ترمب: ربما لا يريد بوتين إبرام اتفاق لإنهاء الحرب مع أوكرانيا

يدفع لعقد قمة ثلاثية وسط تفاؤل أوروبي حذر وغموض حول استعداد واشنطن لوضع جنود كضمانات أمنية

أورسولا فون دير لاين وكير ستارمر والرؤساء: الفنلندي ألكسندر ستوب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته... يلتقطون صورة عائلية في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
أورسولا فون دير لاين وكير ستارمر والرؤساء: الفنلندي ألكسندر ستوب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته... يلتقطون صورة عائلية في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

ترمب: ربما لا يريد بوتين إبرام اتفاق لإنهاء الحرب مع أوكرانيا

أورسولا فون دير لاين وكير ستارمر والرؤساء: الفنلندي ألكسندر ستوب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته... يلتقطون صورة عائلية في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
أورسولا فون دير لاين وكير ستارمر والرؤساء: الفنلندي ألكسندر ستوب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته... يلتقطون صورة عائلية في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

عبَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، عن أمله في أن يمضي نظيره الروسي فلاديمير بوتين قدماً باتجاه إنهاء الحرب مع أوكرانيا، لكنه أشار إلى أن بوتين ربما لا يريد إبرام اتفاق. وقال ترمب في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «لا أعتقد أن ذلك سيخلق مشكلة. لأكون صريحاً معكم، أعتقد أن بوتين سئم من ذلك، أعتقد أنهم جميعاً سئموا من ذلك، لكن لا أحد يعلم ما قد يحدث». وأضاف: «سنعرف ما الذي يريده الرئيس بوتين خلال الأسبوعين المقبلين... من المحتمل أنه لا يريد إبرام اتفاق».

دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بجوار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في أثناء سيرهم خلال اجتماع حول مفاوضات لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا (رويترز)

جاءت هذه التصريحات رغم الترحيب والابتسامات والكلمات المنمقة والمحسوبة بدقة خلال محادثات الرئيس الأميركي مع الرئيس الأوكراني والقادة الأوروبيين، في البيت الأبيض، يوم الاثنين، إلا أن تلك المحادثات لم تسفر عن اتفاق ملموس لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية، ولم تدفع كلمات قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، إلى تغيير موقف الرئيس الأميركي الموالي لمطالب روسيا بضرورة قيام أوكرانيا بتقديم تنازلات إقليمية كجزء من تسوية نهائية أو الخروج بتصور واضح للضمانات الأمنية التي تتحدث عنها الإدارة الأميركية.

ووصف المشاركون الاجتماع بأنه «بنَّاء»، وإن كان يفتقر إلى التزامات ملموسة، إلا أنه سلط الضوء على الانقسامات العميقة حول التنازلات الإقليمية، والضمانات الأمنية، وجدوى المحادثات المباشرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين - والتي تُوجت بمكالمة هاتفية أجراها ترمب مع زعيم الكرملين خلال الاجتماع.

يبحث قادة «تحالف الراغبين» الداعم لكييف الثلاثاء الخطوات المقبلة بشأن أوكرانيا، غداة استضافة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نظيره فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين في واشنطن.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية لوكالة الصحافة الفرنسية، إن رئيسها كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيرأسان «اجتماعاً افتراضياً لتحالف الراغبين صباح الثلاثاء، لإطلاع القادة على مخرجات النقاشات في واشنطن والبحث في الخطوات التالية».

ترمب وبوتين خلال قمة ألاسكا (رويترز)

تفاؤل غامض

أعلن ترمب عن خطط لتسهيل عقد قمة ثنائية بين زيلينسكي وبوتين، قد تتبعها جلسة ثلاثية يشارك فيها هو شخصياً، واصفاً إياها بأنها خطوة نحو «إنقاذ الأرواح» في حرب أودت بحياة أعداد لا تُحصى. وأشاد ترمب بالمناقشات بوصفها ناجحة، ملمحاً إلى «تقدم سريع نحو السلام».

وقال ترمب عبر منصة «تروث سوشيال» إن الاجتماعات ناقشت الضمانات الأمنية لأوكرانيا التي ستقدمها الدول الأوروبية المختلفة بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية. «الجميع مسرورون للغاية بإمكانية تحقيق السلام بين روسيا وأوكرانيا». وأضاف: «في ختام الاجتماعات، اتصلتُ بالرئيس بوتين، وبدأتُ الترتيبات لعقد اجتماع، في مكان يُحدد لاحقاً، بين الرئيس بوتين والرئيس زيلينسكي. بعد ذلك الاجتماع، سنعقد اجتماعاً ثلاثياً، يضم الرئيسين، بالإضافة إليّ».

وأشار إلى أن نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ينسقون مع روسيا وأوكرانيا لعقد هذا الاجتماع. ومع ذلك، لم تُسفر الجلسة عن تفاصيل ملموسة: لا اتفاق فوري على وقف إطلاق النار، ولا جدول زمني محدد للقمم المقترحة، إضافةً إلى استمرار الخلاف حول مطالب روسيا. ووصفت مصادر الأجواء بأنها ودية لكنها متوترة، حيث سعى ترمب لتقديم تنازلات، بينما سعى الأوروبيون إلى «دعم» زيلينسكي في مواجهة الانعزالية الأميركية المحتملة.

كان محور المحادثات هو مناقشة ترمب مقترح «مبادلة الأراضي» بوصفها وسيلةً لإنهاء الجمود عبر تنازل أوكرانيا عن أراضٍ محتلة، مثل أجزاء من دونباس وشبه جزيرة القرم، مقابل السلام أو تنازلاتٍ أخرى. وكان ردّ أوكرانيا سريعاً وقاطعاً، وأعلن زيلينسكي، عقب الاجتماع، أن «الأوكرانيين لن يُسلموا أراضيهم للمحتل»، مُشدداً على أن أي اتفاقٍ يجب أن يحترم سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها. ويتماشى هذا الموقف مع موقف كييف الراسخ، والمتجذّر في مذكرة بودابست لعام 1994 والقانون الدولي، والذي يعد مثل هذه المبادلات مكافأةً للعدوان. وقد صاغ المسؤولون الأوكرانيون هذه الفكرة على أنها غير قابلةٍ للتنفيذ، مُجادلين بأنها ستُشجع بوتين وتشرعن العدوان وتُقوّض المعايير العالمية التي تم ترسيخها في أعقاب الحرب العالمية الثانية، والتي تقضي بعدم إمكانية إعادة ترسيم الحدود بالقوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض وسط مفاوضات لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا (رويترز)

ويقول المحللون إن تركيز ترمب على الحلول السريعة قد يُجبر زيلينسكي على تقديم تنازلات، خصوصاً في ظلّ فقدان أوكرانيا السيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي الروسية، وتراجع هجماتها عبر الحدود، وعامل الوقت ليس في صالح كييف التي تخسر الأرض بوتيرة سريعة، ولا يمنحها عامل الوقت صفقة أفضل، بل يجبرها على القبول بما هو أقل مع استمرار الضغوط الروسية وتكثيف العمليات العسكرية.

وطالب الأوروبيون بوقفٍ لإطلاق النار شرطاً مسبقاً. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن موافقة روسيا على وقف إطلاق النار سيكون اختباراً لمدى صدق موسكو في التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب. لكنَّ ترمب دافع عن موقف روسيا، مؤكداً أنها قبلت توفير ضمانات أمنية لأوكرانيا، ووصف هذه الخطوة بأنها خطوة مهمة للغاية.

الضمانات الأمنية

وقال ترمب، الثلاثاء، إن بريطانيا وألمانيا وفرنسا تريد نشر قوات برية في أوكرانيا، ولا أعتقد أن هناك مشكلة في ذلك. لكن موقف ترمب بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا أصبح نقطة اشتعال رئيسية، إذ مزج بين التطمينات والتحذيرات التي تعكس مبدأه «أميركا أولاً». وقد استبعد ترمب عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو خط أحمر بالنسبة إلى موسكو، لكنه أشار إلى انفتاحه على مشاركة الولايات المتحدة في إجراءات الحماية لما بعد الحرب، مشيراً إلى أن «أوروبا هي خط الدفاع الأول»، مؤكداً في الوقت نفسه: «سنساعد، سنشارك». قد يشمل ذلك دعم قوة حفظ سلام بقيادة أوروبية أو ضمانات غامضة «على غرار الناتو»، قد تشمل قوات أميركية بقدرة محدودة -على الرغم من أن ترمب لم يلتزم بنشرها، تاركاً الباب مفتوحاً دون تفاصيل.

فولوديمير زيلينسكي ودونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

من جانبه، وصف زيلينسكي هذه الضمانات بأنها «نقطة انطلاق» للسلام، وعرض شراء أسلحة أميركية بقيمة 90 مليار دولار من خلال الدول الأوروبية مقابل الحصول على هذه الضمانات، لكنَّ المسؤولين الأوكرانيين سعوا إلى توضيح الأمر حول مدى مشاركة الولايات المتحدة في خطة تحقيق ضمانات أمنية دفاعية لأوكرانيا، معتبرين عروض ترمب غير ملزمة بما يكفي وسط مخاوف من عدوان روسي مستقبلي.

وتحدث رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، عن تشكيل قوة منبثقة من تحالف الراغبين تتمركز في أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار أو إبرام اتفاق سلام، لكن لم يتم تقديم تفاصيل عن شكل هذه القوة المفترض أنها دفاعية وتشكِّل قوة ردع ضد أي عدوان روسي محتمل، فيما أكدت وزارة الخارجية الروسية رفضها القاطع أي سيناريوهات ترتكز على وجود قوة عسكرية في أوكرانيا بمشاركة دول الناتو، وهو ما ينذر بتصعيد للصراع. وقال روبيو لـ«فوكس نيوز»: «سنعمل مع حلفاء أوروبيين ودول غير أوروبية لوضع ضمانات أمنية لأوكرانيا».

40 دقيقة مع بوتين

جاءت اللحظة الأكثر دراماتيكية في الاجتماع عندما أوقف ترمب المناقشات مؤقتاً للاتصال ببوتين، وهي محادثة استمرت 40 دقيقة وصفها البيت الأبيض بأنها «صريحة وبنَّاءة للغاية». وأشارت مصادر إلى أن المكالمة ركزت على ترتيب لقاء زيلينسكي وبوتين الثنائي، حيث أكد ترمب لاحقاً أنه «بدأ الترتيبات» للقمتين. وردد الكرملين النبرة البناءة، لكنه قلل من أهمية الالتزامات، حيث أشار المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف إلى دعمه «المحادثات المباشرة» دون التطرق إلى تفاصيلها.

وهيمن احتمال عقد قمة ثلاثية في مكان محايد مثل روما أو جنيف وتوقيت انعقادها على التغطيات الإعلامية للاجتماعات. وكرر زيلينسكي النبرة الإيجابية، مؤكداً أن أوكرانيا «مستعدة» لاجتماعات على مستوى القادة، مشدداً على أن مثل هذه المحادثات ضرورية لحل النزاع. وجدد القادة الأوروبيون، بمن فيهم الرئيس الفنلندي ألكسندر ستاب، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، دعواتهم إلى وقف إطلاق النار أولاً دليلاً على جدية الموقف الروسي.

من جانبها شككت صحيفة «نيويورك تايمز» في إمكانية الوثوق بوفاء ترمب بكلمته حول توفير هذه الضمانات الأمنية؛ نظراً إلى تاريخه الحافل بالمواقف المتغيرة، ومشاعره المتقلبة تجاه أوكرانيا، والأزمات الدبلوماسية الأخرى.

تفاؤل حذر ومخاوف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض قبل اجتماعهما مع الزعماء الأوروبيين (د.ب.أ)

وتباينت تقييمات المحللين لنتائج الاجتماع ما بين التفاؤل الحذر والمخاوف من أسلوب ترمب الارتجالي. وسلط مجلس العلاقات الخارجية الضوء على استعداد ترمب لتقديم ضمانات أمنية بوصفه تحولاً «ملحوظاً» من شأنه أن يضمن استقرار أوكرانيا على المدى الطويل، لكنه حذر من الغموض الذي قد يقوّض الثقة.

وقال مايكل كيميج، المسؤول السابق في وزارة الخارجية لصحيفة «نيويورك تايمز»، إن الأوروبيين «نجحوا في دعم زيلينسكي»، ومنعوا التوصل إلى اتفاق من جانب واحد، لكنه وصف الجلسة بأنها «أسوأ من اجتماع ترمب - زيلينسكي الأخير» بسبب افتقارها إلى الجوهر وإذعان ترمب الواضح لبوتين. ويقول المحللون إن الاجتماع يمثل محاولة ترمب للوفاء بوعده الانتخابي بإنهاء حرب أوكرانيا بسرعة، ومع ذلك، فإنه يُخاطر بإضفاء الشرعية على مكاسب روسيا إذا سادت مقايضات الأراضي أو تم تقديم ضمانات ضعيفة، مما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار أوروبا الشرقية وتوتر العلاقات عبر الأطلسي.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

الولايات المتحدة​ البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، ستعقد اجتماعاً هذا الأسبوع بشأن الأمن الرئاسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا «بي دي في إس إي» في بويرتو لا كروز (رويترز)

«شيفرون» تدعو فنزويلا لبذل المزيد من الجهود لإحياء صناعة النفط

قال الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون»، مايك ويرث، إن التغييرات في سياسة النفط الفنزويلية تُعَدُّ مؤشراً على إحراز تقدم في مساعي جذب الاستثمارات الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار... ولست متحرشاً بالأطفال

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً» أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ) p-circle

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي، بعد أن أطلق مسلَّح الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، ستعقد اجتماعاً هذا الأسبوع بشأن الأمن الرئاسي، وذلك بعد واقعة إطلاق نار بالقرب من حفل لصحافيين ومسؤولي الإدارة الأميركية في واشنطن.

وأردف المسؤول: «إن الرئيس دونالد ترمب والبيت الأبيض يقفان إلى جانب قيادة (جهاز الخدمة السرية) الأميركي بعد واقعة إطلاق النار خارج قاعة فندق كان يقام فيه حفل عشاء لأعضاء رابطة مراسلي البيت الأبيض».

وذكر أنه من المتوقع أن تجتمع وايلز هذا الأسبوع مع قادة جهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الداخلي لمناقشة «البروتوكولات والممارسات» الخاصة بالفعاليات الكبرى التي يشارك فيها ترمب.

وأضاف أن الاجتماع سيراجع التعامل الأمني مع الواقعة، وسينظر أيضاً في «كل ما هو ممكن» لضمان أمن الفعاليات في المستقبل.


ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً»، أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات، كما نفى اتهامات مطلق النار بأنه «مغتصب ومتحرش بالأطفال».

وخلال مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس نيوز»، قال ترمب، بعد يوم واحد من حادثة إطلاق النار في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة: «لم أكن قلقاً، أنا أفهم الحياة. نحن نعيش في عالم مجنون».

كما أشار إلى أنه حاول التباطؤ أثناء إجلائه من القاعة، بعد أن أطلق المشتبَه به كول توماس ألين النار قرب نقطة تفتيش أمنية، خلال الحفل؛ لمعرفة ما يحدث.

وقال: «لم أُسهّل على عناصر الأمن إجلائي من القاعة، أردتُ أن أرى ما يجري. أردتُ أن أرى ما يحدث. لكن بعد ذلك بدأنا نُدرك أن الأمر ربما كان خطيراً، حيث طلب مني عناصر الأمن الاحتماء والانبطاح على الأرض. كنتُ محاطاً بأشخاص رائعين».

وأوضح أن السيدة الأولى ميلانيا ترمب بدت متوترة، خلال اللحظات الأولى، لكنه أشاد بتعاملها مع الموقف، قائلاً إنها «كانت قوية جداً وذكية»، كما أثنى على سرعة استجابة جهاز الخدمة السرية، الذي تمكّن من تحييد المُهاجم خلال ثوانٍ.

وقال مسؤولون إن المشتبَه به أطلق النار من بندقية صيد على أحد أفراد الخدمة السرية، عند نقطة تفتيش أمنية في فندق هيلتون واشنطن، قبل السيطرة عليه واعتقاله.

وقال ترمب إن فرد الخدمة السرية الذي أُصيب بالرصاص نجا من إصابة خطيرة بفضل ارتدائه سترة واقية.

وخلال المقابلة، انتقد ترمب مقدِّمة برنامج «60 دقيقة» نورا أودونيل، بعد قراءة مقتطفات من وثيقة مكتوبة يُعتقد أنها مرتبطة بالمشتبه به تضمنت إشارة لترمب على أنه «متحرش بالأطفال، ومغتصب، وخائن»، حيث قال ترمب لأودونيل: «عليكِ أن تخجلي من نفسكِ لقراءة ذلك؛ لأنني لستُ أياً من هؤلاء، لستُ مغتصباً، لم أغتصب أحداً، ولستُ متحرشاً بالأطفال».

وجرى تداول هذه المقتطفات على عدة وسائل إعلام أميركية. ولم تتحقق «بي بي سي نيوز»، بشكل مستقل، من صحة الوثيقة، والتي وُصفت بأنها بيان، ويُزعم أنها أُرسلت إلى أفراد عائلة المشتبه به قبل محاولة الهجوم، حيث كتب ألين أنه «سيستهدف أعضاء إدارة ترمب».

ورغم الحادث، أكد ترمب رغبته في عدم إلغاء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، داعياً إلى إعادة تنظيمه قريباً مع تعزيز الإجراءات الأمنية.


تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
TT

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن أطلق مسلَّحٌ الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات حول كيفية تمكنه من الاقتراب إلى هذا الحد من حدث يحضره الرئيس وأعضاء الحكومة ومشرِّعون.

وقال اثنان من عناصر جهاز الخدمة السرية السابقين وثلاثة مسؤولين أميركيين كبار، لـوكالة «رويترز»، أمس الأحد، إن عناصر اتحاديين بدا أنهم نفّذوا خطتهم لحماية الرئيس بفاعلية، ليل السبت، عندما أوقفوا المسلَّح المشتبَه به قبل أن يصل إلى الطابق السفلي من فندق هيلتون واشنطن، حيث كان من المقرر أن يُلقي ترمب كلمة.

لكن المسؤولين قالوا إن سماع بعض الحاضرين دويَّ الرصاص الذي أُطلق على أحد عناصر جهاز الخدمة السرية سلّط الضوء على نقاط الضعف، حتى بعد أن دفعت محاولتا اغتيال ضد ترمب، خلال حملة 2024، إلى اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة حول الرئيس.

ولم يردَّ جهاز الخدمة السرية بعدُ على طلب «رويترز» للتعليق.

وقال المسؤولون السابقون في أجهزة إنفاذ القانون إن الدرس الأكثر وضوحاً المستفاد من الواقعة هو أن أفراد الأمن ربما يحتاجون إلى توسيع نطاق الحماية حول الرئيس في الأماكن العامة الكبيرة، حتى لو أدى ذلك إلى إزعاج الجمهور.

وأشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن نطاق الحماية الأمنية في تجمعات ترمب، غالباً ما يكون أوسع بكثير من ذلك الذي حدث يوم السبت.

وطُلب من الضيوف في حفل العشاء، الذي أُقيم يوم السبت، المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن لدخول قاعة الرقص، لكنهم لم يحتاجوا سوى لبطاقة لدخول الفندق نفسه. وقال شخص على دراية مباشرة بالترتيبات المتعلقة بالحدث، إن عدة أشخاص حاولوا الدخول باستخدام بطاقة العام الماضي.

وقال مسؤولون إن الرجل القادم من كاليفورنيا وبدا أنه تجاوز الحراسة مسرعاً وحاملاً عدة أسلحة، اتضح أنه تجاوز حتى تلك الخطوة الأساسية، من خلال تسجيل دخوله الفندق في الأيام التي سبقت الفعالية.

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الحفل لم يخصص له مستوى التأمين المعتاد للتجمعات التي تضم كبار المسؤولين، ما يعني عدم نشر كامل الموارد الأمنية.

ومن المقرر أن يعقد السيناتور الجمهوري تشاك جراسلي جلسة استماع لاستجواب جهاز الخدمة السرية بشأن الترتيبات الأمنية.
من جهته، دافع القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، تود بلانش، عن الإجراءات، مصرحا لشبكة «إن بي سي نيوز» بأن النظام الأمني عمل كما هو مخطط له، وأنه تم تحييد المهاجم بسرعة.

توسيع نطاق الحماية

قال بيل جيج، الذي خدم في فريق مكافحة الهجمات، التابع لجهاز الخدمة السرية لمدة ست سنوات ويشغل حالياً منصب مدير الحماية التنفيذية في مجموعة سيف هافن سكيوريتي جروب، إن المراجعات التي ستُجرى بعد الواقعة ستُركز على الأرجح، ولو بقدرٍ ما، على دفع أجهزة الكشف عن المعادن إلى مسافةٍ أبعد لتوسيع النطاق الخارجي.

وأضاف جيج، وفق «رويترز» أن جهاز الخدمة السرية «سيُضطر إلى إيجاد طريقة لتأمين الفنادق الكبيرة بشكل أفضل، وهو ما قد يسبب إزعاجاً لنزلاء الفندق وللفندق نفسه».

وتابع أن جهاز الخدمة السرية سيحتاج إلى تحسين تنسيق عملية إجلاء المسؤولين الآخرين في الإدارة.

وقامت عدة هيئات لإنفاذ القانون بإجلاء الحاضرين بعد إطلاق الرصاص، مما يسلّط الضوء بشأن كيف أن الشبكة المعقّدة للأجهزة المسؤولة عن حماية مختلف الشخصيات المهمة يمكن أن تؤدي إلى استجابات تبدو غير منسقة. وأظهر تحليل صوتي ومرئي، أجرته «رويترز»، أن إخراج ترمب من القاعة استغرق ما يزيد قليلاً عن 30 ثانية بعد إطلاق الرصاصات الأخيرة، لكن الأمر استغرق ما لا يقل عن 100 ثانية حتى يغادر وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كنيدي القاعة، ونحو 150 ثانية حتى يخرج وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال دون ميهالك، وهو عنصر كبير سابق بجهاز الخدمة السرية وشارك في تأمين حفلات عشاء المراسلين السابقة بفندق هيلتون واشنطن، إن تأمين الموقع مترامي الأطراف شكَّل تحديات منذ فترة طويلة.

وأضاف ميهالك: «متأكد من أن جهاز الخدمة السرية سيعود ويعيد النظر في الترتيبات هناك، وربما يوسّع نطاق الحماية الآن، بسبب ما حدث».

وقال ترمب نفسه، في مؤتمر صحافي مرتجل، في وقت متأخر من يوم السبت، إن فندق هيلتون واشنطن «ليس مبنى يتمتع بقدر خاص من الأمن».

وخلال محاولة الاغتيال الأولى ضد ترمب، التي وقعت في تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2024، تعرّض مسؤولو إنفاذ القانون لانتقادات؛ لعدم فرض محيط أمني فعال. وسمح هذا الإغفال لمسلَّح بالحصول على خط رؤية واضح لترمب الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك وأصيب في أذنه.

«كاميرات مراقبة في كل منعطف»

ومُطلِق النار نفسه مِن بين مَن انتقدوا الإجراءات الأمنية للفعالية، إذ عبّر، في بيان مكتوب، حازت صحيفة «نيويورك بوست» على السبْق في نشره، عن مدى التراخي الذي بدا عليه الأمن.

وكتب الرجل: «كنت أتوقع وجود كاميرات مراقبة في كل منعطف، وغرف فندقية مزودة بأجهزة تنصُّت، وعناصر مسلّحين كل عشرة أقدام، وأجهزة الكشف عن المعادن في كل مكان... ما واجهته (مَن يدري، ربما كانوا يمازحونني!) هو لا شيء».

المشتبه به في إطلاق النار كول توماس ألين بعد احتجازه (رويترز)

وسارع مؤثّرون ومسؤولون محافظون، بمن فيهم تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل، إلى استخدام منصة «إكس» للقول إن الواقعة توضح سبب وجوب المُضي قدماً في بناء قاعة احتفالات بالبيت الأبيض. وأمر قاضٍ اتحادي بوقف بناء قاعة الرقص في أواخر مارس (آذار) الماضي، قائلاً إن المشروع غير قانوني دون موافقة «الكونغرس»، لكن محكمة استئناف اتحادية علّقت لاحقاً ذلك الأمر القضائي.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إنه يتوقع مراجعة الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس وحكومته، وربما بعض التغييرات. وأشار مسؤول أميركي ثانٍ إلى أنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية لبعض أعضاء الحكومة عندما اندلعت الحرب على إيران في فبراير (شباط) الماضي.