قمة ترمب - زيلينسكي تعيد تموضع واشنطن في الحرب الأوكرانية

صواريخ «توماهوك» تتصدّر المباحثات... والبيت الأبيض يضيق الخناق الاقتصادي على موسكو

جانب من لقاء جمع ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)
جانب من لقاء جمع ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

قمة ترمب - زيلينسكي تعيد تموضع واشنطن في الحرب الأوكرانية

جانب من لقاء جمع ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)
جانب من لقاء جمع ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)

يستعدّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي وصل إلى العاصمة الأميركية الخميس، لاجتماع وُصف بـ«الحاسم» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة، في ظل تصاعد الحديث عن احتمال تزويد كييف بصواريخ «توماهوك» الأميركية بعيدة المدى، وما يرافق ذلك من تكهّنات حول تحول تدريجي في مقاربة إدارة ترمب لملف الحرب في أوكرانيا بعد وقف الحرب على غزة.

اللقاء الذي سيجمع الزعيمين يأتي في لحظة دقيقة. فبينما تراجع اهتمام واشنطن بالملف الأوكراني في الأشهر الماضية لصالح جهود ترمب الدبلوماسية في الشرق الأوسط، تشير تصريحات الرئيس الأميركي ووزير الحرب بيت هيغسيث إلى أن الإدارة بدأت تُعيد ترتيب أولوياتها في أوروبا الشرقية.

وبعد أن صعّد ترمب الضغوط هذا الأسبوع على الدول التي لا تزال تشتري النفط الروسي، بدا أن البيت الأبيض يريد تضييق الخناق الاقتصادي على موسكو، بالتوازي مع تلويح عسكري أكثر صرامة.

ترمب وهيغسيث

في اجتماع لوزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل الأربعاء، حذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث روسيا من «تكاليف إضافية» إذا استمرت في عدوانها على أوكرانيا، مؤكداً أن الولايات المتحدة «ستقوم بما يلزم لفرض تكلفة على موسكو إذا لم يظهر مسار واضح للسلام». وقال هيغسيث: «إذا لم نجد طريقاً للسلام، فسوف نفرض التكاليف التي نراها ضرورية بالتعاون مع حلفائنا، والولايات المتحدة مستعدة للقيام بدورها كما لا يستطيع غيرها أن يفعل».

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا ببروكسل 15 أكتوبر (رويترز)

هذه اللهجة الجديدة تأتي بعد عام من تصريحات اتّسمت بالحذر، ما يعكس، بحسب مراقبين في واشنطن، تحوّلاً من سياسة «التهدئة الحذرة» إلى مقاربة «الردع بالقوة»، على غرار ما فعله ترمب في الشرق الأوسط خلال مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة. فالرئيس الأميركي قال بوضوح في تصريح صحافي على متن طائرته «إير فورس وان»: «إذا لم يتم التوصل إلى تسوية، فقد أقول لروسيا: انظروا، إذا لم تتوقف الحرب، فسأرسل (توماهوك)».

وفي كلمة أخرى أمام الكنيست الإسرائيلي الاثنين، ربط ترمب بين نجاحه في فرض وقف الحرب في غزة وبين عزمه «التركيز على إنهاء الحرب في أوكرانيا»، مؤكداً أن «القوة هي السبيل إلى السلام».

ورقة ضغط أم بداية تصعيد؟

صواريخ «توماهوك» التي تطالب كييف بالحصول عليها منذ العام الماضي تُمثّل سلاحاً استراتيجياً من الطراز الأول، إذ يبلغ مداها أكثر من 2000 كيلومتر، وهو ما يسمح للأوكرانيين، في حال الموافقة الأميركية، بتنفيذ ضربات عميقة داخل الأراضي الروسية، بما في ذلك منشآت الطاقة أو القواعد العسكرية.

ترمب يستقبل بوتين لدى وصوله إلى ألاسكا يوم 15 أغسطس (رويترز)

وأكّد مصدر أوكراني رفيع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «زيارة زيلينسكي تهدف إلى معرفة موعد تسليم هذه الصواريخ، أو على الأقل الحصول على إشارة سياسية واضحة من الرئيس ترمب»، مضيفاً أن «العلاقات بين كييف وواشنطن أصبحت الآن أكثر براغماتية، ويدرك الأميركيون أن مساعدة أوكرانيا تمنحهم نقاط قوة في مواجهة روسيا».

وتشير المعلومات إلى أن زيلينسكي سيعقد اجتماعات مع شركات تصنيع السلاح الأميركية، مثل «رايثيون»، و«لوكهيد مارتن» التي تنتج «توماهوك» وأنظمة إطلاقها، لمناقشة تفاصيل تقنية محتملة في حال صدور القرار السياسي.

أما موقف موسكو فلم يتغير، رغم أنها حافظت على نبرة هادئة في نقد هذه الخطوة والتحذير من تبعاتها. ومع تأكيد الكرملين على أن أهداف الحرب لم تتغير، وأن العمليات العسكرية هي الوسيلة الوحيدة في ظل عدم وجود وسائل سلمية، يرى مسؤولون في «الناتو» أن مجرد التلويح بإرسال هذه الصواريخ قد يدفع الرئيس فلاديمير بوتين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وقال السفير الأميركي لدى الحلف، ماثيو ويتاكر، إن «إمكانية نشر (توماهوك) قد تغيّر حسابات الكرملين وتجبره على التفاوض».

الهند ومعادلة الطاقة

في موازاة التحرك العسكري والسياسي، برز بعد اقتصادي مهم في تصريحات ترمب الأخيرة بشأن الهند، إذ قال إنه حصل على «تعهّد» من رئيس الوزراء ناريندرا مودي بوقف شراء النفط الروسي «في غضون فترة قصيرة»، وهو ما من شأنه إن تحقق، أن يوجّه ضربة جديدة لعائدات موسكو من الطاقة.

ورغم عدم صدور تعليق هندي رسمي مباشر على هذه التصريحات، فإن الخارجية الهندية أكدت أن «أولوية نيودلهي هي استقرار أسعار الطاقة وتنويع مصادرها»، فيما أعلن سكرتير التجارة الهندي راجيش أغاروال استعداد بلاده «لمضاعفة مشترياتها من النفط والغاز الأميركي إذا كانت الأسعار تنافسية».

هذا التطور يعزز، وفق محللين، ملامح «استدارة اقتصادية دبلوماسية» أوسع في سياسة ترمب الخارجية، تجمع بين الضغط المالي على روسيا عبر تقليص صادراتها النفطية وبين إعادة ضخ الزخم إلى التحالفات الدفاعية في أوروبا وآسيا. ويقول مراقبون إن «ربط الملف الأوكراني بالهند والطاقة يعكس رؤية ترمب للضغط على موسكو من ثلاثة محاور: السلاح، والاقتصاد، والعزلة الدولية».

استدارة محسوبة أم تصعيد غير مضمون؟

في أوساط «الناتو»، يُنظر إلى التحول الأميركي بقدر من الحذر. فبينما رحّب الأمين العام للحلف مارك روته بـ«العمل الوثيق بين ترمب وزيلينسكي»، أشار إلى أن «نصف دول الحلف فقط التزمت حتى الآن بخطة تمويل الأسلحة الأميركية لأوكرانيا»، مُقدّراً إجمالي التعهدات بنحو ملياري دولار.

جنود أوكرانيون في صفوف القتال الأمامية بدونيتسك يوم 15 أكتوبر (رويترز)

ويرى خبراء عسكريون أن «المدى الحقيقي لهذا التحول سيُقاس بمدى استعداد ترمب للمضي في تسليح أوكرانيا عملياً، لا لفظياً»، لا سيما أن منظومات الإطلاق البرية لصواريخ «توماهوك» محدودة ومتعددة الاستخدام، وتُعد أولوية في مواجهة الصين في المحيطين الهندي والهادئ.

وتنقل صحيفة «واشنطن بوست» عن بعض الدبلوماسيين الأوروبيين في واشنطن قولهم، إن التوجه نحو دعم كييف مُجدداً «يتبلور منذ أشهر»، لكنهم يحذرون من أن «ترمب قد يبدّل موقفه سريعاً، كما فعل أكثر من مرة في الملف الأوكراني».

مع ذلك، فإن المؤشرات الأخيرة، من زيادة تبادل المعلومات الاستخبارية مع كييف إلى تصريحات هيغسيث عن «تكاليف باهظة» ستدفعها موسكو، توحي بأن الإدارة الأميركية تتجه إلى إعادة تفعيل دورها في الحرب الأوروبية الأكثر استنزافاً في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

بين غزة وكييف

يقول مراقبون إن ترمب يستلهم من تجربته في غزة «منهج القوة لتحقيق السلام»، إذ نجح في فرض وقف للنار هناك بعد ضغط عسكري مكثف على «حماس» ودعم غير محدود لإسرائيل. ويرى هؤلاء أن ترمب يسعى إلى تطبيق المعادلة نفسها في أوكرانيا: إظهار الحزم أمام موسكو لتسريع التفاوض على إنهاء الحرب.

لقاء ثنائي بين ترمب وزيلينسكي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

لكن صحيفة «وول ستريت جورنال» أشارت إلى أن هذا المنهج يثير انقساماً داخل فريقه. فبعض مستشاري البيت الأبيض يرون أن «إمداد أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى قد يجرّ واشنطن إلى مواجهة مباشرة»، فيما يؤكد آخرون أن «الخطر الأكبر يكمن في التقاعس لا في المبادرة».

ولخّص أحد كبار أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوكراني، أولكسندر ميريزكو، الموقف بالقول إن «الاجتماع بين زيلينسكي وترمب قد يكون لحظة محورية. فالرئيس الأميركي لديه الآن نافذة زمنية لمعالجة الملف بجدية. بوتين لن يتفاوض إلا إذا واجه ضغطاً حقيقياً، و(توماهوك) ستكون إحدى أدوات هذا الضغط».

وحتى تتّضح نتائج القمة المرتقبة بين ترمب وزيلينسكي، تبدو واشنطن في بداية «مرحلة إعادة التموضع» حيال الحرب في أوكرانيا: لا عودة كاملة إلى نهج الدعم غير المشروط، ولا الانسحاب من الساحة الأوروبية. بل محاولة للجمع بين الضغط العسكري والانفتاح على التسوية.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

أوروبا «أسطول الظل» يمكّن روسيا من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية (إ.ب.أ) p-circle

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

قال رئيس الوزراء البريطاني، الأربعاء، إنه منح الجيش الإذن بالصعود على متن سفن واحتجازها تقول حكومته إنها جزء من «أسطول الظل» الذي ينقل النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز أميركا ​عبر ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أفريقيا جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

«الشرق الأوسط» (هراري)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة في مواجهة ما وصفه بـ«الأمة المجنونة، التي أصبحت الآن منيعة عسكرياً في إيران»، كما أكد أن المفاوضين الإيرانيين يتوسلون لإبرام اتفاق.

وأكد ترمب، في تصريح نشره على «تروث سوشيال»، أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى أي مساعدة من «الناتو» في مواجهة هذه الأزمة، مشيراً إلى أن بلاده قادرة على إدارة الوضع بمفردها.

وأضاف في منشوره: «لكن لا تنسوا هذه اللحظة المهمة في التاريخ!».

وتأتي هذه التصريحات في سياق التوترات المستمرة مع إيران، حيث يعبر ترمب عن إحباطه من غياب دعم حلفائه الأوروبيين في مواجهة التحديات الإقليمية.

وفي تصريح آخر على «تروت سوشال»، وصف ترمب المفاوضين الإيرانيين بأنهم «مختلفون وغريبون للغاية»، مشيراً إلى أنهم «يتوسلون» لإبرام اتفاق، وهو ما اعتبره طبيعيّاً بعد أن تم «تدميرهم عسكرياً بالكامل» وبدون أي فرصة للعودة.

وأضاف ترمب أن إيران، رغم ذلك، تقول علناً أنها «تنظر فقط في مقترحاتنا»، واصفاً ذلك بأنه «خطأ فادح». وحذر قائلاً: «من الأفضل أن يأخذوا الأمور على محمل الجد قريباً، قبل فوات الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك، لن يكون هناك أي عودة، ولن تكون النتيجة جميلة!».


السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
TT

السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت السفارة الأميركية في العراق، اليوم (الخميس)، شنَّ جماعات مسلحة موالية لإيران هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء البلاد.

وقالت السفارة الأميركية، في بيان: «قامت ميليشيات إرهابية موالية لإيران بشن هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق ».

وأضافت: «لا تزال بعثة الولايات المتحدة في العراق مفتوحةً رغم إصدار أمر بالمغادرة، وذلك لمساعدة المواطنين الأميركيين داخل العراق»، مطالبة بـ«عدم التوجه إلى السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل؛ بسبب المخاطر المستمرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة في الأجواء العراقية».

وحذَّرت السفارة من أنَّ هذه الجماعات تحاول اختطاف أميركيين، داعية المواطنين الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً لأن البقاء في العراق يعرِّضهم لمخاطر جسيمة.


ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
TT

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)

بعدما تسببت الحرب في إيران في انقطاع شبه كامل للإنترنت في البلاد، يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

ورغم حظرها، اكتسبت خدمة «ستارلينك» التابعة للملياردير إيلون ماسك زخماً في إيران بفضل شبكة من الناشطين الدوليين، وفق ما أفاد العديد من الأشخاص المشاركين في هذه الجهود «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت جهود الناشطين عام 2022، عندما اندلعت احتجاجات حاشدة في إيران عقب وفاة مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللبس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

300 جهاز

وقالت إميليا جيمس من منظمة «نت فريدوم بايونيرز» ومقرها الولايات المتحدة: «بحلول هذا العام، سلمنا أكثر من 300 جهاز إلى البلاد» لكنها رفضت تقديم تفاصيل إضافية حفاظاً على سرية العملية وحماية المستخدمين.

وأوضح أحمد أحمديان، المدير التنفيذي لـ«هوليستيك ريزيليانس»، أن منظمته اشترت أجهزة «ستارلينك» في الدول الأوروبية وغيرها من الدول، قبل نقلها إلى إيران عبر «دول مجاورة».

وشنَّت الحكومة الإيرانية حملة صارمة على أجهزة «ستارلينك» في عام 2025، ويواجه من يتم ضبطهم وهم يستخدمونها عقوبة السجن.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

وقال أحمديان إن العقوبات قد يتم تشديدها إذا تبيَّن أن الجهاز أُرسل من منظمة أميركية.

وأشار إلى أن منظمته زودت «ما يصل إلى 200» هوائي لأفراد في إيران، وسهلت بيع «أكثر من خمسة آلاف جهاز ستارلينك» عبر ربط مواطنين عاديين ببائعي تجزئة خفيين.

ويُعد هذا النهج أقل خطورة على كل من الناشطين والمستخدمين.

ولهذه الأسباب، تستخدم منظمة «هوليستيك ريزيليانس» شبكات التهريب وتقدم نصائح أمنية وتعليمات استخدام عن بعد.

تكاليف باهظة

وأوضح أحمديان أنه من أجل الحصول على هوائي «ستارلينك» من السوق السوداء، كان على الإيرانيين سابقاً أن يدفعوا نحو «800 أو ألف دولار» في نهاية عام 2025، وهو مبلغ باهظ بالنسبة إلى كثيرين.

وتضاف إلى ذلك تكاليف الاستخدام.

يمكن هذه الأجهزة، نظرياً على الأقل، أن توفر الإنترنت لعائلة أو لمبنى سكني. لكن واقعياً، يبقى الاستخدام «محدوداً» لأن «التكاليف باهظة بالنسبة إلى معظم المستخدمين» وفق إميليا جيمس.

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستطيعون تحمل التكاليف، فإن الدفع ببطاقات «فيزا» و«ماستركارد» غير متاح في إيران، مما يجبر المستخدمين على إيجاد حلول بديلة.

ومنذ حملة القمع الدامية ضد المتظاهرين في يناير (كانون الثاني)، مُنح المشتركون الجدد استخداماً مجانياً لـ«ستارلينك». لكن تكلفة الأجهزة ارتفعت بشكل كبير لتصل إلى نحو 4 آلاف دولار، وفقاً لأحمديان.

والطلب عليها ليس العامل الوحيد الذي يؤدي إلى ارتفاع التكاليف.

وأوضح أحمديان أن العديد من الأجهزة أُدخلت إلى إيران عبر «الحدود الجنوبية وعبر الممرات المائية». وبالتالي، فإن إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب يؤدي إلى «خنق إمدادات» الأجهزة.

أكثر من 50 ألفاً

ورغم أن عدد الأجهزة داخل إيران غير معروف علناً، يقدّر أحمديان أن «هناك أكثر من 50 ألف جهاز ستارلينك في إيران، بالتأكيد».

من جهتها، تقدر جيمس أن هناك «عشرات الآلاف» من أجهزة «ستارلينك» في إيران التي يبلغ عدد سكانها 92 مليوناً.

ولم تستجب شركة ستارلينك لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للحصول على تفاصيل.

وقالت جيمس إنها سمعت تقارير تفيد بأن السلطات الإيرانية تفتّش أسطح المنازل والشرفات بحثاً عن الهوائيات منذ بداية الحرب.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أوقفت السلطات الإيرانية رجلاً قُدّم على أنه رئيس شبكة تبيع خدمة الإنترنت عبر «ستارلينك».