ترمب: نشر «الحرس» في كاليفورنيا «قرار عظيم»

مسؤول أكد أن الجيش سينشر نحو 700 من مشاة البحرية في لوس انجليس

TT

ترمب: نشر «الحرس» في كاليفورنيا «قرار عظيم»

ضباط في شرطة لوس أنجليس يطلقون الرصاص المطاطي على متظاهرين في لوس أنجليس في ظل استمرار التوترات بالمدينة (أ.ف.ب)
ضباط في شرطة لوس أنجليس يطلقون الرصاص المطاطي على متظاهرين في لوس أنجليس في ظل استمرار التوترات بالمدينة (أ.ف.ب)

تأججت الاحتجاجات والمواجهات الأمنية والسياسية بعد مظاهرات عنيفة في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا مناهضة لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية، وقيام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر الحرس الوطني لقمع الاحتجاجات في تحدٍ قانوني وسياسي لسلطات ولاية كاليفورنيا.

وأشاد ترمب بما وصفه بأنه «قرار عظيم» بعد نشر قوات الحرس الوطني في لوس أنجليس، خلافاً لرغبة حاكم كاليفورنيا ورئيسة بلدية المدينة.

وقال ترمب على «تروث سوشيال»: «لو لم نفعل ذلك، لدُمرت لوس أنجليس عن بكرة أبيها»، في حين ما زال التوتر يخيم على أجزاء من المدينة بعد ثلاثة أيام من الصدامات بين المتظاهرين وقوات الشرطة؛ احتجاجاً على سياسات ترمب المتشددة إزاء المهاجرين.

نشر 700 من مشاة البحرية

في سياق متصل، قال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إنه من المقرر أن ينشر الجيش الأميركي مؤقتاً نحو 700 من مشاة البحرية في لوس أنجليس إلى حين وصول قوات إضافية من الحرس الوطني إلى المدينة.وذكر المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أنه سيتم إرسال كتيبة، ولكن في الوقت الحالي، من غير المتوقع أن يتم اللجوء إلى قانون مكافحة التمرد.وأضاف المسؤول أن الوضع غير مستقر ويمكن أن يتغير.

تلميحات لاعتقال حاكم ولاية كاليفورنيا

وألمح الرئيس الأميركي في وقت سابق إلى أنه سيدعم اعتقال حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم وذلك بعدما هدد توم هومان مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الحدود يوم السبت باعتقال أي شخص يعرقل جهود إنفاذ قوانين الهجرة في الولاية، ومنهم نيوسوم وكارين باس رئيسة بلدية لوس انجليس.ورد نيوسوم خلال مقابلة مع شبكة «إن.بي.سي نيوز» متحدياً هومان بأن «ينفذ ذلك» ويمضي قدما في عملية الاعتقال.ورداً على سؤال حول تحدي نيوسوم لهومان بأن يعتقله، قال ترامب «كنت سأفعل ذلك».

«تحرير» لوس أنجليس

وعدَّ ترمب هذه الاحتجاجات نوعاً من الغزو من قبل المهاجريين غير النظاميين، ودعا إلى «تحرير» مدينة لوس أنجليس، مشدداً في تصريحات للصحافيين، مساء الأحد، على أهمية تنفيذ القانون وإقرار الأمن. وكتب ترمب عبر منصة «تروث سوشيال»: «أوجه وزيرة الأمن الداخلي كريستي نيوم، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والمدعية العام بام بوندي، بالتنسيق مع جميع الوزارات والهيئات لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتحرير لوس أنجليس من غزو المهاجرين، ووضع حد لأعمال الشغب التي يقوم بها المهاجرون». وأضاف أنه «سيتم استعادة النظام وطرد المهاجرين غير الشرعيين»، فيما لوّح وزير الدفاع هيغسيث عبر منصة «إكس» بإمكانية نشر قوات من مشاة البحرية (المارينز) إذا استمرت أعمال العنف. وفي مواجهة الانتقادات الموجهة له، عاد ترمب، الاثنين، وأكد «استعداده» لإرسال جنود إلى مدن أخرى إذا تطلب الأمر.

عناصر من الشرطة بالقرب من سيارة تابعة للحرس الوطني في وسط مدينة لوس أنجليس، 9 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

دعوى قضائية ضد ترمب

في سياق متصل، صرّح المدعي العام في كاليفورنيا روب بونتا، بأن سيادة الولاية «دهسها» الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب أوامره بنشر الحرس الوطني للتعامل مع الاحتجاجات فيلوس أنجليس.وأعلن بونتا في تصريحات له، الاثنين، عن عزمه رفع دعوى قضائية ضد إدارة ترمب، موضحاً أن الدعوى ستطالب المحكمة بإلغاء ما وصفه بالإجراء غير القانوني للرئيس، والمتمثل في فرض السيطرة الاتحادية على الحرس الوطني في ولاية كاليفورنيا.وقال بونتا إن الولاية ستسعى للحصول على أمر قضائي يعلن أن استخدام ترمب للحرس الوطني غير قانوني، بالإضافة إلى طلب أمر تقييدي لوقف نشر قوات الحرس الوطني. وأشار بونتا إلى أن الدعوى القضائية ستقدم في وقت لاحق الاثنين.

مواجهات مع المحتجين

وأُحرقت ثلاث سيارات على الأقل، وتعرضت اثنتان للتخريب أثناء مرور متظاهرين في منطقة محظورة وسط مدينة لوس أنجليس. من جهتها، أعلنت شرطة سان فرانسيسكو أنها أوقفت حوالي 60 شخصاً، ليل الأحد، خلال مواجهات مع محتجين.

وأخذت تلك الأحداث أبعاداً أمنية وسياسية ودستورية مرتبطة بقضية ترحيل المهاجرين غير النظاميين في استقطاب سياسي بين الجمهوريين والديمقراطيين، وجدل حول مدى دستورية استخدام الحرس الوطني والجيش في مواجهة المدنيين وخلاف قانوني حول صلاحيات الحكومات المحلية مقابل صلاحيات الحكومة الفيدرالية، وشبهات انتقام سياسي من الرئيس ترمب ضد حاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي جافين نيوسوم وضد الولايات الديمقراطية بصفة عامة التي لم تصوت للرئيس ترمب في انتخابات 2024.

وأثار استدعاء قوات الحرس الوطني لقمع المظاهرات مخاوف بشأن التعديل الأول للدستور الأميركي الذي ينص على حرية الرأي وحرية التظاهر السلمي، فيما أعلن الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، في بيان، أنه يخطط لرفع دعوى قضائية ضد إدارة ترمب واصفاً تعبئة الحرس الوطني بأنها إساءة استخدام للسلطة.

متظاهرة تواجه قوات الشرطة وسط اشتباكات مع قوات إنفاذ القانون خلال احتجاج عقب عمليات الهجرة الفيدرالية في لوس أنجلوس، كاليفورنيا، في 8 يونيو/حزيران 2025.( ا.ف.ب)

وبدأت المظاهرات مساء الجمعة سلمية لكنها ازدادت عنفاً بعد نشر ألفي جندي من أفراد الحرس الوطني وقوات من إدارة الهجرة (ICE) ووزارة الأمن الداخلي في المدنية التي تعد أهم وأكبر مدن ولاية كاليفورنيا. ومع انتشار الحرس الوطني وجنود فيدراليين تزايدت مستويات العنف، وأغلق المتظاهرون الطريق السريع في المدنية، وأحرقوا بعض السيارات، وشوهوا الممتلكات العامة، ورفعوا الأعلام المكسيكية. وفي المقابل أطلق رجال الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع، وأطلقوا الرصاص المطاطي على المتظاهرين، وتم اعتقال العشرات. وقالت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) إنها اعتقلت 118 مهاجراً غير نظامي، بينهم خمسة أشخاص وصفتهم بأنهم أعضاء في عصابات ولهم سوابق إجرامية. وهدد توم هومان مسؤول أمن الحدود في إدارة ترمب باعتقال أي شخص يعيق تنفيذ قوانين الهجرة بما في ذلك اعتقال حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم وعمدة مدينة لوس أنجليس كارين باس.

أبعاد سياسية ودستورية

وأخذت هذه الاحتجاجات أبعاداً أمنية وسياسية وقانونية. فقد وجّه الرئيس ترمب ومسؤولو إدارته اتهامات لحاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم بالفشل في السيطرة وضبط الوضع الأمني مع اتساع موجة التخريب وسرقة الممتلكات من قبل المتظاهرين. وفي الشق السياسي اكتسب نيوسوم وعمدة مدينة لوس أنجليس كارين باس شعبية كبيرة بمعارضتهما لترمب وتصريحاتهما ضد إجراءات إدارة ترمب ضد المهاجرين الذين يحصلون في ولاية كاليفورنيا على بعض الامتيازات التي توفرها الولاية مثل التعليم والرعاية الصحية الطارئة والإسكان وتوفير المساعدات من القانونيين والمحامين في حالات الاعتقال والترحيل، وهذه الصلاحيات تجعل ولاية كاليفورنيا ملاذاً آمناً للمهاجرين غير النظاميين. وأشارت الإحصاءات إلى أن واحداً من كل 10 أفراد من سكان ولاية كاليفورنيا هو مهاجر غير نظامي، أي ما يعادل عُشر سكان الولاية.

متظاهر يحمل لافتات بينما اشتبك آخرون مع قوات الأمن خلال احتجاج ضد ترحيل المهاجرين في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

وأثار قيام إدارة ترمب بنشر «الحرس الوطني» إشكالية دستورية وقانونية من منطلق أن مهام الحرس الوطني هي الدفاع عن البلاد ضد التهديدات الخارجية، وليس الأحداث الداخلية التي تقع تحت مسؤولية الشرطة المحلية، وصلاحيات حكام الولايات، إضافة إلى استخدام القوة المفرطة في قمع هذه الاحتجاجات.

ودخل الجمهوريون على خط استثمار الأحداث لدعم سياسات الرئيس ترمب في مكافحة الهجرة غير النظامية في اتهام الولايات الديمقراطية والمدن الليبرالية بانعدام الأمن والقانون مطالبين بتشديد القبضة الأمنية. واكتسب الجمهوريون مزيداً من تأييد القاعدة الشعبية من اليمين المؤيد للرئيس ترمب وسياساته الصارمة لمكافحة المهاجرين غير النظاميين.

قوات «الحرس الوطني» تواجه الاحتجاجات عقب عمليات الهجرة في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

في المقابل وصف الديمقراطيون المواجهات بين الحرس الوطني والمتظاهرين بأنها سوء استخدام للقوة من قبل إدارة ترمب وانتهاك لحقوق المهاجرين وانتهاك للدستور وتدخل فيدرالي في الشؤون المحلية في محاولة لتعزيز حظوظهم في الانتخابات التشريعية، العام المقبل، من الكتل التصويتية الديمقراطية داخل ولاية كاليفورنيا.

انتقام ونظريات مؤامرة

انتشرت نظريات المؤامرة والانتقام الشخصي من قبل الرئيس ترمب ضد أكثر من 20 ولاية ديمقراطية لم تصوت له في انتخابات 2024، بينها كاليفورنيا وماساتشوسيتس وكونيكتيكت وماريلاند وديلاوير.

وزاد من تأجيج الموقف تصريحات نيوسوم بأن إدارة الرئيس ترمب تصب الزيت على النار، وتستغل هذه الأحداث للقيام بانتقام شخصي منه، وقال لشبكة «إن بي سي نيوم»، يوم الأحد: «تعالوا اعتقلوني، دعونا ننتهي من هذا الأمر». كما أقدم على رفع دعوى قضائية ضد إدارة ترمب بتهمة استخدام السلطة الفيدرالية سلاحاً سياسياً. وأرسل خطاباً إلى وزير الدفاع يطلب منه إلغاء أمر نشر القوات المسلحة في المدنية.

وقال نيوسوم لشبكة «إم إس إن بي سي»، مساء الأحد، إن الرئيس ترمب هو الذي خلق الظروف لهذه الاحتجاجات، وإنه افتعل أزمة في كاليفورنيا، وإن عدداً من الفوضويين تسللوا إلى المظاهرات السلمية لخلق مشكلات حقيقية تخدم مصلحة الرئيس دونالد ترمب. وأضاف: «يجب كشف هؤلاء واعتقالهم، إنهم يتسببون في أكثر من مجرد إتلاف المباني والممتلكات، ويلحقون الضرر بأساس جمهوريتنا. إن الديمقراطية في خطر». وطالب نيوسوم الرئيس ترمب بالتراجع عن هذه الخطوات.

وتنتشر معلومات مفادها أن نيوسوم الذي تنتهي ولايته الثانية والأخيرة في عام 2027 بوصفه حاكماً لولاية كاليفورنيا، قد يكون المرشح الديمقراطي لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2028.

وأصدر حكام الولايات الديمقراطية (23 حاكماً) بياناً انتقدوا فيه قرار ترمب بتحويل الحرس الوطني في كاليفورنيا إلى سلطة اتحادية واستخدام قانون لم يطبق منذ عقود، مشيرين إلى أن هذه الخطوات تصعيدية وغير ضرورية، وأبدوا المخاوف من انتشار موجة احتجاجات في ولايات أخرى نتيجة الحملة القاسية التي يشنها الرئيس ترمب ضد المهاجرين غير النظاميين.


مقالات ذات صلة

فنزويلا و«شيفرون» توقعان اتفاقية لزيادة إنتاج النفط

الاقتصاد الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)

فنزويلا و«شيفرون» توقعان اتفاقية لزيادة إنتاج النفط

وقّعت شركة النفط الأميركية العملاقة «شيفرون» وحكومة فنزويلا اتفاقية من شأنها توسيع إنتاج النفط في البلاد التي تسعى إلى تعزيز الاستثمار الخاص في هذا القطاع.

«الشرق الأوسط» (كاراكاس)
الاقتصاد حفارات تعمل بحقل للنفط في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

حرب إيران تغير توقعات «وكالة الطاقة الدولية» لسوق النفط

خفضت «وكالة الطاقة الدولية» بشكل حاد توقعاتها لنمو ​الإمدادات والطلب على النفط، وذكرت أنه من المتوقع الآن انخفاضهما عن مستويات عام 2025 نتيجة حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ) p-circle

إيطاليا تعلّق اتفاقية للتعاون الدفاعي مع إسرائيل

أعلنت جورجيا ميلوني رئيسة وزراء إيطاليا الثلاثاء، إن ​الحكومة الإيطالية قررت تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية للتعاون الدفاعي مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ قال الجيش الأميركي إن السفينة عبرت على طول مسارات معروفة بتجارة المخدرات (المعهد البحري الأميركي)

مقتل شخصين بضربة أميركية استهدفت قارباً في المحيط الهادئ

أعلن الجيش الأميركي، يوم الاثنين، أن ضربة جوية أميركية على قارب يحمل مهربي مخدرات مشتبهاً بهم في شرق المحيط الهادئ، أسفرت عن مقتل شخصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

طلبت الولايات المتحدة من إيران، خلال محادثات مطلع الأسبوع، الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، فيما قدمت إيران رداً بمدة أقصر، وفق تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)
عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)
TT

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)
عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

سلسلة من الفضائح خيَّمت على أجواء الكونغرس مع عودة المُشرِّعين من إجازتهم الربيعية، وأدت إلى إعلانَين صادمَين قبل عقد مجلس النواب لجلساته. إذ قرَّر كل من النائب الديمقراطي إريك سوالويل، وزميله الجمهوري توني غونزاليس التنحي عن منصبيهما إثر اتهامات بالتحرش الجنسي.

النائب الديمقراطي إريك سوالويل في كاليفورنيا في 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وفي التفاصيل أن 4 نساء اتهمن سوالويل، الذي كان مرشحاً لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا، بالاعتداء عليهن. أمر نفاه النائب الديمقراطي الذي قرَّر إنهاء حملته لمنصب الحاكم أولاً، قبل ضغوط حزبية أدت إلى إعلانه الاستقالة من منصبه في مجلس النواب. وأقرَّ سوالويل في بيان له بـ«ارتكاب أخطاء» فقال: «أعتذر بعمق لعائلتي وموظفيّ وناخبيّ عن أخطاء في التقدير ارتكبتها في الماضي». وتعهَّد بالدفاع عن نفسه «في مواجهة الاتهام الخطير والزائف الموجّه ضدي»، معقباً: «مع ذلك، يجب أن أتحمّل المسؤولية الكاملة عن الأخطاء التي ارتكبتها بالفعل». وختم بإعلان استقالته.

أما النائب الجمهوري توني غونزاليس، فهو بدوره متهم بعلاقة مع إحدى موظفاته السابقات، التي لجأت إلى الانتحار بسبب العلاقة. غونزاليس وبعد عملية شد حبال طويلة مع نائبات جمهوريات، اعترف أخيراً بالعلاقة لكنه رفض التنحي، بل عمد بدلاً عن ذلك إلى التراجع عن الترشح لمنصبه مرة أخرى في الانتخابات النصفية المقبلة. إلا أن زميلاته رفضن رفضاً قاطعاً بقاءه في منصبه الحالي، وهددن باللجوء إلى التصويت لطرده من المجلس، ما أضطر غونزاليس لإعلان قراره بـ«التقاعد» بعد أقل من ساعة على إعلان سوالويل الاستقالة، فكتب على «إكس»: «عندما يعود الكونغرس للانعقاد سأتقدَّم بطلب تقاعدي من المنصب. لقد كان شرفاً لي أن أخدم الشعب العظيم في تكساس».

إحراج حزبي

النائب الجمهوري توني غونزاليس في الكونغرس في 14 يوليو 2022 (أ.ب)

تطورات حبست خلالها القيادات الديمقراطية والجمهورية أنفاسها. فالحزبان على مشارف موسم انتخابي حاسم، وأي تشتيت للانتباه عن القضايا الأساسية لن يصب في مصلحة المرشحين، لهذا تنفَّس رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، الصعداء لدى سماع قرار النائبين. لكن هذا لا ينهي المتاعب والفضائح، فلا يزال هناك نائبان يتم التحقيق في ممارساتهما، هما الديمقراطية شيلا مكورميك، المتهمة باستعمال أموال الكوارث الفيدرالية لصالح حملتها الانتخابية، والجمهوري كوري ميلز المتهم بالاعتداء على امرأة كان يواعدها، ويواجه أيضاً اتهامات بانتهاكات مالية. ومن المقرر أن تعقد لجنة الأخلاقيات في مجلس النواب جلسات للنظر في عقوبات تفرضها على مكورميك، الأسبوع المقبل، قد تصل إلى طردها من منصبها، بينما تحقِّق في الادعاءات بحق ميلز.


من المفاوضات مع طهران إلى هزيمة أوربان... صفعة مزدوجة لنائب الرئيس الأميركي

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)
TT

من المفاوضات مع طهران إلى هزيمة أوربان... صفعة مزدوجة لنائب الرئيس الأميركي

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)

كُلّف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بمهّمتَيْن الأسبوع الماضي: التوصّل إلى اتفاق مع إيران، والإبقاء على رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في السلطة. لكن أياً من الأمرَيْن لم يتحقّق لنائب الرئيس.

بدا فانس، البالغ 41 عاماً، منهكاً وهو يَهمّ بمغادرة باكستان الأحد، بعد 21 ساعة من المفاوضات التي فشلت في التوصّل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء حرب لم يكن يرغب في خوضها أصلاً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ففي مؤتمر صحافي مقتضب في إسلام آباد، أعلن فانس «الأخبار السيئة»، وأجاب عن ثلاثة أسئلة فقط قبل أن يستقلّ الطائرة عائداً إلى بلاده. لكن قبل أن تهبط طائرته، وردته أخبار سيئة أخرى.

فبعد أيام من ظهوره في بودابست إلى جانب فيكتور أوربان، أعلن رئيس الوزراء المجري اعترافه بالهزيمة في الانتخابات، على الرغم من الجهود المكثّفة التي بذلتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإبقاء عليه في السلطة.

شكّل ما حصل صفعة مزدوجة بالنسبة إلى فانس الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز المرشحين المحتملين لخلافة ترمب في رئاسيات 2028.

بالنسبة إلى المجر، أصرّ نائب الرئيس الأميركي على أن دعم إدارة ترمب لمَن تعدّه أحد تلامذة نهج «ماغا» في أوروبا كان لا يزال يستحقّ المحاولة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية «يوم الصداقة» في بودابست (رويترز)

وقال فانس، في مقابلة مع برنامج «سبيشل ريبورت مع بريت باير» على قناة «فوكس نيوز»، الاثنين: «لم تكن رحلة سيئة على الإطلاق، لأن الوقوف إلى جانب الناس يستحقّ العناء، حتى لو لم تربح كل سباق».

وأضاف: «لم نذهب لأننا توقّعنا أن يفوز (أوربان) بسهولة في الانتخابات، بل ذهبنا لأننا اعتقدنا أن ذلك هو ما ينبغي القيام به».

وبوصفه أحد أكثر المدافعين حماسة داخل الإدارة الأميركية عن الأحزاب اليمينية المتطرّفة في أوروبا، بدا فانس الشخص المناسب للذهاب إلى بودابست دعماً لأوربان، الذي تربطه أيضاً علاقات وثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

لكن ظهور فانس إلى جانب أوربان حمّل البيت الأبيض تبعات هزيمة أحد أقرب حلفائه، في حين عُدَّ أول انتكاسة كبيرة لاستراتيجية الأمن القومي الرسمية التي تتبنّاها الإدارة، والقائمة على دعم الأحزاب الأوروبية المناهضة للهجرة.

«الأمور لم تسر على ما يرام»

في باكستان، واجه فانس تحدّياً من نوع مختلف، وربما أصعب. فقد بنى السيناتور السابق عن ولاية أوهايو صورته السياسية على رفض التدخلات الخارجية، حتى إنه كان من أشدّ المعارضين للحرب على إيران، وإنْ من الكواليس.

مع ذلك، وجد الرجل نفسه على رأس أرفع وفد يقود محادثات مع طهران منذ نصف قرن. لكن إحباطه كان واضحاً عندما تحدّث إلى وسائل الإعلام بعد جولة المفاوضات الماراثونية التي استمرت طوال الليل في إسلام آباد من دون أن تسفر عن اتفاق لتحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى سلام دائم.

وقال للصحافيين في العاصمة الباكستانية، صباح الأحد: «نعود إلى الولايات المتحدة من دون أن نكون قد توصّلنا إلى اتفاق».

نائب الرئيس جي دي فانس يسير على مدرج المطار استعداداً للتوقف للتزوّد بالوقود في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا (أ.ب)

وبعد يوم واحد، بدا فانس أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال لقناة «فوكس نيوز»: «لا أقول إن الأمور سارت بشكل خاطئ فقط، بل أعتقد أيضاً أن بعض الأمور سارت بشكل صحيح. لقد أحرزنا تقدّماً كبيراً».

وبينما لا يزال مصير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران غير واضح، صرّح ترمب بأن ممثلين لإيران تواصلوا معه وأبدوا رغبتهم في التوصّل إلى اتفاق، علماً بأن واشنطن قد بدأت، الاثنين، حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وقال فانس إن «الكرة الآن في ملعب إيران» في ما يتعلّق بالمحادثات المقبلة، لكنه لم يستبعد استمرارها.

ولا يزال تأثير ما جرى غير محسوم على طموحات فانس السياسية. فالمعركة على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات 2028 ستبدأ فعلياً بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، ومن المتوقع أن يواجه فانس وزير الخارجية ماركو روبيو.

لكن في حين أن منصب نائب الرئيس يمَنح صاحبه حضوراً أكبر بوصفه مرشحاً محتملاً، فإنه قد يربطه أيضاً بسياسات الرئيس المنتهية ولايته، وهي سياسات أصبحت، حسب تقارير إعلامية، أقلّ شعبية مع مرور الوقت.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المشتبه بإلقائه قنبلة حارقة على منزل سام ألتمان كان يريد قتله

 سام ألتمان (رويترز)
سام ألتمان (رويترز)
TT

المشتبه بإلقائه قنبلة حارقة على منزل سام ألتمان كان يريد قتله

 سام ألتمان (رويترز)
سام ألتمان (رويترز)

أعلنت السلطات الأميركية، أمس (الاثنين)، أن الرجل المشتبه بإلقائه زجاجة مولوتوف على منزل رئيس شركة «أوبن إيه آي» العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي سام ألتمان، في سان فرانسيسكو، كان يسعى لقتله، ويحمل بياناً مناهضاً للذكاء الاصطناعي.

كانت الشركة المطورة لبرنامج «تشات جي بي تي» قد ذكرت أن دارة ألتمان الفخمة في كاليفورنيا استُهدفت، الجمعة، بقنبلة حارقة (زجاجة مولوتوف)، مضيفةً أن مكاتبها تعرضت للتهديد أيضاً. ولم ترِد أنباء عن وقوع إصابات.

وكشفت السلطات الأميركية، الاثنين، عن أن المشتبه به الذي أُلقي القبض عليه بُعيد العملية هو دانيال مورينو غاما، المتحدر من تكساس والبالغ 20 عاماً. وحسب المصدر نفسه، وُجِّهت إليه تهمة الشروع في إتلاف ممتلكات باستخدام متفجرات، وحيازة سلاح ناري غير مرخص له.

ويمتلك سام ألتمان، الذي تُقدر ثروته بـ3.4 مليار دولار وفقاً لمجلة «فوربس»، عقاراً في حي راشن هيل الراقي، أحد أرقى أحياء سان فرانسيسكو، عاصمة التكنولوجيا العالمية.

وحسب وزارة العدل، بعد إلقاء زجاجة المولوتوف، فرّ المهاجم سيراً إلى مقر شركة «أوبن إيه آي» في الجانب الآخر من المدينة، حيث حاول تحطيم الأبواب الزجاجية بكرسيّ. وحسب لائحة الاتهام الفيدرالية، صرّح بأنه جاء «ليحرق المكان ويقتل كل من بداخله».

وعند وصول الشرطة، عُثر بحوزته على علبة كيروسين وولاعة ووثيقة بعنوان «إنذارك الأخير».

وتدعو الوثيقة إلى «محاربة الذكاء الاصطناعي وتشجع على القتل وارتكاب جرائم أخرى» ضد قادة الأعمال في قطاع الذكاء الاصطناعي، وفق وزارة العدل.

ويتضمن هذا النص، المنسوب إلى المشتبه به، قائمة بأسماء وعناوين يُزعم أنها تعود لعدد من المديرين التنفيذيين والمستثمرين، بالإضافة إلى قسم يناقش المخاطر التي يشكلها الذكاء الاصطناعي على البشرية.

وحسب السلطات، فقد نصّت الوثيقة أيضاً على أنه حاول قتل سام ألتمان، مضيفاً: «إذا نجوت بأعجوبة، فسأعتبر ذلك علامة إلهية على خلاصك».

وفي منشور نادر على مدونته الشخصية بعد وقت قصير من الحادثة، دعا سام ألتمان إلى «تهدئة في النبرة وفي الأساليب»، في إشارة واضحة إلى الانتقادات الموجهة إلى صناعة الذكاء الاصطناعي.

ويُعد برنامج «تشات جي بي تي» رائداً في مجال الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، إذ يضم أكثر من 900 مليون مستخدم نشط أسبوعياً ونحو 50 مليون مشترك. وأفادت الشركة بأن استخدام محرك البحث الإلكتروني الخاص بها قد تضاعف ثلاث مرات خلال عام واحد.