التنافس الأميركي - الصيني وملامح تشكُّل نظام عالمي جديد

تشكيلات من أسلحة صينية تشارك في عرض عسكري بالعاصمة بكين يوم 3 سبتمبر الماضي (وكالة شينخوا- أ.ب)
تشكيلات من أسلحة صينية تشارك في عرض عسكري بالعاصمة بكين يوم 3 سبتمبر الماضي (وكالة شينخوا- أ.ب)
TT

التنافس الأميركي - الصيني وملامح تشكُّل نظام عالمي جديد

تشكيلات من أسلحة صينية تشارك في عرض عسكري بالعاصمة بكين يوم 3 سبتمبر الماضي (وكالة شينخوا- أ.ب)
تشكيلات من أسلحة صينية تشارك في عرض عسكري بالعاصمة بكين يوم 3 سبتمبر الماضي (وكالة شينخوا- أ.ب)

يسرِّع الذكاء الاصطناعي -بلا شك- عجلة التقدُّم، ولكنه في الوقت نفسه يُسرِّع كذلك الانزلاق إلى مزيد من الصراعات والحروب؛ حسبما يعتقد خبراء عسكريون. وهو بذلك يتشابه مع الثورة الصناعيَّة التي جعلت العالم الغربي يتسيَّد مصير العالم لما يُقارب 250 سنة.

وإذا كان النظام العالمي في بِنيته يقوم على علاقة المركز بالأطراف (Core & Periphery)، حسب المفهوم النظامي البنيوي وليس الأكاديمي، فإن العالم الغربي كان المركز مدة قرون من الزمن. فهل بدأ ذلك يتغيَّر؟ ومتى يسقط النظام العالمي الحالي؟ وما مؤشِّرات هذا السقوط؟ وعلى ماذا يقوم أصلاً هذا النظام؟

يرتكز النظام العالمي على توازن معيَّن بين القوى المختلفة، كما يقوم على قواعد سلوك معيَّنة مقبولة من الأطراف المكوِّنة له. والأهم من ذلك هو وجود مؤسسات دوليَّة يتمُّ الاحتكام إليها في حال الصراع، وقبل الوصول إلى الحرب. هذا مع العلم بأن هذه المؤسسات هي من صنع الكبار، وهي تعكس موازين القوى العالميَّة.

يسقط النظام العالمي عندما تتغيَّر موازين القوى. يسقط عندما تشعر قوة عظمى صاعدة بأن تغيير قواعد النظام سيؤدِّي إلى تحسين وضعها، وتعزيز مركزها، وتقدُّم تراتبيَّتها في المنظومة العالميَّة. وعادة تتمسَّك القوَّة المهيمنة (قوة الستاتيكو) بالنظام الذي أنشأته، بينما تسعى القوَّة الصاعدة إلى التغيير؛ الأمر الذي قد يؤدِّي إلى الحرب والصدام الكبير.

وحال النظام العالمي الحالي، هو أن القوَّة المهيمنة راهناً -وهي الولايات المتحدة- وكذلك القوَّة الساعية إلى التغيير -وهي الصين- تسعيان لإعادة تشكيل النظام، وإن كان ذلك بدرجات ودوافع مختلفة. وهذا التغيير يهدد -في حال تطوره إلى نزاع حقيقي- بحصول فوضى تُسقط القوانين المرعيَّة الإجراء، وتُسقط كذلك المؤسسات الدوليَّة التي تحافظ على النظام العالمي الحالي.

ولكن هل نتجه فعلاً إلى مثل هذا السيناريو؟

هناك مؤشرات واقعيَّة وملموسة على تطور التنافس الأميركي- الصيني. يمكن رصد ذلك من خلال مراقبة سلوكيَّات الدولة المهيمنة، أي أميركا؛ خصوصاً مع سلوك الرئيس دونالد ترمب في الأمور الجيوسياسيَّة، وكذلك مراقبة سلوكيات الدولة الصاعدة، أي الصين.

حتى الآن يبدو أن الثابت الأكيد هو وجود قدرة تجارية صينيَّة (Trade)، مقابل القدرة الأمنيَّة- العسكريَّة الأميركيَّة (Security) ولكن كيف؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء مع قادة عسكريين بقاعدة في فرجينيا يوم 30 سبتمبر الماضي (رويترز)

الخريطة العسكريَّة- الأمنيَّة الأميركيَّة

لدى الولايات المتحدة ما بين 750- 800 موقع عسكري خارجي في 80 دولة تقريباً. في الشرق الأوسط، يتراوح عدد الجنود الأميركيين بين 40 ألفاً و50 ألفاً، مع سيطرة على الممرات البحريَّة الأهم في العالم.

في شرق آسيا، وبين اليابان وكوريا الجنوبيَّة، يوجد نحو 80 ألف جندي أميركيٍّ، يمكن أن تعززهم القوات المنتشرة في قواعد عسكريَّة؛ ولا سيما في غوام.

أما في أوروبا، فالوضع مختلف مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث يوجد ما يقرب من 84 ألف جندي أميركي في أكثر من دولة أوروبية، بالإضافة إلى وجود السلاح النووي الأميركي من نوع «B61» في القارة، وتحديداً في كل من تركيا وهولندا وبلجيكا وإيطاليا وألمانيا.

في المقابل، لا تملك الصين قواعد عسكريَّة خارج أراضيها، باستثناء القاعدة الموجودة في جيبوتي، والقاعدة البحريَّة في كمبوديا. ولكن النشاط الصيني في العالم يتمثَّل أكثر بالبعد التجاري، بما في ذلك من خلال مبادرة «الحزام والطريق».

وبذلك يظهر نمطان -أو سلوكان- مهمَّان؛ لكنهما مختلفان بين العم سام والتنين الصيني. تقدِّم أميركا للعالم -حتى الآن- الأمن والدفاع والتكنولوجيا، من بين أمور كثيرة أخرى، بينها -بالطبع- الهيمنة على النظام المالي العالمي. في المقابل، تقدِّم الصين البنى التحتيَّة، والتجارة والبضائع الرخيصة التي تنتجها على أراضيها التي باتت تُعرف بـ«مصنع العالم» (Factory)، ولكن التنافس والصراع بين هذين الجبارين بات يدور حالياً على التكنولوجيا الحديثة؛ خصوصاً قوَّة الحوسبة (Computing Power)، والداتا، والممرات البحريَّة (مثل جنوب بحر الصين) وطرق الإمداد بالطاقة.

التعبُ الأميركيُّ

يقول المؤرِّخ البريطاني بول كينيدي، في كتابه الشهير «صعود وسقوط القوى الكبرى»، إن أحد أهمِّ أسباب سقوط الإمبراطوريات، هو الوصول إلى «الامتداد الأقصى»(Overstretch) .

وفي الإطار نفسه، أرسى مؤرِّخ بريطاني آخر -هو نيال فيرغسون- قانوناً سُمِّي «قانون فيرغسون» (نسبة إلى شخص آخر هو آدم فيرغسون) ويجادل فيه بأن مؤشرات سقوط الإمبراطوريات الكبرى تتجلَّى عندما يبلغ -أو يساوي، أو يتخطَّى- مستوى خدمة الدين العام الميزانيَّة العسكريَّة.

في موازنة عام 2024، دفعت أميركا 879.9 مليار دولار لخدمة الدين العام، بينما خصَّصت لموازنة الدفاع نحو 873.5 مليار دولار. فهل بدأت تتعب أميركا من تحمُّل أعباء استمرار النظام العالمي الذي أنشأته بعد الحرب العالمية الثانية؟ هل وصلت أميركا إلى الامتداد الأقصى؟ وهل يمكن تسميتها قوّة تغييريَّة وليست «قوَّة ستاتيكو»؟

سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني خلال إبحارها بمنطقة متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي يوم 13 أغسطس 2025 (رويترز)

في الواقع، تهيمن الولايات المتحدة كمركز (Hub) على محيطها المباشر، سواء في أميركا الشمالية أو أميركا اللاتينيَّة. وهي تسعى إلى تعزيز هذه الهيمنة من خلال حديث الرئيس ترمب عن اندماج كندا مع الولايات المتحدة، وشراء غرينلاند، وإخضاع المكسيك، واستعادة قناة بنما.

تترابط أميركا مع العالم على الشكل التالي:

مع أوروبا: ستكون أوروبا الشرقيَّة مركز الثقل الأميركي، لتشكِّل خطَّ التماس المباشر مع روسيا، على أن تكون بولندا مركز الثقل لهذه الدول، من ضمن منظومة البحار الثلاثة(Three Seas) : البحر الأسود، وبحر البلطيق، والبحر الأدرياتيكي. تشكِّل أوروبا الغربيَّة الخط الثاني لهذه المنظومة، وعمودها الفقري بريطانيا. في هذه المنظومة، تتحمَّل هذه الدول تكلفة الدفاع عن نفسها، على أن تكون المظلَّة الأميركيَّة هي الراعية والضامنة. ولكن لا شيء بالمجَّان: المال أوروبيٌّ، والوسيلة العسكريَّة من صنع أميركيٍّ. لذلك من الطبيعي أن يتضاءل عدد القوت الأميركيَّة بأوروبا في المستقبل.

شرق آسيا: ستكون اليابان مركز الثقل المتقدِّم ضد الصين، من ضمن ما يُسمَّى خطَّ الجزر الأوَّل، الذي يضمُّ بدوره كلاً من الفلبين وكوريا الجنوبيَّة. التجارة تكون مع الصين، ولكن الأمن يكون أميركيّاً بامتياز، على الأقلِّ حتى الآن. أما الخطُّ الثاني فهو يمتدُّ من الخط الأول وحتى جزيرة غوام الأميركيَّة التي تبعد نحو 2500 كيلومتر عن العاصمة طوكيو. وهنا أيضاً من المنتظر أن يتضاءل عدد العسكر الأميركي في الخط الأوَّل. وفي هذه المنطقة (الخط الثاني)، سيكون التبادل التجاري مع الصين بأغلبه، ولكن الأمن أميركي أيضاً.

الشرق الأوسط: ستكون إسرائيل هي المُكلَّف الأول بالمصالح الأميركيَّة في المنطقة، على غرار ما كانت عليه بعد حرب الأيام الستَّة عام 1967، وفي سنوات الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي. ولا شك في أن الولايات المتحدة ستحاول فرض الحلول التي تراها مناسبة على المنطقة؛ خصوصاً فيما يتعلق بالقضيَّة الفلسطينيَّة.

ولكن منطقة الشرق الأوسط تختلف عن غيرها من المناطق بالأمور التالية: العلاقة المميَّزة بين إسرائيل والإدارة الأميركيَّة، والضمانات الأميركيَّة الأمنيَّة لإسرائيل (والتي تأتي من جيوب دافعي الضرائب الأميركيين). فعلى سبيل المثال لا الحصر، تلقَّت إسرائيل -منذ نشأتها وحتى الآن- مساعدات عسكرية من أميركا بما يُقارب 158 مليار دولار. كذلك الأمر، تُصنَّف إسرائيل على أنها دولة نوويَّة تعتمد استراتيجيَّة الغموض في هذا المجال. ولكن السلوك الإسرائيلي الأخير -بعد الاعتداء على سيادة دولة قطر من خلال استهداف قيادة حركة «حماس» الموجودة هناك- شكَّل نقطة تحوُّل في كيفيَّة الاعتماد على الأمن الأميركيِّ. في مثل هذه الحالات، يمكن أن تسعى الدول المُتضرِّرة من تصرفات إسرائيل إلى التقرُّب بعضها من بعض (Ganging-up)، والبحث -ربما- عن ضمانات أمنيَّة في مكان آخر.

أما مع أفريقيا، فإن الصراع على أشدِّه بين كل من روسيا وأميركا والصين، وفي أكثر من دولة أفريقية.

هل هذا الصراع والتنافس سيبقى ضمن هذا الإطار، ولن يؤدي إلى تغيير في موازين القوى العالمية، كما هو حالياً؟ الجواب ينتظر مزيداً من المؤشرات. ولكن ألم يقل أحدهم: إنجازات اليوم هي أحلام البارحة؟


مقالات ذات صلة

الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

آسيا ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)

الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

حذّرت بكين الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، الاثنين، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ قارب فلبيني يبحر بالقرب من سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني في بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - رويترز)

أميركا وأستراليا والفلبين تجري تدريبات مشتركة في بحر الصين الجنوبي

انضمت الولايات المتحدة وأستراليا إلى الفلبين في ثاني تدريبات بحرية مشتركة لهم هذا العام ببحر الصين الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (مانيلا )
آسيا لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)

الصين تندد بمشروع أميركي لإقامة مصنع للذخائر في الفلبين

دعت الصين الولايات المتحدة إلى عدم إدخال «فوضى الحرب» إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بعد إعلان واشنطن وحلفائها دراسة مشروع لإقامة مصنع للذخيرة بالفلبين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اليابان تتهم الصين بالسعي لتغيير الوضع القائم «بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية المتنازع عليها

اتهمت رئيسة الوزراء اليابانية، الجمعة، الصين بالسعي لـ«تغيير الوضع القائم بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية التي تتنازع السيادة عليها مع الدول المجاورة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا لقطة جوية لسفينة تابعة لخفر السواحل الصيني تبحر بالقرب من منطقة سكاربورو شول المتنازع عليها (رويترز)

بكين تنفذ دوريات بحرية وجوية حول منطقة متنازع عليها ببحر الصين الجنوبي

أعلنت القيادة الجنوبية للجيش الصيني ‌أن ‌الصين ‌أجرت ⁠دوريات استطلاع ‌بحرية وجوية حول منطقة سكاربورو شول ⁠في ‌بحر الصين الجنوبي اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (بكين)

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.


حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران. فالقضية بالنسبة إليهم باتت القضية الأساسية التي سيواجهون فيها الجمهوريين في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومهما كانت نتيجة التصويت الخامس من نوعه في مجلس الشيوخ لتقييد صلاحيات ترمب، والمتوقع أن يفشل مجدداً، فالمهم بالنسبة إليهم هو الاستمرار بضغوطاتهم العلنية ضمن استراتيجية تهدف إلى توظيف تصويت الجمهوريين الداعمين للحرب ضدهم في الموسم الانتخابي.

تراجع شعبية ترمب

ترمب في البيت الأبيض في 18 أبريل 2026 (أ.ب)

فمع استمرار الأسعار بالارتفاع، يتزايد قلق الناخب الأميركي من تأثير هذه الحرب عليه، وبدا هذا واضحاً في أرقام الاستطلاعات التي أظهر آخرها أن 67 في المائة من الأميركيين يعارضون تعاطي ترمب مع الحرب مقابل دعم 33 في المائة فقط، كما أبرز الاستطلاع الذي أجرته شبكة (إن بي سي) أن شعبية الرئيس الأميركي تراجعت إلى 37 في المائة. أرقام لا تبشر الجمهوريين بالخير في موسم انتخابي مصيري بالنسبة إليهم، خاصة أن ترمب يرفض رفضاً قاطعاً الاعتراف بهذه الأرقام، ومصراً على أن الولايات المتحدة تفوز بالحرب، ومتهماً وسائل الإعلام بتزييف الأرقام. فقال على منصته «تروث سوشيال»: «أنا أشاهد وأقرأ وسائل الإعلام الكاذبة، والاستطلاعات بدهشة عارمة. فـ90 في المائة مما يقولونه هي أكاذيب، وقصص مختلقة».

لكن بعض الأرقام لم ترد على لسان الديمقراطيين، أو وسائل الإعلام فحسب، فحتى أعضاء إدارته يتحدثون عن تداعيات طويلة الأمد للحرب، ومنهم وزير الطاقة كريس رايت الذي رجّح ألا تعود أسعار الوقود إلى مستويات ما قبل الحرب، أي أقل من 3 دولارات للغالون، حتى العام المقبل. تقييم رفضه ترمب تماماً، فقال عن وزير الطاقة إنه «مخطئ تماماً في ذلك»، ومصراً على أن الأسعار ستعود إلى ما كانت عليه بمجرد انتهاء الحرب.

مواقف وضعت الجمهوريين في موقف لا يحسدون عليه، فهم يسعون جاهدين لاحتواء تأثير الحرب على الناخبين، وحماية مقاعدهم في مجلسي الشيوخ والنواب. ومع استمرار هذه الأزمة، بات من شبه المؤكد أن ينتزع الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب، وهو أمر لن يكون مفاجئاً بقدر احتمال فوزهم بالأغلبية في مجلس الشيوخ. فهناك كانت حظوظهم شبه معدومة نظراً لعدم وجود مقاعد كافية سيتمكنون من انتزاعها من الجمهوريين. لكن المعادلة تغيرت مع الأحداث الأخيرة، وبات فوزهم في مجلس الشيوخ من السيناريوهات المطروحة.

استراتيجية جمهورية

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ في الكونغرس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وبمواجهة هذه الاحتمالات أعلنت القيادات الجمهورية في الكونغرس حالة التأهب، بمساعدة مديرة الموظفين في البيت الأبيض سوزي وايلز التي عقدت اجتماعاً مع استراتيجيين جمهوريين يوم الاثنين للتصدي للديمقراطيين في صناديق الاقتراع. كما ينظر الجمهوريون في احتمالات دمج مشاريع تعالج ارتفاع أسعار المعيشة في مشروع الموازنة الذي ينظر فيه الكونغرس.

فقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي محذراً: «إذا خسرنا الانتخابات النصفية، فسيكون ذلك لأننا لم نتحدث عما يقلق الأمهات والآباء عندما يضعون رؤوسهم على الوسادة ليلاً ولا يستطيعون النوم، وهو تكلفة المعيشة». وقد أعرب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون عن انفتاحه على القيام بالمزيد للتطرق لاحتياجات الأميركيين فقال: «الانتخابات تدور في الغالب حول الاقتصاد. أظن أن معظم الناس يصوّتون بناءً على أوضاعهم المعيشية. لذا علينا أن نخاطب احتياجات الشعب الأميركي، ونحن فعلنا الكثير في هذا الاتجاه. لكن إذا كان هناك المزيد مما يمكننا القيام به، فأنا بالتأكيد منفتح على ذلك».

وبانتظار تحرك المشرعين في مجلس معروف ببطئه في التعاطي مع الأزمات، يأمل الجمهوريون أن تنحسر أزمة الحرب قريباً قبل أن يصبح من الصعب عليهم معالجة تداعياتها الانتخابية، ويتحدث السيناتور الجمهوري جون كورنين الذي يخوض سباقاً حامياً هذا العام في ولايته تكساس عن الموضوع بصراحة فيقول: «آمل أن يستقر النزاع في إيران قريباً كي نتمكن من العودة للحديث عن الأمور التي تهم الناخبين...».


أميركا تطلب من الملحق الأمني البرازيلي مغادرة البلاد

منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)
منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)
TT

أميركا تطلب من الملحق الأمني البرازيلي مغادرة البلاد

منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)
منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)

قالت سفارة الولايات المتحدة في البرازيل أمس الاثنين إن الحكومة الأميركية طلبت من الملحق الأمني البرازيلي مارسيلو إيفو دي كارفالو مغادرة البلاد.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، يقيم دي كارفالو، الذي يعمل حلقة وصل مع سلطات الهجرة الأميركية، في ميامي.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن احتجزت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية الأسبوع الماضي لفترة وجيزة رئيس المخابرات البرازيلية السابق أليشاندري راماجيم، الذي فر من بلده في سبتمبر (أيلول) بعد إدانته بالتخطيط لانقلاب مع الرئيس السابق جايير بولسونارو، وهو حليف سياسي للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال مكتب شؤون نصف الكرة الغربي التابع لوزارة الخارجية الأميركية على منصة «إكس»: «لا يمكن لأي أجنبي التلاعب بنظام الهجرة لدينا للتحايل على طلبات التسليم الرسمية، وتوسيع نطاق حملات الملاحقة السياسية إلى الأراضي الأميركية»، مضيفاً أنه تم إبلاغ «المسؤول البرازيلي المعني» بأن عليه مغادرة البلاد.

ولم تذكر هذه الرسالة، التي أعادت السفارة الأميركية في البرازيل نشرها، اسم المسؤول، أو تشير صراحة إلى قضية راماجيم. وأكدت السفارة لاحقاً لـ«رويترز» أنها كانت تشير إلى دي كارفالو.