الجمهوريون يعلنون الفوز في معركة الإغلاق

نواب ديمقراطيون يعيدون قضية إبستين إلى الواجهة

ترمب يتحدث خلال إحياء يوم المحاربين القدامى في ولاية فيرجينيا - 11 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال إحياء يوم المحاربين القدامى في ولاية فيرجينيا - 11 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

الجمهوريون يعلنون الفوز في معركة الإغلاق

ترمب يتحدث خلال إحياء يوم المحاربين القدامى في ولاية فيرجينيا - 11 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال إحياء يوم المحاربين القدامى في ولاية فيرجينيا - 11 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

بعد أكثر من 50 يوماً من الغياب، يعود مجلس النواب للانعقاد لإنهاء أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة. فبعد إقرار مجلس الشيوخ لمشروع قانون يمول المرافق الفيدرالية حتى نهاية شهر يناير (كانون الثاني)، تنفس مئات الآلاف من الأميركيين الصعداء، وسارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الإعلان عن «إعادة فتح البلاد التي ما كان يجب أن تُغلق أبداً»، على حد قوله.

خسارة ديمقراطية

من الواضح في عملية شدّ الحبال الطويلة بين الحزبين خلال هذه الأزمة، أن الحزب الجمهوري خرج منها بأقل تنازلات ممكنة، مقابل تنازلات كبيرة للديمقراطيين الذين بدأوا هذه المواجهة للضغط على الجمهوريين بهدف تمديد إعفاءات الرعاية الصحية (أوباما كير)، وفشلوا في تحقيق هذا الهدف.

مجموعة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الذين صوتوا لصالح فتح الحكومة (أ.ب)

جُلّ ما حصل عليه ديمقراطيو مجلس الشيوخ هو تعهّد من قبل زعيم الجمهوريين في المجلس، جون ثون، بطرح المسألة للتصويت الشهر المقبل، من دون أي وعد بإقرارها، فيما لم يلتزم رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون بعقد أي تصويت مماثل في مجلس النواب.

لهذه الأسباب، يلعب الجمهوريون ورقة الفوز في هذه المواجهة. فهنّأ ترمب جونسون وثون على «هذا الفوز الكبير جداً»، فيما اعتبر جونسون أن ما جرى أثبت أن الإغلاق «كان من دون سبب»، مشيراً إلى أن ما يصوت عليه الكونغرس اليوم هو «بالضبط» ما عرضه الجمهوريون على الديمقراطيين منذ أسابيع.

زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي بالكونغرس في 11 نوفمبر 2025 (رويترز)

لكن الديمقراطيين رفضوا الاعتراف بالهزيمة، وتعهّد زعيمهم في مجلس النواب حكيم جيفريز بالاستمرار في المواجهة، معتبراً أن حزبه «نجح في تسليط الضوء على قضية الرعاية الصحية، وأصبح الشعب الأميركي الآن يطالب باتخاذ قرار».

زاوية مثيرة للاهتمام، لكنها تدل فعلياً على انشقاق كبير في صفوف الحزب، خاصة فيما يتعلق برسم استراتيجيات للتصدي للأغلبية الجمهورية. فمن جهة، خسر زعيم الديمقراطيين تشاك شومر معركة رص الصف في مجلس الشيوخ بعد انشقاق 8 ديمقراطيين وتصويتهم لصالح إنهاء إغلاق الحكومة، ومن جهة أخرى شنّ التقدميون هجوماً لاذعاً على حزبهم واتهموا بعض أعضائه بالاستسلام. لكن الخيارات أمام حزب الأقلية محدودة، وقد أثبت الجمهوريون خلال الأزمة أن صفوفهم مُتراصّة رغم الغضب الشعبي الذي أظهر أن غالبية الأميركيين يلومون حزب الأغلبية على الإغلاق. ولم يعُد أمام الديمقراطيين سوى الانتظار إلى الانتخابات النصفية العام المقبل، أملاً منهم في أن يترجم غضب الناخب في صناديق الاقتراع.

إيميلات إبستين

وتزامنت عودة مجلس النواب للانعقاد في جلسته الأولى، منذ 19 سبتمبر (أيلول)، مع عودة قضية جيفري إبستين إلى الواجهة.

صورة لرجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين في مارس 2017 (رويترز)

ونشر نواب ديمقراطيون، الأربعاء، رسالة إلكترونية تعود إلى عام 2019 منسوبة لجيفري إبستين، أكد فيها رجل الأعمال الأميركي الذي وُجد ميتاً في زنزانته بذلك الوقت أن دونالد ترمب كان يعرف أكثر عن جرائمه الجنسية مما أقرّ به علناً. وكتب إبستين في رسالته: «قال ترمب إنه يريدني أن أتخلى عن بطاقة عضويتي في (منتجعه) مارالاغو»، في فلوريدا.

وإذ أوضح إبستين أنه لم يكن يوماً عضواً في المنتجع، أضاف: «بالطبع، كان يعرف بشأن الفتيات، لأنه طلب من غيلاين (ماكسويل) التوقف». وتقضي البريطانية ماكسويل، التي كانت شريكة حياة إبستين ومعاونته، عقوبة بالسجن 20 عاماً، بعد إدانتها بالاستغلال الجنسي، لدورها في استدراج فتيات قاصرات لحساب إبستين.

ودأب ترمب على نفي أي علم له بنشاطات الاستغلال الجنسي التي ارتكبها إبستين، علماً بأنه كان صديقاً له لسنوات قبل أن تتوتّر علاقتهما، مطلع الألفية. وأكّد ترمب أن خلافهما حصل قبل سنوات من افتضاح أمر جرائم إبستين. وفي رسالة إلكترونية أخرى نشرها على منصة «إكس» أعضاء ديمقراطيون في لجنة بارزة في مجلس النواب، أكّد إبستين أن إحدى ضحاياه بقيت «لساعات» في منزله مع ترمب.

في المقابل، اتّهم البيت الأبيض، الأربعاء، الديمقراطيين بترويج «رواية زائفة». وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في بيان إن «الديمقراطيين سرّبوا رسائل إلكترونية بشكل انتقائي إلى وسائل الإعلام الليبرالية لاختلاق رواية زائفة وتشويه صورة الرئيس ترمب».

وقال ديمقراطيون في لجنة الرقابة بالكونغرس، إن تلك الرسائل التي أمكن الاستحصال عليها من ورثة إبستين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، تثير «تساؤلات خطيرة بشأن دونالد ترمب، ومعرفته بجرائم إبستين المروّعة».

مؤتمر صحافي أمام الكونغرس للدعوة للإفراج عن وثائق إبستين في 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

إلى جانب هذه الرسائل، من المنتظر أن يضغط النواب الديمقراطيون على رئيس المجلس لنشر «وثائق إبستين»، التي قد تشمل أسماء «شخصيات متورطة» في جرائمه.

ومن المتوقع أن تُدلي النائبة الديمقراطية المنتخبة عن ولاية أريزونا، أديليتا غريالفا، قسم اليمين أمام رئيس مجلس النواب مايك جونسون، لتتسلم منصبها رسمياً منذ انتخابها في 23 سبتمبر. وقد أرجأ جونسون القسم بحجة الإغلاق الحكومي، لكن الديمقراطيين اتهموه بتأخير قسم اليمين «خوفاً» من الإفراج عن وثائق إبستين التي يسعى بعض المشرعين من الحزبين للتصويت لصالح نشرها.

فتسلم غريفالا لمنصبها يعطي هؤلاء الأصوات الـ218 اللازمة لضمان التصويت على كشف الوثائق من دون مباركة جونسون. وهذا ما تعهدت به النائبة الديمقراطية قائلة قبل قسم اليمين: «لا يمكن لجونسون أن يستمر في حرمان دائرة كاملة من حقها في التمثيل، وقمع صوتها لحماية هذه الإدارة من المساءلة، ومنع تحقيق العدالة لضحايا إبستين».

وتثير قضية إبستين ضجة كبيرة في الولايات المتحدة، منذ إعلان إدارة ترمب، في مطلع يوليو (تموز)، أنها لم تكتشف أي عناصر جديدة تُبرّر نشر مستندات إضافية تتعلق بهذا الملف. وبعدما تعهد ترمب خلال حملته للانتخابات الرئاسية بالكشف عن تطوّرات مدوّية في قضية إبستين، يحاول اليوم وضع حد للجدل، متهماً مراراً المعارضة المتمثلة بالحزب الديمقراطي بالوقوف وراء هذه الضجة «المفتعلة».


مقالات ذات صلة

ترمب في دافوس... أجندة المليارديرات تلاحق وعود «الزعيم الشعبي»

الاقتصاد الحضور يستمعون إلى خطاب افتراضي ألقاه ترمب في اجتماع دافوس العام الماضي (أ.ب)

ترمب في دافوس... أجندة المليارديرات تلاحق وعود «الزعيم الشعبي»

يصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إلى دافوس السويسرية للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي، في توقيت سياسي حساس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن، دافوس)
الاقتصاد ترمب يحضر جلسة نقاش حول الاستثمارات في الصحة الريفية في البيت الأبيض (د.ب.أ)

ترمب في عامه الثاني... «قبضة سيادية» تفرض واقعاً اقتصادياً عالمياً جديداً

أتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، عامه الأول في البيت الأبيض، وهو العام الذي اتسم بتبني نهج حمائي متشدد، وسياسات مالية متسارعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: لا مجال للتراجع بشأن غرينلاند

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الثلاثاء)، أنه أجرى مكالمة هاتفية «جيدة للغاية» مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، بشأن غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رقائق الذهب تعرض في «غاليري 24»، وهي شركة حكومية لتجارة الذهب بالتجزئة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يلامس الـ4700 دولار وسط تهديدات ترمب للاتحاد الأوروبي

تداول الذهب والفضة قرب مستويات قياسية، الثلاثاء، حيث أدت تهديدات الرئيس الأميركي بضم غرينلاند إلى تدهور المعنويات العالمية وزادت من الإقبال على الأصول الآمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)

فون دير لاين أبلغت وفد الكونغرس الأميركي بضرورة «احترام سيادة غرينلاند»

شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الاثنين، على ضرورة احترام سيادة الدنمارك وغرينلاند التي يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

حادث تصادم بين 100 سيارة وشاحنة يغلق طريقاً سريعاً بولاية ميشيغان الأميركية (فيديو)

من موقع حادث التصادم في ولاية ميشيغان (أ.ب)
من موقع حادث التصادم في ولاية ميشيغان (أ.ب)
TT

حادث تصادم بين 100 سيارة وشاحنة يغلق طريقاً سريعاً بولاية ميشيغان الأميركية (فيديو)

من موقع حادث التصادم في ولاية ميشيغان (أ.ب)
من موقع حادث التصادم في ولاية ميشيغان (أ.ب)

أفاد مسؤولون في ولاية ميشيغان الأميركية، الاثنين، أن السلطات تعمل على فتح طريق شهد حادث اصطدام بين أكثر من 100 سيارة وشاحنة في ظل عاصفة ثلجية قوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت شرطة ولاية ميشيغان إنه تم الإبلاغ عن العديد من الإصابات، لكن لم تسجل أي وفيات جراء الحادث الذي تسبب به انزلاق عشرات الشاحنات الكبيرة والسيارات واصطدامها بعضها ببعض على الطريق السريع «آي-196».

وشمل الحادث الذي وقع صباح الاثنين ما يصل إلى 40 شاحنة نقل ثقيلة، وظل الطريق المغطى بالثلوج والذي يشهد عادة حركة مرور كثيفة، مغلقاً.

وحض المسؤولون سائقي السيارات على عدم السرعة في ظل ظروف مناخية «خطيرة»، الاثنين، مع تساقط الثلوج بكثافة وتوقعات بانخفاض درجات الحرارة إلى -22 درجة مئوية في الولاية الشمالية.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية أن تصل سماكة الثلوج ليلاً إلى 10 سنتيمترات، ليصل إجمالي تراكم الثلوج إلى 35.5 سنتيمتر في أجزاء من جنوب غرب ووسط غرب ولاية ميشيغان.

ونصحت الأرصاد، في بيان، بعدم التوجه إلى هذه المناطق.


ترمب يتشدد في غرينلاند رغم الاعتراضات الأوروبية

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتشدد في غرينلاند رغم الاعتراضات الأوروبية

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً أمس، عزم على بلاده الاستحواذ على إقليم غرينلاند، مهدداً الدول الأوروبية برسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة.

ورغم الرفض القاطع من رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، التي تقع غرينلاند ضمن سيادة بلدها، وكذلك من كبار المسؤولين الأوروبيين، انتقد ترمب في مقابلة تلفزيونية، الزعماء الأوروبيين الذين يعارضون مساعيه بشأن غرينلاند.

وإذ رفض التعليق على سؤال بشأن إمكانية اللجوء إلى القوة للاستيلاء على الجزيرة، قال ترمب إن «على أوروبا أن تركز على الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ لأنكم ترون ما آلت إليه الأمور. هذا ما يجب أن تركز عليه أوروبا، وليس غرينلاند».

ولأن الأوروبيين يعدّون الوضع «خطيراً»، وفق توصيف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أمس؛ فإن قادة الاتحاد الأوروبي الـ27 تنادوا إلى قمة «استثنائية» في بروكسل، الخميس، لمناقشة «العلاقات عبر الأطلسي».


كرادلة كاثوليك أميركيون يحثون إدارة ترمب على «تبنّي بوصلة أخلاقية» في السياسة الخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

كرادلة كاثوليك أميركيون يحثون إدارة ترمب على «تبنّي بوصلة أخلاقية» في السياسة الخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

حثّ ثلاثة كرادلة كاثوليك أميركيين إدارة الرئيس دونالد ترمب اليوم (الاثنين) على استخدام بوصلة أخلاقية في متابعة سياستها الخارجية، قائلين إن العمل العسكري الأميركي في فنزويلا، والتهديدات بالاستيلاء على غرينلاند، وخفض المساعدات الخارجية... تهدد بمعاناة واسعة النطاق بدلاً من تعزيز السلام.

ووفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، ففي بيان مشترك حذر الكرادلة: بليز كوبيتش من شيكاغو، وروبرت ماكلروي من واشنطن، وجوزيف توبين من نيوارك بولاية نيوجيرسي، من أنه دون رؤية أخلاقية فإن النقاش الحالي بشأن سياسة واشنطن الخارجية غارق في «الاستقطاب والحزبية والمصالح الاقتصادية والاجتماعية الضيقة».

وقال ماكلروي لوكالة «أسوشييتد برس»: «معظم الولايات المتحدة والعالم ينجرفون أخلاقياً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية. ما زلت أعتقد أن الولايات المتحدة لها تأثير هائل على العالم».

وهذا البيان غير معتاد، وهو البيان الثاني خلال شهرين الذي يتحدث فيه أعضاء التسلسل الهرمي الكاثوليكي في الولايات المتحدة ضد إدارة ترمب التي يعتقد الكثيرون أنها لا تحترم المبادئ الأساسية للكرامة الإنسانية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) أدان مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة برمته عمليات الترحيل الجماعي للمهاجرين و«تشويه سمعتهم» في الخطاب العام.