البيت الأبيض يخطط لقمع واسع النطاق لليبراليين

تداعيات اغتيال تشارلي كيرك

علم رُفع لذكرى تشارلي كيرك خارج مبنى الكابيتول (أرشيفية - رويترز)
علم رُفع لذكرى تشارلي كيرك خارج مبنى الكابيتول (أرشيفية - رويترز)
TT

البيت الأبيض يخطط لقمع واسع النطاق لليبراليين

علم رُفع لذكرى تشارلي كيرك خارج مبنى الكابيتول (أرشيفية - رويترز)
علم رُفع لذكرى تشارلي كيرك خارج مبنى الكابيتول (أرشيفية - رويترز)

أعاد اغتيال الناشط اليميني البارز، تشارلي كيرك، الأسبوع الماضي، إلى الواجهة نقاشاً وطنياً حادّاً حول العنف السياسي في الولايات المتحدة. لكنّ ما كان من الممكن أن يتحول إلى دعوة موحّدة لخفض التوتر، سرعان ما تحول إلى ذريعة لتصعيد سياسي يقوده البيت الأبيض.

مقتل كيرك فتح باباً أمام تهديدات بإطلاق «كل الموارد الفيدرالية» لملاحقة ما وصفها الرئيس وحلفاؤه بشبكة يسارية منسقة، في اتهامات طاولت منظمات وهيئات غير ربحية ومانحين دون تقديم أدلة واضحة على وجود تنظيم مركزي يقف خلف العنف، الذي طاول مختلف الأطياف السياسية، من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء.

المحققون في ولاية يوتا لم يحددوا بعد دافع القتل، وحاكم الولاية سبنسر كوكس، وصف المشتبه به بأنه يحمل «آيديولوجية يسارية»، ويتصرّف بمفرده. لكن تصريحات الرئيس دونالد ترمب وكبار مستشاريه ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ تحدثوا عن شبكة مُنظّمة تموّل وتحرّض على العنف ضد المحافظين، مع إشارات متكررة إلى جماعات مثل «أنتيفا» ونداءات لتصنيف بعض الجماعات «إرهابية محلياً» ورفع دعاوى ابتزاز ضد ممولين بارزين.

مشاركون في إضاءة شموع لذكرى تشارلي كيرك في جامعة يوتاه فالي بتكساس الاثنين (رويترز)

ونقلت تصريحات لمسؤولين كبار من داخل البيت الأبيض، عن نية فحص إمكانية استخدام أدوات قانونية تشمل تحقيقات بحق من وصفوهم بأنهم ممولون ومنظّمون للعنف اليساري، واستهداف الإعفاءات الضريبية للمنظمات غير الربحية التي تنتقد إدارة ترمب أو المحافظين. وقال ستيفن ميللر، كبير المستشارين للسياسات في البيت الأبيض، إن الإدارة ستستخدم «كل ما لديها من موارد في وزارة العدل والأمن الداخلي» لتعطيل هذه الشبكة، «وجعل أميركا آمنة مجدداً».

ومن مكتبه في البيت الأبيض، دعا جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، كبار أعضاء الإدارة للإشادة بكيرك والتنديد بـ«اليسار المتطرف». وبينما أقرّ فانس بأن «حزبنا لديه بالتأكيد بعض المجانين»، ألقى باللوم في معظم أعمال العنف السياسي على «أعضاء اليسار المتطرف الفخورين». وقال: «نحمد الله أن معظم الديمقراطيين لا يشاركون هذه المواقف، وأنا كذلك، مع إقراري بأن خطباً كبيراً قد وقع مع فئة هامشية من المجانين، أقلية، بل أقلية متنامية وقوية في أقصى اليسار».

تصريحات كهذه أثارت قلقاً واسعاً لدى الديمقراطيين والمدافعين عن الحريات المدنية الذين رأوا فيها مؤشراً على رغبة في تحويل جريمة قتل إلى ذريعة لملاحقة المعارضين السياسيين السلميين.

وانقسمت ردود الفعل البرلمانية والحزبية بحدة، حيث دعا بعض الجمهوريين إلى خطوات حاسمة ضد ما وصفوه بـ«اليسار المتطرف»، بينما حذر آخرون من مخاطر استغلال السلطة. في المقابل عبّر مشرعون ديمقراطيون عن خشيتهم من أن يُستخدم اغتيال كيرك لتبرير حملات قمعية تُقيّد حرية التعبير وتستهدف منظمات المجتمع المدني. وكتب السيناتور الديمقراطي كريس مورفي تحذيراً صريحاً من «أمر مظلم قادم»، معتبراً أن حادثة القتل كانت فرصة لالتئام الأمة لكنها تحولت إلى حملة لتدمير المعارضة.

رئيس الحزب الجمهوري في ميشيغان جيم رونستاد خلال حفل لذكرى تشارلي كيرك الاثنين (رويترز)

وأعاد المشهد تسليط الضوء أيضاً على الطبيعة المتعددة الأوجه للعنف السياسي في أميركا. فقد أشار مسؤولون في الأمن القومي إلى أن التهديد لا يقتصر على جانب سياسي واحد.

وبحسب تقرير لتقييم التهديدات صدر عن وزارة الأمن الداخلي عام 2025 ذكر أن المتطرفين «مدفوعون بآيديولوجيات مختلفة»، تشمل مزيجاً من مشاعر عنصرية ودينية ومعارضة للحكومة ونظريات مؤامرة وعوامل شخصية. وتذكّر مشاهد الاعتداءات السابقة، من هجمات على سياسيين ديمقراطيين إلى هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى الكابيتول، بأن العنف السياسي عبر طيف الآيديولوجيات حقيقة قائمة.

إلى جانب المخاطر الأمنية، يطرح الخطاب الرسمي قلقاً دستورياً جوهرياً: كيف يمكن للحكومة أن توازن بين حماية الأمن ومراقبة تمويل العنف من جهة، والحفاظ على حقوق التعديل الأول وحرية التجمع والعمل الخيري من جهة أخرى؟ كما أن محاولات استهداف الإعفاء الضريبي والمنظمات غير الربحية لانتزاع مواردها قد تُقيد قدرة المجتمع المدني على العمل، وتشيع مناخاً من الرعب القانوني والانتقامي تجاه أصوات نقدية.

وأدت موجة العبارات الحادة من نواب متطرفين، ومنهم من دعا إلى «انفصال وطني سلمي»، كالنائبة مارغوري غرين، أو نشر معلومات للضغط على أشخاص ليفصلوا من وظائفهم، إلى زيادة ثقل الانقسام الاجتماعي. واستخدمت بعض الحسابات والمشرّعين مواقع التواصل لنشر اتهامات قبل حتى استكمال التحقيقات، ما أسهم في تسييس الجريمة وإطالة أمد المواجهة الخطابية.


مقالات ذات صلة

«الإخوان» تواجه عزلة دولية بعد قرار ترمب

تحليل إخباري محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أُدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)

«الإخوان» تواجه عزلة دولية بعد قرار ترمب

تواجه جماعة «الإخوان» عزلة دولية بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان «منظمات إرهابية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)

محكمة استئناف أميركية ترفض قرار الإفراج عن الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل

قضت ​محكمة استئناف اتحادية، اليوم (الخميس)، بأن قاضياً لم يكن مختصاً أمر بالإفراج عن ‌خريج ‌جامعة ⁠كولومبيا ​محمود ‌خليل من مركز احتجاز المهاجرين

«الشرق الأوسط» ( فيلادلفيا)
شمال افريقيا اقتصار تعليق التأشيرات على طلبات اللجوء يطمئن العاملين في المجال السياحي المصري (رويترز)

ارتياح مصري بعد اقتصار تعليق التأشيرات الأميركية على «المهاجرين»

أبدى خبراء مصريون وعاملون بمجال السياحة ارتياحهم بعد أن تراجعت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية عن تقريرها بشأن تعليق كافة أنواع التأشيرات لمواطني 75 دولة.

أحمد جمال (القاهرة)
أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

روسيا: على الغرب التوقف عن اتهام موسكو وبكين بتهديد غرينلاند

قالت روسيا، اليوم (الخميس)، إنه ​من غير المقبول أن يستمر الغرب في اتهام روسيا والصين بتهديد غرينلاند، مضيفة أن الأزمة المتعلقة بالجزيرة ‌تظهر تفاوتاً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده بعد وصوله على متن طائرة الرئاسة "إير فورس وان" قادماً من فلوريدا، في 11 يناير 2026، إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند الأميركية (أ.ب)

ترمب: نأمل استمرار إيران في الامتناع عن تطبيق عقوبة الإعدام بحق المتظاهرين

عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن أمله في أن تواصل إيران التوقف عن تنفيذ عقوبة الإعدام بحق المتظاهرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محكمة استئناف أميركية ترفض قرار الإفراج عن الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل

الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)
الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)
TT

محكمة استئناف أميركية ترفض قرار الإفراج عن الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل

الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)
الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)

قضت ​محكمة استئناف اتحادية، اليوم (الخميس)، بأن قاضياً لم يكن مختصاً أمر بالإفراج عن ‌خريج ‌جامعة ⁠كولومبيا ​محمود ‌خليل من مركز احتجاز المهاجرين، في انتصار لإدارة الرئيس دونالد ترمب ⁠في مساعيها ‌لترحيل الناشط المؤيد ‍للفلسطينيين.

وأمرت ‍هيئة بمحكمة ‍الاستئناف الاتحادية للدائرة الثالثة، ومقرها فيلادلفيا، برفض الدعوى ​التي رفعها خليل للطعن على ⁠احتجازه، بعد أن وجدت أن قانون الهجرة الاتحادي جرّد المحكمة الأدنى درجة من اختصاصها في النظر في ‌دعواه.

الناشط الفلسطيني محمود خليل بشقته في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة في 2 يوليو 2025 (رويترز)

واتهم مسؤولون اتحاديون خليل بقيادة أنشطة «موالية لحماس»، رغم أنهم لم يقدموا أدلة تدعم هذا الادعاء ولم يتهموه بارتكاب أي سلوك إجرامي. ورفض خليل هذه الادعاءات، ووصفها بأنها «سخيفة ولا أساس لها من الصحة»، ووصف اعتقاله واحتجازه بأنه «نتيجة مباشرة لممارسة حقّي في حرية التعبير عندما كنت أدعو إلى فلسطين حرة وإنهاء الإبادة الجماعية في غزة». كان قد تم اعتقال خليل، وهو زعيم بارز للحركة المؤيدة للفلسطينيين في جامعة كولومبيا، من شقته في 8 مارس (آذار) ثم أمضى 3 أشهر محتجزاً في سجن للهجرة في لويزيانا، ما أدّى إلى غيابه عن مناسبة ولادة ابنه البكر.


ترمب يلتقي ماتشادو بعد محادثات «إيجابية» مع رودريغيز

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلتقي ماتشادو بعد محادثات «إيجابية» مع رودريغيز

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)

غداة محادثات هاتفية «إيجابية» أجراها مع القائمة بأعمال الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب زعيمة المعارضة الحائزة على جائزة «نوبل» ماريا كورينا ماتشادو، التي يُعتقد أن حزبها فاز في انتخابات 2024 التي رفضها الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو قبل اعتقاله هذا الشهر. بينما كشف مسؤولون أميركيون أن واشنطن كثفت ضغوطها على مكسيكو سيتي بغية تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة لتفكيك مختبرات مخدّر «الفانتانيل» داخل المكسيك.

وتولّت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز الرئاسة مؤقتاً في هذا البلد من أميركا الجنوبية بعد عملية عسكرية أميركية خاطفة أدت إلى القبض على ‌مادورو وزوجته سيليا فلوريس في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي، ونقلهما ‌جواً إلى الولايات ‌المتحدة لمواجهة محاكمة بتهم ‌تتعلق بالمخدرات.

وفي تحوّل دبلوماسي مهم بين ‌البلدين بعد تصاعد التوتر لأشهر، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي أنهما ناقشا «مواضيع كثيرة، منها النفط والمعادن والتجارة، وبالطبع الأمن القومي»، في إطار جهود الولايات المتحدة «لمساعدة فنزويلا على تحقيق الاستقرار والتعافي». ووصف رودريغيز بأنها «شخصية رائعة»، مضيفاً أن وزير ‌الخارجية الأميركي ماركو روبيو على اتصال معها أيضاً. وكذلك قال ترمب للصحافيين: «أجرينا مكالمة، مكالمة طويلة. ناقشنا فيها أموراً كثيرة. وأعتقد أن علاقتنا مع فنزويلا تسير على ما يرام».

من جهتها، وصفت رودريغيز المكالمة بأنها كانت طويلة و«مثمرة وودية»، واتسمت بـ«الاحترام المتبادل»، موضحة أن الجانبين ناقشا خططاً ثنائية تصب في مصلحة البلدين.

وتزامن هذا الاتصال مع إطلاق السلطات الفنزويلية سجناء أميركيين بأمر من رودريغيز. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية طلب عدم نشر اسمه: «نرحب بإطلاق أميركيين محتجزين في فنزويلا»، مضيفاً أن هذه «خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح من جانب السلطات المؤقتة». وأطلقت فنزويلا سابقاً هذا الشهر مواطنين من إسبانيا وإيطاليا من سجونها.

أناس يتجمهرون حول العلم الفنزويلي خلال وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين في كراكاس يوم 13 يناير (إ.ب.أ)

وسُجن كثير من الأشخاص لمشاركتهم في الاحتجاجات على انتخابات 2024 التي أُعلن فوز مادورو فيها رغم ادعاءات بحصول تزوير. ولطالما جعلت الولايات المتحدة إطلاق مواطنيها المسجونين في الخارج أولوية رئيسية.

وبالإضافة الى إطلاق السجناء السياسيين، وقّعت رودريغيز، تحت ضغط من ترمب، اتفاقات نفطية بين فنزويلا والولايات المتحدة، وفتحت الطريق لاستئناف العلاقات الدبلوماسية المقطوعة بين البلدين منذ عام 2019.

نهج حذر

في غضون ذلك، أتاحت السلطات الفنزويلية الوصول إلى منصة «إكس» مجدداً بعد نحو عام من حظرها أيام مادورو. وعبر حسابها في المنصة، حيث تعرّف عن نفسها بأنها «الرئيسة بالوكالة لجمهورية فنزويلا البوليفارية. بجانب الرئيس نيكولاس مادورو وعلى خطى بوليفار وتشافيز»، كتبت رودريغيز: «نحن نعيد التواصل من خلال هذه المنصة «إكس»... ينبغي أن نبقى متّحدين، ونتقدم نحو الاستقرار الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية، ودولة الرفاهية التي نستحق أن نطمح إليها!».

وقبيل منشور رودريغيز، كتب وزير الداخلية ديوسدادو كابيو رسالة مماثلة جاء فيها: «سنستخدم هذه المنصة مجدداً للتواصل، ابقوا على السمع. سننتصر!». وجرى تحديث حساب مادورو مع صورة له ولزوجته مع منشور كتب فيه: «نريدك أن تعود».

امرأة تضيء شمعة بجوار العلم الفنزويلي خلال وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين في فنزويلا يوم 13 يناير (أ.ف.ب)

وعشية اجتماعه مع ماتشادو في البيت الأبيض، قال ترمب إنها «امرأة لطيفة للغاية. شاهدتها على التلفزيون. أعتقد أننا سنتحدث فقط عن الأمور الأساسية».

وأتى هذا الاجتماع في وقتٍ أبدى فيه ترمب وكبار مستشاريه استعدادهم للعمل مع رودريغيز، بعدما شكك ترمب في أهلية ماتشادو لحكم فنزويلا. ورغم تحالفها مع الجمهوريين، قال ترمب: «سيكون من الصعب على (ماتشادو) أن تكون قائدة. فهي لا تحظى بالدعم أو الاحترام داخل البلاد. إنها امرأة لطيفة للغاية، لكنها لا تحظى بالاحترام».

في المقابل، اتخذت ماتشادو نهجاً حذراً لتجنب إغضاب ترمب، وعرضت عليه «تقاسم» جائزة «نوبل». وكان ترمب عبّر عن غضبه الشديد لعدم منحه الجائزة، واصفاً ذلك بأنه «إحراج كبير» للنرويج، حليفة الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي «الناتو».

ضغوط على المكسيك

من جهة أخرى، كثّفت الولايات المتحدة ضغوطها على المكسيك للسماح بتنفيذ عمليات مشتركة لتفكيك مختبرات مخدّر الفانتانيل داخل البلاد.

وكشف مسؤولون أميركيون أن الاقتراح عُرض للمرة الأولى مطلع العام الماضي، وأعيد طرحه أخيراً بعدما قبضت القوات الأميركية على مادورو، وشمل أعلى مستويات الحكومة، بما فيها البيت الأبيض.

ويرغب المسؤولون في واشنطن في أن ترافق قوات العمليات الخاصة الأميركية، أو ضباط وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، الجنود المكسيكيين في مداهمات على مختبرات الفانتانيل المشتبه فيها، فيما يمكن أن يمثل توسيعاً كبيراً لدور الولايات المتحدة في المكسيك، علماً بأن الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أعلنت مراراً أن البلدين سيتعاونان في مكافحة عصابات المخدرات، لكن حكومتها رفضت اقتراح إرسال قوات أميركية عبر الحدود. وقالت في مؤتمر صحافي بعد مكالمة هاتفية مع ترمب، الاثنين الماضي: «يُصر ترمب عموماً على مشاركة القوات الأميركية». وأضافت: «نقول دائماً إن ذلك غير ضروري»، موضحة أنه «كان متفهماً، واستمع وأبدى رأيه، واتفقنا على مواصلة العمل معاً».

ولكن ترمب قال عبر شبكة «فوكس نيوز»: «قضينا على 97 في المائة من المخدرات التي تدخل عبر البحر، وسنبدأ الآن بضرب البر، فيما يتعلق بعصابات المخدرات»، وتحديداً تلك الموجودة في المكسيك.


عودة كبسولة فضاء إلى الأرض على متنها 4 رواد أحدهم مريض

مركبة «دراغون إنديفور» الفضائية التابعة لشركة «سبيس إكس» بعد وقت قصير من هبوطها وعلى متنها رواد الفضاء التابعون لوكالة ناسا... في المحيط الهادئ قبالة ساحل لونغ بيتش ولاية كاليفورنيا الأميركية 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مركبة «دراغون إنديفور» الفضائية التابعة لشركة «سبيس إكس» بعد وقت قصير من هبوطها وعلى متنها رواد الفضاء التابعون لوكالة ناسا... في المحيط الهادئ قبالة ساحل لونغ بيتش ولاية كاليفورنيا الأميركية 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

عودة كبسولة فضاء إلى الأرض على متنها 4 رواد أحدهم مريض

مركبة «دراغون إنديفور» الفضائية التابعة لشركة «سبيس إكس» بعد وقت قصير من هبوطها وعلى متنها رواد الفضاء التابعون لوكالة ناسا... في المحيط الهادئ قبالة ساحل لونغ بيتش ولاية كاليفورنيا الأميركية 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مركبة «دراغون إنديفور» الفضائية التابعة لشركة «سبيس إكس» بعد وقت قصير من هبوطها وعلى متنها رواد الفضاء التابعون لوكالة ناسا... في المحيط الهادئ قبالة ساحل لونغ بيتش ولاية كاليفورنيا الأميركية 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)

عاد أربعة رواد فضاء بسلام إلى الأرض، فجر الخميس، قبل بضعة أسابيع من موعد انتهاء مهمتهم في محطة الفضاء الدولية، وذلك بعد أن تعرّض أحدهم ​لحالة طبية خطيرة لم يُكشف عنها.

وهبطت كبسولة تابعة لشركة «سبيس إكس» في المحيط الهادئ قبالة ولاية كاليفورنيا الأميركية، مختتمة عملية هبوط استغرقت أكثر من 10 ساعات من محطة الفضاء الدولية، وعودة إلى الأرض عبر الغلاف الجوي.

وهذه هي المرة الأولى التي تنهي فيها وكالة «ناسا» مهمة طاقم بمحطة الفضاء الدولية بسبب حالة صحية طارئة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهبطت الكبسولة كرو دراغون بالمظلات في مياه المحيط الهادئ قبالة سان دييغو في ‌نحو الساعة ‌12:45 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (08:45 بتوقيت ‌غرينتش)، ⁠في ​حدث ‌نُقل مباشرة عبر بث مشترك بين إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) وشركة «سبيس إكس» على الإنترنت. ويتألف الطاقم من رواد الفضاء الأميركية زينا كاردمان (38 عاماً) والأميركي مايك فينك (58 عاماً) والياباني كيميا يوي (55 عاماً) والروسي أوليغ بلاتونوف (39 عاماً).

صورة تظهر رواد الفضاء الأربعة داخل مركبة الفضاء «دراغون إنديفور» التابعة لشركة «سبيس إكس» على متن سفينة الاستعادة شانون التابعة للشركة بعد وقت قصير من هبوطها في المحيط الهادئ قبالة ساحل لونغ بيتش ولاية كاليفورنيا الأميركية 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وخلال أقل من ساعة، تمكنت فرق «سبيس إكس» من تأمين الكبسولة المتضررة من الحرارة، ورفعها إلى سطح سفينة إنقاذ، قبل ⁠أن تساعد رواد الفضاء على الخروج من المركبة لاستنشاق أول هواء نقي منذ نحو 24 أسبوعاً.

وبعد ‌قضائهم عدة شهور في بيئة انعدام الجاذبية، لم يتمكن الرواد الأربعة من تحمل وزنهم على الأرض ليتم نقلهم على محفات إلى منشأة طبية على متن السفينة لإجراء فحوصات روتينية في البحر.

وقالت «سبيس إكس» إنه سيتم نقلهم جواً لاحقاً إلى مستشفى محلي لإجراء المزيد من الفحوصات الطبية.

وأُعلن في الثامن من يناير (كانون الثاني) قرار إعادة رواد الفضاء الأربعة إلى الأرض ​مبكراً بعدما قال مدير «ناسا» جاريد إيزاكمان إن أحد الرواد واجه «حالة طبية خطيرة» تستدعي تدخلاً فورياً من الأطباء على ⁠الأرض. وكان إيزاكمان حاضراً في مركز التحكم بالمهمة في أثناء الهبوط بالمحيط اليوم الخميس.

ولم يحدد مسؤولو «ناسا» عضو الطاقم الذي يعاني من المشكلة الطبية، ولا طبيعتها، وعزوا ذلك إلى مخاوف تتعلق بالخصوصية.

صورة وزعتها وكالة «ناسا» تظهر رائدة الفضاء التابعة لناسا زينا كاردمان خلال مساعدتها على الخروج من مركبة «دراغون إنديفور» الفضائية التابعة لشركة «سبيس إكس» على متن سفينة الاستعادة «شانون» التابعة للشركة (إ.ب.أ)

وكان من المقرر أن ينفّذ فينك وكاردمان مهمة في الفضاء تستغرق أكثر من ست ساعات الأسبوع الماضي لتركيب معدات خارج المحطة، لكن المهمة أُلغيت في السابع من يناير الجاري بسبب ما وصفته «ناسا» حينها «بمشكلة طبية» لدى أحد الرواد.

وفينك كولونيل متقاعد من سلاح الجو الأميركي شارك بخمس رحلات فضائية، في حين أن كاردمان رائدة فضاء مبتدئة، وعالمة جيولوجيا حيوية. وقال كبير ‌مسؤولي الصحة والطب في «ناسا» جيمس بولك إن الحالة الطبية الطارئة ليست «إصابة حدثت خلال العمليات».