ترمب يهدد بنشر مزيد من القوات العسكرية في مدن أخرى تشهد بداية احتجاجات ​

يصف أحداث لوس أنجليس بالغزو الأجنبي وحاكم ولاية كاليفورنيا يتهمه بقمع الديمقراطية

رجل يلوح بالعلم المكسيكي أمام المتظاهرين المؤيدين لترمب في مدينة سانتا أنا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
رجل يلوح بالعلم المكسيكي أمام المتظاهرين المؤيدين لترمب في مدينة سانتا أنا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدد بنشر مزيد من القوات العسكرية في مدن أخرى تشهد بداية احتجاجات ​

رجل يلوح بالعلم المكسيكي أمام المتظاهرين المؤيدين لترمب في مدينة سانتا أنا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
رجل يلوح بالعلم المكسيكي أمام المتظاهرين المؤيدين لترمب في مدينة سانتا أنا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

دخلت الاحتجاجات والمظاهرات في مدينة لوس أنجليس يومها الخامس وسط تضاؤل الفرص لتهدئة الغضب، وخفض التوترات التي امتدت إلى مدن أميركية أخرى. واضطرت عمدة مدينة لوس أنجليس كارين باس لفرض حظر التجول بوسط المدينة، في محاولة للسيطرة على الاضطرابات، وسرقة المحال التجارية، والتخريب وأعمال العنف التي اندلعت بعد قيام مسؤولي الهجرة بالقبض على مجموعة كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين في مناطق ذات كثافة سكانية لاتينية كبيرة. واتهمت العمدة كارين باس إدارة ترمب باستهداف العائلات والأطفال بحجة البحث عن مجرمين عنيفين، وطالبته بسحب قوات الحرس الوطني والمارينز، كما أعلنت استعدادها لاتخاذ إجراءات إضافية جديدة مع استمرار الاحتجاجات.

الرئيس ترمب يتحدث إلى الجنود في قاعدة فورت براغ (أ.ب)

وامتدت شرارة الاحتجاجات من لوس أنجليس إلى عدة مدن أميركية أخرى مع تهديدات من الرئيس ترمب بمزيد من نشر القوات العسكرية لقمع المظاهرات، والقبض على المتمردين ومثيري الشغب، ومن سمّاهم «الغزاة الأجانب».

وترك ترمب الباب مفتوحاً أمام إمكانية اللجوء إلى قانون التمرد الذي يخول للرئيس نشر قوات عسكرية داخل الولايات المتحدة لقمع الاحتجاجات، وهو أقصى مدى لصلاحيات الطوارئ المتاحة لرئيس الولايات المتحدة. وقال ترمب للصحافيين من المكتب البيضاوي: «إذا اندلعت ثورة فسوف ألجأ إليه بالتأكيد»، في إشارة إلى قانون التمرد. وأشار وزير الدفاع بيت هيغسيث، يوم الثلاثاء، إلى أن استخدام القوات العسكرية داخل أراض الولايات المتحدة سيستمر في التوسع.

شرطة لوس أنجليس بدأت اعتقال أشخاص في وسط المدينة بعد انتهاك لحظر التجول الليلي (أ.ف.ب)

معركة ضد الغزاة الأجانب

واستمر الصدام بين الرئيس دونالد ترمب الذي ضاعف من جهود الحرس الوطني وقوات المارينز في المدينة، وبين جافين نيوسوم حاكم ولاية كاليفورنيا الذي اتهمه ترمب بعدم الكفاءة في مواجهة مجموعة من أعضاء العصابات والمشاغبين والمتمردين، ودعم فكرة اعتقاله بعدما أشار توم هومان رئيس إدارة الحدود والجمارك إلى اعتقال نيوسوم بتهمة عرقلة تنفيذ القانون.

ونشر ترمب تغريدة على موقع «تروث سوشيال» صباح الأربعاء، مؤكداً أنه إذا لم تتدخل القوات (الحرس الوطني والمارينز) لاحترقت مدينة لوس أنجليس، وقال: «لو لم تتدخل القوات في لوس أنجليس لاحترقت تماماً. إن شعب لوس أنجليس العظيم محظوظ جداً لأنني اتخذت قرار التدخل والمساعدة».

وفي تغريدة أخرى، وصف ترمب حاكم كاليفورنيا بغير الكفء في توفير الحماية لضباط إدارة الهجرة والجمارك الذين وصفهم بالوطنيين العظماء وهم يتعرضون للمحرضين ومثيري الشغب والمتمردين. وفي خطابه في قاعدة فورت براغ العسكرية، مساء الثلاثاء، وصف ترمب مدينة لوس أنجليس بأنها «مكب نفايات» يعج بالفوضى والاضطراب، وأنها بؤرة فساد بسبب الهجرة غير المنضبطة.

وعدّ ترمب الاحتجاجات التي تعم مدينة لوس أنجليس هجوماً على السلام والنظام والسيادة الوطنية من مثيري شغب يحملون أعلاماً أجنبية بهدف مواصلة الغزو الأجنبي للولايات المتحدة، في إشارة إلى ذوي الأصول اللاتينية، ورفع الأعلام المكسيكية، ووصفهم بـ«الغزاة والأعداء الأجانب والحيوانات».

وأكد ترمب أن جهوده باستخدام القوة العسكرية لقمع الاحتجاجات هي معركة ضد عدو أجنبي، وليست قمعاً لحقوق حرية التعبير التي يكفلها دستور الولايات المتحدة. وقال للجنود في القاعدة العسكرية إن إدارته لن تسمح بغزو مدينة أميركية واحتلالها من قبل عدو أجنبي، وألقى باللوم على إدارة بايدن في تدفق المهاجرين من المجرمين وتجار المخدرات ورجال العصابات. واتهم ترمب أطرافاً لم يسمها بدفع الأموال لمثيري الشغب والمحرضين والمتمردين في محاولة متعمدة لإلغاء القانون الفيدرالي ومساعدة من سماهم «الغزاة المجرمين» على احتلال المدينة.

وقبل خطابه في القاعدة العسكرية، وجّه ترمب تهديداً قوياً في حديثه من المكتب البيضاوي ضد أي محاولات لإثارة الشغب والتظاهر في العرض العسكري الذي يقام بالعاصمة واشنطن في الرابع عشر من الشهر الحالي، وقال: «سيقام احتفال عسكري كبير يوم السبت، وإذا شهدنا أي احتجاجات أو مظاهرات عارمة فسوف يقابل ذلك بقوة هائلة»، وكرّر تهديده قائلاً: «أقول مرة أخرى لمن يريد الاحتجاج إنهم سيقابلون بقوة هائلة»، وفسّر للصحافيين أن الأمور قد تنتهي بالمتظاهرين بالسجن لفترات طويلة.

وقد بدأ تدفق الدبابات والآليات العسكرية إلى العاصمة واشنطن استعداداً للعرض العسكري، وأشارت وسائل الإعلام الأميركية إلى صور وصول الدبابات إلى واشنطن وصورة المتظاهرين في لوس أنجليس، مشيرة إلى تصاعد المخاوف من محاولة الرئيس ترمب تحويل قضية الهجرة لإنشاء دولة بوليسية، واستعراض قوته في لوس أنجليس وحملته القمعية ضد المهاجرين غير النظاميين.

هجوم على الديمقراطية

حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم يتهم ترمب بشن حملة ضد الديمقراطية (رويترز)

بالنسبة لجافين نيوسوم حاكم ولاية كاليفورنيا الذي ينظر إليه بوصفه مرشحاً رئاسياً محتملاً في انتخابات 2028، فإن هذا الصدام مع الرئيس ترمب حول إجراءات إدارة الهجرة والجمارك تعد أهم معاركه السياسية التي قد تضيف إلى رصيده في أوساط الديمقراطيين، وتجعله شخصية سياسية ذائعة الصيت على المستوى الإعلامي. ويتصدر نيوسوم استطلاعات الرأي ومؤشرات الشعبية في مواجهة مرشحين ديمقراطيين محتملين آخرين لخوض السباق الرئاسي إلى البيت الأبيض.

وفي رده على اتهامات ترمب نشر نيوسوم خطاباً مصوراً مساء الثلاثاء، اتهم فيه قرار الرئيس ترمب بنشر الحرس الوطني ومشاة البحرية في مدينة لوس أنجليس بأنه محاولة لإشعال الأزمة واستغلالها «مسرحياً» على حساب السلامة العامة، ووصف تحركات ترمب بأنها خطر على الديمقراطية، وقال: «الديمقراطية تتعرض لهجوم أمام أعيننا»، وأشار إلى أن حملة ترمب الصارمة على الهجرة لا تقتصر فقط على كاليفورنيا، بل تمتد إلى جميع أنحاء البلاد، وأن إدارة ترمب تستهدف بشكل عشوائي المهاجرين الكادحين بغض النظر عن جذورهم أو المخاطر التي قد يتعرضون لها. وقال نيوسوم إن «أكثر ما يريده دونالد ترمب هو ولاؤكم وصمتكم، وأن تكونوا متواطئين؛ لذا لا تعطوه هذه الأشياء».

مدن أخرى تتظاهر

لا تزال التوترات في المدينة مرتفعة بعد أن استدعت إدارة ترمب الحرس الوطني ضد رغبة قادة المدينة (أ.ف.ب)

وانتقلت شرارة الاحتجاجات من مدينة لوس أنجليس إلى مدن أخرى داخل ولاية كاليفورنيا، مثل سانتا أنا، ومدينة سان فرنسيسكو التي ألقت الشرطة فيها القبض على أكثر من 150 شخصاً بعد أعمال عنف أصابت مباني حكومية وسيارات شرطة.

وانتقلت الاحتجاجات إلى ولايات أخرى، مثل ولاية تكساس التي نشرت الحرس الوطني، واستخدمت الشرطة في مدينة أوستن مواد كيماوية لتفريق مئات المتظاهرين، كما تم نشر الحرس الوطني في مدينة سان أنطونيو ومدينة هيوستن، واستخدمت الشرطة رذاذ الفلفل والغاز المسيل للدموع لتفريق حشود المتظاهرين.

وفي مدينة نيويورك تجمع آلاف المتظاهرين في حي مانهاتن قرب برج ترمب الشهير، وقامت شرطة مدينة نيويورك باعتقال عدد من الأشخاص في الاحتجاجات التي كانت سلمية إلى حد كبير، ونقلت وسائل إعلام أخباراً عن احتجاجات في سياتل وشيكاغو وفيلادلفيا وبوسطن ونيويورك وأتلانتا إضافة إلى العاصمة واشنطن مع تسريبات عن مظاهرات محتملة خلال العرض العسكري يوم السبت للاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الجيش الأميركي، الذي يتزامن مع عيد ميلاد الرئيس ترمب الذي يكمل عامه التاسع والسبعين.

صلاحيات الرئيس الأميركي

ولا تزال خطوة استخدام قوات الحرس الوطني ومشاة البحرية تثير التساؤلات حول حدود صلاحيات وسلطات الرئيس الأميركي في استخدام السلطة العسكرية على الأراضي الأميركية، والمدى الذي يمكن أن تصل إليه جهود إدارة ترمب لطرد ملايين المهاجرين غير النظاميين، مما يثير تساؤلات حول كيفية حل الخلافات بين الحكومة الفيدرالية والولايات إذا وقع صدام بينهما حول قضايا جوهرية، مثل الحقوق المدنية والهجرة...، وهي قضايا استقطابية تزداد فيها الصراعات والعنف.

وتثار تساؤلات أخرى حول مدى ارتياح الأميركيين لترحيل ملايين المهاجرين الذين دفعوا الضرائب وكونوا عائلات ولم يرتكبوا أي جرائم بعد وصولهم إلى الولايات المتحدة بشكل غير قانوني. ووفقاً للإحصاءات هناك ما يقدر بنحو 14 مليون مهاجر غير نظامي يشغلون وظائف في الفنادق ومواقع البناء وتصميم الحدائق ورعاية الأطفال.

وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة «سي بي إس نيوز» بالتعاون مع «يوغوف» الأسبوع الماضي موافقة 54 في المائة من الأميركيين على برنامج ترمب لترحيل المهاجرين غير النظاميين. وأشار ستيفن تشونغ مدير الاتصالات في البيت الأبيض في تغريدة إلى أن نسبة الموافقة على سياسات ترمب سترتفع بعد إرسال الحرس الوطني إلى لوس أنجليس لقمع العنف.

ويقول المحللون إن ترمب بموقف قانوني يؤهله للفوز في هذه النقاشات، حيث تنص المادة السادسة في القسم الثاني من دستور الولايات المتحدة على أن القانون الفيدرالي يجب أن يكون القانون الأعلى للبلاد، إضافة إلى الدعم الذي يحظى به ترمب من الرأي العام الداعم لتحركاته لمواجهة الهجرة غير النظامية. ويتوقع المحللون أن ما يحدث في لوس أنجليس لن يكون ذروة المعركة ضد الهجرة غير النظامية، بل سيكون فصلاً من معارك ودراما دستورية مستمرة مع مزيد من الصدامات المحتملة.


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

أعربت إسبانيا والمكسيك والبرازيل، السبت، عن قلقها البالغ إزاء «الوضع المأسوي» في كوبا التي تواجه منذ أشهر ضغوطاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعت إلى إجراء «حوار قائم على الصدق والاحترام» مع هافانا.

ومن دون الإشارة صراحة إلى الولايات المتحدة التي تفرض حصار نفطيا على كوبا منذ يناير (كانون الثاني)، أكدت الدول الثلاث التي تقودها حكومات يسارية في بيان مشترك، أن الهدف من الحوار يجب أن يكون «إيجاد حل دائم للوضع الحالي وضمان أن الشعب الكوبي نفسه هو من يقرر مستقبله بحرية كاملة».

لب/سام


أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».