مصدر في البيت الأبيض: ترمب غير مهتم بالحديث مع ماسك وقد يتخلى عن سيارة تسلا يملكها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى إيلون ماسك في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى إيلون ماسك في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

مصدر في البيت الأبيض: ترمب غير مهتم بالحديث مع ماسك وقد يتخلى عن سيارة تسلا يملكها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى إيلون ماسك في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى إيلون ماسك في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

قال مصدر مطلع في البيت الأبيض، اليوم (الجمعة)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليس مهتماً بالحديث مع إيلون ماسك، وإنه قد يتخلى عن سيارة تسلا حمراء، وذلك بعد صدام علني كبير بينهما.

وتبادل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقطب التكنولوجيا إيلون ماسك، الخميس، الاتهامات، على خلفية احتدام الخلافات بينهما بشأن قانون الضرائب.

واتهم ماسك، الرئيسَ الأميركي بالتورط في فضيحة رجل الأعمال الأميركي المنتحر جيفري إبستين. وقال ماسك، في منشور على منصة «إكس»: «آنَ الأوان للمفاجأة الكبرى، اسم دونالد ترمب موجود في ملفات إبستين. هذا هو السبب وراء عدم نشرها».

صورة مدمجة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب والملياردير إيلون ماسك (أ.ف.ب)

من جهته، أكّد الرئيس الأميركي أنه طلب من إيلون ماسك مغادرة منصبه على رأس هيئة الكفاءة، واصفاً إياه بـ«المجنون»، ومحذراً من حرمانه من العقود مع الهيئات الحكومية، مع احتدام الانتقادات المتبادلة بينهما.

وكتب ترمب، عبر منصته «تروث سوشيال»: «طلبت منه (إيلون) أن يغادر»، مضيفاً: «الطريقة الأسهل لتوفير المال في ميزانيتنا، مليارات ومليارات من الدولارات، هي عبر إنهاء الدعم والعقود الحكومية لإيلون».

وكان ماسك قد ندَّد، الثلاثاء، بمشروع قانون الميزانية الضخم الذي يسعى ترمب لإقراره في الكونغرس. وفي أول تعليق له على المسألة، انتقد ترمب، لدى استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في البيت الأبيض، مالك شركتَي «سبايس إكس» و«تسلا». وقال للصحافيين في المكتب البيضاوي: «إيلون وأنا جمعتنا علاقةٌ رائعة. لا أعرف ما إذا كانت ستبقى كذلك. لقد فوجئت» بانتقادات ماسك، بعد أيام من مغادرته منصبه على رأس هيئة الكفاءة الحكومية. وتابع: «لقد خاب أملي كثيراً؛ لأن ماسك كان يعلم التفاصيل الدقيقة لمشروع القانون هذا أفضل من كل الجالسين هنا... فجأة أصبحت لديه مشكلة».

وشدَّد معسكر ترمب على أن سيّد البيت الأبيض يريد طي الصفحة مع رجل الأعمال المولود في جنوب أفريقيا، وقد أفاد مسؤولون «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن ماسك طلب الاتصال، لكن الرئيس غير مهتم بذلك. بدلاً من ذلك، سعى الرئيس الجمهوري إلى تركيز الجهود على إقرار مشروع الميزانية في الكونغرس، الذي كانت انتقادات ماسك له أشعلت فتيل السجال الخميس. تداعيات الخلاف بين أغنى شخص في العالم ورئيس أقوى دولة في العالم، قد تكون كبيرة، إذ يمكن أن تقلّص الرصيد السياسي لترمب، في حين قد يخسر ماسك عقوداً حكومية ضخمة. وقال ترمب، في تصريحات هاتفية لصحافيين في محطات تلفزة أميركية، إن الخلاف أصبح وراءه. ووصف ماسك بأنه «الرجل الذي فقد عقله»، في اتصال أجرته معه محطة «إيه بي سي»، بينما قال في تصريح لقناة «سي بي إس» إن تركيزه منصب «بالكامل» على الشؤون الرئاسية. في الأثناء، نفى البيت الأبيض صحة تقارير أفادت بأن الرجلين سيتحادثان. ورداً على سؤال عمّا إذا كان الرجلان يعتزمان التحادث، قال مسؤول رفيع في البيت الأبيض، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف هويته: «إن الرئيس لا يعتزم التحدث إلى ماسك اليوم». وقال مسؤول آخر «صحيح» أن ماسك طلب الاتصال.

التخلي عن سيارة «تسلا»

تراجعت أسهم شركة «تسلا» بأكثر من 14 في المائة، الخميس، على خلفية السجال، وخسرت أكثر من 100 مليار من قيمتها السوقية، لكنها تعافت جزئياً الجمعة. وفي مؤشر يدل على مدى تدهور العلاقة بينهما، يدرس الرئيس الأميركي بيع أو منح سيارة «تسلا» كان قد اشتراها لإظهار دعمه لماسك إبان احتجاجات طالت الشركة. الجمعة، كانت السيارة الكهربائية لا تزال مركونةً في فناء البيت الأبيض. ورداً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» حول ما إذا كان ترمب سيبيع السيارة أو يهبها، قال المسؤول الرفيع في البيت الأبيض: «إنه يفكر في ذلك، نعم». وكانت التُقطت صورٌ لترمب وماسك داخل السيارة في حدث أُقيم في مارس (آذار) بالبيت الأبيض، عُرضت فيه سيارات «تسلا»، بعدما أدّت احتجاجات على الدور الحكومي الذي اضطلع به ماسك، على رأس هيئة الكفاءة الحكومية، إلى تراجع أسهم الشركة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» إيلون ماسك يتحدثان إلى الصحافة خلال جلوسهما داخل سيارة «تسلا» على الرواق الجنوبي للبيت الأبيض في 11 مارس 2025 بواشنطن (أ.ف.ب)

انتهاء مدة الصلاحية

تأتي هذه التطورات على الرغم من جهود يبدو أن ماسك بذلها لاحتواء التصعيد. الخميس، لوّح ماسك بسحب المركبة الفضائية «دراغون» من الخدمة، علماً بأنها تعدّ ذات أهمية حيوية لنقل الرواد التابعين لـ«ناسا» إلى محطة الفضاء الدولية، بعد تلويح ترمب بإمكان إلغاء عقود حكومية ممنوحة لرجل الأعمال. لاحقاً، سعى ماسك لاحتواء التصعيد، وجاء في منشور له على منصة «إكس»: «حسناً، لن نسحب دراغون». والجمعة، لم يصدر ماسك أي موقف على صلة بالسجال. لكن لم يتّضح بعد كيف يمكن إصلاح العلاقة بين الرجلين، التي كانت تشهد تأزماً أثار توترات في البيت الأبيض. مستشار ترمب التجاري بيتر نافارو، الذي كان ماسك وصفه بأنه «أكثر غباءً من كيس من الطوب»، خلال جدل حول التعريفات الجمركية، أشار إلى انتهاء «مدة صلاحية» ماسك. وقال في تصريح لصحافيين: «كلا، لست سعيداً»، مضيفاً: «يأتي أشخاص إلى البيت الأبيض ويذهبون». بدوره، اتّخذ نائب الرئيس جي دي فانس موقفاً داعماً لترمب، مندِّداً بما وصفها بأنها «أكاذيب» حول طبع «انفعالي وسريع الغضب» لترمب، لكن من دون توجيه انتقادات لماسك.


مقالات ذات صلة

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

شؤون إقليمية روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق هرمز، رغم استمرار هجماتها على السفن، وإن الحصار الأميركي يمنعها من تصدير برميل نفط واحد.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
أوروبا دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية في موسكو (إ.ب.أ)

تقرير: بوتين يقترح عقد قمة مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح عقد قمة الشهر المقبل مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس على ضرورة منع إيران من استئناف أنشطتها النووية، وأكدا تدمير برنامجها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle 02:21

ترمب يؤيد نتنياهو بقوة... وآيزنكوت يرفض تدخله في الانتخابات

أعلن ‌الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، اليوم ⁠(الأحد)، ‌تأييده لحليفه ‌رئيس الوزراء ‌الإسرائيلي بنيامين ‌نتنياهو، ‌في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية ⁠المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

جمهوريون يهددون بعرقلة 350 مليار دولار لتمويل «البنتاغون» احتجاجاً على قرار ترمب

أثار قرار الرئيس دونالد ترمب تعليق عقوبات جديدة على موسكو غضب الجمهوريين والديمقراطيين على السواء مما عدّوه سياسة تمنح الرئيس الروسي موارد إضافية للحرب

هبة القدسي (واشنطن)

إيلون ماسك يتعهد بمنح سهم في «سبايس إكس» لكل طفل في أميركا العام المقبل

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
TT

إيلون ماسك يتعهد بمنح سهم في «سبايس إكس» لكل طفل في أميركا العام المقبل

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)

أعلن الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن خطط لمنح سهم من أسهم شركة «سبايس إكس» لكل طفل في الولايات المتحدة العام المقبل، في خطوة قد تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار.

وقال الملياردير رائد الأعمال، اليوم الاثنين، في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي «إكس»، إن هذه الهبة ستكون مبادرته الأولى من نوعها ضمن «مبادرات عديدة»، لكنه لم يقدم تفاصيل عن كيفية تنفيذ هذه المبادرة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.

ووفقاً لأحدث بيانات التعداد السكاني الأميركي، يزيد عدد من تقل أعمارهم عن 18 عاماً في البلاد قليلاً على 70 مليون شخص.

وحسب سعر سهم «سبايس إكس» الحالي، فإن توزيع سهم واحد على كل طفل سيكلف أكثر من 10 مليارات دولار.

وربما جاء إعلان ماسك مدفوعاً بخطوة اتخذتها شركة الذكاء الاصطناعي المنافسة «أنثروبيك» خلال مطلع الأسبوع؛ إذ أعلنت أنها ستخصص مبدئياً 5 في المائة من أسهمها لصندوق يهدف إلى تحقيق منفعة عامة.

ورداً على ذلك، كتب ماسك مخاطباً شركة «أنثروبيك» عبر منصة «إكس»: «أوصي بمنح الأسهم مباشرة للجمهور».

وتُعد «سبايس إكس» الشركة الأم لشركة «إكس إيه آي» التابعة لماسك والمتخصصة في الذكاء الاصطناعي.


روبيو يسعى في أوزبكستان لتعزيز النفوذ الأميركي بآسيا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)
TT

روبيو يسعى في أوزبكستان لتعزيز النفوذ الأميركي بآسيا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)

يبدأ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، في سمرقند بأوزبكستان جولة خاطفة على آسيا الوسطى والجنوبية يزور خلالها الهند أيضاً؛ سعياً لتعزيز العلاقات التجارية مع منطقة غنية بالموارد الطبيعية وتواجه فيها بلاده منافسة كبيرة من الصين.

وبعد وصوله، مساء الأحد، إلى أوزبكستان، يزور روبيو، الاثنين، الوسط التاريخي لسمرقند، المدينة التي كانت محطة مهمة على طريق الحرير، قبل أن يشارك في سلسلة من الاجتماعات الثنائية والمشتركة لدول ما يُعرف بصيغة «سي5+1» التي تضم كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)

والهدف المعلَن لهذه الجولة هو بحث المسائل الدبلوماسية والتجارية، والتصدي للنفوذ الصيني المتنامي بالمنطقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنها تجري وسط الحربيْن في أوكرانيا والشرق الأوسط، ما يوحي بأن روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، يترك الملفات الساخنة لموفدَي الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ولا سيما في خضم حملة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقود روبيو وفداً تجارياً ضخماً يضم 200 من قادة الأعمال إلى هذا الاجتماع الوزاري الذي ينظَّم برعاية الموفَد الخاص لترمب إلى آسيا الوسطى والجنوبية سيرجيو غور، الذي يشغل منصب السفير الأميركي لدى الهند، وهو نفسه وُلد في عاصمة أوزبكستان؛ طشقند.

كان ترمب قد استقبل قادة هذه الدول الخمس في البيت الأبيض، في نوفمبر 2025.

وآسيا الوسطى منطقة شاسعة لا يتخطى عدد سكانها 80 مليون نسمة، وتحتوي على احتياطات هائلة من المواد الأولية.

وأشار مسؤول كبير بوزارة الخارجية، الجمعة، إلى أن واشنطن تريد «تعزيز الشراكة عبر آسيا الوسطى»، ولا سيما في قطاع الطاقة.

وقال مسؤول أميركي كبير آخر، طلب عدم كشف هويته، الجمعة، إن الجولة «جرى التخطيط لها منذ عدة أشهر، وهي تُمثل فرصة استثنائية لتعزيز حضور الولايات المتحدة في منطقة بالغة الأهمية على مستوى العالم».

روبيو وزوجته جانيت روبيو يقفان لالتقاط صورة مع وزير خارجية أوزبكستان بختيور سعيدوف (اليسار) ورئيسة الإدارة الرئاسية بأوزبكستان سعيدة ميرزيويفا في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند (أ.ب)

اتفاق تجاري

ولا تزال الجمهوريات السوفياتية السابقة الخمس ترتبط بموسكو عبر شبكات للطاقة والهجرة والأمن، إلا أن النفوذ الروسي يتراجع منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، وهو ما صبّ في مصلحة الصين.

وبكين هي الشريك التجاري الرئيسي لجمهوريات آسيا الوسطى. وتُوقِّع الشركات الصينية عدداً متزايداً من الاتفاقات في قطاع الطاقة، تُمكّنها مثلاً من التزود بالغاز الطبيعي من تركمانستان، وباليورانيوم من كازاخستان، وبالمعادن النادرة من طاجيكستان.

من جانبها، جعلت الولايات المتحدة تأمين إمدادات بالمعادن النادرة وتنويع مصادر الطاقة لديها ركيزتين أساسيتين في سياستها الخارجية.

روبيو وزوجته جانيت دوسديبس روبيو يتجولان في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (رويترز)

وبعد أوزبكستان، يتوجه روبيو إلى الهند، حيث يزور بومباي ثم جامناغار في ولاية غوجارات. وتُعد المدينتان مركزين صناعيين وميناءين رئيسيين على المستوى الدولي.

وستكون هذه هي الزيارة الرسمية الثانية لوزير الخارجية الأميركي إلى الهند، هذا العام، بعد زيارته الأولى، في مايو (أيار) الماضي، إلى نيودلهي وكالكوتا، ما يعكس مساعي واشنطن لتعزيز روابطها مع هذا البلد.

وقال المسؤول رفيع المستوى معلقاً على الاتفاق، الذي يجري التفاوض بشأنه منذ أشهر بين الولايات المتحدة والهند، إن الجانبين «قريبان جداً» من إبرامه.

وتوصّل البلدان، في فبراير (شباط) الماضي، إلى اتفاق تجاري مؤقت يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات الهندية.

لكن بعد بضعة أيام، أبطلت المحكمة العليا الأميركية عدداً كبيراً من الرسوم الجمركية المعممة التي فرضها ترمب، ما زاد الغموض بشأن موعد دخول الاتفاق حيّز التنفيذ.

وتجري مفاوضات منذ ذلك الحين بين البلدين.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وزوجته جانيت دوسديبس روبيو يقفان لالتقاط صورة خلال جولة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (رويترز)

وشهدت العلاقات توتراً عندما فرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على السلع الهندية؛ رداً على شراء نيودلهي النفط الروسي، لكن هذه الرسوم أُلغيت لاحقاً.

وخلال زيارته بومباي وجامناغار، سيمزج روبيو بين الدبلوماسية والأعمال بلقائه قادة شركات هنوداً.

وسيبحث، بصورة خاصة، مسألة مصفاة نفط في ولاية تكساس تعتزم تمويلها مجموعة «ريلاينس إندستريز»، التي يترأسها الملياردير الهندي أنانت أمباني.


ترمب: زيلينسكي لا يريد إنهاء الحرب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب: زيلينسكي لا يريد إنهاء الحرب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، الرئيس الأوكراني بأنه لا يريد إنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات. وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»: «قراري بشأن روسيا بسيط للغاية. أنا في خضم التفاوض من أجل السلام في الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، ولا أريد القيام بأي شيء مِن شأنه، بحماقة، أن يدفع روسيا بعيداً عن طاولة المفاوضات».

من جانبه، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، أن الولايات المتحدة لم تُوقف تقاسم المعلومات مع أوكرانيا، داعياً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى «التركيز» على وضع حد للحرب مع روسيا.

وقال روبيو، خلال زيارة لأوزبكستان، حيث يلتقي قادة دول آسيا الوسطى: «ما يجدر التركيز عليه وما نريد أن يجري التركيز عليه هو إنهاء هذه الحرب»، نافياً أن تكون واشنطن علّقت تقاسم المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، مثلما أفادت سلطات كييف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدّث زيلينسكي، أمس الأحد، مع المبعوثيْن الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في خطوة يبدو أنها تهدف إلى تهدئة التوتر الذي شهدته العلاقات بين كييف وواشنطن، في الأيام الأخيرة.

وكثّفت روسيا وأوكرانيا ضرباتهما المتبادلة على البنى التحتية للطاقة، وحرَمَت الضربات الروسية آلاف الأشخاص من الكهرباء، في حين تعرضت سان بطرسبورغ لأكبر هجوم بمسيّرات أوكرانية منذ بدء النزاع في عام 2022.

وقال زيلينسكي، في خطابه اليومي، إنه تحدّث إلى ويتكوف وكوشنر، مضيفاً: «فِرقنا لا تتوقف عن تبادل الآراء، وهي على تواصل يومي».

وأوضح أنّه ناقش تسليم منظومات الدفاع الجوي الأميركية «باتريوت»، في وقت يواجه الأوكرانيون صعوبة في التصدي للصواريخ الروسية.

وكان قد صرح، لقناة «إن بي سي» الأميركية، بأن تقديم واشنطن دعماً رسمياً لروسيا سيكون «خطأ تاريخياً»، مُعرباً عن أمله في أن «يتراجع» دونالد ترمب «عن قراراته».

لكن زيلينسكي أعرب عن «امتنانه» لاستئناف الولايات المتحدة تبادل المعلومات الاستخباراتية، بعد انقطاعٍ جعل بلاده عرضة لضربات الصواريخ الباليستية الروسية.

وأكّد، في منشور على شبكات التواصل الاجتماعي، أن أوكرانيا تُبقي شركاءها «على اطلاع دائم بالواقع الميداني الذي يتسم بضربات روسية لا تتوقف، وبالتحديات المرتبطة بالدفاع الجوي». وشدد على أنه «في هذه النقطة، يتوقف الكثير تحديداً على موقف أميركا».

وتُبرر كييف هجماتها بأنها رد على القصف الروسي على بنيتها التحتية للطاقة وتهدف إلى الإضرار بعائدات موسكو من قطاع النقط.

ويوم الجمعة الماضي، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً علّق بموجبه عقوبات ورسوماً جمركية تستهدف عائدات روسيا النفطية، في خطوة قُوبلت بتنديد أوكراني.

وأتت خطوة ترمب بعد اتفاقه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على استئناف صادرات الديزل الروسية إلى الأسواق الأميركية والعالمية، مقابل تخفيف العقوبات الأميركية.

في هذا السياق، قال ترمب، أمس الأحد: «يستخدم زيلينسكي مصافي الديزل في روسيا أهدافاً، وهو يعلم أن هذه الهجمات تُلحق ضرراً بالغاً بأسواق الديزل العالمية، بما في ذلك الأسواق في الولايات المتحدة».

وأضاف: «زيلينسكي لا يكترث، وبصراحة، مع كل الأموال التي تُقدمها له أوروبا وما قدّمه له (الرئيس الأميركي السابق) جو بايدن المخادع في الماضي، فهو لا يريد إنهاء هذه الحرب، وعلى الأرجح لم يكن يريد ذلك مطلقاً».

تأتي هذه التصريحات عقب توقيع ترمب، الجمعة، أمراً تنفيذياً يرفع عقوبات جديدة واسعة النطاق كان قد نص عليها تشريعٌ يحمل اسم السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام، الذي كان من أشد الداعمين للدفاع عن أوكرانيا.

كما علّق ترمب مؤقتاً العقوبات المفروضة على الديزل الروسي، ما سمح بتدفق كميات كبيرة منه إلى الأسواق العالمية؛ في مسعى لخفض أسعار الوقود قبيل انتخابات منتصف الولاية المقررة مطلع الشهر المقبل.

وقُوبلت صفقة الديزل بصدمة من جانب كييف وحلفائها، وأثارت خلافاً بين ترمب وزيلينسكي، ما أدى إلى تدهور جديد في علاقتهما المتقلبة. وأضاف ترمب: «يجري إحراز تقدم كبير في المحادثات المتعلقة بالحرب، ويشمل ذلك مفاوضات بشأن الرهائن!». وتابع: «توقيع تلك الوثيقة في هذا الوقت سيؤدي إلى ذلك، وبإمكاني توقيعها لاحقاً، أو في أي وقت أريد!». إلا أنه لم يحدد أي وثيقة كان يقصد.

ومضى ترمب قائلاً: «لعل الأهم من ذلك هو أن روسيا لا تقدم سوى القليل جداً، إن كانت تقوم بذلك، لمساعدة إيران، مقارنة بما كان بإمكانها تقديمه، وأنا أريد أن تبقى الأمور على هذا النحو، وسأحرص على ذلك، ما لم يتدخل أشخاص أغبياء لعرقلة ذلك».

ثم كرر اتهامه بأن أوكرانيا تتعمد استهداف مصافي النفط الروسية، في محاولة للإضرار بالحزب الجمهوري في انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب ترمب يتجه، على الأرجح، نحو تكبد هزيمة في الانتخابات، في ظل استياء كبير لدى كثير من الناخبين من أسعار الوقود التي شهدت ارتفاعاً حاداً منذ اندلاع الحرب في إيران، أواخر فبراير (شباط) الماضي.