ترمب ينشر «الحرس الوطني» لمكافحة الجريمة في واشنطن

أمر بإجراءات نادرة لإخلاء العاصمة من المتشردين وسط مخاوف

عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي ودوريات الحدود يعتقلون شخصاً في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي ودوريات الحدود يعتقلون شخصاً في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

ترمب ينشر «الحرس الوطني» لمكافحة الجريمة في واشنطن

عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي ودوريات الحدود يعتقلون شخصاً في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي ودوريات الحدود يعتقلون شخصاً في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بنشر قوات «الحرس الوطني» في واشنطن العاصمة، في إجراء نادر برره بمكافحة الجرائم المتفشية في شوارع المدينة، والسعي إلى إخلائها من المتشردين الذين يُشوهون صورتها.

واستعد ترمب لهذه الخطوة التي تبرز صلاحياته الواسعة في إدارة الشؤون المحلية، بمنشور على منصته «تروث سوشيال» للتواصل، قائلاً: «سأجعل عاصمتنا عظيمة مرة أخرى!»، مضيفاً أن معدلات الجريمة في واشنطن «خارجة عن السيطرة تماماً»، علماً بأن رئيسة البلدية موريل باوزر أوضحت أخيراً أن جرائم العنف انخفضت خلال العامين الماضيين بعد ارتفاعها الحاد عام 2023 عقب جائحة «كوفيد - 19».

وخلال مؤتمر صحافي شارك فيه وزراء، العدل بام بوندي، والدفاع بيت هيغسيث، والداخلية دوغ بيرغام، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، والمدعية العامة لواشنطن جانين فارس بيرو، ومسؤولون آخرون، قال ترمب: «هذا يوم تحرير واشنطن العاصمة»، واضعاً الأجهزة الأمنية بما في ذلك الشرطة تحت القيادة الفيدرالية المباشرة. وأعطى القيادة المباشرة لوزيرة العدل، معلناً نشر «الحرس الوطني» في المدينة. وقارن بين مستويات الجريمة، مشيراً إلى إحصاءات تفيد بأن الجريمة في واشنطن هي ضعف الوضع في بغداد.

وشبّه ترمب خططه لواشنطن العاصمة بالإجراءات الحازمة التي اتخذتها إدارته لتنفيذ قوانين الهجرة على الحدود الأميركية - المكسيكية، حيث نشر «الحرس الوطني» ودوائر أخرى من الجيش منذ بداية ولايته لضبط المعابر الحدودية. وقال إنه «سيُخلي المدينة فوراً من المتشردين، وسيتخذ إجراءات سريعة لمكافحة الجريمة». وكتب في منشور منفصل الأحد: «كونوا مستعدين! لن يكون هناك: سيد لطيف. نريد استعادة عاصمتنا». وقال: «سنحرر عاصمتنا».

وأعلن ترمب إجراءاته الجديدة خلال مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض، مضيفاً أن مئات من أفراد «الحرس الوطني» سينتشرون في مقاطعة كولومبيا لدعم أجهزة إنفاذ القانون في العاصمة. وأفاد مسؤول في وزارة الدفاع «البنتاغون» بأنه لا يرجح أن تتمتع قوات «الحرس الوطني» بسلطات اعتقال. بل ستدعم بدلاً من ذلك مسؤولي تنفيذ القانون، وسط مخاوف المسؤولين المحليين من تسيير دوريات عسكرية في شوارع العاصمة.

مكافحة التشرد

صحافيون داخل غرفة الإحاطة في البيت الأبيض قبيل المؤتمر الصحافي للرئيس ترمب بشأن الإجراءات بواشنطن العاصمة (رويترز)

ويأتي هذا القرار في وقت حشدت فيه الإدارة عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» في الأيام الأخيرة في نوبات ليلية لمساعدة أجهزة إنفاذ القانون المحلية على منع سرقة السيارات والجرائم العنيفة في المدينة. وأمرت إدارة ترمب أيضاً بإعادة تكليف 120 عميلاً من مكتب التحقيقات الفيدرالي في واشنطن العاصمة مؤقتاً بمهمات الدوريات الليلية في جزء من الحملة، على أن يسحب معظم هؤلاء من مهماتهم الاعتيادية في المكتب الميداني لمكتب «إف بي آي» في واشنطن.

كما صدرت توجيهات لجهاز الخدمة السرية بتسيير دوريات خاصة في واشنطن العاصمة.

ولطالما اشتكى ترمب من الجريمة في واشنطن العاصمة ومن تشرد سكان المدينة. ويبدو أن الاعتداء الأسبوع الماضي على الموظف السابق في «دائرة الكفاءة الحكومية» (دوج اختصاراً) إدوارد كوريستين، الذي أصيب في حادثة سرقة سيارته، حفز ترمب على اتخاذ مزيد من الإجراءات. وبعد الهجوم بوقت قصير، قبضت شرطة العاصمة على فتى وفتاة غير مسلحين يبلغان من العمر 15 عاماً، واتهمتهما بسرقة سيارة كوريستين. ونشر ترمب صورة لكوريستين ملطخاً بالدماء، جالساً عاري الصدر على الأرض، محذراً من أنه «إذا لم تُنظّم العاصمة نفسها، وبسرعة، فلن يكون أمامنا خيار سوى السيطرة الفيدرالية على المدينة».

وبموجب قانون العاصمة، يُقاضي المدعي العام للمدينة معظم جرائم الأحداث. ويتولى المدعي العام الأميركي لواشنطن العاصمة القضايا الجنائية للبالغين، ويمكنه توجيه اتهامات للقاصرين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاماً بوصفهم بالغين إذا اتُهموا بارتكاب جرائم عنف معينة، بما في ذلك القتل والاغتصاب والسطو المسلح والسطو.

ودعت المدعية العامة الأميركية جانين فارس بيرو، التي عينها ترمب في مايو (أيار) الماضي وجرى تثبيتها في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، إلى خفض الحد الأدنى لسن توجيه اتهامات للقاصرين بوصفهم بالغين إلى 14 عاماً.

انخفاض الجريمة

خيام لمتشردين في واشنطن العاصمة (رويترز)

وطعن مسؤولو المدينة في وصف ترمب للجريمة في واشنطن، قائلين إن العاصمة أصبحت أكثر أماناً مما كانت عليه قبل عام. وانخفضت جرائم العنف بنسبة 26 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها عام 2024، وانخفضت جرائم القتل بنسبة 12 في المائة. واعتقلت شرطة واشنطن العاصمة نحو 900 من الأحداث هذا العام، أي أقل بنسبة 20 في المائة تقريباً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويتعلق نحو 200 من هذه التهم بجرائم عنف، وما لا يقل عن 40 تهمة تتعلق بسرقة سيارات.

وجاء قرار نشر قوات «الحرس الوطني» في واشنطن العاصمة بعد نشر زهاء خمسة آلاف جندي خلال الصيف في لوس أنجليس للمساعدة في قمع الاحتجاجات التي شهدتها المدينة احتجاجاً على مداهمات مكتب الهجرة، وبدافع حماية العملاء الفيدراليين الذين ينفذونها. وسحبت قوات «الحرس الوطني» هذه منذ ذلك الحين باستثناء حوالي 250 جندياً.

وخلال ولايته الرئاسية الأولى، استدعى ترمب «الحرس الوطني» وأفراد إنفاذ القانون الفيدراليين لتفريق المظاهرات السلمية بالقوة خلال احتجاجات حركة «حياة السود مهمة» بعد مقتل المواطن الأميركي الأفريقي جورج فلويد في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا على يد الشرطة عام 2020. وعلى عكس حكام الولايات، لا تملك مقاطعة كولومبيا أي سيطرة على «الحرس الوطني»، مما يمنح الرئيس حرية واسعة في نشر تلك القوات. ويقر المسؤولون المحليون بأن الهيكل الفريد للمدينة، غير التابع للدولة، يمنح الحكومة الفيدرالية سلطة واسعة للسيطرة على شؤون واشنطن، رغم اعتراض سكان المدينة وممثليها المنتخبين. وقد حصلت المدينة على صلاحيات محدودة بموجب قانون الحكم الذاتي لعام 1973.


مقالات ذات صلة

«سأجيب عن أسئلة خاصة»... ميلانيا ترمب تكشف عن مشروعها الوثائقي الجديد

يوميات الشرق السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)

«سأجيب عن أسئلة خاصة»... ميلانيا ترمب تكشف عن مشروعها الوثائقي الجديد

تستعد السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب للعودة إلى الشاشة من خلال سلسلة وثائقية جديدة من جزأين، تتناول جوانب من حياتها ومسؤولياتها داخل البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

بين الحفاوة والمنافسة... ترمب وشي يختبران حدود التهدئة

تريد بكين تخفيف الرسوم على بعض صادراتها وتقليص القيود على التكنولوجيا المتقدمة وفتح مساحة أكبر للاستثمارات الصينية في السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ) p-circle

لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائماً في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر

«الشرق الأوسط» (تيويورك)
أوروبا الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)

إدارة ترمب تسعى إلى شلّ «الجنائية الدولية»

تُفاقم واشنطن الضغوط على المحكمة الجنائية الدولية عقب مطالبة الرئيس دونالد ترمب الدول الأعضاء بالانسحاب وتوعّد وزير خارجيته ماركو روبيو بتفكيكها «لبنة لبنة»

ميشال أبونجم (باريس)
يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل طفلين (رويترز)

لأول مرة... اسم ترمب يظهر بين أسماء المواليد في أميركا

لأول مرة، ظهر اسم «ترمب» كاسم أول في بيانات أسماء المواليد المنشورة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

وصول الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة في زيارة دولة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)
TT

وصول الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة في زيارة دولة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)

حطّت طائرة الرئيس الصيني شي جينبينغ في الولايات المتحدة، الأربعاء، قبيل قمة مرتقبة بشدة مع الرئيس دونالد ترمب الذي كان في استقبال نظيره في المطار.

طائرة الرئيس الصيني في قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (ا.ف.ب)

وقد هبطت طائرة شي في قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند قرب واشنطن، في مستهل زيارة دولة تستمر ثلاثة أيام يخصّه خلالها ترمب بمراسم احتفالية وبروتوكولية زاخرة.


ترمب يفرض قيوداً على تأشيرات المتهمين بتسهيل «سياحة الولادة» في أميركا

ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)
ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)
TT

ترمب يفرض قيوداً على تأشيرات المتهمين بتسهيل «سياحة الولادة» في أميركا

ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)
ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، فرض قيود على تأشيرات تستهدف أشخاصا متهمين بالمشاركة في ما يعرف بـ«سياحة الولادة» أو تسهيلها، في إطار مواصلة الإدارة جهودها للحد من حق الحصول على الجنسية بالولادة في الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن السياسة الجديدة ستستهدف الأشخاص الذين يشاركون عن علم في أنشطة «سياحة الولادة» التجارية أو يسهلونها، بما في ذلك مشغلو الشبكات، و«وسطاء التأشيرات» الذين يُتهمون بتدريب المتقدمين على ارتكاب الاحتيال، ومقدمو الخدمات الطبية الأجانب الذين يُتهمون بالمساعدة في ترتيب مثل هذه الرحلات.

وقال روبيو في بيان: «لقد استغلت شبكات سياحة الولادة التجارية الأجنبية نظام الهجرة الأميركي لبيع الجنسية الأمريكية من أجل تحقيق الأرباح».

واتهم هذه الشبكات بتدريب الأجانب على الكذب في طلبات الحصول على التأشيرات، وتقاضي عشرات الآلاف من الدولارات لترتيب عمليات ولادة في الولايات المتحدة بهدف وحيد هو الحصول على الجنسية الأميركية.

وأضاف: «لن تسمح الولايات المتحدة للأجانب باستغلال نظام الهجرة لدينا وانتهاك قدسية الجنسية الأميركية.

وبموجب الدستور الأميركي، يحصل الأطفال المولودون على الأراضي الأميركية تلقائيا على الجنسية عند الولادة، مع وجود استثناءات محدودة للغاية.

ومنذ بدء ولايته الرئاسية الثانية، سعى ترمب إلى تقييد حق الحصول على الجنسية بالولادة بالنسبة إلى بعض الفئات، لكن مساعيه واجهت طعونا قانونية. وكانت المحكمة العليا قد أبطلت مؤخرا أمرا تنفيذيا كان سيحرم الأطفال المولودين لأبوين غير موثقين أو لأبوين يحملان وضعا مؤقتا من الحصول على الجنسية.


بزشكيان في الأمم المتحدة: لن نخضع للضغوط والعقوبات

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

بزشكيان في الأمم المتحدة: لن نخضع للضغوط والعقوبات

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

صعَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عبر منبر الأمم المتحدة، خطابه ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً إن بلاده «لن تركع» و«لن تستسلم أبداً» تحت الضغوط الأميركية والإسرائيلية.

وسجلت الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، المرة الأولى في تاريخ المنظمة الدولية الممتد لـ81 عاماً التي يطأ فيها رئيس دولة في حالة حرب مع الولايات المتحدة، أرض نيويورك، لإلقاء كلمة أمام الجمعية، علماً بأنه كان يدير شؤون بلاده لسبعة أشهر من مكان غير معروف بسبب الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية.

ومنذ وصوله إلى نيويورك، يخضع بزشكيان لحماية جهاز الخدمة السرية، وفقاً للبروتوكول الأميركي، ويتنقل في شوارع مانهاتن ضمن قوافل سيارات الدفع الرباعي، فضلاً عن عقده سلسلة مكثفة من الاجتماعات الدبلوماسية.

ومع توجه بزشكيان إلى المنصة لإلقاء كلمته، التي بدأها بالإشارة إلى الخسائر المدنية الناجمة عن الحرب، واتهامه الولايات المتحدة وإسرائيل باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية في انتهاك للقانون الدولي، انسحبت الدبلوماسية الأميركية الوحيدة في قاعة الجمعية العامة.

وأكد بزشكيان أن الإيرانيين يتظاهرون «ليلاً كل يوم» على مدى الأشهر السبعة الماضية دعماً لبلادهم، في إشارة إلى ما يقوم به المتشددون المؤيدون للنظام من مسيرات ليلية منذ بداية الحرب.

وكذلك رفع بزشكيان صوراً للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي اغتيل في اليوم الأول من الغارات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي. كما رفع صورة لتلاميذ مدارس إيرانيين قُتلوا في اليوم نفسه في غارات منفصلة. وصوّر بلاده «ضحية للعدوان» الأميركي - الإسرائيلي، قائلاً: «يجب أن تكون إيران قوية لتجنب التهديد، ولتجنب تهديد مستقبلها». وأضاف: «بُنيت أنظمتنا الدفاعية بحيث لا يمكن لأحد أن يعتقد أن قصف المدن الإيرانية سيمر من دون رد».

وإذ اتهم واشنطن بـ«الإرهاب» لاغتيالها خامنئي، قال إن ترمب «يجب أن يعلم أن مقاومة الشعب الإيراني ستزداد في مواجهة العقوبات والضغوط المتزايدة والترهيب. لن ننحني ولن نستسلم أبداً».

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

وأصرَّ على أن طهران لن تسمح باستخدام مضيق هرمز، الذي تُحاصره بشكل متقطع منذ بداية الحرب؛ ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، لشنّ عدوان على بلاده. وقال: «لا يمكننا السماح للبعض بالوصول الحرّ إلى هذا الممر المائي وتعزيز مصالحهم من خلاله، في حين يستخدمونه في الوقت نفسه لفرض عدوانهم علينا».

وادعى أيضاً أن إيران لا ترغب في امتلاك سلاح نووي، لكنها لن تقبل بأي قيود على برنامجها النووي المدني، مسجلاً الشكوك الدولية المتزايدة بهذا البرنامج، ولا سيما بعدما خصبت إيران اليورانيوم بكميات أكبر بكثير وبدرجات أعلى بكثير من النسب المتعارف عليها للاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وقال بزشكيان: «بالنسبة لبلادنا، تُعدّ التكنولوجيا النووية السلمية جزءاً لا يتجزأ من تقدمنا». وكرر موقف إيران الداعي إلى انسحاب القوات الأميركية من الشرق الأوسط. وقال: «يجب حل قضايا منطقتنا داخل المنطقة، على أيدي دولها، من دون أن تصبح أدوات في يد قوى خارجية».

وانتقد بزشكيان إسرائيل لهجماتها على إيران. ولمح إلى وجود ازدواجية في المعايير لدى المجتمع الدولي، قائلاً إن «إسرائيل تقتل، في حين إيران... تخضع للعقوبات». وعدّ أنها «مأساة حقيقية، قد تُثير سخرية أي شخص يسمعها، في أحسن الأحوال».

ورداً على كلام ترمب قبل 24 ساعة، قال بزشكيان: «لن ننحني ولن نخضع. نحن مستعدون للحوار والدبلوماسية والمفاوضات، لكننا لن نقبل أبداً لغة القوة»، مشدداً على أن بلاده «لن تُجبر على الاستسلام».

لقاءات ترمب

وقبل ذلك، ناقش ترمب أوضاع منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما الحرب مع إيران، مع عدد من الزعماء والمسؤولين الكبار من العرب والمسلمين في نيويورك، في حين قلل المسؤولون الإيرانيون من شأن المحادثات الأخيرة مع نظرائهم الأميركيين، الذين شددوا على ضرورة تسويّة كل المشاكل الراهنة مع النظام في طهران؛ من وقف تهديداته ضد الملاحة البحرية والدول المجاورة، إلى معالجة ملفات البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والجماعات الموالية لها في كل من العراق واليمن ولبنان.

وجاء اجتماع ترمب هذا على هامش الدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بُعيد توجيهه إنذاراً حاداً لإيران بأن عليه اتخاذ «قرار كبير» بعد الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إذا لم يستجب النظام الإيراني للمطالب الأميركية بشكل يزيل أي شكوك في إمكان حصوله على سلاح نووي، ووقف اعتداءاته ضد الدول المجاورة وضد السفن التجارية في مضيق هرمز، بالإضافة إلى وقف دعم الجماعات الموالية له، بما في ذلك باليمن، حيث تهدد جماعة الحوثي أمن دول الجوار والملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وكذلك في لبنان، حيث يعمل «حزب الله» كـ«رأس حربة» في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، فضلاً عن الميليشيات التي تزعزع استقرار العراق.

وتفيد تقارير بأن إدارة الرئيس ترمب باتت مقتنعة بضرورة رفض المطالب الإيرانية بـ«وقف الحرب على كل الجبهات»؛ لأنها «تعني فقط حماية وكلائها من الضغوط الهائلة التي تتعرض لها في الوقت الراهن».

مع العرب والمسلمين

وشارك في الاجتماع مع الرئيس الأميركي كل من الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والسوري أحمد الشرع، ورؤساء الوزراء العراقي علي الزيدي واللبناني نواف سلام والمصري مصطفى مدبولي، وولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ووزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، والبحريني عبد اللطيف الزياني، والأردني أيمن الصفدي، والسفير العماني طلال بن سليمان بن حبيب الرحبي.

في خطابه أمام الجمعية العامة، أعلن ترمب أنه «أمام قرار مصيري» و«كبير» إذا لم يتوصل إلى اتفاق مع إيران.

اجتماع جيد

وعلى رغم التهديد العلني بـ«تدمير» النظام الإيراني، أعلن ترمب أن مسؤولين أميركيين، بينهم صهر ترمب جايد كوشنر ومبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، اجتمعوا مع مفاوضين إيرانيين بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي، الثلاثاء، لمدة ثلاث ساعات في مقر بعثة قطر لدى المنظمة الدولية، وفقاً لما كشف عنه أحد الدبلوماسيين لـ«الشرق الأوسط». وقال: «كان اجتماعاً جيداً للغاية».

وقال ويتكوف إن المحادثات أجريت عبر وسطاء تنقلوا بين الفريقين، معبراً عن أمله في أن «يُثبت هذا الجهد أنه بناء وواعد».

روبيو

وسبق اللقاء تصريح لوزير الخارجية ماركو روبيو، قال فيه إن ترمب منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي وصل إلى نيويورك قبيل عودة ترمب إلى واشنطن العاصمة استعداداً لاستقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي يأتي إلى الولايات المتحدة في زيارة دولة. وأوضح روبيو أن «هذا رئيس يحرص على لقاء أي شخص في أكثر الأحيان؛ لأنه يؤمن بأهمية التواصل مع الناس لحل المشاكل. هذا لا يعني بالضرورة الموافقة على كل الآراء، ولكنه أمرٌ بالغ الأهمية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

في المقابل، قلل الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي من شأن المحادثات مع الجانب الأميركي، مطالباً واشنطن بإنهاء حصارها للموانئ الإيرانية والإفراج عن الأصول المجمدة. وقال: «لم يكن هذا جديداً».

الجبهات والميليشيات

وأكد بقائي أن طهران نقلت شروطاً، تتضمن إنهاء الحرب على كل الجبهات ووقف «الأعمال العدوانية» الأميركية.

غير أن المسؤولين الأميركيين رفضوا خلال الأيام الأخيرة مطالبات النظام الإيراني بوقف الحرب على كل الجبهات، عادّين أن هذه محاولة لحماية جماعات مثل جماعة الحوثي في اليمن، و«الحشد الشعبي» و«كتائب حزب الله» وغيرهما من الميليشيات الموالية لإيران في العراق، و«حزب الله» في لبنان.

وأوضح مسؤولون إيرانيون لوكالة «رويترز» أن اللقاء الذي أشارت إليه بعض وسائل الإعلام بين عراقجي وويتكوف «لم يكن مباشراً، بل جرى عبر وسيط قطري»، يعتقد أنه رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وأثارت أولى المحادثات المكوكية بين الولايات المتحدة وإيران منذ أشهر آمالاً، الأربعاء، بإمكان إحراز تقدم نحو إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، على رغم أن أياً من الجانبين لم يُعلن أي تغيير في مواقفه.

منذ توقف المفاوضات الدبلوماسية في يوليو (تموز) الماضي، تبادل الطرفان إطلاق النار مراراً، إلا أن ترمب امتنع عن استئناف الضربات بشكل كامل بعد تلقيه نصيحة من قادته العسكريين بأن الذخيرة بدأت تنفد. وهذا ما نفاه ترمب بشدة.

وانهارت مذكرة التفاهم التي توصل إليها الأميركيون والإيرانيون قبل أشهر بسبب ظهور خلافات حادة على قواعد الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال العالمي قبل الحرب.

وعلى رغم من الهجمات شبه اليومية على ناقلات النفط، ازدادت حركة الملاحة عبر المضيق تدريجياً في الأسابيع الأخيرة. وقد دفع منتجو النفط لشركات الشحن رسوماً تصل إلى ربع قيمة الشحنة مقابل إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال، والملاحة في المضيق، ونقل النفط الخام إلى سفن أخرى خارجه.

ومع ذلك، لا تزال الاضطرابات تلقي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية. وازداد خطر حدوث المزيد من الاضطرابات منذ عاود الحوثيون المدعومون من إيران تهديداتهم لمضيق باب المندب، واعتداءاتهم على المملكة العربية السعودية.