ترمب يهدد بنشر مزيد من القوات العسكرية في مدن أخرى تشهد بداية احتجاجات ​

يصف أحداث لوس أنجليس بالغزو الأجنبي وحاكم ولاية كاليفورنيا يتهمه بقمع الديمقراطية

رجل يلوح بالعلم المكسيكي أمام المتظاهرين المؤيدين لترمب في مدينة سانتا أنا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
رجل يلوح بالعلم المكسيكي أمام المتظاهرين المؤيدين لترمب في مدينة سانتا أنا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدد بنشر مزيد من القوات العسكرية في مدن أخرى تشهد بداية احتجاجات ​

رجل يلوح بالعلم المكسيكي أمام المتظاهرين المؤيدين لترمب في مدينة سانتا أنا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
رجل يلوح بالعلم المكسيكي أمام المتظاهرين المؤيدين لترمب في مدينة سانتا أنا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

دخلت الاحتجاجات والمظاهرات في مدينة لوس أنجليس يومها الخامس وسط تضاؤل الفرص لتهدئة الغضب، وخفض التوترات التي امتدت إلى مدن أميركية أخرى. واضطرت عمدة مدينة لوس أنجليس كارين باس لفرض حظر التجول بوسط المدينة، في محاولة للسيطرة على الاضطرابات، وسرقة المحال التجارية، والتخريب وأعمال العنف التي اندلعت بعد قيام مسؤولي الهجرة بالقبض على مجموعة كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين في مناطق ذات كثافة سكانية لاتينية كبيرة. واتهمت العمدة كارين باس إدارة ترمب باستهداف العائلات والأطفال بحجة البحث عن مجرمين عنيفين، وطالبته بسحب قوات الحرس الوطني والمارينز، كما أعلنت استعدادها لاتخاذ إجراءات إضافية جديدة مع استمرار الاحتجاجات.

الرئيس ترمب يتحدث إلى الجنود في قاعدة فورت براغ (أ.ب)

وامتدت شرارة الاحتجاجات من لوس أنجليس إلى عدة مدن أميركية أخرى مع تهديدات من الرئيس ترمب بمزيد من نشر القوات العسكرية لقمع المظاهرات، والقبض على المتمردين ومثيري الشغب، ومن سمّاهم «الغزاة الأجانب».

وترك ترمب الباب مفتوحاً أمام إمكانية اللجوء إلى قانون التمرد الذي يخول للرئيس نشر قوات عسكرية داخل الولايات المتحدة لقمع الاحتجاجات، وهو أقصى مدى لصلاحيات الطوارئ المتاحة لرئيس الولايات المتحدة. وقال ترمب للصحافيين من المكتب البيضاوي: «إذا اندلعت ثورة فسوف ألجأ إليه بالتأكيد»، في إشارة إلى قانون التمرد. وأشار وزير الدفاع بيت هيغسيث، يوم الثلاثاء، إلى أن استخدام القوات العسكرية داخل أراض الولايات المتحدة سيستمر في التوسع.

شرطة لوس أنجليس بدأت اعتقال أشخاص في وسط المدينة بعد انتهاك لحظر التجول الليلي (أ.ف.ب)

معركة ضد الغزاة الأجانب

واستمر الصدام بين الرئيس دونالد ترمب الذي ضاعف من جهود الحرس الوطني وقوات المارينز في المدينة، وبين جافين نيوسوم حاكم ولاية كاليفورنيا الذي اتهمه ترمب بعدم الكفاءة في مواجهة مجموعة من أعضاء العصابات والمشاغبين والمتمردين، ودعم فكرة اعتقاله بعدما أشار توم هومان رئيس إدارة الحدود والجمارك إلى اعتقال نيوسوم بتهمة عرقلة تنفيذ القانون.

ونشر ترمب تغريدة على موقع «تروث سوشيال» صباح الأربعاء، مؤكداً أنه إذا لم تتدخل القوات (الحرس الوطني والمارينز) لاحترقت مدينة لوس أنجليس، وقال: «لو لم تتدخل القوات في لوس أنجليس لاحترقت تماماً. إن شعب لوس أنجليس العظيم محظوظ جداً لأنني اتخذت قرار التدخل والمساعدة».

وفي تغريدة أخرى، وصف ترمب حاكم كاليفورنيا بغير الكفء في توفير الحماية لضباط إدارة الهجرة والجمارك الذين وصفهم بالوطنيين العظماء وهم يتعرضون للمحرضين ومثيري الشغب والمتمردين. وفي خطابه في قاعدة فورت براغ العسكرية، مساء الثلاثاء، وصف ترمب مدينة لوس أنجليس بأنها «مكب نفايات» يعج بالفوضى والاضطراب، وأنها بؤرة فساد بسبب الهجرة غير المنضبطة.

وعدّ ترمب الاحتجاجات التي تعم مدينة لوس أنجليس هجوماً على السلام والنظام والسيادة الوطنية من مثيري شغب يحملون أعلاماً أجنبية بهدف مواصلة الغزو الأجنبي للولايات المتحدة، في إشارة إلى ذوي الأصول اللاتينية، ورفع الأعلام المكسيكية، ووصفهم بـ«الغزاة والأعداء الأجانب والحيوانات».

وأكد ترمب أن جهوده باستخدام القوة العسكرية لقمع الاحتجاجات هي معركة ضد عدو أجنبي، وليست قمعاً لحقوق حرية التعبير التي يكفلها دستور الولايات المتحدة. وقال للجنود في القاعدة العسكرية إن إدارته لن تسمح بغزو مدينة أميركية واحتلالها من قبل عدو أجنبي، وألقى باللوم على إدارة بايدن في تدفق المهاجرين من المجرمين وتجار المخدرات ورجال العصابات. واتهم ترمب أطرافاً لم يسمها بدفع الأموال لمثيري الشغب والمحرضين والمتمردين في محاولة متعمدة لإلغاء القانون الفيدرالي ومساعدة من سماهم «الغزاة المجرمين» على احتلال المدينة.

وقبل خطابه في القاعدة العسكرية، وجّه ترمب تهديداً قوياً في حديثه من المكتب البيضاوي ضد أي محاولات لإثارة الشغب والتظاهر في العرض العسكري الذي يقام بالعاصمة واشنطن في الرابع عشر من الشهر الحالي، وقال: «سيقام احتفال عسكري كبير يوم السبت، وإذا شهدنا أي احتجاجات أو مظاهرات عارمة فسوف يقابل ذلك بقوة هائلة»، وكرّر تهديده قائلاً: «أقول مرة أخرى لمن يريد الاحتجاج إنهم سيقابلون بقوة هائلة»، وفسّر للصحافيين أن الأمور قد تنتهي بالمتظاهرين بالسجن لفترات طويلة.

وقد بدأ تدفق الدبابات والآليات العسكرية إلى العاصمة واشنطن استعداداً للعرض العسكري، وأشارت وسائل الإعلام الأميركية إلى صور وصول الدبابات إلى واشنطن وصورة المتظاهرين في لوس أنجليس، مشيرة إلى تصاعد المخاوف من محاولة الرئيس ترمب تحويل قضية الهجرة لإنشاء دولة بوليسية، واستعراض قوته في لوس أنجليس وحملته القمعية ضد المهاجرين غير النظاميين.

هجوم على الديمقراطية

حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم يتهم ترمب بشن حملة ضد الديمقراطية (رويترز)

بالنسبة لجافين نيوسوم حاكم ولاية كاليفورنيا الذي ينظر إليه بوصفه مرشحاً رئاسياً محتملاً في انتخابات 2028، فإن هذا الصدام مع الرئيس ترمب حول إجراءات إدارة الهجرة والجمارك تعد أهم معاركه السياسية التي قد تضيف إلى رصيده في أوساط الديمقراطيين، وتجعله شخصية سياسية ذائعة الصيت على المستوى الإعلامي. ويتصدر نيوسوم استطلاعات الرأي ومؤشرات الشعبية في مواجهة مرشحين ديمقراطيين محتملين آخرين لخوض السباق الرئاسي إلى البيت الأبيض.

وفي رده على اتهامات ترمب نشر نيوسوم خطاباً مصوراً مساء الثلاثاء، اتهم فيه قرار الرئيس ترمب بنشر الحرس الوطني ومشاة البحرية في مدينة لوس أنجليس بأنه محاولة لإشعال الأزمة واستغلالها «مسرحياً» على حساب السلامة العامة، ووصف تحركات ترمب بأنها خطر على الديمقراطية، وقال: «الديمقراطية تتعرض لهجوم أمام أعيننا»، وأشار إلى أن حملة ترمب الصارمة على الهجرة لا تقتصر فقط على كاليفورنيا، بل تمتد إلى جميع أنحاء البلاد، وأن إدارة ترمب تستهدف بشكل عشوائي المهاجرين الكادحين بغض النظر عن جذورهم أو المخاطر التي قد يتعرضون لها. وقال نيوسوم إن «أكثر ما يريده دونالد ترمب هو ولاؤكم وصمتكم، وأن تكونوا متواطئين؛ لذا لا تعطوه هذه الأشياء».

مدن أخرى تتظاهر

لا تزال التوترات في المدينة مرتفعة بعد أن استدعت إدارة ترمب الحرس الوطني ضد رغبة قادة المدينة (أ.ف.ب)

وانتقلت شرارة الاحتجاجات من مدينة لوس أنجليس إلى مدن أخرى داخل ولاية كاليفورنيا، مثل سانتا أنا، ومدينة سان فرنسيسكو التي ألقت الشرطة فيها القبض على أكثر من 150 شخصاً بعد أعمال عنف أصابت مباني حكومية وسيارات شرطة.

وانتقلت الاحتجاجات إلى ولايات أخرى، مثل ولاية تكساس التي نشرت الحرس الوطني، واستخدمت الشرطة في مدينة أوستن مواد كيماوية لتفريق مئات المتظاهرين، كما تم نشر الحرس الوطني في مدينة سان أنطونيو ومدينة هيوستن، واستخدمت الشرطة رذاذ الفلفل والغاز المسيل للدموع لتفريق حشود المتظاهرين.

وفي مدينة نيويورك تجمع آلاف المتظاهرين في حي مانهاتن قرب برج ترمب الشهير، وقامت شرطة مدينة نيويورك باعتقال عدد من الأشخاص في الاحتجاجات التي كانت سلمية إلى حد كبير، ونقلت وسائل إعلام أخباراً عن احتجاجات في سياتل وشيكاغو وفيلادلفيا وبوسطن ونيويورك وأتلانتا إضافة إلى العاصمة واشنطن مع تسريبات عن مظاهرات محتملة خلال العرض العسكري يوم السبت للاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الجيش الأميركي، الذي يتزامن مع عيد ميلاد الرئيس ترمب الذي يكمل عامه التاسع والسبعين.

صلاحيات الرئيس الأميركي

ولا تزال خطوة استخدام قوات الحرس الوطني ومشاة البحرية تثير التساؤلات حول حدود صلاحيات وسلطات الرئيس الأميركي في استخدام السلطة العسكرية على الأراضي الأميركية، والمدى الذي يمكن أن تصل إليه جهود إدارة ترمب لطرد ملايين المهاجرين غير النظاميين، مما يثير تساؤلات حول كيفية حل الخلافات بين الحكومة الفيدرالية والولايات إذا وقع صدام بينهما حول قضايا جوهرية، مثل الحقوق المدنية والهجرة...، وهي قضايا استقطابية تزداد فيها الصراعات والعنف.

وتثار تساؤلات أخرى حول مدى ارتياح الأميركيين لترحيل ملايين المهاجرين الذين دفعوا الضرائب وكونوا عائلات ولم يرتكبوا أي جرائم بعد وصولهم إلى الولايات المتحدة بشكل غير قانوني. ووفقاً للإحصاءات هناك ما يقدر بنحو 14 مليون مهاجر غير نظامي يشغلون وظائف في الفنادق ومواقع البناء وتصميم الحدائق ورعاية الأطفال.

وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة «سي بي إس نيوز» بالتعاون مع «يوغوف» الأسبوع الماضي موافقة 54 في المائة من الأميركيين على برنامج ترمب لترحيل المهاجرين غير النظاميين. وأشار ستيفن تشونغ مدير الاتصالات في البيت الأبيض في تغريدة إلى أن نسبة الموافقة على سياسات ترمب سترتفع بعد إرسال الحرس الوطني إلى لوس أنجليس لقمع العنف.

ويقول المحللون إن ترمب بموقف قانوني يؤهله للفوز في هذه النقاشات، حيث تنص المادة السادسة في القسم الثاني من دستور الولايات المتحدة على أن القانون الفيدرالي يجب أن يكون القانون الأعلى للبلاد، إضافة إلى الدعم الذي يحظى به ترمب من الرأي العام الداعم لتحركاته لمواجهة الهجرة غير النظامية. ويتوقع المحللون أن ما يحدث في لوس أنجليس لن يكون ذروة المعركة ضد الهجرة غير النظامية، بل سيكون فصلاً من معارك ودراما دستورية مستمرة مع مزيد من الصدامات المحتملة.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

نتنياهو يقبل دعوة ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام»

قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وزوجته السيدة الثانية أوشا فانس (رويترز)

نائب الرئيس الأميركي وزوجته ينتظران مولودهما الرابع في يوليو

أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وزوجته السيدة الثانية أوشا فانس، الثلاثاء، أنهما ينتظران مولودهما الرابع، في أواخر شهر يوليو المقبل.

شؤون إقليمية إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

إردوغان: بحثت هاتفيا مع ترمب ملفي سوريا وغزة 

قال الرئيس إردوغان خلال الاتصال إن تركيا تتابع عن كثب التطورات في سوريا، وإن وحدة سوريا وانسجامها وسلامة أراضيها مهمة ⁠بالنسبة لتركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الولايات المتحدة​ طائرة الرئيس الأميركي «إير فورس وان» (رويترز)

ترمب ينطلق مجددا نحو دافوس إثر عطل «بسيط» في طائرته

قرار العودة تم اتخاذه بعد الإقلاع، عندما اكتشف طاقم الطائرة «مشكلة كهربائية طفيفة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: الصين تقدِّم نفسها كقائدة يحتاج العالم لها بينما يزرع ترمب الانقسامات بين الحلفاء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان يوم 29 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان يوم 29 يونيو 2019 (رويترز)
TT

تقرير: الصين تقدِّم نفسها كقائدة يحتاج العالم لها بينما يزرع ترمب الانقسامات بين الحلفاء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان يوم 29 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان يوم 29 يونيو 2019 (رويترز)

قارنت شبكة «سي إن إن» الأميركية بين موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب وموقف نظيره الصيني شي جينبينغ تجاه العالم، وقالت إنه بينما يزرع ترمب الانقسامات، تقول الصين إنها القائدة الهادئة والموثوقة التي يحتاج العالم إليها.

وأضافت أن الرئيس الأميركي مهَّد لوصوله إلى دافوس بزرع الخلافات مع الحلفاء، من خلال تصعيد التهديدات بالسيطرة على غرينلاند، والتعهد بفرض رسوم جمركية على معارضي هذه الخطوة، وتسريب رسائل خاصة من قادة أوروبيين، وفي المقابل انتهزت بكين الفرصة لتضع نفسها كبديل للقيادة العالمية.

وذكرت أن بعد ساعات من هجوم ترمب اللاذع، صعد نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ إلى المنصة، في الاجتماع السنوي في جبال الألب، ليؤكد أن بكين «عملت باستمرار على رؤية مجتمع ذي مستقبل مشترك، وظلت ثابتة في دعم التعددية التجارية والتجارة الحرة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية الشهر الماضي (د.ب.أ)

وقال: «نحن ندعم التوافق والتضامن والتعاون بدلاً من الانقسام والمواجهة، ونقدم حلول الصين للمشكلات المشتركة في العالم».

وحسب الشبكة، تؤكد هذه التصريحات التي جاءت في الوقت الذي كان فيه القادة يستعدون لوصول ترمب، استراتيجية الصين لعرض نفسها كقوة موازنة هادئة وعقلانية وموثوقة، في مواجهة الصدمة والرهبة التي تثيرها السياسة الخارجية لإدارة ترمب.

وذكرت أن الزعيم الصيني شي جينبينغ دعا سنوات إلى إعادة تشكيل نظام عالمي يراه خاضعاً بشكل غير عادل لهيمنة الولايات المتحدة وحلفائها، ويقدم بشكل متزايد رؤيته الخاصة كبديل، حتى مع تحذيرات جيران بكين من عدوانية البلاد الإقليمية، والآن، المنطق السائد في دوائر السياسة في بكين بسيط: لا تحتاج الصين إلى بذل جهود إضافية لتحقيق مكاسب في ميزان القوى العالمي؛ بل يكفيها أن تواصل مسارها بينما تفقد الولايات المتحدة حلفاءها ومصداقيتها من تلقاء نفسها، ويبدو أن هذه الاستراتيجية بدأت تؤتي ثمارها بالفعل.

ووفقاً للشبكة، فإن إثارة ترمب لحفيظة حلفاء الولايات المتحدة -برفضه استبعاد السيطرة على إقليم دنماركي بالقوة- يدفع نحو تهديد لنظام التحالفات الأميركية، وحلف «الناتو» على وجه الخصوص، وهو ما لم يكن بإمكان بكين سوى أن تحلم بتحقيقه.

مكسب الصين

ولرؤية ذلك، يمكن الاستماع لخطاب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في دافوس، الذي وصف -في اعتراف صريح ومثير للدهشة من أحد أقرب حلفاء الولايات المتحدة- «الهيمنة الأميركية» بأنها جزء من «نظام دولي قائم على القواعد الوهمية».

وقال كارني في إشارة واضحة -جزئياً على الأقل- إلى الولايات المتحدة: «كنا نعلم أن قصة النظام الدولي القائم على القواعد كانت خاطئة جزئياً، وأن الأقوى سيعفون أنفسهم عندما يناسبهم ذلك، وأن قواعد التجارة تُطبق بشكل غير متكافئ».

ولم يتم تصنيف رسالة كارني على أنها تأييد للصين، فقد بدأ الزعيم الكندي بالإشارة إلى انتقاد استبداد الاتحاد السوفياتي؛ لكن الخطاب -الذي يأتي بعد عام من تفكير ترمب علناً في تحويل كندا إلى الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة- يتداخل بشكل كافٍ مع نهج بكين الخاص ليُسجل نقطة لصالح الصين.

وتبع ذلك تدشين كارني -خلال رحلة لترميم العلاقات إلى بكين الأسبوع الماضي- حقبة جديدة من التعاون مع الصين؛ حيث أطلق «شراكة استراتيجية»، وخفف الرسوم الجمركية الكندية الصارمة على السيارات الكهربائية الصينية التي فرضتها بالتزامن مع الولايات المتحدة، كما قال إن هذه الشراكة ستُهيئ البلاد جيداً لـ«النظام العالمي الجديد»، وهي عبارة بدت متوافقة مرة أخرى مع وجهة نظر الصين بأن التغيير العالمي وشيك.

وكذلك أشار شركاء آخرون مقربون من الولايات المتحدة إلى اهتمامهم بالتقرب من الصين، أو إصلاح العلاقات معها في ظل تحوطهم ضد الولايات المتحدة.

ودعا رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، إلى مزيد من التواصل مع بكين، ووافقت حكومته يوم الثلاثاء على بناء سفارة صينية «ضخمة» مثيرة للجدل، بالقرب من الحي المالي في لندن.

وقالت الشبكة إن بعض هذه المناورات الدبلوماسية قد تكون مدفوعة بسياسة واقعية؛ حيث يمهِّد التهديد الأميركي لحلف «الناتو»، وإقامة الحواجز حول السوق الأميركية، لقطع العلاقات القديمة وتشكيل علاقات جديدة. ويأتي ذلك على الرغم من المخاوف الغربية بشأن طموحات بكين، بما في ذلك ما يتعلق بجزيرة تايوان المتمتعة بالحكم الذاتي.

ولكن في بكين، يُنظر إلى هذا الوضع على أنه فرصة سانحة للصين لتحقيق مكاسب؛ حيث لا يقتصر الأمر على إحداث شرخ بين الولايات المتحدة وأوروبا فحسب؛ بل يشمل أيضاً الضغط من أجل تأكيد مطالباتها الإقليمية والحفاظ على مكانتها في الاقتصاد العالمي.

وتُراقب دول العالم من كثب فائض الصين التجاري العالمي السنوي القياسي البالغ 1.2 تريليون دولار، وهو اختلال في التوازن يقول المحللون إنه يهدد الصناعات المحلية في كل مكان، بما في ذلك أوروبا.

وبينما أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى هذا التهديد في خطابه في دافوس، فإن تركيز القادة الأوروبيين في هذا التجمع انصب بشكل واضح على اضطراب حلف «الناتو» الذي أحدثه ترمب، مما قلل من فرص حشد الدعم والتضامن على الصعيد الاقتصادي.

الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوِّح بيده بعد خطابه بقاعة الشعب الكبرى في بكين يوم 23 أكتوبر 2022 (رويترز)

ومن جانبه، استغل نائب رئيس الوزراء الصيني هذه الفرصة لعرض الشراكة الاقتصادية الصينية على نظرائه، مؤكداً موقف بكين بأنها «لا تسعى أبداً إلى تحقيق فائض تجاري»؛ بل تقع ضحية للحواجز التجارية المفروضة لأسباب أمنية.

وقال في كلمته: «الصين شريك تجاري، وليست منافساً للدول الأخرى. إن تنمية الصين تمثل فرصة، وليست تهديداً للاقتصاد العالمي».

ووفقاً للإعلام الصيني، فقد لاقت هذه الرسالة ترحيباً في دافوس. وذكر أحد عناوين وسائل الإعلام الحكومية الصينية، أن «موقف هي الحازم» قوبل «بتصفيق صادق وحماسي» في دافوس.


نائب الرئيس الأميركي وزوجته ينتظران مولودهما الرابع في يوليو

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وزوجته السيدة الثانية أوشا فانس (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وزوجته السيدة الثانية أوشا فانس (رويترز)
TT

نائب الرئيس الأميركي وزوجته ينتظران مولودهما الرابع في يوليو

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وزوجته السيدة الثانية أوشا فانس (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وزوجته السيدة الثانية أوشا فانس (رويترز)

أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وزوجته السيدة الثانية أوشا فانس، الثلاثاء، أنهما ينتظران مولودهما الرابع في أواخر شهر يوليو (تموز) المقبل.

وقال الزوجان في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إنهما متحمسان لمشاركة خبر قدوم طفلهما الرابع الذي سينضم إلى أولادهما الثلاثة الآخرين: إيوان، وفيفيك، وميرابيل، مشيرين إلى أنه ذكر.

وأضاف الزوجان: فانس (41 عاماً) وزوجته (40 عاماً) أن كلاً من الأم والطفل بصحة جيدة.

وجاء في المنشور: «خلال هذه الفترة المثيرة والمزدحمة، نحن ممتنون بشكل خاص للأطباء العسكريين الذين يعتنون بعائلتنا بشكل ممتاز، ولأعضاء الطاقم الذين يبذلون جهداً كبيراً لضمان قدرتنا على خدمة الوطن، بينما نستمتع بحياة رائعة مع أبنائنا».

ويأتي خبر زيادة عدد أفراد أسرة نائب الرئيس الجمهوري بعد دعوته المتواصلة للأميركيين منذ سنوات لإنجاب مزيد من الأطفال، وفق وكالة «أسوشييتد برس».


ماسك يلمِّح لشراء «رايان إير» بعد رفض رئيسها استخدام «ستارلينك»

إيلون ماسك (رويترز)
إيلون ماسك (رويترز)
TT

ماسك يلمِّح لشراء «رايان إير» بعد رفض رئيسها استخدام «ستارلينك»

إيلون ماسك (رويترز)
إيلون ماسك (رويترز)

أجرى إيلون ماسك استطلاع رأي على «إكس» حول إمكانية شرائه شركة «رايان إير» للطيران، في أعقاب خلافه مع رئيسها بشأن استخدام نظام «ستارلينك» للإنترنت على متن طائراته.

ولم ترد شركة الطيران المنخفضة التكلفة بشكل فوري على طلب من «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق على الاستطلاع الذي نُشر الاثنين، وشارك فيه أكثر من 900 ألف شخص.

ويلمِّح مؤسس شركتَي «تيسلا» و«ستارلينك» منذ أيام إلى احتمال شرائه «رايان إير» التي تعد أكبر شركة طيران في أوروبا.

كما طالب بإقالة رئيسها مايكل أوليري، ووصفه بأنه «أحمق حقيقي».

واندلع الخلاف بين الرجلين المعروفين بتصريحاتهما الاستفزازية، بعد مقابلة أجراها أوليري مع إذاعة «نيوز توك» الآيرلندية، واستبعد خلالها استخدام «ستارلينك» لتأمين الإنترنت على متن طائراته.

وقال أوليري إن تركيب أجهزة على هيكل الطائرة سيكلف ما يصل إلى 250 مليون دولار سنوياً، بسبب مقاومة الهواء، والزيادة في استهلاك الطائرات للوقود، مضيفاً أن ركاب «رايان إير» لن يرغبوا أيضاً في دفع ثمن خدمة الإنترنت.

وأضاف: «لا يعرف إيلون ماسك شيئاً عن الطيران ومقاومة الهواء. بصراحة: أنا لا أعير اهتماماً لأي شيء ينشره إيلون ماسك على حفرة المجاري التي يملكها، المسماة (إكس)». وتابع: «إنه أحمق، ثري جداً، ولكنه يبقى أحمق».

وتبلغ القيمة السوقية لشركة «رايان إير» نحو 30 مليار يورو.

ومع ذلك، تشترط القوانين الأوروبية أن تكون غالبية أسهم شركات الطيران التي تتخذ من الاتحاد الأوروبي مقراً لها، إما مملوكة لمواطنين من التكتل وإما لمواطنين من دول أوروبية أخرى.

وأنفق إيلون ماسك 44 مليار دولار للاستحواذ على منصة «تويتر» عام 2022، وغيَّر اسمها بعد شرائها إلى «إكس».