قضاة أميركيون نحو اتهام إدارة ترمب بـ«الازدراء»

ترحيل المهاجرين ينذر بصدام بين السلطتين التنفيذية والقضائية

صبي من أميركا الوسطى يركض في ممر بعد وصوله من مركز احتجاز المهاجرين إلى ملجأ في سان دييغو (أ.ب)
صبي من أميركا الوسطى يركض في ممر بعد وصوله من مركز احتجاز المهاجرين إلى ملجأ في سان دييغو (أ.ب)
TT

قضاة أميركيون نحو اتهام إدارة ترمب بـ«الازدراء»

صبي من أميركا الوسطى يركض في ممر بعد وصوله من مركز احتجاز المهاجرين إلى ملجأ في سان دييغو (أ.ب)
صبي من أميركا الوسطى يركض في ممر بعد وصوله من مركز احتجاز المهاجرين إلى ملجأ في سان دييغو (أ.ب)

واصلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب استخدام أساليب مختلفة لتجنب أو عرقلة تنفيذ عدد من الأحكام القضائية، التي تطالبها بوقف ترحيل المهاجرين، فيما يمكن أن يؤدي إلى صدام بين السلطتين التنفيذية والقضائية.

وتتبع الإدارة نهجاً يقضي بتلافي الطعون القانونية ضد خطط الرئيس ترمب للترحيل، حتى لو كانت تنتهك أوامر القضاة الفيدراليين الذين يدرس بعضهم اتخاذ إجراءات أكثر حزماً لمحاسبة المسؤولين عن ازدراء المحاكم.

وبدأت ملامح العرقلة في قضية أمام القاضية الفيدرالية باولا زينيس في منتصف أبريل (نيسان) الماضي بشأن ما إذا كان المسؤولون انتهكوا أمرها بـ«تسهيل» إطلاق المواطن السلفادوري، كيلمار أرماندو أبريغو غارسيا، الذي جرى ترحيله ظلماً إلى سجن سيئ المسمعة في بلده الأصلي. وطلبت من وزارة العدل إعلامها بالخطوات التي اتخذت لتحرير أبريغو غارسيا من الحجز، ولا سيما أن محامي وزارة العدل أيريز روفيني أقر بأن الترحيل ناجم عن «خطأ إداري».

ورغم مضي سبعة أسابيع لم يحصل أي تطور إيجابي في ظل تباطؤ وزارة العدل في الكشف عن الوثائق والإجابة عن الأسئلة. وكتب وكلاء الدفاع عن أبريغو غارسيا أن «هذا يعكس نمطاً من التأخير المتعمد ورفض الامتثال لأوامر المحكمة بسوء نية». وأضافوا: «تلاشى بريق وعود محامي الحكومة بالقيام غداً بما كانوا مُلزمين به بالأمس».

ووضع هذا الموقف محامي وزارة العدل في وضع صعب، إذ اضطروا إلى الاعتراف أمام القضاة الفيدراليين بأن «عملاءهم» في وزارة الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية الأخرى رفضوا تقديم المعلومات المطلوبة منهم. وبعدما اعترف المحامي روفيني بأنه يشعر بالإحباط لعدم قدرته على الإجابة عن أسئلتها بشكلٍ كامل، ردّت وزارة العدل على صراحته بوقفه عن العمل ثم فصله.

وبشكل ما، تُشبه أساليب وزارة العدل تلك التي استخدمها وكلاء الدفاع عن ترمب في القضايا الأربع التي واجهها قبل إعادة انتخابه، ومنها الطعن في مسائل ثانوية، وعند كل مفترق، فضلاً عن الطلبات المتكررة من القضاة بتأجيل النظر في هذه القضايا. ويشغل اثنان من هؤلاء المحامين، وهما تود بلانش وأميل بوف الآن مناصب عليا في وزارة العدل.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف تنوي القاضية زينيس التعامل مع تعنّت وزارة العدل في قضية أبريغو غارسيا، لكن التوترات قد تبلغ ذروتها قريباً.

قضايا و«ازدراء»

طالب يخاطب المشاركين في تظاهرة لدعم الطلاب الدوليين في جامعة هارفارد - ماساتشوستس بينما يحمل أحد الحاضرين لافتة مكتوباً عليها «حماية أصدقائنا وجيراننا المهاجرين» (إ.ب.أ)

وزينيس ليست القاضية الوحيدة التي واجهت عوائق من إدارة ترمب.

ويواجه القاضي الفيدرالي في واشنطن جيمس بواسبيرغ عرقلة مشابهة. وهو يهدد الآن بفتح تحقيق مماثل في انتهاك وزارة العدل لأمر أصدره في قضية إرسال طائرات مليئة بمهاجرين فنزويليين إلى السلفادور. وأعلن أنه يفكر في اتخاذ إجراءات ازدراء لمعاقبة الإدارة لفشلها في الامتثال لتعليماته في مارس (آذار) الماضي. وأصدرت القاضية الفيدرالية الأخرى في ماريلاند، ستيفاني غالاغر حكماً يُعيد صياغة ما قررته القاضية زينيس في قضية أبريغو غارسيا. وطلبت غالاغر من إدارة ترمب «تسهيل» عودة مهاجر فنزويلي جرى ترحيله ظلماً أيضاً إلى السلفادور. لكن في الأيام التي تلت ذلك، واجهت القاضية غالاغر نمطاً مألوفاً من التهرب والتأخير.

ففي البداية، تغاضت القاضية غالاغر عن خسارة وزارة العدل لمحاولتها إقناع محكمة الاستئناف الفيدرالية بتعليق أمرها. ثم، في أعقاب تلك الهزيمة، أمرت الإدارة بتزويدها بمعلومات مُحدثة عن الخطوات التي اتخذتها للسعي لإطلاق المهاجر الفنزويلي. وعندما قدمت وزارة العدل تحديثها الأسبوع الماضي، استندت إلى حد كبير إلى تصريح من مسؤول هجرة فيدرالي لم يتضمن أي تفاصيل جديدة حول القضية. واستاءت القاضية غالاغر من كل هذا، فأصدرت قراراً جديداً الأربعاء الماضي، متهمة الإدارة بـ«تجاهلها التام» لأمرها بتحديثه. وأعلنت وزارة العدل أن وزير الخارجية ماركو روبيو «يُدير شخصياً مناقشات مع حكومة السلفادور» في شأن المواطن الفنزويلي. وأضافت: «قرأ الوزير روبيو أمر هذه المحكمة وفهمه، ويريد أن يُؤكد لهذه المحكمة التزامه ببذل جهود سريعة ودؤوبة نيابة عن الولايات المتحدة للامتثال لهذا الأمر».

وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم (أ.ب)

لكن في مذكرة دفاعية متضاربة للقاضية غالاغر، قال محامو المهاجر الفنزويلي إن إدارة ترمب لم تتخذ بعد أي خطوات لإعادة موكلهم. وطلب المحامون منها عقد جلسة للاستماع إلى شهادات من «صانعي القرار الرئيسيين» حول السبب، ومعاقبة المسؤولين، إذا لزم الأمر، بإصدار حكم بازدراء المحكمة.

وقبل أقل من أسبوعين، صرّح القاضي الفيدرالي في بوسطن براين مورفي بأنه قد يسعى بنفسه إلى فرض عقوبات ازدراء على الإدارة بعد أن قرر أن مسؤولي ترمب انتهكوا أحد أوامره بوضع مجموعة من المهاجرين على متن رحلة ترحيل إلى أفريقيا بإشعار أقل من يوم واحد.

في أبريل (نيسان)، منع القاضي مورفي صراحة مثل هذه الخطوة، وأصدر حكماً يمنع المسؤولين من ترحيل الأشخاص إلى دول غير دولهم دون منحهم «فرصة حقيقية» للاعتراض أولاً.


مقالات ذات صلة

ضغوط ترمب تدفع آلاف المهاجرين إلى الرحيل طوعاً عن أميركا

الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب ووزيرة الأمن الداخلي السابقة كريستي نويم (رويترز)

ضغوط ترمب تدفع آلاف المهاجرين إلى الرحيل طوعاً عن أميركا

يتخلى عشرات آلاف المهاجرين عن طلبات الحصول على الحماية، ويختارون مغادرة الولايات المتحدة بسبب القيود المشددة التي وضعتها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا ميلوني والدبيبة خلال مراسم الاستقبال في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)

الدبيبة وميلوني يبحثان في روما ملفات «الهجرة» والطاقة والسجناء الليبيين

شدد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية على أهمية تعزيز التنسيق العملياتي، ودعم قدرات بلاده في مراقبة الحدود والسواحل، ومكافحة شبكات التهريب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عدد من المهاجرين المصريين قبيل ترحيلهم من شرق ليبيا في 3 مايو (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)

سلطات بنغازي تجدد رفضها توطين «المهاجرين» في ليبيا

في ظل تدفّق أفواج من المهاجرين غير النظاميين على ليبيا، جددت سلطات شرق البلاد «رفضها القاطع لأي شكل من أشكال توطينهم في ليبيا»، مشجّعة على «ترحيلهم طوعياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

قال مكتب النائب العام الليبي إن «تشكيلاً عصابياً» دفع بمهاجرين غير نظاميين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط، على متن قارب متهالك فشل في إيصالهم إلى وجهتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حرب إيران تشعل الانقسامات الأميركية

متظاهر معارض لحرب إيران يقاطع جلسة استماع لوزير الحرب في «الكونغرس»... 30 أبريل 2026 (رويترز)
متظاهر معارض لحرب إيران يقاطع جلسة استماع لوزير الحرب في «الكونغرس»... 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

حرب إيران تشعل الانقسامات الأميركية

متظاهر معارض لحرب إيران يقاطع جلسة استماع لوزير الحرب في «الكونغرس»... 30 أبريل 2026 (رويترز)
متظاهر معارض لحرب إيران يقاطع جلسة استماع لوزير الحرب في «الكونغرس»... 30 أبريل 2026 (رويترز)

تحوّل الخلاف حول حرب إيران في واشنطن من الانتقاد إلى التخوين في الأيام الأخيرة، مُنذراً بتصعيد شرس في حدّة الخطاب السياسي في موسم انتخابي مصيري للحزبَين الديمقراطي والجمهوري. فعلى الرغم من تأكيد إدارة ترمب في رسالتها إلى «الكونغرس» أن الأعمال العدائية مع إيران انتهت، في محاولة لتجنّب المطلب الدستوري بالتصويت على تفويض الحرب بعد ستين يوماً من بدئها، فإن الديمقراطيين رفضوا هذه الرواية واتهموا الإدارة بالتضليل وانتهاك الدستور، متسائلين عن الأهداف التي حققتها الحرب.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن» -وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»- ما إذا كان «الكونغرس» سيتحرك لتقييد صلاحيات الرئيس مع انقضاء المهلة التشريعية، في معركة مفتوحة ترسم ملامح الانتخابات النصفية، وما إذا كانت الإدارة ستنجح في احتواء الانقسامات داخل الحزب الجمهوري.

معارضو الحرب «أكبر خصم» لأميركا

في أول جلسة علنية لمسؤول في إدارة ترمب أمام «الكونغرس» منذ بدء حرب إيران، اتهم وزير الحرب، بيت هيغسيث، الأسبوع الماضي معارضي الحرب بأنهم «أكبر خصم تواجهه أميركا»، في موقف أظهر حدة المواجهة وانتقال الملف من الانتقاد إلى التخوين.

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع أمام لجنة بمجلس الشيوخ... يوم 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويقول المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي خلال عهد بوش الابن، مارك فايفل، إن هذه التصريحات تظهر كيف أن الحرب أدّت إلى توسيع الفجوة بين الجمهوريين والديمقراطيين أكثر مما كانت عليه في السابق، مشيراً إلى أن الوضع الحالي في واشنطن يتّسم بقدر كبير من الاستقطاب. ووصف هذه التجاذبات بالأمر الخطير جداً، لأنها تعمّق الانقسامات الحادة في البلاد. وعن سير حرب إيران، يشير فايفل إلى أن «معدل التأييد لها منخفض جداً. كما انخفضت نسبة تأييد ترمب بشكل كبير، لذا تحاول الإدارة جاهدة إيجاد طريقة للخروج من هذا المأزق، وكيفية التفاوض مع الإيرانيين للتوصل إلى اتفاق يُحقّق لهم مكاسب ويسمح بإعادة القوات إلى الوطن قبل انعقاد الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني)».

من ناحيته، يرى كبير الباحثين في مجلس العلاقات الخارجية، ستيفن كوك، أن ترمب لا يزال يتمتع بنفوذ على الغالبية العظمى من الجمهوريين في «الكونغرس»، مشيراً إلى أن أي مشرّع يعارض ترمب علناً يخطط على الأرجح للتقاعد في نهاية ولايته. لكنه يحذر من استمرار الحرب وغلاء الأسعار في الموسم الانتخابي، قائلاً: «أمامنا انتخابات تمهيدية وانتخابات نصفية في نوفمبر، وأسعار البنزين آخذة في الارتفاع. وأعتقد أن الشعب الأميركي حساس بشكل خاص تجاه أسعار البنزين، وهذا له تأثير مباشر على شعبية الرئيس وحزبه. لقد بدأ الأمر يُؤذي الأميركيين حقاً. وأتوقع أن يواصل الجمهوريون دعم موقف الرئيس في هذا الشأن إلى أن تتقاطع مصالحهم السياسية مع الألم الذي بدأ الشعب الأميركي يشعر به».

تشهد أسعار البنزين ارتفاعاً كبيراً في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

وتوافق إنجي وانغ -وهي خبيرة استراتيجية جمهورية في فلوريدا- على أن ارتفاع أسعار البنزين من شأنه أن يُؤذي حظوظ الجمهوريين بالفوز في الانتخابات النصفية، مشددة على ضرورة أن يُركّز الرئيس الأميركي على القضايا الداخلية في البلاد. وتضيف: «لقد أمضى النصف الأول من ولايته الثانية مركزاً بشكل كامل على القضايا الخارجية، وهو بحاجة ماسة الآن إلى العودة للشؤون الداخلية، لأن انتخابات التجديد النصفي ستُجرى بعد بضعة أشهر فقط».

وأشارت إنجي وانغ إلى نتائج انتخابات إنديانا التمهيدية، حيث حقق المرشحون المدعومون من ترمب فوزاً ساحقاً، عادّة إياه دليلاً على أن تأييد ترمب لا يزال مرتفعاً في صفوف الحزب الجمهوري. وتستدرك: «نحتاج إلى مواصلة هذه الجهود، لأن الديمقراطيين يلاحقوننا محاولين الفوز بكل ما يمكنهم الفوز به. وستكون هذه طبيعة المنافسة حتى نوفمبر. لكن هذه فترة قصيرة، وإذا ما كانت أسعار البنزين لا تزال مرتفعة للغاية بحلول سبتمبر (أيلول)، فسيكون الحزب الجمهوري في مأزق».

شعبية متدهورة

يلفت فايفل إلى أن ارتفاع الاستياء حول تداعيات حرب إيران يدفع ترمب إلى محاولة إنهاء الصراع بسرعة، «خصوصاً أنه لم يفسّر للشعب الأميركي أسباب تدخل البلاد في إيران بوضوح، مما انعكس في استطلاعات الرأي».

ترمب في البيت الأبيض يوم 7 مايو 2026 (رويترز)

وأشار إلى اتّساع حجم التحديات الداخلية لاستمرار الحرب ضمن قاعدة الحزب الجمهوري، خصوصاً في صفوف المؤثرين من الحزب ومقدمي البودكاست، وقال: «يؤثر ذلك على ترمب. إنه يحب أن يرى نفسه مصوراً بطريقة إيجابية في التغطيات الصحافية، وهو لم يرَ ذلك منذ فترة طويلة، باستثناء بعض الحالات. هذا ما يحاول استعادته».

وذكر فايفل أن نسبة تأييد الرئيس تبلغ حالياً 30 في المائة، وهي أدنى نسبة سجلها طوال فترة رئاسته، بما في ذلك ولايته الأولى. ويعدّ الطريقة الوحيدة لتحسين الوضع هي «فتح مضيق هرمز، ثم إيجاد مخرج يظهر أنه أنهى الأمر بالتوصل إلى صفقة أفضل من الاتفاق السابق الذي أبرمه حينذاك الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما في عام 2015».

في المقابل، يستبعد كوك أن يتمكّن ترمب من التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق عام 2015، مشيراً إلى رفض النظام الإيراني التنازل عن تخصيب اليورانيوم وتمسكه بتكنولوجيا صناعة الصواريخ، فضلاً عن اعتراضه على وقف تمويل وكلائه. وقال: «من المؤكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل حققتا مجموعة متنوعة من الانتصارات التكتيكية خلال القتال، لكن الصورة الاستراتيجية العامة لا تصب في مصلحة الولايات المتحدة. ولا يبدو أن الرئيس سيحصل على صفقة أفضل من اتفاق أوباما. أخشى أن يؤدي يأس ترمب للخروج من الموقف الذي خلقه بنفسه إلى إبرام اتفاق يترك الولايات المتحدة في وضع أسوأ مما كانت عليه في 27 فبراير (شباط)».

«الكونغرس» والحرب

السيناتورة الديمقراطية كيرستن غيليبراند في جلسة استماع بـ«الكونغرس»... 30 أبريل 2026 (أ.ب)

تعارض إنجي وانغ هذه المقاربة، وترى أن لدى ترمب أوراقاً رابحة للتفاوض، ورفض «أي اتفاق سيئ». وأشارت الخبيرة الاستراتيجية الجمهورية إلى نجاح الأغلبية الجمهورية بـ«الكونغرس» في إحباط مساعي الديمقراطيين لتقييد حركته في حرب إيران، لافتة إلى أن ذلك يُعطي الرئيس الوقت «ليفعل ما يلزم لإنهاء هذا الصراع في إيران مرة واحدة وإلى الأبد». في الوقت نفسه، تحدّثت إنجي وانغ عن التحديات التي تواجه الإدارة في التفاوض مع الفريق الإيراني، لافتة إلى أنه «من الصعب تحديد الجهة التي تتفاوض معها الولايات المتحدة. فهناك وزير خارجية يتظاهر بأنه المفاوض، لكننا لا نعرف حقاً ما إذا كان يتمتع بالسلطة الكاملة للتفاوض بالنيابة عن المرشد».

وقد سعى الديمقراطيون في «الكونغرس» إلى تقييد صلاحيات ترمب في الحرب أكثر من مرة، إلا أنهم اصطدموا برفض جمهوري 6 مرات في مجلس الشيوخ ومرتين في مجلس النواب. ويرى فايفل أن التحدي الحقيقي لإدارة ترمب في «الكونغرس» سيحصل عندما تسعى إلى إقرار ميزانية الدفاع التي طلبتها، والتي وصلت قيمتها إلى نحو 1.5 تريليون دولار. وأضاف: «لقد تم إنفاق الكثير على هذه الحرب، ولم نرَ التكلفة الحقيقية حتى الآن. فتكلفة كل صاروخ (توماهوك) هائلة، ونحن أطلقنا الكثير منها، ونحتاج إلى تجديدها. كما أن هناك مبالغ مرتبطة بإصلاح الأضرار التي أحدثتها الطائرات الإيرانية دون طيار والصواريخ الباليستية التي استهدفت منشآتنا العسكرية».

وبسبب التجاذبات الداخلية الأميركية، يقول كوك إن الإيرانيين يعتقدون أن لديهم متسعاً من الوقت، وإنهم سيتمكنون من الصمود حتى تنتهي ولايته. ويشير إلى أن المشكلة بين الحزبَين ليست حول ما إذا كانت إيران تشكل تهديداً أم لا، فهناك توافق كبير على ذلك، لكنها متعلقة بكيفية التعامل مع هذا التهديد. ويضيف: «فمن جهة، يتباهى الجمهوريون بالقوة، ويشيرون إلى أن ترمب يتعامل مع المشكلة بطريقة لم يفكر فيها أي رئيس من قبل. ومن جهة أخرى، يُركّز الديمقراطيون على القدرة على تحمّل التكاليف».

زيارة «مصيرية» إلى الصين

يرى أنصار ترمب ومنتقدوه أن زيارته إلى الصين الأسبوع المقبل قد تشكّل نقطة حاسمة في مسار حرب إيران.

ترمب والرئيس الصيني في لقاء ثنائي على هامش قمة «أبيك» في كوريا الجنوبية... 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

وتُرجّح إنجي وانغ أن تلعب بكين دور الوسيط، قائلة: «سيكون من مصلحة الصين أن تتدخل، لأنها بحاجة إلى تجارة النفط مع إيران. وهي المستفيدة الأكبر من فتح مضيق هرمز».

وتعدّ وانغ التاريخ «الذي يجب أن يترقبه الجميع هو 14 مايو (أيار)، أي موعد لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مرجحة أن يشهد اللقاء مفاوضات «من نوع ما للتوصل إلى حل وسط» حسب تعبيرها. ويدعم فايفل هذا الطرح، ويقول إن ترمب يرغب في الذهاب إلى الصين وتحقيق نجاح من نوع ما، «إما من خلال إبرام اتفاق تجاري، وإما إصدار إعلان مهم».

وفي حين لا تمانع الصين في رؤية الولايات المتحدة «تعاني» مشكلة مضيق هرمز، على حد تعبيره، «فإنها بحاجة كذلك إلى سوق أميركية نشطة، حيث يشتري المستهلكون المنتجات التي تصنعها الصين. كما أن بكين تحتاج إلى النفط الإيراني على المدى الطويل».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ضغوط ترمب تدفع آلاف المهاجرين إلى الرحيل طوعاً عن أميركا

نشطاء يتظاهرون أمام المحكمة العليا الأميركية خلال مرافعات حول خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء وضع الحماية المؤقتة للمواطنين السوريين والهايتيين في واشنطن العاصمة (رويترز)
نشطاء يتظاهرون أمام المحكمة العليا الأميركية خلال مرافعات حول خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء وضع الحماية المؤقتة للمواطنين السوريين والهايتيين في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

ضغوط ترمب تدفع آلاف المهاجرين إلى الرحيل طوعاً عن أميركا

نشطاء يتظاهرون أمام المحكمة العليا الأميركية خلال مرافعات حول خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء وضع الحماية المؤقتة للمواطنين السوريين والهايتيين في واشنطن العاصمة (رويترز)
نشطاء يتظاهرون أمام المحكمة العليا الأميركية خلال مرافعات حول خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء وضع الحماية المؤقتة للمواطنين السوريين والهايتيين في واشنطن العاصمة (رويترز)

كشف معهد «فيرا إنستيتيوت فور جاستيس» الحقوقي الأميركي عن أن عشرات الآلاف من المهاجرين يتخلون عن طلبات الحصول على الحماية الإنسانية، ويختارون مغادرة الولايات المتحدة بسبب القيود المشددة التي وضعتها إدارة الرئيس دونالد ترمب، بما فيها زج كثيرين في مراكز احتجاز فيدرالية يعانون فيها ظروفاً قاسية.

ووفقاً لبيانات المحاكم التي حصل عليها المعهد المتخصص في تحسين أنظمة العدالة الجنائية والهجرة ونشرتها صحيفة «واشنطن بوست»، أصدر قضاة الهجرة أكثر من 80 ألف أمر «مغادرة طوعية» منذ عودة ترمب لولاية رئاسية ثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025 وحتى مارس (آذار) 2026.

أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

وتُمنح هذه الأوامر للمهاجرين الذين يطلبون المغادرة بشروطهم الخاصة، متنازلين بذلك عن فرصة بناء حياة جديدة في الولايات المتحدة، ولا يصدر بحقهم أمر ترحيل رسمي، مما قد يُسهّل عليهم العودة بشكل قانوني في المستقبل.

ويبلغ عدد الأشخاص الذين يتخلون عن قضايا الهجرة الخاصة بهم سبعة أضعاف العدد الذي سُجل في الشهور الـ15 الأخيرة من عهد الرئيس السابق جو بايدن، وهو نحو 11400 مهاجر. وكان أكثر من 70 في المائة ممن مُنحوا أوامر مغادرة طوعية خلال عهد ترمب موقوفين في مراكز احتجاز المهاجرين عند تقديمهم الطلب، وهي نسبة أعلى بكثير من نسبة الذين غادروا طوعاً خلال رئاسة بايدن.

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

اللجوء أصعب

ويُعد هذا التحول من أبرز المؤشرات التي برزت من حملة ترمب للترحيل الجماعي. ويفيد محامو الهجرة بأن هذه الزيادة تعكس الضغط المتزايد على الأشخاص الذين يواجهون فترات احتجاز طويلة بانتظار جلسة استماع في محكمة الهجرة، حيث بات الحصول على اللجوء أكثر صعوبة.

أعضاء اتحاد الحقوق المدنية أمام المحكمة العليا في واشنطن (رويترز)

وخلص الباحثان لدى المعهد، جاكلين بافيلون ونيل أغاروال، إلى أن «هذه التغييرات تأتي في وقت يزداد فيه عدد المحتجزين والمهددين بالترحيل، في حين يتناقص عدد المفرج عنهم من مراكز الاحتجاز». ولطالما كانت المغادرة الطوعية متاحة بموجب القانون الفيدرالي لمن يواجهون الترحيل، وهي خيار متاح لمن ليس لديهم سجل جنائي خطير.

ووسط تشكيك في الأرقام التي تقدمها، تفيد وزارة الأمن الداخلي بأن الملايين «غادروا البلاد طوعاً» منذ تنصيب ترمب، «لأن المهاجرين غير الشرعيين يعلمون أن الرئيس ترمب يُطبق قوانين الهجرة».

مديرة اتحاد الحقوق المدنية سيسيليا وانغ مع المدير التنفيذي أنتونيو روميريو (رويترز)

ودافعت الوزارة عن احتجاز المهاجرين طوال فترة إجراءاتهم القضائية، مؤكدة أن المسؤولين يسعون إلى ترحيل من دخلوا البلاد بطريقة غير شرعية. وقالت في بيان إن «بايدن ووزير الأمن الداخلي آنذاك، أليخاندرو مايوركاس، أطلقا العنان بتهور لملايين المهاجرين غير الشرعيين غير المدققين في خلفياتهم داخل المجتمعات الأميركية». وأضافت أن «الرئيس ترمب والوزير ماركواين مولين يطبقان الآن هذا القانون كما هو مكتوب بالفعل لحماية أمن أميركا». وخلال النصف الأخير من ولاية بايدن، أصدر القضاة ما معدله 750 أمر مغادرة طوعية شهرياً. وبدأت هذه الأرقام الارتفاع باطراد بعد عودة ترمب إلى البيت الأبيض.

محتجون يرفعون لافتة «مولودون في أميركا - مواطنون» (رويترز)

عدد متزايد

وبعد شهر من مداهمات لوس أنجليس في يونيو (حزيران) الماضي، ارتفع عدد المهاجرين الذين مُنحوا أوامر مغادرة طوعية إلى 6370. وبعد شهر، أصدر القائم بأعمال مدير إدارة الهجرة والجمارك، المعروفة باسم «آيس»، تود ليونز، مذكرة تفيد بأن المهاجرين الذين دخلوا بطريقة غير شرعية لن يكونوا مؤهلين بعد الآن إلى جلسة كفالة أمام المحكمة. وأدى ذلك إلى احتجاز العديد من المهاجرين طوال فترة إجراءات ترحيلهم.

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك... 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وعلى الأثر، ارتفع عدد الأشخاص الذين مُنحوا إذن مغادرة طوعية بشكل ملحوظ هذا العام، فحصل أكثر من تسعة آلاف شخص على إذن من قاضٍ بالمغادرة في مارس (آذار) الماضي.

وقالت المديرة في معهد «فيرا» شاينا كيسلر: «يلجأ الناس إلى هذا الخيار، لأنهم يحاولون الخروج من الحجز بسرعة أكبر، لعدم وجود أي سبيل آخر أمامهم»، مضيفة أن «ذلك يبدو جلياً أنه جزء من أجندة الترحيل الجماعي».

عناصر من دوريات الحدود الأميركية يعتقلون شخصاً في مينيابوليس (أ.ف.ب)

وبعد توليه منصبه، فصل مسؤولو إدارة ترمب أكثر من 100 قاضٍ في قضايا الهجرة من دون تقديم أي تفسير، وعيّنوا قضاة جدداً قليلي الخبرة. وارتفعت حالات رفض طلبات اللجوء وغيرها من أشكال الحماية الإنسانية بشكل كبير. وتضاعف عدد المهاجرين المحتجزين يومياً إلى أكثر من الضعف، ليصل إلى ذروته في يناير (كانون الثاني) الماضي، حين بلغ 70 ألفاً، ثم انخفض إلى نحو 60 ألفاً في أبريل (نيسان) الماضي، وفقاً لمركز تبادل معلومات الوصول إلى سجلات المعاملات، وهي منظمة بحثية تنشر بيانات الهجرة.

ووجد معهد «فيرا» أن القضاة الجدد الأقل خبرة يُكلّفون بشكل غير متناسب بالنظر في قضايا المهاجرين المحتجزين، حيث يصعب عليهم إيجاد محامٍ أو إعداد دفاع، فضلاً عن أن القضاة الجدد يمنحون أيضاً الإفراج الطوعي بنسب أعلى من القضاة الأكثر خبرة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترمب يبدي استعداده لإرسال مفاوضين أميركيين إلى موسكو لـ«تسوية حرب أوكرانيا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يبدي استعداده لإرسال مفاوضين أميركيين إلى موسكو لـ«تسوية حرب أوكرانيا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استعداده لإرسال مفاوضين أميركيين إلى موسكو، «إذا كان ذلك سيسهم في التوصل إلى تسوية للحرب بأوكرانيا»، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال ترمب للصحافيين، رداً على سؤال حول استعداده لإرسال وفد أميركي إلى موسكو لإجراء محادثات بشأن أوكرانيا: «سأفعل ذلك إذا اعتقدت أن ذلك سيساعد. سأفعل ذلك»، حسبما أوردته وكالة «سبوتنيك» الروسية، اليوم (السبت).

وفي سياق متصل، أعرب ترمب عن رغبته في «تمديد كبير» للهدنة بين روسيا وأوكرانيا، في إشارة إلى الهدنة المعلنة خلال الفترة من 9 إلى 11 مايو (أيار) الحالي.

وكان مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، أعلن في وقت سابق، أن روسيا وافقت على مبادرة ترمب لوقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى مع الجانب الأوكراني.