ترمب يهدد بنشر مزيد من القوات العسكرية في مدن أخرى تشهد بداية احتجاجات ​

يصف أحداث لوس أنجليس بالغزو الأجنبي وحاكم ولاية كاليفورنيا يتهمه بقمع الديمقراطية

رجل يلوح بالعلم المكسيكي أمام المتظاهرين المؤيدين لترمب في مدينة سانتا أنا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
رجل يلوح بالعلم المكسيكي أمام المتظاهرين المؤيدين لترمب في مدينة سانتا أنا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدد بنشر مزيد من القوات العسكرية في مدن أخرى تشهد بداية احتجاجات ​

رجل يلوح بالعلم المكسيكي أمام المتظاهرين المؤيدين لترمب في مدينة سانتا أنا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
رجل يلوح بالعلم المكسيكي أمام المتظاهرين المؤيدين لترمب في مدينة سانتا أنا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

دخلت الاحتجاجات والمظاهرات في مدينة لوس أنجليس يومها الخامس وسط تضاؤل الفرص لتهدئة الغضب، وخفض التوترات التي امتدت إلى مدن أميركية أخرى. واضطرت عمدة مدينة لوس أنجليس كارين باس لفرض حظر التجول بوسط المدينة، في محاولة للسيطرة على الاضطرابات، وسرقة المحال التجارية، والتخريب وأعمال العنف التي اندلعت بعد قيام مسؤولي الهجرة بالقبض على مجموعة كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين في مناطق ذات كثافة سكانية لاتينية كبيرة. واتهمت العمدة كارين باس إدارة ترمب باستهداف العائلات والأطفال بحجة البحث عن مجرمين عنيفين، وطالبته بسحب قوات الحرس الوطني والمارينز، كما أعلنت استعدادها لاتخاذ إجراءات إضافية جديدة مع استمرار الاحتجاجات.

الرئيس ترمب يتحدث إلى الجنود في قاعدة فورت براغ (أ.ب)

وامتدت شرارة الاحتجاجات من لوس أنجليس إلى عدة مدن أميركية أخرى مع تهديدات من الرئيس ترمب بمزيد من نشر القوات العسكرية لقمع المظاهرات، والقبض على المتمردين ومثيري الشغب، ومن سمّاهم «الغزاة الأجانب».

وترك ترمب الباب مفتوحاً أمام إمكانية اللجوء إلى قانون التمرد الذي يخول للرئيس نشر قوات عسكرية داخل الولايات المتحدة لقمع الاحتجاجات، وهو أقصى مدى لصلاحيات الطوارئ المتاحة لرئيس الولايات المتحدة. وقال ترمب للصحافيين من المكتب البيضاوي: «إذا اندلعت ثورة فسوف ألجأ إليه بالتأكيد»، في إشارة إلى قانون التمرد. وأشار وزير الدفاع بيت هيغسيث، يوم الثلاثاء، إلى أن استخدام القوات العسكرية داخل أراض الولايات المتحدة سيستمر في التوسع.

شرطة لوس أنجليس بدأت اعتقال أشخاص في وسط المدينة بعد انتهاك لحظر التجول الليلي (أ.ف.ب)

معركة ضد الغزاة الأجانب

واستمر الصدام بين الرئيس دونالد ترمب الذي ضاعف من جهود الحرس الوطني وقوات المارينز في المدينة، وبين جافين نيوسوم حاكم ولاية كاليفورنيا الذي اتهمه ترمب بعدم الكفاءة في مواجهة مجموعة من أعضاء العصابات والمشاغبين والمتمردين، ودعم فكرة اعتقاله بعدما أشار توم هومان رئيس إدارة الحدود والجمارك إلى اعتقال نيوسوم بتهمة عرقلة تنفيذ القانون.

ونشر ترمب تغريدة على موقع «تروث سوشيال» صباح الأربعاء، مؤكداً أنه إذا لم تتدخل القوات (الحرس الوطني والمارينز) لاحترقت مدينة لوس أنجليس، وقال: «لو لم تتدخل القوات في لوس أنجليس لاحترقت تماماً. إن شعب لوس أنجليس العظيم محظوظ جداً لأنني اتخذت قرار التدخل والمساعدة».

وفي تغريدة أخرى، وصف ترمب حاكم كاليفورنيا بغير الكفء في توفير الحماية لضباط إدارة الهجرة والجمارك الذين وصفهم بالوطنيين العظماء وهم يتعرضون للمحرضين ومثيري الشغب والمتمردين. وفي خطابه في قاعدة فورت براغ العسكرية، مساء الثلاثاء، وصف ترمب مدينة لوس أنجليس بأنها «مكب نفايات» يعج بالفوضى والاضطراب، وأنها بؤرة فساد بسبب الهجرة غير المنضبطة.

وعدّ ترمب الاحتجاجات التي تعم مدينة لوس أنجليس هجوماً على السلام والنظام والسيادة الوطنية من مثيري شغب يحملون أعلاماً أجنبية بهدف مواصلة الغزو الأجنبي للولايات المتحدة، في إشارة إلى ذوي الأصول اللاتينية، ورفع الأعلام المكسيكية، ووصفهم بـ«الغزاة والأعداء الأجانب والحيوانات».

وأكد ترمب أن جهوده باستخدام القوة العسكرية لقمع الاحتجاجات هي معركة ضد عدو أجنبي، وليست قمعاً لحقوق حرية التعبير التي يكفلها دستور الولايات المتحدة. وقال للجنود في القاعدة العسكرية إن إدارته لن تسمح بغزو مدينة أميركية واحتلالها من قبل عدو أجنبي، وألقى باللوم على إدارة بايدن في تدفق المهاجرين من المجرمين وتجار المخدرات ورجال العصابات. واتهم ترمب أطرافاً لم يسمها بدفع الأموال لمثيري الشغب والمحرضين والمتمردين في محاولة متعمدة لإلغاء القانون الفيدرالي ومساعدة من سماهم «الغزاة المجرمين» على احتلال المدينة.

وقبل خطابه في القاعدة العسكرية، وجّه ترمب تهديداً قوياً في حديثه من المكتب البيضاوي ضد أي محاولات لإثارة الشغب والتظاهر في العرض العسكري الذي يقام بالعاصمة واشنطن في الرابع عشر من الشهر الحالي، وقال: «سيقام احتفال عسكري كبير يوم السبت، وإذا شهدنا أي احتجاجات أو مظاهرات عارمة فسوف يقابل ذلك بقوة هائلة»، وكرّر تهديده قائلاً: «أقول مرة أخرى لمن يريد الاحتجاج إنهم سيقابلون بقوة هائلة»، وفسّر للصحافيين أن الأمور قد تنتهي بالمتظاهرين بالسجن لفترات طويلة.

وقد بدأ تدفق الدبابات والآليات العسكرية إلى العاصمة واشنطن استعداداً للعرض العسكري، وأشارت وسائل الإعلام الأميركية إلى صور وصول الدبابات إلى واشنطن وصورة المتظاهرين في لوس أنجليس، مشيرة إلى تصاعد المخاوف من محاولة الرئيس ترمب تحويل قضية الهجرة لإنشاء دولة بوليسية، واستعراض قوته في لوس أنجليس وحملته القمعية ضد المهاجرين غير النظاميين.

هجوم على الديمقراطية

حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم يتهم ترمب بشن حملة ضد الديمقراطية (رويترز)

بالنسبة لجافين نيوسوم حاكم ولاية كاليفورنيا الذي ينظر إليه بوصفه مرشحاً رئاسياً محتملاً في انتخابات 2028، فإن هذا الصدام مع الرئيس ترمب حول إجراءات إدارة الهجرة والجمارك تعد أهم معاركه السياسية التي قد تضيف إلى رصيده في أوساط الديمقراطيين، وتجعله شخصية سياسية ذائعة الصيت على المستوى الإعلامي. ويتصدر نيوسوم استطلاعات الرأي ومؤشرات الشعبية في مواجهة مرشحين ديمقراطيين محتملين آخرين لخوض السباق الرئاسي إلى البيت الأبيض.

وفي رده على اتهامات ترمب نشر نيوسوم خطاباً مصوراً مساء الثلاثاء، اتهم فيه قرار الرئيس ترمب بنشر الحرس الوطني ومشاة البحرية في مدينة لوس أنجليس بأنه محاولة لإشعال الأزمة واستغلالها «مسرحياً» على حساب السلامة العامة، ووصف تحركات ترمب بأنها خطر على الديمقراطية، وقال: «الديمقراطية تتعرض لهجوم أمام أعيننا»، وأشار إلى أن حملة ترمب الصارمة على الهجرة لا تقتصر فقط على كاليفورنيا، بل تمتد إلى جميع أنحاء البلاد، وأن إدارة ترمب تستهدف بشكل عشوائي المهاجرين الكادحين بغض النظر عن جذورهم أو المخاطر التي قد يتعرضون لها. وقال نيوسوم إن «أكثر ما يريده دونالد ترمب هو ولاؤكم وصمتكم، وأن تكونوا متواطئين؛ لذا لا تعطوه هذه الأشياء».

مدن أخرى تتظاهر

لا تزال التوترات في المدينة مرتفعة بعد أن استدعت إدارة ترمب الحرس الوطني ضد رغبة قادة المدينة (أ.ف.ب)

وانتقلت شرارة الاحتجاجات من مدينة لوس أنجليس إلى مدن أخرى داخل ولاية كاليفورنيا، مثل سانتا أنا، ومدينة سان فرنسيسكو التي ألقت الشرطة فيها القبض على أكثر من 150 شخصاً بعد أعمال عنف أصابت مباني حكومية وسيارات شرطة.

وانتقلت الاحتجاجات إلى ولايات أخرى، مثل ولاية تكساس التي نشرت الحرس الوطني، واستخدمت الشرطة في مدينة أوستن مواد كيماوية لتفريق مئات المتظاهرين، كما تم نشر الحرس الوطني في مدينة سان أنطونيو ومدينة هيوستن، واستخدمت الشرطة رذاذ الفلفل والغاز المسيل للدموع لتفريق حشود المتظاهرين.

وفي مدينة نيويورك تجمع آلاف المتظاهرين في حي مانهاتن قرب برج ترمب الشهير، وقامت شرطة مدينة نيويورك باعتقال عدد من الأشخاص في الاحتجاجات التي كانت سلمية إلى حد كبير، ونقلت وسائل إعلام أخباراً عن احتجاجات في سياتل وشيكاغو وفيلادلفيا وبوسطن ونيويورك وأتلانتا إضافة إلى العاصمة واشنطن مع تسريبات عن مظاهرات محتملة خلال العرض العسكري يوم السبت للاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الجيش الأميركي، الذي يتزامن مع عيد ميلاد الرئيس ترمب الذي يكمل عامه التاسع والسبعين.

صلاحيات الرئيس الأميركي

ولا تزال خطوة استخدام قوات الحرس الوطني ومشاة البحرية تثير التساؤلات حول حدود صلاحيات وسلطات الرئيس الأميركي في استخدام السلطة العسكرية على الأراضي الأميركية، والمدى الذي يمكن أن تصل إليه جهود إدارة ترمب لطرد ملايين المهاجرين غير النظاميين، مما يثير تساؤلات حول كيفية حل الخلافات بين الحكومة الفيدرالية والولايات إذا وقع صدام بينهما حول قضايا جوهرية، مثل الحقوق المدنية والهجرة...، وهي قضايا استقطابية تزداد فيها الصراعات والعنف.

وتثار تساؤلات أخرى حول مدى ارتياح الأميركيين لترحيل ملايين المهاجرين الذين دفعوا الضرائب وكونوا عائلات ولم يرتكبوا أي جرائم بعد وصولهم إلى الولايات المتحدة بشكل غير قانوني. ووفقاً للإحصاءات هناك ما يقدر بنحو 14 مليون مهاجر غير نظامي يشغلون وظائف في الفنادق ومواقع البناء وتصميم الحدائق ورعاية الأطفال.

وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة «سي بي إس نيوز» بالتعاون مع «يوغوف» الأسبوع الماضي موافقة 54 في المائة من الأميركيين على برنامج ترمب لترحيل المهاجرين غير النظاميين. وأشار ستيفن تشونغ مدير الاتصالات في البيت الأبيض في تغريدة إلى أن نسبة الموافقة على سياسات ترمب سترتفع بعد إرسال الحرس الوطني إلى لوس أنجليس لقمع العنف.

ويقول المحللون إن ترمب بموقف قانوني يؤهله للفوز في هذه النقاشات، حيث تنص المادة السادسة في القسم الثاني من دستور الولايات المتحدة على أن القانون الفيدرالي يجب أن يكون القانون الأعلى للبلاد، إضافة إلى الدعم الذي يحظى به ترمب من الرأي العام الداعم لتحركاته لمواجهة الهجرة غير النظامية. ويتوقع المحللون أن ما يحدث في لوس أنجليس لن يكون ذروة المعركة ضد الهجرة غير النظامية، بل سيكون فصلاً من معارك ودراما دستورية مستمرة مع مزيد من الصدامات المحتملة.


مقالات ذات صلة

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب) p-circle

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)

ترمب سيشارك في جولة المحادثات بين لبنان وإسرائيل

سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب موفدي إسرائيل ولبنان خلال جولة ثانية من المحادثات بينهما، الخميس، في البيت الأبيض، بحسب ما قال مسؤول أميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جنود تابعين لـ«البحرية الأميركية» p-circle

ترمب يرفع سقف المواجهة في «هرمز»... والهدنة مهددة بالانهيار

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أخطر تهديداته المباشرة منذ تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، بعدما أمر بـ«إطلاق النار وقتل» أي قارب يزرع ألغاماً في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)

ترمب سيشارك في جولة المحادثات بين لبنان وإسرائيل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب سيشارك في جولة المحادثات بين لبنان وإسرائيل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)

سيشارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب في جولة جديدة من المحادثات، الخميس، في واشنطن بين سفيري لبنان وإسرائيل، ستطلب خلالها بيروت تمديد الهدنة السارية منذ 17 أبريل (نيسان).

وقال مسؤول أميركي، طلب عدم كشف اسمه، إن المحادثات التي كان من المقرر في البداية أن تُعقد في وزارة الخارجية «ستُعقد الآن في البيت الأبيض. وسيستقبل الرئيس ترمب ممثلي البلدين لدى وصولهم».

وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن مطالب بيروت خلال الاجتماع ستكون «تمديد وقف إطلاق النار... وقف تدمير المنازل والاعتداء على المدنيين ودور العبادة والإعلاميين والجسمين الطبي والتربوي». وأضاف: «آمل أن أتمكن من زيارة واشنطن وعقد لقاء مع ترمب لوضعه في حقيقة الوضع في لبنان بالتفصيل»، مؤكداً أن «الاتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن وارداً لديّ مطلقاً».

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون.

سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض خلال اجتماع في مقر وزارة الخارجية الأميركية في 14 أبريل (أ.ب)

ويشارك في محادثات الخميس على غرار الجولة السابقة، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، بحضور سفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى.

وسينضمّ إليها هذه المرة السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، بحسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتأتي هذه الجلسة بينما يتبادل «حزب الله» وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة.

وقُتل ثلاثة أشخاص بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان، الخميس، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

إضافة إلى الغارات، تواصل إسرائيل تنفيذ عمليات تفجير وهدم في قرى حدودية، وتمنع سكان عشرات القرى من العودة إليها.

في المقابل، أعلن «حزب الله»، الخميس، في ثلاثة بيانات عن عمليتي استهداف لتجمعات جنود إسرائيليين في بلدة الطيبة، وإسقاط مسيّرة استطلاع إسرائيلية في بلدة مجدل زون، وذلك «ردّاً على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النار واستباحته الأجواء اللبنانيّة».

وبحسب نص اتفاق وقف إطلاق النار الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، الأسبوع الماضي، تحتفظ إسرائيل بـ«حق الدفاع عن النفس» في مواجهة عمليات تجري أو يخطط لها ضدها.

وأفاد مصدر رسمي لبناني، الأربعاء، بأن «لبنان سيطلب تمديد الهدنة» التي تنتهي في نهاية هذا الأسبوع، «لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير في المناطق التي يوجد فيها جيشها والالتزام بوقف إطلاق النار».

ووافق البلدان خلال الاجتماع الأول على إطلاق مفاوضات مباشرة «في مكان وزمان يُتّفق عليهما»، وفق ما قال حينها الناطق باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت.

وعيّن لبنان السفير السابق لدى واشنطن سيمون كرم رئيساً للوفد المفاوض مع إسرائيل.


حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

في لحظة بين اللاحرب واللاسلم، تبدو منطقة الشرق الأوسط أمام معادلة مزدوجة: مسار تفاوضي لم يمت لكنه لم يُولد من جديد؛ ووقف إطلاق نار لم ينهِ القتال فعلياً بل نقل الاشتباك من الجو إلى البحر.

فبينما تواصل باكستان مساعيها لعقد جولة ثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران من دون موعد محدد حتى الآن، يزداد وضوحاً أن أزمة مضيق هرمز لم تعد مجرد تفصيل عسكري أو اقتصادي، بل أصبحت أداة التفاوض الأهم في يد إيران، وأداة الضغط الأوضح في يد الولايات المتحدة.

وفي قلب هذه المعادلة، يبرز تحول داخلي إيراني بالغ الدلالة: صعود «الحرس الثوري» من شريك في القرار إلى مركز ثقله الفعلي، وفق ما يرى مراقبون.

المعطيات المتوافرة حتى الخميس 23 أبريل (نيسان) تشير إلى أن إسلام آباد لم تنجح بعد في تثبيت موعد للجولة الثانية، رغم استمرار الاتصالات الباكستانية مع الطرفين. ونقلت وكالة «رويترز» في وقت سابق عن الخارجية الباكستانية أنه لم تتحدد مواعيد بعد لجولة ثانية، ثم عادت قبل يومين لتنقل الموقف الإيراني نفسه تقريباً: لا تاريخ جديداً قبل الاتفاق على «إطار تفاهم».

كما رحّب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بتمديد وقف النار بطلب من بلاده، فيما قال وزير الداخلية محسن نقوي، بعد لقائه القائمة بالأعمال الأميركية ناتالي بيكر، إنه يأمل «تقدماً إيجابياً» من إيران.

العقدة الأساسية

طريق خالٍ يقود إلى «المنطقة الحمراء» التي تعقد فيها جولات التفاوض بين الإيرانيين والأميركيين في إسلام آباد (أ.ف.ب)

لكن استمرار المسعى الباكستاني لا يعني أن المسار السياسي يتقدم فعلاً. فالعقدة الأساسية، وفق محللين، لم تعد فقط في تفاصيل الملف النووي أو الضمانات الأمنية، بل في ترتيب الأولويات بين الطرفين. واشنطن تريد إبقاء الحصار البحري قائماً حتى تتلقى عرضاً إيرانياً «موحداً»، بينما تعدّ طهران أن التفاوض تحت الحصار ليس تفاوضاً، بل إملاء.

هذا ما يجعل الوساطة الباكستانية حتى الآن أقرب إلى منع الانهيار الكامل منها إلى إنتاج اختراق نوعي. فإسلام آباد تحافظ على قناة التواصل، لكنها لا تملك وحدها كسر التناقض الرئيسي، وهو أن أميركا تريد استخدام الهدنة لتعظيم الضغط، وإيران تريد استخدام هرمز لتعظيم كلفة هذا الضغط.

التحول الأكثر أهمية داخل إيران، كما أظهر تقرير مفصل لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، هو أن القيادة الفعلية في ملفات الحرب والتفاوض والأمن انتقلت إلى جماعة متماسكة من قادة «الحرس الثوري» والدوائر المحيطة بهم، فيما يدير المرشد الجديد مجتبى خامنئي المشهد بصورة أقرب إلى «رئيس مجلس إدارة» لا إلى مرشد يتمتع بالهيمنة التي كان يملكها والده.

ويخلص تقرير الصحيفة، المستند إلى مقابلات واسعة مع مسؤولين وشخصيات إيرانية، إلى أن القادة العسكريين في إيران باتوا أصحاب الكلمة الأثقل في تقرير الاستراتيجية، وأنهم هم الذين دفعوا نحو تشديد المقاربة في البحر، كما أنهم هم الذين قبلوا تكتيكياً، بهدنة مؤقتة وبقنوات تفاوض خلفية حين رأوا أنها تخدم ميزان القوة.

ويقول محللون إن هذا التحول يفسر جزءاً كبيراً من التخبط الظاهر في الرسائل الإيرانية، إذ ليست المشكلة أن القرار مفقود، بل إن مركزه تبدّل. فبدلاً من هرمية دينية - سياسية صارمة، ثمة الآن قيادة أمنية - عسكرية جماعية ترى الحرب والتفاوض وإدارة الاقتصاد، حلقات في معركة بقاء واحدة.

لذلك لم يعد ممكناً فهم موقف طهران من المفاوضات بعيداً عن منطق «الحرس الثوري»، المتمثل في أن أي تسوية يجب أن تُبقي لإيران ورقة ردع فعلية، وأهم هذه الأوراق اليوم ليست الخطاب الآيديولوجي ولا حتى البرنامج النووي وحده، بل القدرة على شلّ الملاحة في مضيق هرمز، أو تنظيمها بشروط إيرانية.

هرمز منصة مساومة

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

المضيق اليوم ليس مغلقاً بالكامل بالمعنى التقني، لكنه معطّل تجارياً. ووصفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية الوضع بأنه انتقال من الحرب الجوية إلى «مأزق خانق» في هرمز، مع بقاء وقف النار هشاً واستمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

ووفق صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد انخفضت حركة السفن عبر المضيق من نحو 130 سفينة يومياً قبل الحرب إلى مستويات متدنية جداً، بينما تواصل إيران مهاجمة أو اعتراض السفن، بما يبقي حرية الملاحة اسماً بلا مضمون.

كما نقل عن بيانات ملاحية أن 187 سفينة فقط عبرت منذ بدء الإغلاق، أي بمعدل 4 سفن يومياً، مقارنة بأكثر من 130 عادةً. وهذا ما يجعل طهران تشعر بالنجاح وربما الانتصار في هذه الحرب. كما أنها لا تحتاج إلى إغلاق محكم كي تنتج الأثر نفسه، ويكفي أن تجعل المرور ممكناً على نحو استثنائي، أو أن يخضع للخوف والانتظار والمخاطرة، ما يعني أن المضيق يتحول إلى أداة ضغط عالمية.

ولهذا أيضاً يحمل حديث مسؤول إيراني عن تلقي «أول إيرادات» من رسوم عبور المضيق دلالة سياسية أكثر منها مالية.

وتريد إيران تثبيت فكرة أن هرمز بعد الحرب لن يعود كما كان قبلها، وأن ثمن إعادة تدفق التجارة يمر عبر صفقة سياسية لا عبر مجرد ترتيبات أمنية.

إطلاق النار على الزوارق

قوارب وسفن تبحر في مضيق هرمز بالقرب من سلطنة عُمان (رويترز)

في المقابل، يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب منع ترسخ الانطباع بأن إيران، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية، ما زالت تمسك بالمضيق. لذلك صعّد خطابه حين قال إنه أمر البحرية الأميركية بـ«إطلاق النار» على أي زورق يزرع ألغاماً في هرمز.

وأضاف أنه أمر بزيادة جهود كسح الألغام إلى ثلاثة أضعاف، بحسب تغريدة له على منصته «تروث سوشيال».

هذا الخطاب لا يستهدف طهران فقط، بل أيضاً الرأي العام الأميركي وخصومه الإعلاميين، في ظل تقارير شككت في سرعة استعادة القوات الأميركية السيطرة البحرية الكاملة، وكذلك قدرات إيران العسكرية التي ما تزال تمتلكها.

ومن هنا جاءت حساسية تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الذي قال إن البنتاغون أبلغ الكونغرس في جلسة مغلقة بأن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق نحو ستة أشهر. وأحدثت هذه الرواية صدمة سياسية لأنها تناقض سردية الحسم السريع. لكن متحدثاً باسم البنتاغون نفى لاحقاً، وفق ما نقلته تقارير إعلامية عدة، أن يكون تقييم الأشهر الستة حكماً نهائياً أو «ممكناً» بالصيغة التي عُرض بها، وهاجم ما سماه «انتقائية» التسريبات من الإحاطة السرية، ما تسبب لاحقاً في سحب الصحيفة لتقريرها.

عملياً، لا يحسم هذا السجال السؤال العسكري بقدر ما يكشف السؤال السياسي: إذا كانت واشنطن واثقة تماماً من قدرتها على تأمين المضيق سريعاً، فلماذا لا تزال الشركات والسفن تتصرف كما لو أن الخطر قائم؟

معادلة الحصار

المأزق الحالي يمكن اختصاره بمعادلة واحدة، وهي أن أميركا تحاصر الموانئ الإيرانية لتخنق الاقتصاد وتدفع طهران إلى تقديم تنازلات؛ وإيران تخنق هرمز لتُظهر أن حصارها ليس مجانياً على العالم.

وحذرت «وول ستريت جورنال» من أن استمرار هذا الوضع يرفع أخطار تباطؤ اقتصادي عالمي حاد، مع تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل، بينما أشارت «نيويورك تايمز» إلى أن إيران، رغم الخسائر العسكرية الكبيرة، ما زالت تحتفظ بقدرة كافية لردع الملاحة التجارية وإبقاء المضيق رهينة مساومة.

وفي الوقت نفسه، أشار قائد القيادة الأميركية المركزية «سنتكوم»، براد كوبر، إلى وجود مروحيات «أباتشي» في محيط المضيق غرضها «إظهار الوجود والردع» وحماية تدفق التجارة، وهو اعتراف ضمني بأن الردع لم يتحول بعد إلى سيطرة مريحة ومكتملة.

لهذا، لا يبدو أن الجولة الثانية من المفاوضات، إن عُقدت في إسلام آباد، ستكون مجرد استئناف روتيني، بل ستكون اختباراً لما إذا كان الطرفان مستعدين فعلاً لتعديل هذه المعادلة.

فطهران، في ظل صعود «الحرس الثوري» ستدخل أي تفاوض وهي أكثر ميلاً إلى ربط كل تنازل برفع ملموس للحصار. وواشنطن في ظل حاجة ترمب إلى إظهار القوة وعدم التراجع، ستسعى إلى تثبيت أن الهدنة ليست مكافأة لإيران، بل فرصة أخيرة لها.


الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

في ظل الجدل المتصاعد بشأن إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في كثير من الولايات الأميركية، أمر قاضٍ في فيرجينيا بمنع المصادقة على نتائج استفتاء لترسيم جديد يصب في مصلحة الديمقراطيين بالولاية، ونقل الجمهوريون المعركة إلى فلوريدا، في محاولة لإعادة التوازن مع خصومهم قبل أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس.

وأدى فوز الديمقراطيين في استفتاء فيرجينيا إلى منحهم أفضلية في خريطة يمكن أن تمنح حزبهم 4 مقاعد إضافية في الانتخابات النصفية التي تجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وكان الجمهوريون حصلوا على مكاسب بعد سلسلة إجراءات بدأوها العام الماضي في تكساس، بطلب من الرئيس دونالد ترمب. ومنذ ذلك الحين، تحول «التلاعب» بالدوائر الانتخابية، وهي ممارسة راسخة في البلاد كل 10 سنين، حرباً بين الحزبين الرئيسيين.

حاكم فلوريدا رون دي سانتيس خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

وبعدما أعاد الجمهوريون رسم خريطة الدوائر الانتخابية في تكساس لإضافة 5 مقاعد جمهورية محتملة، ردّ الديمقراطيون في كاليفورنيا بإعادة رسم خريطة ولايتهم لإضافة 5 مقاعد ديمقراطية محتملة. كما أعادت 3 ولايات أخرى؛ هي ميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو، رسم خرائطها لإضافة مقاعد جمهورية محتملة.

والآن، احتفل الديمقراطيون بنتيجة فيرجينيا، التي منحتهم خريطة جديدة لمجلس النواب بمقعد واحد مضمون للجمهوريين. ويتألف وفد الولاية في الكونغرس من 11 عضواً، هم حالياً 6 ديمقراطيين و5 جمهوريين. وعلى الصعيد الوطني، تعادل الديمقراطيون بشكل شبه تقريبي مع الجمهوريين في معركة إعادة رسم الدوائر الانتخابية.

اللجوء إلى القضاء

في المقابل، أمل الجمهوريون أن تُبطل المحكمة العليا في فيرجينيا نتيجة الاستفتاء. وقبل الوصول إلى تلك النقطة، أعلن الرئيس ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» أن الاستفتاء «مزور». وكتب: «فلنرَ ما إذا كانت المحاكم ستُصلح هذه المهزلة التي تُسمى: العدالة».

وأصدر القاضي في محكمة مقاطعة تازويل جاك هيرلي قراراً بمنع مسؤولي الولاية من المصادقة على نتيجة الاستفتاء واستخدام الخرائط الجديدة. وكتب أن المحكمة «تُعلن أن كل الأصوات المؤيدة أو المعارضة للتعديل الدستوري المقترح في الانتخابات الخاصة المقررة في 21 أبريل (نيسان) 2026، باطلة».

وعلى الأثر، قال وزير عدل الولاية؛ الديمقراطي جاي جونز، إن مكتبه «سيقدم استئنافاً فورياً» ضد الحكم. وكتب في بيان: «أدلى ناخبو فيرجينيا بأصواتهم، وينبغي ألا يمتلك قاضٍ ناشطٌ حقَّ النقض على تصويت الشعب».

وإذا ما تأكدت نتيجة الاستفتاء، فإنه يبدو أن أمام الجمهوريين فرصاً متضائلة لتوجيه ضربة قوية أخرى في معارك التلاعب بالدوائر الانتخابية. إحدى هذه الفرص، في فلوريدا، تنطوي على مخاطر جسيمة.

فرغم أن حاكم فلوريدا، الجمهوري رون دي سانتيس، أشار إلى نقص مُتصوَّر في تعداد السكان بوصف ذلك مبرراً لرسم خرائط جديدة، فإن أي إعادة تقسيم للدوائر في الولاية ستواجه على الأرجح طعوناً قضائية. كما أن الدوائر الجديدة ذات الميول الجمهورية قد تشتت الناخبين الجمهوريين بشكل كبير؛ مما يُعرض بعض شاغلي المناصب لخطر أكبر بفقدان مقاعدهم.

وأصابت نتائج الاستفتاء الجمهوريين بالإحباط، فتحركوا سريعاً لإعادة رسم الخريطة الانتخابية في فلوريدا، حيث يسيطرون على منصب الحاكم ويتمتعون بأكثرية ساحقة في المجلس التشريعي. لكنّ ثمة شكوكاً متصاعدة داخل الحزب بشأن استراتيجيته الأوسع. وقال المستشار الجمهوري ستيوارت فيرديري: «أنفق الطرفان مئات الملايين من الدولارات للعودة إلى نقطة البداية، وعموماً، انتهى الأمر بخسارة الجمهوريين».

تحذير من المخاطر

رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال حملة انتخابية في فيرجينيا (رويترز)

وأفاد خبير الاستطلاعات جون كوفيلون؛ الذي عمل مع مرشحين جمهوريين، بأن «ما يُريد الجمهوريون في فلوريدا فعله محفوفٌ بالمخاطر». وأضاف أن المناخ السياسي الحالي يُشكّل مخاطر خاصة أمام أي تلاعب عدواني بالدوائر الانتخابية يهدف إلى تحقيق مكاسب قصيرة الأجل.

ودعا دي سانتيس المشرعين في الولاية إلى جلسة استثنائية لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية. ولكن قبل أقل من أسبوع من بدء الجلسة، التي أُجّلت، لم يكشف بعدُ عن خريطة جديدة ليعرضها المشرعون. وأبدى مشرعو فلوريدا اهتماماً ضئيلاً بإعادة تقسيم الدوائر، ولا يُتوقع منهم اقتراح خرائط خاصة بهم.

وقال عضو الكونغرس الجمهوري السابق عن جنوب فلوريدا، كارلوس كوربيلو، إن «كل مبادرات إعادة تقسيم الدوائر هذه ضارة»، محذراً بأن حزبه يُخاطر بإضعاف فرص الجمهوريين في بعض الدوائر، وتقويض الثقة بالديمقراطية الأميركية.

ومع أن فلوريدا قد تستحوذ على معظم الاهتمام على المدى القصير، فإن قضية أمام المحكمة العليا الأميركية قد يكون لها تأثير أكبر بكثير على إعادة تقسيم الدوائر.

فإذا ألغت المحكمة هذا البند تماماً، كما بدا أنها على وشك فعله خلال المرافعات الشفوية، فيمكن أن تحاول ولايات كثيرة إعادة رسم خرائطها بسرعة. وقد يعطي قرار المحكمة العليا دي سانتيس مبرراً آخر لرسم خرائط جديدة في فلوريدا.

ومع ذلك، فإنه لا يزال من غير الواضح متى ستُصدر المحكمة حكمها في هذه الدورة، التي تنتهي في أواخر يونيو (حزيران) أو أوائل يوليو (تموز) المقبلين، علماً بأن صدور حكم متأخر، بعد انتهاء الانتخابات التمهيدية في عشرات الولايات، سيصعب على كثير من الولايات رسم خرائط جديدة قبل الانتخابات النصفية.

وعلق الناطق الأسبق باسم البيت الأبيض (في عهد الرئيس جورج دبليو بوش)، آري فليشر: «إذا كنت ستخوض معركة، فعلى الأقل انتصر فيها». وأضاف أن «الطرف الآخر سيرد دائماً. كل هذا كان متوقعاً ويمكن تجنبه. ما كان ينبغي لنا أن نبدأ هذه المعركة».