ترمب يعيد تسمية وزارة الدفاع إلى «وزارة الحرب»

البيت الأبيض: الهدف هو فرض السلام من خلال القوة

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن العاصمة - الولايات المتحدة (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن العاصمة - الولايات المتحدة (رويترز)
TT

ترمب يعيد تسمية وزارة الدفاع إلى «وزارة الحرب»

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن العاصمة - الولايات المتحدة (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن العاصمة - الولايات المتحدة (رويترز)

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب قال إنه سيوقع أمراً تنفيذياً الجمعة، بإعادة تسمية وزارة الدفاع إلى «وزارة الحرب»، وهو الاسم الذي كان مستخدماً حتى عام 1949 بعد فترة صغيرة من انتهاء الحرب العالمية الثانية.

ويخول الأمر التنفيذي وزير الدفاع بيت هيغسيث، استخدام ألقاب مثل وزير الحرب ووزارة الحرب في المراسلات الرسمية والاتصالات، وخلال الاحتفالات الرسمية.

ويلزم القرار جميع الوكالات بالاعتراف بهذه الألقاب، واعتمادها في الاتصالات الداخلية والخارجية. ورغم أن ترمب لمّح مراراً إلى رغبته في العودة إلى اسم وزارة الحرب، فإن هذه الخطوة أثارت جدلاً حول الأسباب ودوافعها، والأسس القانونية التي تستند إليها، وتداعياتها، وآثارها المحتملة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ينظر إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أثناء حديثه في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة - 2 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسباب التغيير

كان الرئيس ترمب قد أعرب عن اهتمامه بتغيير الاسم الحالي «وزارة الدفاع»، والعودة إلى التسمية التي تعود للقرن الثامن عشر، منتقداً الاسم الحالي على أساس أنه «غير عدواني بما يكفي»، وأوضح ترمب ووزير الدفاع هيغسيث عدة أسباب لإعادة تسمية الوزارة، متجذرة في دوافع خطابية وآيديولوجية تتعلق بالرمزية التاريخية والقوة العسكرية.

وقال ترمب للصحافيين بالمكتب البيضاوي الشهر الماضي، إن كلمة وزارة الحرب تتمتع برنين أقوى، وتحمل تاريخاً من الانتصارات «التي لا تصدق»، مشيراً إلى الانتصارات الأميركية في الحربين العالميتين الأولى والثانية. وقال للصحافيين: «لا أريد أن يكون الاسم (الدفاع) فقط، نريد الهجوم أيضاً، وبصفتنا وزارة حرب فقد فزنا بكل شيء»، مشدداً على أهمية العودة إلى هوية عسكرية أكثر حزماً وجرأة.

وأيد بيت هيغسيث تغيير الاسم، مشيراً في اجتماع لمجلس الوزراء، إلى أن ذلك سيساعد في ترسيخ روح «المحارب» داخل الوزارة. وقال البيت الأبيض إن الهدف من تغيير الاسم هو فرض السلام من خلال القوة، وضمان احترام العالم للولايات المتحدة مرة أخرى.

صورة لمبنى «البنتاغون» يوم 21 مارس 2025 (رويترز)

وقد أنشا جورج واشنطن وزارة الحرب عام 1789 بعد أشهر قليلة من التصديق على الدستور الأميركي. واحتفظت الولايات المتحدة بهذا الاسم لأكثر من 150 عاماً، خاضت خلالها حروباً ضد بريطانيا وإسبانيا والمكسيك والفلبين، إضافة إلى الحرب الأهلية الأميركية. ودخلت الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى في عام 1917، وانضمت إلى الحرب العالمية الثانية إلى جانب الحلفاء بعد الهجوم الياباني على قاعدة بيرل هاربور عام 1941.

تغيير إلى وزارة الدفاع

وتغير اسم الوزارة من وزارة الحرب إلى المؤسسة العسكرية الوطنية في عهد الرئيس هاري ترومان، بعد توقيع قانون الأمن القومي لعام 1947، الذي دمج وزارة الحرب ووزارة البحرية، والقوات الجوية المُنشأة حديثاً في كيان واحد تحت إشراف وزير دفاع مدني، وقبل ذلك كانت وزارة الحرب والبحرية والقوات الجوية تعمل بشكل منفصل. وبعد ذلك بعامين، غير الكونغرس اسم المؤسسة العسكرية الوطنية إلى وزارة الدفاع، التي أشرفت بعد ذلك على حروب كوريا وفيتنام وأفغانستان والعراق. وقال بروفسور بجامعة نورث كارولينا المتخصص في التاريخ العسكري، إن تغيير الاسم إلى وزارة الدفاع عام 1949، كان دلالة على توسيع مهام الوزارة التي شملت السياسة الخارجية، وخوض الحرب وجمع الاستخبارات وحماية الأمن القومي، كما كان دلالة على تجنب الحرب وإيصال رسالة إلى خصوم أميركا بأنها لا تستهدف شن الحرب؛ بل الدفاع عن الولايات المتحدة.

سرب من طائرات «إف 35» أميركية تحلق فوق البيت الأبيض (أ.ب)

تحديات

يقول المحللون إن إعادة تسمية أي وزارة تنفيذية اتحادية تتطلب موافقة الكونغرس، حيث يمتلك الكونغرس سلطة إنشاء هذه الوكالات وتحديدها، لكن الرئيس ترمب استبق هذا التحدي، وأعلن أنه لا يشك في اعتماد الكونغرس للاسم الجديد. وقال للصحافيين الشهر الماضي: «أنا متأكد من أن الكونغرس سيوافق إذا احتجنا إلى ذلك». وأضاف: «لا أعتقد أننا بحاجة إلى ذلك أصلاً»، مع وجود أغلبية جمهورية في كل من مجلسي الشيوخ والنواب، مما قد يُسهّل الجهود التشريعية المستقبلية لإضفاء الطابع الرسمي على التغيير. في المقابل، يقول المحللون إن الأمر التنفيذي للرئيس ترمب لن يغير اسم وزارة الدفاع رسمياً، لكنه سيجيز استخدام لقب «وزارة الحرب» لقباً ثانوياً في المراسلات الرسمية، وهذا الحل البديل يتجنب الحاجة إلى إجراء فوري من الكونغرس.

ترمب وتغييراته الواسعة

وتتماشى إعادة التسمية مع جهود ترمب الأوسع لإعادة تشكيل المؤسسات الفيدرالية، بما في ذلك إعادة تسمية خليج المكسيك إلى «خليج أميركا»، وإلغاء قرارات عهد بايدن بإعادة تسمية القواعد العسكرية تكريماً لشخصيات كونفدرالية؛ إضافة إلى استراتيجيته لإبراز القوة واستعادة ما يعدّه ترمب قيماً أميركية تقليدية تلهب حماس قاعدته من المناصرين، وإضافة إلى تعزيز صورته بوصفه قائداً قوياً وحاسماً.

ويحمل القرار التنفيذي تداعيات كبيرة على الجوانب القانونية والمالية والتشغيلية والجيوسياسية، حيث ستتضمن إعادة تسمية وزارة الدفاع (حتى لو كانت اسماً ثانوياً)، تكاليف باهظة بمئات الملايين من الدولارات؛ مثل تغيير اللافتات والرسائل والمواقع الإلكترونية، وغيرها في المنشآت العسكرية حول العالم، فقد وصلت تكلفة إعادة تسمية 9 قواعد عسكرية في عهد إدارة بايدن إلى 39 مليون دولار. وتشير تقديرات مبدئية إلى أن تكاليف التغيير تتراوح بين 500 مليون دولار وملياري دولار لتحديث البنية التحتية الرقمية واللافتات.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث عن «القبة الذهبية» (رويترز)

ويرى المؤيدون للتغيير أنه تأكيد جريء على القوة العسكرية الأميركية، التي وصفها السيناتور الجمهوري ريك سكوت بأنها تعكس «القدرات الحقيقية للجيش الأميركي على كسب الحروب، وليس مجرد الرد عليها»، بينما وصف المنتقدون؛ مثل السيناتور آندي كيم، بأن ذلك «فكرة طفولية» تعطي الأولوية للترويج للحرب على حساب الوقاية، وقال: «قد تُعقّد هذه الخطوة الصورة العامة لوزارة الدفاع، لا سيما في مهام الدفاع الداخلي مثل عمليات الحرس الوطني أو أمن الحدود، حيث قد يُثير مصطلح (الحرب) انطباعات سلبية».

ويشير خبراء إلى أن تغيير الاسم يُقوّض جهود ترمب الطموحة لترسيخ مكانته بوصفه صانع سلام، خصوصاً في ضوء ادعاءاته بالتوسط في جهود وقف إطلاق النار في صراعات مثل أوكرانيا والشرق الأوسط، وطموحاته لنيل جائزة نوبل للسلام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)

رسالة للخصوم

ويقول المحللون إن توقيت الأمر التنفيذي قد يكون مرتبطاً بغضب الرئيس ترمب، وانتقاده للعرض العسكري الذي أقامته الصين قبل يومين، وأبرزت فيه قدراتها العسكرية وتحالفها مع كل من روسيا وكوريا الشمالية، وهو الاستعراض الذي فسرته الأروقة السياسية الأميركية بأنه رسالة إلى الولايات المتحدة وخلفائها الغربيين.

وعلى الجانب الآخر، قد يُنظر إلى العودة إلى الاسم القديم على أنها رفض لدور الولايات المتحدة الدفاعي وتجنب الحروب، مما قد يُنفّر الحلفاء الذين ينظرون إلى الولايات المتحدة بوصفها قوة استقرار لا قوة عدائية.


مقالات ذات صلة

روسيا تعرض هدنة يوماً واحداً لانتخابات أوكرانيا الرئاسية

أوروبا عناصر إطفاء يكافحون حريقاً بمبنى سكني استهدفه هجوم روسي بطائرة مسيّرة في خاركيف (أ.ف.ب)

روسيا تعرض هدنة يوماً واحداً لانتخابات أوكرانيا الرئاسية

أعلن الكرملين، الاثنين، أنه لن يعرض على أوكرانيا سوى هدنة ليوم واحد، لتتمكّن من إجراء انتخابات رئاسية، رافضاً دعوة كييف لوقف إطلاق النار على مدى شهرين.

«الشرق الأوسط» (موسكو - كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب) p-circle

مطالبات جمهورية وديمقراطية بتراجع ترمب عن صفقة الديزل مع روسيا

دعا أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الرئيس دونالد ترمب إلى «التراجع» عن صفقة توريد الديزل المبرمة مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية ماركو روبيو برفقة السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل في مطار أثينا الدولي (أ.ب)

ترمب وروبيو يدرسان إقالة السفيرة الأميركية لدى اليونان

يدرس الرئيس الأميركي ووزير خارجيته إقالة سفيرة الولايات المتحدة لدى اليونان بعد سلسلة من التقارير التي تزعم مشاركتها في سلوك غير لائق وربما غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين واشنطن وتل أبيب بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية لا تزال مستمرة

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» التي شاركت في حصار إيران البحري (رويترز) p-circle

هل وصل الحصار العسكري والاقتصادي إلى نقطة كسر إيران؟

حاولت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمع بين إبقاء الخيار العسكري جاهزاً، وتشديد الحصار الاقتصادي والبحري؛ لإجبار إيران على تقديم تنازلات...

هبة القدسي (واشنطن)

مطالبات جمهورية وديمقراطية في الكونغرس بتراجع ترمب عن صفقة الديزل مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

مطالبات جمهورية وديمقراطية في الكونغرس بتراجع ترمب عن صفقة الديزل مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

دعا أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الرئيس دونالد ترمب، أمس الأحد، إلى «التراجع» عن صفقة توريد الديزل المبرمة مع روسيا، قائلين إنها تتعارض مع القانون الأميركي الذي يحظر استيراد الطاقة إلى أن تنهي روسيا عدوانها على أوكرانيا.

وقال أعضاء مجلس الشيوخ السبعة، أربعة منهم من الحزب الجمهوري الذي ينتمي له ترمب وثلاثة من الحزب الديمقراطي، في بيان: «حظر الكونغرس صراحة استيراد الطاقة الروسية في 2022 لمنع استخدام الدولار الأميركي في تمويل الحرب الوحشية التي يشنها (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين على أوكرانيا».

وأضافوا أن الإدارة لم تتشاور مع الكونغرس أو تقدم أي تفسير لقرارها، وهو أمر ينص عليه القانون أيضاً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في البيان: «لا ينبغي للولايات المتحدة أن توفر لبوتين شريان حياة مالياً في وقت تواصل فيه روسيا قتل المدنيين الأوكرانيين. يجب على الإدارة أن تعيد توجيه مسارها على الفور».

وهذه هي أحدث انتقادات من كلا الحزبين لصفقة ترمب، وذلك في تحول عن دعم الحزب الجمهوري شبه الإجماعي الذي حظي به قرار ترمب في مجال السياسة الخارجية قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) والتي ستحدد ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بسيطرتهم على الكونغرس.

وصدر البيان عن أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين سوزان كولينز عن ولاية مين، وليسا موركوفسكي عن ولاية ألاسكا، وتوم تيليس عن ولاية نورث كارولاينا، وجون كيرتس عن ولاية يوتا، والديمقراطيين جين شاهين عن ولاية نيوهامبشير، وريتشارد بلومنتال عن ولاية كونيتيكت، ورون وايدن عن ولاية أوريغون.

وقال تيليس في وقت سابق إن صفقة الرئيس ترمب مع روسيا بشأن الديزل قد تكون غير قانونية ومن شأنها أن تعرض حياة الأميركيين للخطر.

وذكر ترمب أن روسيا وافقت على توريد شحنات ديزل للأسواق العالمية، وأن إدارته رفعت مؤقتاً العقوبات الأميركية المفروضة على الوقود الروسي، والتي كانت تهدف إلى حرمان موسكو من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها على أوكرانيا.

وقال تيليس، المقرر أن يغادر مجلس الشيوخ عند انتهاء ولايته في يناير (كانون الثاني) المقبل، لبرنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن.بي.سي»: «أعتقد أن هناك مبرراً وجيهاً للقول بأن الرئيس لا يلتزم بالقانون».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «فوكس نيوز» الإخبارية، يوم الأحد، إن إدارة ترمب ستنفذ اتفاق الديزل مع روسيا مستعينة بالسلطات القانونية المتاحة لها، مضيفاً أن الاتفاق الذي أعلنه ترمب، يوم الجمعة، يصب في مصلحة الشعب الأميركي وسيؤدي إلى خفض الأسعار.

وتابع بيسنت: «سننفذها (الصفقة) باستخدام جميع الصلاحيات القانونية المتاحة لنا. لذا، فإن أي شخص في الكونغرس يقول إن هناك مشروع قانون قديماً أو مشروع قانون لينزي غراهام الحالي الذي يمنعنا من القيام بذلك، فهو مخطئ».


ترمب وروبيو يدرسان إقالة السفيرة الأميركية لدى اليونان

وزير الخارجية ماركو روبيو برفقة السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل في مطار أثينا الدولي (أ.ب)
وزير الخارجية ماركو روبيو برفقة السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل في مطار أثينا الدولي (أ.ب)
TT

ترمب وروبيو يدرسان إقالة السفيرة الأميركية لدى اليونان

وزير الخارجية ماركو روبيو برفقة السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل في مطار أثينا الدولي (أ.ب)
وزير الخارجية ماركو روبيو برفقة السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل في مطار أثينا الدولي (أ.ب)

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو إقالة سفيرة الولايات المتحدة لدى اليونان، كيمبرلي غيلفويل، بعد سلسلة من التقارير التي تزعم مشاركتها في سلوك غير لائق وربما غير قانوني قبل وأثناء فترة عملها في أثينا.

ووفق وكالة «أسوشييتد برس»، قال مسؤول أميركي كبير، يوم الأحد، إن ترمب وروبيو «غاضبان للغاية» من سلوك غيلفويل الذي تم الإبلاغ عنه، ومن المرجح أن يقررا الإجراء الذي سيتخذانه هذا الأسبوع بعد عطلة يوم كولومبوس، اليوم الاثنين.

وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن روبيو كان غاضباً بشكل خاص، ليس فقط لأنه زار أثينا الأسبوع الماضي، بل لأن غيلفويل حضرت معظم، إن لم يكن كل، فعالياته واستقبلته عند وصوله بعناق حار وسط تصاعد الاتهامات.

وفي سلسلة من التغطيات الصحافية، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» تقارير حول سلوكيات مشبوهة لغيلفويل؛ شملت توجيه تهديد مزعوم لمسؤول في الدولة المستضيفة، وقبول هدايا ومزايا غير لائقة، فضلاً عن عرضها استغلال نفوذها داخل الإدارة مقابل تسديد فاتورة بطاقة ائتمان ضخمة.

وعلى الرغم من إحجام غيلفويل عن التعليق مباشرة على التقارير، إلا أن محاميها نفى ارتكابها أي مخالفات، وذلك بالتزامن مع إشارات دعم ضمني صدرت عن السفارة الأميركية في أثينا.


إنفاق جمهوري ضخم على حملة الانتخابات لم يغيّر في نتائج الاستطلاعات

هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)
هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إنفاق جمهوري ضخم على حملة الانتخابات لم يغيّر في نتائج الاستطلاعات

هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)
هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)

أفادت تقارير معنية بانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة بأن الجمهوريين أنفقوا نصف مليار دولار خلال شهر واحد على سباقات الكونغرس، وأطلقوا موجة غير مسبوقة من الإعلانات الهجومية ضد المرشَّحين الديمقراطيين، مستفيدين من تفوُّق مالي كبير وخزينة سياسية ضخمة جمعها الرئيس دونالد ترمب، لكن تدفُّق الأموال لم يحقق حتى الآن تحولاً في استطلاعات الرأي. والأكثر إثارة للقلق داخل الحزب الجمهوري أن جانباً متزايداً من هذه الأموال لم يعد يذهب إلى انتزاع مقاعد من الديمقراطيين، وإنما إلى الدفاع عن ولايات ومعاقل جمهورية كان يُفتَرَض أن تكون آمنة.

ومنذ مطلع شهر سبتمبر (أيلول)، عندما فتح الرئيس ترمب خزينته السياسية أمام مرشحي الحزب، ضخ الجمهوريون نحو 500 مليون دولار في سباقات مجلسي النواب والشيوخ. لكن بعد شهر من الحملة الإعلانية المكثفة، أشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن استطلاعات الرأي لم تتحرك بصورة واضحة لمصلحة الجمهوريين، ولا يزال الديمقراطيون في وضع تنافسي قوي في سباقات مجلس الشيوخ، في ولايات من بينها ألاسكا ومين وميشيغان ونورث كارولاينا وأوهايو وتكساس.

وتشير هذه الأرقام إلى مفارقة باتت في قلب انتخابات التجديد النصفي؛ فالجمهوريون يملكون الأموال الكبرى، فيما يحاول الديمقراطيون استخدام المناخ السياسي لتوسيع خريطة المنافسة وإجبار خصومهم على توزيع أموالهم على عدد متزايد من الولايات والدوائر.

مليار دولار مقابل 579 مليوناً

وتقدر شبكة «إيه بي سي نيوز» الأموال المتاحة لدى أبرز المجموعات الجمهورية بنحو مليار دولار، مقابل ما لا يقل عن 579 مليون دولار لدى مجموعة مماثلة من المنظمات الديمقراطية. ويأتي جانب كبير من القوة المالية الجمهورية من لجنة «ماغا» المتحالفة مع ترمب، التي كانت تمتلك نحو 416 مليون دولار نقداً بنهاية أغسطس (آب).

كما جمع صندوق قيادات مجلس الشيوخ «Senate Leadership Fund»، (وهو أكبر صندوق سياسي يعمل على حماية الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ)، أكثر من 253 مليون دولار حتى نهاية يونيو (حزيران).

المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان مارك روجرز مع مناصريه (ا.ف.ب)

وتؤكد بيانات موقع «AdImpact» (المتخصص في رصد تأثير الإعلانات) حجم الفارق بين إنفاق الحزبين في هذه الانتخابات، خصوصاً في سباقات مجلس الشيوخ التنافسية؛ حيث استحوذ الجمهوريون على نحو 60 في المائة من الإنفاق الإعلاني مقابل 40 في المائة للديمقراطيين، وأنفقوا أكثر من خصومهم بنحو 188 مليون دولار حتى نهاية سبتمبر، لكن السؤال لم يعد يتعلق بحجم الأموال فقط، وإنما أين يضطر الجمهوريون إلى إنفاقها؟

من نورث كارولاينا إلى كانساس

وأشارت التقارير إلى أن تقدم الديمقراطيين في ولاية نورث كارولاينا كان أوضح مثال على المعضلة الجمهورية؛ فقد خطط صندوق قيادات مجلس الشيوخ لإنفاق 71 مليون دولار في هذه الولاية لدعم الجمهوري مايكل واتلي أمام الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر. لكنه أوقف إنفاقه الإضافي بعد ضخ أكثر من 32 مليون دولار، في ظل استمرار تقدم كوبر في استطلاعات الرأي. واللافت أن نورث كارولاينا ليست ولاية ديمقراطية تقليدية؛ فقد فاز بها ترمب ثلاث مرات. وبدلاً من مواصلة الإنفاق هناك، بدأ الجمهوريون تحويل الأموال إلى ولاية كانساس للدفاع عن السيناتور روجر مارشال أمام الديمقراطي آدم هاميلتون.

وضخَّ الصندوق 10 ملايين دولار في السباق، فيما أضافت مجموعة محافظة أخرى نحو 1.6 مليون دولار. وتكمن دلالة هذه الخطوة في أن ولاية كانساس لم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عام 1932.

وظهرت المشكلة نفسها في ولاية ساوث كارولاينا؛ حيث خصص الجمهوريون 5 ملايين دولار إضافية للدفاع عن مقعد في ولاية لم يفز فيها ديمقراطي بانتخابات مجلس الشيوخ منذ ثلاثة عقود. ووصفت صحيفة بوليتيكو المشهد بأنه انتقال متزايد للجمهوريين إلى موقف دفاعي، فيما اختصر مسؤول جمهوري الوضع بقوله إن الجمهوريين يواجهون حرائق في كل مكان.

تكساس تستهلك الملايين

ويعكس حجم القلق الجمهوري في تكساس قرار ترمب العودة إلى الولاية، الأربعاء، للمرة الثانية خلال أسبوع، والثالثة في أقل من شهر؛ حيث يعقد تجمعاً انتخابياً في سان أنطونيو لدعم مرشح مجلس الشيوخ الجمهوري كين باكستون ومرشح مجلس النواب كارلوس دي لا كروز. وتكتسب الزيارة دلالة خاصة، لأن ترمب فاز بتكساس بفارق 14 نقطة عام 2024. كما تُعدّ الولاية أحد المعاقل الحمراء القوية التي لم تنتخب سيناتوراً ديمقراطياً منذ عام 1988. وخلال هذا السباق الانتخابي أصبحت الولاية تستنزف قدراً استثنائياً من الأموال والجهد السياسي الجمهوري؛ حيث تجاوزت قيمة الإعلانات فيها 800 مليون دولار، منها نحو 600 مليون للجمهوريين، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

وتأتي عودة ترمب بعد زيارته مصنعاً للشاحنات في مدينة دنتون، الأسبوع الماضي، حيث دعا أنصاره إلى التصويت لباكستون، قبل أن يقرّ لاحقاً بأن تكساس أصبحت من الولايات التي يقلق الجمهوريون بشأنها. وتوضح كثافة زياراته، إلى جانب عشرات الملايين التي تضخها اللجان الجمهورية في سباق باكستون ضد الديمقراطي جيمس تالاريكو، كيف انتقلت تكساس من معقل كان الحزب يعده مضموناً إلى ساحة تستدعي تدخلاً مباشراً من الرئيس لحشد قاعدته وحماية مقاعد الحزب في الكونغرس.

نتائج محدودة

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن هذه الأموال المتدفقة لم تأتِ بالنتائج المأمولة لتغيير موقف الناخبين، فقد أنفق الجمهوريون أكثر من 115 مليون دولار على إعلانات تستهدف الهجوم على حملة الديمقراطي جيمس تالاريكو في تكساس. ومع ذلك، أظهر استطلاع لصحيفة «نيويورك تايمز - سيينا» أن عدد الناخبين الذين ينظرون إلى تالاريكو بإيجابية ظل أكبر من الذين يحملون عنه رأياً سلبياً. وفي ولاية ميشيغان، تعرض الديمقراطي عبد السيد لحملة إعلانية هجومية بلغت قيمتها 76.2 مليون دولار، لكن استطلاعات «فوكس نيوز» أظهرت ارتفاع نسبة مَن ينظرون إليه بإيجابية خمس نقاط منذ أغسطس (آب) إلى 47 في المائة.

ويقول الجمهوريون إن هذه الإعلانات (رغم النتائج المحدودة) أدَّت وظيفة مهمة، وهي منع الديمقراطيين من توسيع تقدمهم، وأن هذا الإنفاق الإعلاني حافَظَ على قدرة مرشحي الحزب على المنافسة.

مناصرون للمرشح الديمقراطي عبدول السيد الذي ينافس على مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان (ا.ف.ب)

الديمقراطيون يُوسّعون الخريطة

أما الديمقراطيون، فيحاولون تعويض نقص الأموال باستراتيجية مختلفة تركز على زيادة عدد المقاعد التي يضطر الجمهوريون إلى الدفاع عنها. فمع تحسن فرص المرشحين الديمقراطيين في بعض الولايات المتأرجحة، بدأ الحزب توجيه الموارد إلى مناطق أكثر ميلاً للجمهوريين، من ولايات كانساس وساوث كارولاينا وتكساس إلى دوائر في أركنساس وتينيسي.

وفي مجلس النواب، اضطر أكبر صندوق جمهوري إلى التخلّي عن الدفاع عن دائرة أوماها في ولاية نبراسكا، فيما بدأت مجموعات متحالفة مع ترمب وإيلون ماسك ضخ الأموال في دوائر جمهورية في ولايات كنتاكي وأوهايو وتكساس. وأشار مسؤول جمهوري يعمل في سباقات مجلس النواب لصحيفة «واشنطن بوست» إلى أن المشكلة تكمن في وجود كمية محدودة من المال، وكلما أضاف الديمقراطيون سباقات جديدة إلى الخريطة، اضطر الجمهوريون إلى تحديد المقاعد التي سيواصلون الدفاع عنها وتلك التي سيتخلون عنها.

وحتى حركة الأموال بين الحزبين أصبحت تكشف اختلاف وضعهما؛ فبعد تحسن موقف الديمقراطي روي كوبر في نورث كارولاينا، خفض صندوق ديمقراطي داعم لمرشحي مجلس الشيوخ نحو 1.1 مليون دولار من إعلاناته هناك، وبدأ توجيه بعض الأموال إلى تكساس. وبذلك تحركت أموال الحزبين في اتجاهين متعاكسين: الديمقراطيون من ولاية متأرجحة إلى ولاية جمهورية، والجمهوريون من ولاية نورث كارولاينا إلى الدفاع عن ولايات كانساس وساوث كارولاينا.

المال في مواجهة المناخ السياسي

ولا يعني ذلك أن الأفضلية المالية الجمهورية فقدت أهميتها؛ فما زالت مئات الملايين جاهزة للإنفاق، ويحذر الديمقراطيون أنفسهم من أن الفارق قد يسمح للجمهوريين بإغراق الشاشات بالإعلانات خلال الأسابيع الأخيرة. لكن الحزب الجمهوري يحاول استخدام هذه الأموال في بيئة سياسية تتأثر بتراجع شعبية ترمب، وارتفاع أسعار البنزين والديزل، والقلق من تكاليف المعيشة، وتداعيات الحرب مع إيران، إضافة إلى الميل التاريخي لانتخابات منتصف الولاية إلى معاقبة حزب الرئيس.

ولخَّص زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر المعركة، باعتبارها مواجهة بين أفضلية جمهورية هائلة في المال، وأفضلية ديمقراطية في المرشحين والمناخ السياسي. ولهذا قد لا تكون المقارنة الأهم في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) هي فقط مليار دولار للجمهوريين مقابل 579 مليوناً للديمقراطيين، بل الاتجاه الذي تتحرك فيه تلك الأموال؛ فبعد إنفاق الجمهوريين نصف مليار دولار في شهر واحد، أصبحت ملايينهم تنتقل من محاولة توسيع الأغلبية إلى حماية تكساس وكانساس وساوث كارولاينا ودوائر أخرى كان ترمب قد فاز بها بفوارق مريحة قبل عامين.

وفي المقابل، يستخدم الديمقراطيون خزينة أصغر لتوسيع رقعة المنافسة وإجبار خصومهم على الدفاع عن أراضٍ جديدة.