ترمب: السلام في غزة «انتصاراً هائلاً لإسرائيل والعالم»

دعا الرئيس الإسرائيلي للعفو عن نتنياهو الذي يحاكَم بتهم فساد

TT

ترمب: السلام في غزة «انتصاراً هائلاً لإسرائيل والعالم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً أمام الكنيست الإسرائيلي اليوم (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً أمام الكنيست الإسرائيلي اليوم (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أمام الكنيست الإسرائيلي أن وقف إطلاق النار الذي أسهم في التوصل إليه يشكل «فجراً تاريخياً لشرق أوسط جديد».

وأكد ترمب: «بعد سنوات من حرب متواصلة وخطر لا ينتهي، باتت الأجواء هادئة، وصمتت المدافع، وسكتت صفارات الإنذار، والشمس تشرق على أرض مقدسة باتت تعيش بطمأنينة وبسلام بإذن الله إلى الأبد»، حسب الخطاب الذي نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف: «هذه ليست نهاية حرب... بل نهاية فترة موت وقتل وبداية فترة أمل وإيمان بالله، إنه فجر تاريخي لشرق أوسط جديد».

وقال ترمب إن اتفاق غزة يبشِّر بـ«عصر ذهبي» للشرق الأوسط، واعتبر السلام في غزة «انتصاراً هائلاً لإسرائيل والعالم»، قائلاً إن «الأجيال القادمة ستتذكر هذه اللحظة بوصفها اللحظة التي بدأ فيها كل شيء يتغير... ويتغير كثيراً للأفضل».

كما أشار ترمب إلى أن الاتفاق جاء في وقته، نظراً لأن العمليات العسكرية الإسرائيلية كانت «سيئة ومستعرة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يجلسان معاً في سيارة بمطار بن غوريون (رويترز)

وعبَّر الرئيس الأميركي عن تقديره لدول العالمين الإسلامي والعربي لدعمها لإعادة بناء غزة بشكل آمن، وقيامها بحث «حماس» على إطلاق سراح الرهائن، وقال إن غزة ستكون منطقة منزوعة السلاح.

كما أكد أن ما حدث في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، لن يتكرر مرة أخرى. قائلاً للفلسطينيين إنهم عليهم التركيز على «بناء شعبهم» بدلاً من مهاجمة إسرائيل.

ووصف نتنياهو بأنه «رجل ليس من السهل التعامل معه، لكن هذا ما يجعله عظيماً»، وشكره قائلاً: «شكراً جزيلاً فعلت عملاً رائعاً».

وأكد ترمب أن شخصيته في الواقع تتمحور حول وقف الحروب، وقال: «لا نريد أن ندخل في حرب، لكننا إن فعلنا ذلك سنفوز بطريقة لا مثيل لها»، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة لديها الجيش الأفضل في العالم وأسلحة لا يملكها أحد».

وتابع: «لدينا أفضل أسلحة في العالم وأعطينا الكثير لإسرائيل بكل صراحة»، مؤكداً أن «إسرائيل أصبحت قوية وعظيمة بفضل مساعدتنا».

كما صرح بأن «كابوساً طويلاً» قد انتهى أخيراً للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، مضيفاً أن «قوى الفوضى التي أنهكت المنطقة هُزمت بشكل كامل»، لافتاً أيضاً إلى أن «إسرائيل وأميركا ودول الشرق الأوسط ستصبح أكثر أماناً قريباً».

ووصف ترمب إيران بأنها كانت مثل «سحابة كبيرة من الضبابية فوق الشرق الأوسط وإسرائيل»، قائلاً إنه أزال هذه السحابة، وإن «العملية المشتركة على إيران كانت رائعة».

وأكد أنه «لو امتلكت إيران السلاح النووي لَمَا شعرت الدول العربية بالارتياح لإبرام الاتفاق الذي لدينا الآن».

لكنه أكد أيضاً أنه يريد اتفاق سلام مع طهران، وقال: «سيكون رائعاً التوصل إلى اتفاق سلام» مع إيران، مضيفاً: «ألن يُرضيكم هذا؟ ألن يكون ذلك جميلاً. أظن أنهم يريدون ذلك أيضاً».

ثم أضاف: «نحن مستعدون عندما تكونون مستعدين» للتوصل إلى اتفاق.

كما صرح بأن لبنان يعمل على نزع سلاح «حزب الله»، واصفاً هذا بـ«الأمر الرائع».

العفو عن نتنياهو

وخلال خطابه أيضاً، حث ترمب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، على العفو عن نتنياهو الذي يحاكَم بتهم فساد. وقال ترمب: «سيجار وبعض الشمبانيا... مَن يهتم؟»، في إشارةٍ إلى تهم الفساد التي يواجهها نتنياهو لكنه ينفي صحتها.

وتوقفت كلمة ترمب لفترة وجيزة بسبب احتجاج نائب يساري، هو عوفر كسيف، تم إخراجه لاحقاً من القاعة.

وقال ترمب مازحاً: «كان ذلك فعالاً للغاية»، بينما أُخرج النائب بسرعة. وأوقف الرئيس الأميركي كلمته لفترة وجيزة ريثما أخرج جهاز أمن الكنيست كسيف، النائب عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وهي تحالف عربي-يهودي، بعدما لوَّح بلافتة مناهضة له.

ولدى وصوله إلى الكنيست، قال ترمب إن حركة «حماس» ستلتزم بخطة لنزع سلاحها. وفي حديثه للصحافيين قبل إلقاء خطابه، رد ترمب بالإيجاب عندما سُئل عمَّا إذا كانت الحرب قد انتهت.

ووزَّع موظفو الكنيست على الحضور قبعات حمراء تحمل جملة «ترمب رئيس السلام».

القبعات تحمل جملة «ترمب رئيس السلام»... (أ.ف.ب)

وحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فإن القبعات، التي ارتداها العديد من رواد قاعة زوار الكنيست، شبيهة بقبعة شعار حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تحمل شعار «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً».

أحد الحضور يحمل القبعة (أ.ف.ب)

كان ترمب قد وصل ترمب قبل قليل إلى مطار بن غوريون في تل أبيب، وكان في استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لدى استقبالهما ترمب في مطار بن غوريون (إ.ب.أ)

وقال ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية: «سأكون فخوراً بزيارة غزة»، مضيفاً أن «الجميع يريد أن يكون جزءاً من السلام».

وأكمل ترمب: «سنضمن صمود وقف النار في غزة، وقد تلقيت ضمانات شفهية من دول عربية وإسلامية وأنا أثق بها».

ولفت الرئيس الأميركي إلى أن القوة الدولية في غزة ستكون مهمة لكل الدول. وفيما يتعلق بما إذا كان رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، سينضم إلى «مجلس السلام» الجديد الذي يهدف إلى الإشراف على إدارة قطاع غزة، قال ترمب: «عليَّ أن أتأكد أنه سيكون مقبولاً من الجميع»، وذلك وسط انتقادات مستمرة لبلير لدوره في حرب العراق.

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يستقبل ترمب لدى وصوله إلى مطار بن غوريون (أ.ف.ب)

وتعقيباً على سؤال بشأن فكرة طرحها في فبراير (شباط)، تعهَّد فيها بتحويل غزة إلى «ريفييرا الشرق الأوسط»، قال ترمب: «لا أعلم شيئاً عن ريفييرا غزة، هناك أشخاص عليكم الاهتمام بهم أولاً».

وقبيل مغادرته إلى إسرائيل، أعلن ترمب انتهاء حرب غزة، مشيراً إلى أن «الأمور ستصير بشكل جيد في غزة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يجلسان معاً في سيارة بمطار بن غوريون (رويترز)

وقال الرئيس الأميركي: «لدينا الكثير من الضمانات الشفهية بشأن غزة، وربما يجري إطلاق سراح الرهائن مبكراً بعض الشيء». وأضاف ترمب: «أعتقد أن وقف إطلاق النار بين (حماس) وإسرائيل سيصمد، وسيجري تشكيل مجلس سلام على نحو سريع من أجل غزة»، مشيراً إلى أن غزة «تبدو مثل موقع هدم».

وأفاد مصدر إسرائيلي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بأن فريق ترمب يُحاول ترتيب زيارة لأحد المستشفيات التي ستستقبل الرهائن الإسرائيليين.

وأضاف المصدر أنه في حال حدوث ذلك، من المرجح أن تكون الزيارة في مركز شيبا الطبي.

وسيُعالج مركز شيبا 10 رهائن مُحررين، فيما سيُعالج كل من مستشفى إيخيلوف ومركز رابين الطبي 5 رهائن، وفقاً لمسؤول إسرائيلي.

لم يتضح بعد موعد وصول الرهائن إلى المستشفيات.

وبعد زيارته القصيرة لإسرائيل، يتوجه ترمب إلى شرم الشيخ في مصر، ليترأس مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي «قمة من أجل السلام» في غزة بحضور قادة أكثر من 20 دولة، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.


مقالات ذات صلة

مسؤول سابق بـ«الفاو» يطعن على قرار فصله بسبب موقفه من الجوع في غزة

المشرق العربي عنصر أمني حكومي يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بـ«الفاو» يطعن على قرار فصله بسبب موقفه من الجوع في غزة

قال بنجامين ديفيس، المسؤول السابق في منظمة (الفاو)، إنه تقدم بطعن على قرار فصله من العمل، مشيراً إلى أن القرار جاء بسبب موقفه من قضية الجوع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف - روما)
رياضة عالمية مشجع آيرلندي يحمل علم فلسطين أوقفته السلطات أثناء المباراة (د.ب.أ) p-circle 00:48

توقف مباراة آيرلندا والنمسا مرتين بسبب احتجاجات مؤيدة لغزة

توقفت مباراة ضمن دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم بين آيرلندا والنمسا في دبلن، الخميس، مرتين لفترة وجيزة، بسبب احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

شيّعت جماهير فلسطينية غفيرة بقطاع غزة، اليوم الخميس، رفات 105 جثامين في جنازة واحدة إلى مثواهم الأخير، بعد نحو ثلاثة أعوام قضوها تحت أنقاض منازلهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)

طائرات إسرائيلية تدمر 4 منازل شرق غزة

- شنّت الطائرات الإسرائيلية، اليوم (الخميس)، أربع غارات جوية استهدفت منازل سكنية غير مأهولة قرب «الخط الأصفر» شرق مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ صلاح صرصور رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي يوم 18 يونيو 2026 (أ.ب)

قاضٍ أميركي يحكم بترحيل رئيس مسجد ميلووكي الفلسطيني

قضى ‌قاضي محكمة هجرة بأن الحكومة الأميركية يمكنها ترحيل الفلسطيني الأميركي صلاح صرصور، رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

القضاء الأميركي يمنع «مؤقتاً» بناء جدار حدودي في «بيغ بيند» بولاية تكساس

جانب من الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ب)
جانب من الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ب)
TT

القضاء الأميركي يمنع «مؤقتاً» بناء جدار حدودي في «بيغ بيند» بولاية تكساس

جانب من الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ب)
جانب من الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ب)

منعت محكمة اتحادية إدارة الرئيس الأميركى دونالد ترمب، في الوقت الراهن، من بناء جدار حدودي وبنية تحتية أخرى في منطقة بيغ بيند بولاية تكساس.

ويمثل هذا الخبر فوزا كبيرا لأصحاب الأراضي والشركات والمدافعين عن البيئة في المنطقة الذين اتحدوا لمعارضة مشروعات البنية التحتية المخطط لها، والتي تعد جزءًا من جهد بقيمة 46 مليار دولار من إدارة ترمب لوضع مزيج من الجدران الفولاذية التي يبلغ ارتفاعها 30 قدما وحواجز المركبات وطرق وتكنولوجيا مراقبة في الحدود الجنوبية.

وقالت القاضية كاثلين كاردوني في حكمها إن المدعين «من المرجح أن ينجحوا في موضوع واحد على الأقل من الدعاوى المرفوعة في الدعوى، وأن هناك احتمالا بأن يعانوا من ضرر جسيم لا يمكن إصلاحه دون أمر قضائي، وأن موازنة المصالح والمصلحة العامة تميل لصالحهم».


جماعات بيئية تُقاضي إدارة ترمب بسبب تخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

جماعات بيئية تُقاضي إدارة ترمب بسبب تخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أقامت مجموعة من المنظمات المعنية بالبيئة، يوم الجمعة، دعوى قضائية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب تخفيفها الأخير لمعايير رئيسية تتعلق بكفاءة استهلاك وقود المركبات، وهو قرارٌ تقول المجموعة إنه سيجعل المركبات أقل كفاءة، ويسهم في زيادة التلوث، ويرفع استهلاك البنزين.

كانت إدارة ترمب قد خفّضت، يوم الاثنين الماضي، معايير متوسط الاقتصاد في استهلاك الوقود للشركات، التي تحدد المسافة التي يجب أن تقطعها المركبات الجديدة بجالون واحد من البنزين.

ووفق ما ذكرته «وكالة أسوشييتد برس»، جاء الإعلان في وقت كانت فيه إدارة ترمب تتفاوض مع إيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

ويمر نحو خُمس نفط العالم عبر المضيق في اليوم العادي، وقد أدى الصراع على السيطرة عليه إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم.

ورفعت المجموعات المعنية بالبيئة، الجمعة، التماساً للمراجعة أمام محكمة الاستئناف الأميركية ضد وزير النقل شون دافي، وجوناثان موريسون مدير الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة، التي تضع المعايير.


أزمة غلاء المعيشة تربك حسابات الجمهوريين قبل انتخابات الكونغرس

ترمب في فاعلية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في فاعلية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

أزمة غلاء المعيشة تربك حسابات الجمهوريين قبل انتخابات الكونغرس

ترمب في فاعلية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في فاعلية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«إنه الاقتصاد يا غبي»، عبارة أطلقها جيمس كارفيل مستشار الرئيس السابق بيل كلينتون لاختصار حملته الانتخابية عام 1992. وبعد أكثر من ثلاثة عقود، تعود هذه العبارة إلى الواجهة في واشنطن وكأنها تصف انتخابات اليوم.

فقبل أسابيع من الانتخابات النصفية، يتصدر الاقتصاد اهتمامات الناخب الأميركي، ليحسم مصير المرشحين لمقاعد تشريعية فيما يخوض الجمهوريون معركة صعبة للحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي الشيوخ والنواب، لكن الضغوط هذه المرة لا تأتي من الداخل فقط، إذ تتقاطع أزمة غلاء المعيشة المدفوعة بارتفاع أسعار البنزين مع تداعيات حرب إيران، لتتشابك حسابات الداخل والخارج في قرار الناخب.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا كانت أصوات نوفمبر (تشرين الثاني) ستُحسم بالاقتصاد والهجرة، أم أن حرب إيران ستدخل أيضاً في حسابات الناخبين، وما إذا كان ترمب يستطيع حشد القاعدة الجمهورية في وقت تتراجع فيه شعبيته.

الاقتصاد أولاً

تُجمع استطلاعات الرأي على أن الاقتصاد وغلاء المعيشة يتصدران اهتمامات الأميركيين، في وقت يتزايد فيه الاستياء من أداء الإدارة في هذا الملف. ويقول أليكس تراسيو، مدير الاستراتيجيات السياسية في مؤسسة (سيغنال) للحملات الانتخابية، إن الاستطلاعات تظهر تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين وطنياً بفارق يتراوح بين 8 و9 نقاط، لكنه يحذر من قراءة هذه الأرقام على أنها تعبير عن رضا الأميركيين عن الحزب الديمقراطي.

تشهد أسعار الديزل في الولايات المتحدة ارتفاعاً مستمراً (أ.ب)

ويضيف: «صحيح أن الأميركيين غير راضين عن الحزب الجمهوري، وعن دونالد ترمب. لكن هذا لا يعني بالضرورة أنهم راضون عن الحزب الديمقراطي». ويعتبر أن ما يريده الناخب من الحزبين هو طرح حلول للتضخم وارتفاع تكلفة المعيشة. وبحسب تراسيو، تراجعت شعبية ترمب بين الأميركيين في المناطق الريفية ومن لا يحملون شهادات جامعية، رغم أن الفئتين شكلتا جزءاً أساسياً من ائتلافه الانتخابي عام 2024، وذلك بسبب الضغوط الاقتصادية التي يواجهونها.

وتكمن المعضلة بالنسبة إلى الجمهوريين في أنهم يسيطرون حالياً على البيت الأبيض ومجلسي الكونغرس، ما يجعل من الصعب التهرب من مسؤولية الوضع الاقتصادي. وترى المستشارة السياسية الديمقراطية، نيكول برينر شميتز، أن الناخبين «يوجهون الجزء الأكبر من اللوم إلى الحزب الذي يتولى زمام الأمور» عندما ترتفع أسعار الغذاء والوقود.

إيران تتحول قضية محلية

لكن الاقتصاد لم يعد ملفاً داخلياً فحسب. فحرب إيران دخلت المعركة الانتخابية بسبب ارتباطها بأسعار الطاقة وتكلفة المعيشة. ويقول أليخاندرو راموس، المدير التنفيذي لمعهد راموس للأبحاث، إن الناخبين يتذكرون وعود ترمب الانتخابية وعلى رأسها التعهد بعدم خوض حروب جديدة وإصلاح الاقتصاد. ويضيف: «مع اقتراب موسم انتخابات التجديد النصفي، بدأ الناخبون يفكرون جديّاً: هل تم الوفاء بهذه الوعود وهل أحرزنا أي تقدم في هذا الصدد؟ أعتقد أننا نرى أن الناخبين يربطون بين حرب إيران ووضعهم المعيشي بشكل قاطع. كما أن الرسوم الجمركية لا تساعد في هذا الشأن أيضاً، خاصة تلك التي فرضت على حلفائنا».

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقد بدأ هذا الترابط بين الحرب والاقتصاد يظهر بوضوح في خطاب المرشحين. ففي عدد من الولايات المتأرجحة كميشيغان وأيوا، سعى المرشحون الجمهوريون للابتعاد عن موقف البيت الأبيض من الحرب، فيما امتدت التحفظات إلى الكونغرس، حيث صوّت عدد من الجمهوريين إلى جانب الديمقراطيين لصالح قرارات تهدف إلى تقييد قدرة ترمب على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران من دون تفويض من الكونغرس. لكن هذه المواقف تضع المرشحين الجمهوريين أمام معادلة دقيقة: الاستجابة لناخبين قلقين من تداعيات الحرب من جهة، وتجنب الصدام مع ترمب وقاعدته من جهة أخرى. ويرى راموس أن التجارب الانتخابية السابقة أظهرت الثمن الذي قد يدفعه الجمهوريون الذين يدخلون في مواجهة مباشرة مع الرئيس، ما يدفع بعض المرشحين إلى محاولة الموازنة بين متطلبات سباقاتهم المحلية والحفاظ على علاقتهم بالبيت الأبيض.

الهجرة «ملف ثانوي»

أما الهجرة، التي شكلت إحدى أبرز نقاط قوة ترمب في انتخابات 2024، فتبدو اليوم أقل أهمية أمام القلق الاقتصادي. ويرى تراسيو أن السبب يعود جزئياً إلى اعتقاد شريحة من الأميركيين بأن الوضع على الحدود أصبح أكثر انضباطاً، وهو ما ينسب بعض الناخبين الفضل فيه إلى ترمب. لكن نجاح الإدارة في هذا الملف، أتاح للناخب التركيز على قضايا أخرى وعلى رأسها تكلفة المعيشة.

متظاهرة تحتج على ممارسات «أيس» في نيويورك في 24 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

بالمقابل، يشير راموس إلى أن طريقة تنفيذ سياسات الهجرة أدّت إلى تراجع شعبية ترمب بين الناخبين من أصول لاتينية الذين أيّدوه في انتخابات عام 2024، خاصة بسبب أساليب تطبيق سياسات الترحيل وانعكاسها مباشرة على المجتمعات المحلية. ويعتبر أن هذا العامل يكتسب أهمية كبيرة في ولايات مثل تكساس وفلوريدا، حيث يشكل الناخبون من أصول لاتينية كتلة انتخابية مؤثرة.

من ناحيتها، تشير شميتز إلى أن بعض الأميركيين من الحزبين صوتوا لصالح ترمب في الدورة الانتخابية الماضية بناءً على وعوده باتخاذ إجراءات صارمة ضد الهجرة. لكن الطريقة التي اتبعتها إدارة ترمب في تنفيذ ذلك فاجأتهم، مضيفة: «لا أعتقد أنهم أرادوا أن يروا وكالة الهجرة والجمارك (أيس) تتحول إلى القوة العسكرية المتشددة التي هي عليها الآن. لم يتوقعوا أن يُلقى بالناس في مراكز الاحتجاز دون أي سبيل قانوني للخروج منها. لم يتوقعوا أن يُرسل الناس إلى بلدان لم يزوروها من قبل، دون أي إمكانية للعمل أو العيش هناك. أعتقد أن الأمر وصل إلى حد متطرف للغاية لا يشعر الجمهور الأميركي بالارتياح تجاهه».

معركة الكونغرس تتسع

انعكست كل هذه العوامل على خريطة انتخابية توسعت قبل موعد الاقتراع، مع احتمال أن تتحول ولايات حمراء إلى زرقاء في سباقات مجلس الشيوخ. وهذا ما أشار اليه تقرير «كوك» السياسي الذي رجح خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في مجلس النواب، وتحوُّل المنافسة على مجلس الشيوخ إلى معركة أكثر تقارباً مما كانت عليه في بداية الدورة الانتخابية.

المرشح الجمهوري في تكساس كين باكستون في 1 أكتوبر 2026 (رويترز)

ووصلت المنافسة إلى ولايات لم يكن الديمقراطيون يتوقعون قبل أشهر أن تكون في قلب المعركة، من ألاسكا إلى تكساس وأيوا. وقد دفع هذا بترمب إلى تكثيف حضوره الميداني لدعم مرشحي حزبه وحشد القاعدة الجمهورية، لكن السؤال المطروح هو مدى قدرته على نقل حماسة مؤيديه إلى المرشحين الجمهوريين وعدم إيذاء حظوظهم بين الناخبين المستقلين وسط تراجع شعبيته.

ترمب يتحدّث خلال فعالية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ويرى تراسيو أن حضور ترمب يمكن أن يساعد المرشحين الجمهوريين، ليس في حشد القاعدة فحسب بل أيضاً في جمع الأموال، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن كل مرشح سيحتاج في النهاية إلى إقناع ناخبيه بما سيقدمه لهم، وليس الاكتفاء بتأييد ترمب له فحسب. وعن احتمال أن يخسر الجمهوريون مقعد مجلس الشيوخ في تكساس التي تعد معقلاً جمهورياً، يقول تراسيو إن «تكساس تتغير، فهناك الكثير من الناس الذين انتقلوا من كاليفورنيا ومن كولورادو ومن ولايات ذات معدل نمو منخفض و هم ليسوا من الجمهوريين. لذلك أصبح سكانها أصغر سناً وأكثر تنوعاً وهم أقل اهتماماً بالتصويت لصالح الجمهوريين».

وتعتبر شميتز أن مجرد الحديث عن احتمال انقلاب مجلس الشيوخ لصالح الديمقراطيين دليل على التغيير الهائل في الدورة الانتخابية. وتتوقع أن يسيطر الديمقراطيون على الأغلبية عبر انتزاع ولايات ألاسكا وماين وأوهايو وكارولاينا الشمالية والاحتفاظ بميشيغان ما سيعطيهم 51 مقعداً في مجلس الشيوخ، بحسب تقديرها.