ترمب يهدد بنشر مزيد من القوات العسكرية في مدن أخرى تشهد بداية احتجاجات ​

يصف أحداث لوس أنجليس بالغزو الأجنبي وحاكم ولاية كاليفورنيا يتهمه بقمع الديمقراطية

رجل يلوح بالعلم المكسيكي أمام المتظاهرين المؤيدين لترمب في مدينة سانتا أنا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
رجل يلوح بالعلم المكسيكي أمام المتظاهرين المؤيدين لترمب في مدينة سانتا أنا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدد بنشر مزيد من القوات العسكرية في مدن أخرى تشهد بداية احتجاجات ​

رجل يلوح بالعلم المكسيكي أمام المتظاهرين المؤيدين لترمب في مدينة سانتا أنا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
رجل يلوح بالعلم المكسيكي أمام المتظاهرين المؤيدين لترمب في مدينة سانتا أنا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

دخلت الاحتجاجات والمظاهرات في مدينة لوس أنجليس يومها الخامس وسط تضاؤل الفرص لتهدئة الغضب، وخفض التوترات التي امتدت إلى مدن أميركية أخرى. واضطرت عمدة مدينة لوس أنجليس كارين باس لفرض حظر التجول بوسط المدينة، في محاولة للسيطرة على الاضطرابات، وسرقة المحال التجارية، والتخريب وأعمال العنف التي اندلعت بعد قيام مسؤولي الهجرة بالقبض على مجموعة كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين في مناطق ذات كثافة سكانية لاتينية كبيرة. واتهمت العمدة كارين باس إدارة ترمب باستهداف العائلات والأطفال بحجة البحث عن مجرمين عنيفين، وطالبته بسحب قوات الحرس الوطني والمارينز، كما أعلنت استعدادها لاتخاذ إجراءات إضافية جديدة مع استمرار الاحتجاجات.

الرئيس ترمب يتحدث إلى الجنود في قاعدة فورت براغ (أ.ب)

وامتدت شرارة الاحتجاجات من لوس أنجليس إلى عدة مدن أميركية أخرى مع تهديدات من الرئيس ترمب بمزيد من نشر القوات العسكرية لقمع المظاهرات، والقبض على المتمردين ومثيري الشغب، ومن سمّاهم «الغزاة الأجانب».

وترك ترمب الباب مفتوحاً أمام إمكانية اللجوء إلى قانون التمرد الذي يخول للرئيس نشر قوات عسكرية داخل الولايات المتحدة لقمع الاحتجاجات، وهو أقصى مدى لصلاحيات الطوارئ المتاحة لرئيس الولايات المتحدة. وقال ترمب للصحافيين من المكتب البيضاوي: «إذا اندلعت ثورة فسوف ألجأ إليه بالتأكيد»، في إشارة إلى قانون التمرد. وأشار وزير الدفاع بيت هيغسيث، يوم الثلاثاء، إلى أن استخدام القوات العسكرية داخل أراض الولايات المتحدة سيستمر في التوسع.

شرطة لوس أنجليس بدأت اعتقال أشخاص في وسط المدينة بعد انتهاك لحظر التجول الليلي (أ.ف.ب)

معركة ضد الغزاة الأجانب

واستمر الصدام بين الرئيس دونالد ترمب الذي ضاعف من جهود الحرس الوطني وقوات المارينز في المدينة، وبين جافين نيوسوم حاكم ولاية كاليفورنيا الذي اتهمه ترمب بعدم الكفاءة في مواجهة مجموعة من أعضاء العصابات والمشاغبين والمتمردين، ودعم فكرة اعتقاله بعدما أشار توم هومان رئيس إدارة الحدود والجمارك إلى اعتقال نيوسوم بتهمة عرقلة تنفيذ القانون.

ونشر ترمب تغريدة على موقع «تروث سوشيال» صباح الأربعاء، مؤكداً أنه إذا لم تتدخل القوات (الحرس الوطني والمارينز) لاحترقت مدينة لوس أنجليس، وقال: «لو لم تتدخل القوات في لوس أنجليس لاحترقت تماماً. إن شعب لوس أنجليس العظيم محظوظ جداً لأنني اتخذت قرار التدخل والمساعدة».

وفي تغريدة أخرى، وصف ترمب حاكم كاليفورنيا بغير الكفء في توفير الحماية لضباط إدارة الهجرة والجمارك الذين وصفهم بالوطنيين العظماء وهم يتعرضون للمحرضين ومثيري الشغب والمتمردين. وفي خطابه في قاعدة فورت براغ العسكرية، مساء الثلاثاء، وصف ترمب مدينة لوس أنجليس بأنها «مكب نفايات» يعج بالفوضى والاضطراب، وأنها بؤرة فساد بسبب الهجرة غير المنضبطة.

وعدّ ترمب الاحتجاجات التي تعم مدينة لوس أنجليس هجوماً على السلام والنظام والسيادة الوطنية من مثيري شغب يحملون أعلاماً أجنبية بهدف مواصلة الغزو الأجنبي للولايات المتحدة، في إشارة إلى ذوي الأصول اللاتينية، ورفع الأعلام المكسيكية، ووصفهم بـ«الغزاة والأعداء الأجانب والحيوانات».

وأكد ترمب أن جهوده باستخدام القوة العسكرية لقمع الاحتجاجات هي معركة ضد عدو أجنبي، وليست قمعاً لحقوق حرية التعبير التي يكفلها دستور الولايات المتحدة. وقال للجنود في القاعدة العسكرية إن إدارته لن تسمح بغزو مدينة أميركية واحتلالها من قبل عدو أجنبي، وألقى باللوم على إدارة بايدن في تدفق المهاجرين من المجرمين وتجار المخدرات ورجال العصابات. واتهم ترمب أطرافاً لم يسمها بدفع الأموال لمثيري الشغب والمحرضين والمتمردين في محاولة متعمدة لإلغاء القانون الفيدرالي ومساعدة من سماهم «الغزاة المجرمين» على احتلال المدينة.

وقبل خطابه في القاعدة العسكرية، وجّه ترمب تهديداً قوياً في حديثه من المكتب البيضاوي ضد أي محاولات لإثارة الشغب والتظاهر في العرض العسكري الذي يقام بالعاصمة واشنطن في الرابع عشر من الشهر الحالي، وقال: «سيقام احتفال عسكري كبير يوم السبت، وإذا شهدنا أي احتجاجات أو مظاهرات عارمة فسوف يقابل ذلك بقوة هائلة»، وكرّر تهديده قائلاً: «أقول مرة أخرى لمن يريد الاحتجاج إنهم سيقابلون بقوة هائلة»، وفسّر للصحافيين أن الأمور قد تنتهي بالمتظاهرين بالسجن لفترات طويلة.

وقد بدأ تدفق الدبابات والآليات العسكرية إلى العاصمة واشنطن استعداداً للعرض العسكري، وأشارت وسائل الإعلام الأميركية إلى صور وصول الدبابات إلى واشنطن وصورة المتظاهرين في لوس أنجليس، مشيرة إلى تصاعد المخاوف من محاولة الرئيس ترمب تحويل قضية الهجرة لإنشاء دولة بوليسية، واستعراض قوته في لوس أنجليس وحملته القمعية ضد المهاجرين غير النظاميين.

هجوم على الديمقراطية

حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم يتهم ترمب بشن حملة ضد الديمقراطية (رويترز)

بالنسبة لجافين نيوسوم حاكم ولاية كاليفورنيا الذي ينظر إليه بوصفه مرشحاً رئاسياً محتملاً في انتخابات 2028، فإن هذا الصدام مع الرئيس ترمب حول إجراءات إدارة الهجرة والجمارك تعد أهم معاركه السياسية التي قد تضيف إلى رصيده في أوساط الديمقراطيين، وتجعله شخصية سياسية ذائعة الصيت على المستوى الإعلامي. ويتصدر نيوسوم استطلاعات الرأي ومؤشرات الشعبية في مواجهة مرشحين ديمقراطيين محتملين آخرين لخوض السباق الرئاسي إلى البيت الأبيض.

وفي رده على اتهامات ترمب نشر نيوسوم خطاباً مصوراً مساء الثلاثاء، اتهم فيه قرار الرئيس ترمب بنشر الحرس الوطني ومشاة البحرية في مدينة لوس أنجليس بأنه محاولة لإشعال الأزمة واستغلالها «مسرحياً» على حساب السلامة العامة، ووصف تحركات ترمب بأنها خطر على الديمقراطية، وقال: «الديمقراطية تتعرض لهجوم أمام أعيننا»، وأشار إلى أن حملة ترمب الصارمة على الهجرة لا تقتصر فقط على كاليفورنيا، بل تمتد إلى جميع أنحاء البلاد، وأن إدارة ترمب تستهدف بشكل عشوائي المهاجرين الكادحين بغض النظر عن جذورهم أو المخاطر التي قد يتعرضون لها. وقال نيوسوم إن «أكثر ما يريده دونالد ترمب هو ولاؤكم وصمتكم، وأن تكونوا متواطئين؛ لذا لا تعطوه هذه الأشياء».

مدن أخرى تتظاهر

لا تزال التوترات في المدينة مرتفعة بعد أن استدعت إدارة ترمب الحرس الوطني ضد رغبة قادة المدينة (أ.ف.ب)

وانتقلت شرارة الاحتجاجات من مدينة لوس أنجليس إلى مدن أخرى داخل ولاية كاليفورنيا، مثل سانتا أنا، ومدينة سان فرنسيسكو التي ألقت الشرطة فيها القبض على أكثر من 150 شخصاً بعد أعمال عنف أصابت مباني حكومية وسيارات شرطة.

وانتقلت الاحتجاجات إلى ولايات أخرى، مثل ولاية تكساس التي نشرت الحرس الوطني، واستخدمت الشرطة في مدينة أوستن مواد كيماوية لتفريق مئات المتظاهرين، كما تم نشر الحرس الوطني في مدينة سان أنطونيو ومدينة هيوستن، واستخدمت الشرطة رذاذ الفلفل والغاز المسيل للدموع لتفريق حشود المتظاهرين.

وفي مدينة نيويورك تجمع آلاف المتظاهرين في حي مانهاتن قرب برج ترمب الشهير، وقامت شرطة مدينة نيويورك باعتقال عدد من الأشخاص في الاحتجاجات التي كانت سلمية إلى حد كبير، ونقلت وسائل إعلام أخباراً عن احتجاجات في سياتل وشيكاغو وفيلادلفيا وبوسطن ونيويورك وأتلانتا إضافة إلى العاصمة واشنطن مع تسريبات عن مظاهرات محتملة خلال العرض العسكري يوم السبت للاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الجيش الأميركي، الذي يتزامن مع عيد ميلاد الرئيس ترمب الذي يكمل عامه التاسع والسبعين.

صلاحيات الرئيس الأميركي

ولا تزال خطوة استخدام قوات الحرس الوطني ومشاة البحرية تثير التساؤلات حول حدود صلاحيات وسلطات الرئيس الأميركي في استخدام السلطة العسكرية على الأراضي الأميركية، والمدى الذي يمكن أن تصل إليه جهود إدارة ترمب لطرد ملايين المهاجرين غير النظاميين، مما يثير تساؤلات حول كيفية حل الخلافات بين الحكومة الفيدرالية والولايات إذا وقع صدام بينهما حول قضايا جوهرية، مثل الحقوق المدنية والهجرة...، وهي قضايا استقطابية تزداد فيها الصراعات والعنف.

وتثار تساؤلات أخرى حول مدى ارتياح الأميركيين لترحيل ملايين المهاجرين الذين دفعوا الضرائب وكونوا عائلات ولم يرتكبوا أي جرائم بعد وصولهم إلى الولايات المتحدة بشكل غير قانوني. ووفقاً للإحصاءات هناك ما يقدر بنحو 14 مليون مهاجر غير نظامي يشغلون وظائف في الفنادق ومواقع البناء وتصميم الحدائق ورعاية الأطفال.

وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة «سي بي إس نيوز» بالتعاون مع «يوغوف» الأسبوع الماضي موافقة 54 في المائة من الأميركيين على برنامج ترمب لترحيل المهاجرين غير النظاميين. وأشار ستيفن تشونغ مدير الاتصالات في البيت الأبيض في تغريدة إلى أن نسبة الموافقة على سياسات ترمب سترتفع بعد إرسال الحرس الوطني إلى لوس أنجليس لقمع العنف.

ويقول المحللون إن ترمب بموقف قانوني يؤهله للفوز في هذه النقاشات، حيث تنص المادة السادسة في القسم الثاني من دستور الولايات المتحدة على أن القانون الفيدرالي يجب أن يكون القانون الأعلى للبلاد، إضافة إلى الدعم الذي يحظى به ترمب من الرأي العام الداعم لتحركاته لمواجهة الهجرة غير النظامية. ويتوقع المحللون أن ما يحدث في لوس أنجليس لن يكون ذروة المعركة ضد الهجرة غير النظامية، بل سيكون فصلاً من معارك ودراما دستورية مستمرة مع مزيد من الصدامات المحتملة.


مقالات ذات صلة

قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

شؤون إقليمية رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة تخطّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد مندوبون يحضرون الاجتماع الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي بالكاميرون يوم 28 مارس 2026 (رويترز)

تعثر مفاوضات منظمة التجارة العالمية وسط جمود بين أميركا والهند

قال دبلوماسيون إنَّ محادثات إصلاح منظمة التجارة العالمية وتمديد فترة الوقف المؤقت لفرض رسوم جمركية على المعاملات الإلكترونية دخلت يومها الأخير دون أي انفراجة.

«الشرق الأوسط» (ياوندي )
أميركا اللاتينية تظاهر مواطنين بكاراكاس في 26 مارس 2026 دعماً للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس (إ.ب.أ) p-circle

مادورو وزوجته «قويان» ويمضيان وقتهما في الصلاة بالسجن

قال الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، وزوجته سيليا فلوريس، إنهما «قويان» ويمضيان وقتهما في الصلاة بالسجن، وذلك في أول رسالة منذ اعتقلتهما أميركا.

«الشرق الأوسط» (كاراكاس)
الولايات المتحدة​ قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب) p-circle

تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

حين يظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق نقدية من فئة 100 دولار في شهر يونيو (حزيران) المقبل فإنه ينضم بذلك إلى مجموعة صغيرة من الزعماء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران


مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
TT

تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران


مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط.

وأكد المسؤولون الأميركيون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت «واشنطن بوست» بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وأفاد مسؤولون بأن المناقشات داخل إدارة ترمب خلال الشهر الماضي تناولت إمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، بالإضافة إلى شن غارات على مناطق ساحلية أخرى قرب مضيق هرمز للعثور على الأسلحة القادرة على استهداف السفن التجارية والعسكرية وتدميرها.

وقال أحد المسؤولين إن تنفيذ الأهداف قيد الدراسة قد يستغرق أسابيع، وليس شهوراً. بينما قدّر آخر المدة الزمنية المحتملة بشهرين.

ويأتي تقرير الصحيفة بعد ساعات من إعلان الجيش الأميركي وصول السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» إلى الشرق الأوسط السبت، ما يعزِّز من وجوده في المنطقة.

وتقود حاملة المروحيات هذه مجموعةً تضم نحو 3500 بحّار وجندي من مشاة البحرية (المارينز)، بحسب ما أفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان نشرته على «إكس».

وأضاف البيان، الذي أُرفق بـ4 صور، أن المجموعة تضم أيضاً طائرات نقل وأخرى قتالية، إضافة إلى معدات هجومية برمائية.

وتُظهر إحدى الصور عدداً من مروحيات «سيهوك» على متن السفينة، فضلاً عن طائرات من طراز «أوسبري»، تُستخدَم خصوصاً لنقل القوات.

وتُظهر صورة أخرى مقاتلة من طراز «إف 35»، قادرة على الإقلاع من حاملة المروحيات والهبوط عليها.

وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أعلن الجمعة، أنَّ الولايات المتحدة يمكن أن تحقِّق الأهداف التي حدَّدتها للحرب خلال «الأسبوعين المقبلين»، من دون نشر قوات على الأرض.

رغم ذلك، فإن ترمب لا يزال يتبنى موقفاً غامضاً في هذا الشأن.

وذكرت وسائل إعلام أميركية عدة، في الأيام الأخيرة، أنَّ الرئيس الأميركي يدرس إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إلى الشرق الأوسط قريباً.


ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

حين يظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق نقدية من فئة 100 دولار في شهر يونيو (حزيران) المقبل فإنه ينضم بذلك إلى مجموعة صغيرة من زعماء، ارتبطوا غالباً بالحكم الشمولي، ممن حملت عملات بلادهم عبر التاريخ صورهم أو توقيعاتهم الشخصية خلال وجودهم في السلطة.

ومن شأن تلك الخطوة أن تنهي توقيع أمين الخزانة الأميركية على الأوراق النقدية وهو الأمر الذي دام 165 عاماً.

وغالباً ما تحمل الأوراق النقدية في أنحاء العالم توقيع البنك المركزي أو وزارة الخزانة أو أي مسؤول آخر مرتبط بطباعة وإصدار النقود، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتحمل الأوراق النقدية من عملة اليورو توقيع رئيس البنك المركزي الأوروبي، كما أن جميع الأوراق النقدية من عملة الجنيه الإسترليني تحمل توقيع كبير أمناء الصندوق في بنك إنجلترا، مكتوباً بخط اليد في الأصل.

وحمل الروبل في الحقبة السوفياتية توقيع وزير المالية أو محافظ البنك المركزي على مدى عقود حتى عام 1937.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الخميس، عن خطة لإصدار أوراق نقدية تحمل توقيع ترمب ابتداء من صيف العام الحالي في إطار الاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة.

وكشفت وزارة الخزانة في وقت سابق عن خطط لإصدار عملة معدنية تذكارية تحمل صورة ترمب في إطار الاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة، لكن قانوناً صدر عام 1866 يحظر وضع صور أي رئيس حالي أو سابق على العملات الورقية ما دام على قيد الحياة، وهذا هو سبب اللجوء للتوقيع بدلاً من الصورة.

وفيما يلي بعض الأمثلة على القادة الذين سينضم إليهم ترمب في نادي الأوراق النقدية ممن خُلدت أسماؤهم عليها وهم لا يزالون في السلطة:

الكونغو/ زائير

ظهرت صور الديكتاتور الكونغولي السابق موبوتو سيسي سيكو بقبعته الشهيرة المصنوعة من جلد الفهد أو بزيه العسكري على الأوراق النقدية التي صدرت بعد أن غير اسم بلاده إلى زائير عام 1971، وحكم البلاد حتى عام 1997.

وأزالت الحكومة، التي أطاحت به، صورته من الأوراق النقدية إلى أن جرى إصدار أوراق نقدية جديدة.

أوغندا

ظهرت صورة عيدي أمين دادا، الضابط الذي تولى السلطة بين عامي 1971 و1979 بعد انقلاب عسكري، على الأوراق النقدية في أوغندا خلال فترة حكمه. كما ظهر منافسه أبولو ميلتون أوبوتي، الذي أطاح به أمين عام 1971 ثم عاد إلى السلطة عام 1980 بعد الإطاحة بأمين، على الأوراق النقدية للبلاد.

كينيا

كان الرئيس الكيني الراحل دانيال أراب موي، الذي تولى منصبه بين عامي 1978 و2002، يضع صورته على الأوراق النقدية، كما حملت الأوراق النقدية في كينيا صورة جومو كينياتا، أول رئيس لكينيا.

وأُزيلت صور موي وكينياتا تدريجياً بعد اعتماد كينيا دستوراً جديداً وإعادة تصميم الأوراق النقدية.

إندونيسيا

ظهر أول رئيسين لإندونيسيا، سوكارنو وسوهارتو، على الأوراق النقدية خلال فترة ولايتيهما.

وسُحبت الأوراق النقدية التي تحمل صورة سوهارتو عام 2000، وذلك بعد استقالة الزعيم السلطوي عام 1998 على خلفية أزمة مالية شهدتها آسيا تسببت في اضطرابات مدنية مما أدى إلى تدخل صندوق النقد الدولي بحزمة إنقاذ مالية.

الفلبين

حمل عدد من الأوراق النقدية والعملات المعدنية صورة الرئيس السابق فرديناند ماركوس الأب خلال فترة رئاسته بين عامي 1965 و1986، منها نحو عشرة أعوام تحت الأحكام العرفية.

وتحمل أوراق البيزو الفلبينية الآن توقيع ابنه، الرئيس الحالي فرديناند ماركوس الابن، ولكن مع صور لطيور وحيوانات محلية.

تنزانيا

أظهرت سجلات البنك المركزي في تنزانيا أن أول رئيس للبلاد جوليوس نيريري الذي تولى منصبه منذ الاستقلال عام 1961 وحتى عام 1985 وضع صورته على الأوراق النقدية خلال فترة ولايته.

وطرحت أولى الأوراق النقدية التي تحمل صورة نيريري عام 1966 بعد تأسيس البنك المركزي.


مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

خرج محتجون مناهضون لسياسات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى الشوارع في أنحاء الولايات المتحدة، أمس (السبت)، في إطار أحدث حملات حركة «لا ملوك»، التي يأمل المنظمون أن تصبح أكبر احتجاج سلمي في يوم واحد في تاريخ البلاد.

كتل خرسانية محطَّمة ملقاة على الأرض بينما يقترب ضباط شرطة لوس أنجليس من المتظاهرين (أ.ف.ب)

وتم تنظيم أكثر من 3200 فعالية في جميع الولايات الأميركية الخمسين. وجذب احتجاجان سابقان لحركة «لا ملوك» ملايين المشاركين.

وقال المنظمون إن احتجاجات كبيرة خرجت في نيويورك ودالاس وفيلادلفيا وواشنطن، لكن من المتوقع أن يأتي ثلثا المشاركين من خارج مراكز المدن الكبرى، وهو ما يمثل زيادةً بنسبة 40 في المائة تقريباً لمشاركة المناطق الأصغر حجماً مقارنة بأول احتجاج نظَّمته الحركة في يونيو (حزيران) الماضي.

ألقى متظاهر قنبلة غاز مسيل للدموع باتجاه مبنى فيدرالي بعد احتجاج «لا ملوك» ضد سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لوس أنجليس (رويترز)

وفي مينيسوتا، التي تعدُّ بؤرة توتر في حملة ترمب القاسية ضد الهجرة غير الشرعية، نُظِّمت مظاهرة حاشدة خارج مبنى البلدية في سانت بول. ورفع الكثيرون لافتات تحمل صور رينيه غود وأليكس بريتي، وهما مواطنان أميركيان قُتلا برصاص أفراد إدارة الهجرة والجمارك في مينيابوليس هذا العام.

رفع متظاهرون لافتات وتبعهم بالون ضخم مملوء بالهيليوم على شكل ترمب يرتدي حفاضة أمام مبنى البلدية في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

وقال تيم والز، حاكم مينيسوتا والمرشَّح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس في عام 2024، للحشد إن مقاومتهم لترمب وسياساته تجعلهم «قلب وروح» كل ما هو جيد في الولايات المتحدة.

وبدأت الاحتجاجات في الولايات المتحدة بمدن عدة، بينها أتلانتا؛ حيث تجمّع آلاف الأشخاص في متنزه للتنديد بالنزعة السلطوية.

متظاهرون يحتجون ضد سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولاية مينيسوتا (رويترز)

رفع أحد المشاركين في التحرّك لافتةً كُتب عليها «نحن بصدد خسارة ديمقراطيتنا».

ونُظِّم تحرُّك احتجاجي في بلدة ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان، قرب ديترويت، في أجواء جليدية.

وفي العاصمة واشنطن، نُظِّمت مسيرة حمل بعض المشاركين فيها لافتات كُتب عليها «يجب أن يرحل ترمب الآن!»، و«كافحوا الفاشية». وسار المشاركون على جسر يمتدّ فوق نهر بوتوماك، متجهين إلى نصب لينكولن التذكاري، الموقع الذي شهد مظاهرات تاريخية من أجل الحقوق المدنية قبل عشرات السنين.

متظاهرون في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

حشد عدد أكبر

أُقيم أول يوم احتجاج وطني في إطار هذه الحركة في يونيو، وتزامن مع عيد ترمب الـ79، ومع عرض عسكري أقامه في واشنطن. ونزل الملايين إلى الشوارع يومها في نيويورك وسان فرانسيسكو ومدن أخرى.

أما التحرك الثاني، فجرى في أكتوبر (تشرين الأول)، واستقطب نحو 7 ملايين شخص، حسب المنظّمين الذين يسعون، السبت، إلى حشد عدد أكبر، في وقت تدنت نسبة تأييد ترمب إلى ما دون 40 في المائة.

احتجاج «لا ملوك» ضد سياسات إدارة دونالد ترمب في ولاية مينيسوتا الأميركية (رويترز)

ويستعد ترمب لانتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني) التي يواجه فيها حزبه الجمهوري احتمال فقدان السيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ.

ويثير الرئيس الأميركي انقساماً حاداً في الولايات المتحدة، بين قاعدة مؤيديه العريضة التي ترفع شعاره «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وخصوم ينددون بميله إلى الحكم بالمراسيم التنفيذية، واستخدامه وزارة العدل لملاحقة معارضيه، وسياسته البيئية التي تنكر أسباب التغيّر المناخي، ومعركته ضد برامج التنوع العِرقي، وميله لاستعراض القوة العسكرية بعدما خاض حملته الانتخابية منادياً بالسلام.

وقال نويد شاه، من منظمة «الدفاع المشترك»، وهي رابطة محاربين قدامى ضمن حركة «لا ملوك»: «منذ آخر مرة أقمنا فيها مسيرة، دفعتنا هذه الإدارة إلى التورّط أكثر في الحرب».

محتجون يتظاهرون ضد دونالد ترمب في واشنطن (أ.ف.ب)

وأضاف: «في الداخل، شاهدنا مواطنين يُقتلون في الشوارع على أيدي قوات مُعَسكَرة (عناصر شرطة الهجرة). ورأينا عائلات تتفكك، ومجتمعات المهاجرين تُستهدَف. كل ذلك باسم رجل واحد يحاول أن يحكم كما لو كان ملكاً».

دعوة للتحرك ضد الحرب على إيران

انطلقت حركة «لا ملوك» العام الماضي في يوم ميلاد ترمب الموافق 14 يونيو، وجذبت ما يُقدَّر بنحو 4 إلى 6 ملايين شخص في نحو 2100 موقع بأنحاء البلاد. وأظهر تحليل لبيانات مجمعة نشره الصحافي البارز المتخصص في البيانات، جي إليوت موريس، أن ما يُقدِّر بنحو 7 ملايين شخص في أكثر من 2700 منطقة شاركوا في ثاني فعاليات الحركة في أكتوبر.

وركزت احتجاجات أكتوبر بشكل كبير على ردود فعل غاضبة على الإغلاق الحكومي، وعلى حملة قمع شنَّتها سلطات الهجرة الاتحادية، ونشر قوات الحرس الوطني في مدن أميركية كبرى.

عناصر من رجال الشرطة الأميركية (أ.ف.ب)

وتأتي احتجاجات اليوم في خضم ما وصفها المنظمون بـ«دعوة إلى التحرُّك ضد قصف الولايات المتحدة وإسرائيل لإيران».

وحضرت مورغان تايلور (45 عاماً) الاحتجاج في واشنطن برفقة ابنها البالغ من العمر 12 عاماً، وعبَّرت عن شعورها بالاستياء إزاء العمل العسكري الذي يشنه ترمب في إيران، والذي وصفته بأنه «حرب حمقاء».

وقالت: «لا أحد يهاجمنا. لسنا بحاجة للبقاء هناك».

«نيران الكراهية والخوف»

ويقول المنظمون إنهم يحضِّرون لإقامة أكثر 3 آلاف تجمع في مدن كبرى على الساحلَين الشرقي والغربي، بالإضافة إلى الضواحي والمناطق الريفية، وصولاً إلى بلدة كوتزيبيو في ألاسكا، الواقعة في أقصى شمال أميركا الشمالية.

وستكون ولاية مينيسوتا مركزاً أساسياً للتحركات، بعدما أصبحت قبل أشهر محور النقاش الوطني حول حملة ترمب العنيفة على الهجرة.

متظاهرون ضد الرئيس الأميركي بالقرب من نصب لينكولن التذكاري في واشنطن (أ.ف.ب)

وسيقدِّم المغني بروس سبرينغستين عرضاً في مدينة سانت بول، عاصمة الولاية الشمالية، يؤدي خلاله أغنيته «شوارع مينيابوليس». وكتب هذه الأغنية تخليداً لذكرى رينيه غود وأليكس بريتي، الأميركيَّين اللذَين قُتلا برصاص عناصر فيدراليين خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) ضد الحملة التي نفذتها وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

ويقول المنظمون إن ثلثي الذين يعتزمون المشاركة، السبت، لا يقيمون في المدن الكبرى التي تُعدّ معاقل للديمقراطيين في الولايات المتحدة، وذلك في زيادة ملحوظة عن آخر احتجاج.