ترمب: ربما لا يريد بوتين إبرام اتفاق لإنهاء الحرب مع أوكرانيا

يدفع لعقد قمة ثلاثية وسط تفاؤل أوروبي حذر وغموض حول استعداد واشنطن لوضع جنود كضمانات أمنية

أورسولا فون دير لاين وكير ستارمر والرؤساء: الفنلندي ألكسندر ستوب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته... يلتقطون صورة عائلية في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
أورسولا فون دير لاين وكير ستارمر والرؤساء: الفنلندي ألكسندر ستوب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته... يلتقطون صورة عائلية في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

ترمب: ربما لا يريد بوتين إبرام اتفاق لإنهاء الحرب مع أوكرانيا

أورسولا فون دير لاين وكير ستارمر والرؤساء: الفنلندي ألكسندر ستوب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته... يلتقطون صورة عائلية في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
أورسولا فون دير لاين وكير ستارمر والرؤساء: الفنلندي ألكسندر ستوب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته... يلتقطون صورة عائلية في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

عبَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، عن أمله في أن يمضي نظيره الروسي فلاديمير بوتين قدماً باتجاه إنهاء الحرب مع أوكرانيا، لكنه أشار إلى أن بوتين ربما لا يريد إبرام اتفاق. وقال ترمب في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «لا أعتقد أن ذلك سيخلق مشكلة. لأكون صريحاً معكم، أعتقد أن بوتين سئم من ذلك، أعتقد أنهم جميعاً سئموا من ذلك، لكن لا أحد يعلم ما قد يحدث». وأضاف: «سنعرف ما الذي يريده الرئيس بوتين خلال الأسبوعين المقبلين... من المحتمل أنه لا يريد إبرام اتفاق».

دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بجوار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في أثناء سيرهم خلال اجتماع حول مفاوضات لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا (رويترز)

جاءت هذه التصريحات رغم الترحيب والابتسامات والكلمات المنمقة والمحسوبة بدقة خلال محادثات الرئيس الأميركي مع الرئيس الأوكراني والقادة الأوروبيين، في البيت الأبيض، يوم الاثنين، إلا أن تلك المحادثات لم تسفر عن اتفاق ملموس لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية، ولم تدفع كلمات قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، إلى تغيير موقف الرئيس الأميركي الموالي لمطالب روسيا بضرورة قيام أوكرانيا بتقديم تنازلات إقليمية كجزء من تسوية نهائية أو الخروج بتصور واضح للضمانات الأمنية التي تتحدث عنها الإدارة الأميركية.

ووصف المشاركون الاجتماع بأنه «بنَّاء»، وإن كان يفتقر إلى التزامات ملموسة، إلا أنه سلط الضوء على الانقسامات العميقة حول التنازلات الإقليمية، والضمانات الأمنية، وجدوى المحادثات المباشرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين - والتي تُوجت بمكالمة هاتفية أجراها ترمب مع زعيم الكرملين خلال الاجتماع.

يبحث قادة «تحالف الراغبين» الداعم لكييف الثلاثاء الخطوات المقبلة بشأن أوكرانيا، غداة استضافة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نظيره فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين في واشنطن.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية لوكالة الصحافة الفرنسية، إن رئيسها كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيرأسان «اجتماعاً افتراضياً لتحالف الراغبين صباح الثلاثاء، لإطلاع القادة على مخرجات النقاشات في واشنطن والبحث في الخطوات التالية».

ترمب وبوتين خلال قمة ألاسكا (رويترز)

تفاؤل غامض

أعلن ترمب عن خطط لتسهيل عقد قمة ثنائية بين زيلينسكي وبوتين، قد تتبعها جلسة ثلاثية يشارك فيها هو شخصياً، واصفاً إياها بأنها خطوة نحو «إنقاذ الأرواح» في حرب أودت بحياة أعداد لا تُحصى. وأشاد ترمب بالمناقشات بوصفها ناجحة، ملمحاً إلى «تقدم سريع نحو السلام».

وقال ترمب عبر منصة «تروث سوشيال» إن الاجتماعات ناقشت الضمانات الأمنية لأوكرانيا التي ستقدمها الدول الأوروبية المختلفة بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية. «الجميع مسرورون للغاية بإمكانية تحقيق السلام بين روسيا وأوكرانيا». وأضاف: «في ختام الاجتماعات، اتصلتُ بالرئيس بوتين، وبدأتُ الترتيبات لعقد اجتماع، في مكان يُحدد لاحقاً، بين الرئيس بوتين والرئيس زيلينسكي. بعد ذلك الاجتماع، سنعقد اجتماعاً ثلاثياً، يضم الرئيسين، بالإضافة إليّ».

وأشار إلى أن نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ينسقون مع روسيا وأوكرانيا لعقد هذا الاجتماع. ومع ذلك، لم تُسفر الجلسة عن تفاصيل ملموسة: لا اتفاق فوري على وقف إطلاق النار، ولا جدول زمني محدد للقمم المقترحة، إضافةً إلى استمرار الخلاف حول مطالب روسيا. ووصفت مصادر الأجواء بأنها ودية لكنها متوترة، حيث سعى ترمب لتقديم تنازلات، بينما سعى الأوروبيون إلى «دعم» زيلينسكي في مواجهة الانعزالية الأميركية المحتملة.

كان محور المحادثات هو مناقشة ترمب مقترح «مبادلة الأراضي» بوصفها وسيلةً لإنهاء الجمود عبر تنازل أوكرانيا عن أراضٍ محتلة، مثل أجزاء من دونباس وشبه جزيرة القرم، مقابل السلام أو تنازلاتٍ أخرى. وكان ردّ أوكرانيا سريعاً وقاطعاً، وأعلن زيلينسكي، عقب الاجتماع، أن «الأوكرانيين لن يُسلموا أراضيهم للمحتل»، مُشدداً على أن أي اتفاقٍ يجب أن يحترم سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها. ويتماشى هذا الموقف مع موقف كييف الراسخ، والمتجذّر في مذكرة بودابست لعام 1994 والقانون الدولي، والذي يعد مثل هذه المبادلات مكافأةً للعدوان. وقد صاغ المسؤولون الأوكرانيون هذه الفكرة على أنها غير قابلةٍ للتنفيذ، مُجادلين بأنها ستُشجع بوتين وتشرعن العدوان وتُقوّض المعايير العالمية التي تم ترسيخها في أعقاب الحرب العالمية الثانية، والتي تقضي بعدم إمكانية إعادة ترسيم الحدود بالقوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض وسط مفاوضات لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا (رويترز)

ويقول المحللون إن تركيز ترمب على الحلول السريعة قد يُجبر زيلينسكي على تقديم تنازلات، خصوصاً في ظلّ فقدان أوكرانيا السيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي الروسية، وتراجع هجماتها عبر الحدود، وعامل الوقت ليس في صالح كييف التي تخسر الأرض بوتيرة سريعة، ولا يمنحها عامل الوقت صفقة أفضل، بل يجبرها على القبول بما هو أقل مع استمرار الضغوط الروسية وتكثيف العمليات العسكرية.

وطالب الأوروبيون بوقفٍ لإطلاق النار شرطاً مسبقاً. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن موافقة روسيا على وقف إطلاق النار سيكون اختباراً لمدى صدق موسكو في التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب. لكنَّ ترمب دافع عن موقف روسيا، مؤكداً أنها قبلت توفير ضمانات أمنية لأوكرانيا، ووصف هذه الخطوة بأنها خطوة مهمة للغاية.

الضمانات الأمنية

وقال ترمب، الثلاثاء، إن بريطانيا وألمانيا وفرنسا تريد نشر قوات برية في أوكرانيا، ولا أعتقد أن هناك مشكلة في ذلك. لكن موقف ترمب بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا أصبح نقطة اشتعال رئيسية، إذ مزج بين التطمينات والتحذيرات التي تعكس مبدأه «أميركا أولاً». وقد استبعد ترمب عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو خط أحمر بالنسبة إلى موسكو، لكنه أشار إلى انفتاحه على مشاركة الولايات المتحدة في إجراءات الحماية لما بعد الحرب، مشيراً إلى أن «أوروبا هي خط الدفاع الأول»، مؤكداً في الوقت نفسه: «سنساعد، سنشارك». قد يشمل ذلك دعم قوة حفظ سلام بقيادة أوروبية أو ضمانات غامضة «على غرار الناتو»، قد تشمل قوات أميركية بقدرة محدودة -على الرغم من أن ترمب لم يلتزم بنشرها، تاركاً الباب مفتوحاً دون تفاصيل.

فولوديمير زيلينسكي ودونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

من جانبه، وصف زيلينسكي هذه الضمانات بأنها «نقطة انطلاق» للسلام، وعرض شراء أسلحة أميركية بقيمة 90 مليار دولار من خلال الدول الأوروبية مقابل الحصول على هذه الضمانات، لكنَّ المسؤولين الأوكرانيين سعوا إلى توضيح الأمر حول مدى مشاركة الولايات المتحدة في خطة تحقيق ضمانات أمنية دفاعية لأوكرانيا، معتبرين عروض ترمب غير ملزمة بما يكفي وسط مخاوف من عدوان روسي مستقبلي.

وتحدث رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، عن تشكيل قوة منبثقة من تحالف الراغبين تتمركز في أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار أو إبرام اتفاق سلام، لكن لم يتم تقديم تفاصيل عن شكل هذه القوة المفترض أنها دفاعية وتشكِّل قوة ردع ضد أي عدوان روسي محتمل، فيما أكدت وزارة الخارجية الروسية رفضها القاطع أي سيناريوهات ترتكز على وجود قوة عسكرية في أوكرانيا بمشاركة دول الناتو، وهو ما ينذر بتصعيد للصراع. وقال روبيو لـ«فوكس نيوز»: «سنعمل مع حلفاء أوروبيين ودول غير أوروبية لوضع ضمانات أمنية لأوكرانيا».

40 دقيقة مع بوتين

جاءت اللحظة الأكثر دراماتيكية في الاجتماع عندما أوقف ترمب المناقشات مؤقتاً للاتصال ببوتين، وهي محادثة استمرت 40 دقيقة وصفها البيت الأبيض بأنها «صريحة وبنَّاءة للغاية». وأشارت مصادر إلى أن المكالمة ركزت على ترتيب لقاء زيلينسكي وبوتين الثنائي، حيث أكد ترمب لاحقاً أنه «بدأ الترتيبات» للقمتين. وردد الكرملين النبرة البناءة، لكنه قلل من أهمية الالتزامات، حيث أشار المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف إلى دعمه «المحادثات المباشرة» دون التطرق إلى تفاصيلها.

وهيمن احتمال عقد قمة ثلاثية في مكان محايد مثل روما أو جنيف وتوقيت انعقادها على التغطيات الإعلامية للاجتماعات. وكرر زيلينسكي النبرة الإيجابية، مؤكداً أن أوكرانيا «مستعدة» لاجتماعات على مستوى القادة، مشدداً على أن مثل هذه المحادثات ضرورية لحل النزاع. وجدد القادة الأوروبيون، بمن فيهم الرئيس الفنلندي ألكسندر ستاب، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، دعواتهم إلى وقف إطلاق النار أولاً دليلاً على جدية الموقف الروسي.

من جانبها شككت صحيفة «نيويورك تايمز» في إمكانية الوثوق بوفاء ترمب بكلمته حول توفير هذه الضمانات الأمنية؛ نظراً إلى تاريخه الحافل بالمواقف المتغيرة، ومشاعره المتقلبة تجاه أوكرانيا، والأزمات الدبلوماسية الأخرى.

تفاؤل حذر ومخاوف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض قبل اجتماعهما مع الزعماء الأوروبيين (د.ب.أ)

وتباينت تقييمات المحللين لنتائج الاجتماع ما بين التفاؤل الحذر والمخاوف من أسلوب ترمب الارتجالي. وسلط مجلس العلاقات الخارجية الضوء على استعداد ترمب لتقديم ضمانات أمنية بوصفه تحولاً «ملحوظاً» من شأنه أن يضمن استقرار أوكرانيا على المدى الطويل، لكنه حذر من الغموض الذي قد يقوّض الثقة.

وقال مايكل كيميج، المسؤول السابق في وزارة الخارجية لصحيفة «نيويورك تايمز»، إن الأوروبيين «نجحوا في دعم زيلينسكي»، ومنعوا التوصل إلى اتفاق من جانب واحد، لكنه وصف الجلسة بأنها «أسوأ من اجتماع ترمب - زيلينسكي الأخير» بسبب افتقارها إلى الجوهر وإذعان ترمب الواضح لبوتين. ويقول المحللون إن الاجتماع يمثل محاولة ترمب للوفاء بوعده الانتخابي بإنهاء حرب أوكرانيا بسرعة، ومع ذلك، فإنه يُخاطر بإضفاء الشرعية على مكاسب روسيا إذا سادت مقايضات الأراضي أو تم تقديم ضمانات ضعيفة، مما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار أوروبا الشرقية وتوتر العلاقات عبر الأطلسي.


مقالات ذات صلة

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب) play-circle

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة تقديراً ملحوظاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان أحدثها إشادته به في خطاب رسمي.

هشام المياني (القاهرة)
شؤون إقليمية صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

أعربت مصادر سياسية أميركية عن استغرابها من موقف الحكومة الإسرائيلية من تشكيلة «مجلس السلام» بقيادة ترمب، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب) play-circle

طهران تنفي رواية واشنطن بشأن «800 إعدام»

نفت إيران تنفيذ أو التحضير لنحو 800 حكم إعدام بحق محتجين، فيما قالت مصادر أميركية إن وزير الخارجية الإيراني نقل المعلومة لمبعوث ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز) play-circle

وزير الخزانة الأميركي: ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الرئيس دونالد ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند، مؤكداً: «وسنظل جزءاً من حلف (الناتو)».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

القدَر الجيوسياسي لدول عالم اليوم

جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
TT

القدَر الجيوسياسي لدول عالم اليوم

جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)

لا تزال مقولة الزعيم والمفكر الشيوعي الرحل ليون تروتسكي «إن لم تكن مهتماً بالحرب، فالحرب مهتمة بك»، حيّة وفعّالة في القرن الحادي والعشرين، خصوصاً أن الطبيعة البشرية لا تزال كما هي، هذا عدا ديمومة طبيعة الحرب على أنها تُخاض لأهداف سياسية. وعليه، يُمكن قول ما يلي: «إذا لم تكن مهتماً بالجيوسياسة، فالجيوسياسة مهتمة بك».

لكن للاهتمام الجيوسياسي ظروفه الموضوعية؛ وهي، أي الظروف، ليست مُستدامة في الزمان والمكان، لكنها مُتغيّرة وذلك حسب ديناميكيّة اللعبة الجيوسياسيّة التي تُنتجها تركيبة النظام العالمي القائم.

يرتكز القدر الجيوسياسي لدولة ما على الموقع الجغرافيّ، كما على الموارد الطبيعيّة، ودور هذه الموارد في إنتاج الثروة التي ستترجم إلى قوة (Power) بطبيعة الحال، على أن تستعمل هذه القوة لتحقيق الأهداف القوميّة لمن يملكها، إن كان عبر الدبلوماسية أو حتى عبر الحرب.

سوف يستمر القدر الجيوسياسي خلال عام 2026، فالجغرافيا لم تتبدّل، وديناميكيّة الصراع بين القوى العظمى لا تزال في بداياتها، خصوصاً في مجال سلاسل التوريد، والتصنيع، كما الحصول على المواد الأوليّة لصناعات القرن الحادي والعشرين (الأرض النادرة مثلاً). وعليه، سوف تظهر صورة جيوسياسية بنيوية أوليّة لتركيبة النظام العالمي المقبل وعلى 3 مستويات (3 Layers). في المستوى الأول القوى العظمى، وفي المستوى الثاني القوى الإقليمية الكبرى، أما المستوى الثالث فالدول التي يدور فيها وعليها الصراع.

ستعاني القوى من الحجم المتوسطّ (Middle Powers) من حالة اللايقين حول سلوكها في عالم متفلّت من أي ضوابط، لكنها ستعتمد السلوك التالي: تُجرّب تنفيذ الأهداف، وتنتظر ردّة فعل القوى العظمى، وعليه تُعيد حساباتها.

لكن التجربة لهذه القوى من الحجم المتوسّط سوف تكون حتماً في محيطها الجغرافي المُباشر (Near Abroad)، وستسعى هذه الدول أيضاً إلى التموضع الجيوسياسيّ، وبشكل ألا تُغضب أي قوة عظمى، كما ستلعب على تناقضات الصراع الكبير بهدف الاستفادة القصوى. إذا كانت الجغرافية قدرية، فإن القدر الجيوسياسيّ نتيجة حتميّة لهذه الجغرافيا، وإذا كانت الجغرافيا ثابتة بطبيعتها، فإن الجيوسياسة هي تلك الديناميكية، التي تخلقها ظروف معيّنة، وذلك نتيجة التحوّل في موازين القوى العالميّة، إن كان عبر الحرب، أو عبر صعود قوّة عظمى في نظام عالمي قائم، عُدّ على أنه في حالة الستاتيكو. وبذلك يمكن القول إن الديناميكيّة الجيوسياسيّة متغيّرة، في ظل ثبات القدرية الجغرافيّة.

وشكّلت اللعبة الكبرى (Great Game) في القرن التاسع عشر مثالاً حيّاً على القدر الجيوسياسيّ، ففي تلك الفترة (1830-1907)، كانت بريطانيا لا تغيب عن أراضيها الشمس. كما تشكّلت الهند جوهرة التاج للعرش البريطاني، وعندما أرادت روسيا القيصريّة التمدد في آسيا الوسطى لتحقيق أهداف كثيرة، منها الوصول إلى المياه الدافئة، وبسبب عدم الرغبة في الحرب، توصّل الطرفان في عام 1907 إلى اتفاقية أنتجت ولادة أفغانستان التي نعرفها اليوم بوصفها دولة عازلة (Buffer) - قدر أفغانستان.

وخلال الحرب الباردة، كانت باكستان من أهم الدول التي أسهمت في احتواء الاتحاد السوفياتيّ، فهي دولة على الحدود المباشرة لدول آسيا الوسطى، وهي دولة تعدّ قاعدة أميركيّة متقدّمة، يمكن منها التجسس على كل من الصين والاتحاد السوفياتي. وعندما احتلّ السوفيات أفغانستان، لعبت باكستان الدور الأهم في استنزاف الجيش السوفياتي في أفغانستان.

لكن الديناميكية الجيوسياسية تبدّلت بعد سقوط الدب الروسي. تخلّت أميركا عن باكستان، لتعود إليها بعد كارثة 11 سبتمبر (أيلول) 2001، بوصفها ممراً وقاعدة انطلاق للقوات الأميركيّة إلى أفغانستان. لكن بعد اصطفاف باكستان إلى جانب الصين، خصوصاً في مشروع الرئيس الصينيّ «الحزام والطريق»، يحاول الرئيس دونالد ترمب حالياً استمالة القيادات الباكستانيّة عندما قال: «أنا أحب باكستان».

تطل الولايات المتحدة على محيطين (2-Ocean Country)، الأطلسي والهادئ، وهو ما أعطاها بحريّة قوية، وأمّن لها عازلاً جغرافياً مهماً.

إذن القدرية الجغرافيّة، تمتزج مباشرة مع القدريّة الجيوسياسيّة للعم سام.

في المقابل، تطلّ الصين على المحيط الهادئ والبحار المجاورة، غير أن حريتها البحرية تبقى محدودة بفعل الهيمنة البحرية الأميركية. وبما أن الصين تعتمد على الملاحة البحرية بأكثر من 90 في المائة من تجارتها، سواء في التصدير أو الاستيراد، فإنها تسعى حالياً إلى الالتفاف على الممرات البحرية الخانقة، مثل مضيق ملقا، عبر إنشاء طرق بديلة، بحرية وبرية، في إطار مبادرة «الحزام والطريق».

لكن السؤال يبقى في كيفيّة تجاوز عقدة مضيق ملقا؟ هنا تتدخّل القدريّة الجغرافيّة إلى جانب القدريّة الجيوسياسيّة لتكون ميانمار الخيار الصينيّ الأهم. لكن لماذا؟ يبلغ طول الحدود المشتركة بين الصين وميانمار نحو 2185 كيلومتراً. كذلك الأمر، يوجد في جنوب الصين أهم المدن الصناعية الصينيّة، مثل غوانغجو وشينزين، وكذلك مدينة كامينغ عاصمة مقاطعة يونان. وإذا ما استطاعت الصين تأمين ممرٍّ عبر ميانمار إلى المحيط الهندي، فإنها تكون قد حققت جملة من الأهداف الجيوسياسية، أبرزها: تجاوز عقدة مضيق ملقا، والالتفاف على الهيمنة البحرية الأميركية في محيطها المباشر، وتأمين خطّ بري-بحريّ يسهّل عمليتَي التصدير والاستيراد؛ حيث تدخل مباشرة إلى المحيط الهندي عبر خليج البنغال، والذي من المفترض أن يكون تحت الهيمنة الهنديّة. هي تطوّق الهند من الشرق، خصوصاً أن علاقة الهند ببنغلاديش ليست جيّدة. وأخيراً وليس آخراً، تصبح الصين دولة تطلّ بطريقة غير مباشرة على محيطين، الهادئ والهنديّ، كما حال غريمها الأساسيّ الولايات المتحدة الأميركيّة.

في الختام، يمكن القول إن عالم اليوم يعيش حالة اللاتوازن، وذلك في ظل غياب الشرطي العالمي، وتراجع دور المنظمات الدوليّة. وعليه، بدأ تشكّل ديناميكيّات جيوسياسيّة جديدة وسريعة. ألا يمكن تصنيف الاعتراف الإسرائيلي مؤخراً بدولة أرض الصومال من ضمن هذه الديناميكيّات؟


وزير الخزانة الأميركي: ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأميركي: ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، إن الرئيس دونالد ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند، مؤكداً: «وسنظل جزءاً من حلف (الناتو)».

وأضاف بيسنت، لموقع «إن بي سي»، «غرينلاند ضرورية للأمن القومي الأميركي، ويجب أن نسيطر عليها».

وأشار وزير الخزانة الأميركي إلى أن الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي لم يدخل حيز التنفيذ، مضيفاً: «وترمب لديه صلاحيات (طارئة) لفرض رسوم جمركية».

وتعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.


ثماني دول أوروبية تدعم غرينلاند والدنمارك بعد تهديدات ترمب

جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
TT

ثماني دول أوروبية تدعم غرينلاند والدنمارك بعد تهديدات ترمب

جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)

عبرت ثماني ​دول أوروبية في بيان مشترك، اليوم الأحد، عن تضامنها مع مملكة ‌الدنمارك وشعب ‌غرينلاند ‌في ⁠أعقاب ​تهديد ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضم الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.

وقالت كل من ⁠الدنمارك وفنلندا ‌وفرنسا وألمانيا ‍وهولندا والنرويج والسويد ‍وبريطانيا في البيان: «بصفتنا أعضاء في حلف شمال الأطلسي، ​نحن ملتزمون بتعزيز أمن القطب ⁠الشمالي باعتباره مصلحة مشتركة عبر الأطلسي». وجاء في البيان أن «التهديد بالرسوم الجمركية يقوض العلاقات عبر الأطلسي وينذر بانحدار ‌خطير».

وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية جديدة على أعضاء أوروبيين في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» لحين موافقتهم على بيع غرينلاند للولايات المتحدة، قلقاً واستنكاراً من قبل بعض الدول الأوروبية.

ويجتمع الأحد ممثلو الدول في جلسة خاصة لمناقشة الأحداث الأخيرة. وقالت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية لـ«الاتحاد الأوروبي» لمدة 6 أشهر، في وقت متأخر من السبت، إن سفراء الدول استُدعوا لعقد اجتماع استثنائي بعد ظهر الأحد للرد على أحدث التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة.

ووفق أحدث استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، فإن 85 في المائة من سكان غرينلاند يعارضون الانضمام إلى الولايات المتحدة، بينما يؤيده 6 في المائة فقط.

وأعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة، هذا الأسبوع، نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظِّمها الدنمارك في غرينلاند.

ابتزاز... وتفعيل آلية لمكافحة الإكراه

وصف وزير الخارجية الهولندي، ديفيد فان فيل، هذا التهديد بأنه «ابتزاز». وقال الوزير في حديث للتلفزيون الهولندي: «ما يفعله (ترمب) ابتزاز... وهو أمر غير ضروري. هذا لا يصب ‌في مصلحة (الحلف) ‌أو غرينلاند».

وقال فان ‍فيل إن «مهمة غرينلاند» هدفها أن تظهر للولايات المتحدة استعداد أوروبا للمساعدة في الدفاع عن غرينلاند، مؤكداً اعتراضه على ربط ترمب بين الدبلوماسية بشأن الجزيرة ​والتجارة. ويشدد ترمب على أنه لن يقبل بأقل من الملكية الكاملة ⁠لغرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، ويقول إن لها أهمية بالغة لأمن الولايات المتحدة؛ بسبب موقعها الاستراتيجي ومخزونها المعدني.

ويعتزم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال تواصله الذي يمتد «طيلة اليوم مع نظرائه الأوروبيين»، طلب «تفعيل (آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه)» في حال تنفيذ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية، وفق ما أفاد به مقربون منه.

وتتيح هذه الآلية، التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية ومنع استثمارات معينة. وأوضح مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي أن التهديدات التجارية الأميركية «تثير تساؤلات بشأن مدى صحة الاتفاقية» المتعلقة بالرسوم الجمركية المبرمة بين «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة في يوليو (تموز) الماضي.

وعدّت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، أن تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على معارضي خطته للاستحواذ على غرينلاند «خطأ»، مشيرة إلى أنها أبلغته وجهة نظرها. وقالت ميلوني للصحافيين خلال زيارة للعاصمة الكورية الجنوبية سيول: «أعتقد أن فرض عقوبات جديدة اليوم سيكون خطأ»، مضيفة: «تحدثتُ إلى دونالد ترمب قبل بضع ساعات وقلت له ما أفكر فيه».

«بوتين أسعد رجل ​على وجه الأرض»

وصرح رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بأن غزو الولايات المتحدة غرينلاند «سيجعل بوتين أسعد رجل ​على وجه الأرض». وحذر سانشيز، في مقابلة نشرت الأحد، بأن أي عمل عسكري أميركي ضد جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي سيضر بـ«حلف شمال الأطلسي» ويضفي الشرعية على غزو روسيا أوكرانيا.

وأضاف، في مقابلة مع صحيفة «لا فانغوارديا»: «إذا ‌ركزنا على غرينلاند، ‌فعليّ أن أقول إن ‌غزو ⁠الولايات ​المتحدة ‌تلك المنطقة سيجعل فلاديمير بوتين أسعد رجل في العالم. لماذا؟ لأن ذلك سيضفي الشرعية على محاولة غزوه أوكرانيا». وتابع: «إذا استخدمت الولايات المتحدة القوة، فسيكون ذلك المسمار الأخير في نعش (حلف شمال الأطلسي). وسيكون بوتين سعيداً للغاية».

وكان ترمب قد قال في ‌منشور ⁠على ​منصة ‌«تروث سوشيال»، السبت، إن الرسوم الجمركية الإضافية بنسبة 10 في المائة على الواردات ستدخل حيز التنفيذ في 1 فبراير (شباط) المقبل على البضائع من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا، ⁠وهي الدول التي وافقت على المشاركة بأفراد في ‌تدريبات لـ«حلف شمال الأطلسي» ‍في غرينلاند.

رد أوروبي مضاد وحازم

ودعا «اتحاد الشركات الألمانية المصنعة للآلات والأنظمة (في دي إم ايه)» إلى رد أوروبي مضاد وحازم على تهديدات ترمب، وقال رئيس «الاتحاد»، بيرترام كافلات، في فرانكفورت الأحد: «لا يجوز لأوروبا أن تخضع للابتزاز، حتى وإن كان من جانب الولايات المتحدة». وأضاف أن غرينلاند جزء من أوروبا وأنها يجب أن تبقى كذلك، محذراً بأن «استسلام (الاتحاد الأوروبي) في هذا الملف لن يؤدي إلا إلى تشجيع الرئيس الأميركي على طرح مطالب عبثية جديدة والتهديد بفرض مزيد من الرسوم الجمركية».

وقال قادة الدنمارك وغرينلاند إن الجزيرة ليست للبيع، وأكدوا عدم الرغبة في أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة. ويعقد سفراء دول «الاتحاد الأوروبي»، الأحد، اجتماعاً طارئاً لبحث الرد على ‌تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية.

وفي السياق كان رئيس «المجلس الأوروبي»، أنطونيو كوستا، قد صرح بأنه إذا كانت الولايات المتحدة ‌ترى ‌مشكلة ‌أمنية ⁠في ​غرينلاند، ‌فإنه يجب حلها بين أعضاء «حلف شمال الأطلسي» بصفتهم حلفاء. وقال كوستا، خلال مؤتمر صحافي في ريو دي ‌جانيرو بالبرازيل، الجمعة، «المخاوف الأمنية التي ‍لدى الولايات المتحدة ‍سيجري التعامل معها بشكل صحيح في إطار الجهة المناسبة، ​وهي (حلف شمال الأطلسي)». وكوستا ⁠ورئيسة «المفوضية الأوروبية»، أورسولا فون دير لاين، كانا موجودين في أميركا الجنوبية لتوقيع اتفاق تجارة بين «الاتحاد الأوروبي» وتكتل «ميركوسور»، السبت، ‌في باراغواي.

ونُظمت مظاهرات، السبت، في مدن عدّة بالدنمارك وغرينلاند؛ احتجاجاً على مطامع الرئيس الأميركي في الجزيرة، إذ تجمَّع آلاف المتظاهرين في كوبنهاغن، السبت؛ رفضاً لإعلان الرئيس ترمب عزمه السيطرة على الجزيرة القطبية ذات الحكم الذاتي. وتظاهر حشد من الأشخاص في ساحة مبنى البلدية، حاملين أعلام غرينلاند والدنمارك، وهتفوا: «كالاليت نونات!» وهو اسم غرينلاند باللغة المحلية.

وتأتي المظاهرات بعد 3 أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، انتهى على خلاف؛ إذ أقرَّ وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، بأنه «لم نتمكَّن من تغيير الموقف الأميركي».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم الدنمارك، العضو المؤسِّس لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، في حين هدَّد ترمب، الجمعة، بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.