زهران ممداني يتقدّم بقوّة نحو «ثاني أصعب منصب» في أميركا

ترمب يُحذر من فوزه برئاسة بلدية نيويورك… وأوباما يعرض نفسه «مستشاراً»

المرشح الديمقراطي لمنصب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني يرقص مع مؤيدة له خلال حملته الانتخابية في مانهاتن يوم 31 أكتوبر (رويترز)
المرشح الديمقراطي لمنصب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني يرقص مع مؤيدة له خلال حملته الانتخابية في مانهاتن يوم 31 أكتوبر (رويترز)
TT

زهران ممداني يتقدّم بقوّة نحو «ثاني أصعب منصب» في أميركا

المرشح الديمقراطي لمنصب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني يرقص مع مؤيدة له خلال حملته الانتخابية في مانهاتن يوم 31 أكتوبر (رويترز)
المرشح الديمقراطي لمنصب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني يرقص مع مؤيدة له خلال حملته الانتخابية في مانهاتن يوم 31 أكتوبر (رويترز)

بات زهران ممداني قاب قوسين أو أدنى من إحداث اختراق تاريخي في انتخابات نيويورك الثلاثاء، إذ لا يزال الأوفر حظاً وبفارق كبير للفوز بمنصب رئيس بلدية المدينة الكبرى في الولايات المتحدة، وذلك على الرغم من خلفيته باعتبار أنه مسلم جنوب آسيوي الأصل، ويحمل أجندة تقدمية ويسارية واشتراكية، ويتناقض بشكل جذري مع برنامج عمل اليمين الجمهوري المحافظ بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأوقد ممداني، البالغ من العمر 34 عاماً، شعلة أمل في أوساط شباب «الحزب الديمقراطي» بعد عام بالتمام من الهزيمة التي مني بها في ضوء خسارة مرشحته نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس الانتخابات أمام ترمب، وقبل عام تماماً من الانتخابات النصفية للكونغرس التي يتنافس فيها الجمهوريون والديمقراطيون من أجل السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

ولم يعبأ ممداني الذي يتمتع بفطنة سياسية بسيل الاتهامات التي يوجهها إليه الرئيس ترمب والجمهوريون بأنه «اشتراكي» يحاول قلب النظام الاقتصادي الاجتماعي في مدينة «التفاحة الكبيرة»، و«الثور الهائج» في حلبة الأعمال ورأس المال، وفي بورصة الناهمين إلى مراكمة الثروات، ومضاعفتها، رغم مشاهد البؤس والتشرد في أحياء مختلفة من المدينة.

المرشح الديمقراطي لمنصب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني خلال مؤتمر صحافي يوم 1 نوفمبر (رويترز)

يتساءل الناخبون في نيويورك عمّا إذا كان عضو مجلس الولاية، الذي كان يُدير حتى وقت قريب طاقماً مدفوع الأجر من خمسة أفراد فقط، قادراً على قيادة مدينة توظف 300 ألف شخص، وتبلغ ميزانيتها السنوية أكثر من 110 مليارات دولار، وتُعدّ إدارتها «ثاني أصعب منصب» بعد الرئاسة في الولايات المتحدة، فضلاً عن مدى قدرته على تطبيق وعوده لسكان الضواحي الخمس بتقديمات كثيرة، في ظلّ رسالة ركزت بدقة على قضايا القدرة على تحمل التكاليف، وجودة الحياة، ووعود برعاية أطفال شاملة، وتجميد الإيجارات في الوحدات المدعومة، وحافلات عامة مجانية، ومتاجر بقالة تديرها المدينة.

وبالفعل لقيت هذه الرسالة صدى إيجابياً بين سكان نيويورك الذين سئموا من الارتفاع السريع في الأسعار.

«الشيوعي الصغير»

يعتقد كثيرون أن الشكوك والمخاوف حيال «اشتراكية» ممداني ومواقفه السياسية اليسارية التقدمية منحت حاكم الولاية السابق أندرو كومو (67 عاماً) بعض الأمل في محاولته العودة إلى الساحة السياسية بوصف أنه مرشح مستقل، بعدما خسر الانتخابات التمهيدية لـ«الحزب الديمقراطي» في يونيو (حزيران) الماضي.

وجعل كومو من خبرته محور رسالته الختامية في مواجهة ممداني، الذي «قد يُدمّر مدينة نيويورك» البالغ عدد سكانها ثمانية ملايين نسمة، و«يُقوّض مواردها المالية» رغم أنها فاحشة الثراء، معتبراً أن الرئيس ترمب «يتفوق عليه بشكل خطير».

وكان ترمب هدّد بحجب مليارات الدولارات من التمويل الفيدرالي عن مدينة نيويورك إذا انتُخب ممداني، وسنّ سياسات لا تروق له. وهو أطلق على ممداني لقب «رئيس بلديتي الشيوعي الصغير». وردّ ممداني مشبهاً نفسه بـ«سياسي إسكندنافي، ولكنه أسمر البشرة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى واشنطن بعد قضاء عطلة نهاية الأسبوع في فلوريدا (رويترز)

وبذلك، يحاكي كومو نتائج استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حين ظهر أن نحو نصف ناخبي المدينة لديهم شكوك حول مؤهلات ممداني القيادية، حتى مع تقدمه القوي على منافسيه في نواحٍ أخرى. وقال 39 في المائة فقط إن ممداني يتمتع بالخبرة الكافية لتولي المنصب، بينما أجاب 47 في المائة بالنفي. وفي المقابل، رأى 73 في المائة أن كومو يتمتع «بالخبرة الكافية» لهذا المنصب. وعبّر 24 في المائة عن نفس الرأي بشأن المرشح الجمهوري كورتيس سليوا، الذي يحتل المركز الثالث في الاستطلاعات.

طمأنة الأعمال

غير أن ممداني، وهو ابن مخرجة أفلام شهيرة وأكاديمي، لا يتردّد في التّطرّق إلى هذه القضية. ويقدم جهاز حملته الضخم مثالاً على براعته الإدارية، فضلاً عن أنه أمضى الأشهر الأخيرة في طمأنة كبار رجال الأعمال بأنه إذا فاز، صحيح أنه سيكون أصغر رئيس بلدية لمدينة نيويورك منذ عام 1917، ولكنه سيحيط نفسه بأشخاص من ذوي الخبرة في مقرّ رئاسة البلدية.

حاكم نيويورك السابق والمرشح المستقل لمنصب رئيس بلدية مدينة نيويورك أندرو كومو في برونكس يوم 2 نوفمبر (رويترز)

ويوجّه كومو اتهامات لممداني بأنه يحمل أجندة معادية للأعمال من شأنها أن تقضي على نيويورك، مُذكّراً بأنه أثبت قدرته على الوقوف في وجه ترمب. أما سليوا، فيسخر من كليهما. وقال في المناظرة الثلاثية الأخيرة: «زهران، سيرتك الذاتية تتسع على منديل. وأندرو، إخفاقاتك تملأ مكتبة مدرسة حكومية في مدينة نيويورك».

المرشح الجمهوري لمنصب رئيس بلدية نيويورك كورتيس سليوا خلال حملته الانتخابية في مانهاتن يوم 2 نوفمبر (أ.ف.ب)

وفوق ذلك، لم يتخلّ ممداني عن تأكيداته المتكررة بوصف أنه اشتراكي ديمقراطي يتبنّى مبدأ إعطاء صوت للعمال، وليس للشركات، على غرار سياسات السيناتور بيرني ساندرز، والنائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز اللذين لطالما شاركهما ممداني المنصة.

وحظيت حملة ممداني بحيوية استثنائية، لأنه أمضى بالفعل الأشهر الطويلة من حملته في التجوّل في شوارع المدينة وأحيائها، والتحدث مع الناخبين، الذين غالباً ما يتجمهرون حوله، وسط دعم لافت من أبناء جيله، جيل الألفية، الذين يتابعونه، ويقدمون الدعم له على شبكات التواصل الاجتماعي.

ورغم أنه كان مغموراً حتى فترة قريبة، تمكن ممداني من هذا الصعود الصاروخي من خلال بث مقاطع الفيديو، والتواصل مع منشئي المحتوى، ومقدمي «البودكاست»، ليصل إلى الناخبين المستائين في وقت وصلت فيه ثقة أعضاء «الحزب الديمقراطي» إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.

انقسام بين الناخبين اليهود

إلى جانب سياساته الاقتصادية، يتمسّك ممداني بموقفه الداعم لحقوق الفلسطينيين، والمنتقد لإسرائيل، مما يُمثل قطيعة مع المؤسسة الحزبية، وما قد يكون عاملاً حاسماً للعديد من الناخبين في المدينة التي تضمّ أكبر عدد من السكان اليهود خارج إسرائيل. وكان ممداني أثار غضباً خلال الانتخابات التمهيدية عندما رفض إدانة مصطلح «عولمة الانتفاضة». ولكن بعدما عبّر يهود نيويورك عن عدم ارتياحهم له، قال ممداني إنه نصح الآخرين بعدم استخدامه.

ويأتي صعود ممداني في ظل انقسام متزايد بين الناخبين اليهود في الولايات المتحدة، ولا سيما بين الأجيال، حول سياسات إسرائيل في أعقاب الحرب في غزة خلال العامين الماضيين. فبينما يقول 56 في المائة من اليهود الأميركيين إنهم يشعرون بارتباط عاطفي بإسرائيل، تنخفض هذه النسبة إلى 36 في المائة بين الفئة العمرية من 18 إلى 34 عاماً، وفقاً لاستطلاع أجرته صحيفة «واشنطن بوست».

وفي حين يتقدّم ممداني بين الناخبين المرجّح تصويتهم في معظم استطلاعات الرأي العامة، أظهرت استطلاعات حديثة من «فوكس نيوز» و«مارست» أن 55 في المائة من الناخبين اليهود المرجّح تصويتهم في المدينة يدعمون أندرو كومو. أما ممداني، فحصل على دعم 32 في المائة من الناخبين اليهود في كل من الاستطلاعين.

«المستشار» أوباما

باعتباره أحد أكثر القياديين تأثيراً في الحزب، اتصل الرئيس الأسبق باراك أوباما بممداني للإشادة بحملته الانتخابية، عارضاً وضع خبرته في خدمة المرشّح الشاب. وعبّر أوباما، في المكالمة التي استمرت نصف ساعة، عن ثقته في نجاح ممداني بعد انتخابات الثلاثاء. وتحدّثا عن تحديات تعيين إدارة جديدة، وبناء جهاز قادر على تحقيق أجندة ممداني المتعلقة بخفض تكاليف المعيشة في المدينة.

الرئيس الأسبق باراك أوباما يتحدث في تجمع انتخابي للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم ولاية نيوجيرسي ميكي شيريل في نيوارك يوم 1 نوفمبر (أ.ب)

ولم يُعلن أوباما رسمياً تأييده لممداني، تمشياً مع عادته العامة في تجنب أي تدخل في الانتخابات البلدية منذ مغادرته منصبه. لكن هذه المكالمة، وهي الثانية بينهما منذ الانتخابات التمهيدية لـ«الحزب الديمقراطي»، تُمثّل إشارة مهمة على دعم أوباما، رغم أن قادة آخرين في «الحزب الديمقراطي» حافظوا على مسافة واضحة من ممداني. وعرض أوباما أن يكون «مُستشاراً» في حال فوز ممداني في الانتخابات.

من جهته، لم يعلن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، السيناتور عن نيويورك تشاك شومر، ما إذا كان سيصوت لممداني. أيضاً لم يعلن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، النائب عن نيويورك حكيم جيفريز، دعمه لممداني إلا عشية التصويت المبكر الذي شارك فيه أكثر من 750 ألف ناخب.

فيرجينيا ونيوجيرسي

وجاءت مكالمة أوباما مع ممداني في وقت كان فيه الرئيس الأسبق يستعد لتمضية السبت في الحملة الانتخابية الخاصة بالمرشحين الديمقراطيين لمنصب حاكمي ولايتي فيرجينيا ونيوجيرسي.

وأبرزت الإعلانات التلفزيونية في كاليفورنيا ونيوجيرسي وفيرجينيا أوباما بشكل بارز هذا الخريف، مما يدل على استمرار شعبيته لأكثر من عقد منذ فوزه في الانتخابات الرئاسية لعام 2008 و2012. ولكن منذ مغادرته البيت الأبيض لم يدعم أوباما سوى مرشحة واحدة لمنصب رئيسة بلدية لوس أنجليس، هي كارين باس، عام 2022.


مقالات ذات صلة

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

قدّم 220 نائباً عراقياً طلباً لعقد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس جمهورية جديد، والمضي في استحقاق تشكيل الحكومة، لكن الخطوة لا تحظى بغطاء سياسي واسع.

فاضل النشمي (بغداد)
آسيا باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال يؤدي اليمين الدستورية

أدى أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال اليمين الدستورية لتولي مهام منصبه، بعد شهور من إسقاط الحكومة السابقة إثر احتجاجات بقيادة متظاهرين شباب.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)
المشرق العربي علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

طالبت جماعة ضغط عراقية بحل البرلمانين الاتحادي في بغداد والإقليمي في أربيل والذهاب إلى انتخابات مبكرة خلال 6 أشهر

فاضل النشمي (بغداد)
الولايات المتحدة​ الديمقراطية إميلي غريغوري الفائزة في انتخابات خاصة الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية (متداولة) p-circle 01:21

ديمقراطية تفوز بانتخابات خاصة في معقل ترمب بولاية فلوريدا

فازت المرشحة الديمقراطية إميلي غريغوري في انتخابات خاصة جرت الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية، لتقلب دائرة تشريعية كانت تُعد معقلاً للجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيسة وزراء الدنمارك الاشتراكية الديمقراطية ميته فريدريكسن (أ.ب)

الدنمارك: فريدريكسن «مستعدة» للاستمرار في رئاسة الحكومة رغم تراجع اليسار

قالت الاشتراكية الديمقراطية، ميته فريدريكسن، إنها «مستعدة لتولي» منصب رئيسة وزراء الدنمارك مجدداً.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

حين يظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق نقدية من فئة 100 دولار في شهر يونيو (حزيران) المقبل فإنه ينضم بذلك إلى مجموعة صغيرة من زعماء، ارتبطوا غالباً بالحكم الشمولي، ممن حملت عملات بلادهم عبر التاريخ صورهم أو توقيعاتهم الشخصية خلال وجودهم في السلطة.

ومن شأن تلك الخطوة أن تنهي توقيع أمين الخزانة الأميركية على الأوراق النقدية وهو الأمر الذي دام 165 عاماً.

وغالباً ما تحمل الأوراق النقدية في أنحاء العالم توقيع البنك المركزي أو وزارة الخزانة أو أي مسؤول آخر مرتبط بطباعة وإصدار النقود، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتحمل الأوراق النقدية من عملة اليورو توقيع رئيس البنك المركزي الأوروبي، كما أن جميع الأوراق النقدية من عملة الجنيه الإسترليني تحمل توقيع كبير أمناء الصندوق في بنك إنجلترا، مكتوباً بخط اليد في الأصل.

وحمل الروبل في الحقبة السوفياتية توقيع وزير المالية أو محافظ البنك المركزي على مدى عقود حتى عام 1937.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الخميس، عن خطة لإصدار أوراق نقدية تحمل توقيع ترمب ابتداء من صيف العام الحالي في إطار الاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة.

وكشفت وزارة الخزانة في وقت سابق عن خطط لإصدار عملة معدنية تذكارية تحمل صورة ترمب في إطار الاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة، لكن قانوناً صدر عام 1866 يحظر وضع صور أي رئيس حالي أو سابق على العملات الورقية ما دام على قيد الحياة، وهذا هو سبب اللجوء للتوقيع بدلاً من الصورة.

وفيما يلي بعض الأمثلة على القادة الذين سينضم إليهم ترمب في نادي الأوراق النقدية ممن خُلدت أسماؤهم عليها وهم لا يزالون في السلطة:

الكونغو/ زائير

ظهرت صور الديكتاتور الكونغولي السابق موبوتو سيسي سيكو بقبعته الشهيرة المصنوعة من جلد الفهد أو بزيه العسكري على الأوراق النقدية التي صدرت بعد أن غير اسم بلاده إلى زائير عام 1971، وحكم البلاد حتى عام 1997.

وأزالت الحكومة، التي أطاحت به، صورته من الأوراق النقدية إلى أن جرى إصدار أوراق نقدية جديدة.

أوغندا

ظهرت صورة عيدي أمين دادا، الضابط الذي تولى السلطة بين عامي 1971 و1979 بعد انقلاب عسكري، على الأوراق النقدية في أوغندا خلال فترة حكمه. كما ظهر منافسه أبولو ميلتون أوبوتي، الذي أطاح به أمين عام 1971 ثم عاد إلى السلطة عام 1980 بعد الإطاحة بأمين، على الأوراق النقدية للبلاد.

كينيا

كان الرئيس الكيني الراحل دانيال أراب موي، الذي تولى منصبه بين عامي 1978 و2002، يضع صورته على الأوراق النقدية، كما حملت الأوراق النقدية في كينيا صورة جومو كينياتا، أول رئيس لكينيا.

وأُزيلت صور موي وكينياتا تدريجياً بعد اعتماد كينيا دستوراً جديداً وإعادة تصميم الأوراق النقدية.

إندونيسيا

ظهر أول رئيسين لإندونيسيا، سوكارنو وسوهارتو، على الأوراق النقدية خلال فترة ولايتيهما.

وسُحبت الأوراق النقدية التي تحمل صورة سوهارتو عام 2000، وذلك بعد استقالة الزعيم السلطوي عام 1998 على خلفية أزمة مالية شهدتها آسيا تسببت في اضطرابات مدنية مما أدى إلى تدخل صندوق النقد الدولي بحزمة إنقاذ مالية.

الفلبين

حمل عدد من الأوراق النقدية والعملات المعدنية صورة الرئيس السابق فرديناند ماركوس الأب خلال فترة رئاسته بين عامي 1965 و1986، منها نحو عشرة أعوام تحت الأحكام العرفية.

وتحمل أوراق البيزو الفلبينية الآن توقيع ابنه، الرئيس الحالي فرديناند ماركوس الابن، ولكن مع صور لطيور وحيوانات محلية.

تنزانيا

أظهرت سجلات البنك المركزي في تنزانيا أن أول رئيس للبلاد جوليوس نيريري الذي تولى منصبه منذ الاستقلال عام 1961 وحتى عام 1985 وضع صورته على الأوراق النقدية خلال فترة ولايته.

وطرحت أولى الأوراق النقدية التي تحمل صورة نيريري عام 1966 بعد تأسيس البنك المركزي.


مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

بدأت، السبت، تحرّكات احتجاجية واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الولايات المتحدة وخارجها، رفضاً لما يعدّه ملايين الأشخاص نزعة سلطوية لدى سيّد البيت الأبيض، بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط.

وللمرة الثالثة في أقل من عام، دُعي الأميركيون للنزول إلى الشوارع في إطار حركة شعبية أُطلق عليها اسم «لا ملوك»، وتعدّ أبرز الحركات المناهضة لترمب منذ بدأ ولايته الثانية مطلع 2025.

وسيكون لدى هؤلاء سبب إضافي للاحتجاج، وهو الحرب التي شنها ترمب إلى جانب إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويتخطى المزاج المناهض لترمب حدود الولايات المتحدة، إذ تُنظّم، السبت، مسيرات في مدن أوروبية عدة بينها أمستردام ومدريد وروما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الاحتجاجات في الولايات المتحدة بمدن عدة، بينها أتلانتا حيث تجمّع آلاف الأشخاص في متنزه للتنديد بالنزعة السلطوية.

متظاهرون يحتجون ضد سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولاية مينيسوتا (رويترز)

رفع أحد المشاركين في التحرّك لافتة كُتب عليها «نحن بصدد خسارة ديمقراطيتنا».

ونُظّم تحرّك احتجاجي في بلدة ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان، قرب ديترويت، في أجواء جليدية.

وفي العاصمة واشنطن، نُظّمت مسيرة حمل بعض المشاركين فيها لافتات كُتب عليها «يجب أن يرحل ترمب الآن!»، و«كافحوا الفاشية». وسار المشاركون على جسر يمتدّ فوق نهر بوتوماك متجهين إلى نصب لينكولن التذكاري، الموقع الذي شهد مظاهرات تاريخية من أجل الحقوق المدنية قبل عشرات السنين.

حشد عدد أكبر

أُقيم أول يوم احتجاج وطني في إطار هذه الحركة في يونيو (حزيران)، وتزامن مع عيد ترمب التاسع والسبعين، ومع عرض عسكري أقامه في واشنطن. ونزل الملايين إلى الشوارع يومها في نيويورك وسان فرانسيسكو ومدن أخرى.

أما التحرك الثاني فجرى في أكتوبر (تشرين الأول)، واستقطب نحو سبعة ملايين شخص، حسب المنظّمين الذين يسعون، السبت، إلى حشد عدد أكبر، في وقت تدنت نسبة تأييد ترمب إلى ما دون 40 في المائة.

احتجاج «لا ملوك» ضد سياسات إدارة دونالد ترمب في ولاية مينيسوتا الأميركية (رويترز)

ويستعد ترمب لانتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني) التي يواجه فيها حزبه الجمهوري احتمال فقدان السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

ويثير الرئيس الأميركي انقساماً حاداً في الولايات المتحدة، بين قاعدة مؤيديه العريضة التي ترفع شعاره «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وخصوم ينددون بميله إلى الحكم بالمراسيم التنفيذية، واستخدامه وزارة العدل لملاحقة معارضيه، وسياسته البيئية التي تنكر أسباب التغيّر المناخي، ومعركته ضد برامج التنوع العِرقي، وميله لاستعراض القوة العسكرية بعدما خاض حملته الانتخابية منادياً بالسلام.

وقال نويد شاه، من منظمة «الدفاع المشترك»، وهي رابطة محاربين قدامى ضمن حركة «لا ملوك»: «منذ آخر مرة أقمنا فيها مسيرة، دفعتنا هذه الإدارة إلى التورّط أكثر في الحرب».

محتجون يتظاهرون ضد دونالد ترمب في واشنطن (أ.ف.ب)

وأضاف: «في الداخل، شاهدنا مواطنين يُقتلون في الشوارع على أيدي قوات مُعَسكَرة (عناصر شرطة الهجرة). ورأينا عائلات تتفكك ومجتمعات المهاجرين تُستهدَف. كل ذلك باسم رجل واحد يحاول أن يحكم كما لو كان ملكاً».

«نيران الكراهية والخوف»

ويقول المنظمون إنهم يحضّرون لإقامة أكثر من ثلاثة آلاف تجمع في مدن كبرى على الساحلَين الشرقي والغربي، بالإضافة إلى الضواحي والمناطق الريفية، وصولاً إلى بلدة كوتزيبيو في ألاسكا، الواقعة في أقصى شمال أميركا الشمالية.

وستكون ولاية مينيسوتا مركزاً أساسياً للتحركات، بعدما أصبحت قبل أشهر محور النقاش الوطني حول حملة ترمب العنيفة على الهجرة.

متظاهرون ضد الرئيس الأميركي بالقرب من نصب لنكولن التذكاري في واشنطن (أ.ف.ب)

وسيقدّم المغني بروس سبرينغستين عرضاً في مدينة سانت بول، عاصمة الولاية الشمالية، يؤدي خلاله أغنيته «شوارع مينيابوليس». وكتب هذه الأغنية تخليداً لذكرى رينيه غود وأليكس بريتي، الأميركيَّين اللذَين قُتلا برصاص عناصر فيدراليين خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) ضد الحملة التي نفذتها وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

ويقول المنظمون إن ثلثي الذين يعتزمون المشاركة، السبت، لا يقيمون في المدن الكبرى التي تُعدّ معاقل للديمقراطيين في الولايات المتحدة، وذلك في زيادة ملحوظة عن آخر احتجاج.


إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
TT

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتحدّث فيه الإدارة الأميركية عن استمرار حرب إيران بضعة أسابيع أخرى، برز اسم نائب الرئيس جي دي فانس أحد اللاعبين الأساسيين في المسار الدبلوماسي التي تقول واشنطن إنها بدأت فيه ولقي استجابة من طهران.
ورسمت التصريحات الأميركية خلال الأيام الماضية مشهداً متبايناً، يوحي بتقسيم واضح في الأدوار والرسائل. فالرئيس دونالد ترمب تحدث عن هزيمة إيران وكرر تهديداته، بينما أكّد وزير خارجيته ماركو روبيو استمرار الحملة العسكرية أسابيع إضافية. أما المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، فتحدّث عن مفاوضات متوقّعة هذا الأسبوع، فيما برز فانس بوصفه اسماً أكثر قبولاً لدى بعض الدوائر باعتباره أقل اندفاعاً نحو الحروب المفتوحة.
اللافت أن البيت الأبيض أبلغ حلفاءه سراً بأن أي اتفاق مع طهران سيستغرق وقتاً، حسب «سي بي إس نيوز»، وهو ما يعني عملياً أن واشنطن لا تتحرك على قاعدة وقف نار وشيك، بل على أساس مواصلة الحرب مع إبقاء باب التفاوض موارباً.

دور فانس

صعود جي دي فانس، الذي عُرف بتحفظه على الانخراط الأميركي في نزاعات الشرق الأوسط، لا يعني بالضرورة أن كفة «الحمائم» رجحت داخل الإدارة، بقدر ما يعكس محاولة من ترمب لإعادة توزيع الأدوار.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في البيت الأبيض يوم 27 مارس (أ.ب)

فانس يبدو بالنسبة إلى بعض المسؤولين الأميركيين أكثر قابلية للتسويق لدى الإيرانيين من المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، اللذين ارتبط اسماهما بجولات مفاوضات باءت بالفشل. لهذا، لم يكن مفاجئاً أن يقدمه ترمب خلال اجتماع الحكومة يوم الخميس الماضي بوصفه منخرطاً في المسار التفاوضي، أو أن تتحدث تسريبات أميركية عن أنه قد يكون كبير المفاوضين في أي لقاء محتمل بوساطة باكستانية.
غير أن أهمية فانس لا تكمن فقط في شخصه، بل في الرسالة التي يحملها. فالإدارة، وفق مراقبين، تريد تقديم مُحاورٍ جدي، لكنها في الوقت نفسه تتمسّك بالشروط التي طرحتها على إيران. بمعنى آخر، يبدو أن ما يجري هو تبديل «الواجهة» من دون تعديل جوهري في مضمون العرض الأميركي. وهذا ما يفسر المفارقة الحالية: فانس قد يكون محاوراً أكثر قبولاً بالنسبة للإيرانيين، لكنه سيدخل إلى التفاوض وهو يحمل عملياً الرزمة ذاتها من الشروط التي سبق لطهران أن رفضتها. لذا، فإن الرهان على فانس قد يكون في جوهره رهاناً على تغيير أسلوب التفاوض، لا على تغيير هدفه النهائي.

تعدّد مهام روبيو

إذا كان فانس يمثل في هذه اللحظة ما قد يُنظر إليه على أنه وجه «الفرصة الأخيرة» للتفاوض، فإن ماركو روبيو يجسد معسكراً آخر داخل الإدارة. صحيفة «بوليتيكو» أشارت إلى أنه من جهة يُعدّ من أكثر الشخصيات تشدّداً تجاه إيران، ومن جهة أخرى نجا نسبياً من موجة الغضب الموجهة إلى بعض أركان إدارة ترمب، لأن كثيرين في واشنطن ما زالوا يرونه «الأكثر عقلانية» مقارنة بغيره.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين عقب مشاركته في اجتماع مجموعة السبعة في فرنسا يوم 27 مارس (رويترز)

لكن هذه الصورة لا تلغي أن موقعه المزدوج، كوزير للخارجية ومستشار للأمن القومي في آن واحد، كشف مشكلة أكبر تتعلق بآلية صنع القرار نفسها. وبدلاً من أن يقود روبيو عملية تنسيق واسعة بين مؤسسات الدولة، بدا أن القرارات الكبرى تُطبخ داخل دائرة ضيقة في البيت الأبيض، بينما تُترك الأجهزة والوزارات لتلحق بها لاحقاً.
هذه النقطة ليست تفصيلاً إدارياً، وفق تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن نقص في التخطيط المسبق، وضعف في التنسيق بين الرسائل السياسية والاستعدادات العملية، وحتى عن محدودية إشراك الخبراء الفنيين في الملفات النووية الحساسة. وهذا ما يجعل التباين بين روبيو وفانس وويتكوف وكوشنر ليس مجرد تنافس شخصي، بل ما يراه بعض المراقبين مؤشراً على تعدّد استراتيجيات إدارة تحاول، وفق هذه التقديرات، أن تفاوض وتقصف وتردع وتنتزع نصراً في الوقت نفسه.

تسوية ليست وشيكة

حتى الآن، الأرجح أن الحديث عن التفاوض لا يعني أن التسوية باتت وشيكة، بل إن واشنطن تحاول تحضير مسار سياسي موازٍ لحملة عسكرية مستمرة، وربما متصاعدة. فالتقديرات التي تتحدث عن أسابيع إضافية من القتال، والحديث عن خيارات «الضربة النهائية»، واستمرار النقاش حول استهداف بنى استراتيجية أو جزر ومواقع مرتبطة بمضيق هرمز، كلها مؤشرات إلى أن الإدارة لا تتصرف بوصفها على أبواب اختراق دبلوماسي، بل بوصفها تريد تحسين شروط التفاوض بالقوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي بولاية فلوريدا يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

لهذا، فإن السؤال الأدق ليس ما إذا كانت المفاوضات «ممكنة»، بل ما إذا كان الطرفان يعتقدان أن الوقت مناسب لها. من جهة ترمب، ما دام يعتقد أن مزيداً من الضغط قد ينتج اتفاقاً أفضل أو يتيح له إعلان نصر أوضح، فلن يتعجل تقديم المقترحات اللازمة لتثبيت وقف النار. ومن جهة إيران، ما دامت ترى أن القبول بالشروط الأميركية الحالية سيُفسر داخلياً كهزيمة مذلة، فإنها ستفضل على الأرجح كسب الوقت والتمسك بشروط مضادة - وإن كان في العلن فقط، حتى لو أبقت نافذة الوساطات مفتوحة.

بهذا المعنى، قد يكون فانس بالفعل الشخصية الأنسب داخل إدارة ترمب لقيادة أي تفاوض محتمل، لأنه يجمع بين قربه من الرئيس وحساسيته تجاه أخطار الحروب الطويلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended