«غزة الإنسانية»... مؤشرات على تحول بنهج المساعدات العالمية في عهد ترمب

نازحون فلسطينيون يحملون إمدادات إغاثية من «مؤسسة غزة الإنسانية» في جنوب غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يحملون إمدادات إغاثية من «مؤسسة غزة الإنسانية» في جنوب غزة (أ.ف.ب)
TT

«غزة الإنسانية»... مؤشرات على تحول بنهج المساعدات العالمية في عهد ترمب

نازحون فلسطينيون يحملون إمدادات إغاثية من «مؤسسة غزة الإنسانية» في جنوب غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يحملون إمدادات إغاثية من «مؤسسة غزة الإنسانية» في جنوب غزة (أ.ف.ب)

عمد دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض إلى خفض المساعدة الأميركية وإعادة توجيهها، لكن مبادرته المثيرة للجدل لتوفير مواد غذائية في قطاع غزة قد تعطي مؤشرات على مستقبل المساعدات في العالم، وسط تحذير المنظمات الإنسانية من نموذج «غير لائق» و«خطير».

وتقوم «مؤسسة غزة الإنسانية»، التي يديرها عناصر أمن أميركيون متعاقدون مع انتشار قوات من الجيش الإسرائيلي في محيط مراكزها، بتوزيع مواد غذائية في عدد من النقاط من القطاع المُحاصَر والمُدمَّر بفعل 20 شهراً من الحرب.

شابت الفوضى أولى عمليات توزيع المواد الغذائية التي قامت بها «مؤسسة غزة الإنسانية» (أ.ف.ب)

وباشرت المؤسسة الخاصة الغامضة التمويل، تسليم مساعدات غذائية، الاثنين، بعدما أطبقت إسرائيل حصارها على القطاع لأكثر من شهرين، وسط أزمة جوع متفاقمة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت الأمم المتحدة، الجمعة، أنّ سكان قطاع غزة جميعاً معرَّضون لخطر المجاعة، في حين ترفض الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية التعامل مع «مؤسسة غزة الإنسانية»، عادّة أن خطة عملها لا تراعي «المبادئ الأساسية» للمساعدة الإنسانية، وهي «عدم الانحياز، والحياد والاستقلالية»، وأنها تبدو مصممة لتلبية الأهداف العسكرية الإسرائيلية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بينما يلوح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد اجتماع في البيت الأبيض... 7 أبريل 2025 (رويترز)

وقال نائب رئيس البرامج الدولية في لجنة الإغاثة الدولية كيران دونيلي: «ما شهدناه فوضوي، مأساوي. نرى مئات آلاف الأشخاص يجهدون في ظروف غير لائقة وغير آمنة للوصول إلى كمية ضئيلة من المساعدات». كما دعا إلى العمل، بالتعاون مع المدارس أو المستوصفات، لتوزيع المساعدة حيث يحتاج الناس إليها، وليس في مراكز خاضعة لتدابير عسكرية. وقال: «إن كنا نريد حقاً توزيع المساعدة بصورة شفافة ومسؤولة وفاعلة، فيجب استخدام خبرة المنظمات الإنسانية التي تقوم بذلك منذ عقود وبنيتها التحتية».

وبينما تؤكد المنظمات الإنسانية، منذ أشهر، أن كميات هائلة من المساعدات تبقى عالقةً خارج القطاع، لفت دونيلي إلى أن لجنة الإغاثة الدولية وحدها لديها 27 طناً من المساعدات تمنع إسرائيل دخولها إلى القطاع المُحاصَر.

«الخط الأحمر الأخطر»

من جانبه، قال يان إيغلاند، رئيس المجلس النروجي للاجئين، إن منظمته توقَّفت عن العمل في غزة عام 2015 عندما اقتحم عناصر من «حماس» مركزها. وتساءل: «لماذا ندع الجيش الإسرائيلي يقرِّر كيف وأين ولمَن نعطي مساعداتنا في إطار استراتيجيته العسكرية الرامية إلى تشريد الناس في غزة؟!». وتابع إيغلاند الذي كان مسؤولاً عن العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة: «هذا انتهاك لكل ما ندافع عنه. إنه الخط الأحمر الأخطر الذي لا يمكننا تخطيه».

وشابت الفوضى أولى عمليات توزيع المواد الغذائية التي قامت بها «مؤسسة غزة الإنسانية»، إذ أفادت الأمم المتحدة بإصابة 47 شخصاً بجروح، معظمهم برصاص القوات الإسرائيلية، الثلاثاء، حين هرعت حشود يائسة وجائعة إلى المركز، بينما أكد مصدر طبي سقوط قتيل على الأقل. وينفي الجيش الإسرائيلي أن يكون أطلق النار. كما تنفي المنظمة وقوع إصابات، وهي تؤكد أنها وزعت 2.1 مليون وجبة غذائية، منذ يوم الاثنين.

ورأى العضو في «المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي» جون هانا، الذي قاد دراسة حدَّدت المبادئ التي قامت عليها «مؤسسة غزة الإنسانية»، أن على الأمم المتحدة أن تعي ضرورة اعتماد نهج جديد للمساعدات، بعدما أقامت «حماس» ما وصفها بـ«مملكة من الرعب» في غزة، وفق ما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسبق لإسرائيل أن فرضت قيوداً هائلة على عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، متهمةً عدداً من العاملين معها بالضلوع في هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

«إسرائيل بدل حماس»

وفي هذا الصدد، قال هانا، وهو مسؤول أميركي سابق: «أخشى أن يكون الناس على وشك أن يدعوا الأفضل يكون عدو الجيد، بدل أن يروا كيف يمكنهم المشارَكة في هذا المجهود وتحسينه وجعله أفضل وتعزيزه». ودافع هانا عن استخدام متعاقدين من القطاع الخاص، مؤكداً أن كثيراً منهم شاركوا في «الحرب على الإرهاب» التي قادتها الولايات المتحدة في المنطقة.

يحمل الناس صناديق إغاثة من «مؤسسة غزة الإنسانية» في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «كنا نتمنى لو كان هناك متطوعون من قوات وطنية موثوقة وقادرة (أخرى)... لكن الواقع أن لا أحد يتطوع». وقال إنه يفضِّل أن يتم تنسيق المساعدات مع إسرائيل بدل «حماس»، موضحاً: «على أي مجهود إنساني في منطقة حرب أن يقوم ببعض المساومات مع السلطات الحاكمة التي تحمل السلاح».

وكانت الدراسة التي أجراها العام الماضي نصحت بعدم تولي إسرائيل دوراً كبيراً في المساعدة الإنسانية في غزة، داعياً إلى ضلوع الدول العربية؛ لإعطاء العملية مزيداً من الشرعية.


مقالات ذات صلة

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)

المتحدثة باسم البيت الأبيض تعلن بدء إجازة أمومة

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أنها ستبدأ إجازة أمومة استعداداً لولادة طفلها الثاني، لكنها لم تُعلن عن الشخص الذي سيحل مكانها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، وتداعياتها على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الولايات المتحدة​  الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

قال الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب، ‌لوكالة «رويترز»، اليوم ​الجمعة، إن إيران تعتزم تقديم عرض ‌يهدف ‌إلى ​تلبية ‌المطالب ‌الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)

وزارة العدل الأميركية: يجب استخدام طرق إعدام مثل الرمي بالرصاص والصعق الكهربائي

قالت وزارة ‌العدل الأميركية إن على الحكومة الأميركية إضافة الإعدام رمياً بالرصاص وصعقاً بالكهرباء وباستنشاق الغاز لطرق إعدام ​المدانين بارتكاب أخطر الجرائم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

تشهد واشنطن، مساء اليوم، حدثاً سياسياً - إعلامياً استثنائياً مع مشاركة الرئيس دونالد ترمب لأول مرة في حفل «عشاء مراسلي البيت الأبيض»، بعد سنوات من المقاطعة.

ويأتي حضور ترمب وسط تساؤلات وترقب لما سيقوله وكيف ستكون ردة فعل الصحافيين، وهل سيستغل ترمب الحقل المخصص للاحتفال بالتعديل الأول للدستور وحرية الصحافة للشكوى من الأخبار المزيفة، أم سيوجه انتقاداته بأسلوب أخف وطأة.

غير أن هذه العودة لا تعني استعادة التقاليد القديمة، بقدر ما تعكس تحولاً عميقاً في طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والإعلام، وفي وظيفة هذا الحدث الذي يعدّ تقليداً عريقاً يعود تاريخه إلى عهد الرئيس كالفن كوليدج، تحديداً إلى عام 1924.


وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت، أن الولايات المتحدة لا تخطط لتجديد الإعفاء الذي يسمح بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية الموجودة حالياً في البحر. وقال أيضاً إن تجديد الإعفاء لمرة واحدة للنفط الإيراني الموجود في البحر أمر غير مطروح تماماً.

وقال بيسنت لوكالة «أسوشيتد برس»: «ليس الإيرانيون. لدينا حصار، ولا يوجد نفط يخرج»، مشيراً إلى أنه ليس لديه خطط لتمديد تخفيف العقوبات عن روسيا.

وأضاف «لا أتخيل أنه سيكون لدينا تمديد آخر. أعتقد أن النفط الروسي الموجود في المياه قد تم بيعه معظمه».


تقرير: واشنطن قد تسحب الجنسية من مئات الأميركيين المولودين في الخارج

شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير: واشنطن قد تسحب الجنسية من مئات الأميركيين المولودين في الخارج

شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)

ذكرت شبكة «‌إن بي سي نيوز»، ‌اليوم ​الجمعة، ‌أن وزارة ​العدل الأميركية تستهدف ما لا ‌يقل ‌عن 300 ​أميركي ‌مولودين في ‌الخارج، ‌وقد تسحب منهم الجنسية الأميركية، وفقاً لوكالة «رويترز».