ترمب يعتزم مقاضاة «بي بي سي» مقابل مبلغ يصل إلى 5 مليارات دولار

تعويضاً عن التوليف المُضلّل لأحد خطاباته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى مغادرته واشنطن باتجاه فلوريدا يوم 14 نوفمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى مغادرته واشنطن باتجاه فلوريدا يوم 14 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعتزم مقاضاة «بي بي سي» مقابل مبلغ يصل إلى 5 مليارات دولار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى مغادرته واشنطن باتجاه فلوريدا يوم 14 نوفمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى مغادرته واشنطن باتجاه فلوريدا يوم 14 نوفمبر (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يعتزم مقاضاة هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» ومطالبتها بتعويض يصل إلى خمسة مليارات دولار، رغم اعتذار الأخيرة عن توليف مُضلّل لأحد خطاباته.

وبينما رفضت «بي بي سي» اتهامات الملياردير الجمهوري بالتشهير، تحوّلت هذه القضية التي أدت إلى استقالة رئيسها التنفيذي عنصرَ توتُّر في العلاقات بين الحليفتين الوثيقتين لندن وواشنطن، إلا أن ترمب لا ينوي التوقف عند هذا الحدّ.

وقال ترمب للصحافيين في الطائرة الرئاسية: «سنقاضيهم مقابل أي مبلغ يراوح بين مليار وخمسة مليارات دولار، ربما في وقت ما من الأسبوع المقبل. أعتقد أن عليّ أن أفعل ذلك. حتى هم اعترفوا بغشهم»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.

تعويض «ضخم»

هدّد الرئيس الأميركي في البداية بمقاضاة المجموعة بمبلغ مليار دولار، وهو مبلغ ضخم يمثل 13 في المائة من إيراداتها السنوية، ويُجمَع بشكل أساسي من رسوم الترخيص التي يدفعها الجمهور.

ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية متوجّهاً من واشنطن إلى فلوريدا يوم 14 نوفمبر (أ.ف.ب)

وتشهد «بي بي سي»، التي يتجاوز جمهورها وسمعتها حدود المملكة المتحدة، خضّة كبيرة منذ أن تلقت الأسبوع الماضي من وكلاء ترمب رسالة يشكون فيها من أن برنامجها الإخباري البارز «بانوراما» عرض قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2024 مقتطفات من خطاب للرئيس في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، بدا فيها، من خلال توليف يجمع عبارات منفصلة أصلاً، أنه يدعو أنصاره صراحةً لمهاجمة مبنى الكابيتول في واشنطن.

وقال ترمب، في وقت متأخر الجمعة، إن «شعب المملكة المتحدة غاضب للغاية بشأن ما حدث (...) لأن هذا يظهر أن (بي بي سي) هي أخبار زائفة».

وأشار إلى أنه يعتزم إثارة القضية مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. وأضاف: «سأتصل به خلال عطلة نهاية الأسبوع. هو في الحقيقة اتصل بي. إنه يشعر بإحراج شديد». وعندما سُئل ستارمر، الأربعاء، عن هذه المسألة في البرلمان، وعد زعيم حزب العمال الحريص على إبقاء علاقاته مع الرئيس الأميركي جيدة، بالدفاع عن «(بي بي سي) قوية ومستقلة»، لكنه تجنّب الإفصاح عما إذا كان يعتزم مطالبة ترمب بصرف النظر عن رفع دعوى تشهير.

تشكيك في مبدأ الحياد

هدّد الرئيس الأميركي أكثر من مرة وسائل الإعلام الأميركية ورفع دعاوى عليها، لكنه لم يعتمد هذا الأسلوب بعد مع أي وسائل إعلام أجنبية. وكان ترمب ومحاموه أمهلوا «بي بي سي» حتى يوم الجمعة للاعتذار، وسحب الوثائقي المتضمن التوليف.

وأفادت «بي بي سي»، الخميس، بأن رئيس مجلس إدارتها، سمير شاه، بعث «رسالة شخصية» إلى البيت الأبيض ضمّنها اعتذار المؤسسة. وكتب: «إذا كانت (بي بي سي) تُعرب عن أسفها الصادق لطريقة توليف المَشاهد، نرى جازمين أن لا أساس قانونياً لرفع دعوى تشهير». وركّز على أن الوثائقي الذي يحمل عنوان «ترمب: فرصة ثانية» لم يكُن متاحاً على الأراضي الأميركية، وأنه لم يمنع تالياً إعادة انتخاب المرشح الجمهوري. وأكد أن أي قناة أو منصة تابعة لهيئة الإذاعة البريطانية لن تعيد عرض الوثائقي. وأحدث هذا الجدل نقاشاً محتدماً في المملكة المتحدة في شأن أداء المجموعة الإعلامية العامة وحيادها، بعدما كانت قد عانت فضائح ومشاكل عدة في السنوات الأخيرة.

وأدت هذه المسألة إلى استقالة مديرها العام تيم ديفي، ورئيسة قسم الأخبار (بي بي سي نيوز) ديبورا تورنيس، الأحد الماضي. وأعلنت «بي بي سي»، الخميس، أنها تُجري تحقيقاً ثانياً في توليف آخر مضلِّل للخطاب نفسه الذي ألقاه ترمب يوم اقتحام مقر الكونغرس، في برنامج آخر عُرضَ على شاشتها عام 2022.

وقبل أن يوجّه ترمب إنذاره، وصف عبر منصته «تروث سوشيال» صحافيي «بي بي سي» بـ«الفاسدين» و«غير الأمناء». وحضّت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، المشاهدين البريطانيين على مشاهدة قناة «جي بي نيوز» المحافظة بدلاً من «بي بي سي». وعرضت «جي بي نيوز» مقابلة، مساء الجمعة، مع الرئيس الأميركي دافع فيها عن نيته مقاضاة «بي بي سي» بسبب التوليف المُضلّل، قائلاً: «إذا لم نفعل ذلك، فلن نتمكن من منع حدوثه للآخرين».


مقالات ذات صلة

واشنطن بين استئناف التفاوض وتشديد الضغوط على إيران

شؤون إقليمية ترمب مع نائبه جي دي فانس في واشنطن يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن بين استئناف التفاوض وتشديد الضغوط على إيران

تتأرجح المواجهة بين واشنطن وطهران بين مساعٍ دبلوماسية لاستئناف المفاوضات واحتواء التصعيد، وضغوط أميركية متواصلة لتقييد قدرات إيران وإمداداتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب) p-circle

هل يغلق الكونغرس باب الحرب أمام ترمب؟

تتزايد الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران، مع اقتراب انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لحاكم فلوريدا رون ديسانتيس (أ.ف.ب)

حاكم فلوريدا يخطط لخوض سباق البيت الأبيض مجدداً

يستعد حاكم ولاية فلوريدا، رون ديسانتيس، للسعي مجدداً للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية لعام 2028.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي، السبت، مع نظيريه القطري والمصري، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ب)

روبيو يفرض ضوابط في الخارجية مع تأهب الجمهوريين لانتخابات 2028

قالت أربعة ‌مصادر إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اتخذ خطوات لتشديد الرقابة على وزارة الخارجية.


عدّه «ابتزازاً»... ترمب يطلب التحقيق في تلويح الديمقراطيين بعزل مسؤولين بإدارته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

عدّه «ابتزازاً»... ترمب يطلب التحقيق في تلويح الديمقراطيين بعزل مسؤولين بإدارته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت إنه طلب من وزارة العدل التحقيق في تهديد الديمقراطيين باستغلال سيطرتهم على الكونغرس، لعزل مسؤولين في إدارته، متهما إياهم بممارسة "الابتزاز.

وبات ترمب أمام مشهد سياسي مغاير تماما، بعدما نجح الديمقراطيون في السيطرة على مجلسَي الشيوخ والنواب في الانتخابات النصفية الثلاثاء، وتعهدهم فتح تحقيقات تطال مسؤولي إدارته الجمهورية، بمن فيهم وزير العدل تود بلانش ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال ترمب في منشور على منصته تروث سوشال "يدأب الديمقراطيين على تهديد العديد من الأشخاص".

وأضاف أن هذه الممارسات "ترقى إلى أعلى مستويات الابتزاز، ويجب محاسبتهم"، مشيرا إلى أن مسؤولي إدارته الجمهورية لم يرتكبوا أي ممارسات تستوجب العزل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الى أنه أصدر تعليماته الى وزارة العدل لـ"التحقيق في هذا الفعل الإجرامي"، مضيفا أن "السجن ينبغي أن يكون مصير هؤلاء المبتزين".

ومع سيطرتهم على اللجان في كلا المجلسين، بات بإمكان الديمقراطيين استدعاء المسؤولين ومطالبتهم بتقديم وثائق وعقد جلسات استماع عامة، وبالتالي تشديد الرقابة على ترمب وكبار مساعديه.

ومن المرجح أن تشمل التحقيقات المزعومة صفقات تجارية أبرمها ترمب وأفراد من عائلته، وأنشطته المتعلقة بالعملات المشفرة، والعقود الحكومية المرتبطة بالملياردير إيلون ماسك، والاقتطاعات من الوكالات الفدرالية وإجراءات إنفاذ قوانين الهجرة، فضلا عن إدارة الحرب في إيران وقضية جيفري إبستين.

ويهدد رفض الإدارة الأميركية تقديم الإفادات أو الوثائق بإثارة معارك قضائية.

ويمكن للديموقراطيين أن يطلقوا، للمرة الثالثة، إجراءات لعزل ترمب، على الرغم من أن قادة الحزب لم يلتزموا بذلك بعد.

وفي حين يتطلب توجيه اتهام بالعزل أغلبية بسيطة في مجلس النواب، إلا أن إقالة الرئيس تتطلب تصويت ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وهو عدد يفوق بكثير حصة الديمقراطيين من المقاعد فيه.


ترمب يعرض على رئيس مسابقة فنون قتالية منصب المتحدث باسم البيت الأبيض

دونالد ترمب ودانا وايت في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
دونالد ترمب ودانا وايت في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعرض على رئيس مسابقة فنون قتالية منصب المتحدث باسم البيت الأبيض

دونالد ترمب ودانا وايت في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
دونالد ترمب ودانا وايت في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه عرض منصب المتحدث باسم البيت الأبيض على دانا وايت، الرئيس التنفيذي لبطولة «يو إف سي» للفنون القتالية المختلطة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «يسرني الإعلان أن العظيم دانا وايت، وهو مقاتل ومحارب شرس، عُرض عليه منصب» المتحدث، مضيفاً: «دانا، رجاء اقبل هذا المنصب!» الذي شغر بمغادرة كيتي زكريا في 16 أكتوبر (تشرين الأول) بعد أقل من أسبوع على تعيينها.


حاكم فلوريدا يخطط لخوض سباق البيت الأبيض مجدداً

أرشيفية لحاكم فلوريدا رون ديسانتيس (أ.ف.ب)
أرشيفية لحاكم فلوريدا رون ديسانتيس (أ.ف.ب)
TT

حاكم فلوريدا يخطط لخوض سباق البيت الأبيض مجدداً

أرشيفية لحاكم فلوريدا رون ديسانتيس (أ.ف.ب)
أرشيفية لحاكم فلوريدا رون ديسانتيس (أ.ف.ب)

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إنَّ حاكم ولاية فلوريدا، رون ديسانتيس، يستعد للسعي مجدداً للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية لعام 2028، وذلك وفقاً لـ3 أشخاص مطلعين.

وأضافت أن هذا التَّوجُّه يأتي في أعقاب صمود ولاية فلوريدا معقله السياسي واحدةً من القلاع المحافظة القليلة التي نجت من انتصارات الديمقراطيِّين الكاسحة في انتخابات التجديد النصفي.

يقول دان إيبرهارت، وهو مانح جمهوري بارز ومسؤول تنفيذي في قطاع الطاقة، سبق أن عمل ممثلاً لحملة ديسانتيس الرئاسية غير الناجحة في عام 2024: «عدم اختراق حصون فلوريدا يمنح ديسانتيس مصداقية تفوق ما يتمتع به أي شخص آخر تقريباً في المراحل الأولى من سباق عام 2028».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)

ووفقاً لشخص مقرب منه - طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة مداولات داخلية - فقد تواصل ديسانتيس بالفعل مع مستشار سياسي واحد على الأقل بشأن العمل في حملته الانتخابية، كما أرسلت لجنة العمل السياسي التابعة له رسائل نصية هذا الأسبوع لجمع التبرعات، وهي خطوة أخرى عدَّها المقربون منه مؤشراً على نيته التَّرشُّح.

ويرى حلفاء الحاكم أنَّ هناك فرصةً سياسيةً سانحةً، خصوصاً بعد أن رفض الناخبون بشكل قاطع أجندة الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع.

وقد وصف ديسانتيس نتائج الانتخابات بأنها «حدث يكاد يهدِّد بوجود الحزب الجمهوري ذاته»، وفي مؤتمر صحافي عُقد في تالاهاسي، قال: «إنه ما يعادل سياسياً اصطدام نيزك بالأرض؛ فقد طال الأمر الولايات المتحدة بأكملها، سواء الولايات الزرقاء (الديمقراطية) أو الحمراء (الجمهورية) أو ما بينهما».

وبعد أن انشر التقرير، نشر ديسانتيس بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي ينفي فيه ما ورد، حيث كتب: «لم أتواصل مع أي شخص بشأن التَّرشُّح لأي منصب».

وقبل يوم الثلاثاء، كان يُنظَر إلى نائب الرئيس جي دي فانس بوصفه الوريث السياسي للرئيس والمرشح الأوفر حظاً في سباق عام 2028 الناشئ؛ وهو افتراض تبدَّد تماماً بعد الرفض الشعبي الواسع للجمهوريِّين وسياسات الإدارة الحالية.

وذكر الشخص المقرب من ديسانتيس أن الأخير أدرك، من خلال تجربته في انتخابات عام 2024، أنه بحاجة إلى تكثيف ظهوره الإعلامي إذا أراد تحقيق النجاح. كما خلص إلى أنه لا ينبغي له الانتظار طويلاً قبل الدخول في السباق الرئاسي.

في عام 2023، اختار الانتظار حتى انتهاء الدورة التشريعية في ولاية فلوريدا. وقد منحت فترة الانتظار هذه فريق ترمب متسعاً من الوقت لتحديد هويته السياسية ومهاجمته.

واستغل ديسانتيس الخسائر التي مُني بها الحزب الجمهوري هذا الأسبوع ليظهر في وسائل إعلام بارزة، مثل شبكة «فوكس نيوز» وغيرها، ويطرح نفسه بديلاً لنهج ترمب السياسي.

كما سعى للتَّميُّز عن غيره من السياسيِّين الجمهوريِّين من خلال اتخاذ مواقف محدَّدة بشأن الذكاء الاصطناعي، حيث أبدى معارضة شديدة لإنشاء مراكز البيانات في ولاية فلوريدا.

وانتهت محاولة ديسانتيس للفوز بترشيح الحزب في عام 2024 بانسحابه قبيل الانتخابات التمهيدية في ولاية نيو هامبشاير. وكان قد حلَّ في المرتبة الثانية في انتخابات «المؤتمرات الحزبية» في ولاية آيوا في 2024، بحصوله على 21.3 في المائة من الأصوات، وهي نسبة بعيدة جداً عن ترمب الذي حصد أكثر من 50 في المائة.