«هارفارد» وترمب يدخلان مواجهة قضائية لها أبعاد على كل أميركا

الإدارة تتذرع بمكافحة معاداة السامية والجامعة تتمسك بالحريات الأكاديمية

محامون لدى دخولهم المحكمة في بوسطن للمشاركة في جلسة بشأن التمويل الحكومي للأبحاث في جامعة هارفارد الاثنين (إ.ب.أ)
محامون لدى دخولهم المحكمة في بوسطن للمشاركة في جلسة بشأن التمويل الحكومي للأبحاث في جامعة هارفارد الاثنين (إ.ب.أ)
TT

«هارفارد» وترمب يدخلان مواجهة قضائية لها أبعاد على كل أميركا

محامون لدى دخولهم المحكمة في بوسطن للمشاركة في جلسة بشأن التمويل الحكومي للأبحاث في جامعة هارفارد الاثنين (إ.ب.أ)
محامون لدى دخولهم المحكمة في بوسطن للمشاركة في جلسة بشأن التمويل الحكومي للأبحاث في جامعة هارفارد الاثنين (إ.ب.أ)

دخلت جامعة هارفارد، الاثنين، في مواجهة قانونية حاسمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يتوقع أن يتردد صداها في كل مؤسسات التعليم العالي داخل الولايات المتحدة.

ومثّلت إدارة الرئيس ترمب والجامعة الأقدم في البلاد أمام القاضية الفيدرالية لدى المحكمة الجزئية في بوسطن، أليسون بوروز، للاستماع إلى حجج كل منهما في شأن مليارات الدولارات من أموال الأبحاث الفيدرالية التي أوقفت الحكومة تدفقها إلى الجامعة، التي وصفت هذه الخطوة بأنها غير قانونية وغير دستورية.

وقال نائب رئيس المجلس الأميركي للتعليم، بيتر ماكدونو، إنه «من المؤكد أن (هارفارد) في المحكمة، الاثنين، ولكن التعليم العالي بأسره في المحكمة أيضاً»، معتبراً أن «الأميركيين والحماية الدستورية التي يُقدرونها سيُحاكمون الاثنين أيضاً». وأضاف أن «حرية التعبير قيد المحاكمة، والإجراءات القانونية الواجبة قيد المحاكمة»، لأن السلطة التنفيذية متهمة أساساً بانتهاك هذه الحقوق.

ورأى الناطق باسم البيت الأبيض هاريسون فيلدز أن الطرفين لا يزالان قادرين على التوصل إلى اتفاق. وقال إن اقتراح إدارة ترمب «بسيط ومنطقي: لا تسمحوا لمعاداة السامية والتنوع والإنصاف بأن تسيطر على حرمكم الجامعي، لا تُخالفوا القانون، واحموا الحريات المدنية لجميع الطلاب»، وأضاف: «نحن واثقون بأن جامعة هارفارد ستُقر في النهاية وتدعم رؤية الرئيس، ومن خلال الحوارات والمفاوضات الصادقة، يُمكن التوصل إلى اتفاق جيد».

أحد المباني الرئيسية في جامعة هارفارد في ماساتشوستس (إ.ب.أ)

معاداة السامية

وانخرطت إدارة ترمب في جهود مكثفة لفرض تغييرات في التعليم العالي، الذي قالت إنه وقع في قبضة الآيديولوجية اليسارية، ولم تبذل جهوداً كافيةً لمكافحة معاداة السامية عقب احتجاجات بعض الكليات على خلفية حرب إسرائيل على غزة. وكانت جامعة هارفارد هدفها الأكبر، فأعلنت خلال العام أنها ستراجع نحو تسعة مليارات دولار من التمويل الفيدرالي للجامعة، بما فيها المستشفيات المحلية. وفي أبريل (نيسان) الماضي، طالبت رسالة من فريق عمل فيدرالي معني بمعاداة السامية الجامعة بالخضوع لإشراف فيدرالي طويل الأمد على جوانب متعددة من عملياتها، بما في ذلك عمليات التوظيف وانضباط الطلاب وقبولهم.

ورفضت «هارفارد» الامتثال. وأكد رئيس الجامعة آلان غاربر في رسالة إلى العاملين في الحرم أن الحكومة لا تعمل بحسن نية لمكافحة معاداة السامية، مضيفاً أن الجامعة لن تتنازل عن استقلالها أو تتخلى عن حقوقها الدستورية. وقال: «لا ينبغي لأي حكومة، بصرف النظر عن الحزب الحاكم، أن تُملي على الجامعات الخاصة ما يمكنها فعله». وأضاف أن «التدريس، ومن يمكنهم قبولهم وتوظيفهم، وما هي مجالات الدراسة والاستقصاء التي يمكنهم متابعتها».

وبعد ساعات، أعلنت إدارة ترمب أنها ستجمّد أكثر من ملياري دولار من المنح البحثية الفيدرالية المخصصة للجامعة. وأطلقت تحقيقات عدة في عمليات هذه المؤسسة العريقة، مهددةً بإلغاء إعفاء الجامعة من الضرائب، وتحركت لمنعها من قبول الطلاب الدوليين.

ورفعت «هارفارد» دعوى تطعن في تخفيضات التمويل، ثم رفعت دعوى أخرى لمواجهة مساعي الإدارة لمنع الطلاب والباحثين الدوليين من الالتحاق بها.

ويجادل محامو «هارفارد» أن الحكومة انتهكت حقوق الجامعة المنصوص عليها في التعديل الأول من الدستور الأميركي، وتجاهلت متطلبات قانون الحقوق المدنية الفيدرالي، وأن أفعالها كانت تعسفية ومتقلبة بشكل غير قانوني. وقالوا إن «الخيار المطروح أمام (هارفارد) كان واضحاً؛ إما السماح للحكومة بالتدخل في آرائكم (أهل الجامعة) ومؤسستكم الأكاديمية، أو تعريض قدرتكم على السعي وراء الاكتشافات الطبية والاكتشافات العلمية والحلول المبتكرة للخطر». وطلبوا من القاضية إصدار حكم مُوجه، وإلغاء تجميد التمويل وإنهائه، ومنع أي إجراءات مماثلة في أقرب وقت ممكن قبل 3 سبتمبر (أيلول) المقبل، لأن الجامعة تعتقد أن الحكومة ستتخذ بعد ذلك موقفاً مفاده أن استعادة الأموال أمر غير ممكن.

طبيعة النزاع

في المقابل، حضَّ محامو وزارة العدل القاضية بوروز على رفض طلب «هارفارد» بإصدار حكم موجه، وجادلوا أن القضية هي ببساطة «نزاع تعاقدي» بين الجامعة والحكومة، ولذلك لا تملك المحكمة الفيدرالية اختصاصاً فيه. وأضافوا أنه حتى لو كان للمحكمة اختصاص، فإن إلغاء المنح للجامعة بغية مكافحة معاداة السامية كان «ممارسات مشروعة» لا تخالف التعديل الأول. وعدّوا أن الوكالات الحكومية لم تلغ عقودها مع «هارفارد» بموجب قانون الحقوق المدنية، بل بموجب بند في عقد كل منحة يسمح بالإلغاء لأغراض تتعلق بالسياسة. وشددوا على أن هدف السياسة هو «عدم تمويل المؤسسات التي تفشل في معالجة معاداة السامية».

ويتطلب الأمر من القاضية حكماً موجزاً للبت في القضية قبل إحالتها إلى المحاكمة. ويمكن لمثل هذه الخطوة أن تحلَّ نزاعاً قانونياً بسرعة من دون الحاجة إلى إجراءات تقاضٍ مطولة ومكلفة.

وللفوز بحكم موجز، يجب على الطرف الذي قدم الطلب إثبات عدم وجود نزاع حقيقي حول الوقائع الجوهرية للقضية، وأنه سيفوز في الموضوع القانوني إذا ما أحيلت القضية إلى المحاكمة.

ومع اجتماع الطرفين في المحكمة، تكون المخاطر كبيرة - وليس فقط لـ«هارفارد»، ذلك أن أكثر من 12 مذكرة صديقة قدمت لدعم الجامعة. وتفيد أن إدارة ترمب تعرض للخطر الحرية الأكاديمية، واستقلالية مؤسسات التعليم العالي، والشراكة البحثية الممتدة لعقود بين الجامعات والحكومة الفيدرالية.

وأفادت مذكرات أخرى بأن ما يحدث لـ«هارفارد» سيؤثر على مستقبل التعليم العالي الأميركي. وكتبت أكثر من 20 جمعية للتعليم العالي أن «إدارة ترمب تقوم بمحاولة غير مسبوقة لمعاقبة جامعة لا توافق على سياساتها»، مضيفةً أنه إذا سمح للسلطة التنفيذية «بمطالبة (هارفارد) بذلك، فيمكنها مطالبة أي كلية أو جامعة في أميركا به».

في المقابل، تلقت إدارة ترمب دعماً في تقرير موجز قدمه المدعون العامون في 16 ولاية، بقيادة أيوا. وجاء فيه أن «هناك على ما يبدو ثلاث حقائق ثابتة في الحياة الأميركية: الموت، والضرائب، وتمييز جامعة هارفارد ضد اليهود».


مقالات ذات صلة

تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

خاص صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

حذر خبراء أميركيون في مجالات الدفاع والاستخبارات من افتقار إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضح في أهداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ راسية قبالة سواحل بويرتو كابيلو بفنزويلا في انتظار السماح لها بالدخول إلى كوبا (أ.ف.ب)

ترمب يسمح لناقلة نفط روسية بالرسو في كوبا «المنتهية»

سمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدخول ناقلة نفط روسية إلى كوبا المتعطشة لمصادر الطاقة بعد أشهر من الحصار النفطي الخانق الذي تفرضه الولايات المتحدة.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا )
الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

تريد إدارة الرئيس دونالد ترمب، في إطار سياستها لمكافحة الهجرة غير الشرعية، إنهاء مبدأ منح الجنسية الأميركية تلقائياً لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

هبة القدسي (واشنطن)

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
TT

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

قال ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، الاثنين، إن الهجوم الذي استهدف أكبر كنيس يهودي في ولاية ميشيغان هذا الشهر كان «عملاً إرهابياً» ​بإيعاز من «حزب الله» اللبناني.

وذكرت جينيفر رونيان، مسؤولة مكتب «إف بي آي» الميداني في مدينة ديترويت، أن أيمن غزالي، وهو رجل يبلغ من العمر 41 عاماً وولد في لبنان وحصل على الجنسية الأميركية في 2016، قتل نفسه خلال الهجوم الذي وقع في 12 مارس (آذار)، عندما صدم بشاحنته كنيس «معبد إسرائيل» قبل أن يطلق النار ‌على حراس ‌الأمن وتسبب في انفجار باستخدام ​ألعاب ‌نارية.

ولم ⁠يلق أي شخص ​آخر ⁠حتفه خلال الهجوم على الكنيس الذي كان فيه أطفال في مرحلة ما قبل المدرسة.

وذكرت رونيان إن غزالي كان متأثراً بفكر مؤيد لـ«حزب الله» قبل الهجوم، لكن «إف بي آي» لم يتمكن من التحقق مما إذا كان عضواً في الحزب.

وقالت رونيان إنه لا توجد أدلة ⁠على وجود شركاء له في المؤامرة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

أشخاص يتجمعون بالقرب من «معبد إسرائيل» في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

وتصنّف الولايات المتحدة ‌«حزب الله» باعتباره «منظمة إرهابية أجنبية».

وقال جيروم بورغن، المدعي العام للمنطقة الشرقية من ميشيغان: «لو كان هذا الرجل على قيد الحياة، فأنا مقتنع بأن ‌مكتبي سيثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه ارتكب جريمة فيدرالية تتمثل في تقديم ⁠دعم ⁠مادي لحزب الله».

وأفادت رونيان بأن غزالي بدأ، في اليوم الذي سبق الهجوم على الكنيس، في نشر صور على وسائل التواصل الاجتماعي للمرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل في غارات أميركية - إسرائيلية الشهر الماضي.

وفي يوم الهجوم، أخبر غزالي أخته بينما كان جالساً في موقف سيارات «معبد إسرائيل» في رسالة بأنه يخطط «لارتكاب هجوم إرهابي جماعي».

وتشير بيانات «إف بي آي» إلى أن وقائع معاداة السامية ارتفعت بشدة في السنوات القليلة ​الماضية في الولايات ​المتحدة، حيث شكلت ما يقرب من ثلثي أكثر من 5300 جريمة كراهية بدوافع دينية منذ فبراير (شباط) 2024.


مواجهة قضائية بين «نيويورك تايمز» والبنتاغون بشأن اعتمادات الصحافيين لدى الوزارة

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

مواجهة قضائية بين «نيويورك تايمز» والبنتاغون بشأن اعتمادات الصحافيين لدى الوزارة

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)

تواجهت صحيفة «نيويورك تايمز» ووزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) الاثنين أمام قاضٍ فيدرالي بشأن قانونية الشروط الجديدة التي فرضتها الوزارة على الإعلاميين المعتمدين لديها.

وسبق للقاضي بول فريدمان الذي طعنت أمامه «نيويورك تايمز» بالقواعد الجديدة التي فرضها البنتاغون في أكتوبر (تشرين الأول) على الصحافيين، أن أمر في 20 مارس (آذار) بإلغاء هذه القيود، معتبراً أنها تخالف مبادئ عدة في الدستور الأميركي، أبرزها تعديله الأول الذي يكفل حرية التعبير.

وأمر القاضي البنتاغون يومها بإعادة اعتمادات سبعة صحافيين من صحيفة «نيويورك تايمز» فوراً، وهي اعتمادات كانوا يحملونها قبل تطبيق السياسة في أكتوبر.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأعلنت الوزارة أنها ستستأنف هذا القرار. لكنها ما لبثت أن فرضت قيوداً جديدة، فأعلنت في 30 مارس إغلاق منطقة إعلامية تُعرف بـ«ممر المراسلين»، واشترطت أن يتولى «موظفون مأذون لهم من الوزارة» مرافقة أي صحافي يرغب في دخول البنتاغون.

واتهمت «نيويورك تايمز» مدعومة من رابطة الصحافيين المعتمدين لدى البنتاغون الحكومة بـ«أنها ضربت عرض الحائط» بقرار القاضي فريدمان، ودعته إلى أن يأمر باحترامه.

وقال وكيل الصحيفة المحامي ثيودور بطرس: «لقد جعلوا الاعتمادات التي كافحنا بشدة لاستردادها عديمة النفع».

وتلا القاضي خلال الجلسة شهادة خطية لأحد الصحافيين يروي فيها كيف أن قسم الإعلام في الوزارة أبلغه وزملاءه بعدما حصلوا على اعتماداتهم الجديدة، أن في استطاعتهم دخول منطقة إعلامية جديدة تقع في مكتبة البنتاغون، أي في مبنى منفصل عن المبنى الرئيسي.

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

وعند الاستفسار من قسم الإعلام عن كيفية الوصول إلى المكتبة في ظل حظر دخول الصحافيين مشياً، أجاب بأنه غير متأكد، لكنه اقترح عليهم أن يستقلوا عربة النقل الداخلي في البنتاغون.

وأضاف الصحافي في «نيويورك تايمز»: «لفتنا انتباههم إلى أن من غير المسموح لحَمَلة الاعتمادات باستخدام حافلة النقل الداخلي»، مشيراً إلى أنه علم لاحقاً بأنهم مُنِحوا هذا الإذن في نهاية المطاف.

وفي وثيقة نُشرت في أكتوبر وأثارت تنديداً واسعاً لدى الصحافة الأميركية والدولية، بما في ذلك لدى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أصدرت وزارة الدفاع تعليمات للصحافيين المعتمدين بالامتناع عن طلب أو نشر معلومات معينة من دون إذن صريح منها، تحت طائلة فقدان تراخيصهم.


روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
TT

روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، عن أمله في التعاون مع أفراد داخل الحكومة الإيرانية، قائلاً إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي.

وأضاف روبيو أن هناك «انقسامات» داخلية في إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة تأمل في أن تتولى شخصيات «قادرة على تحقيق الإنجازات» زمام المبادرة في طهران.

وقال روبيو لبرنامج «غود مورنينغ أميركا» على قناة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية: «نأمل أن تكون هذه هي الحال». وأوضح أنّ «هناك أشخاصاً يتحدثون إلينا بأسلوب لم يتحدث به المسؤولون السابقون في إيران، وهناك أمور هم على استعداد للقيام بها».

رغم ذلك، أكد روبيو أن الحرب تهدف إلى إنهاء قدرات إيران على تطوير سلاح نووي، وهو ما قال الرئيس دونالد ترمب إنه حققه خلال هجوم العام الماضي. وقال وزير الخارجية الأميركي: «هؤلاء مجانين (...) إنهم متشددون دينيون لا يمكن السماح لهم أبداً بامتلاك سلاح نووي؛ لأن لديهم رؤية مروّعة لنهاية العالم».

وفي مقابلة منفصلة مع قناة «الجزيرة»، قال روبيو إن «هناك رسائل وبعض المحادثات المباشرة القائمة بين أطراف داخل إيران والولايات المتحدة». وأضاف للقناة القطرية: «يتم التواصل بشكل أساسي عبر وسطاء، لكن كانت هناك بعض المحادثات». وتابع: «أعتقد أن الرئيس يفضّل دائماً الدبلوماسية».

عمود من الدخان يتصاعد من موقع غارة في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وفي اليوم الأول من الحرب، اغتالت إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، كما أسفرت ضربات لاحقة عن مقتل قادة كبار آخرين.

وقال روبيو إن هناك فرقاً بين الرسائل الخاصة والعلنية الصادرة من إيران. وأضاف في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» إنه «من الواضح أنهم لن يعلنوا ذلك في بيانات صحافية، وما يقولونه لكم أو يطرحونه للعالم لا يعكس بالضرورة ما يقولونه في محادثاتنا».

ورغم حديث إدارة ترمب علناً عن الدبلوماسية، فقد عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، وهدّد ترمب، الاثنين، بـ«محو» جزيرة خرج النفطية الإيرانية في حال فشل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.