ترمب يُوسّع حملته على أوباما وكلينتون وسط جلبة «ملفات إبستين»

ردّ نادر من الرئيس السابق على الحالي وتقارير الاستخبارات حول انتخابات 2016

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستمعاً إلى تصريحات وزيرة العدل بام بوندي في واشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستمعاً إلى تصريحات وزيرة العدل بام بوندي في واشنطن (رويترز)
TT

ترمب يُوسّع حملته على أوباما وكلينتون وسط جلبة «ملفات إبستين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستمعاً إلى تصريحات وزيرة العدل بام بوندي في واشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستمعاً إلى تصريحات وزيرة العدل بام بوندي في واشنطن (رويترز)

كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يتعرض لانتقادات بسبب تعامل إدارته مع ملفات جيفري إبستين، هجماته على الرئيس السابق باراك أوباما، مُتّهماً إياه بـ«الخيانة»، وداعياً إلى ملاحقته مع المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية وزيرة الخارجية سابقاً هيلاري كلينتون.

وكان ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض، وغضب من أسئلة وُجّهت إليه في شأن علاقته بإبستين الذي أدانته المحكمة بالاتجار بالفتيات، عادَّاً أنها «حملة شعواء» من منافسيه ووسائل الإعلام. وقال إن «الحملة الشعواء التي يجب أن نتحدث عنها هي أنهم قبضوا على الرئيس أوباما».

وكان ترمب يُشير على ما يبدو إلى إرسال مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد إحالات جنائية إلى وزارة العدل، مرتبطة بتقرير نُشر الجمعة يؤكد أن مسؤولين في إدارة أوباما كانوا جزءاً من «مؤامرة خيانة». وقالت غابارد إن أوباما وفريقه «اختلقوا معلومات استخباراتية» بشأن تدخل روسي في الانتخابات الرئاسية «لوضع الأساس لانقلاب استمر لسنوات ضد الرئيس ترمب».

رجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين في صورة التقطت لسجله في قسم خدمات العدالة الجنائية في نيويورك (رويترز)

وعندما سُئل الرئيس الجمهوري عن الشخص الذي يجب ملاحقته على خلفية تقرير غابارد خلال مؤتمر صحافي في المكتب البيضاوي مع الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس الذي يزور الولايات المتحدة، قال ترمب: «بناءً على ما قرأته (...) سيكون الرئيس أوباما. هو من بدأ ذلك». كما أشار ترمب إلى أن الرئيس السابق جو بايدن الذي كان وقتها نائب أوباما، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، ومدير الاستخبارات الوطنية السابق جيمس كلابر، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق جون برينان، كانوا جزءاً من مؤامرة. لكنه قال إن «زعيم العصابة» هو أوباما، مُتّهماً إياه بأنه مذنب «بالخيانة».

وتناقض تقرير غابارد، الذي تحدث عن «مؤامرة خيانة» من كبار المسؤولين في عهد أوباما، مع دراسة أجرتها لجنة الاستخبارات لدى مجلس الشيوخ، ووقَّع عليها جميع الأعضاء الجمهوريين آنذاك في اللجنة، وبينهم وزير الخارجية الحالي ماركو روبيو.

ادّعاءات «غريبة»

وفي سياق الجدل المستمر بشأن «ملفّات إبستين»، ظهرت تقارير جديدة حول علاقة ترمب برجل الأعمال الأميركي المتّهم بالاتّجار بقاصرات، والذي قضى في زنزانته في 2019. ونشرت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون صوراً لإبستين في حفل زفاف ترمب وزوجته الثانية مارلا مابلز، عام 1993. ووصفت صحيفة «نيويورك تايمز» تصريحات ترمب ضد أوباما بأنها «مثال صارخ على حملته الانتقامية ضد قائمة متزايدة من الخصوم لا مثيل لها في التاريخ الأميركي».

الرئيس السابق باراك أوباما (د.ب.أ)

واستدعت هذه التصريحات رداً نادراً من مكتب أوباما، الذي قال الناطق باسمه باتريك رودنبوش إن «هذه الادعاءات الغريبة سخيفة ومحاولة واهية لصرف الانتباه»، مضيفاً أن «لا شيء في الوثيقة الصادرة الأسبوع الماضي يقوض الاستنتاج المتعارف عليه بأن روسيا عملت على التأثير في الانتخابات الرئاسية لعام 2016، لكنها لم تنجح في التلاعب بأي أصوات».

وبدأت إدارة إعادة النظر في المعلومات الاستخبارية المتعلقة بانتخابات عام 2016 بأمر من مدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف بمراجعة أساليب عمل الوكالة التي أدرجت في تقييم مجتمع الاستخبارات في ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام. ووجهت المراجعة انتقادات شديدة لإدارة أوباما والمدير السابق لـ«سي آي إيه» جون برينان. واعترض محللو الوكالة على سرعة التقييم واتهموا برينان بالسماح لملف غير موثق أعده ضابط الاستخبارات البريطاني السابق كريستوفر ستيل بالتأثير على التقييم.

وكتب راتكليف على منصات التواصل الاجتماعي، إن المراجعة أظهرت أن العملية فاسدة، ثم أحال القضية إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي).

تدخل بوتين؟

وفي الأسبوع الماضي، أصدرت غابارد تقريراً آخر انتقدت فيه نتائج تقييم الاستخبارات بشكل أكثر مباشرة. واستندت إلى وثائق رُفعت عنها السرية أخيراً، قائلة إنها تُظهر أن أوباما وفريقه للأمن القومي «فبركوا معلومات استخبارية واستخدموها سياسياً لتمهيد الطريق لانقلاب استمر لسنوات ضد الرئيس ترمب». وتتعلق الأدلة باستنتاج مجتمع الاستخبارات بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرّر التدخل في الانتخابات الرئاسية لعام 2016 لصالح ترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال قمّة في هلسنكي 16 يوليو (أرشيفية - رويترز)

وأشار التقرير الجديد إلى أنه في شتاء 2016، غيّر مسؤولو الاستخبارات، تحت ضغط من البيت الأبيض، تقييمهم من أن روسيا فشلت في بذل جهد كبير لاختراق البنية التحتية للانتخابات إلى أن الكرملين كان يحاول تعزيز فرص ترمب وتشويه سمعة كلينتون.

غير أن تقرير غابارد خلط بين نتيجتين استخباراتيتين مختلفتين. إذ خلص مسؤولو الاستخبارات إلى أن روسيا لم تقم بأي جهد كبير لاختراق أنظمة الانتخابات وتغيير الأصوات. لكنهم يعتقدون أيضاً أن روسيا حاولت التأثير على الانتخابات بطرق مختلفة من خلال نشر وثائق لإلحاق الضرر بكلينتون.

كما دعت غابارد إلى إجراء تحقيق جنائي مع عدد من مسؤولي إدارة أوباما، من دون تسميتهم.


مقالات ذات صلة

محكمة أميركية ترفض استئناف حكم أتاح إعادة اعتقال ناشط مؤيد للفلسطينيين

الولايات المتحدة​ الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا يتحدث بعد إطلاق سراحه من مركز احتجاز الهجرة الفيدرالي في يونيو 2025 (أ.ب)

محكمة أميركية ترفض استئناف حكم أتاح إعادة اعتقال ناشط مؤيد للفلسطينيين

رفضت محكمة استئناف اتحادية منقسمة إعادة النظر في حكم صادر بقضية محمود خليل ‌والذي فتح ‌الباب ​أمام ‌إدارة الرئيس ​الأميركي ترمب لإعادة اعتقاله.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا)
الولايات المتحدة​ جانب من جلسة استماع أدلت فيها غابارد بإفادتها أمام مجلس الشيوخ 25 مارس (أ.ف.ب)

استقالة مديرة الاستخبارات الأميركية من إدارة ترمب

استقالت تولسي غابارد من منصبها مديرةً للاستخبارات الوطنية في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، معلنةً أنها مضطرة إلى التنحّي بسبب إصابة زوجها بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد تنظر إلى الرئيس دونالد ترمب متحدثاً خلال فعالية بالبيت الأبيض (رويترز)

مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تستقيل من حكومة ترمب

أعلنت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية التي تباينت مواقفها مع الرئيس ترمب بشأن الحرب في إيران، استقالتها من منصبها، اليوم الجمعة، معللة ذلك بأسباب عائلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدَّث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف «الناتو» في مدينة هيلسينبورغ السويدية يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

روبيو يتحدث عن «تقدم طفيف» في المحادثات مع إيران

تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، عن «تقدم طفيف» بالمحادثات مع طهران عبر الوساطة الباكستانية، مبدياً عدم اليقين بشأن إمكان التوصل لاتفاق.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي في دنيبرو (أ.ب) p-circle

زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده

زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده، وموسكو تتحدث عن «جريمة شنيعة» بعد مقتل ستة وجرح العشرات في ضربة أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)

فشل مؤتمر أممي لمراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي في التوصل إلى اتفاق

مقر الأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
TT

فشل مؤتمر أممي لمراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي في التوصل إلى اتفاق

مقر الأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

انتهى مؤتمر للأمم المتحدة استمر أربعة أسابيع لمراجعة معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، الجمعة، دون التوصل إلى اتفاق وسط خلاف بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأعلن سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة دو هونج فييت، الذي ترأس المؤتمر، أنه لا يوجد إجماع بين الأطراف الـ191 الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي حتى بشأن وثيقة نهائية مخففة.

وقال في مؤتمر صحافي في وقت لاحق إنه «لم يعرقل أحد الإجماع». لكنه قال إن «سببا مهما للغاية» للفشل في التوصل إلى نتيجة هو بند في المسودة النهائية ينص على أن إيران «لا يمكنها أبدا أن تسعى أو تطور أو تحصل على أي أسلحة نووية».

وهذا هو الفشل الثالث على التوالي في مؤتمر لمراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي، التي تعتبر حجر الزاوية في منع انتشار الأسلحة النووية ونزع السلاح على مستوى العالم. وفي المراجعة الأخيرة للمعاهدة في أغسطس (آب) 2022، عرقلت روسيا الاتفاق على وثيقة نهائية بشأن غزوها لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 والإشارات إلى احتلال موسكو لمحطة زابوريجيا للطاقة النووية، الأكبر في أوروبا.


روبيو يصل إلى الهند في زيارة هي الأولى له

 وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى كولكاتا في أولى محطاته الأربع في الهند (ا.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى كولكاتا في أولى محطاته الأربع في الهند (ا.ف.ب)
TT

روبيو يصل إلى الهند في زيارة هي الأولى له

 وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى كولكاتا في أولى محطاته الأربع في الهند (ا.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى كولكاتا في أولى محطاته الأربع في الهند (ا.ف.ب)

وصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى الهند في وقت مبكر صباح السبت، في زيارة هي الأولى له، يلتقي خلالها رئيس الوزراء ناريندرا مودي، بعد تحركات دبلوماسية قادتها واشنطن مع الصين.

ووصل روبيو إلى كولكاتا في أولى محطاته الأربع في الهند. وسيزور مواقع الأم تيريزا قبل أن يتوجه جوا إلى نيودلهي للقاء مودي في وقت لاحق من اليوم، وفقا لوزارة الخارجية.

وسيشارك روبيو خلال زيارته في احتفال رسمي في نيودلهي لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة.

وفي نيودلهي، سيجتمع مع نظرائه في مجموعة «كواد» التي تضمّ إلى الولايات المتحدة كلا من الهند وأستراليا واليابان.


كوبا ترص الصفوف تحسّباً لتدخّل أميركي

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يشارك في مظاهرة أمام السفارة الأميركية في هافانا احتجاجاً على السياسات الأميركية في بلاده (رويترز)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يشارك في مظاهرة أمام السفارة الأميركية في هافانا احتجاجاً على السياسات الأميركية في بلاده (رويترز)
TT

كوبا ترص الصفوف تحسّباً لتدخّل أميركي

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يشارك في مظاهرة أمام السفارة الأميركية في هافانا احتجاجاً على السياسات الأميركية في بلاده (رويترز)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يشارك في مظاهرة أمام السفارة الأميركية في هافانا احتجاجاً على السياسات الأميركية في بلاده (رويترز)

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً شبح التدخل العسكري في كوبا، غداة توجيه إدارته اتهامات جنائية ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، في تصعيد مطرد قابله زعماء الجزيرة برص صفوفهم.

وخلال مناسبة في المكتب البيضاوي، قال ترمب: «نظر رؤساء آخرون في هذا الأمر على مدى 50 أو 60 عاماً، وكانوا عازمين على القيام بشيء ما». وأضاف: «يبدو أنني سأكون من يقوم بذلك، وسأكون سعيداً بالقيام به».

وفي تصريح منفصل، أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو، الصحافيين، بأن كوبا تُشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي منذ سنوات، بسبب علاقاتها مع خصوم الولايات المتحدة، مضيفاً أن ترمب عازم على معالجة هذا الأمر. ومع ذلك، أكد أن الإدارة تُفضل اتفاقاً تفاوضياً.