انشقاق غير مسبوق في الولايات المتحدة يربك الديمقراطيين

أكبر اتحاد للموظفين الفيدراليين يدعو لإنهاء الإغلاق الحكومي فوراً

جانب من عملية هدم جزء من البيت الأبيض لبناء قاعة احتفالات يريد الرئيس ترمب تشييدها (إ.ب.أ)
جانب من عملية هدم جزء من البيت الأبيض لبناء قاعة احتفالات يريد الرئيس ترمب تشييدها (إ.ب.أ)
TT

انشقاق غير مسبوق في الولايات المتحدة يربك الديمقراطيين

جانب من عملية هدم جزء من البيت الأبيض لبناء قاعة احتفالات يريد الرئيس ترمب تشييدها (إ.ب.أ)
جانب من عملية هدم جزء من البيت الأبيض لبناء قاعة احتفالات يريد الرئيس ترمب تشييدها (إ.ب.أ)

في تطور سياسي لافت، وجه أكبر اتحاد للعاملين بالقطاع الحكومي الفيدرالي في الولايات المتحدة ضربة غير متوقعة للديمقراطيين، حين دعا إلى إنهاء الإغلاق الحكومي فوراً من دون التمسك بإجراءات الرعاية الصحية التي يطالب بها الحزب. وعُدّت خطوة الاتحاد، الذي يمثل أكثر من 800 ألف موظف، تحولاً نادراً في موقف مؤسسة طالما شكلت أحد أعمدة الدعم التقليدي للديمقراطيين، وأحدثت صدى سياسياً واسعاً في واشنطن.

ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)

الاتحاد المعروف باسم الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة الفيدرالية أصدر بياناً، الاثنين، طالب فيه الكونغرس بإقرار مشروع تمويل مؤقت «نظيف»، يعيد فتح مؤسسات الدولة ويضمن دفع رواتب الموظفين فوراً، دون ربط المسألة بالخلافات الحزبية حول برامج الرعاية الصحية. وقال رئيس الاتحاد، إيفرت كيلي، في لهجة حادة: «لقد أوصل الطرفان وجهة نظرهما، ولا نهاية في الأفق. حان الوقت لإنهاء الإغلاق اليوم، بلا أنصاف حلول أو ألعاب سياسية».

هذا الموقف مثل انعطافة حقيقية في موقف الاتحاد الذي كان حتى الأسابيع الماضية يضغط على الجمهوريين للقبول بمطالب الديمقراطيين لتمديد الدعم الصحي في إطار قانون «أوباما كير». لكن بعد مرور قرابة شهر على الإغلاق، ومع تفاقم معاناة مئات الآلاف من الموظفين الذين فقدوا رواتبهم، بدا أن ضغط القاعدة العمالية الداخلية غيّر حسابات الاتحاد، ودفعه إلى التركيز على المطلب الأكثر إلحاحاً: إعادة فتح الحكومة بأي ثمن.

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام في واشنطن (أ.ب)

وبحسب تقديرات وسائل إعلام أميركية رئيسية، فإن نحو 730 ألف موظف فيدرالي يعملون حالياً دون أجر، فيما تم تسريح 670 ألفاً آخرين مؤقتاً.

وقد بدأت صور العاملين المصطفين في طوابير بنوك الطعام الذين يعجزون عن دفع الإيجارات تشكل إحراجاً حقيقياً للديمقراطيين، الذين باتوا يُتهمون من قبل الرئيس دونالد ترمب والجمهوريين بأنهم يتحملون مسؤولية استمرار الإغلاق بسبب إصرارهم على إدراج بند تمويل الرعاية الصحية في مشروع الموازنة. وقال ترمب الأسبوع الماضي من البيت الأبيض: «كل ما نحتاج إليه هو 5 ديمقراطيين فقط لننهي هذه الأزمة ونعيد الناس إلى أعمالهم».

ترمب يتوسّط بوندي وهيغسيث في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم الخميس (رويترز)

في المقابل، ردّ زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، السيناتور تشاك شومر، مؤكداً أن حزبه يريد «إعادة فتح الحكومة ودفع الرواتب ومعالجة أزمة الرعاية الصحية في آن واحد». لكن تصريحات الاتحاد العمالي الأخيرة أربكت هذه الجبهة، إذ منحت الجمهوريين حجة إضافية لتصوير الديمقراطيين على أنهم يضعون أجندتهم السياسية فوق معاناة الموظفين.

وتشير تصريحات بعض القيادات الديمقراطية إلى إدراكهم لخطورة الموقف. فقد قال السيناتور ديك دوربن، الرجل الثاني في الكتلة الديمقراطية بمجلس الشيوخ، إن بيان الاتحاد «سيحمل وزناً كبيراً داخل الحزب»، معترفاً بأن الموظفين «في وضع لا يُحسدون عليه». ومع ذلك، لا يزال معظم الديمقراطيين متمسكين بموقفهم، عادّين أن التخلي عن مطالبهم الآن سيجعلهم يفقدون ورقة الضغط الوحيدة لإجبار ترمب على التفاوض.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهمس لوزير الحرب بيت هيغسيث في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر (أ.ب)

ويرى مراقبون أن بيان الاتحاد، الذي وصف الإغلاق بأنه «أزمة يمكن تفاديها»، يمثل تحولاً في المزاج الشعبي داخل القاعدة الديمقراطية التقليدية، إذ بدأ الغضب يتجاوز حدود الحسابات الحزبية ليصل إلى الشارع العمالي نفسه.

ويقول بعض المحللين إن استمرار الإغلاق قد يخلق شرخاً طويل الأمد بين الحزب الديمقراطي ونقابات القطاع العام، خصوصاً إذا واصل ترمب استثمار الأزمة لتصوير نفسه كـ«مدافع عن الموظفين المنسيين» في وجه نخب الحزب.

في المقابل، يحذر آخرون من أن مكاسب ترمب قد تكون مؤقتة، إذ لا يزال الرأي العام يحمّل الجمهوريين في المجمل مسؤولية الإغلاق، وفق استطلاعات الرأي. غير أن الرسالة السياسية لبيان الاتحاد واضحة: حتى أقرب الحلفاء الديمقراطيين بدأوا يفقدون الصبر، فيما يقترب الإغلاق من إنهاء شهره الأول مهدداً بتقويض ثقة الأميركيين في قدرة واشنطن على الحكم الرشيد.


مقالات ذات صلة

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)

المتحدثة باسم البيت الأبيض تعلن بدء إجازة أمومة

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أنها ستبدأ إجازة أمومة استعداداً لولادة طفلها الثاني، لكنها لم تُعلن عن الشخص الذي سيحل مكانها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، وتداعياتها على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الولايات المتحدة​  الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

قال الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب، ‌لوكالة «رويترز»، اليوم ​الجمعة، إن إيران تعتزم تقديم عرض ‌يهدف ‌إلى ​تلبية ‌المطالب ‌الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)

وزارة العدل الأميركية: يجب استخدام طرق إعدام مثل الرمي بالرصاص والصعق الكهربائي

قالت وزارة ‌العدل الأميركية إن على الحكومة الأميركية إضافة الإعدام رمياً بالرصاص وصعقاً بالكهرباء وباستنشاق الغاز لطرق إعدام ​المدانين بارتكاب أخطر الجرائم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت، أن الولايات المتحدة لا تخطط لتجديد الإعفاء الذي يسمح بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية الموجودة حالياً في البحر. وقال أيضاً إن تجديد الإعفاء لمرة واحدة للنفط الإيراني الموجود في البحر أمر غير مطروح تماماً.

وقال بيسنت لوكالة «أسوشيتد برس»: «ليس الإيرانيون. لدينا حصار، ولا يوجد نفط يخرج»، مشيراً إلى أنه ليس لديه خطط لتمديد تخفيف العقوبات عن روسيا.

وأضاف «لا أتخيل أنه سيكون لدينا تمديد آخر. أعتقد أن النفط الروسي الموجود في المياه قد تم بيعه معظمه».


تقرير: واشنطن قد تسحب الجنسية من مئات الأميركيين المولودين في الخارج

شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير: واشنطن قد تسحب الجنسية من مئات الأميركيين المولودين في الخارج

شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)

ذكرت شبكة «‌إن بي سي نيوز»، ‌اليوم ​الجمعة، ‌أن وزارة ​العدل الأميركية تستهدف ما لا ‌يقل ‌عن 300 ​أميركي ‌مولودين في ‌الخارج، ‌وقد تسحب منهم الجنسية الأميركية، وفقاً لوكالة «رويترز».


المتحدثة باسم البيت الأبيض تعلن بدء إجازة أمومة

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)
TT

المتحدثة باسم البيت الأبيض تعلن بدء إجازة أمومة

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الجمعة، أنها ستبدأ إجازة أمومة استعداداً لولادة طفلها الثاني، لكنها لم تُعلن عن الشخص الذي سيحل مكانها.

وقالت ليفيت، لمجموعة من الصحافيين في البيت الأبيض: «هناك موضوع شخصي، من المرجح أن يكون هذا آخر لقاء صحافي لي لفترة من الوقت. كما ترون، أنا على وشك استقبال مولودي في أي لحظة».

وأضافت مازحة: «سأراكم قريباً جداً. أعلم أنكم ستكونون في أيدٍ أمينة مع فريقي هنا في البيت الأبيض. وأعلم أن لديكم جميعاً رقم هاتف الرئيس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يُعلن البيت الأبيض رسمياً عن الشخص الذي سيحل محلها. وتشير تقارير إلى أن مسؤولين كباراً، مثل نائب الرئيس جي دي فانس، قد يعقدون مؤتمرات صحافية في البيت الأبيض من حين لآخر في غيابها. كما لم يُؤكد البيت الأبيض مدة غيابها.

وليفيت أمٌّ لطفل وُلد في يوليو (تموز) 2024. وفي سنّ 28 عاماً هي أصغر شخص يُعيَّن في المنصب بالغ الأهمية.

في صيف عام 2024، عادت للعمل في حملة الرئيس دونالد ترمب الانتخابية بعد أيام قليلة من ولادة طفلها الأول. وسرعت محاولة اغتيال المرشح الجمهوري في يوليو 2024، عودتها. وليفيت متزوجة من نيكولاس ريتشيو وهو مطور عقاري.

وبصفتها واجهة حملة الرئيس الجمهوري المناهضة للإعلام، تعرف ليفيت كيفية الرد على أسئلة الصحافيين بأسلوب لاذع، لكن جهود ابنة نيو هامبشير لدعم الرئيس لم توقف تراجع شعبيته في كل المواضيع.