ترمب: روسيا ستواجه عقوبات خلال 10 أيام ما لم تتحرك لإنهاء الحرب في أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسة في 29 يوليو 2025 في قاعدة لوسيموث الجوية الملكية في بريطانيا في طريقه إلى واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسة في 29 يوليو 2025 في قاعدة لوسيموث الجوية الملكية في بريطانيا في طريقه إلى واشنطن (أ.ب)
TT

ترمب: روسيا ستواجه عقوبات خلال 10 أيام ما لم تتحرك لإنهاء الحرب في أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسة في 29 يوليو 2025 في قاعدة لوسيموث الجوية الملكية في بريطانيا في طريقه إلى واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسة في 29 يوليو 2025 في قاعدة لوسيموث الجوية الملكية في بريطانيا في طريقه إلى واشنطن (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيبدأ في فرض رسوم جمركية واتخاذ تدابير أخرى تجاه روسيا «خلال 10 أيام ابتداء من اليوم» ما لم تحرز موسكو تقدماً نحو إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وأضاف ترمب، الذي أعلن لأول مرة أمس الاثنين، أنه سيقلص مهلة أولية تبلغ 50 يوماً لاتخاذ إجراء من جانب موسكو، أنه لم يتلق رداً بعد من روسيا، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، إنه لا يشعر بالقلق حيال التأثير المحتمل للعقوبات الروسية على سوق النفط أو الأسعار، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستعزز إنتاج النفط محلياً لتعويض أي تأثير.

وجاء كلام ترمب في طريق عودته من المملكة المتحدة إلى واشنطن. وكان أعلن الاثنين أنه قلّص مهلة سابقة منحها لموسكو من خمسين يوماً إلى ما بين عشرة و12 يوماً لإنهاء حربها في أوكرانيا.

وأكد الرئيس الأميركي أنه لم يسمع أي رد فعل من نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هذا التهديد، وقال: «لم أتلق أي رد. هذا معيب».

وأضاف: «سنفرض رسوماً جمركية وما إلى ذلك»، قبل أن يستدرك: «لا أعلم ما إذا كان ذلك سيؤثر على روسيا لأن من الواضح أن (بوتين) يريد استمرار الحرب».


مقالات ذات صلة

ميانمار: محاكمة امرأة تايلاندية على خلفية مقتل زوجها الدبلوماسي الأميركي

آسيا مركبة مدرعة تسير في أحد شوارع يانغون بميانمار يوم 14 فبراير 2021 (رويترز)

ميانمار: محاكمة امرأة تايلاندية على خلفية مقتل زوجها الدبلوماسي الأميركي

مثلت امرأة تايلاندية أمام محكمة في ميانمار لمحاكمتها بتهمة تتعلق بقوانين الهجرة، في قضية مرتبطة باتهامها بقتل زوجها السابق الذي كان يعمل دبلوماسياً لدى أميركا.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائه ضباط احتياط بالجيش مشاركين في دورة تدريبية بالضفة الغربية (حساب رئاسة وزراء إسرائيل على «إكس»)

نتنياهو يريد إسرائيل مستقلة عسكرياً

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، دعوته إلى تعزيز الاستقلالية العسكرية وتقليل الاعتماد على الدعم الأميركي.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية دونالدو ترمب وهو يوقِّع على أحد الأوامر التنفيذية في المكتب البيضاوي (رويترز)

أين ترمب؟ منتخب الولايات المتحدة يتألق… والرئيس يغيب عن المشهد

رغم البداية المثالية للولايات المتحدة في كأس العالم 2026، فإنَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما زال بعيداً عن مدرجات البطولة.

The Athletic (واشنطن)
رياضة عالمية لاعبو الأرجنتين يحتفلون بثنائية ميسي (إ.ب.أ)

رغم مرور عقدين من الزمن… لا تزال الأرجنتين مبنية حول ميسي

بعد مرور 20 عاماً على ظهور ليونيل ميسي لأول مرة في كأس العالم لكرة القدم، فإنَّ الأرجنتين لا تزال تسير مدفوعةً بالقوة الطاغية نفسها التي لا تقاوم.

«الشرق الأوسط» (فلادلفيا (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز (يمين) والمدعي العام كيث إليسون خلال مؤتمر صحافي في بلين - مينيسوتا - 25 يناير 2026 (أ.ب)

محكمة أميركية توقف مساعي إدارة ترمب لاستدعاء حاكم ولاية مينيسوتا

أوقفت محكمة اتحادية أميركية مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستصدار مذكرة استدعاء لحاكم ولاية مينيسوتا تيم والز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب في مواجهة الجمهوريين بالكونغرس

ترمب في البيت الأبيض يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)
ترمب في البيت الأبيض يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ترمب في مواجهة الجمهوريين بالكونغرس

ترمب في البيت الأبيض يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)
ترمب في البيت الأبيض يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)

يحبس الجمهوريون في الكونغرس أنفاسهم ترقباً لزيارة مفاجئة من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى معقلهم في مجلس الشيوخ. فبعد أسابيع من الخلافات العلنية والانتقادات في ملفات داخلية وخارجية، يتوجه ترمب إلى المجلس التشريعي يوم الأربعاء لحضور غداء عمل مع الجمهوريين في مجلس الشيوخ بناء على دعوة من السيناتور الجمهوري، ريك سكوت، الذي أعلن عن الزيارة في مقابلة على شبكة «فوكس نيوز» من دون التنسيق مع زعيم الحزب في المجلس جون ثون.

انقسامات داخلية

زعيم الغالبية الجمهورية بمجلس الشيوخ جون ثون في الكونغرس يوم 22 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ولهذا التحرك دلالات كثيرة؛ إذ يظهر الانقسامات في صفوف الحزب، بين داعمي ترمب من جهة؛ والمتحفظين على التجاوب مع مطالبه من جهة أخرى. فثون، الذي يسعى جاهداً إلى الحفاظ على وحدة الصف الجمهوري في موسم انتخابي حاسم، اصطدم بحائط من المطالب الرئاسية التي قد تقوض هذا الصف؛ من الدعوات إلى إقرار مشروع «إنقاذ أميركا» الانتخابي، مروراً بالضغوط لإلغاء «آلية العرقلة التشريعية (فيليبستر)»، ووصولاً إلى أزمة «مذكرة التفاهم» المثيرة للجدل مع إيران.

كلها بنود ستقدَّم على مائدة الغداء في غرفة مغلقة يواجه فيها ترمب ثون بحضور الجمهوريين القلقين من مصيرهم في الانتخابات النصفية. فقد أظهر المسار الانتخابي حتى الساعة قبضة ترمب المحكمة على القاعدة الجمهورية؛ إذ تمكن من إزاحة وجوه عريقة في المجلس، مثل السيناتور جون كورنين عن ولاية تكساس، وبيل كاسيدي عن لويزيانا، لمصلحة وجوه جديدة أعربت عن ولائها المطلق له. وهذا الواقع يغير حسابات مَن يعارض ترمب في السياسات من حزبه، ويجعله يفكر مرتين قبل مواجهة الرئيس أو معارضته حتى وراء الأبواب المغلقة. وهذا ما تحدث عنه كورنين الذي عدّ أن أكبر سبب للتوترات الموجودة بين ترمب والجمهوريين في مجلس الشيوخ هو أن الرئيس ليس معتاداً سماع كلمة «لا» في عهده الثاني. وقال كورنين: «لا أعتقد أن الرئيس معتاد أن يقول له البعض ما لا يريد سماعه»، ودافع السيناتور الجمهوري بشراسة عن صديقه المقرب جون ثون قائلاً: «السيناتور ثون قال له الحقيقة، وهو أننا لا نتمتع بالأصوات الكافية لإقرار مشروع (إنقاذ أميركا)».

ويعلم زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ أنه في موقف لا يحسد عليه، وقد أعرب عن أمله في أن ينضم الجمهوريون إليه في مساعيه لشرح التعقيدات التشريعية التي تحول دون إقرار ما يسعى ترمب إليه، فقال: «آمل أن يرفع الجمهوريون أصواتهم بشأن هذه القضية. فأنا لا أقول شيئاً لا يشاركني فيه أو لا يعبّر عنه كثير من زملائي... من المفيد دائماً أن يتحدث آخرون أيضاً، وألا أكون أنا وحدي من يفعل ذلك».

«أنقذوا أميركا»

السيناتور الجمهوري جون كورنين في مجلس الشيوخ يوم 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

من أبرز المشروعات التي يسعى ترمب إلى إقرارها مشروع «أنقذوا أميركا» الذي يلزم الناخبين الذين يسجّلون للتصويت إثباتَ جنسيتهم الأميركية مع شرط إبراز بطاقة هوية تحمل صورتهم؛ على خلاف الوضع الراهن. وفيما لا يزال المشروع في انتظار تحرك مجلس الشيوخ، فإن إقراره سيُحدث تغييراً جذرياً في الانتخابات المقبلة؛ إذ إنه سيثير البلبلة ويؤثر على قدرة الأميركيين على التصويت عبر البريد إذا ما أُلزموا إظهار هوياتهم. وهذا أمر سيؤثر على حظوظ الديمقراطيين في الفوز؛ لأن الناخبين الديمقراطيين عادة ما يعتمدون على التصويت عبر البريد أكثر من الجمهوريين. وقد سعى الجمهوريون إلى الالتفاف على الآلية التشريعية عبر دمج بنود المشروع فيما تُسمى «آلية التسوية»، لكن المساعي اصطدمت بحائط القواعد البرلمانية التي تمنع إدراج مشروعات غير مالية فيها؛ مما أغضب ترمب الذي دعا إلى طرد المسؤولة عن قواعد المجلس، وإلى إلغاء «آلية العرقلة التشريعية» التي تميز عمل مجلس الشيوخ. هذه كلها أمور يعارضها زعيم الغالبية الذي دفع الثمن بعد انتقام ترمب من صديقه السيناتور جون كورنين عبر إسقاطه في معركة الانتخابات التمهيدية.

«مذكرة التفاهم» وتمويل الحرب

يعترض الصقور على رفع العقوبات عن إيران من دون تنازلات منها (رويترز)

تتزامن هذه الزيارة أيضاً مع أوقات حساسة خارجياً، في وقت أفادت فيه تقارير بأن وزارة الحرب الأميركية ستطلب من الكونغرس مبلغ 80 مليار دولار لتسديد تكلفة الحرب مع إيران. وقد أثارت بنود «مذكرة التفاهم» بين إيران وأميركا حفيظة كثير من الجمهوريين، وهذا ما تحدث عنه ثون الذي عدّ أن «لقاء الأربعاء» سيكون فرصة جيدة للحديث عن تفاصيل المذكرة، خصوصاً أن الإدارة لم تقدم للكونغرس أي إحاطات مغلقة بعدُ رغم المطالبات المتكررة من قبل المشرعين. ولعلّ ما يثير قلق الصقور من الجمهوريين هو رفع العقوبات عن طهران والإفراج عن أصولها المجمدة، وهو ما ذكره زعيم الغالبية، قائلاً: «أود أن أرى رفع العقوبات مرتبطاً بخطوات تتخذها إيران لإنهاء برنامجها النووي».

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث في البيت الأبيض يوم 22 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

لكن المواقف الأبرز والأشد صراحة وردت على لسان المشرعين الذين إما خسروا الانتخابات التمهيدية مثل جون كورنين، وإما قرروا عدم الترشح مجدداً كالسيناتور ستيف داينز... فقد قال كورنين: «بالتأكيد لا أعتقد أن الإفراج عن مبالغ طائلة لأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم سيساعد في كبح جماح وكلائها؛ سواء (حزب الله) و(الحوثيون) و(حماس) والميليشيات الشيعية. لذلك؛ أتمنى لنائب الرئيس وللرئيس النجاح، لكنني شديد التشكك». أما السيناتور داينز فقال: «تشير التقديرات إلى أن معدل التضخم في إيران تجاوز 70 في المائة. ولا أريد أن نفعل أي شيء من شأنه أن يعزز اقتصادهم بأي شكل من الأشكال. أعتقد أن من مصلحتنا إضعاف الاقتصاد الإيراني».

ورغم هذه التصريحات، فإن التساؤل الأبرز يبقى: «هل سيجاهر الجمهوريون بهذه الاعتراضات أمام ترمب، أم إنهم سيختارون السكوت بدلاً من المواجهة؟».


تمرد قومي قد يربك جمهوريي أميركا حتى 2028

ترمب برفقة الإعلامي تاكر كارلسون في فينيكس بأريزونا 31 أكتوبر 2924 (أ.ف.ب)
ترمب برفقة الإعلامي تاكر كارلسون في فينيكس بأريزونا 31 أكتوبر 2924 (أ.ف.ب)
TT

تمرد قومي قد يربك جمهوريي أميركا حتى 2028

ترمب برفقة الإعلامي تاكر كارلسون في فينيكس بأريزونا 31 أكتوبر 2924 (أ.ف.ب)
ترمب برفقة الإعلامي تاكر كارلسون في فينيكس بأريزونا 31 أكتوبر 2924 (أ.ف.ب)

في ضربة جديدة للحزب الجمهوري وحركة «ماغا»، أعلن المعلق المحافظ تاكر كارلسون أنه «خارج» الحزب لأنه «لم يعد يعكس آراءه».

أهمية هذا الإعلان لا تكمن في احتمال تحول كارلسون إلى المعسكر الديمقراطي، فهو استبعد ذلك صراحةً. بل في أنه يمنح صوتاً شديد التأثير لشريحة ترى أن الحزب الجمهوري خان الوعد الأصلي لـ«أميركا أولاً». وحسب «أكسيوس» ووكالة «أسوشييتد برس»، قال كارلسون إنه لن يدعم الجمهوريين بعد الآن، متهماً قيادتهم بتقديم مصالح إسرائيل والمانحين والشركات على مصالح الأميركيين. لكن توصيف ما يجري بأنه خروج كامل من «ماغا» يحتاج إلى تدقيق: كارلسون يبتعد عن نسختها الحاكمة المرتبطة بالرئيس دونالد ترمب، من دون أن يتخلى عن قوميته المحافظة أو عن معظم مواقفه الثقافية. كما أن حالته ليست فردية تماماً، لكنها لا ترقى بعد إلى انشقاق تنظيمي واسع؛ إنها شبكة اعتراض تضم إعلاميين وناشطين ومسؤولين سابقين، تختلف في التفاصيل وتتفق على أن الحركة ابتعدت عن وعودها المناهضة للحروب والمؤسسة.

أميركيات يعتمرن قبعات «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) خلال حضور حفل انتخابي لدونالد ترمب في ويست بالم بيتش بفلوريدا 6 نوفمبر 2024 (رويترز)

إيران وإسرائيل

الحرب مع إيران هي نقطة الانفجار، لكنها ليست أصل الأزمة الوحيد. كارلسون، ومعه أصوات مثل ستيف بانون، وميغين كيلي، وكانديس أوينز، وجو روغان، وثيو فون، يمثلون تياراً يرى أن «أميركا أولاً» تعني تجنب الحروب الطويلة، وتقليص الالتزامات الخارجية، ورفض أن تحدد دولة حليفة أولويات واشنطن. وقد انتقل الاعتراض من الإعلام إلى داخل الإدارة عندما استقال مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كينت، قائلاً إنه لا يستطيع تأييد حرب لا يعتقد أن إيران فرضتها بتهديد وشيك.

في المقابل، يتمسك تيار جمهوري تقليدي، يضم صقوراً في الكونغرس وشخصيات إعلامية محافظة، بأن التحالف مع إسرائيل ومواجهة إيران جزء من الأمن القومي الأميركي، وليسا تناقضاً معه. ومن هنا أصبح الصراع حول تعريف «أميركا أولاً»: هل هو انكفاء عسكري وانتقائية صارمة في استخدام القوة، أم تفوق أميركي نشط يحمي الحلفاء ويردع الخصوم؟ وقد زاد الاتفاق الأولي لإنهاء الحرب تعقيد المشهد، إذ هاجم بعض الصقور ما رأوها تنازلات لطهران، بينما انتقد المعسكر الانعزالي أصل الدخول في الحرب. وهكذا وجد ترمب نفسه تحت ضغط متعاكس من جناحين كانا يجتمعان سابقاً تحت قيادته.

ويمتد الخلاف إلى الاقتصاد والشفافية. المنشقون يقولون إن التركيز على الخارج جاء على حساب الأسعار والرعاية الصحية والقدرة الشرائية، وإن قيادة الحزب خضعت للمانحين والمصالح المؤسسية.

ترمب برفقة روبرت إف كينيدي جونيور وتبدو النائبة السابقة تولسي غابارد والإعلامي تاكر كارلسون خلفهما خلال تجمّع انتخابي في دولوث بجورجيا 23 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

كانت النائبة مارجوري تايلور غرين قد سبقت كارلسون إلى قطيعة علنية مع ترمب انتهت باستقالتها من الكونغرس، بعد خلافات حول السياسة الخارجية، وتكاليف الرعاية الصحية، وملفات جيفري إبستين.

إعادة تركيب لليمين

لا يعكس هذا التمرد انزياحاً بسيطاً نحو اليمين أو الوسط أو اليسار. ففي قضايا الهجرة والثقافة والسلطة الفيدرالية، يبقى كارلسون وحلفاؤه إلى يمين المؤسسة التقليدية. لكنهم في السياسة الخارجية أقل تدخلاً، وفي الاقتصاد أكثر شعبوية وعداءً للشركات الكبرى، وفي نقد إسرائيل أقرب أحياناً إلى مواقف موجودة لدى اليسار التقدمي.

لذلك تبدو الظاهرة إعادة تركيب للمشهد وليست اعتدالاً. إنها يمين قومي شعبوي، محافظ اجتماعياً، متشكك في التحالفات والحروب، وأقل التزاماً بعقيدة السوق الحرة التي حكمت الجمهوريين لعقود. وقد يلتقي تكتيكياً مع اليسار في رفض الحرب أو نفوذ المال، لكنه لا يتحول إليه. كما أن بعض الخطاب المناهض لإسرائيل أثار اتهامات بمعاداة السامية، وهو ما يزيد حدة الانقسام ويمنح الصقور حجة لرفض هذا التيار بوصفه خطراً أخلاقياً وانتخابياً. وفي المقابل، يرى أنصار كارلسون أن استخدام هذا الاتهام أداة لإغلاق النقاش حول حدود الدعم الأميركي لإسرائيل، مما يجعل المصالحة بين الجناحين أكثر صعوبة.

تاكر كارلسون اتهم الحزب الجمهوري بأنه خان الوعد الأصلي (أ.ب)

وراثة ترمب

الأثر الأقرب في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل النصفية لن يكون انتقال أعداد كبيرة إلى الديمقراطيين، بل احتمال الامتناع عن التصويت أو تراجع الحماسة بين الشباب والناخبين غير المنتظمين، الذين ساعدت البودكاستات المحافظة على جذبهم عام 2024. وفي انتخابات متقاربة، يمكن لانخفاض محدود في المشاركة أن يهدد دوائر جمهورية حاسمة، خصوصاً مع تراجع تقييم إدارة ترمب للاقتصاد وتقدم الديمقراطيين في متوسطات الاقتراع العام للكونغرس. وتزيد حساسية المسألة لأن الأغلبية الجمهورية ضيقة، ولأن خسارة بضعة مقاعد قد تغير السيطرة على مجلس النواب.

مع ذلك، لا يزال ترمب يحتفظ بولاء قوي داخل القاعدة الجمهورية، كما أن الاستقطاب الحزبي يجعل تحول المحافظين إلى الديمقراطيين محدوداً. لذلك يرى محللون ان حجم الضرر يعتمد على ما إذا كان كارلسون سيكتفي بالمقاطعة، أم سيستخدم منصته لإسقاط مرشحين جمهوريين، ودعم مستقلين، أو بناء شبكة سياسية موازية.

أما في 2028، فيرى هؤلاء ان الصراع أعمق. فالمعركة لن تكون فقط على المرشح، بل على معنى «ماغا» بعد ترمب. يستطيع نائب الرئيس جي دي فانس تقديم نفسه وريثاً للتيار القومي المتشكك في الحروب، فيما يجسد وزير الخارجية ماركو روبيو والسيناتور تيد كروز اتجاهاً أكثر تقليدية في التحالفات واستخدام القوة. خروج كارلسون يمنحه حرية مهاجمة الطرفين واختيار من يراه أكثر وفاءً لـ«أميركا أولاً». ومن ثم، قد لا يُنهي «ماغا»، لكنه يسرّع تفككها من حركة تتمحور حول شخص ترمب إلى تيارات تتنافس على إرثه، وقد يصبح من ينجح في إعادة جمعها، المرشح الأقوى داخل الحزب الجمهوري المقبل.


حلفاء ترمب يدافعون عنه لاحتواء «القلق» الإسرائيلي من الاتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

حلفاء ترمب يدافعون عنه لاحتواء «القلق» الإسرائيلي من الاتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

دافع حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب عنه هذا الأسبوع أمام الرأي العام الإسرائيلي الذي يساوره القلق إزاء الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، وأمام انتقادات البيت الأبيض أيضاً، والتي بدت كأنها تكشف ​عن وجود تصدعات في التحالف الذي يربط إسرائيل بواشنطن منذ عقود.

ومرت العلاقات الأميركية الإسرائيلية بتقلبات شديدة، بدءاً من الثقة المتبادلة في البداية بعد هجومهما المشترك على إيران، وصولاً إلى الخلافات العلنية بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول كيفية إنهاء الحرب المستمرة منذ أربعة أشهر.

ويرى نتنياهو والكثير من الإسرائيليين أن مذكرة التفاهم التي أبرمها ترمب مع إيران تنطوي على خطر تمكين دولة يرونها عدو إسرائيل اللدود، وتقييد قدرتهم على الرد على التهديدات الصادرة عن «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران.

ويشعرون أيضاً بأن التحالف مع الولايات المتحدة -الذي شكل حجر الأساس في النهج الاستراتيجي لإسرائيل منذ أمد طويل- يتعرض لضغوط، حيث تُظهر استطلاعات الرأي تزايد استياء الأميركيين من إسرائيل، ويبدو أن أقوى مدافع عنهم في واشنطن بدأ يبتعد عنهم. وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي يوم الأحد: «ترتبط الولايات المتحدة وإسرائيل بعلاقة لا تنفصم». وكان هاكابي قد أقر في وقت سابق بوجود «مستوى هائل من القلق بشأن العلاقة» بين الجانبين. وجاءت تلك التصريحات خلال قمة ‌جيه إن إس للسياسة الدولية في ‌القدس، حيث هيمنت المخاوف بشأن حالة التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل على العديد من المناقشات.

وقال مارك ليفين، ​المعلق ‌المحافظ ⁠في قناة ​«فوكس ⁠نيوز» والمؤيد القديم لترمب الذي انشق عن الرئيس بسبب الاتفاق النووي مع إيران، أمام حشد من الحضور إنه رغم عدم إعجابه بالاتفاق واعتقاده بأنه يجب تدمير «النظام الإيراني»، فإنه أشاد بترمب لما وصفه بدعم الرئيس للحرية، والحرية الدينية، والمسيحية، واليهودية.

مخاوف إسرائيلية من تصاعد الانتقادات الجمهورية

إلى جانب مخاوفهم بشأن صياغة الاتفاق النووي الإيراني، يشعر الإسرائيليون بالقلق إزاء إصرار ترمب على موافقة إسرائيل على وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في لبنان، ولغته في الرد على مقاومة نتنياهو لتلك الاتفاقات.

وفي الأسابيع القليلة الماضية وصف ترمب نتنياهو «بالمجنون اللعين»، ووبخ إسرائيل قائلاً: «ليس عليكم هدم شقة في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما»، وتساءل علناً عن إمكانية مطالبة سوريا بأن تحل محل القوات الإسرائيلية في لبنان.

كما اتخذ جي دي فانس نائب ترمب نبرة أكثر انتقاداً، وقال: «ترمب هو رئيس الدولة الوحيد في العالم بأسره الذي يتعاطف مع ⁠دولة إسرائيل في هذه اللحظة بالذات»، مضيفاً في تصريحات لاحقة أنه لا ينبغي اعتبار كل انتقاد لإسرائيل معاداة ‌للسامية.

وحقيقة أن مثل هذه الآراء الحادة التي تنبع من «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب تثير قلقاً ‌خاصاً لدى عدد من الإسرائيليين، لا سيما أن الديمقراطيين الأميركيين ينتقدون إسرائيل بصوت أعلى بكثير مما كان ​عليه الحال في السنوات السابقة.

وقال سييد روزنبرغ، وهو مذيع من كبار ‌المحافظين في نيويورك، للإسرائيليين إنه رغم كل مخاوفهم بشأن ترمب، فإنه يمثل الخيار الأفضل لهم.

وأضاف: «يمكن أن تحصلوا على جي دي فانس. حظاً سعيداً ‌في ذلك»، بعد أن أقر بأن «الكثير من الناس في إسرائيل مستاؤون للغاية» من الرئيس.

وفي حين تنظر الغالبية العظمى من الجمهوريين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً أو أكثر إلى إسرائيل نظرة إيجابية، أصبح الشبان الأميركيون المحافظون أكثر انتقاداً، وفقاً لما أظهره استطلاع أجراه مركز «بيو ريسيرش» للأبحاث في أواخر مارس (آذار).

ويحمل نحو 57 في المائة من الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاماً آراء سلبية تجاه إسرائيل، بارتفاع عن نسبة 50 في المائة المسجلة في العام السابق.

وشعر عدد كبير من الأميركيين، بمن فيهم سياسيون ديمقراطيون بارزون، بالغضب ‌الشديد إزاء حجم القتل والدمار الذي خلفته الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة عقب الهجوم الدموي الذي شنته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واختطافها رهائن.

كما واجهت إسرائيل ⁠انتقادات بسبب القرار المشترك بشن الحرب على ⁠إيران، وهو صراع يلقى معارضة شديدة في الولايات المتحدة، بما في ذلك بين قاعدة ترمب المحافظة. وأشارت فيكتوريا كوتس، نائبة رئيس مؤسسة «هيريتيج فاونديشن» الفكرية المحافظة ونائبة مستشار الأمن القومي لترمب خلال ولايته الأولى، أمس الاثنين، إلى أن العلاقات الأميركية-الإسرائيلية متوترة، لكنها عبرت عن ثقتها في أن قادة البلدين سيعيدونها «إلى مسارها الصحيح».

وقالت في وقت سابق إن الأيام القليلة الماضية كانت «صعبة علينا جميعاً، وهذا أقل ما يمكن قوله»، لكنها أشارت إلى وجود الكثير من «الأمور العظيمة، والجيدة» في ولاية ترمب الثانية «التي يمكننا، بل وينبغي لنا، أن نكون ممتنين لها».

مسؤولون: نتنياهو غير قلق من تصريحات ترمب

حتى وقت قريب كان يُنظر إلى ترمب في إسرائيل على أنه أقوى حليف لها على الإطلاق في البيت الأبيض، وذلك بعد قراره في ولايته الأولى الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان المحتلة، ودوره الدبلوماسي الرائد في الإفراج عن الرهائن العام الماضي.

وقال مسؤولان إسرائيليان مطلعان على تفكير نتنياهو إن رئيس الوزراء ليس قلقاً من أن تعليقات ترمب وفانس تشير إلى أي تغييرات ملموسة في السياسة الأميركية، مثل إبطاء عمليات توريد الأسلحة.

وذكر المسؤولان، اللذان رفضا الكشف عن هويتيهما، أن نتنياهو يعتقد أن هذه التصريحات قد تكون موجهة جزئياً لتهدئة الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني)، في ظل تزايد الإحباط بشأن إسرائيل، والحرب.

ودفع القلق السائد ​في إسرائيل بعض الشخصيات الكبيرة إلى القول إن الوقت قد حان ​لكي تتصور إسرائيل مستقبلاً دون دعم أميركي قوي، وللمضي قدماً في تعزيز قدراتها العسكرية، والتكنولوجية.

وقال أوهاد تال، رئيس التكتل البرلماني الأميركي-الإسرائيلي في الكنيست، إن على الإسرائيليين الاستعداد لليوم الذي سيكون فيه رئيس أميركي أقل دعماً «ولهذا السبب علينا أن نكون أكثر استقلالية بكثير، وعلينا أن نكوّن تحالفات جديدة».