«البنتاغون» يضيق الخناق على موظفيه... اتفاقات سرية واختبارات كشف كذب لملاحقة التسريبات

يستمع كبار قادة الجيش الأميركي إلى خطاب الرئيس دونالد ترمب بقاعدة مشاة البحرية في كانتيكو بولاية فيرجينيا (أ.ب)
يستمع كبار قادة الجيش الأميركي إلى خطاب الرئيس دونالد ترمب بقاعدة مشاة البحرية في كانتيكو بولاية فيرجينيا (أ.ب)
TT

«البنتاغون» يضيق الخناق على موظفيه... اتفاقات سرية واختبارات كشف كذب لملاحقة التسريبات

يستمع كبار قادة الجيش الأميركي إلى خطاب الرئيس دونالد ترمب بقاعدة مشاة البحرية في كانتيكو بولاية فيرجينيا (أ.ب)
يستمع كبار قادة الجيش الأميركي إلى خطاب الرئيس دونالد ترمب بقاعدة مشاة البحرية في كانتيكو بولاية فيرجينيا (أ.ب)

في خطوة تصعيدية لملاحقة التسريبات والمعارضة الداخلية، يخطط «البنتاغون» لفرض اتفاقات عدم إفشاء صارمة، وإجراء اختبارات كشف كذب عشوائية على آلاف الموظفين داخل مقره، من ضمنهم عدد من كبار المسؤولين، حسب وثائق حصلت عليها صحيفة «واشنطن بوست» من شخصين مطلعَين على الخطة.

ووفقاً لمذكرة مسوّدة أعدّها نائب وزير الدفاع ستيف فاينبرغ، فإن جميع أفراد القوات المسلحة، والموظفين المدنيين، والمتعاقدين العاملين في مكتب وزير الدفاع وهيئة الأركان المشتركة، ويُقدّر عددهم بأكثر من 5000 شخص، سيُلزمون بالتوقيع على اتفاقات تمنع مشاركة أي «معلومات غير علنية» من دون موافقة مسبقة أو عبر قنوات محددة.

كما تنص وثيقة أخرى على إنشاء برنامج لاختبارات كشف الكذب (البوليغراف) بشكل عشوائي، دون تحديد من تشملهم هذه الفحوصات، ما يفتح الباب لتطبيقها على الجميع من كبار الضباط إلى المساعدين الإداريين.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن استراتيجية أوسع تعتمدها إدارة ترمب و«البنتاغون» لاستبعاد المسؤولين الذين يُعتبرون «غير موالين بما فيه الكفاية»، أو يُشتبه في تواصلهم مع وسائل الإعلام.

ورفض المتحدث باسم «البنتاغون»، شون بارنيل، التعليق على تفاصيل هذه التوجيهات، واصفاً تغطية الصحيفة بأنها «غير صحيحة وغير مسؤولة».

ضابط عسكري كبير يرتدي الزي الرسمي المزخرف بالوسام والشهادات العسكرية في اجتماع دعا إليه وزير الدفاع الأميركي بيتر هيغسث (رويترز)

تكتيكات ترهيبية

ورأى مسؤول سابق أن الإجراءات لا تهدف إلى مواجهة التجسس الأجنبي بقدر ما تهدف إلى إخراس من يُعتقد أنهم يسربون معلومات للصحافة.

وقال: «هذه تكتيكات ترهيبية تهدف بالأساس إلى خلق مناخ من الخوف داخل بيئة العمل».

كما اعتبر أن سياسة عدم الإفشاء الجديدة ليست إلا تكراراً للقيود الحالية، مشيراً إلى أن التواصل مع الصحافة يتطلب إفصاحاً مسبقاً. وأي حديث علني يجب أن يخضع للمراجعة سواء كان الحدث مصنّفاً أم لا.

وأضاف: «من يتم اطلاعه على برامج استخباراتية يكون أصلاً ملزماً باتفاقات سرية سارية».

وأوضح المحامي المتخصص في قضايا الأمن القومي، مارك زايد، أن هذه الخطوة تهدف إلى فرض الولاء السياسي وليس إلى حماية الأمن القومي، وسأل: «لماذا يتم فرض (البوليغراف) الآن؟ ولماذا اتفاقات عدم الإفشاء الواسعة؟ الأمر يبدو كأنه محاولة لتخويف الموظفين وتشديد السيطرة».

قيود غير مسبوقة على الإعلام

يتزامن هذا التوجه مع تشديد وزير الدفاع بيت هيغسيث للقيود على الصحافيين داخل «البنتاغون»، إذ لم تُعقد سوى 6 مؤتمرات صحافية في القاعة الرئيسية منذ يناير (كانون الثاني)، اثنان منها فقط عقب الضربات الجوية التي شنتها قاذفات B-2 على إيران في يونيو (حزيران). وكانت الإدارات السابقة تعقد مؤتمرات أسبوعية بشكل منتظم.

كما قلّصت الوزارة عدد الصحافيين المسموح لهم بمرافقة الوزير في جولاته، في حين لم يعقد رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، أي مؤتمر صحافي مستقل حتى الآن.

وبتوجيه من هيغسيث، أُجبرت العديد من وسائل الإعلام على إخلاء مكاتبها داخل مبنى «البنتاغون»، في حين تلقّت أفرع الجيش تعليمات بتقليص تعاملها الإعلامي.

تهديد بسحب الاعتماد الصحافي

وفي خطوة أثارت قلق المؤسسات الإعلامية، فرض «البنتاغون» مؤخراً على الصحافيين توقيع اتفاق يمنعهم من جمع أو طلب أي معلومات، حتى لو كانت غير سرية، ما لم تكن مصرحاً بها رسمياً، مهدداً بسحب الاعتماد الصحافي لمن لا يلتزم بذلك. وأمهلت الوزارة الصحافيين حتى نهاية الشهر الحالي للتوقيع.

وفي سياق مماثل، ألغى «البنتاغون» مشاركته في الفعاليات والمؤتمرات الفكرية العامة، التي كانت عادة منابر للحوار بين القادة العسكريين والخبراء. وقالت الوزارة في يوليو (تموز) إن القرار جاء لضمان «عدم ربط اسم وزارة الدفاع أو مصداقيتها بأي منتدى أو جهة تتعارض مع قيم هذه الإدارة».


مقالات ذات صلة

«البنتاغون»: التكلفة التقديرية للحرب مع إيران تبلغ 25 مليار دولار

شؤون إقليمية جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)

«البنتاغون»: التكلفة التقديرية للحرب مع إيران تبلغ 25 مليار دولار

قال وكيل وزارة الحرب الأميركية للشؤون المالية بالإنابة جولز هيرست، اليوم، إن التكلفة التقديرية للحرب مع إيران تبلغ 25 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب) p-circle

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة ترمب الحرب ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)

600 موظف في «غوغل» يطالبون برفض عقد عسكري سرّي مع «البنتاغون»

أبرمت شركة «غوغل» المملوكة لمجموعة «ألفابت» اتفاقية مع وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في أنشطة سرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأمريكية احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار ﻟ2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)

ندّدت الولايات المتحدة الخميس بـ«أسطول الصمود العالمي» الذي كان متّجها إلى غزة واعترضته إسرائيل، وقالت إنه كان يتعيّن على الدول الحليفة للولايات المتحدة منع إبحار سفنه من سواحلها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «تماشيا مع القانون الدولي، تُعد الموانئ مياها داخلية تمارس الدول الساحلية عليها سيادتها الإقليمية الكاملة. وتتوقع الولايات المتحدة من كل حلفائنا... أن يتخذوا إجراءات حاسمة ضد هذه المناورة السياسية العديمة الجدوى، من خلال منع السفن المشاركة في الأسطول من دخول الموانئ أو الرسو فيها أو المغادرة منها أو التزود بالوقود فيها».

وأشار المتحدث إلى أن الولايات المتحدة ستستخدم «الأدوات المتاحة لتحميل أولئك الذين يقدّمون الدعم لهذا الأسطول المؤيد لحركة حماس تبعات أفعالهم وستدعم الإجراءات القضائية التي يتخّذها حلفاؤنا ضده».
ومحاولة «أسطول الصمود العالمي» هي الأحدث في سلسلة محاولات لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة الذي دمّرته حرب استمرت أكثر من عامين، أشعل فتيلها هجوم غير مسبوق شنّته حماس على جنوب الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
ودانت إسبانيا التي غالبا ما تكون مواقف حكومتها اليسارية مناقضة لتوجّهات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اعتراض إسرائيل للأسطول، واستدعت القائم بالأعمال الإسرائيلي في مدريد.


الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

اختتم الملك تشارلز وقرينته الملكة كاميلا زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة استغرقت أربعة أيام بلقاء سريع في البيت الأبيض لتوديع الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس بعد أن جمعهما لقاء ودي قبل يومين في حفل عشاء رسمي.

والسبب الرئيسي المعلن للزيارة الملكية هو إحياء ذكرى مرور 250 سنة على استقلال الولايات المتحدة عن الحكم الاستعماري البريطاني، مما استدعى العديد من التعليقات الساخرة لتشارلز في خطاباته أمام نخبة واشنطن حول كونهم في الجانب الخاسر من حرب الاستقلال الأميركية.

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

لكن الزيارة تهدف أيضاً إلى ترميم ما وصفه تشارلز في مأدبة العشاء الرسمية مع ترمب يوم الثلاثاء بأنه «رابطة لا تنفصم» و«تحالف لا غنى عنه» بين البلدين، بعدما خيم التوتر على العلاقات بينهما بسبب رفض بريطانيا، إلى جانب حلفاء أوروبيين آخرين، الانضمام إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت قبل شهرين.

ويبدو أن المسعى نجح، فرغم غضبه الشديد من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، تحدث ترمب للصحافيين عن مدى إعجابه «بصديقه العزيز» الملك تشارلز في اليوم التالي لعشائهما، وقال: «عندما تُحب ملك بلد ما إلى هذا الحد، فمن المرجح أن يُحسن ذلك علاقتك برئيس الوزراء».

وأثناء التقاط الصور على البساط الأحمر أمام الجناح الجنوبي للبيت الأبيض صباح اليوم الخميس، أشار ترمب، الذي كثيراً ما ينتقده خصومه السياسيون باعتباره طامحاً لأن يصبح ملكاً، إلى تشارلز قائلاً «إنه أعظم ملك، في رأيي». ثم دخل الرجلان، برفقة كاميلا والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، إلى الداخل، وعادا بعد خمس دقائق، واستقل الزوجان الملكيان سيارتهما لزيارة عدة مواقع في ولاية فرجينيا.

وقال ترمب، الذي خاض الانتخابات على أساس برنامج مناهض للهجرة، للموكب المغادر: «أناس رائعون. نحن بحاجة إلى المزيد من أمثالهم في بلدنا».

وخلال اليوم الأخير للزيارة، من المنتظر أن يضع الملك بعد ذلك إكليلاً من الزهور بمقبرة أرلينجتون الوطنية، عبر نهر بوتوماك في ولاية فرجينيا، وهي موقع يحترمه كثير من الأميركيين حيث دفن عشرات الآلاف من قتلى الحرب في البلاد.

الملك تشارلز والملكة كاميلا عند «نصب أرلينغتون» التذكاري يوم 30 أبريل (رويترز)

وأحيا الملك والملكة أمس الأربعاء ذكرى ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول) التي شنها تنظيم «القاعدة» عام 2001 على مدينة نيويورك، حيث وضعا باقة من الزهور على النصب التذكاري في موقع برجي مركز التجارة العالمي.

ومن المتوقع أيضاً أن يحضر الزوجان الملكيان حفلاً شعبياً في إحدى بلدات ولاية فرجينيا، للمشاركة فيما وصفته السفارة البريطانية بأنه «تقليد أميركي شمالي» غريب نوعاً ما، وهو «مأدبة طعام جماعية».

وفي وقت لاحق من اليوم، سيتوجه الزوجان الملكيان بالطائرة إلى برمودا في أول زيارة يقوم بها تشارلز بصفته ملكاً لهذه المنطقة البريطانية التي لم تنل استقلالها بعد، على عكس الولايات المتحدة.


ترمب: من المحتمل سحب القوات الأميركية من إيطاليا وإسبانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: من المحتمل سحب القوات الأميركية من إيطاليا وإسبانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌الخميس، ‌إن «من المحتمل» ​سحب ‌القوات ⁠الأميركية ​من إيطاليا، وإسبانيا، ⁠وذلك رداً على سؤال ⁠عما ‌إذا كان ‌سيفكر ​في ‌هذه ‌الخطوة، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتأتي هذه الإجابة بعد ‌يوم من قوله ⁠إن واشنطن ⁠تدرس خفض عدد أفرادها العسكريين في ألمانيا بعد انتقاده الحاد للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، وقوله إن الأخير لا يفهم في شؤون إيران.