مصدر في البيت الأبيض: ترمب غير مهتم بالحديث مع ماسك وقد يتخلى عن سيارة تسلا يملكها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى إيلون ماسك في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى إيلون ماسك في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

مصدر في البيت الأبيض: ترمب غير مهتم بالحديث مع ماسك وقد يتخلى عن سيارة تسلا يملكها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى إيلون ماسك في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى إيلون ماسك في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

قال مصدر مطلع في البيت الأبيض، اليوم (الجمعة)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليس مهتماً بالحديث مع إيلون ماسك، وإنه قد يتخلى عن سيارة تسلا حمراء، وذلك بعد صدام علني كبير بينهما.

وتبادل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقطب التكنولوجيا إيلون ماسك، الخميس، الاتهامات، على خلفية احتدام الخلافات بينهما بشأن قانون الضرائب.

واتهم ماسك، الرئيسَ الأميركي بالتورط في فضيحة رجل الأعمال الأميركي المنتحر جيفري إبستين. وقال ماسك، في منشور على منصة «إكس»: «آنَ الأوان للمفاجأة الكبرى، اسم دونالد ترمب موجود في ملفات إبستين. هذا هو السبب وراء عدم نشرها».

صورة مدمجة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب والملياردير إيلون ماسك (أ.ف.ب)

من جهته، أكّد الرئيس الأميركي أنه طلب من إيلون ماسك مغادرة منصبه على رأس هيئة الكفاءة، واصفاً إياه بـ«المجنون»، ومحذراً من حرمانه من العقود مع الهيئات الحكومية، مع احتدام الانتقادات المتبادلة بينهما.

وكتب ترمب، عبر منصته «تروث سوشيال»: «طلبت منه (إيلون) أن يغادر»، مضيفاً: «الطريقة الأسهل لتوفير المال في ميزانيتنا، مليارات ومليارات من الدولارات، هي عبر إنهاء الدعم والعقود الحكومية لإيلون».

وكان ماسك قد ندَّد، الثلاثاء، بمشروع قانون الميزانية الضخم الذي يسعى ترمب لإقراره في الكونغرس. وفي أول تعليق له على المسألة، انتقد ترمب، لدى استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في البيت الأبيض، مالك شركتَي «سبايس إكس» و«تسلا». وقال للصحافيين في المكتب البيضاوي: «إيلون وأنا جمعتنا علاقةٌ رائعة. لا أعرف ما إذا كانت ستبقى كذلك. لقد فوجئت» بانتقادات ماسك، بعد أيام من مغادرته منصبه على رأس هيئة الكفاءة الحكومية. وتابع: «لقد خاب أملي كثيراً؛ لأن ماسك كان يعلم التفاصيل الدقيقة لمشروع القانون هذا أفضل من كل الجالسين هنا... فجأة أصبحت لديه مشكلة».

وشدَّد معسكر ترمب على أن سيّد البيت الأبيض يريد طي الصفحة مع رجل الأعمال المولود في جنوب أفريقيا، وقد أفاد مسؤولون «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن ماسك طلب الاتصال، لكن الرئيس غير مهتم بذلك. بدلاً من ذلك، سعى الرئيس الجمهوري إلى تركيز الجهود على إقرار مشروع الميزانية في الكونغرس، الذي كانت انتقادات ماسك له أشعلت فتيل السجال الخميس. تداعيات الخلاف بين أغنى شخص في العالم ورئيس أقوى دولة في العالم، قد تكون كبيرة، إذ يمكن أن تقلّص الرصيد السياسي لترمب، في حين قد يخسر ماسك عقوداً حكومية ضخمة. وقال ترمب، في تصريحات هاتفية لصحافيين في محطات تلفزة أميركية، إن الخلاف أصبح وراءه. ووصف ماسك بأنه «الرجل الذي فقد عقله»، في اتصال أجرته معه محطة «إيه بي سي»، بينما قال في تصريح لقناة «سي بي إس» إن تركيزه منصب «بالكامل» على الشؤون الرئاسية. في الأثناء، نفى البيت الأبيض صحة تقارير أفادت بأن الرجلين سيتحادثان. ورداً على سؤال عمّا إذا كان الرجلان يعتزمان التحادث، قال مسؤول رفيع في البيت الأبيض، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف هويته: «إن الرئيس لا يعتزم التحدث إلى ماسك اليوم». وقال مسؤول آخر «صحيح» أن ماسك طلب الاتصال.

التخلي عن سيارة «تسلا»

تراجعت أسهم شركة «تسلا» بأكثر من 14 في المائة، الخميس، على خلفية السجال، وخسرت أكثر من 100 مليار من قيمتها السوقية، لكنها تعافت جزئياً الجمعة. وفي مؤشر يدل على مدى تدهور العلاقة بينهما، يدرس الرئيس الأميركي بيع أو منح سيارة «تسلا» كان قد اشتراها لإظهار دعمه لماسك إبان احتجاجات طالت الشركة. الجمعة، كانت السيارة الكهربائية لا تزال مركونةً في فناء البيت الأبيض. ورداً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» حول ما إذا كان ترمب سيبيع السيارة أو يهبها، قال المسؤول الرفيع في البيت الأبيض: «إنه يفكر في ذلك، نعم». وكانت التُقطت صورٌ لترمب وماسك داخل السيارة في حدث أُقيم في مارس (آذار) بالبيت الأبيض، عُرضت فيه سيارات «تسلا»، بعدما أدّت احتجاجات على الدور الحكومي الذي اضطلع به ماسك، على رأس هيئة الكفاءة الحكومية، إلى تراجع أسهم الشركة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» إيلون ماسك يتحدثان إلى الصحافة خلال جلوسهما داخل سيارة «تسلا» على الرواق الجنوبي للبيت الأبيض في 11 مارس 2025 بواشنطن (أ.ف.ب)

انتهاء مدة الصلاحية

تأتي هذه التطورات على الرغم من جهود يبدو أن ماسك بذلها لاحتواء التصعيد. الخميس، لوّح ماسك بسحب المركبة الفضائية «دراغون» من الخدمة، علماً بأنها تعدّ ذات أهمية حيوية لنقل الرواد التابعين لـ«ناسا» إلى محطة الفضاء الدولية، بعد تلويح ترمب بإمكان إلغاء عقود حكومية ممنوحة لرجل الأعمال. لاحقاً، سعى ماسك لاحتواء التصعيد، وجاء في منشور له على منصة «إكس»: «حسناً، لن نسحب دراغون». والجمعة، لم يصدر ماسك أي موقف على صلة بالسجال. لكن لم يتّضح بعد كيف يمكن إصلاح العلاقة بين الرجلين، التي كانت تشهد تأزماً أثار توترات في البيت الأبيض. مستشار ترمب التجاري بيتر نافارو، الذي كان ماسك وصفه بأنه «أكثر غباءً من كيس من الطوب»، خلال جدل حول التعريفات الجمركية، أشار إلى انتهاء «مدة صلاحية» ماسك. وقال في تصريح لصحافيين: «كلا، لست سعيداً»، مضيفاً: «يأتي أشخاص إلى البيت الأبيض ويذهبون». بدوره، اتّخذ نائب الرئيس جي دي فانس موقفاً داعماً لترمب، مندِّداً بما وصفها بأنها «أكاذيب» حول طبع «انفعالي وسريع الغضب» لترمب، لكن من دون توجيه انتقادات لماسك.


مقالات ذات صلة

«الخزانة الأميركية» تفرض عقوبات على رئيسة «الجنائية الدولية»

الولايات المتحدة​ صورة من أمام وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

«الخزانة الأميركية» تفرض عقوبات على رئيسة «الجنائية الدولية»

فرضت⁠ الولايات ​المتحدة، ⁠اليوم الثلاثاء، ⁠عقوبات ‌على القاضية ‌اليابانية ​توموكو ‌أكاني، ‌رئيسة ‌المحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جنود أميركيون يشاركون في تدريب عسكري محدود قرب الحدود بين الكوريتين يوم 18 أغسطس (أ.ب)

اليابان تشدّد على أهمية التعاون بين واشنطن وسيول

دافع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن قرار تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية، فيما ركزت اليابان على «حيوية» التحالف مع البلدين لردع كوريا الشمالية...

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية فلوريدا ديفيد جولي متحدثاً إلى الناخبين خلال اجتماع عام بمدينة ليزبرغ في فلوريدا يوم 8 أغسطس 2026 (أ.ب)

تحليل إخباري 4 ولايات ترسم موازين القوى قبل 75 يوماً من الانتخابات النصفية الأميركية

اقترع ناخبو الحزبين الجمهوري والديمقراطي في صناديق فلوريدا وألاسكا ووايومينغ وكاليفورنيا، في «تمهيديات» يمكن أن تُحدد موازين القوى قبل الانتخابات النصفية...

علي بردى (واشنطن)
آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)

إعادة تموضع القوات الأميركية في آسيا تختبر ردعها أمام الصين

جاء سحب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» من غرب المحيط الهادئ بعد أسابيع من أخطر مواجهة منذ سنوات بين الصين والفلبين...

إيلي يوسف (واشنطن)
آسيا  الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)

شي يؤكد دعم استقلال دول أميركا اللاتينية في اختيار شركائها

أعرب الرئيس الصيني شي جينبينغ اليوم الثلاثاء عن دعمه دول أميركا اللاتينية في سعيها إلى الحفاظ على «استقلالها واعتمادها على الذات».

«الشرق الأوسط» (بكين)

«الخزانة الأميركية» تفرض عقوبات على رئيسة «الجنائية الدولية»

صورة من أمام وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
صورة من أمام وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
TT

«الخزانة الأميركية» تفرض عقوبات على رئيسة «الجنائية الدولية»

صورة من أمام وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
صورة من أمام وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

أظهر الموقع ‌الإلكتروني ‌لوزارة ​الخزانة الأميركية ‌أن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت، ⁠اليوم الثلاثاء، ⁠عقوبات ‌على القاضية ‌اليابانية ​توموكو ‌أكاني، ‌رئيسة ‌المحكمة الجنائية الدولية، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وفرضت إدارة ترمب ‌عقوبات على ‌عدد من قضاة المحكمة الجنائية ​الدولية العام ‌الماضي في إجراء غير مسبوق رداً ‌على إصدار المحكمة مذكرة توقيف لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خلفية الحرب في قطاع غزة، وقرار سابق بفتح تحقيق في جرائم حرب ‌قيل إن القوات الأميركية ارتكبتها في أفغانستان.

ويعود استياء إدارة ترمب ⁠من ⁠المحكمة إلى ولاية ترمب الأولى. ففي 2020، فرضت واشنطن عقوبات على المدعية العامة آنذاك فاتو بنسودا وأحد كبار مساعديها بسبب عمل المحكمة في أفغانستان.

وتدفع الدعوى القضائية بأن العقوبات مخالفة للقانون لأنها تجاوزت نطاق قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية ولم تستند ​إلى حالة طوارئ ​وطنية حقيقية أو تهديد استثنائي.


اليابان تشدّد على أهمية التعاون بين واشنطن وسيول

اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)
اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)
TT

اليابان تشدّد على أهمية التعاون بين واشنطن وسيول

اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)
اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)

شدّدت اليابان على أن التعاون مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة يُعدّ أمراً «حيوياً» للأمن الإقليمي، وذلك بعدما دافع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن قراره تقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع سيول، مشيداً في الوقت عينه بعلاقاته مع بيونغ يانغ.

وأمر الرئيس ترمب بتقليص مناورة «أولتشي فريدوم شيلد» لهذا العام؛ عازياً الأمر إلى علاقته الجيدة بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، ورفض سيول الانضمام إلى الحرب الأميركية ضد إيران. وتُعدّ هذه المناورة جزءاً من سلسلة مناورات مشتركة، بعضها في الربيع، وركناً في التحالف الأميركي - الكوري الجنوبي، الذي بدأ خلال الحرب الكورية بين عامي 1950 و1953. إلا إنها تُشكّل أيضاً مصدراً طويل الأمد للتوترات مع بيونغ يانغ، التي تصفها بأنها «بروفة للحرب»، وردّت عليها بتجارب صاروخية.

علاقة إيجابية مع كيم

ويُرجّح أن يتأثر التدريب الميداني الذي يستمر 11 يوماً بقرار ترمب، الذي وصف المناورات بأنها مكلفة، وقال إن الولايات المتحدة تتحمل الجزء الأكبر منها.

وفي ظل هذه الأجواء، أصر الرئيس الأميركي على أنه يجعل الوضع «أكبر أماناً بكثير» من خلال علاقاته مع كيم، الذي التقاه 3 مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا إنه لم يُعقد أي لقاء بينهما في ولايته الحالية.

في المقابل، وجّه ترمب انتقادات لحليفته سيول على خلفية عدم مؤازرتها واشنطن في الحرب ضد إيران. ورداً على سؤال عمّا إذا كان كيم تجاوب مع طلباته لإجراء محادثات، قال ترمب: «نعم؛ فعل». وأضاف أن المحادثات «إيجابية للغاية»، من دون الخوض في أي تفاصيل. ثم عاد ليشيد بكيم، مشدداً على أن علاقاتهما خفّضت منسوب التوتر. وأضاف: «كيم جونغ أون عاملني دائماً باحترام كبير. أنا أفهمه. وهو يفهمني».

إلا إن الناطق باسم وزارة التوحيد الكورية الجنوبية، المسؤولة عن العلاقات بين الكوريتين، أكد أنه غير قادر على تأكيد ما إذا كان التواصل بين ترمب وكيم قد حدث بالفعل. وقال: «رغم وجود قنوات تواصل بين الطرفين، فإننا غير قادرين على معرفة مضمون ذلك التواصل».

وزار قائد القوات الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية - التي تبلغ 28500 جندي - الجنرال كزافييه برونسون، وزير الدفاع الكوري الجنوبي، آن غيو باك، الثلاثاء، لإجراء محادثات يُرجح أن تركز على تعديل مناورات هذا العام.

تعاون «حيوي»

وفي ظل هذه الأجواء، شددت اليابان على أن التعاون مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة يُعد أمراً «حيوياً» للأمن الإقليمي.

وعبّر وزير الدفاع الياباني، شينجيرو كويزومي، عن دعمه الكبير التعاون بين واشنطن؛ الداعم الأمني الأكبر لبلاده، وسيول المجاورة. وقال للصحافيين خلال زيارة إلى أستراليا: «في ظل مواجهة اليابان أشد البيئات الأمنية قسوة وتعقيداً منذ ما بعد الحرب، فإن التعاون بين اليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية يُعد أمراً حيوياً لسلام المنطقة واستقرارها».

ويتعرض حلفاء واشنطن الآسيويون لضغوط أميركية لزيادة إنفاقهم الدفاعي، بمن فيهم تايوان التي تقول الصين إنها جزء من أراضيها وتلوح بإمكان ضمها بالقوة.

ولم يصدر بعد أي تعليق علني من بيونغ يانغ، التي كانت عبّرت سابقاً عن غضبها من المناورات العسكرية التي تجريها جارتها بشكل روتيني.

نظام عالمي «جديد»

من جهة أخرى، قال وزير الخارجية الروسي لنظيرته الكورية الشمالية، تشو سون هي، إن البلدين يعملان على إقامة «نظام عالمي جديد وعادل»، بعدما ساعدت بيونغ يانغ موسكو في طرد قوات أوكرانية من منطقة روسية خلال العام الماضي.

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية، الثلاثاء، أن لافروف أكد على التزام موسكو تعزيز التعاون مع بيونغ يانغ «في كل المجالات، ‌والإسهام في الأمن ‌الإقليمي والدولي». وأضاف أن البلدين يواصلان العمل على إقامة «نظام عالمي جديد وعادل قائم على ‌المساواة الحقيقية والمصالح الوطنية». وتحدث عن «مشاركة أفراد من ‌الجيش الشعبي الكوري في عمليات طرد الفصيل النازي الأوكراني والمرتزقة الأجانب من كورسك»، في ما يعدّ «دليلاً قاطعاً على تقاليد الصداقة العسكرية التي رسختها الأجيال السابقة الشجاعة».


4 ولايات ترسم موازين القوى قبل 75 يوماً من الانتخابات النصفية الأميركية

المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية فلوريدا ديفيد جولي متحدثاً إلى الناخبين خلال اجتماع عام بمدينة ليزبرغ في فلوريدا يوم 8 أغسطس 2026 (أ.ب)
المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية فلوريدا ديفيد جولي متحدثاً إلى الناخبين خلال اجتماع عام بمدينة ليزبرغ في فلوريدا يوم 8 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

4 ولايات ترسم موازين القوى قبل 75 يوماً من الانتخابات النصفية الأميركية

المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية فلوريدا ديفيد جولي متحدثاً إلى الناخبين خلال اجتماع عام بمدينة ليزبرغ في فلوريدا يوم 8 أغسطس 2026 (أ.ب)
المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية فلوريدا ديفيد جولي متحدثاً إلى الناخبين خلال اجتماع عام بمدينة ليزبرغ في فلوريدا يوم 8 أغسطس 2026 (أ.ب)

خاض الناخبون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي انتخابات تمهيدية في كل من فلوريدا وألاسكا ووايومينغ وكاليفورنيا، ضمن منافسات يمكن أن تشكل مؤشراً مبكراً على موازين القوى في الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وبينما يدفع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمهوريين إلى الحفاظ على أكثريتهم في مجلسي النواب والشيوخ، يحاول الديمقراطيون استعادة بعض المواقع التي خسروها خلال السنوات الماضية.

وتكتسب الانتخابات التي تُجرى بعد شهرين ونصف الشهر أهمية إضافية؛ بسبب إعادة رسم الدوائر الانتخابية، والصراعات بين المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي و«التيار التقدمي»، إلى جانب عدد من السباقات التي يخوضها مرشحون مثيرون للجدل.

ففي فلوريدا، برز سباق منصب الحاكم بوصفه أحد أهم الاختبارات السياسية. وخاض النائب الجمهوري بايرون دونالدز الانتخابات التمهيدية مدعوماً من الرئيس ترمب، ساعياً إلى نيل ترشيح حزبه وخلافة الحاكم رون ديسانتيس، الذي لا يستطيع الترشح لولاية ثالثة توالياً. وفي حال فوزه، فسيصبح دونالدز أول حاكم أسود لفلوريدا. وقد واجه منافسة من نائب الحاكم جاي كولينز والوافد السياسي جيمس فيشباك. وعند الديمقراطيين، يُعدّ عضو الكونغرس الجمهوري السابق الذي غيّر انتماءه الحزبي، ديفيد جولي، من أبرز المرشحين.

الخرائط والانتخابات

احتلّت إعادة رسم خريطة الدوائر الانتخابية موقعاً محورياً في فلوريدا؛ لأن الخريطة الانتخابية الجديدة يمكن أن تمنح الجمهوريين أفضلية كبيرة لمقاعد الولاية في مجلس النواب، بما في ذلك ضمن دائرة تواجه فيها النائبة الديمقراطية المخضرمة ديبي واسرمان شولتز مرشحين كثراً، بينهم النائبة السابقة شيلا شيرفيلوس ماكورميك، التي تحاول العودة إلى الكونغرس بعد استقالتها وسط اتهامات فيدرالية بسرقة نحو 5 ملايين دولار من أموال الإغاثة في حالات الكوارث.

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ أنجي نيكسون مع مؤيدين لها في هالانديل بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

وكان ترشيح واسرمان شولتز، وهي البيضاء الوحيدة في السباق، أثار نقاشاً بشأن التمثيل السياسي في دائرة تعيش فيها غالبية من السود.

وفي السباق لإتمام الولاية التي شغلها سابقاً ماركو روبيو قبل أن يُصبح وزيراً للخارجية، تنافست النائبة التقدمية الديمقراطية أنجي نيكسون مع المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي أليكس فيندمان الذي أدلى بشهادته ضد ترمب في قضية عزله الأولى عام 2019، على أن يواجه الفائز منهما السيناتورة الجمهورية آشلي مودي، التي عيّنها ديسانتيس لشغل المقعد.

كما واجه النائب الجمهوري كوري ميلز تحدياً في الانتخابات التمهيدية وسط اتهامات أخلاقية. وفي دائرة أخرى، خاض النائب الديمقراطي جاريد موسكوفيتز منافسة في دائرة أُعيد رسم حدودها، ضد ممثل «الجناح اليساري» أوليفر لاركين.

سباق ألاسكا

وفي ألاسكا، اكتسب سباق مجلس الشيوخ أهمية وطنية خاصة؛ إذ واجه السيناتور الجمهوري دان سوليفان مرشحاً آخر يحمل الاسم نفسه؛ مما دفع بالجمهوريين إلى اتهامه بأنه مرشح وهمي لإرباك الناخبين.

وفي المقابل، دخلت دائرةَ التنافس النائبةُ السابقة ماري بيلتولا، التي كانت أول امرأة من سكان ألاسكا الأصليين تصل إلى الكونغرس، سعياً إلى أن تصبح السيناتورة الأولى من السكان الأصليين في الولاية. ويتأهل 4 مرشحين من الانتخابات التمهيدية المفتوحة إلى الانتخابات العامة، مع استخدام التصويت التفضيلي.

أما في وايومينغ، التي تميل عموماً إلى الجمهوريين ولكنها تشهد فراغاً سياسياً نادراً بسبب شغور مقاعد الحاكم ومجلس الشيوخ ومجلس النواب، فقد سعت النائبة هارييت هايغمان إلى خلافة السيناتورة الجمهورية سينثيا لوميس، بينما تنافس عدد كبير من الجمهوريين على مقعد هايغمان في مجلس النواب.

وفي كاليفورنيا، صوّت الناخبون لاختيار بديل للنائب الديمقراطي إريك سوالويل، في منافسة بين عائشة وهب وميليسا هيرنانديز، وسط جدل بشأن حجم الإنفاق الخارجي وتأثير الجماعات المؤيدة لإسرائيل في الانتخابات الديمقراطية.

ولايات واتجاهات

وتجاوزت أهمية الانتخابات الولايات الأربع نحو ولايات أخرى. ففي ويسكونسن، ظهر التنافس بين «المرشحين التقدميين» و«المرشحين المرتبطين بالمؤسسة الحزبية التقليدية» بوصفه جزءاً من معركة أوسع بشأن اتجاه الحزب، بينما شهدت مينيسوتا منافسات مشابهة، إلى جانب صعود مرشحين ديمقراطيين جدد يسعون إلى مواقع قيادية.

أما في نيفادا، فظهر المدعي العام آرون فورد ضمن مجموعة من المرشحين السود الذين يسعون للوصول إلى منصب الحاكم. وفي ساوث كارولاينا، برز النائب جيرمين جونسون في السباق على منصب الحاكم، بينما شهدت جورجيا ترشح رئيسة بلدية أتلانتا السابقة، كيشا لانس بوتومز، التي تسعى إلى أن تصبح المرأة السوداء الأولى التي تتولى منصب حاكم الولاية.

وظهرت ميريلاند في هذا السياق بوصفها الولاية التي تضم حالياً الحاكم الأسود الوحيد في البلاد؛ ويس مور، الذي يسعى إلى إعادة انتخابه.

كما امتدت شبكة المرشحين إلى نيويورك وإيلينوي، حيث سبق لبعض المرشحين في فلوريدا أن خاضوا انتخابات في هاتين الولايتين قبل انتقالهم إلى السباق الحالي.

وفي نورث كارولاينا، برز النائب الجمهوري السابق ماديسون كاوثورن الذي يحاول العودة إلى الساحة السياسية بعد مسيرة برلمانية أثارت جدلاً واسعاً.

وبذلك، لم تكن الانتخابات التمهيدية مجرد مرحلة لاختيار المرشحين، بل اختباراً لاتجاهات الناخبين قبل 75 يوماً فقط من الانتخابات.

وستكشف نتائج فلوريدا خصوصاً قوة ترمب في حزبه، ومدى قدرة الجمهوريين على الاستفادة من إعادة رسم الدوائر، بينما ستوضح ألاسكا ما إذا كان الديمقراطيون قادرين على تحويل سباق صعب إلى منافسة حقيقية على مقعد في مجلس الشيوخ. وكذلك ستعكس الانتخابات في ويسكونسن وميشيغان ومينيسوتا وسواها صراعاً أوسع بشأن مستقبل الحزب الديمقراطي واتجاهاته.