فنزويلا تتحرك عسكرياً ودبلوماسياً واقتصادياً لوقف الضغوط الأميركية

مادورو عرض على ترمب فتح أبواب الاستثمار في النفط والذهب

عناصر من الميليشيا الوطنية البوليفارية يحضرون تدريباً عسكرياً وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا يوم 8 أكتوبر (رويترز)
عناصر من الميليشيا الوطنية البوليفارية يحضرون تدريباً عسكرياً وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا يوم 8 أكتوبر (رويترز)
TT

فنزويلا تتحرك عسكرياً ودبلوماسياً واقتصادياً لوقف الضغوط الأميركية

عناصر من الميليشيا الوطنية البوليفارية يحضرون تدريباً عسكرياً وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا يوم 8 أكتوبر (رويترز)
عناصر من الميليشيا الوطنية البوليفارية يحضرون تدريباً عسكرياً وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا يوم 8 أكتوبر (رويترز)

بدأت فنزويلا تدريبات عسكرية عند سواحلها، وقدّمت شكوى أمام مجلس الأمن في نيويورك رداً على التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الكاريبي، غداة عرقلة الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي، إجراءً من شأنه الحدّ من قدرة الرئيس دونالد ترمب على استهداف القوارب التي يتهمها بأنها تهرب المخدرات، واستخدام سلطته لشنِّ حرب دون إذن من الكونغرس.

وأرفق المسؤولون الفنزويليون تحركاتهم العسكرية والدبلوماسية هذه بعرض اقتصادي مُغرٍ، أملاً في إنهاء الخلاف المستحكم بين بلادهم والولايات المتحدة، بما يشمل منح الشركات الأميركية حصة مهيمنة من ثروات فنزويلا النفطية والمعدنية الأخرى، وفقاً لما كشفته صحيفة «نيويورك تايمز»، التي أوضحت أن العرض جاء خلال مناقشات استمرت لأشهر بين مسؤولين أميركيين وفنزويليين، في خضم اتهامات إدارة ترمب لحكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بإدارة «كارتيل المخدرات والإرهاب».

«عرض مُغرٍ»

وعرض مادورو فتح كل مشاريع النفط والذهب الحالية والمستقبلية أمام الشركات الأميركية، ومنحها عقوداً تفضيلية، وعكس مسار تدفق صادرات النفط الفنزويلية من الصين إلى الولايات المتحدة، وتقليص عقود الطاقة والتعدين التي وقعتها بلاده مع شركات صينية وإيرانية وروسية.

وأضافت الصحيفة أن إدارة ترمب «رفضت التنازلات الاقتصادية التي قدمها مادورو»، لمصلحة نهج متشدد اعتمده وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض.

ومع ارتفاع حدّة التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا؛ بسبب مقتل 21 شخصاً في غارات جوية أميركية ضد قوارب صغيرة، يعتقد المسؤولون الأميركيون أنها تهرّب المخدرات، نقلت «نيويورك تايمز» أيضاً عن بيانات من الولايات المتحدة وكولومبيا والأمم المتحدة أن «تركيز ترمب على فنزويلا يتناقض مع الواقع»، لأن «الغالبية العظمى من الكوكايين تُنتَج وتُهرَّب في أماكن أخرى من أميركا اللاتينية»، وليس في فنزويلا. كما نقلت عن الخبراء أن «فنزويلا لا تورد الفنتانيل على الإطلاق». وأوضحت أن معظم الكوكايين في العالم «ينتج في 3 دول في أميركا الجنوبية»، مضيفة أن البيانات الأميركية «تظهر أن غالبية الكوكايين المهرب إلى الولايات المتحدة يمر عبر المحيط الهادئ، وليس البحر الكاريبي».

ولفتت الصحيفة إلى أنه «في السنوات الأخيرة، نادراً ما أشار كبار المسؤولين الأميركيين إلى الكوكايين بوصفه أولوية... بل انصبَّ تركيزهم على الفنتانيل... الذي لا تلعب فنزويلا أي دور يُذكر في إنتاجه أو تهريبه». ووفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية ووزارة العدل وخدمة أبحاث الكونغرس، «يُصنَع هذا المخدر بالكامل تقريباً في المكسيك باستخدام مواد كيماوية مستوردة من دول آسيوية، بما في ذلك الصين».

رد مادورو

حيال الضربات العسكرية التي تنفِّذها القوات الأميركية في المنطقة، ونشر واشنطن 8 سفن حربية وغواصة نووية الدفع في جنوب الكاريبي ضمن مهمة لمكافحة عمليات تهريب المخدرات، اتّهم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واشنطن باستخدام الاتجار بالمخدرات ذريعةً «لفرض تغيير في النظام» والاستيلاء على احتياطي النفط في البلد الذي يعدّ من الأكبر في العالم.

وقال مادورو في تسجيل صوتي على «تلغرام» إن بلاده بدأت «التفعيل الكامل لكل الخطط الدفاعية والهجومية في منطقة لا غوايرا الدفاعية»، وهي الولاية التي يقع فيها مرفأ كاراكاس ومطارها و«في منطقة كارابوبو الدفاعية»، وهي ولاية ساحلية غرب كاراكاس. ويرتقب أن يصدر مادورو «مرسوماً في شأن الاضطرابات الخارجية» يمنحه صلاحيات خاصة، منها «تقييد» بعض الحقوق الدستورية «على نحو مؤقت».

في غضون ذلك، كشف الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو عن «مؤشرات» على مقتل مواطنين كولومبيين في آخر قارب صغير استهدفه الجيش الأميركي قبالة سواحل فنزويلا. وكتب على منصة «إكس» أن «جبهة جديدة في الحرب فُتحت: منطقة البحر الكاريبي». وأضاف: «تُفيد المؤشرات بأن آخر قارب تعرَّض للقصف كان كولومبياً وعلى متنه مواطنون كولومبيون». وأمل في أن «تُبلغ عائلاتهم عن الحادث».

ولم تُحدِّد الحكومة الأميركية هوية مَن كان على متن القارب، ولا القوارب الثلاثة التي تعرَّضت للهجوم سابقاً. وزعم الرئيس ترمب أن القارب تابع لعصابة «ترين دي أراغوا»، التي بدأت نشاطها في سجون فنزويلا وأدرجتها الولايات المتحدة «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً».

تحرك في الكونغرس

أبلغ ترمب المُشرِّعين الأميركيين أنه يُعامل مُهربي المخدرات بوصفهم «مقاتلين غير شرعيين»، وأن القوة العسكرية مطلوبة لمكافحتهم.

وحاول مُشرِّعون من الحزبَين الديمقراطي والجمهوري سنَّ إجراء يمنع الرئيس دونالد ترمب من شنِّ هجمات أو حرب في منطقة الكاريبي من دون إذن مسبق من الكونغرس. وكانت نتيجة التصويت ضد الاقتراح 51 صوتاً مقابل 48 صوتاً.

وحاول السيناتوران الديمقراطيان، آدم شيف وتيم كين، الاستناد إلى بند من قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي يُلزم بالنظر في قرارات إنهاء الأعمال العدائية بموجب إجراءات مُعجّلة. وقالا إنهما يُفعّلان ذلك رداً على سلسلة الضربات التي نفَّذها ترمب منذ 2 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وقال شيف قبيل تصويت الأربعاء: «هذا هو النوع من الأمور التي تقود البلاد بشكل غير متوقع وغير مقصود إلى حرب»، مضيفاً أن القرار سعى أيضاً إلى الحد من قدرة الرئيس على توسيع حملته إلى ما هو أبعد من مجرّد ضرب القوارب. وكانت سلسلة الضربات على القوارب أثارت انتقادات من كل من الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس، وبينهم السيناتوران الجمهوريان ليزا موركوفسكي وراند بول، وهما الوحيدان اللذان صوّتا مع جميع الديمقراطيين تقريباً لصالح تقييد سلطة الرئيس.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

أصرّ الرئيس الأميركي، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية ملعب بوسطن حيث ستقام بعض مباريات مونديال 2026 (رويترز)

أميركا تفرض تأميناً قدره 15 ألف دولار على القادمين للمونديال

يتعين على المشجعين القادمين من بعض الدول لمساندة منتخباتهم في نهائيات كأس العالم، دفع مبلغ تأمين من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة في مواجهة ما وصفه بـ«الأمة المجنونة، التي أصبحت الآن منيعة عسكرياً في إيران»، كما أكد أن المفاوضين الإيرانيين يتوسلون لإبرام اتفاق.

وأكد ترمب، في تصريح نشره على «تروث سوشيال»، أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى أي مساعدة من «الناتو» في مواجهة هذه الأزمة، مشيراً إلى أن بلاده قادرة على إدارة الوضع بمفردها.

وأضاف في منشوره: «لكن لا تنسوا هذه اللحظة المهمة في التاريخ!».

وتأتي هذه التصريحات في سياق التوترات المستمرة مع إيران، حيث يعبر ترمب عن إحباطه من غياب دعم حلفائه الأوروبيين في مواجهة التحديات الإقليمية.

وفي تصريح آخر على «تروت سوشال»، وصف ترمب المفاوضين الإيرانيين بأنهم «مختلفون وغريبون للغاية»، مشيراً إلى أنهم «يتوسلون» لإبرام اتفاق، وهو ما اعتبره طبيعيّاً بعد أن تم «تدميرهم عسكرياً بالكامل» وبدون أي فرصة للعودة.

وأضاف ترمب أن إيران، رغم ذلك، تقول علناً أنها «تنظر فقط في مقترحاتنا»، واصفاً ذلك بأنه «خطأ فادح». وحذر قائلاً: «من الأفضل أن يأخذوا الأمور على محمل الجد قريباً، قبل فوات الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك، لن يكون هناك أي عودة، ولن تكون النتيجة جميلة!».


السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
TT

السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت السفارة الأميركية في العراق، اليوم (الخميس)، شنَّ جماعات مسلحة موالية لإيران هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء البلاد.

وقالت السفارة الأميركية، في بيان: «قامت ميليشيات إرهابية موالية لإيران بشن هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق ».

وأضافت: «لا تزال بعثة الولايات المتحدة في العراق مفتوحةً رغم إصدار أمر بالمغادرة، وذلك لمساعدة المواطنين الأميركيين داخل العراق»، مطالبة بـ«عدم التوجه إلى السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل؛ بسبب المخاطر المستمرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة في الأجواء العراقية».

وحذَّرت السفارة من أنَّ هذه الجماعات تحاول اختطاف أميركيين، داعية المواطنين الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً لأن البقاء في العراق يعرِّضهم لمخاطر جسيمة.


ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
TT

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)

بعدما تسببت الحرب في إيران في انقطاع شبه كامل للإنترنت في البلاد، يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

ورغم حظرها، اكتسبت خدمة «ستارلينك» التابعة للملياردير إيلون ماسك زخماً في إيران بفضل شبكة من الناشطين الدوليين، وفق ما أفاد العديد من الأشخاص المشاركين في هذه الجهود «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت جهود الناشطين عام 2022، عندما اندلعت احتجاجات حاشدة في إيران عقب وفاة مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللبس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

300 جهاز

وقالت إميليا جيمس من منظمة «نت فريدوم بايونيرز» ومقرها الولايات المتحدة: «بحلول هذا العام، سلمنا أكثر من 300 جهاز إلى البلاد» لكنها رفضت تقديم تفاصيل إضافية حفاظاً على سرية العملية وحماية المستخدمين.

وأوضح أحمد أحمديان، المدير التنفيذي لـ«هوليستيك ريزيليانس»، أن منظمته اشترت أجهزة «ستارلينك» في الدول الأوروبية وغيرها من الدول، قبل نقلها إلى إيران عبر «دول مجاورة».

وشنَّت الحكومة الإيرانية حملة صارمة على أجهزة «ستارلينك» في عام 2025، ويواجه من يتم ضبطهم وهم يستخدمونها عقوبة السجن.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

وقال أحمديان إن العقوبات قد يتم تشديدها إذا تبيَّن أن الجهاز أُرسل من منظمة أميركية.

وأشار إلى أن منظمته زودت «ما يصل إلى 200» هوائي لأفراد في إيران، وسهلت بيع «أكثر من خمسة آلاف جهاز ستارلينك» عبر ربط مواطنين عاديين ببائعي تجزئة خفيين.

ويُعد هذا النهج أقل خطورة على كل من الناشطين والمستخدمين.

ولهذه الأسباب، تستخدم منظمة «هوليستيك ريزيليانس» شبكات التهريب وتقدم نصائح أمنية وتعليمات استخدام عن بعد.

تكاليف باهظة

وأوضح أحمديان أنه من أجل الحصول على هوائي «ستارلينك» من السوق السوداء، كان على الإيرانيين سابقاً أن يدفعوا نحو «800 أو ألف دولار» في نهاية عام 2025، وهو مبلغ باهظ بالنسبة إلى كثيرين.

وتضاف إلى ذلك تكاليف الاستخدام.

يمكن هذه الأجهزة، نظرياً على الأقل، أن توفر الإنترنت لعائلة أو لمبنى سكني. لكن واقعياً، يبقى الاستخدام «محدوداً» لأن «التكاليف باهظة بالنسبة إلى معظم المستخدمين» وفق إميليا جيمس.

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستطيعون تحمل التكاليف، فإن الدفع ببطاقات «فيزا» و«ماستركارد» غير متاح في إيران، مما يجبر المستخدمين على إيجاد حلول بديلة.

ومنذ حملة القمع الدامية ضد المتظاهرين في يناير (كانون الثاني)، مُنح المشتركون الجدد استخداماً مجانياً لـ«ستارلينك». لكن تكلفة الأجهزة ارتفعت بشكل كبير لتصل إلى نحو 4 آلاف دولار، وفقاً لأحمديان.

والطلب عليها ليس العامل الوحيد الذي يؤدي إلى ارتفاع التكاليف.

وأوضح أحمديان أن العديد من الأجهزة أُدخلت إلى إيران عبر «الحدود الجنوبية وعبر الممرات المائية». وبالتالي، فإن إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب يؤدي إلى «خنق إمدادات» الأجهزة.

أكثر من 50 ألفاً

ورغم أن عدد الأجهزة داخل إيران غير معروف علناً، يقدّر أحمديان أن «هناك أكثر من 50 ألف جهاز ستارلينك في إيران، بالتأكيد».

من جهتها، تقدر جيمس أن هناك «عشرات الآلاف» من أجهزة «ستارلينك» في إيران التي يبلغ عدد سكانها 92 مليوناً.

ولم تستجب شركة ستارلينك لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للحصول على تفاصيل.

وقالت جيمس إنها سمعت تقارير تفيد بأن السلطات الإيرانية تفتّش أسطح المنازل والشرفات بحثاً عن الهوائيات منذ بداية الحرب.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أوقفت السلطات الإيرانية رجلاً قُدّم على أنه رئيس شبكة تبيع خدمة الإنترنت عبر «ستارلينك».