زهران ممداني يتقدّم بقوّة نحو «ثاني أصعب منصب» في أميركا

ترمب يُحذر من فوزه برئاسة بلدية نيويورك… وأوباما يعرض نفسه «مستشاراً»

المرشح الديمقراطي لمنصب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني يرقص مع مؤيدة له خلال حملته الانتخابية في مانهاتن يوم 31 أكتوبر (رويترز)
المرشح الديمقراطي لمنصب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني يرقص مع مؤيدة له خلال حملته الانتخابية في مانهاتن يوم 31 أكتوبر (رويترز)
TT

زهران ممداني يتقدّم بقوّة نحو «ثاني أصعب منصب» في أميركا

المرشح الديمقراطي لمنصب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني يرقص مع مؤيدة له خلال حملته الانتخابية في مانهاتن يوم 31 أكتوبر (رويترز)
المرشح الديمقراطي لمنصب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني يرقص مع مؤيدة له خلال حملته الانتخابية في مانهاتن يوم 31 أكتوبر (رويترز)

بات زهران ممداني قاب قوسين أو أدنى من إحداث اختراق تاريخي في انتخابات نيويورك الثلاثاء، إذ لا يزال الأوفر حظاً وبفارق كبير للفوز بمنصب رئيس بلدية المدينة الكبرى في الولايات المتحدة، وذلك على الرغم من خلفيته باعتبار أنه مسلم جنوب آسيوي الأصل، ويحمل أجندة تقدمية ويسارية واشتراكية، ويتناقض بشكل جذري مع برنامج عمل اليمين الجمهوري المحافظ بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأوقد ممداني، البالغ من العمر 34 عاماً، شعلة أمل في أوساط شباب «الحزب الديمقراطي» بعد عام بالتمام من الهزيمة التي مني بها في ضوء خسارة مرشحته نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس الانتخابات أمام ترمب، وقبل عام تماماً من الانتخابات النصفية للكونغرس التي يتنافس فيها الجمهوريون والديمقراطيون من أجل السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

ولم يعبأ ممداني الذي يتمتع بفطنة سياسية بسيل الاتهامات التي يوجهها إليه الرئيس ترمب والجمهوريون بأنه «اشتراكي» يحاول قلب النظام الاقتصادي الاجتماعي في مدينة «التفاحة الكبيرة»، و«الثور الهائج» في حلبة الأعمال ورأس المال، وفي بورصة الناهمين إلى مراكمة الثروات، ومضاعفتها، رغم مشاهد البؤس والتشرد في أحياء مختلفة من المدينة.

المرشح الديمقراطي لمنصب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني خلال مؤتمر صحافي يوم 1 نوفمبر (رويترز)

يتساءل الناخبون في نيويورك عمّا إذا كان عضو مجلس الولاية، الذي كان يُدير حتى وقت قريب طاقماً مدفوع الأجر من خمسة أفراد فقط، قادراً على قيادة مدينة توظف 300 ألف شخص، وتبلغ ميزانيتها السنوية أكثر من 110 مليارات دولار، وتُعدّ إدارتها «ثاني أصعب منصب» بعد الرئاسة في الولايات المتحدة، فضلاً عن مدى قدرته على تطبيق وعوده لسكان الضواحي الخمس بتقديمات كثيرة، في ظلّ رسالة ركزت بدقة على قضايا القدرة على تحمل التكاليف، وجودة الحياة، ووعود برعاية أطفال شاملة، وتجميد الإيجارات في الوحدات المدعومة، وحافلات عامة مجانية، ومتاجر بقالة تديرها المدينة.

وبالفعل لقيت هذه الرسالة صدى إيجابياً بين سكان نيويورك الذين سئموا من الارتفاع السريع في الأسعار.

«الشيوعي الصغير»

يعتقد كثيرون أن الشكوك والمخاوف حيال «اشتراكية» ممداني ومواقفه السياسية اليسارية التقدمية منحت حاكم الولاية السابق أندرو كومو (67 عاماً) بعض الأمل في محاولته العودة إلى الساحة السياسية بوصف أنه مرشح مستقل، بعدما خسر الانتخابات التمهيدية لـ«الحزب الديمقراطي» في يونيو (حزيران) الماضي.

وجعل كومو من خبرته محور رسالته الختامية في مواجهة ممداني، الذي «قد يُدمّر مدينة نيويورك» البالغ عدد سكانها ثمانية ملايين نسمة، و«يُقوّض مواردها المالية» رغم أنها فاحشة الثراء، معتبراً أن الرئيس ترمب «يتفوق عليه بشكل خطير».

وكان ترمب هدّد بحجب مليارات الدولارات من التمويل الفيدرالي عن مدينة نيويورك إذا انتُخب ممداني، وسنّ سياسات لا تروق له. وهو أطلق على ممداني لقب «رئيس بلديتي الشيوعي الصغير». وردّ ممداني مشبهاً نفسه بـ«سياسي إسكندنافي، ولكنه أسمر البشرة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى واشنطن بعد قضاء عطلة نهاية الأسبوع في فلوريدا (رويترز)

وبذلك، يحاكي كومو نتائج استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حين ظهر أن نحو نصف ناخبي المدينة لديهم شكوك حول مؤهلات ممداني القيادية، حتى مع تقدمه القوي على منافسيه في نواحٍ أخرى. وقال 39 في المائة فقط إن ممداني يتمتع بالخبرة الكافية لتولي المنصب، بينما أجاب 47 في المائة بالنفي. وفي المقابل، رأى 73 في المائة أن كومو يتمتع «بالخبرة الكافية» لهذا المنصب. وعبّر 24 في المائة عن نفس الرأي بشأن المرشح الجمهوري كورتيس سليوا، الذي يحتل المركز الثالث في الاستطلاعات.

طمأنة الأعمال

غير أن ممداني، وهو ابن مخرجة أفلام شهيرة وأكاديمي، لا يتردّد في التّطرّق إلى هذه القضية. ويقدم جهاز حملته الضخم مثالاً على براعته الإدارية، فضلاً عن أنه أمضى الأشهر الأخيرة في طمأنة كبار رجال الأعمال بأنه إذا فاز، صحيح أنه سيكون أصغر رئيس بلدية لمدينة نيويورك منذ عام 1917، ولكنه سيحيط نفسه بأشخاص من ذوي الخبرة في مقرّ رئاسة البلدية.

حاكم نيويورك السابق والمرشح المستقل لمنصب رئيس بلدية مدينة نيويورك أندرو كومو في برونكس يوم 2 نوفمبر (رويترز)

ويوجّه كومو اتهامات لممداني بأنه يحمل أجندة معادية للأعمال من شأنها أن تقضي على نيويورك، مُذكّراً بأنه أثبت قدرته على الوقوف في وجه ترمب. أما سليوا، فيسخر من كليهما. وقال في المناظرة الثلاثية الأخيرة: «زهران، سيرتك الذاتية تتسع على منديل. وأندرو، إخفاقاتك تملأ مكتبة مدرسة حكومية في مدينة نيويورك».

المرشح الجمهوري لمنصب رئيس بلدية نيويورك كورتيس سليوا خلال حملته الانتخابية في مانهاتن يوم 2 نوفمبر (أ.ف.ب)

وفوق ذلك، لم يتخلّ ممداني عن تأكيداته المتكررة بوصف أنه اشتراكي ديمقراطي يتبنّى مبدأ إعطاء صوت للعمال، وليس للشركات، على غرار سياسات السيناتور بيرني ساندرز، والنائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز اللذين لطالما شاركهما ممداني المنصة.

وحظيت حملة ممداني بحيوية استثنائية، لأنه أمضى بالفعل الأشهر الطويلة من حملته في التجوّل في شوارع المدينة وأحيائها، والتحدث مع الناخبين، الذين غالباً ما يتجمهرون حوله، وسط دعم لافت من أبناء جيله، جيل الألفية، الذين يتابعونه، ويقدمون الدعم له على شبكات التواصل الاجتماعي.

ورغم أنه كان مغموراً حتى فترة قريبة، تمكن ممداني من هذا الصعود الصاروخي من خلال بث مقاطع الفيديو، والتواصل مع منشئي المحتوى، ومقدمي «البودكاست»، ليصل إلى الناخبين المستائين في وقت وصلت فيه ثقة أعضاء «الحزب الديمقراطي» إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.

انقسام بين الناخبين اليهود

إلى جانب سياساته الاقتصادية، يتمسّك ممداني بموقفه الداعم لحقوق الفلسطينيين، والمنتقد لإسرائيل، مما يُمثل قطيعة مع المؤسسة الحزبية، وما قد يكون عاملاً حاسماً للعديد من الناخبين في المدينة التي تضمّ أكبر عدد من السكان اليهود خارج إسرائيل. وكان ممداني أثار غضباً خلال الانتخابات التمهيدية عندما رفض إدانة مصطلح «عولمة الانتفاضة». ولكن بعدما عبّر يهود نيويورك عن عدم ارتياحهم له، قال ممداني إنه نصح الآخرين بعدم استخدامه.

ويأتي صعود ممداني في ظل انقسام متزايد بين الناخبين اليهود في الولايات المتحدة، ولا سيما بين الأجيال، حول سياسات إسرائيل في أعقاب الحرب في غزة خلال العامين الماضيين. فبينما يقول 56 في المائة من اليهود الأميركيين إنهم يشعرون بارتباط عاطفي بإسرائيل، تنخفض هذه النسبة إلى 36 في المائة بين الفئة العمرية من 18 إلى 34 عاماً، وفقاً لاستطلاع أجرته صحيفة «واشنطن بوست».

وفي حين يتقدّم ممداني بين الناخبين المرجّح تصويتهم في معظم استطلاعات الرأي العامة، أظهرت استطلاعات حديثة من «فوكس نيوز» و«مارست» أن 55 في المائة من الناخبين اليهود المرجّح تصويتهم في المدينة يدعمون أندرو كومو. أما ممداني، فحصل على دعم 32 في المائة من الناخبين اليهود في كل من الاستطلاعين.

«المستشار» أوباما

باعتباره أحد أكثر القياديين تأثيراً في الحزب، اتصل الرئيس الأسبق باراك أوباما بممداني للإشادة بحملته الانتخابية، عارضاً وضع خبرته في خدمة المرشّح الشاب. وعبّر أوباما، في المكالمة التي استمرت نصف ساعة، عن ثقته في نجاح ممداني بعد انتخابات الثلاثاء. وتحدّثا عن تحديات تعيين إدارة جديدة، وبناء جهاز قادر على تحقيق أجندة ممداني المتعلقة بخفض تكاليف المعيشة في المدينة.

الرئيس الأسبق باراك أوباما يتحدث في تجمع انتخابي للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم ولاية نيوجيرسي ميكي شيريل في نيوارك يوم 1 نوفمبر (أ.ب)

ولم يُعلن أوباما رسمياً تأييده لممداني، تمشياً مع عادته العامة في تجنب أي تدخل في الانتخابات البلدية منذ مغادرته منصبه. لكن هذه المكالمة، وهي الثانية بينهما منذ الانتخابات التمهيدية لـ«الحزب الديمقراطي»، تُمثّل إشارة مهمة على دعم أوباما، رغم أن قادة آخرين في «الحزب الديمقراطي» حافظوا على مسافة واضحة من ممداني. وعرض أوباما أن يكون «مُستشاراً» في حال فوز ممداني في الانتخابات.

من جهته، لم يعلن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، السيناتور عن نيويورك تشاك شومر، ما إذا كان سيصوت لممداني. أيضاً لم يعلن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، النائب عن نيويورك حكيم جيفريز، دعمه لممداني إلا عشية التصويت المبكر الذي شارك فيه أكثر من 750 ألف ناخب.

فيرجينيا ونيوجيرسي

وجاءت مكالمة أوباما مع ممداني في وقت كان فيه الرئيس الأسبق يستعد لتمضية السبت في الحملة الانتخابية الخاصة بالمرشحين الديمقراطيين لمنصب حاكمي ولايتي فيرجينيا ونيوجيرسي.

وأبرزت الإعلانات التلفزيونية في كاليفورنيا ونيوجيرسي وفيرجينيا أوباما بشكل بارز هذا الخريف، مما يدل على استمرار شعبيته لأكثر من عقد منذ فوزه في الانتخابات الرئاسية لعام 2008 و2012. ولكن منذ مغادرته البيت الأبيض لم يدعم أوباما سوى مرشحة واحدة لمنصب رئيسة بلدية لوس أنجليس، هي كارين باس، عام 2022.


مقالات ذات صلة

الشيشان: قديروف يحصل على 99.85 % من الأصوات في الانتخابات الرئاسية

أوروبا الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)

الشيشان: قديروف يحصل على 99.85 % من الأصوات في الانتخابات الرئاسية

حصل الزعيم الشيشاني، رمضان قديروف، على 99.85 في المائة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية بجمهورية الشيشان الروسية الواقعة في منطقة شمال القوقاز...

«الشرق الأوسط» (غروزني)
شمال افريقيا صورة لأستاذة اللغة الأمازيغية نادية موساوي نشرتها على حسابها على «فيسبوك» يوم 7 سبتمبر 2026

جدل واسع بالجزائر بعد حبس ناشطة انتقدت الانتخابات

أثار حبس ناشطة وأستاذة للُّغة الأمازيغية في الجزائر موجة جدل حقوقي وسياسي واسع، بعد احتجازها بسبب منشور متصل بالانتخابات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا ناخب ألماني يدلي بصوته في صندوق الاقتراع في أحد المراكز الانتخابية في العاصمة برلين (أ.ف.ب) p-circle

مصير المستشار الألماني معلَّق على نتائج انتخابات محلية اليوم

يترقب المستشار الألماني فريدريش ميرتز بقلق نتائج انتخابات ولايتين محليتين قد تؤديان إلى نهاية مسيرته في المستشارية وتدفعان بحزبه إلى إطلاق سباق لاستبداله.

راغدة بهنام (برلين)
العالم مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو.

«الشرق الأوسط» (تفليس)
شمال افريقيا تيتيه خلال اجتماع مع أعضاء في المجلس الأعلى للدولة الجمعة (البعثة الأممية)

غياب التوافق الليبي يثير تكهنات حول اللجوء لمجلس الأمن بشأن الانتخابات

لم تلُح في الأفق، حتى الآن، ملامح على وجود توافق في المواقف بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» بشأن تمرير اتفاق لممثلي طرفي الصراع في ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ترمب يتوعد وسائل إعلام بعد منع 3 مؤسسات من دخول البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
TT

ترمب يتوعد وسائل إعلام بعد منع 3 مؤسسات من دخول البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)

هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتوسيع الحظر الذي فرضه على وسائل إعلام أميركية، ومنع مؤسسات إضافية من دخول البيت الأبيض، بعد تنفيذ قراره منع مراسلي شبكات «سي إن إن» و«بوليتيكو» و«إم إس إن بي سي». فيما لوحت المؤسسات الثلاث باللجوء إلى القضاء للدفاع عن حقوقها بموجب التعديل الأول للدستور، وسط تحذيرات من أن القرار قد يفتح الباب أمام استخدام الاعتماد الصحافي لدخول البيت الأبيض وتغطية أنشطة الرئيس أداة لمعاقبة المؤسسات بسبب مضمون تغطيتها.

وقال ترمب إن وسائل إعلام أخرى يمكن أن تلحق بالمؤسسات الثلاث، مشيراً إلى «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» أثناء حديثه عن مؤسسات يتهمها بتقديم تغطية غير منصفة لإدارته، من دون أن يعلن رسمياً حظرهما.

وكان الرئيس أعلن، عبر منصته «تروث سوشيال»، منع شبكات «سي إن إن» و«إم إس إن بي سي» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض بأثر فوري، متهماً إياها بنشر ما وصفه بـالأخبار الكاذبة. وانتقل التهديد سريعاً إلى التنفيذ، إذ مُنع صحافيون من المؤسسات الثلاث، السبت، من دخول مجمع البيت الأبيض بعد تعطيل بطاقات اعتمادهم.

ولم يربط ترمب قراره بتقرير صحافي محدد، بل قال إن الخطوة جاءت نتيجة ما اعتبره تراكم سنوات من التغطية السلبية، وغير المنصفة.

ولمح ترمب للصحافيين يوم الجمعة إلى أن مؤسسات أخرى قد تواجه الإجراء نفسه، ما أثار تساؤلات داخل الأوساط الإعلامية حول ما إذا كان البيت الأبيض بصدد اعتماد سياسة أوسع تستهدف المؤسسات التي ينتقد الرئيس تغطيتها.

المؤسسات تلوّح بالقضاء

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «سي إن إن» و«إم إس إن بي سي» و«بوليتيكو» بنشر «قصص مختلقة وأكاذيب» (أ.ف.ب)

وردت المؤسسات الثلاث بلهجة تشير إلى أن المواجهة قد تنتقل قريباً من بوابات البيت الأبيض إلى المحاكم الفيدرالية. وقالت «سي إن إن» في بيان إنها تقف وراء فريقها، وتغطيتها، وإن الدستور الأميركي يكفل لها ممارسة العمل الصحافي من دون تدخل حكومي، ووصفت الحظر بأنه اعتداء غير قانوني على حقوق يحميها الدستور. وقالت صحيفة «بوليتيكو» إنها ستواصل تغطية البيت الأبيض، وإنها ستدافع بقوة عن حقوقها بموجب التعديل الأول. بينما أكدت «إم إس إن بي سي» أنها ستتخذ الخطوات اللازمة للدفاع عن صحافييها، وعن حرية الصحافة.

ومن شأن إقامة دعاوى قضائية أن يضع إدارة ترمب أمام اختبار دستوري يتعلق بحدود سلطة الرئيس في تنظيم وصول الصحافيين إلى البيت الأبيض، والفرق بين وضع قواعد إدارية للوصول، واستبعاد مؤسسة بسبب مضمون تغطيتها.

كاميرا تلفزيونية موجهة نحو الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 18 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتتمحور القضية حول مبدأ قانوني يعرف بـ«التمييز على أساس وجهة النظر». فالحكومة تملك صلاحيات لتنظيم الوصول إلى المواقع محدودة المساحة، مثل المكتب البيضاوي، والطائرة الرئاسية، لكن خبراء قانونيين، ومنظمات مدافعة عن حرية الصحافة يقولون إن استبعاد مؤسسة لأنها تنشر تغطية لا ترضي الحكومة يثير مشكلة مختلفة بموجب التعديل الأول.

وهاجمت جمعية مراسلي البيت الأبيض «WHCA» القرار، وطالبت إدارة ترمب بالتراجع فوراً عن هذا المنع، وإعادة تصاريح الصحافيين الذين مُنعوا من دخول البيت الأبيض. وقالت رئيسة الجمعية، جاكي هاينريش، في بيان صدر بعد تنفيذ الحظر، إن إلغاء وصول صحافيي المؤسسات الثلاث ينتهك التعديل الأول للدستور، وشددت على أن وضع معيار يسمح باستبعاد مؤسسة إعلامية بسبب طبيعة تغطيتها يمكن استخدامه مستقبلاً ضد أي مؤسسة أخرى، وقالت إن من حق الأميركيين، عبر صحافة حرة، ومستقلة، مراقبة ومساءلة المسؤولين المنتخبين بغض النظر عما إذا كان المسؤولون الحكوميون ينظرون إلى ذلك بصورة إيجابية أم لا.

اعتداء غير مسبوق على حرية الصحافة

وانضم نادي الصحافة الوطني National Press Club إلى موجة الاعتراضات، مندداً بقرار ترمب، ومطالباً الرئيس بالتراجع عنه فوراً. وقال رئيس النادي، مارك شوف جونيور، في بيان إن منع مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض، بسبب عدم رضا الإدارة عن تغطيتها، يمثل محاولة واضحة للتحكم في الأصوات التي يسمح لها بمراقبة السلطة الرئاسية، ونقل ما يجري داخلها إلى الجمهور الأميركي.

وحذر النادي، الذي يعد من أبرز المؤسسات المدافعة عن حرية الصحافة في واشنطن، من أن تنفيذ القرار يمثل اعتداء غير مسبوق على حرية الصحافة، مشدداً على أن التعديل الأول للدستور لا يسمح للحكومة باختيار الصحافيين الذين يمكنهم ممارسة عملهم استناداً إلى موقفها من تغطيته. وحذر نادي الصحافة من أن الرسالة التي قد تصل إلى بقية المؤسسات والصحافيين هي ضرورة تخفيف حدة تغطيتهم، أو التفكير مرتين قبل طرح الأسئلة الصعبة خشية فقدان الوصول إلى البيت الأبيض.

وقال شوف إن الصحافة الحرة والمستقلة لعبت طوال 250 عاماً دوراً أساسياً في مراقبة قادة الولايات المتحدة، وإن التدقيق الذي يمارسه مراسلو البيت الأبيض لا يخدم الصحافيين وحدهم، وإنما يمنح الأميركيين فهماً أفضل لسياسات حكومتهم. وأضاف أن الحكومة الواثقة من قراراتها يجب ألا تخشى التدقيق المستقل.

وتكتسب المواجهة أهمية إضافية لأن منع «سي إن إن» يمكن أن يؤثر في نظام المجموعة التلفزيونية التي تتناوب على مرافقة الرئيس، وتوفير الصور والتغطية لبقية الشبكات، وهو نظام يسمح بتغطية تحركات الرئيس في الأماكن التي لا تتسع لجميع الصحافيين. وهو ما أثار تساؤلات عن التغطية التلفزيونية للقاءات ترمب خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

سوابق قضائية

ولدى المؤسسات الإعلامية سوابق يمكن الاستناد إليها إذا قررت رفع دعاوى. ففي الولاية الأولى لترمب، سحب البيت الأبيض بطاقة مراسل «سي إن إن» جيم أكوستا بعد مواجهة مع الرئيس، قبل أن يأمر قاضٍ فيدرالي بإعادتها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافيين في المكتب البيضاوي في 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

كما دخلت إدارة ترمب في مواجهة قضائية أخرى مع وكالة «أسوشييتد برس» بعدما قيدت وصول صحافيي الوكالة إلى المكتب البيضاوي، والطائرة الرئاسية، وفعاليات أخرى، بسبب رفض الوكالة اعتماد تسمية «خليج أميركا» بدلاً من «خليج المكسيك» في جميع استخداماتها. ولا تزال تلك القضية جزءاً من الجدل القانوني بشأن الحدود بين حق الإدارة في اختيار الصحافيين للمساحات المحدودة، وحظر معاقبة مؤسسة بسبب قراراتها التحريرية.

وتأتي الخطوة الجديدة أيضاً في سياق مواجهة أوسع بين ترمب ووسائل الإعلام. فقد اتخذ الرئيس إجراءات قانونية ضد مؤسسات بينها «نيويورك تايمز»، و«وول ستريت جورنال»، و«بي بي سي» البريطانية، فيما تقول إدارته إن الرئيس يتعرض بصورة متكررة لتغطية غير دقيقة، أو منحازة. وفي المقابل، ترى المؤسسات الصحافية ومنظمات حرية الإعلام أن اللجوء إلى أدوات حكومية لمعاقبة التغطية المنتقدة يختلف عن حق الرئيس في انتقاد الصحافة، أو مقاضاتها.

ويبدو أن المؤسسات الثلاث ستتقدم فعلياً بدعاوى، وتشير تصريحاتها إلى استعدادها لخوض المواجهة القانونية مع الإدارة الأميركية. لكن السؤال الأكثر إلحاحاً داخل الوسط الصحافي في واشنطن هو ما إذا كان ترمب سينفذ تهديده بإضافة مؤسسات جديدة إلى قائمة الممنوعين. وإذا حدث ذلك، فقد تتحول القضية من خلاف بين البيت الأبيض وثلاث مؤسسات إعلامية إلى مواجهة دستورية أوسع حول ما إذا كان من حق الرئيس التحكم في الوصول الصحافي إلى مقر الرئاسة استناداً إلى رضاه أو عدم رضاه عن التغطية الإعلامية.


ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، جزءاً من وسائل الإعلام الأميركية بأنها تشكل «تهديداً للأمن القومي»، وذلك بعد ثلاثة أيام من استبعاد ثلاث مؤسسات إعلامية من البيت الأبيض بادرت لرفع دعاوى قضائية بسبب ذلك.

وفي منشور على منصة «تروث سوشال»، قال الرئيس الأميركي إنه يشن حملة ضد «الأخبار الكاذبة» التي شبهها بـ«السرطان المنتشر» في البلاد، ووصفها بأنها «تشكل تهديداً لأمننا القومي يجب أن يتوقف الآن».

وأعلنت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، في وقت سابق اليوم، أنها أخطرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتزامها رفع دعوى قضائية بسبب منعها من دخول البيت الأبيض.

وكان قد تم منع صحافيي المؤسسات الإخبارية الثلاث الكبرى من دخول البيت الأبيض أول من أمس السبت، وذلك بعد يوم واحد من إعلان ترمب منعهم من دخول البيت الأبيض بسبب تقارير اعتبرها «أخباراً زائفة»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتعد هذه الخطوات تصعيداً واضحاً لجهود ترمب المستمرة منذ فترة طويلة، عبر المحاكم، أو الإجراءات الإدارية، لتقييد التغطية الإخبارية من قبل صحافيين يرى أنهم غير مرغوب فيهم، كما أنها تمثل أحدث اختبار لحماية حرية الصحافة المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان ترمب قد صرح، الجمعة الماضي، بأنه سيحظر المؤسسات الثلاث بسبب التغطية التي لم ترُق له.

أكايلا غاردنر مراسلة شبكة «إم إس ناو» تعمل بالقرب من مجمع البيت الأبيض بعد منعها من الدخول إثر قرار الرئيس دونالد ترمب حظر دخولها (أ.ب)

وبث مراسلا البيت الأبيض من الشبكتين الأميركيتين -بيتسي كلاين من شبكة «سي إن إن»، وأكايلا غاردنر من «إم إس ناو»- على الهواء مباشرة للإبلاغ عن أنه قد تم رفضهما، وتم إلغاء تنشيط شاراتهما الصحافية، عند وصولهما إلى وظائفهما في البيت الأبيض. وبعد فترة وجيزة، قالت صحيفة «بوليتيكو» إن مراسلتها بالبيت الأبيض، شايان هاسليت، مُنعت أيضاً من الدخول، وتمت مصادرة شارتها.

وقالت المنافذ الإعلامية في بيان مشترك نُشر في وقت مبكر اليوم على موقع «إكس»: «هذا الصباح أبلغنا الحكومة بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا في التعديل الأول، والدفاع عن مبدأ أن الحكومة لا تقرر ما تنشره الصحافة أو تكتبه. ومن دون إشعار أو إجراء، ألغى البيت الأبيض أوراق اعتماد صحافيينا لأنه اعترض على تقاريرنا. وإذا ترك هذا الأمر دون منازع، فإنه يهدد حرية الصحافة، وحق الجمهور في الصحافة المستقلة الخالية من تدخل الحكومة». وفي ولايته الثانية، قام ترمب وإدارته بتصعيد الرهان، ومعاقبة بعض وسائل الإعلام، سواء في قاعة المحكمة، أو من خلال الإجراءات التنظيمية. كما انتقد ترمب أيضاً المراسلين الأفراد شخصياً، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأحياناً بعبارات شخصية لافتة للنظر، حيث أهانهم في مؤتمرات صحافية، أو في خطابه الأخير في عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، وفق تقرير «أسوشييتد برس».


تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

وأبرم دونالد ترمب، منذ وصوله إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، اتفاقيات مع دول نامية عدة لاستقبال المهاجرين، الذين يمنع القانون ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.

وخصصت الإدارة الأميركية 410 ملايين دولار، شملت 81 مليون دولار للدول التي وافقت على توقيع اتفاقيات لاستقبال المهاجرين المرحَّلين، أما باقي المبلغ فذهب إلى منظمات إغاثية تابعة للأمم المتحدة بهدف تسهيل عمليات الترحيل، وفق ما أفاد تحقيق نشرته مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

وبحلول 31 أغسطس (آب) 2026، جرى ترحيل 25447 شخصاً إلى دول ثالثة، وفق بيانات جمعتها «فوربيدن ستوريز»، بالتنسيق مع ائتلاف ضمّ صحافيين من مختلف دول العالم.

واستقبلت المكسيك العدد الأكبر من المرحَّلين، والذي قُدّر بنحو 20 ألفاً، في حين توزّع الباقون على 27 دولة في أميركا اللاتينية وأفريقيا ومنطقة المحيط الهادئ.

ولاحقاً، انضمت سبع دول إضافية إلى هذه الاتفاقيات، والتي تختلف شروطها من دولة إلى أخرى، ولا سيما فيما يتعلق بجنسيات المهاجرين وسِجلهم الجنائي.

وفي هذا العام، كشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن واشنطن عمدت إلى حظر منح تأشيرات دخول لبعض الدول الأفريقية، وفرضت قيوداً أخرى عليها لإجبارها على استقبال المهاجرين الذين يجري ترحيلهم من الولايات المتحدة. وأفاد محامون بأن المرحّلين يجدون أنفسهم في دول غريبة يفتقرون فيها إلى الحقوق الكافية، إنْ وُجدت.

وأشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة.

وتولّى مكتب مغمور بوزارة الخارجية الأميركية، افتُتح في مايو (أيار) 2025، إدارة معظم المفاوضات ودفع المبالغ المالية، وفق المصدر نفسه. ويرأس المكتب كريستيان جوف إيرهاردت (41 عاماً)، وهو دبلوماسي عمل، سابقاً، ضابطاً للأمن.

ويُسلط التحقيق الضوء بالتفصيل على زيارات إيرهاردت إلى الكاميرون، التي وقّعت مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) لاستقبال المهاجرين المرحَّلين.

وبعد أسبوع واحد فقط، وقَّعت الكاميرون مع الولايات المتحدة على برنامج مساعدات صحية لمدة خمس سنوات بقيمة نحو 400 مليون دولار.

وفي الشهر التالي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تقديم 30 مليون دولار إضافية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الكاميرون «لتسهيل العودة الطوعية للاجئين ومكافحة الهجرة غير الشرعية». ووصلت أول طائرة تُقل المرحَّلين إلى الكاميرون في 14 يناير الماضي.

مبالغ مالية أخرى

وفي بالاو، التي يقل عدد سكانها عن 18 ألف نسمة، وقّعت السلطات اتفاقاً، في ديسمبر 2025، لاستقبال ما يصل إلى 75 مواطناً من دول ثالثة مقابل 7.5 مليون دولار. إلا أن 3 أشخاص فقط جرى ترحيلهم إليها منذ توقيع الاتفاق.

وفي إسواتيني، وصل 32 شخصاً، من بين 160 شخصاً نص عليهم الاتفاق الذي وُقّع في يوليو (تموز) 2025، مقابل 5 ملايين دولار، وقَبِلت بموجبه الدولة الأفريقية استقبال أفراد لديهم تاريخ جنائي.

وأظهرت سجلات داخلية بوزارة الخارجية الأميركية أنه من أصل 410 ملايين دولار رُصدت لهذه الاتفاقيات، خُصص 81 مليون دولار للحكومات الموقِّعة، على أن يذهب المبلغ المتبقي إلى منظمات إغاثية. ومِن بين هذه المنظمات، جرى تخصيص أكثر من 178 مليون دولار للمنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، و123 مليون دولار للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وحالياً، تتعرض المنظمتان لانتقادات؛ على خلفية مشاركتهما في خطط الإدارة الأميركية. إلا أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أوضحت، لشبكة «فوربيدن ستوريز»، أنها ليست طرفاً في الاتفاقيات الثنائية، وأنها تستخدم التمويل الأميركي في تعزيز أنظمة اللجوء الذي يندرج ضمن مهامّها.

من جانبه، أكد متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة أن قبول التمويل من عدمه هو رهنُ سؤال واحد «هل مشاركتنا في هذا المشروع ستؤدي إلى حياة أفضل للمهاجرين المعنيين؟ ونحن نعتقد بشدة أنها تؤدي إلى ذلك».