فبعد إسقاط تشريع يهدف إلى تقييد قدرة الرئيس على شن حرب في فنزويلا، قال السيناتور الجمهوري تود يونغ إنه «قلق للغاية من الافتراضات التي تبني عليها الإدارة قراراتها». وأضاف أن المزاج الأميركي العام يميل إلى «تقليل التورط العسكري الأميركي في الخارج».

شركاء متململون

إقليمياً، تسببت العمليات الأميركية المتواصلة في توتر علاقاتها مع أقرب حلفائها. فقد أعلنت كولومبيا وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع واشنطن بسبب «اعتبارات حقوقية» قبل أن تتراجع عن هذه الخطوة، بينما أكّدت المكسيك أنها اعترضت على ضرب قارب على بُعد 400 ميل فقط من مدينة أكابلكو. وقالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم إن بلادها «لا توافق على هذه الهجمات»، وإنها توصّلت إلى تفاهم مع الأميركيين يقضي بأن تتولى البحرية المكسيكية التعامل مع أي قوارب مشبوهة قرب حدودها البحرية.

جانب من مظاهرة داعمة للحكومة بمناسبة «يوم الشباب» في كاراكاس يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)

وفي كاراكاس، حاول الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الظهور بمظهر المطمئن، موجهاً رسالة «سلام» إلى واشنطن. لكنه في الوقت نفسه رفع مستوى التعبئة العسكرية، واعتبر أن بلاده «مستهدفة بحملة أكاذيب» لتبرير تدخل خارجي.

غموض متعمّد

ورغم التصعيد المتزايد، يواصل الرئيس الأميركي التزام سياسة «الغموض الاستراتيجي». ففي تعليق مقتضب على متن الطائرة الرئاسية، مساء الجمعة، قال: «لا أستطيع أن أخبركم بما سيكون عليه الأمر، لكنني حسمت أمري إلى حدّ ما». وهو تصريح يُقرأ على أنه إشارة إلى احتمال اتخاذ القرار قريباً، لكنه أيضاً جزء من خطاب ترمب المعتاد الذي يجمع بين التهديد وتجنب الالتزام بخطوة محددة.

ولطالما شكّل مادورو هدفاً سياسياً مباشراً لترمب، منذ رفع المكافأة الأميركية على اعتقاله إلى 50 مليون دولار، وصولاً إلى اتهامه بإغراق الولايات المتحدة بالمخدرات، و«تسهيل نشاط عصابات إجرامية» تمتدُّ إلى دول الجوار.

ويرى محللون أن البيت الأبيض يسعى، من خلال التصعيد العسكري والضربات البحرية، إلى محاصرة مادورو سياسياً وإقليمياً، أملاً في دفعه إلى تقديم تنازلات داخلية أو تحريك صراعات داخل نظامه. إلا أن آخرين يجادلون بأن هذه العمليات، مهما كانت مكثفة، فلن تؤدي وحدها إلى زعزعة النظام الفنزويلي، الذي أثبت خلال العقد الماضي قدرته على الصمود أمام ضغوط سياسية واقتصادية غير مسبوقة.

بين الضغوط القانونية الداخلية، والانقسام السياسي في الكونغرس، والتوتر مع شركاء إقليميين، يجد الرئيس ترمب نفسه أمام اختبار دقيق: المضي في خيار عسكري محفوف بالمخاطر، أو الاكتفاء باستمرار الضربات الجوية على القوارب.


مقالات ذات صلة

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

أميركا تُحكم حصار الموانئ الإيرانية بحاملة طائرات ثالثة

في ما بدا أنه سباق مع الوساطات لإجراء جولة ثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية، أعلن الجيش الأميركي اكتمال الحصار المفروض على إيران عند مضيق هرمز.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف فوق وحدة مدفعية تطلق النار باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (أ.ب)

مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر يجتمع لبحث إمكانية وقف النار في لبنان

يعقد مجلس ‌الوزراء الإسرائيلي ‌الأمني ​المصغر ‌بقيادة ⁠رئيس ​الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعاً، الأربعاء، لمناقشة إمكانية التوصل ‌إلى وقف لإطلاق النار في ⁠لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران تتوجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث ينتظر الجميع تصريحات ترمب ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة

رنا أبتر (واشنطن)

«حصار ترمب» يهدد بتقويض فرص تحقيق انفراجة مع الصين

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
TT

«حصار ترمب» يهدد بتقويض فرص تحقيق انفراجة مع الصين

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

عندما وصفت الصين، يوم الاثنين، الحصار الأميركي للنفط الإيراني المغادر عبر مضيق هرمز بأنه «خطير وغير مسؤول»، شكّل ذلك لمحة سريعة عن التحدي الأخير الذي يواجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب: كيف يمنع نزاع إيران من تقويض انفراجة آخذة في التشكّل مع الصين؟

ومن المتوقع أن يصل ترمب إلى بكين بعد أربعة أسابيع، في زيارة كان يُنظر إليها على أنها جهد مُعدّ بعناية ومنظّم بإحكام لإعادة صياغة العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم. وكان الرئيس قد أرجأ الرحلة مرة بالفعل، ويؤكد مسؤولو البيت الأبيض أنه لا يوجد نقاش لتأجيلها مجدداً، حتى لو واصلت الولايات المتحدة خنق صادرات النفط الإيرانية. وكان نحو 90 في المائة من هذه الصادرات -أي أكثر من 1.3 مليون برميل يومياً- تتجه إلى الصين قبل بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

في البداية، التزمت الصين قدراً من الهدوء إزاء العمل العسكري، مدركةً أن الشحنات الموجودة بالفعل في البحر، إلى جانب مخزون كبير من الاحتياطيات الطارئة من النفط، قد تكفيها مؤقتاً. كما تجاهلت مطلب ترمب إرسال سفن حربية للحفاظ على فتح المضيق، واكتفت بدعوات تقليدية للطرفين لخفض التصعيد.

لكن مع بدء الحصار يوم الاثنين، ومع احتمال أن تُمنع سفن شحن ترفع العلم الصيني، وبعضها بطواقم صينية، من المرور بواسطة البحرية الأميركية، تغيّرت النبرة.

«شريعة الغاب»

وأدلى الزعيم الصيني شي جينبينغ بأول تعليق علني له على الحرب يوم الثلاثاء، قائلاً إن العالم لا يمكنه المخاطرة بالعودة إلى «شريعة الغاب». ولم يذكر الولايات المتحدة أو ترمب بالاسم، لكنه أشار خلال اجتماع مع ولي عهد أبوظبي إلى أن «الحفاظ على هيبة سيادة القانون الدولي يعني عدم استخدامه عندما يناسبنا والتخلي عنه عندما لا يناسبنا».

وكانت تلك إشارة واضحة إلى ترمب، الذي قال في يناير (كانون الثاني) لصحيفة «نيويورك تايمز» إنه «لا يحتاج إلى القانون الدولي»، مضيفاً: «أنا لا أسعى لإيذاء الناس». وأوضح أنه سيكون الحَكَم في تحديد متى تنطبق القيود القانونية الدولية على أفعاله.

من جانبها، اتخذت وزارة الخارجية الصينية، التي تؤدي دورها المعتاد في توجيه الرسائل بين واشنطن وبكين، موقفاً أكثر تشدداً، متهمةً الولايات المتحدة بفرض «حصار موجّه» من شأنه «زيادة المواجهة وتصعيد التوتر، في ظل وقف إطلاق نار هش أصلاً، وتعريض سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز لمزيد من الخطر».

تحفّظ على الانتقاد المباشر

في المقابل، تجنّب ترمب إلى حد كبير توجيه انتقادات حادة، حتى بعدما تبيّن الأسبوع الماضي، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما أرسلت شحنة من صواريخ محمولة على الكتف إلى الإيرانيين لاستخدامها في النزاع. وهذه المعلومات غير حاسمة، ولا يوجد دليل على استخدام صواريخ صينية ضد القوات الأميركية أو الإسرائيلية.

وقال ترمب: «أشك في أنهم سيفعلون ذلك»، مضيفاً سريعاً: «إذا ضبطناهم يفعلون ذلك فستُفرض عليهم رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة»، في تهديد اعتاد توجيهه إلى أي دولة تتحدى إرادته. لكنه لم يتابع الموضوع، ربما إدراكاً منه أن أي تهديد بفرض رسوماً جديدة قد يعرقل آماله في إعلان اتفاق تجاري، وهو الهدف الأسهل تحقيقاً في مسار الدبلوماسية بين البلدين.

وقال كورت كامبل، نائب وزير الخارجية الأميركي السابق في عهد الرئيس جو بايدن، ورئيس مجموعة «آسيا غروب» التي أسسها، إن «الرئيس ترمب خلق وضعاً باتت فيه اثنتان من كبرى أولوياته في تعارض مباشر». وأضاف: «الأولى هي مراقبة والتحكم في جميع الشحنات التي تمر عبر المضيق، بما في ذلك شحنات الصين. والثانية هي رغبته في زيارة إيجابية إلى بكين».

محادثات صعبة

كان سفير ترمب لدى الصين، ديفيد بيرديو، في المكتب البيضاوي، مساء الثلاثاء، يناقش الزيارة المرتقبة. وقال مسؤولون في الأمن القومي إنه قبل اندلاع النزاع مع إيران، كان وزير الخزانة سكوت بيسنت، قد تفاوض على الخطوط العريضة لمبادرات اقتصادية كان البلدان سيعلنانها.

لكن لم يُحرز تقدم يُذكر في القضايا الأمنية الكبرى، حسب مسؤولين أميركيين، بما في ذلك كيفية التعامل مع مستقبل تايوان، أو الترسانة النووية الصينية المتنامية بسرعة، أو تعزيزها العسكري في بحر الصين الجنوبي والمواجهات التي أثارها ذلك مع الفلبين.

ومع تبقي شهر على وصول ترمب إلى بكين، لا يزال من غير الواضح كيف سيُدير الزعيمان نقاشاً حول الحصار -إذا استمر- أو حول استعراض القوة العسكرية الأميركية الذي بدأ بالقبض على نيكولاس مادورو في فنزويلا، ثم تواصل مع هجوم ترمب على إيران.

لكن هناك مؤشرات قوية على أن الجيش الصيني يراقب من كثب كيفية تنفيذ الولايات المتحدة لهذين الهجومين. ويبدو أن المسؤولين الصينيين قلقون من السرعة التي جرى بها «شلّ» القيادة الإيرانية في الساعات الأولى من الحرب.

وقال راش دوشي، أستاذ مساعد في جامعة جورجتاون ومستشار سابق للرئيس جو بايدن في شؤون الصين: «هناك كثير من التكهنات حول ما يمكن أن يعرقل الانفراجة بين الولايات المتحدة والصين ويقوّض القمة». وأضاف: «لم تكن قضايا مثل رقائق الذكاء الاصطناعي أو حتى المعادن النادرة هي العامل الحاسم... لكن قد تكون إيران».

وأشار إلى أن الحصار قد «يخلق ديناميكيات معقدة» في حال حدوث مواجهة بين البحرية الأميركية وسفن تجارية صينية، رغم أن الطرفين يبدوان حريصين على تجنب ذلك. وأضاف أن التقارير عن احتمال دراسة الصين إرسال دعم عسكري فتاك إلى إيران تُؤخذ بجدية من مسؤولين كبار في الكونغرس وأجهزة الاستخبارات.

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران، تتوجه أنظار المشرعين إلى البيت الأبيض، حيث ينتظر الجميع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة. غير أن مفتاح فهم المواقف يكمن في خلفية المشهد، حيث يراقب الكونغرس عقارب الساعة. فالجمهوريون، الذين يدعمون حتى الآن صلاحيات الرئيس في شن عمليات عسكرية ضد إيران، يقرّون بقرب انتهاء مهلة الستين يوماً التي تتيح للإدارة التحرك عسكرياً قبل أن يتدخل الكونغرس ويقول كلمته. وقد ينضمّ الجمهوريون حينها إلى الجهود الديمقراطية المستمرة لتقييد هامش تحرّك ترمب في الحرب.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي بالكونغرس 14 أبريل 2026 (رويترز)

وهذا ما تحدث عنه السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي قال: «دخلنا في اليوم الـ45، والآن يجب أن نبدأ بالحديث عن إقرار تفويض استعمال القوة العسكرية في الكونغرس». وتابع: «نحتاج إلى مؤشر واضح حول الوجهة التي تريد الإدارة الذهاب إليها: هل ستصعّد أكثر أم تبدأ بوقف الأعمال العدائية؟».

وتطرقت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تخوض سباقاً حاسماً في ولايتها ماين للحفاظ على مقعدها، إلى مسألة تفويض الحرب، فقالت محذرة: «عند بلوغ عتبة الستين يوماً، أو في حال تم نشر قوات برية، تصبح موافقة الكونغرس ضرورية. حينها لن أصوّت لصالح إقرار هذا العمل العسكري».

مخاطر انتخابية

ويعلم ترمب جيداً المخاطر السياسية الناجمة عن استمرار الحرب، فهو يتحدث باستمرار مع القيادات الجمهورية التي تستعد لانتخابات نصفية حاسمة للحزب وللرئيس. ففوز الديمقراطيين فيها يعني عرقلة أجندة الجمهوريين، وتسليم الديمقراطيين مفتاح عزل ترمب. وفي هذا الإطار عقد الرئيس الأميركي اجتماعاً مطلع هذا الأسبوع مع رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس، لرسم الاستراتيجية الانتخابية.

بدأ الكونغرس العد العكسي لإنهاء حرب إيران (رويترز)

ولعلّ ما يؤرق القيادات الحزبية هو التأييد شبه الغائب للحرب في صفوف الناخبين الأميركيين الذين يشعرون بتداعياتها الاقتصادية مع استمرار الأسعار بالارتفاع. وهذا سيكون عاملاً أساسياً يحسم توجهاتهم لدى الإدلاء بأصواتهم في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقد شعر أعضاء الكونغرس بوطأة الحرب وتأثيرها على الأميركيين خلال إجازتهم الربيعية التي قضوها في ولاياتهم واستمعوا إلى آراء الناخبين. لهذه الأسباب، يبدو أن ترمب يسعى إلى كبح جماح الحرب قبل أن يفقد السيطرة على قاعدته الشعبية من جهة، وأن يفقد ثقة المستقلين الذين عادة ما يحسمون السباقات المتأرجحة في صناديق الاقتراع.

وفي هذا السياق، سعى ترمب إلى احتواء تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، بعدما قال في مقابلة سابقة إن أسعار الوقود قد تبقى على حالها أو ترتفع قليلاً بحلول انتخابات الكونغرس في نوفمبر. وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، سُجّلت في البيت الأبيض وبُثّت الأربعاء، قال إنه أسيء اقتباسه، مؤكداً رضاه عن مستوى أسعار النفط الحالية عند نحو 92 دولاراً للبرميل. وأضاف: «ستنخفض بشكل كبير جداً فور انتهاء هذا الأمر»، في إشارة إلى الحرب، عادّاً أنها «قد تنتهي قريباً جداً». كما توقّع أن تتراجع أسعار البنزين، التي يبلغ متوسطها حالياً أكثر بقليل من 4 دولارات للغالون، إلى مستويات «أدنى بكثير» بحلول موعد الانتخابات، مؤكداً أن «أسعار الوقود ستنخفض بشكل هائل» فور تسوية النزاع.


ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
TT

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» في مقابلة بُثت اليوم الأربعاء إنه طلب من نظيره الصيني شي جينبينغ في رسالة ألا يزود إيران بالأسلحة، وإن شي رد قائلا إنه «في الأساس، لا يفعل ذلك».

وأشار الرئيس ​الأميركي، الأربعاء، إلى أن الصين والولايات المتحدة تعملان معا، ‌وإن بكين ‌ترحّب ​بجهوده ‌الرامية ⁠لفتح ​مضيق هرمز ⁠بشكل دائم.وأضاف ترمب في منشور على منصة ⁠«تروث سوشيال»: «الصين ‌سعيدة ‌جدا لأنني ​أعمل ‌على فتح ‌مضيق هرمز بشكل دائم. أفعل ذلك من ‌أجلهم، ومن أجل العالم أيضا. ⁠لن يتكرر ⁠هذا الوضع أبدا. لقد وافقوا على عدم إرسال أسلحة إلى إيران».

وكانت شبكة «سي إن إن» قد نشرت تقريراً يوم الجمعة الماضي أشار إلى أن هناك معلومات استخباراتية أميركية تكشف أن الصين تستعد لتسليم إيران منظومات دفاع جوي جديدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

ونقلت الشبكة عن 3 أشخاص مطلعين على التقييمات الاستخباراتية أن هناك مؤشرات على أن بكين تعمل على تمرير هذه الشحنات عبر دول ثالثة لإخفاء مصدرها الحقيقي.

وقالت المصادر إن الأنظمة التي تستعد الصين لنقلها هي صواريخ مضادة للطائرات تُطلق من الكتف، تُعرف باسم «مانباد».

وأضاف التقرير أن هذه المعلومات تشير إلى أن طهران قد تستغل وقف إطلاق النار لإعادة تزويد بعض أنظمة أسلحتها بدعم من شركاء خارجيين.

وقالت المصادر إن هذه الصواريخ المحمولة على الكتف شكَّلت خلال الحرب تهديداً غير متكافئ للطائرات العسكرية الأميركية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، وقد تعود لتُشكِّل التهديد نفسه إذا انهار وقف إطلاق النار.

ونقلت الشبكة عن متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن قوله إن الصين «لم تقدِّم قط أسلحةً لأي طرف في النزاع»، وإنِّ هذه المعلومات «غير صحيحة».

وأضاف أن بكين، بوصفها «دولة كبرى مسؤولة»، تفي بالتزاماتها الدولية، داعياً الولايات المتحدة إلى تجنب «اتهامات لا أساس لها... والتهويل».

ومن جهته، قال وزير الخزانة ‌الأميركي سكوت بيسنت إن الصين أظهرت أنها شريك عالمي غير موثوق به خلال حرب الشرق الأوسط بسبب تكديس إمدادات النفط، وتقليص صادرات سلع معينة، تماماً مثلما فعلت بتخزين الإمدادات الطبية ​خلال جائحة «كوفيد - 19».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد صرح بيسنت لصحافيين، أمس الثلاثاء، بأنه تحدث إلى مسؤولين صينيين عن هذا الموضوع. ولم يرد بيسنت على سؤال عما إذا كان الخلاف سيعرقل خطة الرئيس الأميركي لزيارة بكين في نهاية الشهر، لكنه قال إن ترمب ونظيره الصيني تربطهما علاقة عمل جيدة للغاية.

واستطرد قائلاً: «أعتقد أن رسالة الزيارة هي الاستقرار. شهدنا استقراراً كبيراً في العلاقات منذ الصيف الماضي... أعتقد أن التواصل هو العامل الأساسي».

لكن بيسنت انتقد الصين بشدة لتصرفاتها خلال الحرب ‌الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ‌التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة ​تصل إلى ‌50 ⁠في المائة، وتسببت ​في ⁠اضطرابات بسلاسل التوريد.

وقال بيسنت: «كانت الصين شريكاً عالمياً غير موثوق به ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الماضية؛ الأولى خلال جائحة (كوفيد - 19)، عندما احتكرت منتجات الرعاية الصحية، والثانية فيما يتعلق بالمعادن النادرة»، في إشارة إلى تهديد بكين العام الماضي بتقييد صادرات تلك المعادن.

وأضاف أن الصين الآن تكدس مزيداً من النفط بدلاً من المساعدة في تخفيف النقص في الطلب العالمي الناجم عن إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره ⁠20 في المائة من نفط العالم قبل الحرب.

وكان لدى الصين ‌بالفعل احتياطي نفطي استراتيجي يعادل تقريباً حجم ‌الاحتياطي الكامل الذي تحتفظ به وكالة الطاقة الدولية، ​التي تضم 32 دولة، لكنها استمرت في ‌شراء النفط.

وقال بيسنت: «لقد استمروا في الشراء، واحتكروا النفط، وقطعوا صادرات كثير ‌من المنتجات».

وقال ليو بنغيو المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن إن النقص الذي يواجه سوق الطاقة العالمية يعود إلى «الوضع المتوتر في الشرق الأوسط»، ودعا إلى وقف فوري للعمليات العسكرية هناك.

وأضاف: «المهمة الملحة هي وقف العمليات العسكرية فوراً، ومنع الاضطرابات في الشرق الأوسط من التأثير ‌سلباً على الاقتصاد العالمي»، مؤكداً أن الصين تعمل بنشاط على إنهاء الصراع، وستواصل «لعب دور بنّاء».

وبدأ الجيش الأميركي، يوم الاثنين، فرض سيطرته على حركة السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وهدّدت طهران بالرد على موانئ جيرانها في الخليج بعد انهيار محادثات مطلع الأسبوع في إسلام آباد بشأن إنهاء الحرب. وقفزت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، دون أي مؤشر على معاودة فتح المضيق قريباً.

وقال بيسنت للصحافيين في وقت سابق إن «الحصار سيضمن عدم السماح لأي سفن صينية أو غيرها بالمرور عبر المضيق». وأصاف: «لن يتمكنوا من الحصول ​على نفطهم. يمكنهم الحصول على ​النفط، لكن ليس النفط الإيراني».

وأشار إلى أن الصين كانت تشتري أكثر من 90 في المائة من النفط الإيراني، الذي يُشكّل نحو ثمانية في المائة من مشترياتها السنوية.