ترمب يدفع من تكساس «دومينو» تغيير الخرائط لحماية الأكثرية الجمهورية

نيوسوم يستعد لخطوة ديمقراطية مضادة في كاليفورنيا

السيناتورة عن تكساس كارول ألفارادو تتحدث خلال مؤتمر صحافي للمشرعين الديمقراطيين من ولايتها أمام مجلس ولاية ماساتشوستس في بوسطن يوم 6 أغسطس 2025 (رويترز)
السيناتورة عن تكساس كارول ألفارادو تتحدث خلال مؤتمر صحافي للمشرعين الديمقراطيين من ولايتها أمام مجلس ولاية ماساتشوستس في بوسطن يوم 6 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

ترمب يدفع من تكساس «دومينو» تغيير الخرائط لحماية الأكثرية الجمهورية

السيناتورة عن تكساس كارول ألفارادو تتحدث خلال مؤتمر صحافي للمشرعين الديمقراطيين من ولايتها أمام مجلس ولاية ماساتشوستس في بوسطن يوم 6 أغسطس 2025 (رويترز)
السيناتورة عن تكساس كارول ألفارادو تتحدث خلال مؤتمر صحافي للمشرعين الديمقراطيين من ولايتها أمام مجلس ولاية ماساتشوستس في بوسطن يوم 6 أغسطس 2025 (رويترز)

تصاعد التوتر السياسي عبر الولايات المتحدة مع زيارة نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إلى إنديانا، الخميس الماضي؛ بهدف تشجيع الجمهوريين فيها على إعادة رسم الخريطة الانتخابية للولاية، في مسعى مشابه لما يقوم به زملاؤهم في تكساس، وسط مقاومة من الديمقراطيين الذين يُلوّحون بالرّد عبر إجراءات مماثلة في ولايات مثل نيويورك وكاليفورنيا.

وتعكس زيارة فانس إلى إنديانا والمعركة التي بدأت فعلاً في تكساس، الجهود المحمومة التي يدفع بها الرئيس، دونالد ترمب، لإحداث «دومينو» تغيير الخرائط الانتخابية في عدد من الولايات، ومنها أيضاً ميسوري ونيوهامشير وكارولاينا الجنوبية وفلوريدا؛ أملاً أولاً في الاحتفاظ بالغالبية الجمهورية بمجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي عام 2026، وثانياً في حمايته من احتمال التعرض للمساءلة ومحاولة العزل لثالث مرة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 6 أغسطس 2025 (رويترز)

ويمكن للجمهوريين أن يحصلوا على 10 مقاعد جديدة، أو أكثر، لتعزيز مكاسبهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس. وفي وقت لاحق من هذا العام، ستُجبر ولاية أوهايو قانوناً على إعادة رسم خريطتها الانتخابية؛ مما قد يمنح الجمهوريين ما يصل إلى 3 مقاعد إضافية.

وكما كان متوقعاً، دفعت جهود الجمهوريين لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية لتكساس، وهي الولاية الحمراء الكبرى في البلاد، الديمقراطيين إلى تعهد القيام بالمثل في كبرى الولايات الزرقاء: كاليفورنيا، التي يحظى حاكمها غافين نيوسوم باحترام كبير من الناخبين الديمقراطيين.

خشية من الخسارة

ظهرت خشية بعض الجمهوريين من الإجراءات الانتقامية للديمقراطيين في تصريحات النائب الجمهوري من كاليفورنيا كيفن كيلي، الذي يُرجّح أن يخسر مقعده في حال تغيير الخريطة الانتخابية الحالية، عادّاً أن الرئيس ترمب «لم يُعطَ الصورة الكاملة للعواقب النهائية» للتغيير في تكساس.

وضغط حاكم تكساس، غريغ أبوت، بصورة متنامية على المشرعين الديمقراطيين الذين غادروا ولايتهم منذ الأحد الماضي لمنع الجمهوريين من إقرار خريطة أُعيد رسمها بشكل حاسم بناءً على طلب الرئيس ترمب.

السيناتور عن تكساس كيفن سباركس يتفحص خريطة انتخابية في أوستن يوم 6 أغسطس 2025 (رويترز)

وكان يُفترض أن تكون إلينوي، وهي ولاية ديمقراطية، ملاذاً آمناً لديمقراطيي تكساس الذين لن يتمكنوا في أي حال من الفرار من التهديدات القانونية والسياسية المتصاعدة ضدهم، علماً بأن الدورة التشريعية الخاصة التي فتحها أبوت ستنتهي في 19 أغسطس (آب) الحالي. وقال النائب الديمقراطي من تكساس، رون رينولدز، إن الجمهوريين «يستخدمون تكتيكات قاسية وغير تقليدية واستبدادية لم نشهدها في عام 2021»، مضيفاً أن «الناس قلقون»، في إشارة إلى الأخطار التي يمكن أن يتعرضوا لها.

وكان السناتور الجمهوري من تكساس، جون كورنين، طالب عملاء «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» باعتقال الديمقراطيين الذين كانوا يحتمون في إلينوي. وبدا الرئيس ترمب مؤيداً لفكرة تدخل العملاء الفيدراليين، حيث قال: «قد يضطرون لذلك»، على الرغم من أن «الوكالة» لم تُعلّق.

وفي اليوم ذاته، اتّخذ المدعي العام للولاية، كين باكستون، خطواتٍ لعزل المشرعين الغائبين من مناصبهم، مما أثار استهجاناً في البداية. وبعد ساعات، قدّم أبوت التماساً طارئاً إلى المحكمة العليا في تكساس يطلب منها إخلاء مقعد زعيم الديمقراطيين في الولاية النائب جين وو، عادّاً أنه «تخلى عنه». وأمهلت المحكمة النائب وو حتى مساء الجمعة للرد، وهو أيضاً الموعد النهائي الذي حدده باكستون لعودة الديمقراطيين الغائبين، قبل أن يبدأ إجراءات عزل كثيرين منهم، معلناً بدء تحقيق مع منظمة «بدعم من الشعب» السياسية، التي يديرها النائب الديمقراطي السابق بيتو أورورك، بشأن احتمال تمويلها إضراب المشرعين.

وأصدر أورورك بياناً قال فيه إن «الشخص الذي عُزل بتهمة الرشوة يلاحق من يحاولون منع سرقة 5 مقاعد في الكونغرس»، في إشارة إلى إجراءات عزل باكستون عام 2023، التي انتهت بتبرئته في مجلس شيوخ الولاية.

الذهاب إلى المحاكم

وتوقع الديمقراطيون أن يتبع إضرابهم الأخير أنماطاً حدثت في الماضي، لا سيما عام 2021: أولاً إحباط من الجمهوريين، ثم بعض أوامر الاعتقال المدنية التي لا يمكن تنفيذها خارج تكساس، وأخيراً، تسليم بالواقع. غير أن الجمهوريين لم يتّبعوا هذا السيناريو. وكشف بعض الديمقراطيين عن أنه يتوقع نجاح جهود الجمهوريين لتمرير قانون إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، وهي عملية نادرة.

لكن الديمقراطيين في تكساس دافعوا عن أنفسهم ضد تصرفات الجمهوريين في ولايتهم. وقال وو في بيان، بعد تحرك أبوت لإقالته، إن «حرمان الحاكم من النصاب القانوني لم يكن تخلياً عن منصبي، بل كان وفاء بيمينِه».

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم خلال مؤتمر صحافي في ساكرامانتو (إ.ب.أ)

وقال النائب الديمقراطي كريس تيرنر: «نحن ثابتون على موقفنا. التزام مجموعتنا هو السماح بانقضاء هذه الجلسة الخاصة. هذا هو محور الاهتمام». وأضاف أن «ساحة المعركة الآن في المجلس التشريعي لتكساس. في النهاية، إذا أُقرّت الخريطة في تكساس، فستكون المعركة التالية في المحاكم الفيدرالية».

ولكن ذلك لن يقتصر على هذه الولاية. ولذلك سيجد الديمقراطيون أنفسهم يقومون بإجراءات مماثلة في إلينوي ونيويورك وماساتشوستس، بالإضافة إلى كاليفورنيا.

وشنّ الحاكم الديمقراطي لإلينوي، جاي بي بريتزكر، هجوماً لاذعاً على الجمهوريين، قائلاً إنهم «يعلمون أنهم سيخسرون في عام 2026 إذا لم يخالفوا القواعد، وإذا لم يغشوا».

ولهذه الغاية، قال الزعماء الديمقراطيون في كاليفورنيا إنهم يدرسون إعداد خرائطهم الخاصة، التي أعيد رسمها لمصلحة الديمقراطيين، في الوقت المناسب لطرحها على ورقة الاقتراع في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وفي ماساتشوستس، اجتمع المشرعون الديمقراطيون من كل أنحاء البلاد، الأربعاء، لتوجيه رسالة واحدة: «تكساس هي البداية. ولايتكم هي التالية». وقالت زعيمة الأكثرية في كاليفورنيا، سيسيليا أغيار كاري: «نحن فخورون بنظامنا المستقل لاختيار الدوائر الانتخابية، لكن لا يمكننا الاستسلام بينما يُمارس الجمهوريون الغش».

وأعلن الحاكم نيوسوم رغبته في تعليق هذه القواعد، وحضّ الناخبين على الموافقة على خريطة جديدة لن تدخل حيّز التنفيذ إلا إذا أقرّت تكساس خريطتها المُعاد رسمها.


مقالات ذات صلة

السويد تخشى أن تكون «الهدف التالي» لأميركا بعد غرينلاند

أوروبا صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

السويد تخشى أن تكون «الهدف التالي» لأميركا بعد غرينلاند

حذرت إيبا بوش، نائبة رئيس وزراء السويد من احتمالات أن «تكون السويد هدفاً ذا أولوية للولايات المتحدة الأميركية، بعد غرينلاند، بسبب مواردها».

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم )
يوميات الشرق تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب) play-circle 01:26

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

مفاجأة الموسم الثاني من عهد ترمب، وثائقي بطلتُه ميلانيا ينطلق عرضه على منصة «أمازون برايم» في 30 يناير (كانون الثاني).

كريستين حبيب (بيروت)
الاقتصاد السيناتور توم تيليس في مبنى الكابيتول (رويترز)

ملاحقة باول جنائياً تفجر بركاناً من الغضب داخل الحزب الجمهوري

أحدث التحقيق الجنائي الذي أُطلق ضد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، حالة عارمة من الغضب داخل صفوف الحزب الجمهوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سيارات تحترق في أحد شوارع طهران خلال احتجاجات في 8 يناير 2026 (رويترز)

أميركا وأستراليا تحثان رعاياهما على مغادرة إيران فوراً

دعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المواطنين الأميركيين إلى مغادرة إيران فوراً في أعقاب الاضطرابات التي تشهدها البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يلقي كلمة أمام أعضاء مجلس النواب الجمهوريين في مؤتمرهم السنوي - 6 يناير (رويترز)

ترمب يحذر من «فوضى» قبل صدور حكم قضائي بشأن الرسوم

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختباراً تاريخياً لصلاحياته الرئاسية، حيث تترقب الأسواق قرار المحكمة العليا الأميركية بشأن قانونية الرسوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا وأستراليا تحثان رعاياهما على مغادرة إيران فوراً

سيارات تحترق في أحد شوارع طهران خلال احتجاجات في 8 يناير 2026 (رويترز)
سيارات تحترق في أحد شوارع طهران خلال احتجاجات في 8 يناير 2026 (رويترز)
TT

أميركا وأستراليا تحثان رعاياهما على مغادرة إيران فوراً

سيارات تحترق في أحد شوارع طهران خلال احتجاجات في 8 يناير 2026 (رويترز)
سيارات تحترق في أحد شوارع طهران خلال احتجاجات في 8 يناير 2026 (رويترز)

دعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المواطنين الأميركيين إلى مغادرة إيران فوراً في أعقاب الاضطرابات التي تشهدها البلاد، وفق تقرير نشره موقع «ذا هيل» الأميركي.

وجاء في تنبيه أمني صادر عن «السفارة الأميركية الافتراضية» بإيران أن على المواطنين الأميركيين «مغادرة إيران الآن»، وأن «يضعوا خطة لمغادرة البلاد لا تعتمد على مساعدة الحكومة الأميركية».

وجاء في التنبيه الأمني: «الاحتجاجات في مختلف أنحاء إيران تتصاعد وقد تتحول إلى أعمال عنف، ما قد يؤدي إلى اعتقالات وإصابات. وتُفرض حالياً إجراءات أمنية مشددة، مع إغلاق طرق، وتعطّل في وسائل النقل العام، وقطع للإنترنت».

وأضاف التنبيه: «قامت حكومة إيران بتقييد الوصول إلى شبكات الهاتف المحمول والهاتف الثابت والإنترنت الوطني».

كما دعت وزيرة خارجية أستراليا، بيني وونغ، جميع رعايا بلادها الموجودين في إيران على المغادرة فوراً.

وفرض الرئيس ترمب، أمس، رسوما جمركية بنسبة 25 في المائة على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، رداً على القمع العنيف الذي تمارسه الحكومة الإيرانية ضد الاحتجاجات المتصاعدة المناهضة لها.

وقال ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «اعتباراً من الآن، أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران ستدفع رسوماً جمركية بنسبة 25% على أي وجميع الأعمال التي تتم مع الولايات المتحدة الأميركية. هذا القرار نهائي وحاسم».

وفي الأسابيع الأخيرة، اندلعت احتجاجات ضد الحكومة الإيرانية في وقت كثّفت فيه القيادات الإيرانية حملتها القمعية على المتظاهرين. وبحسب ناشطين، قُتل ما يُقدَّر بنحو 500 شخص أو أكثر على صلة بهذه الاحتجاجات، فيما جرى توقيف 10,600 شخص، وفق ما أفادت به «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان».


تقارير: ترمب «مستاء» من وزيرة العدل ويفكر في تعيين مستشارين

ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)
ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

تقارير: ترمب «مستاء» من وزيرة العدل ويفكر في تعيين مستشارين

ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)
ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)

قال مسؤولون في الإدارة الأميركية، يوم الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبّر لمساعديه مراراً عن استيائه من وزيرة العدل بام بوندي.

وأضاف المسؤولون، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إن ترمب وصف وزيرة العدل بام بوندي بأنها «ضعيفة وغير فعالة» في تنفيذ توجيهاته.

وأشاروا إلى أن ترمب بحث مع مساعديه تعيين مستشارين بوزارة العدل لشعوره بالإحباط من سير العمل في الوزارة.


واشنطن تندد بـ«تصعيد خطر» بعد إطلاق روسيا صاروخاً فرط صوتي على أوكرانيا

وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)
وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)
TT

واشنطن تندد بـ«تصعيد خطر» بعد إطلاق روسيا صاروخاً فرط صوتي على أوكرانيا

وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)
وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)

ندّدت الولايات المتحدة باستخدام روسيا صاروخ أوريشنيك فرط الصوتي في هجوم على أوكرانيا الأسبوع الماضي، معتبرة أنه «تصعيد خطر ولا يمكن تفسيره»، وذلك خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي الاثنين.

وقالت نائبة المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة تامي بروس إن الصاروخ سقط «في منطقة في أوكرانيا قريبة من الحدود مع بولندا وحلف شمال الأطلسي. إن هذا الأمر يشكّل تصعيداً جديداً خطراً ولا يمكن تفسيره، في وقت تعمل الولايات المتحدة مع كييف وشركاء آخرين وموسكو لوضع حد للحرب من خلال اتفاق يتم التفاوض بشأنه».