ترمب: نشر «الحرس» في كاليفورنيا «قرار عظيم»

مسؤول أكد أن الجيش سينشر نحو 700 من مشاة البحرية في لوس انجليس

TT

ترمب: نشر «الحرس» في كاليفورنيا «قرار عظيم»

ضباط في شرطة لوس أنجليس يطلقون الرصاص المطاطي على متظاهرين في لوس أنجليس في ظل استمرار التوترات بالمدينة (أ.ف.ب)
ضباط في شرطة لوس أنجليس يطلقون الرصاص المطاطي على متظاهرين في لوس أنجليس في ظل استمرار التوترات بالمدينة (أ.ف.ب)

تأججت الاحتجاجات والمواجهات الأمنية والسياسية بعد مظاهرات عنيفة في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا مناهضة لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية، وقيام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر الحرس الوطني لقمع الاحتجاجات في تحدٍ قانوني وسياسي لسلطات ولاية كاليفورنيا.

وأشاد ترمب بما وصفه بأنه «قرار عظيم» بعد نشر قوات الحرس الوطني في لوس أنجليس، خلافاً لرغبة حاكم كاليفورنيا ورئيسة بلدية المدينة.

وقال ترمب على «تروث سوشيال»: «لو لم نفعل ذلك، لدُمرت لوس أنجليس عن بكرة أبيها»، في حين ما زال التوتر يخيم على أجزاء من المدينة بعد ثلاثة أيام من الصدامات بين المتظاهرين وقوات الشرطة؛ احتجاجاً على سياسات ترمب المتشددة إزاء المهاجرين.

نشر 700 من مشاة البحرية

في سياق متصل، قال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إنه من المقرر أن ينشر الجيش الأميركي مؤقتاً نحو 700 من مشاة البحرية في لوس أنجليس إلى حين وصول قوات إضافية من الحرس الوطني إلى المدينة.وذكر المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أنه سيتم إرسال كتيبة، ولكن في الوقت الحالي، من غير المتوقع أن يتم اللجوء إلى قانون مكافحة التمرد.وأضاف المسؤول أن الوضع غير مستقر ويمكن أن يتغير.

تلميحات لاعتقال حاكم ولاية كاليفورنيا

وألمح الرئيس الأميركي في وقت سابق إلى أنه سيدعم اعتقال حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم وذلك بعدما هدد توم هومان مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الحدود يوم السبت باعتقال أي شخص يعرقل جهود إنفاذ قوانين الهجرة في الولاية، ومنهم نيوسوم وكارين باس رئيسة بلدية لوس انجليس.ورد نيوسوم خلال مقابلة مع شبكة «إن.بي.سي نيوز» متحدياً هومان بأن «ينفذ ذلك» ويمضي قدما في عملية الاعتقال.ورداً على سؤال حول تحدي نيوسوم لهومان بأن يعتقله، قال ترامب «كنت سأفعل ذلك».

«تحرير» لوس أنجليس

وعدَّ ترمب هذه الاحتجاجات نوعاً من الغزو من قبل المهاجريين غير النظاميين، ودعا إلى «تحرير» مدينة لوس أنجليس، مشدداً في تصريحات للصحافيين، مساء الأحد، على أهمية تنفيذ القانون وإقرار الأمن. وكتب ترمب عبر منصة «تروث سوشيال»: «أوجه وزيرة الأمن الداخلي كريستي نيوم، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والمدعية العام بام بوندي، بالتنسيق مع جميع الوزارات والهيئات لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتحرير لوس أنجليس من غزو المهاجرين، ووضع حد لأعمال الشغب التي يقوم بها المهاجرون». وأضاف أنه «سيتم استعادة النظام وطرد المهاجرين غير الشرعيين»، فيما لوّح وزير الدفاع هيغسيث عبر منصة «إكس» بإمكانية نشر قوات من مشاة البحرية (المارينز) إذا استمرت أعمال العنف. وفي مواجهة الانتقادات الموجهة له، عاد ترمب، الاثنين، وأكد «استعداده» لإرسال جنود إلى مدن أخرى إذا تطلب الأمر.

عناصر من الشرطة بالقرب من سيارة تابعة للحرس الوطني في وسط مدينة لوس أنجليس، 9 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

دعوى قضائية ضد ترمب

في سياق متصل، صرّح المدعي العام في كاليفورنيا روب بونتا، بأن سيادة الولاية «دهسها» الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب أوامره بنشر الحرس الوطني للتعامل مع الاحتجاجات فيلوس أنجليس.وأعلن بونتا في تصريحات له، الاثنين، عن عزمه رفع دعوى قضائية ضد إدارة ترمب، موضحاً أن الدعوى ستطالب المحكمة بإلغاء ما وصفه بالإجراء غير القانوني للرئيس، والمتمثل في فرض السيطرة الاتحادية على الحرس الوطني في ولاية كاليفورنيا.وقال بونتا إن الولاية ستسعى للحصول على أمر قضائي يعلن أن استخدام ترمب للحرس الوطني غير قانوني، بالإضافة إلى طلب أمر تقييدي لوقف نشر قوات الحرس الوطني. وأشار بونتا إلى أن الدعوى القضائية ستقدم في وقت لاحق الاثنين.

مواجهات مع المحتجين

وأُحرقت ثلاث سيارات على الأقل، وتعرضت اثنتان للتخريب أثناء مرور متظاهرين في منطقة محظورة وسط مدينة لوس أنجليس. من جهتها، أعلنت شرطة سان فرانسيسكو أنها أوقفت حوالي 60 شخصاً، ليل الأحد، خلال مواجهات مع محتجين.

وأخذت تلك الأحداث أبعاداً أمنية وسياسية ودستورية مرتبطة بقضية ترحيل المهاجرين غير النظاميين في استقطاب سياسي بين الجمهوريين والديمقراطيين، وجدل حول مدى دستورية استخدام الحرس الوطني والجيش في مواجهة المدنيين وخلاف قانوني حول صلاحيات الحكومات المحلية مقابل صلاحيات الحكومة الفيدرالية، وشبهات انتقام سياسي من الرئيس ترمب ضد حاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي جافين نيوسوم وضد الولايات الديمقراطية بصفة عامة التي لم تصوت للرئيس ترمب في انتخابات 2024.

وأثار استدعاء قوات الحرس الوطني لقمع المظاهرات مخاوف بشأن التعديل الأول للدستور الأميركي الذي ينص على حرية الرأي وحرية التظاهر السلمي، فيما أعلن الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، في بيان، أنه يخطط لرفع دعوى قضائية ضد إدارة ترمب واصفاً تعبئة الحرس الوطني بأنها إساءة استخدام للسلطة.

متظاهرة تواجه قوات الشرطة وسط اشتباكات مع قوات إنفاذ القانون خلال احتجاج عقب عمليات الهجرة الفيدرالية في لوس أنجلوس، كاليفورنيا، في 8 يونيو/حزيران 2025.( ا.ف.ب)

وبدأت المظاهرات مساء الجمعة سلمية لكنها ازدادت عنفاً بعد نشر ألفي جندي من أفراد الحرس الوطني وقوات من إدارة الهجرة (ICE) ووزارة الأمن الداخلي في المدنية التي تعد أهم وأكبر مدن ولاية كاليفورنيا. ومع انتشار الحرس الوطني وجنود فيدراليين تزايدت مستويات العنف، وأغلق المتظاهرون الطريق السريع في المدنية، وأحرقوا بعض السيارات، وشوهوا الممتلكات العامة، ورفعوا الأعلام المكسيكية. وفي المقابل أطلق رجال الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع، وأطلقوا الرصاص المطاطي على المتظاهرين، وتم اعتقال العشرات. وقالت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) إنها اعتقلت 118 مهاجراً غير نظامي، بينهم خمسة أشخاص وصفتهم بأنهم أعضاء في عصابات ولهم سوابق إجرامية. وهدد توم هومان مسؤول أمن الحدود في إدارة ترمب باعتقال أي شخص يعيق تنفيذ قوانين الهجرة بما في ذلك اعتقال حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم وعمدة مدينة لوس أنجليس كارين باس.

أبعاد سياسية ودستورية

وأخذت هذه الاحتجاجات أبعاداً أمنية وسياسية وقانونية. فقد وجّه الرئيس ترمب ومسؤولو إدارته اتهامات لحاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم بالفشل في السيطرة وضبط الوضع الأمني مع اتساع موجة التخريب وسرقة الممتلكات من قبل المتظاهرين. وفي الشق السياسي اكتسب نيوسوم وعمدة مدينة لوس أنجليس كارين باس شعبية كبيرة بمعارضتهما لترمب وتصريحاتهما ضد إجراءات إدارة ترمب ضد المهاجرين الذين يحصلون في ولاية كاليفورنيا على بعض الامتيازات التي توفرها الولاية مثل التعليم والرعاية الصحية الطارئة والإسكان وتوفير المساعدات من القانونيين والمحامين في حالات الاعتقال والترحيل، وهذه الصلاحيات تجعل ولاية كاليفورنيا ملاذاً آمناً للمهاجرين غير النظاميين. وأشارت الإحصاءات إلى أن واحداً من كل 10 أفراد من سكان ولاية كاليفورنيا هو مهاجر غير نظامي، أي ما يعادل عُشر سكان الولاية.

متظاهر يحمل لافتات بينما اشتبك آخرون مع قوات الأمن خلال احتجاج ضد ترحيل المهاجرين في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

وأثار قيام إدارة ترمب بنشر «الحرس الوطني» إشكالية دستورية وقانونية من منطلق أن مهام الحرس الوطني هي الدفاع عن البلاد ضد التهديدات الخارجية، وليس الأحداث الداخلية التي تقع تحت مسؤولية الشرطة المحلية، وصلاحيات حكام الولايات، إضافة إلى استخدام القوة المفرطة في قمع هذه الاحتجاجات.

ودخل الجمهوريون على خط استثمار الأحداث لدعم سياسات الرئيس ترمب في مكافحة الهجرة غير النظامية في اتهام الولايات الديمقراطية والمدن الليبرالية بانعدام الأمن والقانون مطالبين بتشديد القبضة الأمنية. واكتسب الجمهوريون مزيداً من تأييد القاعدة الشعبية من اليمين المؤيد للرئيس ترمب وسياساته الصارمة لمكافحة المهاجرين غير النظاميين.

قوات «الحرس الوطني» تواجه الاحتجاجات عقب عمليات الهجرة في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

في المقابل وصف الديمقراطيون المواجهات بين الحرس الوطني والمتظاهرين بأنها سوء استخدام للقوة من قبل إدارة ترمب وانتهاك لحقوق المهاجرين وانتهاك للدستور وتدخل فيدرالي في الشؤون المحلية في محاولة لتعزيز حظوظهم في الانتخابات التشريعية، العام المقبل، من الكتل التصويتية الديمقراطية داخل ولاية كاليفورنيا.

انتقام ونظريات مؤامرة

انتشرت نظريات المؤامرة والانتقام الشخصي من قبل الرئيس ترمب ضد أكثر من 20 ولاية ديمقراطية لم تصوت له في انتخابات 2024، بينها كاليفورنيا وماساتشوسيتس وكونيكتيكت وماريلاند وديلاوير.

وزاد من تأجيج الموقف تصريحات نيوسوم بأن إدارة الرئيس ترمب تصب الزيت على النار، وتستغل هذه الأحداث للقيام بانتقام شخصي منه، وقال لشبكة «إن بي سي نيوم»، يوم الأحد: «تعالوا اعتقلوني، دعونا ننتهي من هذا الأمر». كما أقدم على رفع دعوى قضائية ضد إدارة ترمب بتهمة استخدام السلطة الفيدرالية سلاحاً سياسياً. وأرسل خطاباً إلى وزير الدفاع يطلب منه إلغاء أمر نشر القوات المسلحة في المدنية.

وقال نيوسوم لشبكة «إم إس إن بي سي»، مساء الأحد، إن الرئيس ترمب هو الذي خلق الظروف لهذه الاحتجاجات، وإنه افتعل أزمة في كاليفورنيا، وإن عدداً من الفوضويين تسللوا إلى المظاهرات السلمية لخلق مشكلات حقيقية تخدم مصلحة الرئيس دونالد ترمب. وأضاف: «يجب كشف هؤلاء واعتقالهم، إنهم يتسببون في أكثر من مجرد إتلاف المباني والممتلكات، ويلحقون الضرر بأساس جمهوريتنا. إن الديمقراطية في خطر». وطالب نيوسوم الرئيس ترمب بالتراجع عن هذه الخطوات.

وتنتشر معلومات مفادها أن نيوسوم الذي تنتهي ولايته الثانية والأخيرة في عام 2027 بوصفه حاكماً لولاية كاليفورنيا، قد يكون المرشح الديمقراطي لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2028.

وأصدر حكام الولايات الديمقراطية (23 حاكماً) بياناً انتقدوا فيه قرار ترمب بتحويل الحرس الوطني في كاليفورنيا إلى سلطة اتحادية واستخدام قانون لم يطبق منذ عقود، مشيرين إلى أن هذه الخطوات تصعيدية وغير ضرورية، وأبدوا المخاوف من انتشار موجة احتجاجات في ولايات أخرى نتيجة الحملة القاسية التي يشنها الرئيس ترمب ضد المهاجرين غير النظاميين.


مقالات ذات صلة

ما خيارات الاتحاد الأوروبي و«الناتو» لمنع ترمب من ضم غرينلاند؟

الولايات المتحدة​ صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز) play-circle

ما خيارات الاتحاد الأوروبي و«الناتو» لمنع ترمب من ضم غرينلاند؟

ذكرت صحيفة «الغارديان» أبرز الخيارات التي يمكن للاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» اتخاذها لمنع ترمب من محاولة ضم غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

السويد تخشى أن تكون «الهدف التالي» لأميركا بعد غرينلاند

حذرت إيبا بوش، نائبة رئيس وزراء السويد من احتمالات أن «تكون السويد هدفاً ذا أولوية للولايات المتحدة الأميركية، بعد غرينلاند، بسبب مواردها».

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم )
يوميات الشرق تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب) play-circle 01:26

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

مفاجأة الموسم الثاني من عهد ترمب، وثائقي بطلتُه ميلانيا ينطلق عرضه على منصة «أمازون برايم» في 30 يناير (كانون الثاني).

كريستين حبيب (بيروت)
الاقتصاد السيناتور توم تيليس في مبنى الكابيتول (رويترز)

ملاحقة باول جنائياً تفجر بركاناً من الغضب داخل الحزب الجمهوري

أحدث التحقيق الجنائي الذي أُطلق ضد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، حالة عارمة من الغضب داخل صفوف الحزب الجمهوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سيارات تحترق في أحد شوارع طهران خلال احتجاجات في 8 يناير 2026 (رويترز)

أميركا وأستراليا تحثان رعاياهما على مغادرة إيران فوراً

دعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المواطنين الأميركيين إلى مغادرة إيران فوراً في أعقاب الاضطرابات التي تشهدها البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما خيارات الاتحاد الأوروبي و«الناتو» لمنع ترمب من ضم غرينلاند؟

صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)
صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)
TT

ما خيارات الاتحاد الأوروبي و«الناتو» لمنع ترمب من ضم غرينلاند؟

صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)
صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)

أكدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً وتكراراً أن الولايات المتحدة بحاجة إلى السيطرة على غرينلاند، مشدِّدة على أهمية الإقليم الدنماركي بالنسبة إلى الأمن القومي الأميركي.

وأكد ترمب، الأحد، أنَّ الولايات المتحدة ستضم غرينلاند «بطريقة أو بأخرى».

ويضع هذا الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) في موقف حرج. فغرينلاند -وهي جزء يتمتع بحكم ذاتي واسع النطاق ويتبع الدنمارك- ليست عضواً في الحلف، بينما الدنمارك عضو فيه؛ ومن ثم فإن الجزيرة القطبية مشمولة بضمانات التحالف الدفاعي بفضل عضوية الدنمارك.

ودافع القادة الأوروبيون بقوة عن سيادة غرينلاند وسلامتها الإقليمية، وحقها في تقرير شؤونها، وأعلن حلف «الناتو» وغرينلاند، الاثنين، عزمهما العمل معاً لتعزيز دفاعات الإقليم، ولكن لا توجد حتى الآن استراتيجية واضحة لردع ترمب، أو كيفية الرد في حال أقدم على خطوة الضم.

وذكرت صحيفة «الغارديان» أبرز الخيارات التي يمكن للاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» اتخاذها لمنع ترمب من محاولة ضم غرينلاند، وهي كما يلي:

الدبلوماسية وتعزيز الأمن في القطب الشمالي

من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بوزيرَي خارجية الدنمارك وغرينلاند يوم الأربعاء، ولكن سفير الدنمارك لدى الولايات المتحدة، يسبر مولر سورنسن، وجاكوب ‌إيسبوسيثسن، كبير ممثلي غرينلاند لدى واشنطن، قد بدآ بالفعل في حشد الدعم من المشرعين الأميركيين.

وستهدف المبادرات الدبلوماسية، جزئياً، إلى معالجة المخاوف الأمنية الأميركية، وذلك أولاً بالتأكيد على أن معاهدة الدفاع الأميركية الدنماركية القائمة منذ عام 1951، والتي تم تحديثها عام 2004، تسمح بالفعل بتوسيع هائل للوجود العسكري الأميركي في الجزيرة، بما في ذلك إنشاء قواعد جديدة.

وفي رسالة موجهة مباشرة إلى الجمهوريين من خارج دائرة ترمب، سيتم التأكيد أيضاً -كما قالت رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن- على أن أي هجوم أميركي على غرينلاند، والذي يعني فعلياً انقلاب أحد الأعضاء على الآخر، سيعني «نهاية حلف (الناتو)».

وبشكلٍ أكثر تحديداً، أفادت التقارير بأن سفراء «الناتو» اتفقوا في بروكسل الأسبوع الماضي على ضرورة أن يُعزز الحلف الإنفاق العسكري في القطب الشمالي، من خلال نشر مزيد من المعدات، وإجراء مناورات أوسع نطاقاً وأكثر كثافة، للمساعدة في تهدئة المخاوف الأمنية الأميركية.

ورغم أن مزاعم ترمب أن غرينلاند «تعج بالسفن الصينية والروسية» مبالغ فيها بشكلٍ واضح، يعتقد الدبلوماسيون أن أي تحرك غربي منسق لتعزيز الأمن الخارجي لغرينلاند قد يكون الحل الأقل إيلاماً للخروج من الأزمة.

العقوبات الاقتصادية

نظرياً، يتمتع الاتحاد الأوروبي -وهو سوق يضم 450 مليون نسمة- بنفوذ اقتصادي كبير على الولايات المتحدة، ويمكنه التهديد باتخاذ إجراءات انتقامية تتراوح بين إغلاق القواعد العسكرية الأميركية في أوروبا وحظر شراء الأوروبيين لسندات الحكومة الأميركية.

وتُعدُّ أداة مكافحة الإكراه التابعة للاتحاد الأوروبي العقوبة الأكثر تداولاً؛ إذ تمنح المفوضية الأوروبية صلاحية منع دخول السلع والخدمات الأميركية إلى سوق الاتحاد الأوروبي، وفرض تعريفات جمركية، وسلب حقوق الملكية الفكرية، وتجميد الاستثمارات الأميركية.

غير أن تفعيل هذه الأداة يتطلب موافقة حكومات الدول الأعضاء، وهو أمر يبدو مستبعداً، نظراً لعدم رغبتها في إلحاق ضرر اقتصادي بالاتحاد، وحرصها على الحفاظ على دعم الولايات المتحدة في ملف أوكرانيا، حتى في ظل تهديدات ترمب بفرض تعريفات جمركية.

ويعتمد الاتحاد الأوروبي على شركات التكنولوجيا الأميركية في شتى المجالات، كما أشار جان ماري غيهينو، المسؤول الأممي الرفيع السابق: «سواء تعلَّق الأمر بحماية البيانات، أو الذكاء الاصطناعي، أو تحديثات البرامج، بما في ذلك في مجال الدفاع، فإن أوروبا تظل غير قادرة على الاستغناء عن التعاون الأميركي».

الاستثمار في غرينلاند

يعتمد اقتصاد غرينلاند بشكل كبير على الدعم السنوي من الدنمارك، والذي بلغ نحو 4 مليارات كرونة دنماركية (نحو 530 مليون يورو) العام الماضي، ويغطي ما يقارب نصف ميزانية الإنفاق العام لهذه المنطقة الشاسعة، ويمثل نحو 20 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي.

وقد تقابل وعود ترمب بـ«استثمار مليارات الدولارات» بدعم مماثل من الاتحاد الأوروبي، في محاولة لإبقاء الجزيرة -التي يُرجَّح أن تصوّت لصالح الاستقلال عن الدنمارك في مرحلة ما من المستقبل القريب- بمنأى عن النفوذ الاقتصادي الأميركي.

ويشير مشروع مقترح للمفوضية الأوروبية صدر في سبتمبر (أيلول) إلى إمكانية مضاعفة الاتحاد الأوروبي لالتزاماته تجاه غرينلاند، لتُعادل المنحة الدنماركية السنوية. كما يمكن للجزيرة التقدم بطلب للحصول على ما يصل إلى 44 مليون يورو من تمويل الاتحاد الأوروبي المخصص للأقاليم المرتبطة بالاتحاد والبعيدة جغرافياً.

ومع أن واشنطن قد تُقدم مليارات أكثر مما تُقدمه بروكسل، فإن سكان غرينلاند، بعد نيلهم الاستقلال، قد يترددون في فتح أبوابهم أمام الشركات الأميركية الجشعة، وقد لا يرغبون في فقدان نظام الضمان الاجتماعي الخاص بهم.

إرسال القوات

كل ما سبق سيستغرق وقتاً. علاوة على ذلك، ليس من الواضح ما إذا كانت طموحات ترمب في غرينلاند ستتحقق من خلال المعاهدات أو تعزيز الأمن في القطب الشمالي، فقد صرَّح الرئيس الأميركي لصحيفة «نيويورك تايمز» بأن «ملكية» الولايات المتحدة للجزيرة «ضرورية نفسياً لتحقيق النجاح».

وفي ورقة بحثية صادرة عن مركز «بروغيل» للبحوث، جادل الاقتصاديان الأوروبيان، مورينو بيرتولدي وماركو بوتي، بأن على حكومات الاتحاد الأوروبي «حماية غرينلاند بشكل استباقي من التوسع الأميركي»، مضيفَين: «يمتلك الاتحاد الأوروبي قدرة على الانتشار السريع، ويجب تفعيلها».

وقالا إنه بالاتفاق مع الدنمارك وغرينلاند، ينبغي نشر قوات أوروبية في الجزيرة «كإشارة إلى التزام أوروبا بوحدة أراضي غرينلاند». ورغم أن ذلك لن يمنع ضمَّ الولايات المتحدة للجزيرة، فإنه سيجعل الأمر أكثر تعقيداً بكثير.

وأضافا: «لن تكون هناك حاجة إلى مواجهة مسلحة، ولكن مشهد قيام الولايات المتحدة بأسر قوات حلفائها سيقوِّض مصداقيتها، ويشوِّه سمعتها الدولية، ويؤثر بقوة في الرأي العام الأميركي والكونغرس».

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الأسبوع الماضي، إن برلين تعمل على خطة «تشمل الردع الأوروبي» في حال حاولت الولايات المتحدة الاستيلاء على غرينلاند، بينما كان وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، قد طرح العام الماضي احتمال نشر وحدة عسكرية فرنسية.

ويمتلك الاتحاد الأوروبي قدرة على الانتشار السريع تسمح له بنشر ما يصل إلى 5 آلاف جندي بسرعة من عدة دول أعضاء مختلفة، للاستجابة للأزمات خارج حدود التكتل. ويرى خبراء وبعض السياسيين أن هذه الخطوة قد تغيِّر حسابات الولايات المتحدة.

وقال سيرغي لاغودينسكي، النائب الألماني عن حزب «الخضر» في البرلمان الأوروبي: «لا أحد يعتقد أن حرباً بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مرغوبة أو قابلة للكسب. ولكن أي تحرك عسكري أميركي ضد الاتحاد الأوروبي ستكون له عواقب مدمِّرة على التعاون الدفاعي والأسواق والثقة العالمية بالولايات المتحدة».

وقد يجعل ذلك ترمب يعيد التفكير مرتين.


أميركا وأستراليا تحثان رعاياهما على مغادرة إيران فوراً

سيارات تحترق في أحد شوارع طهران خلال احتجاجات في 8 يناير 2026 (رويترز)
سيارات تحترق في أحد شوارع طهران خلال احتجاجات في 8 يناير 2026 (رويترز)
TT

أميركا وأستراليا تحثان رعاياهما على مغادرة إيران فوراً

سيارات تحترق في أحد شوارع طهران خلال احتجاجات في 8 يناير 2026 (رويترز)
سيارات تحترق في أحد شوارع طهران خلال احتجاجات في 8 يناير 2026 (رويترز)

دعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المواطنين الأميركيين إلى مغادرة إيران فوراً في أعقاب الاضطرابات التي تشهدها البلاد، وفق تقرير نشره موقع «ذا هيل» الأميركي.

وجاء في تنبيه أمني صادر عن «السفارة الأميركية الافتراضية» بإيران أن على المواطنين الأميركيين «مغادرة إيران الآن»، وأن «يضعوا خطة لمغادرة البلاد لا تعتمد على مساعدة الحكومة الأميركية».

وجاء في التنبيه الأمني: «الاحتجاجات في مختلف أنحاء إيران تتصاعد وقد تتحول إلى أعمال عنف، ما قد يؤدي إلى اعتقالات وإصابات. وتُفرض حالياً إجراءات أمنية مشددة، مع إغلاق طرق، وتعطّل في وسائل النقل العام، وقطع للإنترنت».

وأضاف التنبيه: «قامت حكومة إيران بتقييد الوصول إلى شبكات الهاتف المحمول والهاتف الثابت والإنترنت الوطني».

كما دعت وزيرة خارجية أستراليا، بيني وونغ، جميع رعايا بلادها الموجودين في إيران على المغادرة فوراً.

وفرض الرئيس ترمب، أمس، رسوما جمركية بنسبة 25 في المائة على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، رداً على القمع العنيف الذي تمارسه الحكومة الإيرانية ضد الاحتجاجات المتصاعدة المناهضة لها.

وقال ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «اعتباراً من الآن، أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران ستدفع رسوماً جمركية بنسبة 25% على أي وجميع الأعمال التي تتم مع الولايات المتحدة الأميركية. هذا القرار نهائي وحاسم».

وفي الأسابيع الأخيرة، اندلعت احتجاجات ضد الحكومة الإيرانية في وقت كثّفت فيه القيادات الإيرانية حملتها القمعية على المتظاهرين. وبحسب ناشطين، قُتل ما يُقدَّر بنحو 500 شخص أو أكثر على صلة بهذه الاحتجاجات، فيما جرى توقيف 10,600 شخص، وفق ما أفادت به «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان».


تقارير: ترمب «مستاء» من وزيرة العدل ويفكر في تعيين مستشارين

ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)
ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

تقارير: ترمب «مستاء» من وزيرة العدل ويفكر في تعيين مستشارين

ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)
ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)

قال مسؤولون في الإدارة الأميركية، يوم الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبّر لمساعديه مراراً عن استيائه من وزيرة العدل بام بوندي.

وأضاف المسؤولون، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إن ترمب وصف وزيرة العدل بام بوندي بأنها «ضعيفة وغير فعالة» في تنفيذ توجيهاته.

وأشاروا إلى أن ترمب بحث مع مساعديه تعيين مستشارين بوزارة العدل لشعوره بالإحباط من سير العمل في الوزارة.

عاجل مسؤول إيراني لـ«رويترز»: مقتل نحو 2000 شخص في الاحتجاجات