نيويورك تمنح ممداني فوزاً تاريخياً وتقود تحوّلاً بين الديمقراطيين

شهدت الانتخابات أعلى نسبة إقبال منذ نصف قرن

المرشح الفائز برئاسة بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني محتفلاً على مسرح في بروكلين بنيويورك (أ.ف.ب)
المرشح الفائز برئاسة بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني محتفلاً على مسرح في بروكلين بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

نيويورك تمنح ممداني فوزاً تاريخياً وتقود تحوّلاً بين الديمقراطيين

المرشح الفائز برئاسة بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني محتفلاً على مسرح في بروكلين بنيويورك (أ.ف.ب)
المرشح الفائز برئاسة بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني محتفلاً على مسرح في بروكلين بنيويورك (أ.ف.ب)

شكّل فوز زهران ممداني برئاسة بلدية مدينة نيويورك ذروة في سلسلة انتصارات سياسية حققها حزبه الديمقراطي ضد الجمهوريين، من شرق الولايات المتحدة إلى غربها، بعد عام واحد من الانتصار الكبير للرئيس دونالد ترمب في انتخابات عام 2024، وقبل عام واحد من الانتخابات النصفية للكونغرس، التي يمكن أن تقلب المعادلات الراهنة رأساً على عقب.

وفيما يعد تحوّلاً جيلياً في سياسات الحزب الديمقراطي، توّج ممداني البالغ من العمر 34 عاماً صعوده السياسي الخاطف بالفوز برئاسة بلدية نيويورك بعد حملة انتخابية سحر خلالها الناخبين، ولا سيما جيل الشباب بمقاطع فيديو جذابة واظب على نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي وبمنصته الاقتصادية التقدّمية، واعداً بتغيير طريقة حكم المدينة والتصدي المباشر لنهج الرئيس ترمب، الذي سعى بأشكال شتى للحيلولة دون فوز ممداني، بما في ذلك عبر تقديم الدعم على مضض لحاكم الولاية السابق أندرو كومو، علماً أن الأخير ترشح مستقلاً بعدما خسر أمام ممداني نفسه في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين.

أنصار المرشح الديمقراطي زهران ممداني يتفاعلون مع إعلان نتائج انتخابات رئاسة بلدية نيويورك (أ.ب)

ووفقاً لمجلس الانتخابات في المدينة، شارك أكثر من مليوني ناخب من نيويورك في الانتخابات، في أكبر نسبة إقبال على منصب رئيس البلدية منذ أكثر من نصف قرن. وبعد فرز الغالبية الساحقة من الأصوات، تقدم ممداني على كومو بنحو تسع نقاط مئوية، وصار رئيس البلدية الرقم 111 للمدينة الكبرى في الولايات المتحدة.

لكن فوز ممداني لم يكن وحده الاختبار الأول لترمب في ولايته الثانية وشعاراته المحافظة التي قادت الجمهوريين بعد فوزهم في الانتخابات الرئاسية والعامة قبل عام، لأن مرشحي الحزب الديمقراطي هيمنوا أيضاً على انتخابات وعمليات اقتراع في ولايات أخرى، ومنها فيرجينيا حيث صارت أبيغيل سبانبرغر أول حاكمة للولاية، ونيوجيرسي حيث فازت ميكي شيريل على مرشح جمهوري قوي مدعوم من ترمب، وكاليفورنيا حيث فاز الديمقراطيون باستفتاء لإعادة رسم دوائرهم الانتخابية، رداً على مساعي ترمب لكسب المزيد من المقاعد الجمهورية في مجلس النواب بولايات أخرى.

دخل التاريخ

وبفوزه الساحق ضد كومو والجمهوري كورتيس سليوا، دخل ممداني التاريخ بصفته أول رئيس بلدية مسلم ومن أصول جنوب آسيوية مولود في أفريقيا، علماً أنه سيصبح عند تولّي منصبه في الأول من يناير (كانون الثاني) المقبل أصغر رئيس بلدية لنيويورك منذ أكثر من قرن.

جانب من مؤتمر صحافي عقده ممداني عقب فوزه بانتخابات رئاسة بلدية نيويورك يوم 5 نوفمبر (رويترز)

ومنح الصعود غير المتوقع لممداني صدقية للأصوات الديمقراطية التي حضّت الحزب على احتضان المزيد من المرشحين التقدميين، بدلاً من التجمع خلف الوسطيين على أمل استعادة الناخبين المترددين الذين تخلوا عن الحزب.

وتمكّن ممداني بالفعل من مواجهة تحدّيات الجمهوريين على المستوى الوطني - بمن في ذلك من الرئيس ترمب - الذين صوروه على أنه تهديد يمثل «حزباً ديمقراطياً يجنح أكثر فأكثر نحو التطرف». وهدّد ترمب مراراً بقطع التمويل الفيدرالي عن المدينة، وحتى الاستيلاء عليها، إذا فاز ممداني.

وبعيد إعلان فوزه ليل الثلاثاء، خاطب ممداني أنصاره خلال احتفال صاخب بانتصاره: «يُقال لكم إنني لست المرشح المثالي. أنا شاب رغم كل ما بذلته من جهد لأصير أكبر سناً. أنا مسلم. أنا اشتراكي ديمقراطي. والأهم من ذلك كله، أنني أرفض الاعتذار عن أي من هذا». ووصف فوزه بأنه نعمة للعمال ومحدودي الدخل من ذوي الياقات الزرق الذين يكافحون من أجل لقمة العيش. وقال: «نيويورك، قدمتِ لي الليلة تفويضاً للتغيير»، واعداً «بالاستيقاظ كل صباح بهدف واحد: جعل هذه المدينة أفضل لكم مما كانت عليه في اليوم السابق».

تحذيرات كومو وسليوا

وفي وقت كان فيه أنصار ممداني يحتفلون في أنحاء مختلفة من الضواحي الخمس في المدينة التي يزيد عدد سكانها على ثمانية ملايين نسمة، بدا المزاج أكثر هدوءاً في المقر الرئيسي لحملة كومو على مسرح وسط مانهاتن. وفي خطاب إقراره بالهزيمة، وصف الحاكم السابق حملته الانتخابية بأنها «علامة تحذير تُنذر بمسار خطير للغاية»، مشيراً إلى أن «قرابة نصف سكان نيويورك لم يصوتوا لدعم أجندة حكومية تقدم وعوداً نعلم أنها لن تُنفّذ».

ومع ذلك، زجر مؤيديه عندما بدأوا يُطلقون صيحات الاستهجان عند ذكر اسم ممداني. وقال لهم: «لا، هذا ليس صائباً»، مضيفاً أن «الليلة كانت ليلتهم». وعرض مساعدة رئيس البلدية الجديد بأي شكل من الأشكال.

المرشح الخاسر في انتخابات بلدية مدينة نيويورك أندرو كومو خلال كلمة اعترافه بالخسارة في نيويورك (إ.ب.أ)

أما سليوا، مؤسس فرقة «الملائكة الحارسة» لمكافحة الجريمة، فاعترف بالهزيمة بعد نحو نصف ساعة من إغلاق صناديق الاقتراع، متمنياً لممداني «حظاً سعيداً، لأنه إذا نجح، فسننجح نحن أيضاً». ولكنه أصدر تحذيراً قال فيه: «إذا حاولتم تطبيق الاشتراكية، وإذا حاولتم إضعاف شرطتنا وجعلها عاجزة، وإذا تخليتم عن السلامة العامة للشعب، فسنصير أسوأ أعداء رئيس البلدية المنتخب وأنصاره».

وأشار كومو، الذي استقال قبل أربع سنوات حاكماً للولاية إثر ادعاءات عن تحرش جنسي، وسليوا في تحذيراتهما إلى وعود يعدّها البعض «غير واقعية» و«لا تتماشى مع طبيعة المدينة»، أطلقها ممداني خلال حملته، التي ركّزت على القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، بما في ذلك من خلال السعي إلى فرض ضرائب على الأثرياء لتمويل برامج اجتماعية جديدة واسعة النطاق، واستخدام الأموال لجعل حافلات المدينة مجانية، وفتح متاجر بقالة تديرها المدينة، وتجميد الإيجارات لمن يعيشون في نحو مليون شقة خاضعة لقوانين الإيجار، وتوفير رعاية أطفال مجانية وشاملة، وإنشاء إدارة جديدة للسلامة المجتمعية ترسل اختصاصيي رعاية الصحة النفسية للتعامل مع بعض مكالمات الطوارئ بدلاً من ضباط الشرطة.

بين الشعار والتطبيق

ولا يزال من غير الواضح كيف سيُموّل ممداني هذه المبادرات، بالنظر إلى معارضة الحاكمة الديمقراطية للولاية كاثي هوكول الراسخة لدعوات ممداني إلى رفع الضرائب على الأثرياء.

وسيتعين على ممداني أيضاً التعامل مع ترمب، الذي لم يكتف بتهديد المدينة بالانتقام، بل لمّح أيضاً إلى أنه قد يحاول اعتقال ممداني وترحيله إذا فاز، إلى البلد الذي ولد وأمضى فيه طفولته المبكرة، أي أوغندا، علماً أنه نشأ في مدينة نيويورك وصار مواطناً أميركياً عام 2018.

جانب من مؤتمر صحافي عقده ممداني عقب فوزه بانتخابات رئاسة بلدية نيويورك يوم 5 نوفمبر (أ.ف.ب)

وكان ممداني تعرّض لانتقادات شديدة بسبب مواقفه المؤيدة للفلسطينيين في أكبر مدينة يسكنها يهود خارج إسرائيل. ويترقّب كثيرون معرفة ما إذا كان سيواصل انتقاده اللاذع للأعمال العسكرية الإسرائيلية في غزة، علماً أنه اتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، وأكد أنه سيحترم مذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وفي خطابه، وجه ممداني كلامه إلى ترمب مباشرة، فقال إن «نيويورك ستبقى مدينة المهاجرين، مدينة بناها المهاجرون، ويدعمها المهاجرون، وابتداء من هذه الليلة، يقودها مهاجر»، مضيفاً أنه «إذا كان في إمكان أحد ما أن يُظهر لأمة خانها دونالد ترمب كيفية هزيمته، فهي المدينة التي أنجبته».

وفيما بدا أنه إقرار بتحديات ممداني، نشر ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» للتواصل: «...وهكذا تبدأ!». وسيسعى ممداني، الذي تعرض لانتقادات طوال الحملة الانتخابية بسبب سيرته الذاتية الضعيفة، إلى البدء في تعيين موظفي إدارته القادمة والتخطيط لكيفية تحقيق الأجندة الطموح، والمثيرة للجدل، التي قادته إلى الفوز.


مقالات ذات صلة

«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

شمال افريقيا وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)

«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

تعوّل حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة) في غرب ليبيا على إشراك عمداء البلديات ومجالسها المنتخبة في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)

محادثات ليبية لبحث جهود توحيد المؤسسة العسكرية

تتواصل في العاصمة التونسية، لليوم الثاني، السبت، محادثات ليبية تستهدف توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الانقسام العسكري والمؤسسي

خالد محمود (القاهرة )
الولايات المتحدة​ رجل يضع قبعة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» خلال مناسبة انتخابية في مونرو بميشيغان يوم الخميس (أ.ف.ب)

الأميركيون يتطلعون إلى «تغيير جذري» في الانتخابات

أفاد استطلاع أن الأميركيين يرغبون في تغيير جذري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس، وسط اعتقاد بتقصير داخلي وخارجي من الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب في حدث انتخابي في مونتانا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

ترمب ومعركة مجلس النواب... اختبار للأغلبية الجمهورية

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، الولايات التي ستحسم معركة مجلس النواب، وكيف لإعادة رسم الخرائط الانتخابية أن تغيّر موازين القوى

رنا أبتر (واشنطن)
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)

روبيو: تجميد العقوبات على روسيا يهدف إلى تقييم أثرها على الاقتصاد العالمي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: تجميد العقوبات على روسيا يهدف إلى تقييم أثرها على الاقتصاد العالمي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، إن قرار الرئيس دونالد ترمب تجميد العقوبات والرسوم الجمركية المفروضة على روسيا يهدف إلى إتاحة مهلة تمتدّ إلى 60 يوماً لتقييم أثر هذه الإجراءات على الاقتصاد العالمي.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن روبيو قوله: «يريد الرئيس استغلال هذا الوقت (60 يوماً) لتحليل ما قد يعنيه فرض العقوبات والرسوم الجمركية بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي، وحتى بالنسبة إلى الاقتصاد الأميركي»، مشيراً إلى أن القيود الاقتصادية تطال عدداً من الدول، وليس روسيا فحسب.

وعدَّ أن نزاعات عدة تؤثر في أسعار الطاقة العالمية، من بينها الحرب الأميركية على إيران واعتداءات الميليشيات الحوثية على السعودية.

وتابع: «هذه النزاعات بدأت تتداخل بعضها مع بعض، وكما تؤثر في أسعار النفط والديزل عالمياً، فهي توثر أيضاً في الاقتصادات».

من جهته، قال ترمب، في وقت متأخر السبت، إن قراره سيعود بالفائدة على الولايات المتحدة.

وأضاف: «إنه قرار جيد جدً، وسيصبُّ في مصلحة البلاد، وأعتقد أيضاً أنه سيكون في مصلحة العالم».

ووجّه مشرّعون أميركيون من الحزبين انتقادات حادّة لترمب على خلفية أمر تنفيذي وقّعه الجمعة وأعفى بموجبه روسيا من عقوبات ورسوم جمركية كان الكونغرس أقرّها الشهر الماضي.

ويستهدف القانون الذي كان ترمب وقعه في منتصف سبتمبر (أيلول)، قطاعَي الطاقة والدفاع الروسيَّين، والرئيس فلاديمير بوتين وغيره من كبار المسؤولين، وما يُعرف بـ«أسطول الظل» من ناقلات النفط الروسية المستخدمة للالتفاف على العقوبات الغربية.

وهو يفوّض ترمب بصورة خاصة صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على كبار مشتري النفط والغاز الروسيِّين، ومن بينهم الصين والهند.

لكن الرئيس الأميركي قرَّر إعفاء روسيا من القيود الاقتصادية قبل يومين فقط من سريان القانون.

وكتب السيناتور الجمهوري توم تيليس، المعروف بانتقاداته لترمب، على منصة «إكس»: «هذا يتجاوز حدود اللامسؤولية»، مضيفاً: «إذا كان الرئيس يريد فعلاً خفض أسعار الطاقة، فيمكنه فعل ذلك عبر حلِّ المشكلة الإيرانية، لا عبر تقديم خدمة لفلاديمير بوتين».

من جهته، وصف السيناتور الجمهوري تيد كروز القرار بأنه «خطأ».

وقال السيناتور ريك سكوت، الجمهوري عن ولاية فلوريدا، في مقابلة مع وكالة أنباء «أسوشييتد برس»: «أعتقد أنه من الواضح أن روسيا هي المعتدية، وعلينا أن نفعل كل ما بوسعنا لممارسة ضغوط اقتصادية على روسيا. لذا فإن هذا ليس أول شيء قد أقدم على فعله».

من ناحيته، قال السيناتور الجمهوري جون كورنين، عن ولاية تكساس، إن «ليندسي سيكون مصدوماً»، في إشارة إلى السيناتور الراحل ليندسي غراهام، الجمهوري عن ولاية ساوث كارولاينا، الذي عمل بلا كلل على مشروع القانون قبل وفاته هذا الصيف. ويعرف مشروع القانون باسم «قانون ليندسي غراهام للعقوبات على روسيا».

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، السيناتور تشاك شومر، عن ولاية نيويورك، في بيان: «من خلال تقديم دعم يبقي الاقتصاد الروسي على قيد الحياة، تزداد صفقة ترمب مع الشيطان سوءاً يوماً بعد يوم».

ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وأتت خطوة ترمب بعد اتفاقه مع بوتين على استئناف صادرات الديزل الروسية مقابل تخفيف العقوبات الأميركية على موسكو.

وبدأت تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار الديزل الناجم عن الحرب مع إيران تنعكس على الاقتصاد الأميركي، في حين تتصدر المخاوف المرتبطة بتكاليف المعيشة اهتمامات الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي المقرّرة الشهر المقبل.

وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال تكبد الجمهوريين بزعامة ترمب خسائر انتخابية.

وقال روبيو: «الديزل الذي كان بوتين سيبيعه، كان سيصل إلى السوق العالمية بطريقة أو بأخرى. والفرق الوحيد هو حجم الكميات التي ستحصل عليها الولايات المتحدة»، مشدداً على أهمية هذا الوقود لقطاعات النقل البري والزراعة والبناء في الولايات المتحدة.

وتأتي تحركات ترمب في وقت تستعد فيه أوكرانيا لمواجهة شتاء قاسٍ، وسط استمرار الهجمات الروسية على بنيتها التحتية للطاقة، والتي تستهدف قطع التدفئة والكهرباء عن المدنيين.

وفي المقابل، حثَّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي اتسمت علاقاته مع ترمب بالتوتر رغم الحفاظ على روابط وثيقة مع المشرعين الأميركيين، مؤيديه على التصريح علناً لصالح فرض العقوبات.


فانس يُرجع أعمال العنف في فرنسا إلى الهجرة وسياسات «الاندماج»

حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)
حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)
TT

فانس يُرجع أعمال العنف في فرنسا إلى الهجرة وسياسات «الاندماج»

حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)
حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)

عدَّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أنَّ الهجرة ومشكلة «الاندماج» هما السبب وراء أعمال العنف التي شهدتها فرنسا، حيث خرجت السبت مظاهرات واسعة احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي منشور على منصة «إكس» أرفقه بمقطع مصوَّر يُظهر مبنى البلدية المصنَّف مَعلماً أثريّاً في ليموج (وسط باريس) مشتعلاً، كتب فانس: «صدَّر الليبراليون الغربيون العالم الثالث إلى فرنسا ودول أخرى باسم التنوع والرحمة. وتجاهلوا أسئلة جوهرية تتعلق بالاندماج والتوافق. قيل لهم إن الأمور ستصل إلى هنا لكنهم رفضوا الإصغاء».

وأضاف فانس: «أصلّي لأن تتمكَّن فرنسا، وهي بلد جميل وشعبها رائع، من وضع حدٍّ لهذا الجنون قبل أن تطال النيران مزيداً من معالمها».

وربط فانس بين الاضطرابات في فرنسا وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرّرة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي يُتوقَّع تراجع الجمهوريين فيها.

وقال: «وآمل أن يكون الأميركيون منتبّهين. فهذا هو المستقبل الذي يسعى إليه الديمقراطيون في الكونغرس لبلدكم».

سيارة تحترق في «ساحة الجمهورية» بباريس (د.ب.أ)

وشهدت باريس وكثير من المدن الفرنسية السبت، أعمال عنف مع خروج مظاهرات شارك فيها مئات الآلاف احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة»، وتحوَّل بعضها إلى أعمال عنف، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُمثل فانس (42 عاماً) جناح «أميركا أولاً» القومي داخل الحزب الجمهوري، بينما يوجِّه على الدوام انتقادات لسياسات الهجرة الأوروبية التي يعدّها متساهلة جدّاً.


واشنطن تطالب إسرائيل بـ«ردع» عنف المستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تطالب إسرائيل بـ«ردع» عنف المستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمس (السبت)، إن ​الولايات المتحدة تريد من إسرائيل بذل المزيد لردع الهجمات التي ينفِّذها المستوطنون في الضفة الغربية.

وقال روبيو: «نشعر بقلق بالغ إزاء تلك الصور وما نراه. طلبنا من الإسرائيليين، ونواصل مطالبتهم، باتخاذ ‌إجراءات لردع تلك ‌الأمور».

وجاءت تصريحاته ​لصحافيين ‌بعد ⁠انتشار ​واسع لمقطع ⁠مصوَّر يظهر أشخاصاً عدة يعتدون على هايدي ليفين، المُصوِّرة الصحافية الأميركية في صحيفة «واشنطن بوست». وكانت ليفين واحدة من شخصَين على الأقل أُصيبا في واقعة يوم ⁠الجمعة، التي وقعت بينما ‌كان مستوطنون ‌إسرائيليون يهاجمون مدنيِّين فلسطينيِّين، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان روبيو قد قال في وقت سابق إن ⁠مشاهد ‌عنف المستوطنين ‌في ​الضفة ‌الغربية «مزعجة»، وأوضح روبيو: «نحن منزعجون للغاية من هذه الصور، ومن المشاهد التي نراها».

وقال ​وزير الخارجية ‌البلجيكي إن دبلوماسيِّين أوروبيِّين ورئيس بلدية ‌فرنسي تعرَّضوا أيضاً لهجوم في الضفة الغربية المحتلة.

وقال روبيو إن وزارة الخارجية الأميركية استفسرت عن الواقعة التي ‌شملت الاعتداء على ليفين. وأضاف، في تصريحات لصحافيِّين قبل صعوده ⁠إلى ⁠طائرة متجهة إلى أوزبكستان، أنه يتوقَّع تلقي ردٍّ من السفارة الأميركية في القدس بحلول يوم الأحد.

ووفقاً لمنظمة «يش دين» الإسرائيلية المعنية بمتابعة المستوطنات، تورَّط مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية فيما لا يقل عن 170 هجوماً على فلسطينيِّين منذ ​27 سبتمبر (​أيلول)، وهو وقت يقارب بداية موسم قطف الزيتون السنوي.