ثقل التاريخ في «قمة ألاسكا»

ترمب وبوتين وقفا لالتقاط صورة خلال قمتهما في أنكوريج بألاسكا يوم 15 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
ترمب وبوتين وقفا لالتقاط صورة خلال قمتهما في أنكوريج بألاسكا يوم 15 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
TT

ثقل التاريخ في «قمة ألاسكا»

ترمب وبوتين وقفا لالتقاط صورة خلال قمتهما في أنكوريج بألاسكا يوم 15 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
ترمب وبوتين وقفا لالتقاط صورة خلال قمتهما في أنكوريج بألاسكا يوم 15 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

لا يمكن للأمل أن يُشكّل استراتيجيّة فاعلة. فالاستراتيجيّة تتطلّب وقائع ملموسة، ووسائل ضغط قادرة على تغيير سلوك الآخر.

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أرض كانت ملك الإمبراطورية الروسيّة، وتمنّى لو كان باستطاعته استردادها. استقبله نظيره الأميركي دونالد ترمب على الأرض الأميركيّة، الأمر الذي عكس وزن الولايات المتحدة مقابل روسيا. لكن استقبال بوتين على أرض أميركيّة بعد العزلة الدولية التي فرضها العم سام عليه بعد الحرب على أوكرانيا، يعد إنجازاً للرئيس بوتين. وبالنتيجة، تكلّم الرئيس ترمب بلطف، لكنه لم يحمل العصا الغليظة، تيمناً بنصيحة الرئيس الأميركي الراحل تيودور روزفلت، التي تقول: «تكلم بلطف، لكن احمل عصا غليظة».

لماذا يحق للرئيس ترمب السعي للسيطرة على غرينلاند، عبر شرائها، أو عبر استعمال القوّة العسكريّة؟ ولماذا يحق للرئيس ترمب أن يضم كندا، بعد فشل محاولة الثورة الأميركية بضم كيبيك بالقوة العسكريّة عام 1775؟ ولا يحق للرئيس بوتين استعادة أهم أضلع المثلث الروسي التاريخيّ، الذي يرتكز على كلٍّ من: روسيا الكبرى، وروسيا الصغرى والمقصود بها أوكرانيا، إضافةً إلى روسيا البيضاء (بيلاروسيا)؟ عندما يُحكى عن تبادلٍ (Swap) للأراضي مع أوكرانيا. فهل المقصود هو تبادل أراضٍ محتلة من أوكرانيا مع أوكرانيا وعلى حساب أوكرانيا؟ بالطبع هذا ما يقصده بوتين. فهو يعدّ نفسه قيصر روسيا للقرن الـ21. فكيف يتخلّى عن أرض ضمّها قياصرة قبله؟

توجه بوتين إلى ألاسكا، وهو لغز سعى ترمب لفك عُقَده. ألم يقل ترمب إنه يريد معرفة ماذا يريد بوتين؟ جاء بوتين لمقابلة رئيس شفاف في أهدافه، يختصر في شخصه كل السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية. فهو وحده وبتفرّد، يدير هذه السياسة علناً وعلى وسائل التواصل الاجتماعي يوميّاً، متجاوزاً بذلك كل البيروقراطية المعنية، ضمناً وزير الخارجيّة. في هذا اللقاء، كان هناك رئيس مستعجل، يرى أن الولايات المتحدة الأميركية لا تزال في مرحلة الأحاديّة، متجاهلاً أن أميركا أصبحت في مرتبة «الأولى بين متساوين». في المقابل، بوتين القادم من خلفية استخباراتيّة، كان قد عايش فيها الحرب الباردة، كمرحلة سقوط الاتحاد السوفياتي، واضعاً نصب عينيه استرداد موقع روسيا الكوني. ألم يقل بوتين إن سقوط الاتحاد السوفياتي هو أكبر كارثة جيوسياسيّة في القرن العشرين؟ يعرف بوتين ضمناً أن روسيا ليست لاعباً جيوسياسياً كونياً في وضعها الحالي. لكنه يعي تماماً أنه اللاعب «المُعطّل»، (Disruptor) وبامتياز.

توجه بوتين إلى ألاسكا وفي جعبته 25 سنة من الحكم المُستدام، ومع ثبات جيوسياسيّ-استراتيجي، ينقضّ على الفرص الاستراتيجية للاستفادة منها وتحسين وضع روسيا -سوريا مثلاً. عايش بوتين عدّة رؤساء أميركيين. قابل الرئيس بوش الابن 28 مرّة. وفي إحدى المرّات قال بوش عن بوتين: «نظرت في عينَي هذا الرجل ورأيت أنه رجل مستقيم ويستحق منَّا أن نصدقه... وكنت قادراً على الشعور بروحه. جلب هذا الرجل الأفضل لبلده».

كذلك، قابل أوباما 9 مرات، وقابل ترمب 6 مرّات. يقول السيناتور الأميركي الراحل جون ماكين عن روسيا، إنها أخطر من تنظيم «داعش»، وإنها محطة وقود، لكن مع سلاح نوويّ. في المقابل، وصف الرئيس السابق أوباما الرئيس بوتين بأنه يشبه حاكم مقاطعة صارم في شيكاغو، لكن مع سلاح نووي وحق الفيتو في مجلس الأمن. كما صنّف أوباما روسيا على أنها قوّة إقليميّة. خرج ترمب من القمة بخفَّي حُنين، لتعود مجدداً الديناميكية العسكريّة إلى المسرح الأوكراني بالتحديد، والأوروبي بشكل عام. فكيف تستعدّ أوروبا عسكريّاً؟

مهما كانت نتيجة القمّة، ترى أوروبا نفسها المُستهدفة من الاستراتيجيّة الروسيّة، وذلك بسبب القرب الجغرافيّ، خصوصاً بعد عسكرة الاقتصاد الروسي بالكامل لصالح الحرب. وفي هذا الإطار، من الضروري أن تستعد أوروبا عسكرياً، إن كان من ضمن حلف الناتو، أو ضمن الاتحاد الأوروبيّ. وعليه، رصدت مجلّة «الفاينانشال تايمز» التحوّل في الصناعات العسكريّة الأوروبيّة، وكانت النتيجة على الشكل التالي: توسّعت مساحة معامل الصناعات العسكريّة لتصل إلى 7 ملايين كلم2، الأمر الذي يعني تجسّد القرار السياسيّ الأوروبيّ ضمن قانون دعم إنتاج الذخيرة (ASAP)، الذي خُصّص له مبلغ 500 مليار يورو، لمواجهة روسيا في أوكرانيا عملياً على أرض الواقع. يعكس هذا الأمر قرار التصنيع بكثرة (Mass)، وبسرعة، خاصة للصواريخ وقذائف المدفعيّة، خصوصاً الـ155 ملم، كما لقذائف الدبابات من عيار 120 ملم. في تقارير أخرى، رأت أوروبا أن خط الاحتواء (Containment) الذي كان قائماً خلال الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي، قد انتقل شرقاً حتى الحدود المشتركة بين أوروبا الشرقية وروسيا. يبدأ هذا الخط من إستونيا حتى اليونان، مروراً بكلٍّ من لاتفيا، وليتوانيا، وبولندا، وهنغاريا، ورومانيا المُطلّة على البحر الأسود، وبلغاريا. وعليه، بدأ التحضير للسيناريو السيّئ مع روسيا، خصوصاً بعد أن بيّنت المناورات العسكريّة الأخيرة لحلف الناتو عدم جهوزيّة البنى التحتيّة لأغلب الدول؛ من جسور وطرقات لتأمين الحركيّة والمناورة (Mobility) خصوصاً للآليات الثقيلة، كالدبابات مثلاً. هذا بالطبع مع عدم إغفال موضوع اللوجيستيّة، وأهميّة القتال المشترك بين هذه الدول (Interoperability).



نيوسوم: لن أترشح لرئاسة أميركا في 2028 إذا خاضت هاريس السباق

حاكم ولاية كاليفورنيا غافن نيوسوم يتحدث في تجمع للمرشحين الديمقراطيين (أ.ب)
حاكم ولاية كاليفورنيا غافن نيوسوم يتحدث في تجمع للمرشحين الديمقراطيين (أ.ب)
TT

نيوسوم: لن أترشح لرئاسة أميركا في 2028 إذا خاضت هاريس السباق

حاكم ولاية كاليفورنيا غافن نيوسوم يتحدث في تجمع للمرشحين الديمقراطيين (أ.ب)
حاكم ولاية كاليفورنيا غافن نيوسوم يتحدث في تجمع للمرشحين الديمقراطيين (أ.ب)

قال حاكم ولاية كاليفورنيا الأميركية غافين نيوسوم، إنه لن يسعى للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة في عام 2028، إذا قررت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس خوض السباق.

وقال نيوسوم لشبكة «سي إن إن» الأميركية، رداً على سؤال بشأن احتمال ترشحه للرئاسة: «لن أترشح إذا ترشحت هي».

وأضاف: «بالطبع لا، لماذا أفعل ذلك؟ لن أفعل ذلك لها».

ويُنظر إلى نيوسوم ( 58 عاماً) منذ فترة طويلة باعتباره مرشحاً محتملاً للرئاسة.

وبحسب تقارير إعلامية، أبقت هاريس الباب مفتوحاً أمام خوض سباق آخر للوصول إلى البيت الأبيض في أبريل (نيسان)، قائلة إنها تدرس هذا الاحتمال.

وشغلت هاريس منصب نائبة الرئيس في عهد الرئيس آنذاك جو بايدن من عام 2021 إلى 2025. وبعد انسحاب بايدن من سباق الرئاسة لعام 2024، أصبحت هاريس مرشحة الحزب الديمقراطي، لكنها خسرت أمام دونالد ترمب.

ويقضي نيوسوم حالياً ولايته الثانية حاكماً لولاية كاليفورنيا، ويمنعه القانون من الترشح لولاية ثالثة متتالية. ولذلك، ستُجرى انتخابات على منصب الحاكم في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا العام.

وفي معرض حديثه عن انتخابات الرئاسة لعام 2024، قال نيوسوم إنه لم يكن مستعداً للترشح في ذلك الوقت.


قاضٍ أميركي يلغي قيود ترمب على مدة إقامة الطلاب الأجانب والصحافيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

قاضٍ أميركي يلغي قيود ترمب على مدة إقامة الطلاب الأجانب والصحافيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

منع قاضٍ اتحادي أمس (الاثنين) إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من تطبيق قاعدة جديدة من شأنها أن تحد من المدة التي يمكن للطلاب الأجانب والصحافيين البقاء فيها في الولايات المتحدة دون التقدم بطلبات لتمديد إقامتهم.

وأصدر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية إف دينيس سايلور في بوسطن حكماً لصالح ائتلاف من النقابات وجماعات مناصرة التعليم العالي قبل يوم واحد من الموعد المقرر لدخول قاعدة وزارة الأمن الداخلي حيز التنفيذ، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سايلور إن وزارة الأمن الداخلي تبنت السياسة بناء على مبررات «واهية للغاية». وأشارت الوزارة إلى الأمن القومي، وضرورة منع الاحتيال في برنامج التأشيرات، لكن القاضي وجد أنها لم تلتزم بواجباتها القانونية في التعامل مع المخاوف بشأن تغيير السياسة، أو النظر في بدائل أقل وطأة.

وانتقد جيمس بيرسيفال المستشار العام لوزارة الأمن الداخلي في بيان حكم سايلور، قائلاً إن هذا الحكم يحتم على إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «السماح بهذا الانتهاك المتفشي لنظام الهجرة لدينا». وأضاف: «تعالوا بتأشيرة طالب، واحضروا حصة دراسية واحدة في كل فصل دراسي، وابقوا هنا لعقود».

وكتب سايلور، الذي عينه الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش، أن القيود الجديدة غيرت نظاماً كانت الولايات المتحدة تصدر من خلاله تأشيرات للطلاب الأجانب لمدة «إقامتهم» لما يقرب من خمسة عقود.

وقال إن هذا النظام سمح لعشرات الملايين من الطلاب والباحثين الأجانب بالقدوم إلى الولايات المتحدة، مما أدى إلى «أبحاث رائدة في العلوم، والطب، والتكنولوجيا، ونمو اقتصادي كبير، ومجموعة من الفوائد الأخرى، غالباً على نطاق واسع».

وأضاف أن القاعدة التي اعتمدتها وزارة الأمن الداخلي في يوليو (تموز) تسعى إلى استبدال نظام آخر بذلك النظام من شأنه أن يحد بشكل كبير من العدد الإجمالي للطلاب، والأساتذة، والصحافيين الأجانب في الولايات المتحدة.

وأشار إلى أنه إذا دخلت هذه القاعدة حيز التنفيذ، فمن المرجح أن تتكبد هذه الجامعات تكلفة تقدر بمئات الملايين من الدولارات، وأن ينخفض عدد الطلاب المسجلين.

وكتب سايلور: «من المرجح أن يكون الضرر الذي يلحق بنظام التعليم العالي واقتصاد الولايات المتحدة كارثياً».

وأشار القاضي إلى أن نحو 1.6 مليون شخص يحملون حالياً تأشيرات من الفئة (إف)، بينما يحمل 500 ألف آخرون تأشيرات من الفئة (جيه)، لافتاً إلى أن جامعات بحثية كبرى -مثل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة هارفارد- تضم نسباً كبيرة من الطلاب الأجانب، لا سيما في برامج الدراسات العليا.


مؤشرات الديموقراطية الأميركية تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ نصف قرن

حشد من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشتبكون مع أفراد من قوة إنفاذ القانون عند باب حطموه في أثناء اقتحامهم مبنى «الكابيتول» الأميركي في واشنطن يوم 6 يناير 2021 (رويترز)
حشد من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشتبكون مع أفراد من قوة إنفاذ القانون عند باب حطموه في أثناء اقتحامهم مبنى «الكابيتول» الأميركي في واشنطن يوم 6 يناير 2021 (رويترز)
TT

مؤشرات الديموقراطية الأميركية تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ نصف قرن

حشد من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشتبكون مع أفراد من قوة إنفاذ القانون عند باب حطموه في أثناء اقتحامهم مبنى «الكابيتول» الأميركي في واشنطن يوم 6 يناير 2021 (رويترز)
حشد من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشتبكون مع أفراد من قوة إنفاذ القانون عند باب حطموه في أثناء اقتحامهم مبنى «الكابيتول» الأميركي في واشنطن يوم 6 يناير 2021 (رويترز)

أفاد معهد دولي معني بالديموقراطية الثلاثاء بأن مؤشرات الديموقراطية في الولايات المتحدة تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ نصف قرن، محذّرا من انعكاسات هذا التدهور على مستوى العالم.

وأوضح «المعهد الدولي للديموقراطية والمساعدة الانتخابية» ومقره في ستوكهولم، في تقرير أن «المؤشرات الرئيسة للديموقراطية الأميركية، من حرية الصحافة إلى استقلال القضاء، بلغت أدنى مستوياتها خلال 50 عاما، وهو ما يترك انعكاسات على مستوى العالم. وأضاف أن «تراجع واشنطن عن النظام الدولي القائم على القواعد أضعف الثقة بالتعددية وشجع القادة السلطويين والشعبويين».

وأشار التقرير إلى أن نحو 57% من الدول التي شملتها الدراسة سجلت تراجعا في واحد على الأقل من مؤشرات الديموقراطية بين عامَي 2020 و2025، بما يشمل استقلال القضاء ونزاهة الانتخابات وحرية التعبير والعدالة.

وقال الأمين العام للمعهد كيفن كاساس-زامورا لوكالة الصحافة الفرنسية «بالطبع، يمكن اعتبار الرئيس الحالي للولايات المتحدة أول حالة في هذا الوباء العالمي». وأضاف أن رفض دونالد ترمب الإقرار بهزيمته أمام جو بايدن في انتخابات 2020 كان له أثر عالمي في إضفاء الشرعية على التشكيك في مصداقية العمليات الانتخابية، فيما اعتبر أن اقتحام أنصار الرئيس الأميركي مبنى الكونغرس في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021 سرّع هذا الاتجاه.

وأشار إلى أن ذلك ساهم في تشجيع أحداث مماثلة، مستشهدا بأعمال الشغب التي شهدتها برازيليا في 8 يناير (كانون الثاني) 2023 عندما اقتحم أنصار الرئيس السابق جايير بولسونارو مؤسسات الدولة احتجاجا على فوز الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.