مصر تسعى إلى جذب خطوط ملاحية أميركية لموانئها

وزير النقل يعرض على واشنطن إدارة عدد من المحطات

مصر تسعى إلى جذب خطوط ملاحية أميركية لموانئها (هيئة ميناء دمياط)
مصر تسعى إلى جذب خطوط ملاحية أميركية لموانئها (هيئة ميناء دمياط)
TT

مصر تسعى إلى جذب خطوط ملاحية أميركية لموانئها

مصر تسعى إلى جذب خطوط ملاحية أميركية لموانئها (هيئة ميناء دمياط)
مصر تسعى إلى جذب خطوط ملاحية أميركية لموانئها (هيئة ميناء دمياط)

تسعى مصر إلى جذب خطوط ملاحية أميركية إلى موانئها؛ إذ عرض وزير النقل كامل الوزير على واشنطن قائمة مشروعات استثمارية في مجال النقل واللوجستيات منها «إدارة وتشغيل المحطات، وإقامة مناطق صناعية لوجستية مشتركة».

جاء ذلك خلال محادثات الوزير مع نائب مساعد وزير التجارة الأميركي مارك ميتشيل على هامش مؤتمر «البنية التحتية للموانئ والابتكار البحري» الذي نظمه «المكتب التجاري بالسفارة الأميركية» بالقاهرة، الاثنين.

المشروعات المقترحة

وأكد وزير النقل في إفادة رسمية أن من بين المشروعات المقترحة «التعاون في مجال إدارة عدد من المحطات بالموانئ، وجذب خطوط ملاحية أميركية، إلى جانب إقامة مناطق لوجستية صناعية مشتركة في ظهير هذه المحطات، يتم من خلالها تصنيع المنتجات الموجهة للتصدير إلى الولايات المتحدة الأميركية، واستيراد المواد الخام والخامات الأولية من أميركا لإعادة تصنيعها في مصر» بما «يسهم في جعل مصر مركزاً للصناعات الأميركية في الشرق الأوسط والمنطقة».

وبحسب وزارة النقل، فإن عدداً من المشروعات «يمكن أن تشهد تعاوناً مشتركاً بين الجانبين»، منها «إدارة وتشغيل وصيانة ثم إعادة تسليم محطة حاويات عملاقة بميناء (المكس)، وإدارة وتشغيل وصيانة، ثم إعادة تسليم محطة بضائع عامة بميناء (دمياط)، وإنشاء ترسانة لبناء السفن التجارية بمدينة دمياط وإدارة وتشغيل وإعادة تسليم محطة استقبال خام الحديد بميناء (الأدبية) والمنطقة اللوجستية العالمية بميناء السلوم والمنطقة اللوجستية بمدينة السادات الصناعية».

خريطة من الموانئ

تمتلك مصر خريطة من الموانئ البحرية في البحرين الأحمر والمتوسط، وتستهدف تطويرها لتحسين دورها في التجارة الدولية، ووفق وزارة النقل يهدف التطوير إلى «تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات، وتجارة الترانزيت، واستيعاب النمو المتزايد في حركة التجارة العالمية».

ونقل البيان المصري عن ميتشيل تأكيده على أن «قائمة المشروعات التي استعرضها وزير النقل المصري تعكس حجم التطور الذي شهده قطاع النقل في مصر، وحرص الدولة على مواصلة التقدم في هذا المجال».

وشدد على «اهتمام الجانب الأميركي بإقامة شراكات مصرية - أميركية في قطاع النقل تنعكس إيجاباً على حركة التجارة بين البلدين، سواء من خلال القطاع العام أو القطاع الخاص»، مضيفاً أن «المرحلة المقبلة ستشهد التنسيق مع عدد من الشركات الأميركية المهتمة بالتعاون والشراكة مع الجانب المصري في مشروعات النقل، بهدف تحديد المشروعات التي يمكن تنفيذها وفقاً لأولويات الجانبين المصري والأميركي».

محادثات وزير النقل المصري مع نائب مساعد وزير التجارة الأميركي بالقاهرة الاثنين (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

الخبير الاقتصادي وائل النحاس يرى أن المساعي المصرية تتزامن مع اتجاه أميركي لإنشاء أسطول تجاري بحري كامل على مستوى العالم، ومناطق لوجستية بعدد من الدول ذات الموقع الاستراتيجي، وهو أيضاً اتجاه عالمي؛ حيث تسعى عديد من الدول إلى التوسع في تدشين المناطق اللوجستية ومحطات التخزين لتجنب تأثيرات أي توترات إقليمية على حركة التجارة.

ويؤكد النحاس لـ«الشرق الأوسط» أنه «في حال تنفيذ هذه المشروعات ستعود بفوائد اقتصادية كبيرة على مصر، وتتحول بالفعل إلى مناطق وممرات لوجستية لحركة التجارة العالمية، وستكون قفزة لاقتصاد القاهرة».

لكنه أبدى تخوفه مما وصفه بـ«التأثيرات السياسية للمشروعات المصرية المشتركة والمناطق اللوجستية التي نفذتها دول علاقتها بالولايات المتحدة الأميركية تتسم بـ«الصراع والتوتر» مثل المنطقتين اللوجستيتين الروسية والصينية»، ويوضح أنه «لا بد أن تتم مراعاة هذه التأثيرات».

البراغماتية الاقتصادية

إلا أن الخبير الاقتصادي رشاد عبده قلل من «هذه التأثيرات السياسية». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الاتجاه العالمي يقوم على البراغماتية الاقتصادية؛ حيث يمكن عقد شراكات اقتصادية مع دول عدة بينها توترات سياسية».

مسؤول أميركي يؤكد أن المرحلة المقبلة ستشهد شراكات مع الجانب المصري (هيئة ميناء دمياط)

وأكد وزير النقل في إفادته، الاثنين، «وجود فرص واعدة أمام الشركات الأميركية في ميناء جرجوب الذي يتمتع بموقع جغرافي متميز، ويخدم كل التجارة العالمية المتجه إلى آسيا والقادمة من أميركا عبر البحر المتوسط، بالإضافة إلى إمكانية التعاون في مجال الجر الكهربائي». وأشار إلى «اهتمام الجانب المصري بتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة الأميركية في مجال الممرات الدولية، بما يدعم حركة التجارة العالمية، ويعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت».

ويعتقد عبده أن «التوترات الإقليمية تعزز المساعي المصرية للتحول إلى مركز لوجيستي للتجارة العالمية». وبحسب رأيه «يجب أن تقوم مصر بوضع تصورات متكاملة للمشروعات وتشكيل لجان مشتركة مع المسؤولين الأميركان، ووضع دراسات جدوى وتوضيح المزايا والحوافز، لتتم بلورة هذه المحادثات إلى مشروعات حقيقية».


مقالات ذات صلة

عبد العاطي لبولس: مصر ترفض النفاذ البحري بالقوة في «القرن الأفريقي»

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

عبد العاطي لبولس: مصر ترفض النفاذ البحري بالقوة في «القرن الأفريقي»

أعلنت مصر رفضها «التحركات الأحادية في منطقة القرن الأفريقي بما تتضمنه من النفاذ البحري بالقوة».

محمد محمود (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

زيادة وزن ترمب تثير مخاوف بشأن صحته

أثارت الزيادة الملحوظة في وزن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخاوف عدد من الأطباء، بالتزامن مع تساؤلات أخرى حول حالته الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

السلطات الأميركية تفتح تحقيقاً بعد العثور على 5 جثث بولاية أوريغون

عُثر على 5 جثث في عقار ريفي خارج مدينة بورتلاند بولاية أوريغون الأميركية. وقالت السلطات، الأحد، إنه يجري التحقيق في الحادث باعتباره جريمة قتل خماسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية الدولي السويسري بريل إمبولو إلى أتلانتا الأميركي (رويترز)

السويسري إمبولو من رين إلى أتلانتا الأميركي

غادر المهاجم الدولي السويسري بريل إمبولو رين الفرنسي بعد موسم واحد فقط معه، للالتحاق بالدوري الأميركي لكرة القدم (إم إل إس) حيث سيدافع عن ألوان أتلانتا يونايتد.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة))
تكنولوجيا «تسلا سايبرترك» تسير في الحي الصيني بمدينة نيويورك (رويترز)

تسلا تروج لإطلاق وشيك لسيارة الأجرة ذاتية القيادة «سايبركاب»

بدأت شركة تسلا المصنعة للسيارات الكهربائية، الترويج لإطلاق سيارتها الذاتية القيادة والمخصصة لنقل الركاب «سايبركاب»، وذلك بهدف منافسة شركات مثل أوبر ووايمو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الغاز الإسرائيلي إلى مصر... تقلبات «فنية وسياسية» تستدعي التحوط

عمليات بحث واستكشاف مستمرة في مصر لحقول الغاز (وزارة البترول المصرية)
عمليات بحث واستكشاف مستمرة في مصر لحقول الغاز (وزارة البترول المصرية)
TT

الغاز الإسرائيلي إلى مصر... تقلبات «فنية وسياسية» تستدعي التحوط

عمليات بحث واستكشاف مستمرة في مصر لحقول الغاز (وزارة البترول المصرية)
عمليات بحث واستكشاف مستمرة في مصر لحقول الغاز (وزارة البترول المصرية)

تستدعي تقلبات «فنية وسياسية» خاصة بإمدادات «الغاز الإسرائيلي» إلى مصر التحوط من الحكومة المصرية، بحثاً عن بدائل لتعويض النقص في كميات الغاز المستوردة، بحسب مراقبين مصريين ومختصين في مجال الطاقة.

وستخفض إسرائيل إمدادات الغاز الطبيعي المصدرة إلى مصر بنحو 50 في المائة لتصل إلى 600 مليون قدم مكعب يومياً، بسبب أعمال صيانة جزئية بحقلَي «تمار» و«ليفياثان» الواقعين في البحر المتوسط لمدة 3 أيام بدءاً من الاثنين، بحسب مسؤول حكومي مصري لـ«الشرق بلومبرغ». وأشار إلى أن «الإمدادات ستعود لمستوياتها الطبيعية تدريجياً عقب انتهاء أعمال الصيانة».

تقلب الإمدادات

ويرتبط البلدان باتفاقيات تعاون في مجال الغاز منذ سنوات، منذ أن وقعت مصر اتفاقية لتصدير الغاز إلى إسرائيل عبر خط أنابيب العريش - عسقلان عام 2005، لكن العمليات توقفت عام 2012 بعد هجمات متكررة على الخط في سيناء، قبل أن تُستأنف إمدادات الغاز بين الجانبين مرة أخرى في 2020، بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019.

وجرى تعديل اتفاق الغاز بين الجانبين، نهاية العام الماضي، لينص على توريد نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي، بقيمة 35 مليار دولار، حتى عام 2040.

وإلى جانب التأثيرات المتعلقة بأعمال الصيانة الدورية، تتعرض إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر لتقلبات بسبب الأوضاع السياسية والأمنية؛ فقد أُوقفت صادرات الغاز إلى مصر، في مارس (آذار) الماضي، مع اندلاع الحرب الإيرانية، بعد إغلاق حقل «ليفياثان» للغاز الذي تديره شركة «شيفرون»، بسبب ظروف الحرب. سبق ذلك إجراء مماثل بتعليق إمدادات الغاز، كإجراء أمني، عقب اندلاع الحرب على قطاع غزة، في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بسبب ظروف الحرب وقتها.

ترتبط مصر وإسرائيل باتفاقيات تعاون في مجال الغاز منذ سنوات (وزارة البترول المصرية)

ومع حالات الطوارئ الفنية أو السياسية في إمدادات الغاز الإسرائيلي تتخذ الحكومة المصرية إجراءات للتحوط لتعويض النقص في نسب الغاز، من بينها «تنويع مصادر إمدادات الغاز بالتعاقد مع شحنات من الغاز المسال، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل مع شركات عالمية».

وطلبت القاهرة شحنة غاز طبيعي مسال فورية من الموردين، هذا الأسبوع، لاستقبالها عبر وحدة التغويز الأميركية في ميناء العقبة الأردني، وفق المصدر المصري. وقال إن «الهيئة المصرية العامة للبترول طلبت الشحنة الإضافية لتغطية احتياجات السوق المحلية خلال فترة خفض إمدادات الغاز الإسرائيلي».

وتأتي إجراءات الصيانة بالحقول الإسرائيلية بالتنسيق مع الجانب المصري، وفق أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية بالقاهرة جمال القليوبي، الذي أشار إلى أن من بين إجراءات التحوط التي تتخذها الحكومة المصرية «زيادة قدرات الإنتاج من سفن التغويز لحين انتهاء أعمال الصيانة، وعودة إمدادات الغاز الإسرائيلي لمستوياتها الطبيعية».

ميزة تنافسية

وفي اعتقاد القليوبي، فإن «الزيادة في قدرات التغويز كافية لسد النقص في الإمدادات». وأشار إلى أن «الغاز الإسرائيلي يشكل نحو 35 في المائة من حجم كميات الغاز المستوردة». وقال إن «القاهرة قادرة على التعامل مع أي طوارئ في إمدادات الغاز الإسرائيلي (فنية أو سياسية)، بعد سياسة تنويع مصادر واردات الغاز، وتأمين مخزون استراتيجي لتلبية احتياجات البلاد».

ويشكل العامل «الجغرافي» والحدود المشتركة بين الطرفين ميزة تنافسية لاتفاقيات الغاز بين مصر وإسرائيل عن غيرها من اتفاقيات التعاون. وقال وزير البترول المصري كريم بدوي، في تصريحات صحافية، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، إن «الغاز الإسرائيلي أرخص من الغاز المستورد من مناطق أخرى».

ولا يعني تخفيض واردات الغاز الإسرائيلي لمصر حدوث نقص في كميات التوريد المتفق عليها سنوياً، وفق خبير الطاقة المصري حافظ سلماوي، الذي أشار إلى أن «نسب التوريد القادمة من إسرائيل ارتفعت لنحو 1.250 مليار قدم مكعب يومياً الفترة الأخيرة، وأي تأثير في الواردات بسبب أعمال الصيانة يتم تعويضه بزيادة الضخ للجانب المصري، وفق الكميات المتعاقد عليها سنوياً».

احتياطي استراتيجي

ويرى سلماوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التقلبات الفنية والسياسية في إمدادات الغاز الإسرائيلي للقاهرة تستدعي إجراءات تحوط أكثر من الحكومة المصرية، لامتلاك احتياطي استراتيجي وتجاري من الغاز». وقال إن «الاحتياطي الاستراتيجي سيساعد في التعامل المرن مع أي طوارئ في إمدادات الغاز، بسبب ظروف أمنية أو سياسية أو فنية»، في حين يساعد الاحتياطي التجاري على «التعامل المرن مع أسعار الغاز عالمياً».

وتبلغ احتياجات مصر اليومية من الغاز الطبيعي نحو 6.2 مليار قدم مكعب، ويقدر الإنتاج حالياً بنحو 4.2 مليار قدم مكعب يومياً. وتوقع رئيس الوزراء المصري، في تصريحات صحافية، أن يصل إنتاج الغاز في البلاد إلى 6.6 مليار قدم مكعب يومياً بحلول عام 2027.


عقب «إعدامات بنغازي»... سجال ليبي يستحضر جرائم «داعش»

مسلحون يرفعون راية تنظيم «داعش» في درنة بليبيا عام 2015 (أرشيفية - رويترز)
مسلحون يرفعون راية تنظيم «داعش» في درنة بليبيا عام 2015 (أرشيفية - رويترز)
TT

عقب «إعدامات بنغازي»... سجال ليبي يستحضر جرائم «داعش»

مسلحون يرفعون راية تنظيم «داعش» في درنة بليبيا عام 2015 (أرشيفية - رويترز)
مسلحون يرفعون راية تنظيم «داعش» في درنة بليبيا عام 2015 (أرشيفية - رويترز)

فجَّر إعدام 10 مُدانين بـ«الإرهاب» في بنغازي ردود فعل متباينة وسجالاً واسعاً في الشارع الليبي، وسط استحضار ذكريات الفظائع التي ارتكبها تنظيم «داعش» في ليبيا قبل دحره.

وكان مكتب المدعي العام العسكري بالقيادة العامة أعلن، الأحد، تنفيذ أحكام الإعدام رمياً بالرصاص بحق العشرة المدانين بارتكاب «جرائم إرهابية»، وذلك تنفيذاً لأحكام المحكمة العسكرية العليا؛ وقال إن الأحكام جاءت «عقب مداولات قضائية استمرت لسنوات، وبعد استيفاء الإجراءات القانونية المتعلقة بالادعاء والدفاع، وانتهائها إلى ثبوت التهم المنسوبة إلى المدانين».

لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)

غير أنه في أعقاب الإعلان عن تنفيذ العقوبة، ظهرت تأثيرات الانقسامات السياسية والجهوية التي تعيشها البلاد، ما بين مؤيد للحكم باعتباره «قصاصاً»، ومتحفظ ورافض لمحاكمة مدنيين أمام القضاء العسكري. كما تصاعدت حدة السجال عندما وصفت إحدى القنوات الفضائية الليبية المحكومين بأنهم «سجناء سياسيون».

وانتقد محمد عمر بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب، وصف المدانين بأنهم «سياسيون»، وقال: «السياسة لدى هذه الفئة هي القتل والإرهاب... وأي محاولة للتصالح مع هذا التيار غباء».

وكان تنظيم «داعش» قد اتخذ من درنة وسرت معقلين له في وسط وشرق ليبيا منذ عام 2014، وبدأ في فرض قبضته عبر تحصيل «الجزية» وتنفيذ إعدامات في الساحات العامة بحق المناوئين من المدنيين والعسكريين، قبل أن يتمكن «الجيش الوطني» من طرده من هذه المناطق بشكل كامل في 28 يونيو (حزيران) 2018.

«سلامة الإجراءات»

تَقدَّم المجلس الأعلى للدولة في طرابلس جبهة المطالبين بتوضيحات بشأن الحكم، وقال: «إعلان تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من المواطنين في شرق البلاد، أثار تساؤلات عدة بشأن ظروف الاحتجاز والمحاكمة وضمانات الدفاع والإجراءات التي سبقت التنفيذ».

وطالب المجلس في بيان، مساء الأحد، بـ«الكشف عن أسماء من نُفذت بحقهم أحكام الإعدام، وأرقام القضايا، والجهات القضائية التي أصدرتها مع بيان مراحل التقاضي وطرق الطعن التي استُنفدت»؛ وقال إن «القضية لا تتعلق بالدفاع عن متهمين أو تبرئة مدانين، وإنما بمبدأ أسمى هو حق الدولة الليبية وحدها في العقاب، وحق القضاء في ممارسة ولايته، وحق كل مواطن في محاكمة عادلة، أياً كانت التهمة المنسوبة إليه».

كما شدد المجلس على «تمكين الجهات القضائية الوطنية المختصة من التحقق من سلامة الإجراءات التي سبقت تنفيذ الأحكام، ومدى استيفائها الضمانات القانونية، لا سيما حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة، مع دعوة النيابة العامة والجهات القضائية المختصة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية، باعتبار أن استقلال القضاء ضمانة لكل الليبيين دون تمييز».

لقطة من شريط فيديو نشره تنظيم «داعش» عبر حساباته قبيل ذبح 21 مسيحياً مصرياً في فبراير 2015

ورغم أن مكتب المدعي العام العسكري أوضح أن الاتهامات الموجهة للمُدانين تراوحت بين الانتساب إلى تنظيمات إرهابية محظورة، وارتكاب جرائم اغتيال بحق عسكريين ومدنيين، فإن ذلك لم يمنع أطرافاً ليبية من اعتبار الحكم «كارثة قانونية».

ونوّه الحقوقي الليبي طارق لملوم، في تصريحات صحافية، بأن الحكم العسكري جاء بعد 3 أسابيع فقط من مؤتمر دولي عُقد في بنغازي تحت عنوان «العدالة والإصلاح»، وقال إن «القائمين عليه تحدثوا عن سيادة القانون، وضمانات المحاكمة العادلة وحماية حقوق السجناء، وتطوير المؤسسات الإصلاحية وفق المعايير الدولية».

واعتبر لملوم ما حدث يمثل «مفارقة لا تحتاج إلى كثير من الشرح»، وهي: «مؤتمرات دولية وخطابات عن سيادة القانون من جهة، ومن جهة أخرى مدنيون أمام القضاء العسكري وأحكام بالإعدام».

وانتهى قائلاً: «الأمر ليس مستغرباً؛ فحين تتحكم عصابات وميليشيات مسلحة في الغرب، وعائلة عسكرية في الشرق، يصبح القانون هو الحلقة الأضعف».

المدعي العام العسكري بشرق ليبيا فرج الصوصاع (القيادة العامة)

بين مؤيد ومعارض

على هامش الانقسام تباينت الآراء؛ فالمستشار القانوني أسامة أبو ناجي، الذي يقطن طرابلس، يرى أن «أي أحكام تصدر عن المحاكم العسكرية في المنطقة الشرقية صورية وباطلة، وهي والعدم سواء؛ لأنها صادرة عن محاكم لم تُنشأ أو تُشكّل من السلطة الشرعية المختصة، ولا يستند تشكيلها إلى أساس قانوني صادر عن الحكومة الشرعية المعترف بها».

وكتب في صفحته على «فيسبوك»، أنه «لا ولاية لقاضٍ لم يستمد شرعيته من القانون، ولا اختصاص لمحكمة لم تنشأ وفق الأصول، ولا قيمة لحكم صدر ممن لا يملك إصداره».

وفي المقابل، دافع موالون لـ«الجيش الوطني» عن الحكم، وعدّوه قصاصاً عن الجرائم والفظائع التي ارتكبها تنظيم «داعش» في ليبيا.

وعدّ الرائد عبد الرحيم القزيري، مدير مكتب الإعلام بالقيادة العامة، «ما صدر من أحكام بحق المدانين في قضايا إرهابية، تطبيقاً فعلياً لمفهوم دولة القانون والمؤسسات»، وقال إنها نُفذت «بعد استيفاء كل الإجراءات القانونية والقضائية الصحيحة، وصدور الأحكام عن الجهات القضائية المختصة، وبعد أن استنفدت القضايا مراحل التقاضي المقررة».

واستطرد قائلاً: «أُتيح للمتهمين خلال مراحل التقاضي حقوقهم القانونية، واستمرت المداولات القضائية لسنوات، إلى أن صدرت الأحكام النهائية واجبة التنفيذ». وانتهى إلى أن ما تم هو «تنفيذ لأحكام قضائية، وليس إجراء خارج إطار القانون، وهو ما يؤكد أن العدالة أخذت مسارها القانوني والقضائي حتى النهاية».

وتداول ليبيون موالون لـ«الجيش الوطني» مقاطع فيديو تتضمن صوراً واعترافات للمتهمين وهم يشرحون كيف اغتالوا ضباطاً في مدينة درنة.

وقالت الكاتبة الليبية عفاف الفرجاني عبر حسابها على «فيسبوك»: «أبشع عملية تصفية جسدية نفذها (الدواعش) كانت بحق الشهيد الشرقاوي الفيتوري أثناء القبض عليه في حصار درنة 2015».

وأبدى المحلل السياسي الليبي محمد قشوط «كل الدعم للمحكمة العسكرية التابعة للقيادة العامة في تنفيذ أحكام الإعدام ضد الإرهابيين»، مذكراً بمقولات سابقة للتنظيم، وقال: «أليسوا هم من قالوا لليبيين قد جئناكم بالذبح؟».


انتشال 12 جثة بعد غرق قارب مهاجرين قبالة تونس

الحرس الوطني التونسي ينتشل جثماناً خلال عملية البحث عن ضحايا حادث غرق قارب مهاجرين أمام سواحل تونس (أ.ب)
الحرس الوطني التونسي ينتشل جثماناً خلال عملية البحث عن ضحايا حادث غرق قارب مهاجرين أمام سواحل تونس (أ.ب)
TT

انتشال 12 جثة بعد غرق قارب مهاجرين قبالة تونس

الحرس الوطني التونسي ينتشل جثماناً خلال عملية البحث عن ضحايا حادث غرق قارب مهاجرين أمام سواحل تونس (أ.ب)
الحرس الوطني التونسي ينتشل جثماناً خلال عملية البحث عن ضحايا حادث غرق قارب مهاجرين أمام سواحل تونس (أ.ب)

أعلن الحرس الوطني التونسي انتشال 12 جثة لمهاجرين، غرق قاربهم قبالة سواحل تونس، في الساعات الأولى من مطلع الأسبوع، في حين لا يزال اثنان في عداد المفقودين.

وقال الحرس الوطني إنه أمكن إنقاذ شخص واحد فقط من بين 15 مهاجراً تونسياً كانوا على متن القارب المنكوب، الذي غرق قبالة سواحل جرجيس في جنوب تونس، بينما كان في طريقه إلى إيطاليا.

وذكر الحرس الوطني في بيان على «فيسبوك»، أن عمليات البحث أسفرت عن انتشال 3 جثث يوم السبت، و9 جثث يوم الأحد، وأن البحث عن المفقودين لا يزال جارياً.

وأشار البيان، الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أن 14 تونسياً من إجمالي ركاب القارب من مدينة بنقردان، وأن شخصاً واحداً من مدينة جرجيس. وتقع المدينتان في الجنوب الشرقي لتونس، بالقرب من الحدود الليبية.

ومن بين القتلى 7 من عائلة واحدة، بينهم شقيقان.

متظاهرون في مدينة بنقردان التونسية يشعلون النيران خلال اشتباك مع قوات الأمن بعد غرق قارب مهاجرين (رويترز)

وعقب الحادث، شهدت شوارع مدينة بنقردان احتقاناً شديداً واحتجاجات على الأوضاع الاقتصادية والبطالة التي تدفع مئات الشبان إلى المجازفة بأرواحهم، في رحلات محفوفة بالخطر، أملاً في حياة أفضل.

وأحرق المحتجون إطارات سيارات، وأغلقوا طرقاً، بينما ردت الشرطة بإطلاق ⁠الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.

وكانت تونس في السابق ‌نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر المتوسط صوب أوروبا، ولكن أعداد المغادرين ⁠تراجعت ⁠بشدة خلال العامين الماضيين، وسط حملة أمنية مشددة، وإجراءات أكثر صرامة للرقابة البحرية، بدعم من تمويل أوروبي ومعدات حديثة لمراقبة الحدود، ولا سيما من إيطاليا، وفقاً لوكالة «رويترز».

متظاهرون في مدينة بنقردان التونسية يشتبكون مع قوات الأمن خلال احتجاج بعد غرق قارب مهاجرين (رويترز)

ولا تتجاوز المسافة بين سواحل تونس وجزيرة لامبيدوسا الإيطالية 145 كيلومتراً، ما جعلها نقطة جذب للراغبين في الانطلاق بحراً صوب القارة الأوروبية.

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، يُعَدُّ القطاع الأوسط للبحر المتوسط أخطر طرق الهجرة في العالم.

وأشارت المنظمة في وقت سابق من الشهر الحالي إلى أن حصيلة وفيات المهاجرين في القطاع الأوسط للبحر المتوسط زادت بأكثر من المثلين، خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، مقارنة بما كانت عليه خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وأعلنت المنظمة أن 914 مهاجراً على الأقل لقوا حتفهم أو فُقدوا في هذا المسار منذ مطلع العام الحالي. وفي عام 2023، وقَّعت تونس اتفاقاً بقيمة 290 مليون دولار مع الاتحاد الأوروبي، خُصِّص نحو نصفها لمكافحة الهجرة غير النظامية.