«بدأت اللعبة»... كيف تتابع واشنطن التصعيد العسكري الإسرائيلي - الإيراني؟

«الشرق الأوسط» تستعرض تباين مواقف مسؤولين حاليين وسابقين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد اجتماع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد اجتماع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

«بدأت اللعبة»... كيف تتابع واشنطن التصعيد العسكري الإسرائيلي - الإيراني؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد اجتماع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد اجتماع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

«بدأت اللعبة»... بهذه الكلمات، علّق السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام على الضربات الإسرائيلية ضدّ إيران، متصدّراً بذلك سلسلة تصريحات جمهورية داعمة لإسرائيل، وتلوحّ بـ«رد أميركي ساحق» على البنى التحتية النفطية لطهران في حال قررت مهاجمة المصالح الأميركية.

ويعكس ردّ فعل غراهام موقف غالبية زملائه الجمهوريين، ولا سيّما بعد تعبيرهم عن مخاوف حقيقية من المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، واحتمال احتفاظ الأخيرة بحق التخصيب.

ولم يُخفِ السيناتور جيم ريش ارتياحه للضربات الإسرائيلية؛ إذ قال في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن «إيران كانت شوكة في خاصرة الشرق الأوسط لسنوات».

السيناتور الجمهوري جيم ريش (رويترز)

وأضاف السيناتور، الذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، أن «إسرائيل اتّخذت، الليلة الماضية، إجراءً حاسماً للدفاع عن نفسها ضد العدوان المستمر من قبل النظام الإيراني». وتابع: «لقد كنت على اتصال وثيق مع إدارة ترمب بشأن هذه الضربات، ولديّ أقصى درجات الثقة بأنه سيضمن حماية المصالح الأميركية في الأيام والأسابيع المقبلة.

لكن زميلته، كبيرة الديمقراطيين في اللجنة، جين شاهين تعارضه الرأي، وتُحذّر من أن الضربات الإسرائيلية تُمثّل تصعيداً مقلقاً للغاية، وأنها تُعرّض المفاوضات النووية والأميركيين في المنطقة للخطر. وفي مفارقة لافتة، دعم الديمقراطيون جهود ترمب في الحرص على فصل المسارين الإسرائيلي والأميركي في هذا الإطار، فقالت شاهين: «أنا أتفق مع الرئيس ترمب في إبعاد الولايات المتحدة عن تصرفات إسرائيل، لكن من غير المرجح أن تميز إيران ووكلاؤها بينهما. هذه لحظة خطيرة للمنطقة والعالم. يجب على إدارة ترمب التحرك بسرعة لتهدئة الوضع».

دعم جمهوري؟

وتقول دانا ستراول، نائبة وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط سابقاً، إنه ورغم وجود «بعض الارتباك في الرسائل الواردة من واشنطن»، فإن الجيش الأميركي سيدعم الدفاع عن إسرائيل إذا حاولت إيران الرد».

نتنياهو وترمب ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وخلفه يبدو ويتكوف خلال اجتماع ثنائي في المكتب البيضاوي فبراير الماضي (غيتي)

وأضافت ستراول في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن «قرارات ترمب في الأيام المقبلة ستختبر بالتأكيد تحالفه الواسع. فهناك أصوات تدعو ضد المزيد من التورط العسكري في الشرق الأوسط. هو قال إن إيران لا يمكن أن يكون لها برنامج تخصيب محلي، وهناك تحرك في الكونغرس لدعم هذا الموقف. وقد وصلت المفاوضات النووية إلى طريق مسدود مع عدم تغيير إيران لموقفها بضرورة الاحتفاظ بقدرة التخصيب. ويبدو أن ترمب كان مرتاحاً لكسر الإسرائيليين الجمود».

من ناحيته، يشدد غابرييل نورونا، المستشار الخاص السابق لوزير الخارجية السابق مايك بومبيو، على وجود دعم واسع من الحزبين لإصرار الرئيس الأميركي على عدم استمرار إيران بالتخصيب. وقال نورونا لـ«الشرق الأوسط»: «سيكون هناك عدد قليل من أعضاء مجلس النواب الذين لا يوافقون، لكن هؤلاء قلّة مقارنة بالغالبية العظمى من الجمهوريين الذين يدعمون إسرائيل بقوة».

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مؤتمر صحافي في 10 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، يتحدّث الخبير الاستراتيجي الديمقراطي، آري أراميش، عن اختلاف الآراء بين «صقور» الجمهوريين وترمب في هذه المسألة. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعضاء الكونغرس، و«خاصة أعضاء مجلس الشيوخ مثل ليندسي غراهام وتوم كوتون، من الجناح المتشدد للحزب الجمهوري، كانوا معارضين إلى حد ما للمفاوضات المستمرة بين ترمب ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف من جهة، وإيران من جهة أخرى. لكنهم لم يرغبوا في التدخل أو تقويض الرئيس، لأنه رئيسهم». وأضاف: «إنه رئيس حزبهم، لكن من الواضح أنهم كانوا غير راضين».

من ناحيته، يُرجّح جايسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، دخول الولايات المتحدة في النزاع، «خاصة في ظل تقارير تشير إلى انسحاب الإيرانيين من المفاوضات النووية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذا يزيد من احتمالية اتخاذنا إجراءات مباشرة ضد المواقع النووية في إيران. أعتقد أن الجمهوريين سيدعمون ذلك. أعتقد أيضاً أن الديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل من المحتمل أن يدعموه. ربما يكون هناك بعض العناصر الأكثر ليبرالية، بين العناصر التقدمية في الحزب الديمقراطي، الذين سيعارضون ذلك. لكن معظم أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين سيدعمونه، والوضع هو نفسه في مجلس النواب».

فريق ترمب «غير مكتمل»

وفي خضمّ التصعيد السريع في الشرق الأوسط، أعرب مشرّعون عن قلقهم من تأخّر اكتمال فريق ترمب في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية للتعاطي مع أزمات من هذا النوع، في ظل غياب تعيينات رئاسية وبطء المصادقة على بعض التعيينات في مجلس الشيوخ.

ترمب وروبيو وجي دي فانس في البيت الأبيض في 5 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتشارك هولي داغرس، كبيرة الباحثين في معهد الشرق الأدنى، هذا القلق. وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «ما يقلقني بشأن (عدم اكتمال) مجلس الأمن القومي وشغور المناصب الرئيسية في وزارة الخارجية في إدارة ترمب، هو أن هناك خطراً متزايداً من تصعيد كبير بين إيران وإسرائيل. بعض الأعضاء المؤقتين (الحاليين) هم جدد في الملف الإيراني، والعديد منهم يديرون ملفات متعددة في آن واحد. هذا النقص في الخبرة بمجال إيران يزيد من احتمالات الخطأ في الحسابات عند تحديد الخطوات التالية».

ويخُصّ أرامش بالذكر مايك والتز، مستشار الأمن القومي السابق، ويُذكّر بقرار إقالته من منصبه، قائلاً: «ما كان السبب؟ السبب هو أنه كان يعمل ويتبادل المعلومات الاستخباراتية وينسق مع الإسرائيليين حول هجوم محتمل. نحن نعلم أنه يأتي من جناح أكثر تشدداً في الحزب الجمهوري. كان دائماً يتخذ موقفاً أكثر صرامة تجاه إيران، وكان مؤيداً جداً لإسرائيل. كان ينسق بين المؤسسة الأمنية الأميركية والإسرائيليين، وهذا شيء لم يرغب فيه الجناح الأكثر انعزالية في الحزب، مثل نائب ترمب، جي دي فانس، ومديرة الاستخبارات الوطنية تلسي غابارد».

ترمب وروبيو في نيوجرسي في 8 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

ورغم أن أرامش أعرب عن قلقه العميق من وجود الكثير من الوظائف الشاغرة في المناصب الرئيسية في الإدارة، لكنه اعتبر أن «الأسوأ من ذلك هو وجود الكثير من الأشخاص غير الأكفاء في مناصب مهمة». وخصّ بالذكر وزير الدفاع بيت هيغسيث وغابارد، على خلاف روبيو الذي يعدّه مؤهلاً للتعاطي مع الأزمة، لكنه «يُسحب في أربعة اتجاهات مختلفة بوصفه مستشاراً للأمن القومي، ووزير الخارجية، بالإضافة إلى أدواره الأخرى».

ويوافق نورونا، الذي عمل مع بومبيو والمبعوث الخاص السابق لإيران براين هوك، على أهمية وجود فريق كامل في إدارة ترمب للتعامل مع الأزمة. وأوضح: «أعتقد بالتأكيد أنه من المهم أن يكون لدينا أشخاص يفهمون الطبيعة الحقيقية للتهديد الإيراني. وأعتقد في النهاية أن بقية الوزراء سيتعين عليهم الانصياع لما يريده الرئيس ترمب. يبدو أنه كان بصراحة أكثر تشدداً مما توقعه آخرون بشأن إيران».

ويخفف برودسكي من أهمية غياب وجوه بارزة في فريق ترمب لمعالجة هذه الأزمة، مشدداً على أن الرئيس هو من يتخذ القرارات. وأضاف: «لا أعتقد أن نقص الأشخاص في وزارة الخارجية، أو في بعض المناصب، له تأثير حقيقي. فقد تمّ تضخيم الانقسامات بشكل مفرط. ورغم وجود اختلافات صادقة في الرأي، ففي نهاية المطاف سيكون القرار بيد الرئيس وسيصطف الجميع وراءه».

نقطة شكّك فيها أرامش، الذي اعتبر أن «ترمب تورط في لعبة لم يبداها، لكنه مضطر للعبها». ويفسر: «أجبره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ذلك. لا يمكن للولايات المتحدة ألا تدعم إسرائيل، ولا يمكنها ألا ترد إذا هاجم الإيرانيون مصالحنا والأصول الأميركية، ليس فقط في المنطقة، ولكن في أي مكان في العالم».


مقالات ذات صلة

«خسارة كبيرة حقاً»... ترمب يعرب عن تعازيه في وفاة ملك النرويج

الولايات المتحدة​ رجل يمر بجوار صورة ملك النرويج الراحل هارالد في أوسلو (رويترز)

«خسارة كبيرة حقاً»... ترمب يعرب عن تعازيه في وفاة ملك النرويج

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تعازيه في وفاة ملك النرويج هارالد الخامس، ووصفه بـ«الرجل القوي، والمهيب، والجدير بالاحترام».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)

ترمب يضع 65 مليار برميل من النفط الفنزويلي في قبضة واشنطن

أعلن الرئيس دونالد ترمب اتفاقاً مع الحكومة الفنزويلية المؤقتة يمنح واشنطن دوراً رئيسياً بتطوير 17 حقلاً تضم نحو 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن، كاراكاس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

بسبب أرباح من خطابات ترمب... تغريم موظف بالبيت الأبيض وإلزامه برد المكاسب

أُجبر موظف سابق في البيت الأبيض تم اتهامه باستغلال معلومات داخلية لإجراء مراهنات في سوق التنبؤات «كالشي» بالتنازل عن أكثر من 100 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صهريج لتخزين النفط تابع لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» (رويترز)

ترمب يعلن إبرام اتفاق يمنح الولايات المتحدة حصة ضخمة في احتياطيات النفط الفنزويلية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن الولايات المتحدة أبرمت اتفاقا نفطيا كبيرا مع كراكاس يمنحها السيطرة على غالبية احتياطيات نفطية مؤكدة تتجاوز 65 مليار برميل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

ترمب يعتزم إحياء الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر في «البنتاغون»

يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر في وزارة الدفاع (البنتاغون).


«خسارة كبيرة حقاً»... ترمب يعرب عن تعازيه في وفاة ملك النرويج

رجل يمر بجوار صورة ملك النرويج الراحل هارالد في أوسلو (رويترز)
رجل يمر بجوار صورة ملك النرويج الراحل هارالد في أوسلو (رويترز)
TT

«خسارة كبيرة حقاً»... ترمب يعرب عن تعازيه في وفاة ملك النرويج

رجل يمر بجوار صورة ملك النرويج الراحل هارالد في أوسلو (رويترز)
رجل يمر بجوار صورة ملك النرويج الراحل هارالد في أوسلو (رويترز)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تعازيه في وفاة ملك النرويج هارالد الخامس، ووصفه بـ«الرجل القوي، والمهيب، والجدير بالاحترام»، بحسب منشور على منصته «تروث سوشيال».

وكتب ترمب في المنشور في وقت مبكر صباح اليوم السبت: «(هارالد) أحب وطنه وكان شعبه يحبه ويحترمه حقاً».

وأضاف: «قلوبنا مع العائلة الملكية، ومع شعب النرويج بأسره، في هذا الوقت العصيب. إنها خسارة كبيرة حقاً».

يشار إلى أن الملك هارالد الذي توفي أمس (الجمعة)، عن 89 عاماً، كان محبوباً بشدة في وطنه. ولكن ترمب لا يحظى بقبول بين النرويجيين لأسباب كثيرة.

وأثار ترمب استياء حلفاء شمال الأطلسي (الناتو) في إسكندنافيا - الشركاء الذين يعتمدون على تضامن الحلف - بتهديداته المتكررة بالاستحواذ على غرينلاند وهي جزيرة بالقطب الشمالي التي تتبع الدنمارك.

كما أنه حمل النرويج المسؤولية المباشرة على عدم حصوله على جائزة «نوبل للسلام» التي يتم منحها تقليدياً في أوسلو.

وقال ترمب إنه يعتقد بأنه كان يستحق التكريم، ولخص مشاعره بشأن هذه المسألة في يناير (كانون الثاني) في جملة واحدة، عندما قال: «فقدت كثيراً من الاحترام للنرويج».


بسبب أرباح من خطابات ترمب... تغريم موظف بالبيت الأبيض وإلزامه برد المكاسب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

بسبب أرباح من خطابات ترمب... تغريم موظف بالبيت الأبيض وإلزامه برد المكاسب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أُجبر موظف سابق في البيت الأبيض كان يتولى تشغيل جهاز الملقن الإلكتروني، وتم اتهامه باستغلال معلومات داخلية لإجراء مراهنات في سوق التنبؤات «كالشي» بالتنازل عن أكثر من 100 ألف دولار من الأرباح، ودفع غرامة قدرها 65 ألف دولار، وذلك بموجب تسوية مع السلطات الاتحادية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

كما فرضت التسوية مع لجنة تداول السلع الآجلة، والتي تم الإعلان عنها يوم الجمعة، حظراً على تداول جابرييل بيريز لمدة 3 سنوات. وتم وضع بيريز في إجازة غير مدفوعة الأجر من وظيفته في البيت الأبيض بعد ظهور تقارير تفيد بأنه استخدم منصبه للمراهنة على ما سيقوله الرئيس دونالد ترمب في خطاباته.

ولم يعلق البيت الأبيض على الفور على التسوية. وقال مسؤول بالبيت الأبيض في يوليو (تموز)، إن بيريز لم يعد في منصبه لكنه لم يذكر ما إذا كان قد أقيل أو استقال.

ووجدت اللجنة أن بيريز حصل على 107 آلاف و500 دولار في أسواق التنبؤ من خلال المراهنة على الكلمات والعبارات التي ستظهر في خطابات ترمب بين ديسمبر (كانون الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026.

وقال بيان صادر عن اللجنة: «في منصبه، كان لدى بيريز إمكانية الوصول إلى الخطب الرئاسية قبل إلقاء تلك الخطب، وقد استغل بيريز تلك المعلومات بشكل غير مشروع - في انتهاك لواجبه والثقة والأمانة اللتين يجب أن يتحلى بهما».


«رؤية الرزيزاء»: اقتصاد كروي وطني... وإنهاء اعتماد الأندية على الدعم المباشر

بدر الرزيزاء (الشرق الأوسط)
بدر الرزيزاء (الشرق الأوسط)
TT

«رؤية الرزيزاء»: اقتصاد كروي وطني... وإنهاء اعتماد الأندية على الدعم المباشر

بدر الرزيزاء (الشرق الأوسط)
بدر الرزيزاء (الشرق الأوسط)

كشف بدر الرزيزاء، المرشح لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، عن رؤيته وبرنامجه لقيادة المنظومة الكروية خلال المرحلة المقبلة، واضعاً أربعة مرتكزات استراتيجية في قلب مشروعه، تتصدرها التنافسية والتميز الرياضي، وبناء المواهب والكوادر الوطنية، وتطوير الأندية واستدامتها، وصولاً إلى بناء اقتصاد رياضي قوي وتحقيق التميز المؤسسي.

وينتظر الرزيزاء تزكية قائمته الانتخابية رسمياً، الأحد، خلال اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد السعودي لكرة القدم، فيما قدم من خلال برنامجه تصوراً يقوم على التعامل مع كرة القدم بوصفها منظومة متكاملة، وربط الدعم والأهداف بمؤشرات أداء ونتائج قابلة للقياس، بدلاً من التعامل مع كل عنصر في اللعبة بصورة منفصلة.

واستهل الرزيزاء كلمته بالتأكيد على العناية والاهتمام الكبيرين اللذين تحظى بهما الرياضة السعودية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والدعم والمتابعة المباشرة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مؤكداً أن هذا الدعم أحدث تحولاً تاريخياً في القطاع الرياضي، ووضع الرياضة السعودية وكرة القدم على وجه الخصوص أمام مرحلة واعدة من الطموح والفرص.

ويربط الرزيزاء بين حجم الدعم وحجم المسؤولية، إذ أكد أن المرحلة تتطلب حسن استثمار الإمكانات المتاحة وترجمتها إلى «نتائج ملموسة، ومؤشرات قابلة للقياس، ومنجزات تليق بحجم الطموح»، وتواكب تطلعات القيادة وما ينتظره الوطن من المنظومة الرياضية.

وتكشف كلمته عن فلسفة إدارية واضحة في برنامجه تقوم على رفض النظر إلى كرة القدم من خلال المنتخب أو الأندية أو المسابقات كل على حدة، إذ يؤكد أن كرة القدم «منظومة متكاملة، لا يمكن تطوير جزء منها بمعزل عن الآخر»، وأن النجاح لا تصنعه المنتخبات وحدها ولا الأندية أو المسابقات أو المواهب أو الاستثمار بصورة منفردة، وإنما منظومة عمل مترابطة ومسؤولية مشتركة ورؤية بعيدة المدى.

ويربط الرزيزاء هذه الرؤية بأهداف واضحة ومؤشرات أداء محددة، إلى جانب المتابعة والتقييم المستمرين، مؤكداً أنه لا يقدم «برنامجاً لمرحلة مؤقتة»، وإنما «منهج عمل» يستهدف تحقيق أثر سريع وملموس على المدى القريب، بالتزامن مع تأسيس قاعدة مستدامة تقود كرة القدم السعودية نحو أهدافها بعيدة المدى.

ويؤكد المرشح لرئاسة اتحاد القدم في تعهده أن العمل سيكون مستمراً والتطوير نهجاً دائماً، وأن كل خطوة سيتخذها يجب أن ترتبط بهدف واضح وأثر يمكن قياسه، سواء على مستوى اللاعب أو النادي أو المنتخب أو الكوادر أو الشركاء أو منظومة كرة القدم السعودية بصورة كاملة.

*الرؤية والرسالة

حدد برنامج الرزيزاء رؤيته في أن تكون كرة القدم السعودية "نموذجاً إقليمياً ودولياً، جاذباً للاستثمار ومتميزاً في صناعة المواهب والتجربة الجماهيرية".

أما الرسالة فتتمثل في "تطوير منظومة كرة القدم السعودية عبر عمل مؤسسي متكامل، يرفع جودة المنافسة، يمكّن المواهب والأندية، ويحوّل الدعم إلى نتائج وقيمة مستدامة".

وتتجه الرؤية بذلك إلى ثلاثة أبعاد مترابطة هي رفع القيمة الرياضية والتنافسية لكرة القدم السعودية، وبناء منظومة قادرة على إنتاج المواهب وتطويرها، وتحويل اللعبة إلى بيئة أكثر جاذبية للاستثمار وأكثر قدرة على إنتاج قيمة اقتصادية مستدامة.

لؤي مشعبي (الشرق الأوسط)

*أربع ركائز استراتيجية

يقوم مشروع الرزيزاء على أربع ركائز، أولاها التنافسية والتميز الرياضي، وتهدف إلى تعزيز حضور المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها في المسابقات الإقليمية والدولية، ورفع المستوى التنافسي للمسابقات وأنشطة كرة القدم السعودية.

وتتمثل الركيزة الثانية في المواهب والكوادر الوطنية، من خلال تصميم منظومة متكاملة لاكتشاف المواهب وتطويرها، تبدأ من القاعدة وتمتد حتى أعلى مستويات الاحتراف المحلي والدولي.

نيكولاس جيرارد (الشرق الأوسط)

ويربط البرنامج استدامة كرة القدم ببناء العنصر البشري، من خلال صناعة منظومة قادرة على إدارة اللعبة وتطويرها بدءاً من اكتشاف الموهبة وصولاً إلى تمكين اللاعب السعودي وتأهيله للمنافسة على أعلى المستويات محلياً ودولياً.

أما الركيزة الثالثة فهي تطوير منظومة الأندية واستدامتها، من خلال تطوير البيئة التنظيمية والمالية والتجارية للأندية، وتنويع مصادر دخلها وتعزيز قدراتها الإدارية والتشغيلية، ومساعدتها على بناء نماذج أعمال قادرة على النمو والاستمرار.

جيرارد رودي (الشرق الأوسط)

ويستهدف هذا المسار تقليل اعتماد الأندية على الدعم المباشر وزيادة قدرتها على صناعة مواردها وقيمتها بنفسها، بما يجعل الاستدامة المالية والمؤسسية جزءاً أساسياً من مستقبل النادي وليس مجرد ملف مالي منفصل.

وتحمل الركيزة الرابعة عنوان الاقتصاد الرياضي والتميز المؤسسي، وهي الأكثر اتساعاً من الناحية الاقتصادية في البرنامج.

وينطلق الرزيزاء فيها من أن نضج المنظومة الرياضية وتطور الأندية وارتفاع جودة المسابقات والمنتخبات والكوادر يمكن أن يقود إلى بناء اقتصاد كروي قوي ومستدام، ومن ثم زيادة القيمة الاقتصادية لكرة القدم السعودية وتنمية الإيرادات التجارية وتطوير الشراكات والاستثمارات وجذب رؤوس الأموال والخبرات الدولية إلى المملكة.

ويذهب البرنامج أبعد من زيادة الإيرادات، إذ يستهدف تحويل كرة القدم إلى «قطاع اقتصادي منتج ومؤثر»، قادر على صناعة الفرص وجذب الاستثمار وتصدير القيمة إلى العالم.

ثامر السعدون (الشرق الأوسط)

*أربعة أهداف استراتيجية

ويضع البرنامج مجموعة من الأهداف الاستراتيجية في مقدمتها الارتقاء بمكانة كرة القدم السعودية، من خلال رفع المستوى الفني والتنافسي وتطوير جودة البطولات والمسابقات، بما يهيئ الأندية والمنتخبات لتحقيق حضور مؤثر وإنجازات مستدامة على المستويين القاري والدولي.

ويأتي الهدف الثاني تحت عنوان بناء قاعدة وطنية مستدامة للمواهب والكفاءات، عبر إنشاء مسارات متكاملة لاكتشاف المواهب ورعايتها وتطويرها، وإعداد الكفاءات الوطنية الفنية والإدارية والتحكيمية، بما يضمن استمرارية تطوير المنظومة ورفد الأندية والمنتخبات بالعناصر المؤهلة.

ويستهدف البرنامج ثالثاً تعزيز قدرات الأندية واستدامة نموها، عبر تهيئة بيئة داعمة تمكن الأندية من تطوير أدائها المؤسسي والمالي والتجاري وتوسيع فرصها الاستثمارية ومعالجة تحدياتها من خلال شراكة فاعلة وتواصل مؤسسي مستمر.

لمياء بن بهيان (الشرق الأوسط)

أما الهدف الرابع فهو تعظيم الأثر الوطني لكرة القدم، من خلال بناء نموذج مؤسسي رائد يرسخ الحوكمة والكفاءة التشغيلية، ويوسع مساهمة كرة القدم في الاقتصاد الوطني، ويعظم تجربة الجماهير وأصحاب المصلحة، بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030.

*قيادة تتجاوز عقدين

يقدم البرنامج بدر الرزيزاء بوصفه قيادياً بخبرة تتجاوز عقدين في قيادة المنظمات ومجالس الإدارات، ويشغل عضوية مجلس إدارة شركة ملعب أرامكو، وسبق له ترؤس مجلس إدارة نادي القادسية.

ويركز البرنامج على تجربته مع القادسية، موضحاً أنه قاد خلال رئاسته مشروعاً رياضياً متكاملاً أعاد النادي إلى مصاف الأندية المنافسة، عبر بناء استراتيجية واضحة وتأسيس فريق تنفيذي قادر على قيادة المنظومة وتحقيق مستهدفاتها، بما أسهم، وفق البرنامج، في تجاوز 240 في المائة من المستهدفات الرياضية والاستراتيجية للنادي.

فهد المنصور (الشرق الأوسط)

*قائمة تجمع الرياضة والاستثمار والقانون والحوكمة

ويكشف تشكيل القائمة المقترحة عن محاولة لبناء مجلس يجمع اختصاصات مختلفة، إذ يقدم البرنامج الفريق بوصفه اتحاداً لخبرات في القيادة الرياضية والحوكمة والاستراتيجية والاستثمار والقانون والاقتصاد وإدارة المسابقات وتطوير كرة القدم وكرة القدم النسائية.

ويضم المجلس المقترح لؤي مشعبي نائباً للرئيس، ويقدمه البرنامج بوصفه صاحب تجربة في قيادة مؤسسات وطنية كبرى ورئاسة مجلس إدارة نادي الاتحاد، وجمع الخبرة التشغيلية بالرؤية الاستراتيجية في القطاع الرياضي.

كما تضم القائمة جيرارد رودي، أحد خبراء تطوير كرة القدم عالمياً وعضواً سابقاً في اللجنة التنفيذية للدوري الإنجليزي الممتاز، وقائد مشروع تطوير أداء نخبة اللاعبين، إلى جانب إسهامه في تطوير استراتيجيات كرة القدم لأكثر من 20 اتحاداً وطنياً حول العالم.

ويحضر ثامر السعدون بخبرته في برامج التحول الوطني والمشروعات الرياضية، وعمر الجريسي بخلفيته في ريادة الأعمال والاستثمار وقيادته استثمارات في أكثر من 40 شركة وطنية.

نايف السديري (الشرق الأوسط)

كما تضم القائمة فهد المنصور بخبرته في الاقتصاد وإدارة الاستثمار وعضوية ورئاسة لجان ومجالس إدارات لجهات حكومية وشركات وطنية، وسلمان السديري بخبرته القانونية في التمويل وصفقات الشركات والطروحات وتقديم الاستشارات القانونية لمشروعات في قطاع الرياضة والأسواق المالية.

وتضم القائمة كذلك لمياء بن بهيان، التي تشغل منصب نائب رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم وعضوية مجلس إدارة رابطة الدوري السعودي للمحترفين، وأسهمت في قيادة ملف تطوير كرة القدم النسائية وتمثيل المملكة عبر رئاسة وعضوية عدد من اللجان والاتحادات الإقليمية والقارية والدولية.

ويبرز أيضاً نيكولاس كوارد بخبرته الدولية في الحوكمة والإدارة الرياضية وتطوير مسابقات كرة القدم الاحترافية، وتقديم الاستشارات الاستراتيجية للاتحاد الدولي والاتحادات والدوريات حول العالم على مدى ثلاثة عقود.

*خبرات متكاملة

ويصف البرنامج تركيبة المجلس بأنها «اتحاد خبرات متكاملة»، تجمع الكفاءات في القيادة الرياضية والحوكمة والاستراتيجية والاستثمار والقانون والاقتصاد وإدارة المسابقات وتطوير كرة القدم وكرة القدم النسائية.

ويضع الرزيزاء لهذه التركيبة أربعة مكاسب رئيسية هي: قيادة تنفيذية لأكثر من عقدين، وخبرات رياضية متكاملة تدعم الأداء والتنافسية، وترسيخ أنظمة الحوكمة والتحول المؤسسي، إلى جانب التنوع الاستراتيجي والتشغيلي.

وتنسجم هذه التركيبة مع الفكرة المركزية للبرنامج؛ فالحديث لا يقتصر على إدارة مسابقات ومنتخبات، وإنما يمتد إلى بناء مؤسسة تتعامل مع كرة القدم باعتبارها صناعة تجمع الرياضة والاقتصاد والاستثمار والقانون والحوكمة وصناعة المواهب.

*قيادة نحو النتائج

وتحت عنوان «قيادة نحو النتائج»، يؤكد البرنامج أن خبرة الرزيزاء تتجاوز عقدين في القيادة التنفيذية وإدارة المجالس، ويربط تجربته السابقة بترسيخ أنظمة الحوكمة والتحول المؤسسي الفاعل.

أما المرحلة المقبلة، فيحددها البرنامج بتعزيز البيئة الداعمة للأندية وتوسيع فرص النمو ورفع الجاهزية لتحقيق تنافسية مستدامة محلياً ودولياً.

عمر الجريسي (الشرق الأوسط)

ويشدد المشروع على تعزيز التكامل وتمكين الكفاءات ورفع جودة التنفيذ بما يحقق أثراً مستداماً ويرتقي بمستوى الأداء والنتائج، انطلاقاً من قناعة بأن الرياضة السعودية تعيش تحولاً تاريخياً يستدعي فكراً إدارياً متجدداً يواكب الطموحات الوطنية العالية.

وبذلك يضع الرزيزاء، الذي ينتظر تزكية قائمته الانتخابية رسمياً الأحد في اجتماع الجمعية العمومية، أمام مشروعه معادلة واضحة: تحويل الدعم الكبير الذي تحظى به كرة القدم السعودية إلى نتائج قابلة للقياس، وبناء المواهب والكوادر، وتمكين الأندية من الاستدامة، ثم تحويل نضج المنظومة إلى قيمة رياضية واقتصادية مستدامة.