الجمهوريون يشيدون بضربات ترمب لمنشآت إيران النووية... والديمقراطيون يعدُّونها «غير دستورية»

رفع حالة التأهب القصوى في القواعد الأميركية تحسباً لرد فعل إيراني انتقامي

الرئيس دونالد ترمب يتحدث من الغرفة الشرقية للبيت الأبيض في واشنطن يوم السبت 21 يونيو (حزيران) 2025 بعد أن ضرب الجيش الأميركي 3 مواقع نووية وعسكرية إيرانية (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث من الغرفة الشرقية للبيت الأبيض في واشنطن يوم السبت 21 يونيو (حزيران) 2025 بعد أن ضرب الجيش الأميركي 3 مواقع نووية وعسكرية إيرانية (أ.ب)
TT

الجمهوريون يشيدون بضربات ترمب لمنشآت إيران النووية... والديمقراطيون يعدُّونها «غير دستورية»

الرئيس دونالد ترمب يتحدث من الغرفة الشرقية للبيت الأبيض في واشنطن يوم السبت 21 يونيو (حزيران) 2025 بعد أن ضرب الجيش الأميركي 3 مواقع نووية وعسكرية إيرانية (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث من الغرفة الشرقية للبيت الأبيض في واشنطن يوم السبت 21 يونيو (حزيران) 2025 بعد أن ضرب الجيش الأميركي 3 مواقع نووية وعسكرية إيرانية (أ.ب)

أشاد الجمهوريون بالضربات التي وجهها الرئيس ترمب للمنشآت الإيرانية النووية في فوردو ونطنز وأصفهان، بينما بدأت الاعتراضات من المشرعين الديمقراطيين تزداد، بحجة أن الرئيس ترمب تصرف بشكل غير دستوري ولم يرجع إلى الكونغرس للحصول على تفويض باستخدام القوة العسكرية. وحذَّر البعض من رد الفعل الإيراني، وقدرة النظام الإيراني على القيام برد فعل انتقامي يفتح باب المخاطر على المصالح والمنشآت الأميركية والجنود الأميركيين في المنطقة، وعدَّه البعض تصعيداً خطيراً في منطقة الشرق الأوسط.

وأظهرت ردود الفعل المتلاحقة من الحزبين الانقسامات العميقة حول ما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة الدخول في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وتساؤلات حول مدى التورط الأميركي المتحمل في المنطقة، وحول سلطة ترمب في إصدار أوامر القصف دون موافقة الكونغرس.

وقد أعرب كبار الجمهوريين عن دعمهم للهجمات، وكتب رئيس مجلس النواب مايك جونسون الجمهوري عن ولاية لويزيانا على موقع «إكس»: «إن الإجراء الحاسم الذي اتخذه الرئيس يمنع أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم، والتي تهتف: (الموت لأميركا)، من الحصول على أشد الأسلحة فتكاً في العالم. هذه هي سياسة (أميركا أولاً) عملياً». وكتب السيناتور ليندسي غراهام، الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية، على موقع «إكس» أيضاً: «جيد. كان هذا القرار صائباً. النظام يستحق ذلك».

وقال رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، روجر ويكر، الجمهوري عن ولاية ميسيسيبي، إن ترمب اتخذ «قراراً مدروساً وسليماً، للقضاء على التهديد الوجودي الذي يشكله النظام الإيراني». وأشاد السيناتور جون ثون، زعيم الأغلبية الجمهورية، بالضربة الأميركية، وقال إنها كانت ضرورية لكبح طموحات إيران في تطوير سلاح نووي. وأن النظام في إيران الذي التزم بـ«الموت لأميركا» ومحو إسرائيل من على الخريطة، رفض جميع السبل الدبلوماسية للسلام.

انتهاك للدستور

وأيد السيناتور جون فيترمان، الديمقراطي عن ولاية بنسلفانيا أيضاً الضربات، وهو الديمقراطي الوحيد الذي اتخذ موقفاً مخالفاً لبقية الديمقراطيين؛ حيث أعلن النائب توماس ماسي الجمهوري من كنتاكي على موقع «إكس»: «هذا غير دستوري». وكتب النائب جيم هايمز الديمقراطي من كونيتيكت على موقع «إكس»: «وفقاً للدستور الذي أقسمنا على الدفاع عنه، فإن اهتمامي بهذه المسألة يأتي قبل سقوط القنابل. نقطة على السطر». وقال هايمز في بيان إن الضربات تمثل انتهاكاً واضحاً للدستور، مضيفاً: «لا نعرف ما إذا كان هذا سيؤدي إلى مزيد من التصعيد في المنطقة، وهجمات ضد قواتنا، وسأواصل مراقبة الوضع من كثب وأطالب الإدارة بإجابات».

وعلَّق السيناتور بيرني ساندرز المستقل من فيرمونت على الضربات الأميركية لإيران، خلال تجمع انتخابي في تولسا، بأوكلاهوما، واصفاً إياها بأنها «غير دستورية تماماً» بعد أن هتف الحشد: «لا مزيد من الحرب»، بينما قال النائب جيم جيفريز الديمقراطي عن نيويورك، وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب: «لقد ضلل الرئيس ترمب البلاد بشأن نياته، وفشل في الحصول على إذن من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية، ويخاطر بتوريط الولايات المتحدة في حرب كارثية محتملة في الشرق الأوسط». وأضاف: «الرئيس ترمب يتحمل المسؤولية الكاملة والشاملة عن أي عواقب وخيمة قد تنجم عن عمله العسكري الأحادي».

وأشارت شبكة «سي إن إن» إلى أن الإدارة الأميركية أطلعت كبار الجمهوريين في الكونغرس قبل تنفيذ الضربات في إيران، ولم تخبر قادة الديمقراطيين.

حالة تأهب قصوى

ورفعت القواعد الأميركية في منطقة الشرق الأوسط حالة التأهب القصوى، تحسباً لرد فعل انتقامي من قبل إيران. وأشار مسؤولون بالإدارة الأميركية إلى أنه تم وضع إجراءات لحماية ما يقرب من 40 ألف جندي أميركي في المنطقة، متوقعاً رد إيران بطريقة ما باستخدام الطائرات من دون طيار رغم تدهور قدرات إيران.

من جانبهم، أقر المسؤولون الإيرانيون بتعرض مواقعهم النووية الثلاثة للهجوم، متوعدين بتهديد شامل للولايات المتحدة وإسرائيل. وقال «الحرس الثوري»: «الآن بدأت الحرب الحقيقية». في الأيام التي سبقت الضربة الأميركية على إيران، حذَّر المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي، من أن أي تدخل عسكري أميركي في صراعها مع إسرائيل «سيصاحبه بلا شك ضرر لا يمكن إصلاحه».

المراسلون يتابعون خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يلقي كلمة حول القصف الأميركي للمواقع النووية الإيرانية كما يظهر على شاشة تلفزيونية في غرفة «برادي» للمؤتمرات الصحافية في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

كيف سترُد إيران

ورجحت بعض المواقع الإيرانية والإسرائيلية أن تستهدف إيران مطار بن غوريون في إسرائيل، أو منصات الغاز أو المواني الإسرائيلية، مثل ميناء حيفا وميناء أشدود، والقواعد الجوية في نيفاتيم وحوروف وتل نوف، أو محطات توليد الطاقة وتحلية المياه، واستبعدوا أن تلجأ إلى استهداف 12 قاعدة عسكرية أميركية في دول الخليج العربي؛ خصوصاً أن تلك الدول أعلنت منذ البداية إدانتها للعدوان الإسرائيلي على إيران، وأي استهداف سيؤدي إلى استعداء دول الخليج. كما أبدى الخبراء مخاوفهم من إقدام إيران على تفخيخ مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية، أو استهداف الأسطول الأوروبي الموجود بين الخليج والبحر الأحمر، وتشجيع جماعة الحوثي على الهجوم على السفن، ودفع البقية الباقية من الوكلاء إلى تنفيذ عملية نوعية ضد المصالح الأميركية والغربية، وهو ما قد يؤدي إلى ردود فعل أميركية واسعة، وانضمام الأوروبيين وحلف «الناتو» إلى التصدي لإيران.

ترمب يعلن تدمير فوردو

​وفي خطوة مفاجئة، أعلن الرئيس ترمب، مساء السبت، أن الولايات المتحدة قصفت 3 مواقع نووية في إيران. وقال عبر موقع «تروث سوشيال» في الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، إن بلاده أكملت هجوماً «ناجحاً للغاية» في قصف المواقع النووية الثلاثة في إيران: فوردو، ونظنز، وأصفهان، وأعلن أن الطائرات الأميركية عادت بأمان إلى الوطن، وأشاد بالجيش الأميركي، مؤكداً أن المنشآت الثلاث «دمرت بالكامل» وأعلن أن هذا هو وقت السلام، كما حذر في منشور آخر من أن أي رد انتقامي من إيران ضد الولايات المتحدة سيقابل بقوة أكبر.

وفي خطاب مقتضب مساء السبت، استمر ثلاث دقائق ونصف دقيقة، من القاعة الشرقية بالبيت الأبيض، هدد الرئيس الأميركي باستمرار الهجمات الأميركية على إيران إذا «لم يتحقق السلام سريعاً». وقال محاطاً بنائبه جيه دي فانس، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو: «كان هدفنا تدمير قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، ووقف التهديد الذي تشكله الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم. والليلة أستطيع أن أبلغ العالم بأن الضربات كانت نجاحاً عسكرياً باهراً» وأضاف محذراً إيران من أي رد فعل انتقامي، ومطالباً بأن تستجيب لدعوة السلام: «لا يمكن أن يستمر هذا الوضع، إما أن يتحقق السلام وإما تقع مأساة لإيران أكبر بكثير مما شهدناه خلال الأيام الثمانية الماضية».

تُظهر هذه الصورة الملتقطة عبر الأقمار الصناعية والمقدمة من شركة «ماكسار تكنولوجيز» نظرة عامة على محطة فوردو لتخصيب الوقود في إيران «FFEP» وطريق الوصول إليها (أ.ف.ب)

وكان البيت الأبيض قد أعلن يوم الخميس أن ترمب سيتخذ قراراً بشأن قصف إيران في غضون أسبوعين، ولكن قاذفات «بي 2» بدأت عبور المحيط الهادئ بعد ظهر السبت. وأفادت عدة وسائل إعلامية أميركية بأنه تم استخدام 3 قاذفات «بي 2» في الهجوم على منشأة فوردو، حملت كل واحدة من هذه القاذفات اثنتين من القنابل الخارقة للتحصينات الضخمة «GBU-57» بإجمالي 6 قنابل تم إسقاطها على فوردو، كما تم إطلاق 30 صاروخاً من طراز «توماهوك» على نطنز وأصفهان.

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن عدة قاذفات من طراز «بي 2» تابعة لسلاح الجو الأميركي قد أقلعت من قاعدة وايتمان الجوية في ميسوري، وتوجهت عبر المحيط الهادئ إلى قاعدة غوام الأميركية، وتزودت بالوقود خلال الرحلة التي جرت دون توقف. ونشر البيت الأبيض صوراً للرئيس ترمب في غرفة العمليات وبجواره نائبه جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ورئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كين.

وقبل الضربات الأميركية، شنت إسرائيل موجة من الغارات الجوية على مواقع صواريخ في إيران، وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه أرسل 30 طائرة مقاتلة لضرب البنية التحتية العسكرية في منطقة الأهواز جنوب غربي إيران، وهي التي تحتوي مواقع لمنصات إطلاق الصواريخ والرادارات. ومن المقرر أن يعقد وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين مؤتمراً صحافياً بشأن الضربات، الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، يوم الأحد.


مقالات ذات صلة

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

أوروبا الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

أعلن قصر بكنغهام أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

انتقد الديمقراطيون رفع العقوبات على النفط الإيراني والروسي، وطالبوا الإدارة بتوضيح استراتيجيتها الاقتصادية.

آلان رابيبورت (واشنطن) أفرات ليفني (واشنطن)
الاقتصاد تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيتخلّى عن معارضته تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

تروي «الشرق الأوسط» التي شاركت في حفل مراسلي البيت الأبيض، لحظات الرعب التي عاشها المدعوون بعد سماع إطلاق نار بين شخص مسلح وعناصر «الخدمة السرية».

هبة القدسي (واشنطن)

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، الذي كان يحضره، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

وأوضح ترمب، في مكالمة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»: «عندما تقرأون بيانه، فستجدون أنّه يكره المسيحية»، واصفاً المهاجم بأنّه «مضطرب للغاية بشكل واضح»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب وكثير من كبار القادة الأميركيين مساء السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يُصب الرئيس بأذى، ونُقل على الفور بعيداً.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده أنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وعن المفاوضات مع إيران، قال ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»، إن إيران ‌يمكنها ‌التواصل ​مع ‌الولايات المتحدة ‌إذا كانت ترغب في ‌التفاوض على إنهاء الحرب بين البلدين.

ورأى ترمب أنه «إذا أرادوا (الإيرانيون) التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون: لدينا هاتف، ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

وألغى ترمب، ​السبت، ‌زيارة كان من ‌المقرر أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان؛ مما ‌شكل انتكاسة جديدة لآفاق السلام، وذلك بعد أن غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إسلام آباد عقب إجرائه محادثات مع مسؤولين باكستانيين فقط.

وعاد عراقجي بعد ذلك إلى باكستان على الرغم من غياب ​المسؤولين الأميركيين.


واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
TT

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

مع أخذ أسعار النفط في الاعتبار، انتهجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاربة متقلّبة في فرض العقوبات على روسيا وإيران.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت في منتصف أبريل (نيسان) أن الولايات المتحدة لن تمدّد الإعفاء الذي يسمح ببيع النفط الروسي. وبعد يومين فقط، مساء الجمعة، أصدرت وزارة الخزانة مهلة جديدة لمدة 30 يوماً. وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الإعفاء، قائلاً إن «كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال للحرب». كما وصف ديمقراطيون في مجلس الشيوخ هذا التحوّل بزاوية 180 درجة بأنه قرار «مُخزٍ»، ثم قال بيسنت يوم الجمعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء مرة أخرى، علماً بأن الإعفاء الحالي ينتهي في 16 مايو (أيار).

ويعكس هذا التراجع بشأن عقوبات النفط الروسي حالة الارتباك في أداء السياسة الأميركية، في وقت تواجه فيه إدارة ترمب تداعيات الحرب التي بدأتها مع إسرائيل ضد إيران. فبينما كانت الولايات المتحدة في السابق قادرة على استخدام قوتها المالية لشل اقتصادات خصومها، باتت دول مثل روسيا وإيران تستخدم نفوذها في أسواق الطاقة للرد. وهذا ما أجبر وزارة الخزانة، المشرفة على برنامج العقوبات الأميركي، على الارتجال.

عقوبات وإعفاءات

وأطلقت إدارة ترمب يوم الجمعة حملة واسعة من العقوبات استهدفت 40 شركة شحن وسفينة قالت إنها جزء من «أسطول الظل» الإيراني لناقلات النفط، في إطار توسيع جهودها لشل الاقتصاد الإيراني. كما فرضت عقوبات على مصفاة صينية مستقلة، وهي «هنغلي للبتروكيماويات»، التي تُعد من أكبر مشتري النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال بيسنت إن قرار تمديد الترخيص الخاص بروسيا جاء بعد ضغوط من دول نامية طالبته بالحفاظ على كميات أكبر من النفط الروسي في السوق، أثناء وجودها في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقال بيسنت: «كان اعتقادي أننا لن نقوم بذلك»، مضيفاً أن الدول الفقيرة تعاني من نقص عالمي في النفط.

ولم يعلّق البيت الأبيض ولا وزارة الخزانة على ما إذا كان قرار تخفيف العقوبات على روسيا جاء بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترمب.

وتؤدي هذه التسهيلات إلى ملء خزائن روسيا بما يُقدّر بنحو 200 مليون دولار يومياً، ما يقوّض سنوات من الجهود الأميركية والغربية الهادفة إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز، خلال استجوابه بيسنت في جلسة الأربعاء: «لا تحتاج إلى قراءة كتاب (فن الحرب) لتدرك أن مساعدة خصمك على جني الأموال في حين أنك في حالة حرب معه، فكرة سيئة». وأضاف: «لا يوجد بلد استفاد من هذه الحرب أكثر من روسيا»، مشيراً إلى أن إيراداتها تدعم أيضاً إيران عسكرياً.

الضغط على إيران

أما الاستراتيجية تجاه إيران، فبدت هي الأخرى مضطربة؛ فقد منحت الولايات المتحدة الشهر الماضي إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الإيراني، بحجة المساهمة في خفض أسعار النفط العالمية، ومنع طهران من الاستفادة عبر إغلاق مضيق هرمز. لكن الإدارة غيّرت مسارها هذا الشهر؛ إذ سمحت بانتهاء الإعفاء وأطلقت «عملية الغضب الاقتصادي»، مع فرض عقوبات جديدة على إيران. كما وسّع الجيش الأميركي نطاق حصاره للسفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية ليشمل مياه العالم الأوسع.

وشبّه بيسنت هذه المبادرة بحملة قصف مالي. وخلال الأسبوع الماضي، شدّد هو وترمب على الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، معتبرين أنها لن تتمكن خلال أيام من تخزين مزيد من النفط، ما سيجبرها على إغلاق آبارها، مع احتمال تعرّضها لأعطال دائمة، ودفع الاقتصاد نحو الانهيار.

وقالت جينيفر كافاناه، الباحثة البارزة ومديرة تحليل الشؤون العسكرية في مركز «ديفنس برايورتيز»: «إنها حالة من الارتداد المفاجئ في السياسة». وأضافت أن هذا التذبذب يُظهر أن إدارة ترمب «لم تتوقع أن يستمر هذا الوضع كل هذه المدة».

وأوضحت أنه في السابق كان «الضغط الأساسي» عسكرياً، مع افتراض أن القصف سيدفع إيران إلى الاستسلام. لكن مع استمرار القتال وارتفاع تكلفته، بات التصعيد العسكري أقل قبولاً، خاصة أن ترمب «استنفد التصعيد الخطابي إلى أقصاه» بتهديده بمحو الحضارة الإيرانية قبل وقف إطلاق النار، ما أدى إلى التحول نحو الأدوات الاقتصادية.

تحديات «هرمز»

وقد زادت إيران من تعقيد استراتيجية العقوبات الأميركية عبر إغلاق مضيق هرمز، مستخدمة أدوات عسكرية في إطار «حرب اقتصادية».

وأشار تحليل لشركة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن إلى وجود «مؤشرات على اضطراب عمليات أسطول الظل الإيراني» في ظل الحصار الأميركي العالمي، مع قيام بعض الناقلات بتغيير مسارها أو التوقف. غير أن بيانات تتبّع السفن أظهرت أيضاً أن ناقلات مرتبطة بإيران لا تزال تواصل الإبحار.

وقال «البنتاغون» الخميس إن القوات الأميركية أوقفت وصعدت إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات تحمل نفطاً إيرانياً في المحيط الهندي، بعد عملية مماثلة يوم الثلاثاء. لكن كافاناه حذّرت من أن «الحصارات ليست حلولاً سريعة»، معتبرة أن إيران قد تكون قادرة على تحمّل الضغوط؛ لأنها تتطلب وقتاً لتحقق أثرها.

كما يثير الحصار العالمي تساؤلات قانونية وعملياتية لكونه غير مقيّد جغرافياً، في وقت لا تستطيع فيه الولايات المتحدة احتجاز سوى عدد محدود من السفن، ما يعني أن تأثيره العملي قد يكون «هامشياً»، إلى جانب إضعاف سمعة واشنطن كحامية للنظام الدولي.

وقال إدوارد فيشمان، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إن الاستخدام المتخبّط للعقوبات يعكس تداخل الحربين الاقتصادية والعسكرية. وأضاف: «لا نملك نموذجاً جاهزاً لهذا النوع من الحروب الاقتصادية، وهو ما قد يفسّر بعض التخبّط الأميركي».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».


ملك بريطانيا يزور أميركا وسط توتر بين ترمب وستارمر

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
TT

ملك بريطانيا يزور أميركا وسط توتر بين ترمب وستارمر

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)

يبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة. رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران. وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان. ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).

خطاب «مشفّر» في الكونغرس

وبدا ترمب في حالة مزاجية تصالحية الخميس، إذ صرّح لهيئة الإذاعة البريطانية بأن الزيارة يمكن أن «تصلح بالتأكيد... العلاقة الخاصة» بين البلدين. ومن المنتظر أن يعمل الملك، الذي سبق أن أظهر مهاراته في «القوة الناعمة» خلال زيارة ترمب الرسمية إلى المملكة المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2025، على استغلال ذكرى يوم الاستقلال لمعالجة التوترات الحالية بلطف. ويتوقع كري بريسكوت، المتخصص في الدور السياسي للملكية في جامعة «رويال هولواي» بلندن، أن يضع تشارلز الثالث هذه التوترات في سياق «250 عاماً من العلاقات الثنائية» التي شهدت حتماً «تقلبات»، وذلك في خطاب سيلقيه الثلاثاء أمام الكونغرس الأميركي، وهو الأول لملك بريطاني منذ خطاب إليزابيث الثانية عام 1991. ويضيف: «عليه أن يذكرها... لكنني أتخيل أنه سيفعل ذلك بطريقة مشفّرة إلى حد ما». ورغم أنه لم يعتلِ العرش إلا عام 2022، فإن الملك البالغ 77 عاماً، والذي لا يزال يتلقى العلاج من السرطان، ملمٌّ جيداً بهذه الممارسات الدبلوماسية، وقد أثبت أنه «متحدث أفضل» من والدته إليزابيث الثانية، وفقاً لهذا الخبير. وخلال زيارته إلى كندا في مايو (أيار) 2025، عندما أثار دونالد ترمب قلق جيرانه بتصريحه بأن كندا يجب أن تكون الولاية الأميركية الحادية والخمسين، حظي الملك البريطاني، وهو أيضاً رأس الدولة في كندا، بتصفيق حار عندما تحدث عن كندا «القوية والحرة».

«إبستين» موضوع محظور

وتخيّم «قضية إبستين» والصداقة التي أقامها أندرو شقيق الملك مع المعتدي الجنسي الراحل، على هذه الزيارة التي ستقود تشارلز الثالث والملكة كاميلا إلى نيويورك الأربعاء لزيارة نصب 11 سبتمبر التذكاري. وشهدت هذه الفضيحة التي شوهت سمعة العائلة المالكة لأكثر من 15 عاماً، تطورات جديدة في الأشهر الأخيرة، مع نشر صور ورسائل بريد إلكتروني محرجة لأندرو. وتدخل الملك تشارلز الثالث مؤخراً بسحب جميع ألقاب أخيه الملكية، ومنها لقب الأمير. وتعهد ترك «العدالة تأخذ مجراها» بعد توقيف أندرو في فبراير، للاشتباه في تسريبه وثائق سرية إلى جيفري إبستين. ورغم أن الأمير السابق لم توجه إليه أي تهمة حتى الآن، ونفيه دائماً ارتكاب أي مخالفة، فإنه لا يزال قيد التحقيق القضائي. وقد دعا كثير من المشرعين الأميركيين أندرو للإدلاء بشهادته أمام الكونغرس، ولكن دون جدوى. وكتب النائب الديمقراطي رو خانا، الناشط للغاية في هذه القضية، رسالة إلى الملك تشارلز الثالث يطلب فيها عقد اجتماع خاص مع ضحايا إبستين. كما قدمت عائلة فيرجينيا جوفري، المدعية الرئيسية على إبستين التي توفيت في أبريل 2025 طلباً مماثلا. ورفض قصر باكنغهام المقترح، عادّاً أن مثل هذا الاجتماع قد «يضر بالتحقيقات الجارية أو بالمسار الصحيح للعدالة». لكن النائب رو خانا وصف التبرير بأنه «سخيف»، مضيفاً في مقابلة مع صحيفة «التايمز» أن الملك «يجب أن يذكر (ضحايا إبستين) على الأقل في خطابه» أمام الكونغرس و«يعترف بالصدمة التي عانتها هؤلاء الشابات». ورأى أنه تم ترتيب الزيارة لتجنب إحراج الملك في هذا الموضوع. ولا يترك البرنامج الرسمي مجالاً للمفاجآت، وسيُسمح للمصورين فقط بتصوير الاجتماع بين ترمب وتشارلز الثالث في البيت الأبيض الثلاثاء.

أفراد من جهاز «الخدمة السرية» يقفون بالقرب من البيت الأبيض الأحد في إطار التحضيرات لزيارة الملك تشارلز الثالث (أ.ف.ب)

«تعاون أمني وثيق»

وتأتي زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة بعد حادثة إطلاق النار على مأدبة عشاء لمراسلي البيت الأبيض في واشنطن بحضور ترمب. و‌قال دارين جونز كبير أمناء مجلس الوزراء البريطاني الأحد إن الحكومة تواصل تعاونها الوثيق مع الأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة قبل الزيارة. ورداً على سؤال حول ‌الواقعة، قال ‌جونز لمحطة «سكاي نيوز» إن الحكومة ‌البريطانية وقصر باكنغهام يتعاملان مع ‌أمن الملك تشارلز «بأقصى درجات الجدية»، إذ تجري بالفعل مناقشات مكثفة ستستمر خلال الأيام المقبلة. وأضاف: «فيما يتعلق بزيارة ‌جلالة الملك إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل... من الواضح أن أجهزتنا الأمنية تعمل بتعاون وثيق استعداداً لذلك».