الكونغرس الأميركي يقترب من منح ترمب انتصاراً تشريعياً ثانياً

«النواب» يصوّت الجمعة على إلغاء 9 مليارات دولار من المساعدات الخارجية

جون ثون زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ يخاطب الصحافيين في الكونغرس يوم 15 يوليو (أ.ب)
جون ثون زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ يخاطب الصحافيين في الكونغرس يوم 15 يوليو (أ.ب)
TT

الكونغرس الأميركي يقترب من منح ترمب انتصاراً تشريعياً ثانياً

جون ثون زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ يخاطب الصحافيين في الكونغرس يوم 15 يوليو (أ.ب)
جون ثون زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ يخاطب الصحافيين في الكونغرس يوم 15 يوليو (أ.ب)

يقترب الكونغرس من منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب نصراً تشريعياً ثانياً في معركته لخفض الإنفاق الفيدرالي، بعد تصويت مجلس الشيوخ، الخميس، على طلب الرئيس استعادة 9 مليارات دولار من المساعدات الخارجية والتمويل الفيدرالي للإذاعة العامة والتلفزيون الوطني. ومن المتوقّع أن يصوّت النواب، الجمعة، على المشروع، وسط توقّعات واسعة بالمصادقة عليه بفضل الغالبية الجمهورية في المجلس.

وفيما عُدّ التصويت انتصاراً للبيت الأبيض في صراعه المستمر على السلطة مع الكونغرس، عُدّ انتصاراً للمحافظين في الشؤون المالية الذين سعوا إلى السير على خطى هيئة كفاءة الحكومة (دوج)، بينما يخشى الديمقراطيون أن يفتح هذا الانتصار الباب أمام البيت الأبيض للمزيد من حزم الإلغاءات التي تستهدف اتفاقيات الإنفاق التي أُقرّت بموافقة من الحزبين.

وحصل المشروع على أصوات 51 جمهورياً من أصل 53، حيث صوّتت السيناتور سوزان كولينز والسيناتور ليزا موركوفسكي مع الديمقراطيين، في حين لم تشارك السيناتور الديمقراطية تينا سميث في التصويت بسبب نقلها إلى المستشفى.

مجلس النواب يصوت الجمعة

ويعود مشروع القانون إلى مجلس النواب للتصويت عليه بحلول يوم الجمعة، بموجب القانون الذي يستخدمه الجمهوريون لإلغاء الإنفاق الذي وافق عليه الكونغرس سابقاً، حيث يتوقع أن يتمّ إقراره في ظلّ سيطرة الجمهوريين على المجلس أيضاً.

الكونغرس الأميركي يقترب من منح ترمب نصراً تشريعياً ثانياً (أ.ب)

ومع ذلك، نجح بعض الجمهوريين الذين عبّروا عن مخاوفهم بشأن تلك التخفيضات، في الحفاظ على 400 مليون دولار مُخصّصة لخطة الإغاثة الطارئة من مرض الإيدز، التي تشير التقديرات إلى أنها أنقذت حياة 26 مليون شخص منذ أن أطلقها الرئيس جورج دبليو بوش عام 2003. غير أن الديمقراطيين وبعض الجمهوريين فشلوا في الحفاظ على تمويل مؤسسة البث العام، التي تُموّل شبكتي التلفزيون الوطني (بي بي إس)، والإذاعة الوطنية العامة (إن بي آر) بقيمة 1.1 مليار دولار.

خسرت مؤسسة البث العام التي تُموّل شبكتي التلفزيون الوطني (بي بي إس) والإذاعة الوطنية العامة (إن بي آر) تمويلاً بقيمة 1.1 مليار دولار (أ.ف.ب)

وحذّر الديمقراطيون من أن هذه التخفيضات ستُدمّر المحطّات المحلية، وخاصة في المناطق الريفية، التي تعتمد على التمويل الفيدرالي أكثر بكثير من اعتمادها على الشبكتين. وجادل الجمهوريون بأنه لا ينبغي إجبار دافعي الضرائب على دعم المحطات المحلية التي لديها مصادر تمويل أخرى، بما في ذلك التبرعات ورعاية الشركات والمنح من المؤسسات الخاصة، في الوقت الذي تحظى فيه أيضاً بدعم من الولايات نفسها.

تخفيض المساعدات الخارجية

وبموجب القانون، فقد تضمّنت التخفيضات مليارات الدولارات مُخصّصة للمساعدات الخارجية، بما في ذلك تمويل اللاجئين، وتعزيز الديمقراطية، والأمم المتحدة.

ووصف راسل فوت، مدير ميزانية البيت الأبيض، بعض هذه النفقات بأنها «تبذيرٌ يكاد يكون مُضحكاً»، مثل تمويل الحافلات الكهربائية في رواندا ومزارع الرياح في أوكرانيا.

جون ثون زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ يخاطب الصحافيين في الكونغرس، يوم 15 يوليو (أ.ب)

وفي حال إقرار المشروع في مجلس النواب، سيُعدّ انتصاراً تشريعياً ثانياً لترمب في الأسابيع الأخيرة، بعدما وقّع في وقت سابق من هذا الشهر قانوناً مدّد بموجبه تخفيضاته الضريبية لعام 2017، ويُخصّص مئات المليارات من الدولارات لإنفاذ قوانين الهجرة والدفاع. ووصف الجمهوريون مشروع القانون بأنه خطوة أولى نحو خفض الإنفاق، على الرغم من أنه لا يُحقّق سوى جزء ضئيل من تريليون دولار من الوفورات السنوية التي وعد إيلون ماسك بتحقيقها في الميزانية الفيدرالية خلال فترة عمله مستشاراً كبيراً للبيت الأبيض.

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري، جون ثون: «ما نتحدّث عنه هنا هو عُشر واحد في المائة من الإنفاق الفيدرالي. لكنها خطوة في الاتجاه الصحيح».

الديمقراطيون يحذرون

ردّ الديمقراطيون بأن التخفيضات ضئيلة مقارنةً بأكثر من 3 تريليونات دولار التي سيُضيفها إلى العجز مشروع قانون الضرائب والإنفاق «الكبير والجميل» الذي وقّعه ترمب هذا الشهر، وفقاً لمكتب الميزانية بالكونغرس.

وحذّرت السيناتور باتي موراي، كبيرة الديمقراطيين في لجنة المخصصات، الجمهوريين من أن إقرار مشروع القانون سيُشجّع الإدارة على السعي لمزيد من التخفيضات. وقالت إنه «سيُلغي كل شيء، وسنُكرّس كل وقتنا هنا في مجلس الشيوخ لهذه الطلبات».

تشاك شومر زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ حذّر من تداعيات خفض النفقات الفيدرالية في 15 يوليو (أ.ب)

ويُعدّ مشروع القانون أحدث حلقة في صراع مستمر بين الكونغرس والإدارة بشأن الإنفاق الفيدرالي، بعدما أجرت إدارة ترمب تخفيضات كبيرة في ميزانية الوكالات الفيدرالية دون موافقة الكونغرس، ما أدّى إلى تسريح آلاف الموظفين، وإغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، على الرغم من معارضة الديمقراطيين والجمهوريين لهذا الإلغاء.

ويخشى الديمقراطيون من أن يطلب ترمب من الكونغرس الموافقة على حزم إلغاءٍ أكبر في المستقبل، مما قد يُقوّض الاتفاقات الحزبية لتجنّب إغلاق الحكومة. وحذّر زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، الجمهوريين من محاولات أخرى لإلغاء التمويل الفيدرالي، مشيراً إلى أن ذلك قد يُهدد دعم الديمقراطيين لمشاريع قوانين تمويل الحكومة قبل الموعد النهائي المحدد في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل.

وعلى عكس مشاريع قوانين الإلغاء، التي تتطلب أغلبية بسيطة للموافقة، فإن أي إجراء لتمويل الحكومة قبل نهاية سبتمبر سيتطلب دعماً ديمقراطياً للحصول على 60 صوتاً في مجلس الشيوخ.


مقالات ذات صلة

«الشيوخ» الأميركي يؤيد تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

شؤون إقليمية مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

«الشيوخ» الأميركي يؤيد تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

أيد مجلس الشيوخ الأميركي، أمس الثلاثاء، طرح ‌قرار بشأن صلاحيات الحرب مِن شأنه إنهاء الحرب مع إيران ما لم يحصل الرئيس الجمهوري دونالد ترمب على تفويض من الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

الجمهوريون يؤجّلون مواجهة ترمب بشأن حرب إيران رغم انتهاء مهلة الكونغرس الجمعة

أجّل الجمهوريون مواجهة الرئيس الأميركي ترمب بشأن حرب إيران، رغم انتهاء مهلة الكونغرس، فيما تبرر الإدارة موقفها بوقف إطلاق النار ويعترض الديمقراطيون على ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن... 18 مارس الحالي (رويترز) p-circle 01:23

غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

قالت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، إن إيران ووكلاءها ما زالوا قادرين على مهاجمة مصالح واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون الجمهوري عن ولاية لويزيانا خلال مؤتمر صحافي مع نواب جمهوريين يتحدثون فيه عن الحرب ضد إيران... في مبنى الكابيتول في واشنطن 4 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يعمل لضمان الفوز بالانتخابات النصفية… وجمهوريو الكونغرس يركزون على الاقتصاد

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضمان الفوز بالانتخابات النصفية، فيما يركز جمهوريو الكونغرس على القضايا الاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كريستي نويم (أ.ف.ب)

ترمب يقيل وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، إحدى مهندسات سياسة ترحيل المهاجرين غير النظاميين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يرفع حد قبول اللاجئين لاستقبال مهاجرين من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)
TT

ترمب يرفع حد قبول اللاجئين لاستقبال مهاجرين من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)

أظهر قرار رئاسي، اطلعت عليه وكالة «رويترز» للأنباء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع الحد الأقصى لقبول اللاجئين 10 آلاف لاجئ لهذا العام بهدف السماح لمزيد من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا بدخول الولايات المتحدة.

وذكر القرار، المؤرخ في 21 مايو (أيار)، أن البيض في جنوب أفريقيا يواجهون حالة طوارئ بسبب تحريض الحكومة والأحزاب السياسية على العنف المرتبط بدوافع عنصرية في البلد الذي تقنطه غالبية من ذوي البشرة السوداء.

الأسبوع الماضي، أعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطط للسماح بدخول 10 آلاف لاجئ إضافي من البيض في جنوب أفريقيا إلى الولايات المتحدة، رغم أن البرنامج لا يزال مغلقاً أمام اللاجئين من كل دول العالم الأخرى، في حين أصدر قاضٍ بنيويورك قراراً يقضي بمنع عملاء الحكومة الفيدرالية من اعتقال أي مهاجر إلا في ظروف استثنائية داخل وحول مبانٍ في مانهاتن.

ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأسبوع الماضي، أن إدارة ترمب قدّمت تقريراً إلى الكونغرس يقترح رفع مستوى قبول اللاجئين من 7500 إلى 17500، وهو المستوى الأدنى تاريخياً، مع تخصيص المقاعد الإضافية للبيض في جنوب أفريقيا (المعروفون باسم «الأفريكان»)، وهم في الغالب من أصول هولندية.


ترمب يعقد اجتماعاً لمجلس الوزراء بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع مجلس الوزراء في واشنطن (أ.ب - أرشيفية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع مجلس الوزراء في واشنطن (أ.ب - أرشيفية)
TT

ترمب يعقد اجتماعاً لمجلس الوزراء بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع مجلس الوزراء في واشنطن (أ.ب - أرشيفية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع مجلس الوزراء في واشنطن (أ.ب - أرشيفية)

يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اجتماعاً نادراً لمجلس الوزراء في منتجع كامب ديفيد الرئاسي، الأربعاء، مع اقتراب المحادثات مع إيران من مرحلة حاسمة، وفق ما صرّح به مسؤول في البيت الأبيض لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعكس اختيار هذا المنتجع المنعزل في جبال ماريلاند، والذي نادراً ما يزوره ترمب خلافاً للرؤساء السابقين، حساسية المناقشات.

وذكرت صحيفة «نيويورك بوست» أن الملف الإيراني سيهيمن على الاجتماع الذي يُتوقع أن يحضره جميع أعضاء مجلس الوزراء. وأضافت الصحيفة أن الملف الاقتصادي سيُطرح أيضاً على جدول الأعمال.

وصرّح ترمب، السبت، بأن التوصل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بات وشيكاً، لكن المفاوضات لا تزال متوترة، محذّراً من إمكانية استئناف الضربات على إيران.

وشهد كامب ديفيد في الماضي تطورات دبلوماسية مهمة بقيادة الولايات المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات عام 1978 بين إسرائيل ومصر في عهد الرئيس جيمي كارتر، وقمة إسرائيلية فلسطينية فاشلة عام 2000 في عهد الرئيس بيل كلينتون.

رغم ذلك، لم يزر ترمب المنتجع كثيراً، إذ ستكون هذه الزيارة الثانية فقط له إلى كامب ديفيد خلال ولايته الثانية. وكانت الزيارة الأولى قبل أيام من شنّ الولايات المتحدة ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025.

وخلال ولايته الأولى، صرّح ترمب بأنه ألغى قمة كانت مُقررة مع قادة «طالبان» في المنتجع عقب هجوم على القوات الأميركية.


روبيو يعيد إحياء مجموعة «كواد» وسط تساؤلات حول الالتزام الأميركي

من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)
من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)
TT

روبيو يعيد إحياء مجموعة «كواد» وسط تساؤلات حول الالتزام الأميركي

من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)
من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)

أعلنت الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان التي تشكّل معاً مجموعة «كواد»، الثلاثاء، عن تعاون جديد في مجالَي الأمن البحري والمعادن الحيوية، في خطوة لإحياء الشراكة بينها، وذلك في أعقاب خلافات حول الحرب في إيران، فضلاً عن شكوك إزاء مدى التزام الولايات المتحدة تجاه حلفائها التقليديين، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء اجتماع «كواد» الذي عُقد في نيودلهي، بعد الزيارة «الودية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين، والتي تحدث خلالها بإيجابية عن تعاون القوّتَين العالميتَين كـ«مجموعة ثنائية» (G2)، وهو ما يثير مخاوف الدول الحليفة لواشنطن من أن يؤدي إلى تهميشها، علماً أن بكين تنظر بريبة إلى المجموعة.

وخلال لقائه نظراءه، قال روبيو إن «كواد» تضم دولاً «تشترك في قيم قوية، ديمقراطيات مزدهرة ونابضة بالحياة، كما تلتزم بمفاهيم مشتركة تتعلق بالتنمية الاقتصادية ولديها مصالح متقاربة»، لافتاً إلى أن الدول الأربع ستعمل معاً على مبادرتَين بحريتَين: الأولى تجمع قدراتها في مجال المراقبة، والثانية ستوفّر معلومات آنية معزّزة لحركة الملاحة التجارية في البحر.

وأعلنت مجموعة «كواد» في بيان مشترك أنها ستجمع 20 مليار دولار من أموال حكومية وخاصة لتعزيز سلاسل إمداد المعادن الحيوية، بما في ذلك تحديد مشاريع في الدول الأربع. ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا التمويل جديداً بالكامل.

وتمثّل المعادن الحيوية مجالاً لجأت فيه إدارة ترمب إلى الدبلوماسية التقليدية في ظل مخاوف من هيمنة الصين على الموارد الأساسية في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.

من جهتها، أعلنت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ أن «كواد» تتعاون في دعم تطوير الموانئ في فيجي، وهي دولة جزرية رئيسة في جنوب المحيط الهادئ تسعى الصين إلى تعزيز نفوذها فيها.

وقالت وونغ: «ندرك التزامنا - مسؤوليتنا - بتوفير خيارات حقيقية، لا سيما مع تدهور الظروف الاستراتيجية في منطقتنا».

وفي تعليقها على الاجتماع قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، إن التعاون «لا ينبغي أن يستهدف أي طرف ثالث». وأضافت للصحافيين: «كما أننا لا نؤيد التكتلات الحصرية أو المواجهات بين الكتل».

ولطالما قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من شأن حلفاء رئيسيين، معتبراً أنهم يحمّلون الولايات المتحدة أعباء مالية بشكل غير عادل.

ورغم أن روبيو عقد اجتماعَين لمجموعة «كواد» العام الماضي، بما في ذلك بعد ساعات من تولّيه منصبه، فإن ترمب لم يلتزم بعقد قمّة رباعية على مستوى القادة.

وخلال لقائه نظراءه في نيودلهي، قال الوزير الأميركي إن «كواد» أصبحت «أكثر أهمية في ضوء التطورات الحاصلة على مستوى العالم».

وأضاف: «كان هدفنا الجماعي خلال العام الماضي تحويل هذه المجموعة من منصة لمناقشة المشكلات إلى جهة تتّخذ إجراءات فعلية»، مشيراً إلى أن التعاون يتقدّم «بوتيرة سريعة».

كما لفت إلى أن مجالات التعاون الأخرى تشمل حرية الملاحة والاستجابة الإنسانية وأمن الطاقة.

وقال: «تمثّل الدول الأربع قدرات فريدة، يمكننا مجتمعين توظيفها لمواجهة بعض أبرز التحديات العالمية».

وزراء خارجية مجموعة «كواد» خلال لقائهم في نيودلهي... 26 مايو 2026 (أ.ب)

خلافات حول إيران

لطالما استخدمت واشنطن مفهوم «حرية الملاحة» للتعبير عن معارضتها لتوسّع الصين البحري، وهو ما يثير قلقاً خاصّاً بالنسبة إلى اليابان.

لكن الولايات المتحدة بدأت أخيراً استخدام المبدأ نفسه لحشد حلفائها ضد إيران، التي فرضت قيوداً على الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي رداً على الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وباستثناء إسرائيل التي شاركت في الحرب، لم يدعم أيّ من حلفاء الولايات المتحدة قرار الهجوم على إيران، الأمر الذي أثار غضب ترمب الذي شكّك في موثوقية شركاء بلاده، علماً أنه لم يخطرهم قبل اتّخاذ القرار.

وقال وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار إن التركيز سينصبّ على «منطقة المحيطيَن الهندي والهادئ»، التي تشكّل الإطار الرئيس لعمل «كواد».

كما تختلف الهند مع بقية أعضاء المجموعة بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا، إذ رفضت قطع علاقاتها التاريخية مع موسكو.

من جانبها، قالت وزيرة الخارجية الأسترالية إن هناك الكثير من الملفات التي تتطلّب الانتباه في آسيا، في ظلّ «تدهور البيئة الاستراتيجية والضغوط الاقتصادية الحادة».

ويُعد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي من بين قلّة أبدوا تفهماً للحرب على إيران، مشيراً إلى المخاوف بشأن برنامجها النووي، لكنه لم يشارك في العمليات العسكرية، وهو ما أثار استياء ترمب.

أما اليابان والهند، فقد حافظتا تقليدياً على علاقات جيدة مع إيران، رغم امتثالهما على مضض للعقوبات الأميركية التي تمنع شراء النفط الإيراني.