ترمب يدرس 3 خيارات و«يتحفّظ» على العمليات داخل فنزويلا

روبيو وهيغسيث يحاولان تبديد مخاوف المشرعين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الرئاسية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الرئاسية (رويترز)
TT

ترمب يدرس 3 خيارات و«يتحفّظ» على العمليات داخل فنزويلا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الرئاسية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الرئاسية (رويترز)

كشف مسؤولون أميركيون أن الرئيس دونالد ترمب عبّر أخيراً عن تحفّظات حيال القيام بعمليات عسكرية على الأراضي الفنزويلية لإطاحة الفنزويلي نيكولاس مادورو، خشية ألا تُحقّق أهدافها المرجوة. بينما سعى وزيرا الخارجية ماركو روبيو والحرب بيت هيغسيث، إلى طمأنة المشرعين الجمهوريين والديمقراطيين القلقين في الكونغرس حيال توسيع الحملة العسكرية ضد تهريب المخدرات في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ.

وتعكس النقاشات المتواصلة داخل إدارة الرئيس ترمب أن استراتيجيتها حيال فنزويلا لا تزال في حال تغيير متواصلة، على رغم الحشود العسكرية والتهديدات من ترمب بمواصلة حملته لمكافحة المخدرات، التي اقتصرت ظاهراً حتى الآن على تنفيذ ضربات جوية ضد قوارب يزعم أنها تهرب المخدرات إلى الولايات المتحدة، وسط تساؤلات عما إذا كان هدف أكبر حشد عسكري أميركي في منطقة الكاريبي منذ عقود، الضغط على مادورو لتقديم تنازلات، أو إطاحته.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لدى لقائه مع برلمانيين من 14 دولة كاريبية في كركاس (رويترز)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أن ترمب يستجوب مساعديه الكبار حول الخيارات العسكرية. وأضافوا أن الرئيس الأميركي راضٍ في الوقت الراهن عن تعزيز القوات في المنطقة ومواصلة استهداف القوارب، وآخرها الثلاثاء الماضي في شرق المحيط الهادئ، مما أدى إلى مقتل اثنين من مهربي المخدرات المشتبه فيهم.

3 خيارات

وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، هناك ثلاثة خيارات معروضة على ترمب لزيادة الضغط على مادورو. وهي تشمل أولاً تصعيد الضغط الاقتصادي بفرض عقوبات وزيادة الرسوم الجمركية على الدول التي تشتري النفط من فنزويلا، وثانياً دعم المعارضة الفنزويلية مع زيادة الأصول العسكرية الأميركية في المنطقة. وأخيراً، القيام بحملة من الغارات الجوية أو العمليات السريّة التي تستهدف المنشآت والأفراد الحكوميين والعسكريين.

وفيما أكد مسؤولون حاليون أن وزارة العدل الأميركية تعمل على إيجاد مبرر قانوني يسمح للرئيس ترمب باستهداف الأراضي الفنزويلية كجزء من عملية عسكرية، لفت مسؤولون سابقون شاركوا في تلك الجهود أن ترمب لا يزال حذراً في شأن التدخل المباشر في فنزويلا، بعد فشل محاولته الأولى لإطاحة مادورو من خلال دعم المعارضة الفنزويلية. كما أن لديه مخاوف قديمة حيال استخدام الجيش لتغيير النظام هناك. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن الرئيس «أكد أنه سيواصل ضرب تجار المخدرات غير المشروعين - وأي شيء آخر هو مجرد تكهنات. ويجب التعامل معه على هذا النحو».

زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو متحدثة عبر الفيديو خلال مؤتمر في ليما، البيرو (إ.ب.أ)

وتصف إدارة ترمب مادورو بأنه «إرهابي مخدرات» يقود شبكة تهريب «لإغراق الولايات المتحدة بالكوكايين».

ويعتقد مسؤولون أميركيون أن الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة لإقناع مادورو بأنه لا يستطيع البقاء في السلطة، يمكن أن تدفع بعض أعضاء النخبة الأمنية في البلاد إلى الانقلاب عليه وإطاحته. وقالت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو أخيراً إن «على مادورو أن يفهم أن الوقت ينفد. إذا قبِل انتقال السلطة، فسيتقدم (ذلك) بشكل منظم وأسرع - ولكنه سيحدث بغض النظر عما يفعله مادورو».

إحاطة وتصويت

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لدى وصوله إلى مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة لتقديم إحاطة مع وزير الحرب بيت هيغسيث للمشرعين (أ.ف.ب)

وعشية التصويت في مجلس الشيوخ على إجراء من شأنه أن يحد من قدرة الرئيس ترمب على اتخاذ إجراء عسكري مباشر ضد فنزويلا، قدّم وزيرا الخارجية والحرب إحاطة جديدة للمشرعين، في محاولة لتبديد المخاوف من احتمال توسيع الحملة العسكرية ضد عمليات تهريب المخدرات في الكاريبي والهادئ.

وبضغط من المشرعين، أطلع البيت الأبيض الكونغرس أخيراً على مذكرة سرية حددت الحجة القانونية للدفاع عن العمليات. لكن الديمقراطيين اعتبروا أن «التبرير واهٍ ويشكل سابقة خطيرة». وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية، النائب غريغوري ميكس، بعد إحاطة روبيو وهيغسيث: «لم يثر أي من الأقوال أي شكوك لدي حول شنهم ضربات غير قانونية».

وكذلك، أفاد كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات، النائب جيم هايمز، بأن الاجتماع لم يتضمن التفاصيل الدقيقة المعتادة في جلسات استجواب وزارة الدفاع. وأسف لعدم حصول المشرعين على تفاصيل حول كل ضربة».

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث لدى وصوله إلى مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة لتقديم إحاطة للمشرعين (رويترز)

ورغم أن روبيو وهيغسيث حاولا طمأنة المشرعين بأن الضربات ليست مُقدمة لهجمات أكثر مباشرة تهدف إلى تغيير النظام في فنزويلا، أكد الديمقراطيون أن المسؤولين لم يقدموا إجابات حول الاستراتيجية السياسية وراء هذه الضربات.

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة، النائب آدم سميث، إن «أعضاء الكونغرس ببساطة لا يعرفون بالضبط ما الذي تحاولون فعله». وكذلك رأى كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات لدى مجلس الشيوخ، السيناتور مارك وارنر، أن التبرير القانوني للإدارة «واهٍ». وتساءل: «حتى لو كانت هناك سلطة في مرحلة ما، فإلى متى سيستمر هذا؟».

في المقابل، عبّر كبار الجمهوريين عن ثقتهم بأن إدارة ترمب نفذت الضربات البحرية ضمن حدود القانون. وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، السيناتور جيم ريش: «إنهم يقومون بعمل جيد. إنهم يفعلون ذلك بشكل قانوني، وأشجعهم على الاستمرار في ذلك».


مقالات ذات صلة

ترمب: كوبا هي التالية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

ترمب: كوبا هي التالية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم (السبت) احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ثالث تحرك من نوعه في أنحاء مختلفة من البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)

حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا»

عمّقت حرب إيران الشرخ داخل اليمين الأميركي، رغم صمود دعم قاعدة «ماغا» لقرارات الرئيس دونالد ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
المشرق العربي جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)

بغداد وواشنطن لـ«تكثيف التعاون» بمواجهة «الهجمات الإرهابية»

أعلنت بغداد وواشنطن الاتفاق على «تكثيف التعاون» بينهما في مواجهة «الهجمات الإرهابية» التي تستهدف القوات العراقية، والمصالح الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

وصعّد ترمب أخيراً الضغط على كوبا، مع فرض حصار نفطي عليها منذ يناير (كانون الثاني)، ما أدى إلى خنق إمدادات الوقود واقتصادها الذي كان يعاني بسبب سنوات من الحظر التجاري الأميركي.

وفي كلمة أمام منتدى الاستثمار «إف آي آي برايوريتي» في ميامي بولاية فلوريدا، قال ترمب، الجمعة، إنّ قاعدة مؤيديه تريد «القوة» و«النصر»؛ مشيراً إلى العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأميركية في يناير، والتي ألقت خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وأضاف: «بنيت هذا الجيش العظيم. قلت: لن تضطروا أبداً إلى استخدامه، ولكن أحياناً لا نملك خياراً. وكوبا هي التالية بالمناسبة. ولكن تظاهروا كأنني لم أقل شيئاً».

مدنيون كوبيون يتابعون تدريبات عسكرية في هافانا (أ.ب)

وبينما لم يحدد ترمب ما ينوي القيام به بشأنها، قال لوسائل الإعلام: «تجاهلوا هذا التصريح»، قبل أن يكرّر: «كوبا هي التالية»، الأمر الذي أثار ضحك الحاضرين.

وفي الكلمة نفسها، أطلق الرئيس الأميركي تصريحاً مثيراً للجدل، وصف فيه مضيق هرمز بـ«مضيق ترمب».

وكان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أكد الأسبوع الماضي، أنّ أي معتدٍ خارجي سيواجه «مقاومة لا تُقهر».

وتعاني الجزيرة الشيوعية من حصار تجاري أميركي منذ عام 1962، وهي غارقة منذ سنوات في أزمة اقتصادية حادة تتسم بانقطاعات مطولة للتيار الكهربائي، ونقص في الوقود والأدوية والغذاء.

وقال مسؤول كوبي أخيراً إنّ هافانا مستعدّة لمواصلة الحوار مع واشنطن، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ تغيير نظامها السياسي أمر غير قابل للنقاش، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
TT

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)

وصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي الأكبر في العالم، الى كرواتيا لإجراء أعمال صيانة على متنها، بعدما شاركت في الحرب بالشرق الأوسط، حسبما أفادت سفارة واشنطن في بيان اليوم (السبت).

وشاهد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» الحاملة في أثناء وصولها إلى ميناء سبليت صباحاً، في محطة أكد بيان السفارة أنها «مجدولة وللصيانة».

وكانت الحاملة التي نُشرت في البحر الأبيض المتوسط قبيل بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، قد عادت إلى قاعدة بحرية في جزيرة كريت هذا الأسبوع، إثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار).

وأفاد الجيش الأميركي بأن الحريق أحدث أضراراً جسيمة بنحو 100 سرير. كما أفيد بأنها عانت مشكلات كبيرة في نظام المراحيض خلال وجودها في البحر، مع تقارير صحافية عن انسداد وتكوُّن طوابير طويلة أمام دورات المياه.

وقالت السفارة في بيانها: «خلال زيارتها، ستستضيف حاملة الطائرات الأميركية (جيرالد آر فورد) مسؤولين... لإظهار التحالف القوي والدائم بين الولايات المتحدة وكرواتيا».

وأرسلت الولايات المتحدة الحاملتين «جيرالد فورد» و«أبراهام لينكولن» إلى المنطقة قبيل بدء الهجوم على إيران. وأدت السفينتان دوراً في الضربات.

وأمضت «فورد» نحو 9 أشهر في البحر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي؛ حيث تم تنفيذ ضربات على قوارب مشتبه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات، كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.


رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
TT

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)

يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم (السبت) احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ثالث تحرك من نوعه في أنحاء مختلفة من البلاد، رفضاً لما يعتبره المتظاهرون نزعة سلطوية لدى الرئيس الجمهوري، تضاف إليها هذه المرة الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وللمرة الثالثة في أقل من عام، دُعي الأميركيون للنزول إلى الشوارع في إطار حركة شعبية يُطلق عليها «لا للملوك»، تعدّ أبرز الحركات المناهضة لترمب منذ بدئه ولايته الثانية مطلع 2025.

وسيكون لهؤلاء سبب إضافي للاحتجاج هو الحرب التي أطلقها ترمب إلى جانب إسرائيل، الحليفة للولايات المتحدة، على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نويد شاه من منظمة «الدفاع المشترك»، وهي رابطة محاربين قدامى ضمن حركة «لا للملوك»: «منذ آخر مرة أقمنا فيها مسيرة، دفعتنا هذه الإدارة إلى التورّط أكثر في الحرب».

وأضاف: «في الداخل، شاهدنا مواطنين يُقتلون في الشوارع على أيدي قوات مُعَسكَرة (عناصر شرطة الهجرة)، ورأينا عائلات تتفكك، ومجتمعات المهاجرين تُستهدَف. كل ذلك باسم رجل واحد يحاول أن يحكم كما لو كان ملكاً».

لافتة كُتب عليها «لا للملوك» في احتجاج مناهض لترمب خارج منتجع مارالاغو في بالم بيتش في 17 يوليو 2025 (أ.ب)

وأقيم أول يوم احتجاج وطني في إطار هذه الحركة في يونيو (حزيران)، وتزامن مع عيد ترمب التاسع والسبعين، ومع عرض عسكري أقامه في واشنطن. ونزل الملايين إلى الشوارع يومها في نيويورك، وسان فرانسيسكو، ومدن أخرى.

أما التحرك الثاني فجرى في أكتوبر (تشرين الأول)، واستقطب نحو سبعة ملايين شخص، بحسب المنظّمين الذين يسعون السبت إلى حشد عدد أكبر، في وقت تدنت نسبة تأييد ترمب إلى 40 في المائة.

ويستعد ترمب لانتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي يواجه فيها حزبه «الجمهوري» احتمال فقدان السيطرة على مجلسي النواب، والشيوخ.

ويثير الرئيس الأميركي انقساماً حاداً في الولايات المتحدة بين قاعدة مؤيديه العريضة التي ترفع شعاره «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وخصوم ينددون بميله إلى الحكم بالمراسيم التنفيذية، واستخدامه وزارة العدل لملاحقة معارضيه، وسياسته البيئية الناكرة لأسباب التغيّر المناخي، ومعركته ضد برامج التنوع العِرقي، والجندري، وميله لاستعراض القوة العسكرية بعدما خاض حملته الانتخابية منادياً بالسلام.

«نيران الكراهية والخوف»

ويقول المنظمون إنهم يحضّرون لإقامة أكثر من ثلاثة آلاف تجمع في مدن كبرى على الساحلين الشرقي، والغربي، إضافة إلى الضواحي، والمناطق الريفية، وصولاً إلى بلدة كوتزيبيو في ألاسكا، الواقعة في أقصى شمال أميركا الشمالية.

ومن المنتظر أن تكون ولاية مينيسوتا مركزاً أساسياً للتحركات، بعدما أصبحت قبل أشهر محور النقاش الوطني حول حملة ترمب العنيفة على الهجرة.

وسيقدّم المغني بروس سبرينغستين عرضاً في مدينة سانت بول، عاصمة الولاية الشمالية، يؤدي خلاله أغنيته «شوارع مينيابوليس». وهو كتب هذه الأغنية تخليداً لذكرى رينيه غود، وأليكس بريتي، الأميركيَّين اللذين قُتلا برصاص عناصر فيدراليين خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) ضد الحملة التي نفذتها وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وقالت «لا للملوك» إن «شرطة سرية مقنَّعة ترهب مجتمعاتنا. حرب غير قانونية وكارثية تعرّضنا للخطر، وتزيد تكاليفنا. هجمات على حرية التعبير، وعلى حقوقنا المدنية، وعلى حريتنا في التصويت... ترمب يريد أن يحكمنا كطاغية».

ويقول المنظمون إن ثلثي الذين يعتزمون المشاركة السبت لا يقيمون في المدن الكبرى التي تعد معاقل للديمقراطيين في الولايات المتحدة، وذلك في زيادة ملحوظة عن آخر احتجاج.

وقالت رئيسة اتحاد المعلمين الأميركي راندي وينغارتن إن البلاد «عند نقطة تحوّل»، مضيفة: «الناس خائفون، ولا يستطيعون تحمّل تكلفة المواد الأساسية. لقد آن الأوان أن تُصغي الإدارة إليهم، وتساعدهم على بناء حياة أفضل بدلاً من إذكاء نيران الكراهية، والخوف».