قراصنة اخترقوا خوادم أجهزة حكومية وشركات أميركية

هجوم «يوم الصفر» استهدف برنامجاً رئيسياً لتبادل الوثائق من «مايكروسوفت»

شعار «مايكروسوفت» خلال معرض هانوفر بألمانيا (رويترز)
شعار «مايكروسوفت» خلال معرض هانوفر بألمانيا (رويترز)
TT

قراصنة اخترقوا خوادم أجهزة حكومية وشركات أميركية

شعار «مايكروسوفت» خلال معرض هانوفر بألمانيا (رويترز)
شعار «مايكروسوفت» خلال معرض هانوفر بألمانيا (رويترز)

كشف مسؤولون وباحثون أميركيون أن قراصنة استغلوا ثغرة أمنية رئيسية في برنامج خوادم «شيربوينت» لدى شركة «مايكروسوفت» لتنفيذ هجوم عالمي ضد أجهزة حكومية وشركات خاصة، مخترقين وكالات فيدرالية وحكومية أميركية وجامعات وشركات للطاقة وشركة اتصالات آسيوية.

وسارعت «مايكروسوفت» إلى إصدار تنبيه في شأن «هجمات ناشطة» على خوادم «شيربوينت» التي تستخدمها الأجهزة الحكومية والشركات لمشاركة المستندات داخل المؤسسات، موصية العملاء بتحديثات أمنية فورية للحد من الأضرار. وأفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» في بيان بأنه على علم بالهجمات، مضيفاً: «نعمل بشكل وثيق مع شركائنا في الحكومة الفيدرالية والقطاع الخاص»، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.

وأعلنت «مايكروسوفت»، الاثنين، إصدار إصلاح عاجل لسد الثغرة الأمنية في برنامج خوادم «شيربوينت».

ويُعد هجوم «يوم الصفر»، الذي سُمّي كذلك لأنه استهدف ثغرة أمنية لم تكن معروفة سابقاً، أحدث إحراج تواجهه «مايكروسوفت» في مجال الأمن السيبراني. فخلال العام الماضي، انتقدت لجنة خبراء حكوميين أميركيين «مايكروسوفت»، كما انتقدها آخرون، بسبب ثغرة تسلل منها قراصنة صينيون عام 2023 لاختراق رسائل البريد الإلكتروني للحكومة الأميركية، ومنها رسائل لوزيرة التجارة آنذاك جينا رايموندو.

وأفاد مسؤولون بأن الهجوم الأخير يُهدد فقط الخوادم الموجودة داخل المؤسسات، وليس في السحابة، مثل «مايكروسوفت 365».

«ثغرة خطيرة»

ممرضة توثق عملها على جهاز كومبيوتر (د.ب.أ)

وبعدما اقترحت «مايكروسوفت» في البداية على المستخدمين إجراء تعديلات على برامج خوادم «شيربوينت» أو فصلها عن الإنترنت، أصدرت ليل الأحد تصحيحاً لأحد إصدارات البرنامج. وقالت في تنبيه إن الثغرة «تسمح للمهاجمين المصرح لهم بالقيام بعملية انتحال عبر الشبكة»، مما يمكن المهاجم من التلاعب بالأسواق المالية أو الأجهزة من خلال إخفاء هويته الفعلية والظهور على أنه شخص موثوق أو منظمة أو موقع إلكتروني. وأكدت أنها تعمل على تحديثات لإصدارات 2016 و2019 من برنامج «شيربوينت»، مشددة على أنه إذا لم يتمكن العملاء من تطبيق الحماية الموصى بها من البرمجيات الخبيثة، فيتعين عليهم فصل خوادمهم عن الإنترنت لحين توافر تحديث أمني.

وصرح النائب الأول لرئيس شركة «كراود سترايك» للأمن السيبراني آدم مايرز بأن «أي شخص لديه خادم شيربوينت مُستضاف يواجه مشكلة. إنها ثغرة أمنية خطيرة». وقال أحد كبار المديرين لدى شركة «بالو ألتو نت ووركس»: «نشهد محاولات لاستغلال آلاف خوادم شيربوينت عالمياً قبل إصدار أي تحديث أمني. حددنا عشرات المؤسسات المخترقة في القطاعين التجاري والحكومي».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن شركة الأبحاث الهولندية «آي سيكيوريتي» أنه مع إمكانية الوصول إلى هذه الخوادم، التي غالباً ما تتصل ببريدي «آوتلوك» و«تيمز» وغيرهما من الخدمات الأساسية، يمكن أن يؤدي الاختراق إلى سرقة بيانات حساسة، بالإضافة إلى سرقة كلمات المرور.

وعبّر الباحثون عن القلق أيضاً من أن المتسللين قد تمكنوا من الوصول إلى مفاتيح يمكن أن تسمح لهم باستعادة الدخول حتى بعد إصدار تحديث أمني للنظام. وقال أحدهم إن «إصدار تحديث أمني يومي الاثنين أو الثلاثاء لا يفيد أي شخص تعرض للاختراق خلال الساعات الـ72 الماضية».

متسللون من الصين

ولم يتضح على الفور من يقف وراء عملية الاختراق العالمية أو هدفها النهائي. ووجدت شركة أبحاث خاصة أن المتسللين استهدفوا خوادم في الصين، بالإضافة إلى هيئة تشريعية لولاية في شرق الولايات المتحدة. وأعلنت «آي سيكيوريتي» أنها رصدت أكثر من 50 اختراقاً، بما في ذلك لشركة طاقة في ولاية كبيرة ووكالات حكومية أوروبية عدة.

وكشف الباحثون أن من الجهات الأخرى التي تعرضت للاختراق وكالة حكومية في إسبانيا، ووكالة محلية في ألباكركي، وجامعة في البرازيل. وقال مسؤول حكومي في شرق الولايات المتحدة إن المهاجمين «اخترقوا» مستودعاً للوثائق يساعد الناس على فهم آلية عمل حكومتهم. ولم يعد بإمكان الوكالة المعنية الوصول إلى المواد، ولكن لم يتضح ما إذا كانت الوثائق حُذفت.

وأفادت بعض شركات الأمن الإلكتروني بأنه لم يلاحظ أي عمليات حذف في الهجمات الجديدة، بل سرقة مفاتيح تشفير تسمح للمتسللين بإعادة الدخول إلى الخوادم.

وأفادت المتحدثة باسم وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية التابعة لوزارة الأمن الداخلي مارسي مكارثي، بأن هذه الاختراقات نفذت بعدما أصلحت «مايكروسوفت» ثغرة أمنية هذا الشهر. وأدرك المهاجمون إمكانية استغلال ثغرة مماثلة.

ووُجهت انتقادات لـ«مايكروسوفت» في الماضي لإصدارها إصلاحات مُصممة بشكل محدد للغاية، مما يتيح سبلاً مماثلة للهجوم. وأعلنت الشركة الجمعة أنها ستتوقف عن الاستعانة بمهندسين مُقيمين في الصين لدعم برامج الحوسبة السحابية التابعة لوزارة الدفاع «البنتاغون»، بعدما كشف تقرير لموقع «بروبوبليكا» للصحافة الاستقصائية عن هذه الممارسة، مما دفع وزير الدفاع بيت هيغسيث إلى إصدار أمرٍ بمراجعة صفقات الحوسبة السحابية مع «البنتاغون».

 

 

 


مقالات ذات صلة

اختراق لمنصة «بوكينغ دوت كوم» يكشف عن بيانات بعض العملاء

يوميات الشرق تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)

اختراق لمنصة «بوكينغ دوت كوم» يكشف عن بيانات بعض العملاء

تعرّضت منصة الحجز الفندقي «بوكينغ دوت كوم» لعملية اختراق بيانات، حيث تمكنت «جهات غير مصرح لها» من الوصول إلى تفاصيل بعض العملاء.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
تكنولوجيا الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية خافيير تيباس (د.ب.أ)

تيباس: سان جيرمان يملك نفوذاً لأن الأندية الفرنسية ملتزمة الصمت

انتقد خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني حجم التأثير الذي يتمتع به باريس سان جيرمان داخل كرة القدم الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)

مجموعة إيرانية تتبنى قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة قرصنة إلكترونية مرتبطة بإيران مسؤوليتها، الأربعاء، عن هجوم واسع النطاق على شركة «سترايكر» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا الطبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مقتل 4 أشخاص بضربة أميركية على قارب في المحيط الهادئ

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 4 أشخاص بضربة أميركية على قارب في المحيط الهادئ

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، مقتل أربعة أشخاص في ضربة على قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ، وهو رابع هجوم من نوعه في أربعة أيام.

وقالت القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي على منصة «إكس»، إن «القارب كان يشارك في عمليات تهريب مخدرات" مضيفة "قُتل أربعة إرهابيين من تجار المخدرات الذكور خلال هذه العملية».

وبذلك، يرتفع إجمالي عدد قتلى الحملة العسكرية الأميركية ضد مهربي المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ إلى 174 على الأقل بحسب تعداد أجرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقُتل شخصان في ضربة مماثلة الاثنين، فيما قالت القيادة الأميركية إن ضربتين السبت أسفرتا عن مقتل خمسة أشخاص ونجاة شخص واحد.

وتقول إدارة الرئيس دونالد ترمب، إنها في حالة حرب فعليا مع ما تُسمّيه «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في أميركا اللاتينية. لكنها لم تقدم أي دليل قاطع على تورط السفن المستهدفة في تهريب المخدرات مثيرة جدلا حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها استهدفت مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا للولايات المتحدة.

ونشرت واشنطن قوة كبيرة في منطقة الكاريبي حيث شنت قواتها في الأشهر الأخيرة غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات واستولت على ناقلات نفط، ونفذت عملية في العاصمة الفنزويلية اعتقلت خلالها الرئيس اليساري نيكولاس مادورو.


فانس: انعدام الثقة بين أميركا وإيران لا يمكن إزالته بين عشية وضحاها

جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
TT

فانس: انعدام الثقة بين أميركا وإيران لا يمكن إزالته بين عشية وضحاها

جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)

قال جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي، اليوم، إن ​هناك قدرا كبيرا من انعدام الثقة بين واشنطن وطهران لا يمكن التغلب عليه بين عشية وضحاها، لكنه أضاف أن المفاوضين الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى اتفاق، وأنه يشعر «بالرضا التام عن الوضع الراهن».

وأعلن الرئيس ‌دونالد ترمب ‌اليوم أن المحادثات ​الرامية ‌إلى إنهاء ⁠الحرب ​مع إيران ⁠قد تستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، وذلك بعد انهيار مفاوضات مطلع الأسبوع التي دفعت واشنطن إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

ولم يتبق سوى أسبوع على انتهاء ⁠وقف إطلاق النار الهش ‌بين الولايات المتحدة ‌وإيران الذي يستمر أسبوعين. ​وكان فانس شارك ‌في المحادثات التي جرت في باكستان ‌يوم السبت الماضي.

وقال فانس خلال فعالية نظمتها منظمة «تيرنينج بوينت يو.إس.إيه): «هناك، بالطبع، قدر كبير من انعدام الثقة بين ‌إيران والولايات المتحدة. ولن يحل هذا الأمر بين عشية وضحاها».

وأضاف أن ⁠المفاوضين ⁠الإيرانيين كانوا يرغبون في التوصل إلى اتفاق. وتابع فانس «أشعر بارتياح كبير حيال الوضع الحالي».


أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)
ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)
TT

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)
ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان الثلاثاء، رفع العقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي بالإضافة إلى 3 مؤسسات مصرفية أخرى في البلاد، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي رفع بعض العقوبات الاقتصادية عن فنزويلا في إطار عملية تطبيع تدريجية للعلاقات بين كاراكاس وواشنطن بعد إعلان وزارة الخارجية الأميركية في مارس (آذار) استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين التي انقطعت منذ عام 2019.