التسريحات الجماعية في الخارجية الأميركية تربك سياسات ترمب

سجالات في مجلسي النواب والشيوخ ومشرع يتهم مسؤولاً حكومياً بـ«الكذب»

موظفو وزارة الخارجية الأميركية يصفقون للموظفين المفصولين خلال مغادرتهم مبنى هاري ترومان الفيدرالي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
موظفو وزارة الخارجية الأميركية يصفقون للموظفين المفصولين خلال مغادرتهم مبنى هاري ترومان الفيدرالي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

التسريحات الجماعية في الخارجية الأميركية تربك سياسات ترمب

موظفو وزارة الخارجية الأميركية يصفقون للموظفين المفصولين خلال مغادرتهم مبنى هاري ترومان الفيدرالي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
موظفو وزارة الخارجية الأميركية يصفقون للموظفين المفصولين خلال مغادرتهم مبنى هاري ترومان الفيدرالي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

كشف مسؤولون سابقون وحاليون لدى وزارة الخارجية الأميركية أن تسريح عدد كبير من موظفيها يمكن أن يؤثر بشكل كبير على قدرة إدارة الرئيس دونالد ترمب على معالجة الأولويات التي حددها خلال حملته الانتخابية، ومنذ وصوله إلى البيت الأبيض في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وأدت عمليات التسريح لزهاء 1300 من موظفي وزارة الخارجية إلى تفجر خلافات حادة خلال جلسات استجواب عقدتها لجنتا الشؤون الخارجية في مجلسي النواب والشيوخ، عندما حاول مسؤول حكومي تبرير الإجراءات الناجمة عن خطة الإصلاح الجذرية التي أعدها وزير الخارجية ماركو روبيو لإعادة تنظيم هذه الوكالة الفيدرالية. وجاءت عمليات الطرد بمثابة خطوة أذهلت القوى العاملة الدبلوماسية الأميركية، ليس فقط مع انتهاء مسيرتهم المهنية فجأة، بل أيضاً مع تساؤلهم عمن سيتولى العمل الحاسم للحفاظ على سلامة الولايات المتحدة، وقدرتها التنافسية على الساحة العالمية.

وشملت عمليات التسريح الجماعية عشرات الموظفين الذين يُركزون على قضايا تفيد إدارة ترمب بأنها ليست من أولوياتها، بما في ذلك فرق تُعنى بتغير المناخ، وقضايا المرأة العالمية، والتبادل التعليمي، واللاجئين، وإعادة توطين الأفغان. غير أنها تضمنت أيضاً عاملين على أولويات حددها الرئيس ترمب لولايته الثانية، ومنها مكافحة تزوير جوازات السفر والتأشيرات، والتصدي للصين، ومكافحة الإرهاب، ووقف تهريب المخدرات، ودبلوماسية الطاقة. وبين المفصولين الآخرين خبراء مسؤولون عن التعامل مع تزوير التأشيرات وغسل الأموال في روسيا وأوروبا الشرقية، بالإضافة إلى المنظمات الإجرامية العابرة للحدود الوطنية وتزوير تأشيرات العمال المهاجرين في المكسيك وأميركا الوسطى.

وفي مذكرة صدرت يوم الجمعة الماضي لإعلان بدء عمليات الفصل، أكدت وزارة الخارجية أن التخفيضات «صُممت بعناية لتشمل الوظائف غير الأساسية، والمكاتب المكررة أو الزائدة عن الحاجة، والمكاتب التي يمكن تحقيق كفاءة كبيرة فيها من خلال مركزية أو دمج الوظائف والمسؤوليات».

خطورة الخطوة

الموظفة السابقة في الخدمة الخارجية آن بودين خلال احتجاج على عمليات التسريح في وزارة الخارجية (أ.ب)

ومع ذلك، يحذر المسؤولون من أن انعدام الاستمرارية وفقدان الخبرة قد يُشكلان خطراً. وقال مسؤول سابق في وزارة الخارجية إن «فقدان هذا القدر الكبير من الخبرة سيُصعب على الولايات المتحدة منع الإرهابيين من شن هجوم إرهابي كبير بنجاح على الأراضي الأميركية».

وعلى رغم أن بعض مكاتب واشنطن العاصمة التي تأثرت بالتسريحات حددت للإلغاء بموجب خطة الإصلاح الجذرية التي أعلنها روبيو لإعادة تنظيم وزارة الخارجية، نقلت شبكة «سي أن أن» للتلفزيون عن مصادر أن «العديد من عمليات الفصل كانت مفاجئة حتى للمديرين».

وكان عدد من الموظفين المفصولين عمل في هذه الوكالة الفيدرالية لعقود. وبينهم زهاء 250 موظفاً في السلك الخارجي، وبينهم بعض الموظفين الذين كانوا على وشك العمل في مكاتب أخرى.

وكان روبيو صرح بأن وزارة الخارجية يمكن تُوسّع مكتب الشؤون القنصلية، المسؤول عن التأشيرات وجوازات السفر ومساعدة المواطنين في الخارج، بغية تلبية الطلب على النشاطات المقبلة في الولايات المتحدة مثل الألعاب الأولمبية وكأس العالم.

وأكد نائب وزير الخارجية للشؤون الإدارية مايكل ريغاس للمشرعين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأربعاء أن الأشخاص الذين «يُقيّمون جوازات السفر، والذين يقومون بعمل خدمة العملاء الذي نرغب في استمراره، لم يقلصوا أو يلغوا».

السيناتور الديمقراطي الأميركي كريس فان هولين يتحدث عبر مكبر للصوت خلال توديع موظفي وزارة الخارجية المفصولين في واشنطن العاصمة (رويترز)

ولم يقتنع بعض السيناتورات بحجج ريغاس. وتفجر خلاف حاد في الجلسة بعدما اتهم السيناتور الديمقراطي كوري بوكر ريغاس بالكذب على المشرعين هذا الأسبوع في شأن مدى تخفيض عدد الموظفين. وبدا بوكر غاضباً وهو يعرض قائمةً بما وصفه بتصريحات خاطئة، وأنصاف حقائق، وأكاذيب في شهادة ريغاس أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب في اليوم السابق بشأن عمليات الفصل. وخاطبه: «سيدي، لم تكن صادقاً. رأيتك تكذب على هذه اللجنة، ورأيتك تكذب على لجنة مجلس النواب».

القول والفعل

وتأتي هذه التخفيضات في الوقت الذي طبّقت فيه الإدارة مستويات جديدة من التدقيق على الراغبين في الحصول على تأشيرات طلابية وتبادل إلى الولايات المتحدة. وقال مسؤول سابق آخر في وزارة الخارجية إنه «من الصعب التوفيق بين هذا وما دأبت الإدارة على قوله».

وتأثر مكتب مكافحة الإرهاب بشكل كبير بإعادة التنظيم رغم نقل بعض وظائفه إلى أقسام أخرى في وزارة الخارجية، مثل المكاتب التي تُركز على القضايا الإقليمية أو المتعددة الأطراف. ويُحذر المسؤولون من أن هذه المكاتب قد لا تُعطي مكافحة الإرهاب أولوية.

وجرى تسريح جميع موظفي المكتب الذي كان يُركز على مكافحة التطرف العنيف. وشمل ذلك الذين يعملون على إعادة دمج المقاتلين الإرهابيين الأجانب في أماكن مثل سوريا، أو الذين يستهدفون التطرف العنيف بدوافع عنصرية، أو عرقية، مثل جماعات تفوق العرق الأبيض.

وفيما يتعلق بدبلوماسية الطاقة، يقول مسؤولون سابقون إن هناك فجوة أخرى. وصرّح مسؤول سابق آخر بأن عدد العاملين في دبلوماسية الطاقة في الوزارة سينخفض من نحو 100 شخص إلى 35 شخصاً، مما سيعوق قدرة الوزارة على تحقيق إحدى أولوياتها. وقال: «سيكون عدم حضور مؤتمرات الطاقة الدولية إحدى عواقب ذلك. وهذا يعني خسارة صفقات تجارية حقيقية. في تلك الاجتماعات، نطرح طلبات الشركات الأميركية على كبار المسؤولين من دول أخرى. وفي هذه المؤتمرات، هناك مشاركة صينية كبيرة. إذا لم تتحدث الدول معنا، فإنها ستتحدث إلى الصين».

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن موظف متخصص في المنافسة الاستراتيجية مع الصين أن قرار تسريح الموظفين الذين لديهم معرفة مؤسسية وثقافية بالصين ويتحدثون لغتها قد يُعرّض الولايات المتحدة للخطر. وذكر أن روبيو وصف الصين أخيراً بأنها «أكبر خطر على الولايات المتحدة على المدى الطويل».


مقالات ذات صلة

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

الولايات المتحدة​ سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

كشف مسؤولون عسكريون أميركيون أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على بريطانيا إذا لم تتراجع عن ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التواصل الاجتماعي الأمريكية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تزداد المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار القائم، وتنامي المؤشرات على أن المؤسسة العسكرية الأميركية تستعد لسيناريوهات أكثر حدة إذا انهارت الهدنة الحالية، خصوصاً في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

فقد كشف مسؤولون عسكريون أميركيون عن أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها شبكة «سي إن إن».

وتتضمن هذه الخيارات، من بين عدة سيناريوهات قيد الدراسة، تنفيذ ضربات تركز على ما يُعرف بـ«الاستهداف الديناميكي» للقدرات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز وخليج عُمان. وتشمل الأهداف المحتملة الزوارق الهجومية السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وغيرها من الأصول غير التقليدية التي تعتمد عليها إيران في تعطيل حركة الملاحة، واستخدام هذه الممرات الحيوية ورقة ضغط على الولايات المتحدة.

وقد تسبب ذلك في تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية، كما بات يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى خفض معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 7 أبريل (نيسان) وأوقف الضربات الأميركية مؤقتاً.

وخلال الفترة الماضية، ركزت الضربات الأميركية على أهداف تابعة للبحرية الإيرانية، بينما استهدفت العمليات العسكرية في الشهر الأول من التصعيد مواقع بعيدة عن المضيق، ما أتاح للجيش الأميركي إمكانية توسيع نطاق الضربات داخل العمق الإيراني. إلا أن الخطط الجديدة تشير إلى تحول نحو حملة قصف أكثر تركيزاً على الممرات المائية الاستراتيجية نفسها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، كما تمتلك طهران أسطولاً كبيراً من الزوارق الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات بحرية مفاجئة ضد السفن، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الولايات المتحدة في محاولة تأمين أو إعادة فتح المضيق.

وأكدت مصادر متعددة، من بينها مسؤولون في قطاع الشحن، أن الضربات العسكرية في محيط المضيق وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتحه بشكل فوري أو ضمان استقرار الملاحة فيه.

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم تتمكنوا من إثبات تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل بشكل قاطع، أو التأكد شبه التام من قدرة الولايات المتحدة على الحد من المخاطر باستخدام قدراتها، فسيتوقف الأمر على مدى استعداد ترمب لتحمل المخاطر وبدء إرسال السفن عبر المضيق».

كما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي قد ينفذ تهديدات سابقة أطلقها ترمب، تتعلق باستهداف منشآت ذات استخدام مزدوج، إضافة إلى بنى تحتية حيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة، في محاولة للضغط على إيران ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وكان ترمب قد صرّح بأن العمليات القتالية ستُستأنف في حال فشل التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

في المقابل، حذر عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين من أن استهداف البنية التحتية المدنية أو الحيوية قد يمثل تصعيداً كبيراً ومثيراً للجدل في مسار الصراع.

كما أشار أحد المصادر إلى وجود خيار إضافي قيد الدراسة من قبل المخططين العسكريين، يتمثل في استهداف قادة عسكريين إيرانيين محددين وشخصيات وُصفت بأنها «معرقِلة» داخل النظام، في إشارة إلى مسؤولين يعتقد الجانب الأميركي أنهم يساهمون في تعطيل مسار المفاوضات.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترمب التأكيد على أن النظام الإيراني «مفتت» داخلياً، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.


أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.


أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
TT

أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)

وافقت الولايات المتحدة على أول عقد غواصات رئيسي بموجب اتفاقية «أوكوس» الأمنية.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الخميس، عن الصفقة البالغ قيمتها 196 مليون دولار، والتي منحت لشركة «إلكتريك بوت» الأميركية، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا البريطانية.

وبموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 2021، ستستحوذ أستراليا على غواصات تعمل بالطاقة النووية بدعم من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية.

وستقوم أستراليا بتمويل العقد الذي يغطي «الهندسة الداعمة، والأنشطة التقنية، ووكيل التصميم، وأنشطة نقل التصميم» من الولايات المتحدة.

ويأتي العقد الجديد وسط ضغوط سياسية في المملكة المتحدة بشأن عناصر من شراكة «أوكوس».

وفي مارس (أذار) الماضي، قالت الوزيرة الأولى في ويلز عن حزب العمال، إيلونيد مورجان، إن الولايات المتحدة «ليست الشريك الذي كانت عليه من قبل»، وحثت حكومة المملكة المتحدة على وقف المشاركة في مشروع آخر مرتبط بـ«أوكوس».