أميركا تراجع 55 مليون تأشيرة استعداداً لترحيل المخالفين

لأسباب تتراوح من تجاوز مدة الإقامة وتهديد السلامة العامة إلى الإرهاب

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن العاصمة (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

أميركا تراجع 55 مليون تأشيرة استعداداً لترحيل المخالفين

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن العاصمة (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن العاصمة (رويترز)

قرّرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراجعة تأشيرات سارية لأكثر من 55 مليون شخص، بحثاً عن أي مخالفات يمكن أن تؤدي إلى الترحيل من الولايات المتحدة، في حملة متزايدة ضد الأجانب الذين ينتهكون قوانين الهجرة الأميركية.

ومنذ تولي الرئيس ترمب منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، ركزت إدارته على ترحيل المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة بالإضافة إلى حاملي تأشيرات تبادل الطلاب والزوار.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان أُرسل إلى الصحافيين الخميس عبر البريد الإلكتروني، أن «التدقيق المستمر» سيسمح لها بإلغاء التأشيرات عند اكتشاف دلائل على احتمال عدم الأهلية، بما في ذلك «أي مؤشرات على تجاوز مدة الإقامة، أو النشاط الإجرامي، أو تهديد السلامة العامة، أو الانخراط في أي شكل من أشكال النشاط الإرهابي، أو تقديم الدعم لمنظمة إرهابية». وأوضحت أنه في حال العثور على مثل هذه المعلومات، ستلغى التأشيرة، وإذا كان حاملها موجوداً في الولايات المتحدة، فسيكون عرضة للترحيل.

عملية طويلة

وتشير هذه اللغة الجديدة المعتمدة من وزارة الخارجية إلى أن عملية التدقيق التي يُقر المسؤولون بأنها تتطلب وقتاً طويلاً، أكثر انتشاراً بكثير من السابق، ويمكن أن تعني أن حتى أولئك الذين جرت الموافقة على دخولهم إلى الولايات المتحدة قد تلغى تأشيراتهم فجأة.

ووفقاً لوزارة الأمن الداخلي، هناك نحو 12.8 مليون من حاملي البطاقة خضراء، المعروفة باسم «غرين كارد»، و3.6 مليون شخص في الولايات المتحدة بتأشيرات مؤقتة خلال العام الماضي.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن المديرة المساعدة لبرنامج سياسة الهجرة الأميركية في معهد سياسة الهجرة، جوليا جيلات، أن رقم الـ55 مليوناً يشير إلى أن بعض الأشخاص الخاضعين للمراجعة يقيمون حالياً خارج الولايات المتحدة بتأشيرات سياحية. وأعلنت وزارة الخارجية أنها تبحث عن مؤشرات عدم الأهلية، بما في ذلك الأشخاص الذين يتجاوزون الإطار الزمني المسموح به المحدد في التأشيرة، والنشاط الإجرامي، والتهديدات للسلامة العامة، والانخراط في أي شكل من أشكال النشاط الإرهابي، أو تقديم الدعم لمنظمة إرهابية. وقالت: «نراجع كل المعلومات المتاحة كجزء من عملية التدقيق، بما في ذلك سجلات إنفاذ القانون أو الهجرة أو أي معلومات أخرى تظهر بعد إصدار التأشيرة تشير إلى احتمال عدم الأهلية».

وفرضت إدارة ترمب بشكل مُطّرد المزيد من القيود والمتطلبات على طالبي التأشيرات، بما في ذلك إلزامهم بالخضوع لمقابلات شخصية. وتمثل مراجعة جميع حاملي التأشيرات توسعاً ملحوظاً في عملية كانت في البداية تركز على الطلاب، الذين شاركوا فيما تعتبره الحكومة نشاطاً مؤيداً للفلسطينيين أو معادياً لإسرائيل.

ويقول المسؤولون إن المراجعات ستشمل حسابات جميع حاملي التأشيرات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسجلاتهم في أجهزة إنفاذ القانون والهجرة في بلدانهم الأصلية، بالإضافة إلى أي انتهاكات للقانون الأميركي تُوجب المقاضاة ارتكبوها أثناء وجودهم في الولايات المتحدة.

ستشمل المراجعات أدوات جديدة لجمع البيانات عن المتقدمين السابقين والحاليين والمستقبليين للحصول على تأشيرات، بما في ذلك فحص شامل لمواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما أتاحته المتطلبات الجديدة التي طرحت في وقت سابق من هذا العام. وتلزم هذه المتطلبات بوقف تشغيل مفاتيح الخصوصية على الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية أو التطبيقات الأخرى عند حضور المتقدم لمقابلة تأشيرة.

سائقو الشاحنات

وبصورة متزامنة، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الإدارة لن تمنح المزيد من تأشيرات العمل لسائقي الشاحنات التجارية. وكتب عبر منصة «إكس» أن «العدد المتزايد من السائقين الأجانب الذين يشغلون شاحنات مقطورة كبيرة على الطرق الأميركية يعرض حياة الأميركيين للخطر، ويقوض سبل عيش سائقي الشاحنات الأميركيين».

واتخذت إدارة ترمب في الأشهر الماضية خطوات لفرض شرط إجادة سائقي الشاحنات التحدث باللغة الإنجليزية وقراءتها. وأفادت وزارة النقل أن الهدف هو تحسين السلامة على الطرق في أعقاب الحوادث المميتة، التي عزتها السلطات إلى عدم قدرة السائقين على قراءة اللافتات أو التحدث باللغة الإنجليزية.

وأعلنت وزارة الخارجية بشكل منفصل أنها ستوقف معالجة تأشيرات العمل هذه مؤقتاً لمراجعة «بروتوكولات الفحص والتدقيق»، موضحة أن «ضمان استيفاء كل سائق على طرقنا لأعلى المعايير أمر بالغ الأهمية لحماية سبل عيش سائقي الشاحنات الأميركيين والحفاظ على سلسلة توريد آمنة ومرنة».

تركيز على الطلاب

وأعلنت وزارة الخارجية أنه «في إطار التزام إدارة ترمب حماية الأمن القومي والسلامة العامة للولايات المتحدة، ألغت وزارة الخارجية منذ يوم التنصيب أكثر من ضعف عدد التأشيرات، بما في ذلك ما يقرب من أربعة أضعاف عدد تأشيرات الطلاب، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وتحتاج الغالبية العظمى من الأجانب الراغبين في القدوم إلى الولايات المتحدة إلى تأشيرات، وخاصة أولئك الذين يرغبون في الدراسة أو العمل لفترات طويلة. ومن الاستثناءات للزيارات السياحية أو التجارية قصيرة الأجل مواطنو الدول الأربعين، ومعظمها أوروبية وآسيوية، المنتمية إلى برنامج الإعفاء من التأشيرة، والذي يمنح هؤلاء المواطنين إقامة لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر من دون الحاجة إلى التقدم بطلب للحصول على تأشيرة.

لكن مساحات شاسعة من العالم - بما في ذلك دول ذات كثافة سكانية عالية مثل الصين والهند وإندونيسيا وروسيا ومعظم دول أفريقيا - ليست جزءاً من البرنامج، مما يعني أنه يجب على مواطنيها التقدم بطلب للحصول على تأشيرات للسفر إلى الولايات المتحدة والحصول عليها.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلنت الوزارة أنه منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ألغت أكثر من ستة آلاف تأشيرة طلابية بسبب تجاوز مدة الإقامة وانتهاكات القانون المحلي والفيدرالي، وكانت الغالبية العظمى منها اعتداء وقيادة تحت تأثير الكحول أو المخدرات ودعماً للإرهاب.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ) p-circle

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

استأنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قرار محكمة يقضي بتعليق أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، متذرعة بأن ذلك يشكل مخاطر أمنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

ترمب: 48 ساعة تفصل إيران عن «الاتفاق» أو «الجحيم»

جدد الرئيس الأميركي، السبت، التذكير بالمهلة التي منحها لإيران لإبرام اتفاق يضع حداً للحرب المستمرة، محذّراً إياها من تبقي 48 ساعة قبل مواجهة «الجحيم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)

هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

أثارت إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المدعية العامة بام بوندي، يوم الخميس، موجة جديدة من الاتهامات بأن إدارته تطبق معايير مزدوجة تجاه النساء.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مصلون مسيحيون يسيرون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)

المواجهة بين واشنطن والفاتيكان إلى تصعيد

موعظة البابا خلال قداس عيد الشعانين شكّلت انتقاداً واضحاً للصلاة التي قام بها عدد من المبشّرين الإنجيليين من أجل الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي.

شوقي الريس (روما)
الولايات المتحدة​ عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)

كيف تستعيد القوات الأميركية طياريها من قلب مناطق القتال؟

كيف تقوم القوات الأميركية بعمليات البحث والإنقاذ لطاقم طائرة مقاتلة سقطت؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

استأنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قرار محكمة يقضي بتعليق أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، متذرعة بأن ذلك يشكّل مخاطر أمنية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في الاستئناف الذي جرى تقديمه، أمس الجمعة، في محكمة الاستئناف الأميركية بواشنطن في دائرة كولومبيا، أن قرار قاضي المحكمة الجزئية ريتشارد ليون يجعل جناح السكن الرئاسي «مفتوحاً ومعرضاً للخطر»، و«ينذر بإلحاق أضرار جسيمة بالأمن القومي بالبيت الأبيض والرئيس وأسرته وموظفي الرئيس».

وأصدر القاضي ليون، يوم الثلاثاء، حكماً يقضي بوقف أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، لحين البت في دعوى قضائية تسعى إلى وقف المشروع الذي تبلغ تكلفته 400 مليون دولار، والمقام على موقع الجناح الشرقي الذي جرى هدمه في الآونة الأخيرة.

ويقول المدعون إن هذا المشروع يحتاج إلى موافقة «الكونغرس» للمضي قدماً.

وقال ليون، الذي عينه الرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش، إنه سيعلق تنفيذ قراره لمدة 14 يوماً للسماح لإدارة ترمب بالطعن فيه.

وجاء في الطعن الذي قدمته إدارة المتنزهات الوطنية، التي تدير أراضي البيت الأبيض، أن المحكمة الجزئية الاتحادية تفتقر إلى السلطة الدستورية «للنظر في هذه الدعوى».

وكان الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، وهو منظمة غير ربحية، قد رفع الدعوى القضائية ودفع فيها بأن ترمب تجاوز صلاحياته عندما هدم الجناح الشرقي التاريخي وبدأ تشييد المبنى الجديد.

وجاء في طلب الاستئناف المقدم أمس أن ما ذكره الصندوق «لا يستند إلى أي أساس قانوني»، وأنه «ليس من حق أي عضو في الصندوق رفع دعوى». وجاء في الطلب أيضاً أن «للرئيس كامل الصلاحيات فيما يتعلق بتجديد البيت الأبيض».


أميركا توقف قريبتين لقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
TT

أميركا توقف قريبتين لقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن سحب الإقامة الدائمة القانونية (البطاقة الخضراء) من أجانب قالت إن لديهم صلات بالنظام الإيراني.

وأوضح البيان أنه «جرى، الليلة الماضية، توقيف ابنة شقيقة القائد السابق في (الحرس الثوري) الإيراني، اللواء قاسم سليماني، وابنتها، من قبل عملاء فيدراليين، عقب قرار وزير الخارجية إنهاء وضعهما مقيمين دائمين قانونيين». وأضاف أن «حميدة سليماني أفشار وابنتها أصبحتا في عهدة إدارة الهجرة والجمارك الأميركية».

وقُتل قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، في ضربة بطائرة مسيّرة أميركية أثناء وجوده في العاصمة العراقية بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020، خلال العام الأخير من الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب.

وأشار بيان «الخارجية الأميركية» إلى أن حميدة أفشار، حسب تقارير إعلامية وتعليقاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، «تُعدّ من الداعمين الصريحين للنظام الإيراني»، مضيفاً أنها «روّجت، أثناء إقامتها في الولايات المتحدة، لدعاية النظام الإيراني، واحتفت بهجمات ضد جنود ومنشآت عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وأشادت بالمرشد الإيراني، ووصفت الولايات المتحدة بـ(الشيطان الأكبر)، وأعلنت دعمها لـ(الحرس الثوري) الإيراني، المصنّف منظمة إرهابية».

وأضافت الوزارة أن حميدة أفشار «نشرت هذه المضامين حين كانت تعيش حياة مترفة في لوس أنجليس»، وفقاً لما أظهرته منشوراتها على حسابها في «إنستغرام» الذي جرى حذفه لاحقاً. كما أفاد البيان بأنه «إلى جانب إنهاء وضع الإقامة الدائمة لحميدة سليماني أفشار وابنتها، تم أيضاً منع زوجها من دخول الولايات المتحدة».

وثمّنت وزارة الخارجية «التعاون مع وزارة الأمن الداخلي وإدارة الهجرة والجمارك في الحفاظ على أمن الأميركيين»، مضيفة أن «إدارة ترمب لن تسمح بأن تصبح الولايات المتحدة ملاذاً لأجانب يدعمون أنظمة إرهابية ومعادية لأميركا».

وقبل توقيف قريبتي قاسم سليماني، كان وزير الخارجية ماركو روبيو قد «أنهى في وقت سابق من هذا الشهر الوضع القانوني لفاطمة أردشير لاريجاني، ابنة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السابق علي لاريجاني، وزوجها سيد كلانتر معتمدي»، موضحاً أنهما «لم يعودا موجودين في الولايات المتحدة، وممنوعان من دخولها مستقبلاً».

وقُتل علي لاريجاني، عن 67 عاماً، في ضربة جوية أميركية - إسرائيلية في منطقة برديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب نجله وأحد مساعديه. وكان لاريجاني قائداً سابقاً في «الحرس الثوري» ومفاوضاً نووياً، وبرز مستشاراً مقرباً للمرشد، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسات إيران الأمنية والخارجية.


هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
TT

هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)

أثارت إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المدعية العامة بام بوندي، يوم الخميس، موجة جديدة من الاتهامات بأن إدارته تطبق معايير مزدوجة تجاه النساء، خصوصاً أنها الوزيرة الثانية التي أقيلت في غضون شهر، بينما يحتفظ مسؤولون ذكور يواجهون فضائح متعددة على صلة بمناصبهم.

جاءت إقالة بوندي بعد أقل من شهر من إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في الخامس من مارس (آذار) الماضي. وأعلن ترمب الإقالة عبر «تروث سوشيال»، مشيداً ببوندي بوصفها «بطلة أميركية وفية»، ومؤكداً أنها ستتولى «منصباً مهماً في القطاع الخاص».

وترتبط الإقالة بإحباط ترمب المتزايد من أدائها، خصوصاً في التعامل مع ملفات جيفري إبستين، وعدم التقدم الكافي في ملاحقة خصومه السياسيين. أما نويم، فقد أُقيلت بعد انتقادات حادة لإدارتها لملف الهجرة والترحيل الجماعي، واستجوابها المهين أمام الكونغرس. وتم استبدال كلتاهما برجال هما: السيناتور ماركوين مولين عن أوكلاهوما خلفاً لنويم في الأمن الداخلي، والنائب العام المساعد، تود بلانش، المحامي السابق لترمب ليتولى منصب بوندي.

ويقول تقرير لمعهد «بروكينغز» إن هذا التشكيل الحكومي يعد الأقل تنوعاً في القرن الحادي والعشرين، حيث بلغت نسبة النساء في أول 300 يوم من الولاية الثانية 16 في المائة فقط، وهي أدنى نسبة مقارنة بالإدارات السابقة، بما فيها ولاية ترمب الأولى التي بلغت فيها نسبة النساء في المناصب الوزارية 23 في المائة، مقابل 50 في المائة في إدارة بايدن.

كريستي نويم وزيرة الأمن الداخلي التي تمت إقالتها في مارس الماضي (رويترز)

ردود فعل حادة

سارع الديمقراطيون إلى اتهام ترمب بإدارة «حكومة معادية للمرأة». وقالت النائبة جاسمين كروكيت الديمقراطية من تكساس، على وسائل التواصل: «أرى نمطاً واضحاً، فالرئيس ترمب يلقي بالنساء غير الكفؤات تحت الحافلة أسرع بكثير من الرجال غير الكفؤين». أما النائبة ياسمين أنصاري عن ولاية أريزونا، فكتبت على «إكس»: «نويم وبوندي ارتكبتا أخطاء جسيمة، لكن أليس من الغريب أن النساء فقط يُقلن؟ وأشارت إلى أن كلاً من وزير الحرب بيت هيغسيث، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل لديهما قوائم طويلة من الفضائح ويجب إقالتهما أيضاً».

حتى الجمهوري السابق بيل كريستول (إدارتا ريغان وبوش الأب) علق قائلاً: «بوندي كانت سيئة، لكنها ليست أسوأ من باتيل. نويم كانت فاشلة، لكنها ليست أسوأ من هيغسيث. المضحك أن النساء فقط يُقلن».

الوزيرة التالية

مديرة المخابرات الوطنية تولسي غابارد (أ.ب)

أثارت الإقالات شائعات بأن تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، قد تكون التالية. أفادت عدة تقارير صحافية بأن ترمب استطلع آراء أعضاء الحكومة حول استبدالها، بسبب إحباط من شهادتها أمام لجنة الاستخبارات في الكونغرس يوم 19 مارس الماضي حول حرب إيران. ورد المتحدث باسم البيت الأبيض ستيفن تشونغ بأن ترمب «يثق بغابارد وبعملها الدؤوب»، مشيداً بـ«أكثر وزيرة في الحكومة تمتلك موهوبة مؤثرة على الإطلاق».

كما امتد غضب الرئيس ترمب إلى نساء أخريات داخل الحزب الجمهوري نفسه، ومن أبرزهن النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، التي كانت يوماً من أبرز المدافعات عنه، ومن أشد أنصار «ماغا». وقد تفجرت الخلافات بينهما بشكل علني نهاية 2025، عندما وقّعت غرين على عريضة تطالب بالإفراج الكامل عن ملفات المدان الجنسي جيفري إبستين، مما أثار غضباً شديداً لدى ترمب الذي وصفها بـ«الخائنة» و«المتطرفة اليسارية» على منصة «تروث سوشيال».

وسحب ترمب دعمه لها، وأعلن تأييده لأي مرشح محافظ يتحداها في الانتخابات التمهيدية لعام 2026، متهماً إياها بـفقدان الطريق السليم. وأدى الخلاف، الذي امتد أيضاً إلى انتقادات غرين لسياسة ترمب الخارجية وتركيزه على الحرب في إيران بدلاً من القضايا الداخلية، إلى استقالتها من الكونغرس في يناير 2026، بعد أقل من ثلاث دورات تشريعية. ووصف ترمب استقالتها بخبر سار للبلاد، في مشهد يعكس، برأي منتقديه، النمط ذاته من التخلص السريع من النساء اللواتي يبدين استقلالية أو يختلفن معه، حتى لو كن من أكثر حلفائه ولاءً سابقاً.

فضائح الرجال مقابل إقالة النساء

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

وأظهر المنتقدون تناقضاً كبيراً، فبينما أُقيلت النساء بسرعة، يحتفظ رجال بمناصبهم رغم فضائح كبيرة. فوزير الحرب بيت هيغسيث واجه تقريراً من مراقب البنتاغون يفيد بأن استخدامه لتطبيق «سيغنال» لمناقشة عمليات عسكرية عرَّضَ الجنود الأميركيين للخطر، وانتهك سياسات الوزارة. أما مدير مكتب التحقيقات الاتحادي كاش باتيل، فقد تعرض لانتقادات بسبب إعلانه المبكر اعتقال مشتبه به خاطئ في اغتيال تشارلي كيرك، مما أثار ارتباكاً عاماً، كما يواجه وزير التجارة هوارد لوتنيك اتهامات بالكذب بشأن صلاته بإبستين.

وقد بدأت الولاية الثانية للرئيس ترمب باستقرار نسبي، وبرز اسم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز بوصفها أول امرأة في المنصب، مع تعهدات بالولاء المطلق. لكن بعد فترة أولية هادئة، بدأت إقالة الوزراء في الظهور، والضحايا الأوائل كن نساءً.

ويقول المحللون إن هذا النمط يعكس ثقافة «الولاء المطلق» التي يفرضها ترمب، مع ميل للتخلص السريع ممن يُنظر إليهن بوصفهن ضعيفات أو غير فعالات في تنفيذ أجندته، بينما يحظى الرجال بفرص أكثر للتصحيح. ومع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر 2026، قد يستغل الديمقراطيون هذا النمط ليصوروا إدارة ترمب بوصفها «معاديةً للمرأة»، مما يعمق الانقسام السياسي.